المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحطيم الرءوس وضرب الرموز_1



ابو وليد المهاجر
03-22-2011, 02:04 PM
تحطيم الرءوس وضرب الرموز_1

إن الطعن في الرموز والقيادات أسلوب موجود منذ القدم، فهذا رأس المنافقين عبد الله بن أبي ابن سلول عندما أشاع حادثة الإفك لم يكن يقصد الطعن في عائشة رضي الله عنها، وإنما كان يقصد الطعن في ذات النبي صلى الله عليه وسلم في المقام الأول، وها هي رايات المنافقين تخفق في عصرنا، فهذه الكتب التي تطبع وتباع على الأرصفة، وفيها من الطعن في رموزنا وأصولنا ما هو إلا امتداد لتلك الرايات القديمة، فالواجب على أمة الإسلام أن تدافع عن الرموز والأصول؛ وذلك بإيجاد الكوادر العلمية القادرة على مجابهة الأعداء، والمحافظة على رموزنا وأصولنا ومبادئنا وثوابتنا.

تلاعب العلمانيين في أصولنا سببه غياب دور العلماء



إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الإخوة الكرام! ذكرتُ في الجمعة الماضية تهجمَ بعض الكاتبين الجهلة على أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ودعواهم أنها مثلوبة، رغم أنها في أصح كتابين بعد كتاب الله عز وجل بإجماع الأمة، وهما صحيحا البخاري ومسلم . وذكرت من جملة الفوائد التي عددتها في حديث الرجل الذي قتل تسعاً وتسعين نفساً، وأن من أخطر ما يواجهه المسلم العامي هو اختلاط العالم بشبيه العالم. اختلاط العالم بشبيه العالم معناه: أن يذهب رجل مريض إلى رجل جاهل يظنه طبيباً ولا علم له بالطب فيقتله؛ لأنه جاهل. أرسل إلي بعض المسلمين كتاباً، هو امتداد لهذه الحلقة التي يريد العلمانيون أن يطوقوا المسلمين بها، وهو الطعن في أصول الإسلام، هم لا يستطيعون الآن أن يتكلموا في القرآن؛ لأن القرآن محفوظ لفظه، لكنهم يلعبون في معناه، ويحرفون الكلم عن مواضعه والعلماء يقولون: إن اللفظ المجمل لا ينتفع به إلا بوجود اللفظ المبيِّن: أَقِيمُوا الصَّلاةَ [الأنعام:72] هل تستطيع أن تقيم الصلاة دون أن تعرف كيفيتها؟ هل تعرف الظهر كم ركعة، والعصر كم ركعة، والمغرب كم ركعة؟ لا. إذاً البيان في السنة كما قال ربنا تبارك وتعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل:44]. فالسنة هي البيان للقرآن، فلو جاز أن يُلعب في هذا البيان ضاع اللفظ القرآني ولم يُنتفع به، وصاحب الكتاب رجل مغمور غير معروف، وهذه من آفات غياب لجنة كبار العلماء، الأطباء لهم نقابة، حتى جمعية الرفق بالحيوان لها نقابة، وبإمكانها أن ترفع قضية على رجل ضرب حماراً، العلماء ليس لهم نقابة ولا رابطة، أين هيئة الأبحاث؟! أين الأزهر؟! تنشر هذه الكتب في مطابع، وتأخذ ترقيماً رسمياً في دار الكتب المصرية، وتجد فيها طعناً على البخاري ، وأن البخاري لا يفقه شيئاً لا في الحديث ولا في الفقه! عندما يهملون العلماء الحقيقيين، ويهتمون بهؤلاء الجهلة الذين لا يعرفون شيئاً ما الذي بقي لنا؟! ......


الطعن في الرموز هو دأب المنافقين في القديم والحديث



الطعن على الرموز مقصود، ولا زال هذا دأب المنافقين منذ القديم فهذا عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين لما أشاع عن عائشة رضي الله عنها حديث الإفك، إنما قصد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقصد عائشة ، إنما كانت سبباً فقط، أراد أن يقول: إن امرأة النبي صلى الله عليه وسلم زانية: أراد أن يقول هذا وقصده الطعن عليه صلى الله عليه وسلم، ولذلك كاد المسلمون أن يقتتلوا ليس لـعائشة رضي الله عنها في حد ذاتها، إنما لما ألم بالنبي صلى الله عليه وسلم من التجريح والطعن؛ وذلك باتهام امرأته بالزنا. ولا تزال حرب إسقاط الرموز حرباً خسيسةً خبيثةً، والآن هي تدور على أشدها، الطعن على صحيح البخاري ، وعلى صحيح مسلم بشبهات تنطلي على كثير من الناس فيظن بعضهم أن كل من أمسك قلماً كان عالِماً. فدع عنك الكتابة لست منها ولو سوَّدت وجهك بالمدادِ العالِم لا يكون عالماً إلا بأصول؛ لكن الخطورة على العوام، الذين لا يفرقون بين العالم وشبيه العالم، وشتان بينهما استدلالاً واستنباطاً وفهماً. يُذَكِّرني هذا الخلط بين العالم وبين شبيه العالم بقصة رواها أبو الفرج الأصفهاني في كتاب: الأغاني فيقول: إن الشاعر ثابت بن جابر المشهور بـ( تأبط شراً ) لقيه رجل أحمق من ثقيف يكنى أبا وهب ، فقال له أبو وهب : بم ترعب الرجال يا ثابت وأنت كما أرى دميماً وضئيلاً؟ قال: باسمي، ساعة ألقى الرجل أقول له: أنا تأبط شراً فينخلع قلبه، فآخذ منه ما أريد. فقال له أبو وهب : أبهذا فقط؟ قال: نعم. فقال له أبو وهب : فهل تبيع لي اسمك؟ فقال له تأبط شراً : بكم؟ قال: بحلتي -وكان يرتدي حلة جديدة جيدة-، وبكنيتي أي: أعطيك حلتي وكنيتي وأنت تبيعني اسمك. فقال له تأبط شراً : اتفقنا، هات الحلة، فأخذ حلته وقال له: أنت تأبط شراً وأنا أبو وهب . ثم أنفذ تأبط شراً أبياتاً ثلاثة يخاطب فيها زوجة هذا الثقفي الأحمق فقال فيها: ألا هل أتى الحسناء أن حليلها تأبط شراً واكتنيت أبا وهب فهبه تكنى بي وسماني اسمه فأين له صبري على معظم الخطب وأين له بأس وبأسي وسورتي؟ وأين له في كل فادحة قلبي هو أخذ اسمي نعم؛ لكن هل أخذ قلبي؟ وهل أخذ جرأة جناني على الأحداث؟ وهل أخذ صبري عندما أخذ اسمي؟ فهكذا شبيه العالم يلبس أزياء العلماء؛ لكنه في الحقيقة ليس عنده شيء من العلم، فليس كل من أمسك قلماً كان عالماً. ......


شبه العلمانيين حول حديث الرجل الذي أمر أبناءه بحرقه وذره والرد عليها



لقد قام العلماني وجمع أحاديث مختارة من صحيحي البخاري ومسلم، فهي متفق عليها، والعلماء يقولون: إن الأحاديث المتفق عليها التي رواها البخاري ومسلم هي أقوى الأحاديث، فيأتي فينتقي أقوى هذه الأحاديث ويضعفها، ويقول: هي مكذوبة! ويثير عليها شبهات لا تنطلي ولا تنفق في سوق أهل العلم، منها: الحديث الرائع الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن أبي سعيد الخدري ، وهو مروي أيضاً عن حذيفة بن اليمان ، وعن عقبة بن عامر الجهني ، وعن معاوية بن حيدة ، هؤلاء جميعاً رووا هذه القصة، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (كان رجل فيمن كان قبلكم رزقه الله مالاً وولداً، وفي رواية: أغاثه الله مالاً وولداً لم يعمل خيراً قط -وفي مسند الإمام أحمد- إلا التوحيد) وفي سنن الدارمي من حديث معاوية بن حيدة : (أن هذا الرجل لم يكن يدين بدين، وقد انفرط من عمره زمان، وبقي من عمره شيء، ولم يعمل خيراً قط، وذكر عقبة بن عامر : أنه كان يعمل نباشاً للقبور) بعد ما تدفن الجثة يأتي ويسرق الكفن، وفي الصحيحين: (أن الرجل كان يسيء الظن بعمله، فجمع أولاده وقال لهم: أيُّ أب كنت لكم؟ قالوا: يا أبانا كنت خير أب، قال: فلن أعطيكم شيئاً من مالي، حتى تعطوني الميثاق أن تفعلوا ما آمركم به، قالوا، وما تأمرنا؟ قال: إنني لم أعمل خيراً قط ولئن قدر الله عليَّ ليعذبني عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين. قالو له: ماذا تريد؟ قال: إذا أنا مت فاحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في يوم عاصف، فإن الله إن قدر عليَّ ليعذبني عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين، فلما مات الرجل صنعوا ما أمرهم أبوهم، قاموا فحرقوه حتى صار فحماً ودقوه وذروا نصفه في البحر، ونصفه في البر، فأمر الله عز وجل البحر أن يرد ما أخذ، وأمر البر أن يرد ما أخذ، وقال له: كن، فكان، فلما وقف بين يديه قال: عبدي ما حملك على أن فعلت ذلك؟ قال: خَشْيَتُك يا رب، قال: أما وقد خشيتني فقد غفرت لك). يا عباد الله! ما هو المعنى المستنكر في هذا الحديث؟! أدعوكم إلى أن تجتهدوا وفيكم من هو أعقل منه، وفيكم الأذكياء، فليقل لي واحد منكم ذكي عاقل فاهم لقن: أي معنى مستنكر في هذا الحديث حتى يقال: إن هذا حديث مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم؟! العلة التي أوردها هذا الكاتب المغبون الخاسر، قليل الحظ من الفقه والفهم، هي: أن هذا الحديث فيه أن الرجل أنكر قدرة الله عز وجل، ومنكر القدرة كافر، ونحن نعلم أن الكافر لا يدخل الجنة، هكذا الأصول؛ الرجل إذا مات على الكفر لا يدخل الجنة هكذا أعلمنا ربنا عز وجل، فهذا الحديث يخالف الأصول قرآناً وسنةً في أن الكافر لا يدخل الجنة. العلماء يقولون: لا يجوز الاعتراض على ظاهر النص في بداءة الرأي، لا بد من إعمال النظر، والنظر هل هذا المعنى الذي أورده صحيحاً أم لا؟ وإذا كان لا يعلم فلماذا لم يطالع كتب أهل العلم، وقد قال أهل العلم في ذلك كلاماً في غاية الوضوح؟ أفما وسعه ما وسع أهل العلم جميعاً، وكلهم يصدق هذا الكلام؟! الرجل أسرف على نفسه، كان يعمل نباشاً، وكان مسرفاً في المعاصي، فأدركه الخوف من الله عز وجل، والخوف من الله عز وجل هو من المقامات العلية، لا يحققها إلا المؤمنون. وقال الله -عزَّ وجلَّ-: وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران:175]، فإن كان مؤمناً خاف ربه. وقال ربنا عز وجل عن الملائكة: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [النحل:50]. وقال تبارك وتعالى: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ [الرحمن:46]. فكلما عظم إيمان العبد عظم خوفه من الله عز وجل، وكيف لا وأنت امتثل واعتبر بكلام عمر رضي الله عنه لما كان يقول: ليت أم عمر كانت عقيماً! ليت أم عمر ، لم تلد عمر! ليتني كنت قشة! لو كان لي قلاع الأرض ذهباً لافتديت به من عذاب الله يوم ألقاه، يقول هذا عمر ؛ فالآمن من عذاب الله عز وجل، والآمن من مكر الله هو الأقل إيماناً، والذي يتحرك في الدنيا وهو آمن! مَن الذي أعطاه صكاً بالأمان؟! كيف لا يخاف على نفسه؟ ولذلك الإمام البخاري أورد هذا الحديث في كتاب الرقاق، قال: باب الخوف من الله، وأبرز هذا الحديث، وقد رواه في ثلاثة مواضع من صحيحه هذا أحدها. فالرجل غلب عليه الخوف من الله، ومعلوم أن الخوف إذا غلب على إنسان فقد جل عقله، وصواب تفكيره، وليس هذا مخصوص بالخوف فقط، بل بالفرح الشديد أيضاً. العبد إذا فرح فرحاً شديداً أذهله، وإذا خاف خوفاً شديداً أذهله. وفي ذلك أحاديث يظهر منها أن هناك إنكاراً لقدرة الله، أو إنكاراً لعلم الله، منها: الحديث الذي رواه مسلم ، من حديث محمد بن قيس بن مخرمة ، قال: قالت عائشة لي أو لنا: (ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: بلى قالت: إنه لما كان في ليلتي التي هي لي، جاء ففتح الباب رويداً رويداً ومشى رويداً رويداً، فما هو إلا أن وضع جنبه على الفراش حتى قام رويداً رويداً، وأخذ نعله رويداً رويداً، ومشى رويداً رويداً، وفتح الباب رويداً رويداً، وانطلق، قالت: فانطلقت وراءه فإذا هو ذاهب إلى البقيع، فذهب إلى البقيع فرفع يديه ثلاث مرات يرفعها ويخفضها، قالت: ثم انحرف راجعاً؛ فانحرفت، فأسرع؛ فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر- أي: مشى الهوين- فأحضرت، وسبقته فلما دخل عليها حجرتها إذا أنفاسها تتلاحق وتتردد، فقال: ما لك يا عائش؟ حشيا رابية؟ فقالت له: لا. فقال لها: لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير، فقالت: يا رسول الله! مهما يكتم الناس يعلمه الله؟ قال: نعم) فما يقولون في عائشة ؟! قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فها هي عائشة رضي الله عنها كانت تجهل أن الله أحاط علمه بكل شيء، فقالت: (يا رسول الله! مهما يكتم الناس يعلمه الله؟ -أي: مهما كتمنا الله يعلم- قال لها: نعم) فهذا ظاهرٌ أنها تنكر إحاطة الله عز وجل بالعلم، فهل نكفرها، أو يقال: كيف سكت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولم يقل لها: اغتسلي وانطقي بالشهادتين؟! وأيضاً فقد روى عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (آخر رجل يخرج من النار ويدخل الجنة، رجل يمشي مرة ويكبو مرة، وتدفعه النار مرة، فلما خرج منها التفت إليها وقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئاً ما أعطاه أحداً من العالمين، فرفعت له شجرة تحتها ماء بارد، ولها ظل ظليل، فقال: رب! ادنني من هذه الشجرة، فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فقال الله عز وجل: عبدي! إن أدنيتك منها تعاهدني على أن لا تسألني عن شيء بعد ذلك؟ فيقول: إي وعزتك لا أسألك غيرها، فيدنيه من الشجرة فيشرب من مائها ويستظل بظلها، -رجل خارج من النار فوافَقَ ظل شجرة- فرفعت له شجرة هي أحسن من الأولى، فقال الرجل: رب! ادنني من هذه الشجرة، فلأستظل بظلها وأشرب من مائها، فيقول الله عز وجل له: ما أغدرك يا ابن آدم! أوَلم تعاهدني على أن لا تسألني عن شيء بعد ذلك، وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيقول له: ألا أدنيتك من هذه الشجرة تعاهدني على أن لا تسألني عن شيء بعد ذلك؟! فيقول: إي وعزتك لا أسألك غيرها، فيدنيه منها، ثم تفتح له أبواب الجنان، فيرى المؤمنين يتنعمون ويتضاحكون على سرر متقابلين ، فيسكت ما شاء الله له أن يسكت، ثم يقول: رب أدخلني الجنة، فيقول الله عز وجل: ما أغدرك يا ابن آدم! أوَلم تعاهدني على أن لا تسألني عن شيء بعد ذلك؟! وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فقال له: ادخل الجنة -في بعض طرق الحديث:- يدخل الجنة ثم يقول: يا رب! وجدتها ملأى -ليس لي مكان فيها- فيقول له: ادخل الجنة ولك مثل الدنيا، فيقول العبد: أتستهزئ بي وأنت رب العالمين؟ فيضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى تبدو نواجذه، ثم يقول: ألا تسألوني مم أضحك؟ قالوا: مم تضحك يا رسول الله؟! قال: من ضحك رب العزة لما قال له العبد: أتستهزئ بي وأنت رب العالمين؟ فيضحك الله عز وجل ويقول: ألا إني لا أستهزئ بك ولكني على ما أشاء قادر -وفي حديث أبي سعيد الخدري - قال: ادخل الجنة ولك عشرة أمثالها). ما يقال في هذا الإنسان وهو يواجه ربه ويقول: (أتستهزئ بي وأنت رب العالمين؟) وهل يجوز لعبد أن يخاطب ربه بمثل هذا المقال؟ لما غلب عليه الفرح الشديد فقد عقله. ولماذا نذهب بكم إلى الدار الآخرة، فهذا مثال حصل في الدنيا، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم (لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم بأرض فلاة، كان معه راحلته وطعامه وشرابه، فنام فاستيقظ فلم يجد راحلته وعليها طعامه وشرابه، فبحث عنها حتى يئس منها، فقال: أرجع إلى مكاني وأموت، فلما رجع إلى مكانه إذا به يجد راحلته وعليها طعامه وشرابه، فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، قال صلى الله عليه وسلم: أخطأ من شدة الفرح). إذا غلب الخوف على إنسان ذهب بعقله أو جله، وإذا غلب الفرح على إنسان كان كذلك. فهذا رجل -أي: الذي أمر أبناءه بإحراقه- يائس من النجاة، وهو جاهل بإحاطة الله عز وجل وتمام قدرته؛ لكنه كما في مسند الإمام أحمد جاء بالتوحيد، يعني: أن هذا الرجل مسلم لكنه يجهل كمال قدرة الله عز وجل، والذي بلغ به هذا المبلغ هو شدة خوفه، فقال لأولاده ذلك، فلما علم الله عز وجل أن الرجل خائف، وهو أعلم بعبده إذا كان دعياً أو صادقاً، قال: (ما حملك على أن فعلت ذلك) والعبد أراد أن يفلت من ربه، فابتكر هذه الطريقة فقال لأولده: (احرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في الريح في يوم عاص......


شبه العلمانيين حول قول سليمان: لأطوفن الليلة على مائة امرأة والرد عليها



الحمد لله رب العالمين، له الحمد الحسن، والثناء الجميل. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. من جملة الأحاديث التي أنكرها أيضاً حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه، وهو في صحيحي البخاري ومسلم قال صلى الله عليه وسلم: (قال سليمان عليه السلام: لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو قال على تسع وتسعين امرأة، كلهن تلد غلاماً يقاتل في سبيل الله، فقال له صاحبه قل: إن شاء الله، فلم يقلها، فلم تلد واحدة منهن أحداً إلا امرأة واحدة ولدت نصف إنسان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أما لو استثنى -يعني لو قال: إن شاء الله- لولدت كلهن فارساً يقاتل في سبيل الله، وكان أدعى لحاجته) فيقول: إن هذا الحديث مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم بالحجج الآتية: أولاً: أنه ليس في مقدور أي إنسان أن يجد طاقةً ووقتاً أن يجامع مائة امرأة في ليلة واحدة، ثم قال: -وكتبها هكذا بالحرف الأسود كنوع من التنبيه- وأرجوا الالتفات إلى هذا؛ لأنه هام. ثانياً: قال: كيف يقول نبي من أنبياء الله هذا اللفظ غير المهذب في وسط الناس، إنني سأفعل كذا وكذا؟ ثالثاً: كيف لنبي من أنبياء الله أن يشترط على الله عز وجل، أن تلد النساء الذكور، يقول: (كلهن تلد فارساً يقاتل)؟ وما أدراه أنه سيخرج فارساً، قد تخرج امرأة؟ فكيف يشترط على الله تبارك وتعالى مثل هذا؟ أرأيتم كيف الاعتراض على حديث النبي صلى الله عليه وسلم بالجهل؟! يجب على أهل العلم أن يوقفوا هذه المهزلة، الجهات الرسمية الذين يغطون في النوم، الذين يتقاضون مرتبات من الدولة، أين جهات الرقابة في الأزهر؟ تخرج كتب كل يوم وتجد من يقوم بطبعها، بعد أن يأخذوا ترقيمها دولياً من دار الكتب، أين هذه الجهات الرسمية؟ وما عملها؟ وهل يستحقون الراتب الذي يأخذونه إذا كان مثل هذه الكتب تباع على الأرصفة، ويُطْعَن فيها على كتاب الله عز وجل، وعلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويتكلم الجهلة في دين الله عز وجل؟! متى يصل العطاش إلى ارتـواء إذا استقت البحار من الركايا ومن يثني الأصاغر عن مـرادٍ إذا جلس الأكابر في الزوايا وإن ترفع الوضعاء يوماً على الرفعاء من إحدى الرزايا إذا استوت الأسافل والأعالي فقد طابت منادمة المنايا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن من أشراط الساعة: التماس العلم عن الأصاغر) والعلماء لهم تأويلات في الأصاغر، فقال بعضهم: الأصاغر هم أهل البدع، وقال بعضهم: الأصاغر يعني في العلم، الذين ليس عندهم علم، وكاتب هذا الكتاب رجل له مسجد يخطب فيه، ويدرس هذا الكتاب وأمثاله على الطلبة، كيف لا يطرد مثل هذا الإنسان؟ وكيف يُعترض على مثل هذا الحديث الجميل بمثل هذه الاعتراضات التافهة؟ أولاً: قوله: هل يستطيع رجل أن يأتي مائة امرأة في ليلة؟ أو هل الليلة يستطيع فيها الرجل أن يجد وقتاً لمجامعة مائة امرأة؟ للرد على هذا أقول: إن القدرة على إتيان النساء من تمام الفحولة، وكمال الرجولة، ولا زال العجز عن إتيان النساء معرة عند بني آدم، وأنبياء الله عز وجل لهم تمام الكمالات، فكيف ينكر على من ملَّكه الله عز وجل رقاب الإنس والجن والطير أن يكون له شيء هو موجود عند بعض بني آدم؟! وآسف أنني أقول مثل هذه البدهيات، يضطرنا مثل هذا أن نقول مثل هذا الكلام لنبين هذا التهافت. ثانياً: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الزمان استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، فلا زال كل شيء في تناقص؛ الزمان والإنسان). قال صلى الله عليه وسلم: (خلق الله آدم ستين ذراعاً فلا يزال الخلق يتناقص إلى يوم القيامة). تخيل إنساناً طوله ستون ذراعاً في الهواء: (فلا زال الخلق يتناقص إلى يوم القيامة) كذلك الزمان، كان اليوم أطول. ومن علامات اقتراب الساعة قِصَر اليوم، وفي حديث الدجال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يلبث فيكم الدجال أربعين يوماً، يوم كسنة -بعدِّكم-، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر الأيام كأيامكم) فهذا يوم في آخر الزمان كسنة، ومع هذا لو تنزلنا وقلنا: إن اليوم الذي كان في أيام سليمان عليه السلام بقصر يومنا، فإتيان المرأة كم يستغرق من الوقت؟ خمس دقائق؟ عشر دقائق؟ لديك أربع وعشرون ساعة، عشر ساعات يأتي كل عشر نساء في ساعة، أيُعْتَرض على هذا الحديث، بمثل هذا الاعتراض التافه الذي لا قيمة له؟ ثم إن الحديث يقول: (قال سليمان عليه السلام لأطوفن) فهل يرى أحد منكم رزقه الله الذوق والفهم أن لفظة: (لأطوفن) غير مهذبة؟! بل هي من ألطف الكنايات في الدلالة على هذا الفعل، كما قال تعالى: فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا [الأعراف:189] فانظر إلى الكناية الجميلة!: فَلَمَّا تَغَشَّاهَا [الأعراف:189] فقوله: (لأطوفن) من ألطف الكنايات؛ لكن الرجل مصاب في ذوقه وفهمه، حتى يرى أن مثل هذه الكناية اللطيفة ليس فيها ذوق. ثم هل في الحديث أن سليمان عليه السلام جمع الناس وقال: إني سأفعل كذا وكذا؟ لقد ورد في صحيح البخاري: أن صاحب سليمان الذي راجعه وقال له قل: إن شاء الله! ملك، الرواية تقول: (فقال له الملك) رفيقه وصاحبه الذي كان يجالسه قال له: قل: إن شاء الله، فإما أن يكون سليمان عليه السلام قال هذا الكلام بصوت مرتفع فسمعه الملك، فقال: قل: إن شاء الله، وإما أن يكون كالمحدث نفسه بصوت عالٍ وتراه وكأنه يحدث هذا أو ذاك، فأي عيب فيه؟ وهل ترون في هذا اشتراطاً على الله عز وجل؟ لو قال رجل منا: أنا ما تزوجت إلا ليرزقني الله عز وجل برجالاً يتفقهون في دين الله، ويدفعون عن كتاب الله، أيشترط على الله بهذا؟ أم أن سليمان عليه السلام قالها على سبيل الرجاء والتمني؟ وهل لو قلت: أتمنى أن يرزقني الله بعلماء، تكون قد اشترطت على ربك عز وجل أن يرزقك البنين دون البنات؟ أترون هذا أيها الإخوة الكرام في هذا الحديث الجميل الجليل؟ مع ذلك يعترضون على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا، وفي الكتاب أكثر من أربعين حديثاً رواهالبخاري و مسلم كلها مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم حسب زعمه، ومع ذلك فالكتاب يطبع ويباع. ......


مكانة العلماء والدور العظيم الذي يقومون به



قلت لكم في الجمعة الماضية: إن الآيات التي تتكلم عن اليهود رفعت من المناهج المدرسية، والآيات التي تتكلم عن كفر النصارى رفعت من الكتب المدرسية، فما يؤمننا أن يأتي جيل بعد ذلك يرفعها من المصحف؟! ولا زال الزمان يستدير، وكلما مات عالم لا يشغل مكانه عالم مثله في العلم، لا يزال العلم يتناقص كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخبرنا بزواله، فقال: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال، ولكن ينتزع العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالماً -وفي الرواية الأخرى:- حتى إذا لم يَبق عالمٌ، اتخذ الناس رءوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم؛ فضلوا وأضلوا، فلا يزال العلم يتناقص إلى يوم القيامة). أيها الإخوة الكرام! أأتإن الدفاع عن أصولنا واجب، لا بقاء لنا على ظهر الأرض إذا لم تبقَ أصولنا قرآنٌ وسنةٌ. ودعوة التقريب الآن بين الشيعة وبين أهل السنة أيضاً هي إحدى الطامات التي تسعى إلى هدم أصولنا، والتشكيك فيها، فهؤلاء الشيعة يضحكون على السذج من أهل السنة بدعوتهم إلى التقريب، بينما تراهم يضربون رموزنا، ويحطمون رءوسنا وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعوى التقريب دعوى باطلة؛ لأن الاختلاف معهم في الأصول. فاللعب في الأصول على أشُدِّه، وضرب الرءوس على أشُدِّه. فلا بد أن ينتبه المسلمون إلى ذلك. وأخيراً أؤكد على ضرورة إيجاد الكوادر العلمية، وهذا الأمر مسئولية في أعناق المسلمين. فتفريغ الطاقات والكوادر صار الآن ضرورةً؛ لكي نجابه هذه الهجمات الشرسة على كتاب الله عز وجل، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم. نسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظ لنا ديننا. اللهم احفظ ديننا. اللهم قاتل الكفرة المارقين الذين يصدون عن سبيلك. اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد، اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد. اللهم اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. اللهم اجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر. اللهم قنا الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا. ربِّ آتِ نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم اغفر لنا هزلنا وجدنا، وخطأنا وعمدنا، وكل ذلك عندنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. ......
اللهم اغفر لكاتبها وناقلها,وقارئها واهلهم وذريتهم واحشرهم معا سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم