المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفحة تغريغات معهد ابن تيمية الشرعي لكتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد



أم محمد الظن*
06-03-2011, 07:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله، -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
أما بعد.
إن شاء الله تبارك وتعالى فسيكون موضوع هذا الدرس هو كتاب فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد، وسنقدم لهذا الكتاب بمقدمة يسيرة، فعندنا الأصل كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد فهذا المصنف لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب التيمي رحمه الله تعالى تبارك وتعالى هذا متن الكتاب الذي هو كتاب التوحيد.
أشهر شروحات كتاب التوحيد،وهذا الكتاب عليه شروحات كثيرة، أشهر هذه الشروح وأكثرها تداولاً وانتشارا هو (فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد) إذًا عندنا كتاب التوحيد وعليه شرح فتح المجيد فنأخذ مقدمة يسيرة عن الأصل أو المتن الذي هو كتاب التوحيد ثم بعد ذلك على فتح المجيد.
مقدمة علي كتاب التوحيد:
كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى أشهر من أن يُترجم له وهو من الأفراد أو الأشخاص الذين كثُرت حولهم الأقاويل بين مادحٍ له وذامٍ له بل ومكفر له ومخرج له من الملة، وهذه دائما تجدونها في الأشخاص الذين لهم بصمات واضحة وعظيمة في هذا الدين، مثله تقريبا مثله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، تجد الناس منقسمون حوله بين محبٍ له وبين غالٍ في حبه ومدافعٍ عنه ومنافحٍ عنه وبين مبغضٍ له وشأن ومكفر له.
نشأته:الشيخ محمد بن الوهاب رحمه الله تعالى، هو الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان النجدي التيمي، ولد رحمه الله تعالى عام ألف ومائة وخمسة عشر من هجرة النبي r، طلب العلم وهو صغير وبرع فيه وطبعا مذهبه: نشأ الشيخ محمد ابن عبد الوهاب على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، الذي يهمنا في ترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أهمية نشأة الإمام محمد بن عبد الوهاب علي مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: عدة أمور:
الأمر الأول: هو التأثر الشديد الذي تأثره الشيخ محمد بكل من ابن تيمية رحمه الله وابن القيم، فتأثر بهما تأثرا شديدا وظهر ذلك في كتبه وفي دعوته إلى الله تبارك وتعالى الشيخ محمد رحمه الله من الأفراد القلائل في التاريخ الذي وفقه الله تبارك وتعالى وأقام به دولة للتوحيد، وطئت سنين عديدا، مؤلفاته :الشيخ محمد رحمه الله له العديد من المؤلفات ، أشهرها على الإطلاق وأكثرها شيوعا (كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد)، هذا من أشهر مؤلفات الشيخ محمد رحمه الله تعالى.
وفاته: توفي رحمه الله عام ألف ومائتين وسبعة من هجرة النبي r.
صنف الشيخ محمد رحمه الله ،كتاب التوحيد وأعطاه اسما مقتضيا في ذلك ببعض الأئمة الأعلام ممن سبق، فستجد هذا الاسم لكتاب التوحيد اسما لعديد من المؤلفات، ككتاب التوحيد للإمام ابن خزيمة رحمه الله وكتاب التوحيد لابن مندة، وكتاب التوحيد لابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى.
فمن حيث الاسم فهو مقتضي فيمن سبقه بهذا الاسم .
الفرق بين مصطلح التوحيد عند القدامى وبين مصطلح التوحيد في العصور المتأخرة.
لابد أن نلحظ فرق جوهري وأساسي بين مصطلح التوحيد الذي كان مستخدمًا على عهد الأئمة القدماء، وبين مصطلح التوحيد في العصور المتأخرة، فكلمة أو مصطلح التوحيد، في عهد أو في عصر ابن خزيمة وابن مندة وأقرانهم، كان يعنى به دراسة الأسماء والصفات، فلما تجد مثلا كتاب التوحيد لابن خزيمة ستجد أن غالب مباحث الكتاب، هي أسماء الله تبارك وتعالى وصفاته.
مصطلح التوحيد ،لفظ اصطلاحي ليس مصطلحا شرعيا بمعنى لن تجد أن الشرع هو الذي سمى بعض المباحث أو بعض الجزئيات من هذا الدين،ولكن أهل العلم اصطلحوا على تسمية بعض المباحث بهذا الاسم، ودلالة على ذلك أن هذا المصطلح تغير مع الزمن.
كان قديما مثل ما قلنا ابن مندة وابن خزيمة وغيرهم موصوفون بالتوحيد الذي هو الأسماء والصفات وردودهم على الجهمية والمعتزلة وغيرهم، التوحيد تقريبا بدأ من عهد الشيخ محمد عبد الوهاب بدأ يأخذ هذا المصطلح أصبح مصطلحا على موضوع آخر تماما يُعنى أصلا بتوحيد العبادة وما يضاده من الشرك في هذا الباب.
ما لتوحيد الذي يعنيه الشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله تبارك وتعالى؟ هو توحيد الله تبارك وتعالى بالعبادة، لو كان مصطلح التوحيد مصطلح شرعي لن يحق لأحد أن يغير فيه، ولكن بما أنه اصطلاحا،أي اصطلح عليه أهل العلم، وليس شرعيًا بمعنى أن الله تبارك وتعالى أو النبي عليه الصلاة والسلام هو من سمى هذا الاسم فبالتالي ،لا مشاحة في الاصطلاح كما يقولون، إذن كتاب التوحيد ، صارفيه على ضرب من سبقه.
الأمر الثاني: مقصوده بالتوحيد غير مقصود من سبقه بالتوحيد، ويكفيك آخر باب أو آخر كتاب من صحيح البخاري كتاب التوحيد، ستجد كله أسماء وصفات.
الأمر الثالث: في هذا الكتاب وعلى خلاف ما هو شائع عندنا هذا الكتاب الشيخ محمد ألفه أصلا كنوع من أنواع الوعظ، كان كتابًا وعظيًا، أكثر منه كتابًا علميًا منهجيًا، ويدلك على ذلك طريقة تأليف هذا الكتاب، لذلك من أعظم الكتب وأكثرها فائدة وتأثيرا هذا الكتاب أن يقرأ على عموم الناس، لن تجد فيه صعوبة أبدا، هي عبارة عن ترجمة للباب آيات أحاديث وبعد مسائل استباطات هو استنبطها رحمه الله من الآيات والأحاديث.
الأمر الرابع: كتاب التوحيد هو صنون لكتاب التوحيد من صحيح البخاري، يعني هو تقريبا الشيخ محمد عبد الوهاب تأثر تأثرا بالغا بالبخاري في كتابه، وتجد تقريبا يعني هو صار على منواله واقتفى أثره نفس طريقة البخاري في كتاب التوحيد هي تقريبا نفس طريقة الإمام محمد بن عبد الوهاب في كتابه التوحيد، البخاري يبدأ في الغالب بترجمة للباب كتاب باب كذا وبعد ذلك يعني يورد ما عنده من الآيات والأحاديث في هذا الباب، وفعل البخاري كما هو معلوم ترجمة الباب الذي يترجمه هذا عبارة عن فقه من الإمام البخاري يعني هو استنباط يستنبطه من الأحاديث وأحيانا يكون استنباط من أحاديث ليست موجودة في الصحيح، يعني ليس على شرط، فترجمة في الغالب ترجمة الإمام البخاري هذه نوع من أنواع الاستنباط.
الشيخ محمد بن عبد الوهاب يعني يترجم ترجمة دالة على مدلول الباب وبعد ذلك يؤخر الاستنباط، يعني يورد الآيات أو الأحاديث ولو كان فيه آثار عن الصحابة أو التابعين يوردها بعد ذلك ثم يقول فيه مسائل، فيه مسائل هذه عبارة عن فقه واستنباطات للشيخ محمد رحمه الله.
موضوعات كتاب التوحيد:هذا الكتاب كتاب التوحيد موضوعاته عبارة عن عدة دوائر أو أبواب دائرية، كل دائرة الشيخ محمد يرجي الباب وبعد ذلك الباب الذي يليه عبارة عن توسيع للباب الذي قبله، يريد أن يوصل فكرة معينة يذكرها وبعد ذلك يبدأ يوسع .
الدوائر التي بنى عليها الشيخ محمد رحمه الله كتابه:
الدائرة الأولى: معرفة التوحيد، الذي بعث الله تبارك وتعالى به أنبياءه ورسله صلوات الله وسلامه عليه بعد ذلك معرفة التوحيد، ثم تحقيق التوحيد، أي درجة أعلى من المعرفة، فيه معرفة ثم فيه تحقيق وهذا قريب في معناه بمعنى العمل كأنك تعرف وبعد ذلك تعمل تحقيق التوحيد والدعوة إلى التوحيد.
الدائرة الثانية: لما عرفنا بالتوحيد وتحقيقه والدعوة إليه، يبدأ يذكر بما يضاد التوحيد الذي هو الشرك، فبدأ يتكلم عن الشرك ودائما يعنون يقول لك الخوف من الشرك، الخوف من كذا من كذا فتكلم عن الشرك بأنواعه، التي كانت في عصره، بعد ذلك تكلم لما التوحيد ثم الشرك ثم تكلم عن حماية التوحيد، كأنها بعض المسائل لا تدخل أصلا في صلب التوحيد أو في صلب هذا العلم ولكنها وثيقة الصلة بعلم التوحيد.
الأبواب التي اشتمل عليها كتاب التوحيد: اشتمل كتاب التوحيد على عدد من الأبواب تصل إلى سبعة وستين بابا، وأحيانا بعض الناس ممكن وهو يرقم ممكن يجعلهم ستة وستين بابا،.
لما لم يشتمل كتاب التوحيد علي مقدمة كعادة المؤلفين؟
عادة المؤلفين عندما يؤلفون يقدمون بمقدمة، بين يدي الكتاب فالشيخ لكن الشيخ محمد لم يعمل هكذا، لكنه دخل مباشرة ، قال: ( كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد،) .
يقول أهل العلم شراح الكتاب: أن الشيخ محمد لم يقدم لمثل هذه المقدمات ولكن بدأ أول باب كأن هذا الباب مشتمل على المقدمة، تكلم عن بيان التوحيد وأهمية التوحيد، بعد ذلك يعني تقريبا في أربع أو خمس أبواب كأنه فهرس للكتاب،بدأ يذكر هذه الأبواب باب بيان التوحيد ذكر فيه بعض، ذكر الأول الأهمية وبعد ذلك ذكر أربع آيات، في كل آية تخص نوعا من أنواع التوحيد، هذه الآيات الأربع متضمنة لأربعة أنواع، من الشرك الذي هو مضاد للتوحيد، بنى عليها الشيخ محمد كتابه، ستجد أن الكتاب مقسم على هذه الآيات، المهم أن الكتاب سبعة وستين بابا أو ستة وستين ،لم يضع للكتاب عنوان، اسمه (كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد،) وقول الله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56].
هذا الباب سنعتبره مقدمة لكتاب التوحيد بين فيه أهمية التوحيد،فكتاب التوحيد ،اشتهر أنه علمي أي منهجي.
الغرض من تأليف الشيخ محمد بن عبد الوهاب هذا الكتاب:
غرض الشيخ محمد رحمه الله من هذا المؤلَف وغيره من مؤلفاته ،يغلب عليها أنها مؤلفات للحاجة تعالج الواقع، بناء على ذلك الشيخ محمد كان مشهورا في أيامه بعض صور من الشرك، ضمنها هذا الكتاب.
سبب شيوع كتاب الشيخ محمد وبركته: مما سبب شيوعا وذيوعا، وكان سببا للبركة في هذا الكتاب أن الشيخ رحمه الله ، اعتمد على منهج البخاري، فهذا الكتاب في الغالب لا تجد من قوله إلا القليل، باب كذا وقول الله تعالى وقال النبي عليه الصلاة والسلام وأحيانا يورد بعض أقوال الصحابة أو التابعين وفي الغالب، في النهاية يقول فيه مسائل: الأولى الثانية حسبما يفتح الله تبارك وتعالى عليه فهذا فقه منه واستنباط من هذه الآيات والأحاديث لذلك كتب الله U لهذا الكتاب انتشارا ووضع فيه بركة عظيمة ،لاعتماده على كلام الله وكلام النبي r.
شروح كتاب التوحيد: هذا الكتاب له شروح كثيرة جدا، ولكن هذه الشروح متفاوتة، قوة وسهولة وبساطة وغير ذلك، 1- كتاب تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، الذي هو حفيد الشيخ رحمه الله. تيسير العزيز الحميد.
وهذا الشرح لم يتم، يعني هو تقريبا من أوسع الشروح يعني من أوسعه، ولكنه لم يتمه رحمه الله فقد قتل قبل أن يتمه.
2-ومن أقوى وأمتن هذه الشروح، بعد ذلك فيه كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، الذي هو منهج هذا الدرس، ومؤلف فتح المجيد هو الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب الشيخ عبد الرحمن بن حسن وأيضا من أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وهذا أشهر الشروح على الإطلاق، لكتاب التوحيد، وهذا الكتاب يعتبر تلخيصا لكتاب تيسير العزيز الحميد، مع إضافة بعض المسائل والفوائد، لذلك عندما يمر معك كتاب فتح المجيد عندما يقول: قال المصنف يقصد الشيخ محمد بن عبد الوهاب،وعندما يقول: قال الشارح يقصد الشيخ سليمان بن عبد الله، ، لأنه الشارح لكتاب تيسير العزيز الحميد، .
طبعات الكتاب:فتح المجيد مطبوع طبعات كثيرة جدا، تفوق الحصر والعدد، كتاب التوحيد له شروح أخرى كثيرة تربوا أو تزيد عن الذي نعرفه أو موجود بين أيدينا تقريبا يصل إلى ثلاثين شرح، غير الشروح المسجلة على الأشرطة، للأئمة الأعلام، مثل الشيخ ابن باز رحمه الله والشيخ ابن جبرين والفوزان وغيرهم، ومعظم هذه الشروح كانت شروح مسجلة ثم كتبت في كتب.
هذه كانت مقدمة لابد منها كمدخل لدراسة هذا الكتاب، عرفنا كتاب التوحيد المصنف من هو وعرفنا أن له شروح كثيرة جدا، أول هذه الشروح تيسير العزيز الحميد، وبعد ذلك لخصه الشيخ عبد الرحمن بن حسن وزاد عليه في كتاب فتح المجيد، فتح المجيد من جملة ما يدرس إن شاء الله معه فيه عليه تعليقات لفضيلة الشيخ ياسر برهامي حفظه الله الذي هو كتاب فضل الغني الحميد، تعليقات مهمة على كتاب فتح المجيد أو كتاب التوحيد، وكتاب الفضل هو عبارة عن تلخيص لكتاب فتح المجيد، وتوسعة وزيادة في بعض الأبواب التي اختصرها في هذا الكتاب،فكتاب التوحيد، ستجد حوالي أكثر من تسعين في المائة من مباحثه عبارة عن توحيد العبادة وما يضاده من الشرك، توحيد الألوهية وما يضاده من الشرك، وطبعا التوحيد والعقيدة أوسع من ذلك، توحيد الأسماء والصفات ، توحيد الربوبية،و أركان الإيمان، الإيمان بالله تبارك وتعالى والملائكة والكتب والرسل وغير ذلك.
الشيخ ياسر في فضل الغني الحميد، وسع في بعض القضايا لاسيما القضايا المعاصرة التي لم يتوسع فيها صاحب فتح المجيد، طيب الكتاب طبعا فتح المجيد كتاب كبير .
طريقة للتدريس أو الدرس :
الأمر الأول: مراعاة عنصر الوقت المحدد لإنهاء الدرس .
الأمر الثاني: محاولة الإحاطة بمعظم أو أكثر المسائل الموجودة في الكتاب، بالنظر للوقت ،فمن الصعب جدا أن نلتزم بالكتاب حرفيًا لكن في الغالب سنأتي على المباحث المهمة في الباب أو مفاتيح الباب أو الكتاب ونشرحها ونجليها ونبينها، وبعد ذلك كل واحد منكم له طريقته في المذاكرة.
تنبيه: يوجد طبعة من الفتح معه الفضل، وعليها هوامش تحت فضل الغني الحميد ، أظن هي دار العقيدة مطبوعة في مجلدين.
مقدمة الشيخ عبد الرحمن بن حسن:، بدأ في مقدمته في بيان أهمية التوحيد وبعد ذلك ذكر أصل هذا الكتاب قال وقد تصدى لشرحه حفيد المصنف، وهو الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله فوضع عليه شرحا أجاد فيه وأفاد وأبرز فيه من البيان ما يجب أن يطلب منه ويرام وسماه تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد وحيث أطلق شيخ الإسلام والمراد به ابن تيمية، مهم جدا لما تنظر في أي كتاب ، تنظر أولا على الفهرس وتحاول استيعابه الفهرس، ثانيًا: قراءة مقدمة المصنف، لأنه سيبين فيها منهجه فكرة الكتاب قصة الكتاب أحيانا بعض المصنفين لهم مصطلحات خاصة،فمن الممكن لو دخلت على الكتاب على مباشرة سيقابلك مثلا شيخ الإسلام المصنف الشارح لا تعرف، فلابد أن تتفق أولاً ،مع المصنف وترى ماذا يريد من مصطلحات ، فشيخ الإسلام المراد به ابن تيمية.
لما يقول الحافظ يقصد به ابن حجر، الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله، ولما يقول الشارح يقصد الشيخ سليمان لما يقول المصنف يقصد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.


كتاب التوحيد

يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم، طبعا هذا كتاب التوحيد وقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
الشيخ عبد الرحمن بن حسن لم يفوت أي لفظ إلا يقف عنده ويشرحه كالعادة شرح البسملة بسم الله الرحمن الرحيم وشرح الحمد لله وشرح وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم قال: كتاب التوحيد، بعض النسخ كتاب التوحيد لا يوجد فيها الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم. لكن الشيخ عبد الرحمن بن حسن في الغالب ينقل من خط المصنف ،غالبا كان عنده نسخة من كتاب التوحيد بخط المصنف ، جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب فكان ينقل منها غالبا، فأول حاجة تعرض لها في هذا الكتاب شرح البسملة بسم الله الرحمن الرحيم،.
خلاصة الكلام في البسملة: أن (بسم الله) الباء هنا ،إما للاستعانة أو للتبرك أو غير ذلك.
أقول أنه ابتدأ الكتاب بالبسملة اقتداءًا بالكتاب العزيز هذا واضحة، ﴿ إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [النمل: 30]، و أغلب سور القرآن مفتتحة « بسم الله الرحمن الرحيم». فهذا عملاً واقتداءً بالكتاب العزيز وعملا ببعض الأحاديث.
و الأحاديث التي أوردها كلها لا تصح عن النبي r قولاً ولكن تصح عنه فعلاً ،كما في مراسلاته ،إلى الملوك كان يبدأ فيها« بسم الله الرحمن الرحيم».
1-« كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع»2-«كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أو بالحمد فهو أقطع »3-« كل أمر ذى بال لا يفتتح بذكر الله فهو أبتر أو أقطع»4-« كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أقطع »
اقتصر المصنف في بعض نسخه على البسملة، فقط وبعضها فيها البسملة والحمدلة وهذا اقتداء بكتاب العزيز، (وعلى هذا فالابتداء بالبسملة حقيقي وبالحمدلة نسبي إضافي،) (فالابتداء بالبسملة حقيقي) المعنى: أن أول لفظ في الكتاب« بسم الله الرحمن الرحيم». فالبداية بالبسملة هنا بداية حقيقية.
(وبالحمدلة نسبي إضافي،) المعنى:بالنسبة والإضافة لما يأت خلفه فهي بداية، يريد الجمع بين الأحاديث فالنبي،كان يبدأ خطبه( إن الحمد لله) فهو جمع بين الاثنين بداية حقيقة بسم الله الرحمن الرحيم وبداية إضافية نسبية ، أي أن الكلام الذي سيأتي بعد الحمد لله، الحمد لله بالنسبة له بداية، .
وقال( إن الباء في بسم الله الرحمن الرحيم متعلقة بمحذوف هذا محذوف اختار كثير من المتأخرين كونه فعلا خاصا متأخرا،).
1-( أما كونه فعلا ، فلأن الأصل فى العمل للأفعال) .أي أبدأ هذا الكتاب ببسم الله أو أصنف هذا الكتاب بسم الله، كأن هناك فعل محذوف تعلق به حرف الجر، وفعل الأصل في العمل الأفعال.
2_(وأما كونه خاصاً ، فلأن كل مبتدىء بالبسملة فى أمر يضمر ما جعل البسملة مبدأ له) .وخاص بمعنى أن كل مبتدأ بالبسملة يضمر في نفسه أمرا خاصا، كمن يأكل يقول بسم الله الرحمن الرحيم وكمن يفتح الباب يقول بسم الله الرحمن الرحيم فهذا أمر خاص يخص كل شخص يبقى فعل خاص يعني يخص كل شخص.
3-(وأما كونه متأخراً ، فلدلالته على الاختصاص ، وأدخل فى التعظيم ، وأوفق للوجود ، ولأن أهم ما يبدأ به ذكر الله تعالى .) أي أنالتأخر في مثل هذا دل على الاختصاص، وأدل على التعظيم.
يقول ابن القيم رحمه الله ذكر فوائد لحذف العامل: الذي هو الفعل يعني تراجع في موضعه، قال( وباء (بسم الله) للمصاحبة أو الاستعانة أو للتبرك)،
(والاسم مشتق من السمو وهو العلو . وقيل : من الوسم وهو العلامة ، لأن كل ما سمى فقد نوه باسمه ووسم ).فالاسم إما مشتق من السمو أو من الوسم، السمو بمعنى العلو، والوسم بمعنى العلامة، على كل ممكن يصح هذا ويصح هذا ،كله أمور لغوية مردها إلى أهل اللغة.
قوله ( الله ) خلاصة ما قاله أن لفظ الجلالة الله، مشتق أم غير مشتق؟ لو قلنا مشتق فيكون هو مشتق له مصدر يشتق منه، أو ممكن تقول أن هذا الاسم يدل على صفة، هذا معنى كلمة مشتق، ضد مشتق جامد، أو غير مشتق، و جامد أي لا يدل على معنى أو على صفة.
وذكر أن الخلاف بين أهل اللغة في ذلك وقول الجمهور رواه كما هو قول سيبويه وأصحابه أنه مشتق، وبعض أهل العلم يقول أنه غير مشتق والذي قال إنه غير مشتق ،نظر إلى معنى معين، هذا المعنى كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى يعني الذي نفى الاشتقاق نفاه خوفا من أن يكون هذا الاسم له أصل يشتق منه، فخوفا أنه يشتق من بعض الأسماء وهو الاسم الجامع لكل معاني الجمال والكمال.
والذي يقولون بالاشتقاق لا يعنون بالاشتقاق إلا مجرد تلاقي الأصل والفرع في أصل الحرف ، مجرد لهم أصل لغوي يتفرعوا منه، وطبعا الكلام هذا كلام مشهور كلام ابن القيم وابن تيمية إنه مشتق، لكن ابن تيمية له كلام في كتابه أو في جامع المسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول إن اسم الله تبارك وتعالى مشتق باعتبار وغير مشتق باعتبار، يعني هو مشهور من كلام ابن تيمية إنه يقول بالاشتقاق، ولكن في بعض المواضع من كتبه الذي هو كتاب جامع المسائل قال فيه أنه مشتق باعتبار وغير مشتق باعتبار، فالاعتبار أن له مصدر ودل على صفة هو مشتق، وباعتبار التالي لهذا الاسم والقارئ له والذاكر له لما يقول الله في غالب استعمالات الناس لا يتطرق ذهنهم إلى الاشتقاق، يعني هو مجرد يعني في غالب استعمال الناس لما يقول الله هو يستعمله كعلم على ذات الله تبارك وتعالى. ولكن من حيث اللغة له أصل وله مصدر مستقل.
ابن تيمية كأنه يجمع بين الأقوال هل هو مشتق باعتبار وغير مشتق باعتبار، فمن حيث أنه ليس له أصل أو دل على صفة أو فعل فهو مشتق، من حيث استعمال الناس يقول إن غالب من يستعمل هذا الاسم لا يتطرق الذهن إلى موضوع الاشتقاق، هو مجرد أن يقول الله كأنه علم على ذات الله تبارك وتعالى، الذين قالوا مشتق؟ مشتق من ماذا؟ أو ما هي الصفة التي دل عليها، أغلب كلام أهل اللغة وكلام أهل العلم أنه مشتق من الألوهية، دل اسم الله على الألوهية، بمعنى العبادة، يبقى فالإله بمعنى مألوه بمعنى معبود، فدل على صفة الألوهية، مثلما قلت مثلا العزيز دل على صفة العز، الحكيم دل على صفة الحكمة، فكذلك أيضا اسمه تبارك وتعالى الله دل على صفحة الإلهية أو الألوهية لله تبارك وتعالى.
يقول(فإن هذه الأسماء مشتقة من مصادرها بلا ريب ، وهى قديمة فالذي نفى الاشتقاق لما ينفيه؟ ومن أشهر من قال بعدم الاشتقاق الشافعي رحمه الله، يعني من أشهر من قال بعدم الاشتقاق لهذا الاسم الشافعي رحمه الله لماذا؟ لأنك اسم الله قديم، يرد على هذا الكلام قال: ( ونحن لا نعني بالاشتقاق إلا أنها ملاقية لمصادرها في اللفظ والمعنى)، الاشتقاق هذا مصطلح لغوي نحوي معناه أن الأصل والفرع متفقين في المعنى وغالب حروف اللفظ يعني أكثر الحروف متفقة ومشتركين في نفس المعنى، لأنها متولدة منها متولدة الفرع من أصله (وتسمية النحاه للمصدر المشتق منه أصلا وفرعا ليس معناه أن أحدهما متولد من الآخر وإنه باعتباره أن أحدهما يتضمن الآخر وزيادة.)
ثم ذكر كلام أبو جعفر بن جرير: صاحب التفسير المشهور، وطبعا ابن جرير كان مفسر لغوي يعني هو مرجع في اللغة، أتى بأصل الكلمة إن (الله) كان أصلها (الإله) ثم أسقطت الهمزة والتقت اللام مع اللام الزائدة وأضغمت، المهم وصلنا في النهاية أن (الإله) أصبحت(الله)،.
ذكر بيت شعر لرؤبة بن العجاج قال:

لِلَّه دَر الْغَانِيَات الْمُدَّهِ



سُبْحَن وَاسْتَرْجَعْن مِن تَأَلُّهِي تَأَلُّهِىتألهى



يريد أن يقول: يقول أن( التأله أو الألوهة أو الألوهية) معناه في اللغة معروف عند العرب (التأله) بمعنى التعبد.
ذكر بعض الآثار عن ابن عباس: أنه قرأ ﴿ويذرك وإلهتك﴾، قال: وعبادتك، ويقول: ( إنه كان يُعبد ولا يَعبُد،) وساق بسند آخر عن ابن عباس ﴿ويذرك وإلهتك﴾هذا من قول فرعون، يقول أن فرعون كان
( يُعبد ولا يعبُد) وبعدين بعد ذلك أورد أثرًا عن عيسى u (أن عيسى أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه . فقال له المعلم : اكتب بسم الله . فقال عيسى : أتدرى ما الله ؟ الله إله الآلهة ) . هذا الأثر من حيث السند موضوع، .
وبعد ذلك أورد كلام بعض الكلام لابن القيم رحمه الله خصائص هذا الاسم العظيم، خصائصه كلفظ ، لا تجد به نقطة مثلا، أول حرف فيه ألف وآخر حرف الهاء، وهكذا، خصائص لفظية،مرجعها للغة ،من جملة الأعجاز في هذا اللفظ، وفيه خصائص معنوية في هذا الاسم، أورد كلاما جميلا ،قال العلامة ابن القيم رحمه الله : (لهذا الاسم الثسريف عشر خصائص لفظية وساقها . ثم قال : وأما خصائصه المعنوية فقد قال أعلم الخلق r: ( لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) وكيف نحصى خصائص اسم لمسماه كل كمال على الإطلاق ، وكل مدح وحمد ، وكل ثناء وكل مجد ، وكل جلال وكل كمال ، وكل عز وكل جمال ، وكل خير وإحسان ،)خلاصة ما يريد قوله: أن اسم الله يسمونه الاسم الجامع لكل معاني الأسماء الحسنى ما من معنى تجده في اسم آخر إلا تجد هذا المعنى في اسمه الله، هذا يسموه الاسم الجامع لمعاني الأسماء فتخيل أي معنى من معاني أسماء الله تبارك وتعالى وصفاته تجدها في هذا الاسم
يقول: (له: وكل جلال وكل كمال ، وكل عز وكل جمال ، وكل خير وإحسان ، وجود وفضل وبر فله ومنه ، فما ذكر هذا الاسم فى قليل إلا كثره ، ولا عند خوف إلا أزاله ، ولا عند كرب إلا كشفه ، ولا عند هم وغم إلا فرجه ، ولا عند ضيق إلا وسعه ، ولا تعلق به ضعيف إلا أفاده القوة ، ولا ذليل إلا أناله العز ، ولا فقير إلا أصاره غنياً ، ولا مستوحشاً إلا آنسه ، ولا مغلوب إلا أيده)يذكر أفعال الله تبارك وتعالى وصفاته متضمنة في هذا الاسم، هذا فكرة كلام ابن القيم رحمه الله، قلنا هذا المعنى المشهور عند أهل العلم، أن الله مشتق من الألوهية أو من الإلهة بمعنى العبادة فيه.
معاني أخرى موجودة عند أهل اللغة للفظ الجلالة: أن هذا الاسم مشتق منه، من جملة هذه المعاني أن اسم الله مشتق من التحير( أًله يأله) عبد يعبد، أًله بالفتح بمعنى تحير، فيقول إن جملة معاني في اللغة بمعنى تحير، يقولوا أن الله U تحار فيه العقول لا تدركه العقول سبحانه وتعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11] هذا معنى من جملة المعاني،.
معنى آخر: الذي هو من الاشتياق يقولون مثلا وله الفصيل إلى أمه بمعنى اشتاق إليه، يقولون :هذا المعنى أيضا حق في حق الله تبارك وتعالى، فالله U تشتاق إليه النفوس، تتعلق به القلوب سبحانه وتعالى، فطر النفوس والقلوب على ذلك،فالمعنى الأشهر الذي هو الإشفاق من العبادة.
معني آخر أقل شهرة: وإن كانت أقل شهرة إما من التحير، ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى، المعنى الثالث من الاشتياق والحب والوله إلى الله سبحانه وتعالى طبعا هذه المعاني كلها معاني حقة.
قوله: ( الرحمن الرحيم،) هذا يتكلم عن اسم الرحمن الرحيم، والرحمن الرحيم دل على صفة الرحمة لله تبارك وتعالى،فالرحمن إذا قلنا( الله) من أسماء الله U باتفاق أهل العلم أنه من أسماء الله الحسنى، اسمه الله سبحانه وتعالى،( الرحمن الرحيم) أيضا باتفاق أهل العلم أنها من أسماء الله U ،فيقول: ( الرحمن الرحيم،) هذين الاسمين دلا على صفة الرحمة، فالكلام هنا في أمرين:
الأمر الأول: معنى الرحمة، الأمر الثاني: الفرق بين الرحمن والرحيم يعني دل على الرحمة، دل على الرحمة، مالفرق بينهم، فبالنسبة للرحمة معناها هي لا تعرف، معناها كل أحد يدركه في نفسه لأن فيه معاني مشهورة في النفوس وبين الناس لا يستطيع أحد أن هو يعرفه وكل ما تعرف تبعد أكثر مثلا السمع والبصر، كل الناس يفهم معنى السمع، يقولون سمع فلان سمع فلان، فهذا أمر يدرك أمر يحس ولكن لا تستطيع التعبير عنه وكل ألفاظه التي تعبر عنه بعد ذلك تقرب المعنى، ولذلك لما تجد في تعريف المحبة، في كتاب مدارج السالكين لابن القيم :سيجد في الغالب كما يقول ابن القيم: أن كلها أمور إما يتكلم عن الأسباب الجالبة للمحبة أو عن أسفار المحبة ، يحوموا حول الاسم أو اللفظ ولكن لا يدلوا على معناه.
فخلاصة الكلام: أن المحبة أو الحب يذاق ويعرف هذا شيء يجرد، لذلك طريقة القرآن والسنة في مثل هذه الأسماء هي الكلام على الآثار الإيمانية مثلا قريب منها صفة العلم، معنى العلم: إدراك الأمور على ما هي عليه كما يقولون، القرآن ما قال ذلك، القرآن يذكر لك معلومات الله أنه يعلم ما الجبال ما في البحار ما في الرمال، يعلم عدد كذا وكذا، يعدد ما يعلمه الله تبارك وتعالى بحيث أنك في النهاية لما تقرأ هذه الآيات ،يتحقق في نفسك الأثر الإيماني المطلوب، فهذا الأمر الأول أن الرحمة تجرد أو معناها معروف معلوم،.
فيما يفيدنا هذا الكلام المتعلق بمعنى الرحمة؟: يقول:أهل البدع في باب (الأسماء والصفات،) ما يسمى بالتأويل فهم يؤولون صفة الرحمة يقولون ليس هناك ما يُسمي رحمة ، أقول لك لا الرحمة لله تبارك وتعالى اسمها إرادة الخير أو إرادة الثواب، فيفسر الرحمة بصفة أخرى، يفسر الرحمة بالإرادة مثلا أو بغير ذلك، ليه، يقولون لأن الرحمة عبارة عن رقة وضعف يجده الإنسان من نفسه والله U منزه عن ذلك،فقد وضع أصل وبنى عليه، نقول له : أصلك ضعيف أنت حاولت تعرف الرحمة والرحمة لا تعرف بأوضح وأبين وأظهر من لفظ الرحمة وكل واحد يعرف الرحمة.
المسألة الثانية هي الفرق بين الرحمن والرحيم،: وخلاصة الكلام أو الأقرب في ذلك أن الرحمن دل على الرحمة التي هي الصفة ذات لله تبارك وتعالى والرحيم دل على الرحمة التي هي صفة فعل لله تبارك وتعالى.
الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل:، صفة الذات باختصار: صفات الله تبارك وتعالى إما صفات ذات أو فعل، بمعنى ، أن صفات الله تبارك وتعالى صفات ذاتية لا تنفك عن ذات الله وبمعنى آخر كمالها ألا تتعلق بمشيئة الله تبارك وتعالى مثل: صفة الحياه، فلا يجوز أن أقول ربنا يحيا إذا شاء ويموت إذا شاء،لأنها صفة ذات، كمالها ألا تتعلق بالمشيئة، صفة الفعل كمالها أن تتعلق بمشيئة الله تبارك وتعالى وقدرته، مثل الاستواء قال الله U ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [الأعراف: 54] بعد ما ذكر خلق السموات والأرض قال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ قبل خلق السموات والأرض لم يكن مستويا على العرش، إذا استوي في وقت معين لما شاء وأراد، هذه نسميها صفة فعل، .
نرجع مرة أخرى للرحمة: أحيانا تجد أن الرحمة منها ما هو صفة ذات لله رحمة الله تبارك وتعالى صفة من صفاته منها ما هي صفة ذات ومنها ما صفة فعل، صفة الذات لا تتعلق بمشيئة الله بمعنى آخر أن كل ما سوى مرفوض، لا تتعلق بالمشيئة لا تتعلق بمعنى هي تنال كل أحد المؤمن والكافر والطائع والعاصي والبر والفاجر، الرحمن دل على هذا النوع من الصفة، ، دل على صفة الرحمة وصفة الذات بمعنى تنال الكل ..
الرحيم دل على صفة الرحمة صفة فعل بمعنى أنها خاصة بأناس معينين كأنها خاصة بالمؤمن فقط ، هذا ترجيح ابن القيم وذكره الشيخ عبد الرحمن بن حسن في الشرح، قال ابن القيم رحمه الله: (الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه الصفة القائمة به التي هي صفة ذات، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم) وإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 43]، الرحيم خاصة بالمؤمن ﴿ ، إنه بهم رءوف رحيم﴾، ولم يأت قط رحمان بهم. ثم قال: (إن أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت)، أي أسماء وصفات، أسماء بمعنى أعلام، لما أقول لك مثلا ،اسمك محمد هذا علم أو اسمك جميل، اسم جميل هذا علم عليه عل هذا وصف له لا، لا يلزم أن يكون جميلا، أسماء الله أعلام دالة على ذات الله وفي نفس الوقت هي دالة على صفة الله تبارك وتعالى لذلك هي كانت أسماء حسنى ، بالغة في الحسن كما لها فهي أعلام وأوصاف.
قال (فإنها دالة على صفات كماله فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية، فالرحمن اسمه تعالى ووصفه) الرحمن اسم بمعنى علم على ذات الله، تقول يا رحمن، وفي نفس الوقت دل على صفة الرحمة، فمن حيث هو صفة جرى تابعا لاسم الله، الله الرحمن، فالرحمن صفة لله، (ومن حيث هو اسم ورد في القرآن غير تابع بل ورد الاسم العلم كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5] الرحمن هنا اسم وفي نفس الوقت دل على صفة،لكن الأصل هنا أنها اسم.
ثم قال: قال المصنف رحمه الله تعالى : الحمد لله .
(ومعناه الثناء بالكلام) باللسان (على الجميل) المعروف( الاختياري على وجه التعظيم، فمورده : اللسان والقلب) ، أي أن أدواته إما اللسان أو القلب (والشكر يكون باللسان والجنان والأركان) ، فالحمد باللسان فقط أو بالقلب قال(فهو أعم من الحمد متعلقاً) أي الشكر لأنه يؤدى بآلات ثلاث ، (وأخص منه سبباً ،) فالشكر أخص من الحمد سببا ،لأن الحمد يكون علي الإحسان والكمال، يحمد الله على إحسانه وأنه رزقنا من النعم، ويُحمد على الكمال لأنه يكون في مقابلة النعمة ، (والحمد أعم سبباً وأخص متعلقاً، لأنه يكون فى مقابلة النعمة وغيرها . (فبينهما عموم وخصوص وجهى ، يجتمعان فى مادة وينفرد كل واحد عن الآخر فى مادة ). فالحمد لله الذي استوي على عرشه الذي علا على مخلوقاته القوي المتين ، فيحمد على الإحسان وعلى الكمال، الشكر لا يكون إلا في مقابل الإحسان، فالشكر أخص من الحمد سببا،.
قال المصنف رحمه الله : وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم .
(صلى الله على محمد قال أصح ما قيل في صلاة الله على عباده بمعنى الثناء، صلى الله على فلان بمعنى أثنى عليه في الملأ الأعلى أو عند الملائكة، قلت وقد يراد بها الدعاء كما في المسند عن علي مرفوعا الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه اللهم اغفر له اللهم ارحمه) الصلاة من الله بمعنى الثناء، الصلاة من العبد بمعنى الدعاء، صلى الله عليك معنى ادعوا لك أن يصلي الله عليك، الملائكة تصلي لنا أو تصلي علينا بمعنى قولها اللهم اغفر له اللهم ارحمه، وعلى آله هم إتباعه على دينه.
(الآل أتباع على دينه نص عليه الإمام أحمد رحمه الله وعلى أكثر الأصحاب، أصحاب أحمد وعلى هذا تشمل الصحابة وغيرهم من المؤمنين)، يعني في باب الزكاة، آل النبي عليه الصلاة والسلام هم بنوا هاشم وبنو المطلب من حرمت عليهم الصدقة.
قال المصنف رحمه الله تعالى : كتاب التوحيد
(بسم الله الرحمن الرحيم كتاب التوحيد وقول الله تعالى ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56] وهذا إن شاء الله يكون موضوعنا المرة القادمة،.


نسألكم الدعاء ( أختكم أم محمد الظن)


سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

أم محمد الظن*
06-07-2011, 01:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله، -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
أما بعد.
كما في هذا الحديث معنى شهادة أن لا إله إلا الله أن الألفاظ إلى أن يعبدوا الله، إلى أن يوحدوا الله، شهادة أن لا إله إلا الله فكأن هذه الألفاظ الثلاثة التي وردت في هذا الحديث معناها متقارب أو معناها واحد.
إذن التوحيد في عُرف الشرع أو في استخدام الشرع ، النطق بكلمة التوحيد التي هي لا إله إلا الله محمد رسول الله r، بعد ذلك قلنا أن صار التوحيد عند المتقدمين من السلف يُعنى به مسائل الأسماء والصفات، تكلم على الأسماء والصفات، وهذا ستجده غالبا على كتب المتقدمين مثل التوحيد لابن خزيمة وابن منده وغيرهما، والأشهر في ذلك الأوضح، كتاب من صحيح البخاري الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله، لأن آخر باب أو آخر كتاب في الصحيح هو كتاب التوحيد و في بعض النسخ كتاب التوحيد والرد على الجهمية فكأن هذا الكتاب يعنى أصلا بالكلام على الأسماء والصفات، بعد ذلك من عصر ابن تيمية رحمه الله وما بعده وزاد الأمر في العصور المتأخرة ، صار التوحيد علم على توحيد الإلوهية توحيد العبادة، فغلب هذا الاستخدام أو صار غالبا على أكثر الكتب في هذا المجال، سنستفيد من هذا الكلام ببساطة من هذا المصطلح أو هذا التعريف نسميه تعريف اصطلاحي، اصطلح عليه أهل العلم وصار يدل على معنى معين.
النقطة التي بعد ذلك: لما نريد أن نتصور مفهومًا أو معنى للتوحيد يعني نريد أن نعرف معنى للتوحيد، والتوحيد كما سيأتي معنا له أنواع أو له أقسام فلذلك لما تريد أن تعرف التوحيد لابد أن يكون التعريف مشتمل على كل هذه الأنواع يقول معنى للتوحيد، توحيد في المعرفة والإثبات، أو توحيد في القصد والطلب، ونرجع ثاني نقسمهم من المعرفة والإثبات إلى توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، والقصد والطلب الذي هو توحيد الإلوهية، كأن القسمة آلت أو انتهت معنا إلى ثلاثة أقسام.
أقسام التوحيد.
القسم الأول: توحيد الربوبية.
القسم الثاني: توحيد الأسماء والصفات.
القسم الثالث: توحيد العبادة، أو توحيد الألوهية.
فلابد أي تعريف للتوحيد أن يشتمل على كل هذه الأنواع أو تقول أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام أو قسمين ، حسب تقسيم وتعرف كل قسم أو كل نوع على حدة، يجب أو ينبغي التنبيه على أن هذا التقسيم كما أن مصطلح التعريف أصلا هذا تقسيم اصطلاحي بمعنى أن التقسيمات عندنا في الشرع أو في الإسلام فيه تقسيم إما أن يكون التقسيم تقسيما شرعيًا أو تقسيمًا اصطلاحيًا تقسيم شرعي بمعنى أن الذي قسم هذا التقسيم ونوع هذا التنويع هو الشرع سواء كان الكتاب أو السنة.
التقسيم الاصطلاحي: هذا التقسيم يكون في الغالب تقسيمًا محدثًا أي لم يكن في الصدر الأول مثلا اصطلاح عليه أهل العلم، وجرى عليه العمل عبر سنين، سنضرب مثال لهذا ولهذا ونبين أهمية التفريق بين النوعين:
مثال للتقسيم الشرعي: الذي هو تقسيم الذنوب والمعاصي إلى شرك وما دون الشرك: قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]. فأي معصية لله تبارك وتعالى أو أي ذنب أما أن يكون شركا وأما أن يكون دون الشرك، فهذا تقسيم شرعي، من الذي قسمه؟ الله تبارك وتعالى.
مثال التقسيم الاصطلاحي: تقسيم العلوم مثلا إلى فقه، حديث، نحو، أدب، توحيد، عقيدة، تفسير إلى آخره هذه كله تقسيمات، اصطلاحية اصطلح عليها أهل العلم.
ما هي فائدة هذا الكلام؟
فائدة التقسيم لاسيما التقسيم الاصطلاحي هو التسهيل الدراسي طيب ومحاولة الإلمام بأكبر قدر ممكن من التفريعات لمسألة معينة إلى هنا هذا الكلام لا غبار عليه، ثم بعد ذلك لا يحق لنا ليس من حقنا طبعا حق شرعي أن نبني على هذه التقسيمات أحكام شرعية لاسيما التكفير أو التربيع أو التفصيل.
تقسيم الدين أو مسائل الدين إلى أصول وفروع هذا تقسيم قديم وأول من عُرف به هم المعتزلة قسموا فروع ثم تتابع أهل العلم بعد ذلك على استخدام هذا الاصطلاح، فتقسيم الدين إلى أصول وفروع كتقسيم اصطلاحي لا مشاحة في الاصطلاح كما يقال، ولكن لا يحق لي أن ابني حكما شرعيًا على هذا التفصيل، مثال:البعض يقول لا عذر بالجهل في الأصول، ويوجد عذر بالجهل في الفروع، فعذر أو عدم العذر هذا حكم شرعي أن تعذر فلان أو لا تعذره بمعنى آخر يعني يكفر ولا لا يكفر هذا حكم شرعي، هل يحق لي أن ابنيه على مثل هذا التقسيم،؟ لا، لا يحق لي أن أبني مثل هذا الحكم على هذا التقسيم، لماذا؟ لأن هذا ليس تقسيما شرعيا إنما تقسيم اصطلاحي، والغالب في مثل هذه التقسيمات تبقى لتسهيل الدراسة ويصعب عليك جدا أن تجد حدودا فاصلة بين كل نوع وآخر، ما لذي يندرج هنا ويندرج هنا، وتجد فيه مسائل مشتركة بين أكثر من قصة.
مثال آخر: لما نقول إن الذنوب شرك وما دون الشرك بسهولة جدا تستطيع أن تقول أن الشرك لا يغفره الله ما دون الشرك فهو في مشيئة الله تبارك وتعالى كما في نص الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ إذا نستطيع أن نبني أحكاما شرعية على تقسيم الذنوب إلى شرك وما دون الشرك، ونقول الشرك إذا مات عليه صاحبه من غير توبة لا يغفر، ما دون الشرك سائر الذنوب والمعاصي هي في مشيئة الله تبارك وتعالى، إن شاء غفرها وإن شاء أخذ صاحبها بها، فهذا التقسيم إما أن يكون تقسيمًا شرعيا أو تقسيمًا اصطلاحيا.
يقال في التقسيم الاصطلاحي دائما أو غالبا التقسيم الاصطلاحي دائما معه جملة يقول لك لا مشاحة في الاصطلاح ومن هذا التقسيم الاصطلاحي تقسيم التوحيد، تقسيم التوحيد إلى نوعين أو ثلاثة، حتى مصطلح التوحيد كمصطلح لأنه مصطلح إنه على علم معين و هذا سيأتي أمر اصطلاحي ،إذًا لا يجوز أن نبني عليها بعد ذلك أحكام شرعية ومن جملة الأحكام الشرعية التبديع، والتفسيق أو الاتهام بالخروج على منهج السلف لو الإنسان لم يتبع مثل هذا التقسيم، وطبعا مع التنبيه أن تقسيم معين أو اصطلاح معين الذي استخدمه أهل العلم عبر سنين طويلة لا يصح لنا بسهولة أن نخرج عن هذه التقسيم، ولكن في النهاية لو أتى واحد وقال لك أنا لا يعجبني هذا التقسيم لكنني ملتزم بالمعاني التي تذكرها وأنا مستحضرها وأعمل بها، فلا مشاحة في الاصطلاح.
في الوقت أو العصر الراهن أهل العلم قسموا التوحيد إلى ثلاثة أو اثنين ممكن يأتي البعض ويقول لك فيه نوع آخر يقول لك مثلا توحيد الحاكمية لأن فيه مسألة معينة هي من أركان الدين وتعرضت لهزات وهجوم وهو إفراد الله تبارك وتعالى بالحكم، فقال لك نسميه توحيد الحاكمية، هل يحق لي أن أقول هذا تقسيم مبتدع؟ لا هو أصلا التقسيم برمته أصلا تقسيم اصطلاحي، هذا أمر، الأمر الثاني، فينبغي مراعاة هذا الأمر عند المناقشة،.
لما نقول التوحيد هو ثلاثة أنواع هل هذا يا ترى يرادف أو يساوي التثليث عند النصارى؟ لا هذه أنواع لأن بعض الشانئين على اعتقاد أهل السنة والجماعة يقول إن تقسيم أهل السنة والجماعة أو السلفيين للتوحيد إلى ثلاثة أقسام هذا يشابه تقسيم النصارى أو التثليث عند النصارى طبعا هذا ظلم ولما نحسن الظن بقائل هذا نقول مثلا أوتي من قبل الفهم مثلا أو لم يستوعب جيدا فلم يفهم، ولكن هذا ظلم، ولما نأتي نرد عليه طبعا هو يقول لك هذا تثليث للنصارى وبالتالي هذا تقسيم مبتدع أصلا لم يقل به أحد من الصحابة ولا من التابعين طبعا هو مبتدع ومحدث ماشي ، هذا أمر جديد ولكن هذه أمور اصطلاحية سنتفق بيننا وبين بعض أننا لن نبني عليها حكما إيه شرعيا وهذا الذي يهمك في الموضوع أن لا يبنى عليها حكم شرعي، ولا تبديع أو تفسيق من يخرج على هذا التقسيم.
هنا ذكر تقسيم التوحيد عن ابن القيم رحمه الله وهو قسم التوحيد إلى نوعين:
النوع الأول: هو ما سماه توحيد المعرفة والإثبات، وأحيانا يسمى بالتوحيد العلمي أو التوحيد النظري، هذه أسماء كلها ممكن تجدونها في الكتب، حقيقة هذا النوع الذي هو توحيد المعرفة والإثبات قال: (هو: إثبات حقيقة ذات الرب تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه وتكلمه بكتبه وتكليمه لمن شاء من عباده، وإثبات عموم قضائه وقدره وحكمته) فهذا النوع عرفه ونلاحظ أن هذا التعريف يدور حول أمرين:
الأمر الأول: إثبات حقيقة ذات الرب تعالى أو إثبات وجود الله تبارك وتعالى، أن الله U له ذات، له حقيقة، أن الله تبارك وتعالى موجود.
الأمر الثاني: إثبات الصفات، والأفعال، والأسماء، أو ممكن نقول عندنا فيه مسألتين أو نقطتين في هذا التعريف.
الأول: إثبات حقيقة الرب تبارك وتعالى، وهذه ممكن نسميها توحيد الربوبية، إثبات الأسماء، والصفات، والأفعال، وما يليق بجلال الله تبارك وتعالى، وهذا نسميه توحيد الأسماء والصفات.
النوع الثاني قال: (ما تضمنته سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1]. وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا... ﴾ [آل عمران: 64].إلى آخر الآية) وهذا توحيد الطلب والقصد، توحيد الطلب والقصد، وأحيانا يسمى توحيد العبادة، وأحيانا يسمى توحيد الألوهية، وأحيانا يسمى التوحيد العملي وكلها أسماء على هذا القسم.
خلاصة هذا التوحيد أو هذا القسم: هو إفراد الله تبارك وتعالى بالعبادة هو ألا نعبد إلا الله مع نفي استحقاق العبادة عن غير الله تبارك وتعالى، إذا عندنا التوحيد نوعان، وهذان النوعان انتهى بنا إلى ، ثلاثة: توحيد الربوبية، توحيد الأسماء والصفات، توحيد العبادة أو توحيد الألوهية.
ذكر كذلك عن ابن القيم فقرة أو عبارة ملخص هذه الفقرة: أن القرآن كله في التوحيد،قسمنا التوحيد إلى ثلاثة أنواع، إثبات وجود الله تبارك وتعالى وأفعاله، الأسماء والصفات، ألوهية، قال: أن القرآن كله يدور حول هذه المعاني، يقول مثلا: (فإن القران إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله وأقواله، وهذا التوحيد العلمي الخبري) الذي هو المعرفة والإثبات (وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي). توحيد الإرادة، والطلب، والقصد، والإلوهية، والعبادة وكلها أسماء لمعنى واحد وهو إفراد الله بالعبادة، (وإما أمر ونهى، وإلزام بطاعته وأمره ونهيه، هو حقوق التوحيد) إلى آخر ما قال ابن القيم،.
خلاصة هذا الكلام:إن القرآن إما يتكلم صراحة عن التوحيد بأنواعه أو يتكلم عن حقوقه، أو يتكلم عن جزائه أو غير ذلك من المعاني.
ثم ذكر بعد ذلك كلاما طويلا لشيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله، قال: (التوحيد الذي جاءت به الرسل إنما يتضمن إثبات الإلهية لله وحده بأن يشهد أن لا إله إلا الله: لا يعبد إلا إياه، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يوالى إلا له، ولا يعادى إلا فيه، ولا يعمل إلا لأجله. وذلك يتضمن إثبات ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات).
ابن تيمية هنا يلخص التوحيد الذي جاءت به الرسل طبعا التوحيد بأقسامه الثلاثة التي ذكرناها جاءت بها الرسل، ولكن بعضها أهم من بعض فأولى الأولويات في التوحيد هو توحيد العبادة هو ألا يعبد إلا الله شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله هذه على سلم الأولويات، وطبعا هو لا يستحق أن يُعبد ويُفرد بالعبادة إلا إذا كان متصفا بصفات الكمال والجلال وله الأسماء الحسنى إلى غير ذلك من المعاني.
إذن توحيد العبادة يستلزم توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية، ثم ساق بعض من الآيات في هذا المعنى ثم قال: (وليس المراد بالتوحيد: مجرد توحيد الربوبية. هو اعتقاد أن الله وحده خلق العالم، كما يظن ذلك من يظنه من أهل الكلام والتصوف). فكرة كلام ابن تيمية هنا يريد أن يقول أن التوحيد في هذه المعاني كلها، ولكن من الخطأ حصر وقصر التوحيد في معنى معين، وهذا حدث مع البعض في أحيان يكون فيه إفراط وتفريط في هذا المعنى ، سنجد المتصوفة أهل التصوف أهل الكلام والفلاسفة غاية الغايات عندهم ومنتهى الأمور عندهم إثبات أن الله موجود فقط، ، والأكثر تدينا يقول : أن ربنا موجود وربنا خلق ورزق هذا هو التوحيد عندهم، يريد أن يقول أن هذا من ضمن معاني التوحيد وليس هو التوحيد، بل لما تأتي وتريد أن تعطي أهمية تقول أن الرسل جاءت أول ما جاءت، بتوحيد العبادة، هذا المطلوب أصلا أن يوحدوا الله تبارك وتعالى ويفردوه بالعبادة وإلا فلو أقر بمعاني الأسماء والصفات، وتوحيد الربوبية وأبى أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فليس بمسلم باتفاق أهل العلم، فهو هنا يقول أن التوحيد له معاني خاطئة عند البعض ، منهم أهل الكلام، وأهل الكلام هؤلاء يندرج تحتهم طوائف كثيرة ، سوف نتعرض أو سوف يأتي معنا بعضا منهم، وكذلك أيضا أهل التصوف أو الصوفيين.
ثم يقول: (والإله هو المألوه المعبود الذى يستحق العبادة، وليس الإله بمعنى القادر على الاختراع) فمن جملة المعاني الباطلة لا إله إلا الله أي القادر على الاختراع، وطبعا هذا معنى حق ولكن ليس هو كل معنى لا إله إلا الله، يعني لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله كما يأتي معنا، يقول: (أن هذا المعنى، وجعل إثبات هذه الغاية فى التوحيد - كما يفعل ذلك من يفعله من متكلمة الصفاتية) من أوائل المسائل التي حدث فيها اختلاف في هذه الأمة مسائل في الأسماء والصفات، وانقسم الناس باختصار في هذه المسألة إلى نفاه ومثبتين بعض الناس تنفي سواء كان نفي كلي أو نفي جزئي، وبعض الناس تثبت على درجات متفاوتة في الإثبات فصار المثبتة يسموا بالصفاتية، وهؤلاء يغلب عليهم علم الكلام مثل الأشاعرة، مثل الكلابية، الماتوردية إلى غير ذلك، ستجد عند الصوفية عند الأشاعرة عند الماتوردية عند كثير ممن هو متأثر بعلم الكلام والفلسفة غاية التوحيد عنده هو إثبات وجود الله، البعض قد يعلو قليلا يقول لك إثبات أن الله خالق، رازق، قادر على الاختراع.
(وهو الذي يقولونه عن أبى الحسن وأتباع أبي الحسن الأشعري) وتنتسب إليه فرقة أو طائفة الأشاعرة أو الأشعرية، وأبو الحسن باختصار كان في مبدأ حياته معتزليًا كان من المعتزلة ثم انقلب وتبع ابن كلاب، ابن كلاب هذا من المتكلمين وله مذهب معين في الأسماء والصفات والإيمان وغير ذلك، ثم بعد ذلك ترك ذلك جملة وعاد إلى منهج أهل الحديث وجملته مذهب أو منهج أحمد بن حنبل رحمه الله، فهو بذلك مر بثلاث مراحل: الاعتزال، ثم مرحلة إتباع ابن كلاب، ثم مرحلة إتباع منهج الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.
الأشاعرة المنتسبون إليه ينتسبون للمرحلة المتوسطة، مرحلة ثانية ينتسبون إليها وكثير منهم ينكر المرحلة الثالثة، ولكن طبعا كتبه المتأخرة آخر كتبه يدل على ذلك.
يقول ابن تيمية رحمه الله (فإن مشركي العرب كانوا مقرين بأن الله وحده خالق كل شئ، وكانوا مع هذا مشركين). فكرة هذا الكلام: أن المشركين أقروا ببعض معاني توحيد الربوبية، بعض معاني توحيد الأسماء والصفات، ولكن أبو أن يقروا للنبي عليه الصلاة والسلام بالرسالة وأن يفردوا الله تبارك وتعالى بالعبادة فلم يزل عنهم اسم الشرك مع أنهم أتوا ببعض معاني التوحيد يريد يقول أن هذا المعنى يعني يكون في كثير من معانيه توحيد الربوبية في كثير من معانيه تجد أن حتى الكفار مع المسلمين يتفقون على هذا المعنى، ومع ذلك لا يدخل أحد في الإسلام، توحيد الربوبية بمجرده لا يحكم به لأحد بالإسلام أو عدم الإسلام، إنما الحكم بالإسلام أو عدمه إنما يكون بتوحيد إلوهية ونكون أكثر دقة ونقول يحكم له بالنطق بالشهادتين الذي هو توحيد الإلوهية.
ثم قال: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم باللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106]. فكثير من المشركين كان يأتي بأقوال أو أفعال هي أقوال وأفعال لأهل الإيمان، طبعا هذه الآية دلت على أمر ، سوف نتعرض له فيما بعد لأنه قد يجتمع في الإنسان إيمان وكفر، أو توحيد وشرك، ممكن الشخص الواحد تجد فيه بعض خصال التوحيد وبعض خصال الشرك، أو بعض خصال الإيمان، وبعض خصال الكفر، ولكن يحكم له بالإيمان أو عدم الإيمان بضوابط معينة إن شاء الله نأتي عليها بعد ذلك، ثم ساق كثير من الآيات في هذا المعنى أن المشركين أقروا بأن الله خالق الرازق، المحي، المميت هو الله تبارك وتعالى ومع ذلك لم يكونوا مؤمنين بذلك، انتهى كلامه يبقى كده انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله في بيان هذا المعنى.
الخلاصة:، تكلمنا عن التوحيد كمصطلح على هذا العلم وأنا هذا أمر اصطلاح، وذكرنا في تطور هذا المصطلح أنه كان يُعنى به في الأول النطق بالشهادتين ثم بعد ذلك صار يغلب على الأسماء والصفات، ثم صار يغلب الآن على توحيد الألوهية فهو يشتمل على كل هذه المعاني كلها لكن في الغالب لما نقول التوحيد نعني بها توحيد الإلوهية غير لما أقول مثلا العقيدة أو الإيمان، وذكرنا بعد ذلك أقسام التوحيد وقلنا أن هذا التقسيم تقسيم اصطلاحي لا ينبغي أن يحدث فيه شقاق لأنه لا مشاحة في الاصطلاح ولا نتعدى الشرع في هذا الأمر، ولكن ينبغي في الجملة الالتزام باصطلاحات أهل العلم التي تعارفوا عليها عبر سنين.
خلصنا إلى أن التوحيد ربوبية وأسماء وصفات ألوهية، هذا الكتاب موضوعه كله على توحيد الألوهية ويما يضاد من الشرك فبالتالي توضيح هذا المعنى هو موضوع هذا الكتاب.
الأسماء والصفات وقبل يعني نهاية الكتاب بعدة أبواب ذكر بابا في الأسماء والصفات فنحن إن شاء الله ، في هذا الباب لما نأتي عليه نذكر جملاً مختصرة في هذا الباب سيتبقى لنا توحيد الربوبية، و نذكر باختصار معناه وفائدته من كتاب فضل الغني الحميد نحن طبعا سننبه على أمر أن كتاب فضل الغني الحميد أصل هذا الكتاب هو عبارة عن اختصار لفتح المجيد اختصار مع توسعة في بعض الأبواب فبالتالي إن شاء الله نحن سنحاول نضع كل مبحث في مكانه من فتح المجيد يعني مثلا ممكن تجد أن الشيخ مثلا أتى بأنواع الشرك، الشرك الأكبر والأصغر في فصل واحد مثلا وهذه الأنواع مبثوثة وموزعة على أبوب مختلفة لفتح المجيد فبالتالي مع كل باب أو كل موضوع نتناول هذا النوع، فنحن باعتبار أن توحيد الألوهية هذا موضوع الكتاب وباعتبار الأسماء والصفات سيأتي به باب بعد ذلك سنذكر فهي، ملخص مفيد في هذا الباب، سيبقى توحيد الربوبية ليس له موضع في هذا الكتاب لابيان تعريفه، ولا معانيه، ولا أهميته، فنرى معنى هذا التوحيد، توحيد الربوبية.
يقول الشيخ ياسر حفظه الله يقول: (توحيد الربوبية ونعني به الإقرار بانفراد الرب تبارك وتعالى بثلاث معان).
سنلاحظ على هذا التعريف أو على هذا الكلام عدة ملاحظات:
الملاحظة الأولى: توحيد الربوبية هو الإقرار، فهذا الإقرار إما يكون بالقلب ويعبر عنه باللسان، والغالب على هذا النوع أنه توحيد علمي توحيد نظري غايته أن يكون في القلب ثم ينطق به اللسان ، فهو الإقرار أو ممكن تقول اعتقاد انفراد الله تبارك وتعالى بهذه المعاني.
الملاحظة الثانية: هذه المعاني الثلاث من أين أتينا بها؟ أتينا بها من كتب اللغة لأن كلمة رب نقول توحيد ربوبية بالنسبة لكلمة الرب، فكلمة الرب في اللغة يُعني بها لما تبحث في كتب اللغة والمعاجم ستجد أنها ، إما أن تستخدم بمعنى التربية وتدبير الشئون قل مثلا رب البيت، أي قائم على تربية أبنائه وتدبير شئونهم أو أن يُعنى بهم معنى المُلك أو المِلك تقول مثلا رب الدار، ورب الإبل بمعنى مالكها أو يعني به معنى السيد السيادة من الأمر والنهي كقوله تبارك وتعالى ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: 50]. أي سيدك المطاع، هذه المعاني اللغوية باختصار، وهذه المعاني هي حق لله تبارك وتعالى، نضعها لله تبارك وتعالى بضوابطها الشرعية.
فالمعنى الأول من معاني توحيد الربوبية :معنى التربية وتدبير الشئون والقيام على ما يصلح العباد، الذي هو الخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة إلى غير ذلك من المعاني، يبقى المعنى الأول من معاني توحيد الربوبية اعتقاد انفراد الله تبارك وتعالى بالخلق والرزق والإحياء والإماتة وتدبير شئون المخلوقات.
قال الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: 31]. إلى غير ذلك من المعاني، وهذا المعنى نادر ما ينازع فيه أحد، فيه ناس تنازع مثل الملحدين، الشيوعيين، إلى غير ذلك، ولكن هذا أمر مخالف للفطر والعقول، أن هذا الكون له خالق هو الله تبارك وتعالى، أن الله U بيده الرزق وتدبير شئون الكون.
المعنى الثاني من معاني توحيد الربوبية: هو معنى المُلك والمِلك لكل ما في هذا الكون، فطبعا هذه المعاني جاءت من اللغة بمعنى أن ممكن ينسب مثلها للخلق بما يليق بعجزه ،مثلا نقول أن هذا الرجل يربي مثلا أبناءه، يدبر شئونهم هذا معنى يعني حسن لا بأس به، ولكن بما يليق بعجز هذا المخلوق، ولكن لما نذكر هذا المعنى في حق الله تبارك وتعالى يناسب كمال الله تبارك وتعالى فنقول مثلا الله تبارك وأن هو مثلا الله U قام على شئون الخلق ويربيهم بنعمه، والأب يربي أبناءه أيضا ويقوم على شئونهم ليست هذه التربية كهذه التربية، هذه تربية تليق بجلال الله وعظمته ليس كمثله شيء، وهذه تربية تليق بالعبد العاجز الفقير الناقص في صفاته، لذلك لما نقول إفراد الله هو اعتقاد انفراد الله أو انفراد الله تبارك وتعالى بهذه المعاني.
معنى المُلك والمِلك قال الله تبارك وتعالى: ﴿قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [المؤمنون: 84- 87]. إلى غير ذلك من المعاني، وقال تبارك وتعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: 26]. وقال: ﴿بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: 1]، الله تبارك وتعالى هو مالك الملك، هو الملك، هو مالك يوم الدين، والعبد أيضا يوصف بالمُلك والمِلك ولكن مُلك ومِلك العبد ملك ناقص مسبوق بالعدم، بالفقر، ملحوق بالموت، والفناء، والحاجة، حتى في أثناء هذا الملك تجدون ملكًا ناقصا إما أن يكون ملك لبعض الناس ليس لكل الناس على قطعة معينة من الأرض في زمن معين المهم بأي وجه من الوجوه أو باعتبار من الاعتبارات تجده معنى ناقص لا يكون هذا المعنى على المعنى الكامل التام إلا لله تبارك وتعالى.
المعنى الثالث من معاني توحيد الربوبية: معنى انفراد الله تبارك وتعالى بحق السيادة والأمن والأمان، وحق الطاعة على جميع الخلق.
قال في لسان العرب:رببت الناس أي سستهم إذا كنت فوقهم ومنه قوله تعالى عن يوسف u ﴿اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: 42]. أي سيدك المطاع، يبقى الرب هنا بمعنى السيد الآمر الناهي، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 31]. ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ﴾ كيف؟ أطاعوهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال فاتخذوهم أربابا من دون الله؛ لأن التحليل والتحريم هذا حق خالص لله تبارك وتعالى، وقال الله U: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54]. فكما أنه منفرد بالخلق كذلك أيضا ينبغي أن يفرد بالأمر الأمر الشرعي، هذا معنى توحيد الربوبية.
ينبغي التنبيه هنا على أن الناس في هذا الباب بين طرفي نقيض أحيانا في إفراط، وأحيانا فيه تفريط، إفراط كما نقلنا من كلام ابن تيمية رحمه الله عن المتكلمين، عن الصوفية، عن الأشاعرة عن غيرهم أنهم جعلوا توحيد الربوبية هو كل التوحيد ولا شك أن هذا غلو وإفراط في هذا الباب، وفيه تقصير وتفريط في هذا الباب من جانب آخر لما هؤلاء جعلوا توحيد الربوبية هو المقصود الأعظم في التوحيد أن الناس على هذا الأساس يكونوا مؤمنين أو كفار قابلهم لاسيما مع قلة العلم بعض من يهون من هذا التوحيد ويقلل من شأنه زاعما أن المشركين أقروا به فلم ينفعهم فقال إذن هذا التوحيد ليس له أهمية، وهذا لا يحق لأحد لأن هذه المعاني مذكورة في الكتاب والسنة، مذكورة في الآيات والأحاديث فبالتالي لا يحق لي أن أهون من شأنها أن أقلل من شأنها ولكن العدل والإنصاف أن توضع في نصابها أن تأخذ حقها اللائق بها لا نجعلها هي التوحيد وفي نفس الوقت لن نمهلها ولكن نتعامل معها كما ورد في الكتاب والسنة.
أهمية هذا النوع من التوحيد كما هو باستقراء الآيات والأحاديث:
الأهمية الأولى: أن هذا النوع هو أحد الأدلة على توحيد الإلوهية، مثلا: عندما تقول لأحد الناس أعبد الله تبارك وتعالى ، يقول لماذا أعبده؟ تقول له: لأن الله هو الخالق، الرازق، المحيي، المميت، النافع، الضار، المالك، مالك الملوك، السيد سبحانه وتعالى، إذا نستدل بهذا النوع على توحيد العبادة، وهذا مذكورة كثيرًا في الكتاب والسنة،مثل الآيات التي تلوناها منذ قليل يعني يقول مثلا ﴿ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ استدل بتوحيد الربوبية على توحيد الإلوهية فكما أن الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ينبغي عليكم أن تتقوا الله تبارك وتعالى وهكذا، فهذه الأهمية الأول الاستدلال بهذا النوع على التوحيد الإلوهية.
الأهمية الثانية وهي أهمية عظيمة جدا قلما من ينتبه لها: وهي أن استحضار هذه المعاني العظيمة مضافا إليها معاني الأسماء والصفات واستحضار هذه المعاني في النفس، وفي القلب هي من أجّل العبادات بل هي أصل كل العبادات وإن شئت فقل من أعظم أبواب زيادة الإيمان، فاستحضار هذه المعاني في القلب بالإضافة إلى معاني الأسماء والصفات من أجل العبادات هي أصل كل العبادات هي من أعظم أبواب زيادة الإيمان، وهذا بابُ يغفل عنه الكثيرين حتى من المتدينين يعني يغفل عنه الكثير، نأخذ مثلا قوله تبارك وتعالى ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 164]. وخواتيم سورة آل عمران كان يقرأها النبي r عند قيامه من الليل كما ورد عند البخاري مع نظره r إلى السماء كما ورد عند مسلم فسورة الأنعام كلها تدور حول هذه المعاني، والشيخ ذكر هنا كلاما مطولا لابن القيم رحمه الله في التنبيه على هذا المعنى الذي هو زيادة الإيمان بمعاني الربوبية والأسماء والصفات، فنذكر بعضا من هذا الكلام على سبيل التمثيل والتدليل.
يقول رحمه الله يصف حال أحد السابقين إلى الله لما ذكر أن الناس إما سابق، وإما ظالم، وإما مغتصب، فيصف حال أحد السابقين قال: (فإذا وضعه أحدهم جنبه على مضجعه صعدت أنفاسه إلى إلهه ومولاه) جنبه على السرير ونائم ولكن الأنفاس والأفكار ما في القلب متعلق بمن بالله تبارك وتعالى يتفكر في الله تبارك وتعالى (واجتمع همه عليه متذكرا صفاته العلى وأسمائه الحسنى مشاهدا له في أسماءه وصفاته) مشاهدا لله تبارك وتعالى أي مشاهدا لمعاني الأسماء والصفات وإلا فالله تبارك وتعالى كما قال عليه الصلاة والسلام: «واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا» مشاهدا له في أسماءه وصفاته يرى آثار الأسماء والصفات في الكون، (يرى فيها أسماء الله وصفاته قد تجلت على قلبه أنوارها، أنوار هذه الأسماء والصفات فانصدع قلبه بمعرفته ومحبته).
فأول مرحلة أن الإنسان يستحضر المعاني في القلب، يعرف معاني الأسماء والصفات يستحضرها في القلب ثم (فبات جسمه في فراشه يتجافى عن مضجعه، وقلبه قد آوى إلى مولاه وحبيبه فآواه إليه) هو نائم كجثة كجسد على السرير، ولكن أين القلب؟ مع الله، يتذكر الأسماء والصفات، معاني الربوبية كل ذلك ، فيتعلق القلب بالله تبارك وتعالى، محبة تارة، وخوفا من الله تارة أخرى، توكلا على الله تارة ثالثة وهكذا، (وقلبه قد آوى إلى مولاه وحبيبه فآواه إليه وأسجده بين يديه خاضعا خاشعًا ذليلا منكسرا من كل جهة من جهاته فيا لها من سجدة ما أشرفها من سجدة لا يرفع رأسه منها إلى يوم لقاءه)، فالقلب صعد إلى الله تبارك وتعالى فسجد لله، قيل لبعض العارفين: ( أيسجد القلب بين يدي ربه،؟ قال: أي والله بسجدة لا يرفع رأسه منها إلى يوم القيامة.)
المراد بسجود القلب :سجود القلب عبارة عن محبته لله، خوفه من الله، توكله على الله، رجائه لله تبارك وتعالى، ثم يقول: (فشتان بين قلب يبيت عند ربه قد قطع في سفره إليه بيداء الأكوان) ترك الدنيا وزخارفها وشهواتها وشبهاتها قطع هذه البيداء (وخرق حجب الطبيعة ولم يقف عند رسم، لم يقف عند مظهر من المظاهر ولا سكن إلى علم، ولا سكن إلى جبل حتى دخل على ربه في داره)، ابن القيم له أسلوب راقي مميز فطبعا هو يريد أن يقول باختصار أن الإنسان لما يأتي لينام على السرير ماذا يفعل؟ يفكر في الأموال، في الشهوات، في العمل، لو عنده امتحان، مذاكرة، في الأرض، في الزرع، في السيارة، في الزوجة، يستجمع كل هذه المعاني، وبعض هذه الشهوات شهوات عظيمة جدا مثله مثل الجبل العظيم الإنسان كي يعبر هذا الجبل يحتاج نفس طويل، وصحة جيدة بحيث يصعد على الجبل ويمر إلى الطرف الآخر، فيقول أن هذا القلب سافر ترك كل ذلك لم يقف عند رسم لا مظهر لا لبس معين، لا شكل معين، ولا سكن إلى علم، إلى جبل من جبال الشهوات حتى دخل على ربه في داره، أي في جنته، دار الله التي خلقها هي الجنة، (فشاهد عز سلطانه، وعظمة جلاله، وعلو شأنه وبهاء كماله) هذه كله معاني ربوبية معاني أسماء وصفات، (هو مستوى على عرشه يدبر أمر عباده، وتصعد إليه شئون العباد، وتعرض عليه حوائجهم، وأعمالهم فيأمر فيها بما يشاء فينزل الأمر من عنده نافذا كما أمر فيشاهد الملك الحق قيوما بنفسه) يعني لا يحتاج إلى أحد (مقيما لكل من سواه) معنى أن كل أحد ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ [فاطر: 15]. (غنيا عن كل ما سواه، وكل من سواه فقيرا إليه) ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29]. (يغفر ذنبا، يفرج كربا، يفك عانيا) كما هو نص الحديث الصحيح عن النبي r يفك عانيا : أسيرا، (وينصر ضعيفا ويجبر كثيرا، يغني فقيرًا)، هذه كلها أفعال لله تبارك وتعالى أفعال الربوبية، (ويميت ويحي ويسعد ويشقي، ويضل ويهدي، وينعم على قوم، ويسلب نعمته عنآخرين، ويعز أقواما، ويذل آخرين، ويرفع أقواما، ويضع آخرين)، إلى آخر هذه المعاني،فهذه كلها معاني ربوبية، لا شك أن الإنسان لما يتفكر في هذه المعاني لاسيما لما يأوي إلى فراشه، لاسيما لما يقوم منفردا يناجي الله تبارك وتعالى في جوف الليل لا شك أن هذا مما يزداد به الإيمان، فلا يجوز أن نقول أن هذا النوع من التوحيد لا أهمية له أو أنه لم ينفع من أقر به، ولكن كل ما هنالك أن المشركين أقروا بمعاني ناقصة، المشركون أقروا ببعض معاني الربوبية أقروا بالخلق، بالرزق، بالإحياء، بالإماتة، ونازعوا في بعض المعاني الأخرى، معاني الأمر والنهي والسيادة، أبوا أن يكون الأمر لله تبارك
الأمر الثاني: لماذا لم ينفع توحيد الربوبية المشركين؟
لأنهم لم يقروا به إقرارا كاملاً.
الأمر الثالث: أنهم أقروا به لفظا ولم يستقر في قلوبهم، مجرد فقط إقرار أنه لا يريد أن يخالف العقل ولا الفطرة فأقر بها لفظًا دون الإقرار بالمعاني.
إذن هذا التوحيد توحيدعظيم يثمر في القلوب هذه الثمرات العظيمة التي ذكرنا بعضها دعوى أنه لم ينفع المشركين لابد أن توضع في نصابها، لم ينفعهم لماذا؟ لخلل عندهم قصروا في بعض معانيه وأيضًا إنما أقروا به لفظًا دون المعاني.
تكلمنا اليوم عن التوحيد، أقسام التوحيد، وركزنا اليوم على توحيد الربوبية وقلنا الأسماء والصفات ستأتي في باب إن شاء الله يذكر فيه يعني ما نحتاج هنالك، وتوحيد الربوبية ذكرناه، وتوحيد الألوهية سوف يأتي معنا في ثنايا الكتاب،تكلمنا اليوم عن قول المصنف في كتابه التوحيد، طبعا الإخوة ستقرأ بقية الكلام، نحن نركز على الذي لا يفهم فالذي يقابله معنى غامض أو مغنى مستغلق لا يستطيع أن يفهمه ، باب الأسئلة مفتوح نجيب على هذه الأسئلة.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، وسبحانك اللهم وبحمدك، اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك


نسألكم الدعاء ( أختكم أم محمد الظن)


سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

الرابط الصوتي
http://iti.s146.com/catplay.php?catsmktba=56 (http://iti.s146.com/catplay.php?catsmktba=56)

أم محمد الظن*
06-07-2011, 02:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
فتح المجيد[3]

إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أعمالنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-
أما بعد.
فنستكمل مع كتاب فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله تبارك وتعالى.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم، كتاب التوحيد، وقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، وقوله ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]. وقوله: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ ولَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23، 24]، وقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: 36]. وقوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الأنعام: 151]. إلى آخر الآيات.
قال ابن مسعود: من أراد أن ينظر إلى وصية محمد r التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ وعن معاذ بن جبل t قال: «كنت رديف النبي r على حمار فقال لي: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله، قلت الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا، قلت يا رسول الله: أفلا أُبشر الناس، قال: لا تبشرهم فيتكلوا» انقطاع في الصوت عند الدقيقة الثالثة
لماذا وضع هذه الآية في هذا الباب؟ بيان أن التوحيد هو الغرض والهدف من خلق الجن والإنس.
والشارح الشيخ عبد الرحمن رحمه الله، شرح هذه الآية شرحا مختصرًا نأتي على أهم ما فيها: يقول: قوله، وقول الله تعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (بالجر ويجوز الرفع على الابتداء) يعني يجوز أن تقول وقول الله تعالى، ويجوز أن تقول وقول الله تعالى فالبجر عطف على كتاب التوحيد، وكتاب الله، بالرفع على الابتداء تقول كتاب التوحيد وتسكت فبذلك انتهى الكلام ثم تبدأ جملة جديدة تقول وقول الله تعالى إلى آخره، الكلام على هذه الآية في عدة مسائل:
المسألة الأولى: هو أن يأتي على بعض الألفاظ في هذه الآية ويقوم بشرحها.
وهو هنا: شرح لفظة﴿لِيَعْبُدُونِ﴾ ، وما دلت عليه من العبادة، وطبعا﴿وَمَا خَلَقْتُ﴾ هذا فعل الله تبارك وتعالى، واسمه تبارك وتعالى الخالق، وأيضا الخلاق سبحانه وتعالى.
﴿ الْجِنَّ وَالْإِنسَ ﴾ الجن تلك الأمة المعروفة عالم كعالم الإنس خلقه الله تبارك وتعالى من نار، ومكلف كعالم الإنس بالتكاليف الشرعية، فالنبي عليه الصلاة والسلام أرسله الله U إلى الناس كافة، أرسله الله U إلى الإنس والجن، فالجن في الجملة مكلفون بالتكاليف الشرعية ولكن على القول الراجح من أهل العلم أنه ليس فيهم أنبياء ولا رسل إنما فيهم منذرون، أي دعاه يدعون إلى دين الله تبارك وتعالى.
ثم الشيخ عبد الرحمن هنا شرح كلمة العبادة، فيقول نقلا عن ابن تيمية رحمه الله: (العبادة هي طاعة الله بامتثال ما أمر الله به على ألسنة الرسل).
انقطاع في الصوت عند الدقيقة السابعة حتي الدقيقة 23
طبعا الآية فيها لما تراجع كتب التفسير تجد فيها كلاما كثيرا وهي فيها عدة أمور أو منشأ الخلاف من أمور.
منشأ الاختلاف في معني الآية.
أولا: بعض المفسرين يكونوا أشعريا أو معتزليا، هو أصلا له مذهب اعتقادي معين ، باختصار أن أهل السنة والجماعة يعتقدون أن الله U له الحكمة البالغة ما فعل ولا قال إلا لحكمة، بعض أهل البدع من المخالفين ينفون عن الله تبارك وتعالى الحكمة، لذلك، نازعوا في كون اللام في﴿لِيَعْبُدُونِ﴾ ، لتكون لام التعليل لكنها لام التعليل لبيان العلة أو بيان الحكمة فنازعوا في ذلك فاضطروا كي يوقفوا معنى الآية أن يحملوا معنى العبادة على المعنى الاضطراري وبعضهم قال أن اللام ليست لام العلة ولكن لام العاقبة خلقت الجن والإنس ثم كانت عاقبتهم أن يعبدوني، وهذا لا يتأتى إلا إذا كان بالمعنى الاضطراري.
ثانيًا:أيضا من أسباب الاختلاف في تفسير الآية أنه ما ورد عن بعض السلف كما ورد عن الربيع بن أنس وغيره ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ قال إلا للعبادة طوعا وكرها، ونقل عن ابن عباس وغيره أن من العبادة ما ينفع ومنها ما لا ينفع ولو قلنا إلا للعبادة طوعا أو كرها فهو بذلك يقصد المعنى الاضطراري، لأنه يعبد الله U سواء كان لاختياره أو مضطرا لذلك، هذا المعنى بعيد جدا وإن كان الآيات تحتمل ، ولكن المعنى المقصود في سياق الآية أن الله U ما خلق عموم الجن والإنس إلا ليعبدوه، إلا لحكمة شرعية محبوبة لله تبارك وتعالى ثم ترك لهم حرية الاختيار فبعضهم يعبد الله U، وبعضهم يشرك بالله تبارك وتعالى.
الفرق بين الحكمة الكونية القدرية، والحكمة الشرعية الدينية.
تعرضنا هنا للحكمة الشرعية الدينية يقابلها الحكمة الكونية القدرية بمعنى انقطاع في الصوت (عند د 24: إلي ونصف24 )قد تقع وقد لا تقع ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 116]. قد تقع وقد لا تقع، في مقابلها ما يسمى بالحكمة الكونية القدرية هذه الحكمة الكونية القدرية هي التي تقع لابد أن تقع.
قال الله U ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 140، 141]. فهذه الآية في بيان ابتلاء المؤمنين الله U يبتلي المؤمنين بالهزيمة، بالبلاء، بالقتل، بتسلط الأعداء إلى غير ذلك، لماذا؟ ليتخذ منا شهداء ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ فنزول أو تسلط الأعداء على المؤمنين هذه الحكمة العظيمة كونية قدرية لأنها ولابد أن تقع وهي قد يحبها الله U وقد لا يحبها ، لا يشترط فيها المحبة، إذن المراد في الآية، بيان الحكمة الشرعية الدينية مثلها أيضا وقريب منها الإرادة، الله U موصوف بصفة الإرادة قال U ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾.
الفرق بين الإرادة الكونية القدرية، والإرادة الشرعية الدينية .
وإرادة الله تبارك وتعالى قد تكون إرادة شرعية دينية وقد تكون إرادة كونية قدرية، فالإرادة الشرعية يحبها الله تبارك وتعالى ولا يلزم منها الوقوع، والإرادة الكونية القدرية لابد وأن تقع ولا يلزم منها محبة الله تبارك وتعالى.
قال الشيخ عبد الرحمن: (فبين الإرادة الشرعية الدينية والإرادة الكونية القدرية عموم وخصوص مطلق، يجتمعان فى حق المخلص المطيع، وتنفرد الإرادة الكونية القدرية في حق العاصي. فافهم ذلك تنج من جهالات أرباب الكلام وتابعيهم) مسألة التفريق بين الإرادة الكونية الشرعية، والحكمة الكونية الشرعية وهي لها نظائر كالقضاء وغير ذلك هذه المسألة أهميتها ترجع أو تظهر حينما نتكلم عن باب القضاء والقدر.
كيف نجمع بين أن الله U يحب الطاعة ويبغض المعصية،؟ يحب الإيمان ويبغض الكفر كيف نجمع بين ذلك وأن الله U هو الذي خلق الكفر وخلق الإيمان؟ نفرق بين أن إرادة الله U إرادة شرعية، وإرادة كونية فالله U خلق الكفر وأراده كونا لكنه لا يحبه شرعا، السؤال الذي يترتب على ذلك لماذا؟
لماذا خلق الله الكفر والعصيان والفسوق؟
لحكمة عظيمة لحكمة بالغة قضاها وقدرها سبحانه وتعالى، يترتب عليها من أنواع العبوديات ما الله U به أعلم، يقول: (بينهما عموم وخصوص مطلق) بمعنى الطائع الذي أطاع الله U، بمعنى وقعت منه الطاعة، فلما وقعت علمنا أنها كانت كونية قدرية، ما هي علامة الكوني القدري ؟ فطاعة الطائع التي وقعت منه ،كونية قدرية وهي في الأصل شرعية، إذا اجتمع في حق الطائع المعنيين، و في حق العاصي المعنى الكوني القدري فقط، لذلك بينهما عموم وخصوص، هذا معنى كلامه هنا.
الحِكَم مثلا لما ترى تسلط الكفار على المؤمنين أو الحكم مثلا من وجود الكفار يترتب على وجودهم أنواع من العبوديات لا توجد إلا إذا وجد منها مثلا عبودية الجهاد، أن يجاهد المؤمنون الكافرين، وتجد في الثانية ذلك الإنفاق في سبيل الله U والشهادة في سبيل الله تبارك وتعالى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وعبادة أخرى كثيرة، التوكل على الله U، الصدق، واللجوء إلى الله تبارك وتعالى وهكذا، يترتب عليها أضعاف أضعاف ما فيه من الشر.
تكلمنا عن الآية الأولى وتكملنا عن معنى العبادة وقلنا أن ليعبدون اللام هنا لبيان الحكمة، وأن الحكمة في الآية هي الحكمة الشرعية الدينية.
يقول الشيخ ياسر في فضل الغني الحميد : (وهذه الغاية -التي هي العبادة- ينفذها المؤمنين اختيارًا منهم بتوفيق الله لهم، وهذا معنى قول من قال من السلف: أن الآية خاصة بالمؤمنين، وأما الكافرون فقد أمرهم الله ونهاهم فعصوا وهم مع ذلك عبيد لله اضطرارا منهم خاضعون لأمره الكوني ومشيئته النافذة لكن لا تنفع هذه العبودية الاضطرارية، وهذا معنى قول ابن عباس ليقرو ا بعبادته طوعا أو كرها، وقول السدي من العبادة ما ينفع ومنها ما لا ينفع). نوعي العبادة: الذي ورد من كلام السلف بأن العبادة هنا عبادة اضطرارية ، فلها محمل في الآية، والذي سيورد من الإنس والجن المؤمنون فقط فلها محمل، لو قلنا مثلا أن ما ورد عن بعض السلف أن المراد بالإنس والجن في الآية المؤمنون فالمقصود بالعبادة هنا الشرعية، لو قلنا العموم المؤمن والكافر، تحتمل العبادة الاضطرارية وتحتمل المعنى الشرعي تحتمل المعنيين.
في فضل الغني الحميد للدكتور ياسر البرهامي، وقف وقفة طويلة نوعا مع تفسير معنى العبادة، أورد كلام ابن تيمية اسم جامع لكل ما يحبه ويرضاه إلى آخره، وبعد ذلك صنف العبادات أو قسمها إلى عبادات قلبية تؤدى بالقلب، وعبادات بدنية تؤدى بالبدن، وعبادات مالية تؤدى بالمال، وذكر على كل نوع من هذه الأنواع نوعا أو بعض الأمثلة وذكرها بنوع من الاستفاضة وبطبيعة الحال لن نقف مع كل هذه الأنواع، لماذا؟ لأن كل نوع من هذه الأنواع في الغالب إن شاء الله لها باب من أبواب كتاب التوحيد ، فعبادة الحب، حب الله تبارك وتعالى لها باب مخصوص لعبادات المحبة، عبادات الخوف من الله تبارك وتعالى لها باب مخصوص للخوف، التوكل كلك له باب مخصوص الحلف، النذر، الاستعاذة، الاستغاثة، الدعاء فيه أبواب مخصوصة ، لهذه الأنواع، فبالتالي :سنضع كل عبادة في بابها المراد، وطبعا قلنا في فكرة فضل الغني الحميد أنه كان تلخيص لكتاب فتح المجيد فالعبادات التي ذكرها بنوع من التفصيل هنا نرجئ كل عبادة إلى مكانها من كتاب التوحيد وشرح من فتح المجيد، ولكن الذي يهمنا هنا الآتي، طبعا كان الغرض من هذا الكتاب ، أو تطويل هذا الكلام.
الغرض من التوسع في ذكر أنواع العبوديات في الآية.
أولا: أن عبادة الله تبارك وتعالى تشمل كل مظاهر الحياة، فبالتالي ليست مختصة لمكان دون مكان ولا زمان دون زمان، ولا بعض الأمور من البعض الآخر حياة الإنسان من ساعة أن يقوم من النوم إلى أن ينام مرة أخرى كلها داخلة في عبادة الله تبارك وتعالى.
إذن العبادة شاملة لكل مظاهر الحياة، لما نفهم هذا المعنى سنفهم المعنى الصحيح لمعنى الآية: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ كأنها مثل الآية الأخرى تماما ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162] فالحياة والممات وما فيهما مما يملكه العبد ملك لله تبارك وتعالى، فهذا الغرض من الذكر، فبالتالي لما نتكلم عن التوحيد، نريد أن يتسع الأفق كثيرا، بعض الناس يظن أن التوحيد أو العقيدة مختصة بذكر بعض المسائل، بعض الشبهات والرد عليها، ولكن نقول إن دائرة التوحيد أشمل من ذلك، تشمل حياتك كلها، ولذلك لما نقول أن الدعوة إلى التوحيد هي الأساس والأصل وأن التوحيد قبل كل شيء ومع كل شيء فلا نعني أن ننحصر في جزئيات معينة أو في مسائل معينة إنما كنا نعني بذلك هي أن تكون حياتك ويكون مماتك كله لله تبارك وتعالى، إذن الدعوة إلى تقديم التوحيد إلى تعظيم أمر التوحيد ليست دعوة إلى انحصار المسلم في مسائل معينة ولكن دعوة إلى أن تكون حياته كلها لله تبارك وتعالى، يفرد الله U بكل حياته، كان هذا الغرض من التوسع في ذكر أنواع العبوديات هذه الآية الأولى.
الآية الثانية قوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ الشاهد من الآية:أن الدعوة إلى التوحيد هي دعوة كل رسل وأنبياء الله تبارك وتعالى،وكالعادة هو يختار أو يحاول يري الألفاظ الصعبة في الآية ويشرحها ، فأصعب لفظة في الآية أو تحتاج إلى توضيح لفظة الطاغوت: فبدأ بهذه اللفظة.
قال: (الطاغوت: مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد). أقرب تمثيل للطغيان يكون عندك إناء ، وتصب الماء إلى أن يمتلئ ثم يسيل الماء لما يسيل الماء تقول :، طغى الماء، يعني بمعنى تجاوز الحد، قال عمر وبعد ذلك أورد أقوالا للسلف في بيان معنى الطاغوت، لما نعرف هذا المعنى ومعناه في اللغة مجاوزة الحد فبالتالي كل تفسيرات السلف التي أوردوها هنا ، يصح أن نقول فيها: هي تفسير بالمثال يعني مثلا قول عمر: الطاغوت الشيطان، هل كل الطواغيت هي الشيطان فقط؟ أم أن الشيطان أحد الطواغيت؟ أحد الطواغيت، فهذا كله تفسير بالمثال.
(وقال جابر رضى الله عنه الطاغوت كهان كانت تنزل عليهم الشياطين، وقال مالك: الطاغوت كل ما عُبد من دون الله) قول مالك هنا أقرب للدقة، يعني أشمل وأعم من غيره، لماذا؟ لأنه كأنه يعرف يعني وضع تعريفا جامعا، كل ما عُبد من دون فهو طاغوت (قلت: وذلك المذكور بعض أفراده)، يعني المذكور من الشيطان ومن الكهان وما يعبد من دون الله هذا بعض أفراد الطاغوت (وقد حده العلامة ابن القيم حداً جامعاً فقال الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده) أخذ المعنى اللغوي وألبسه لبوسا شرعية، طالما هو ينفع في اللغة وينفع في الشرع فلا بأس به، فقال:كل ما تجاوز به العبد حده: ما هو حد العبد؟ أولا: حدي أنا كعبد( أن أكون عبدا لله، وألا أدعوا غيري إلى عبادة غير الله،) فهذا هو حد العبد، أن يكون في نفسه عبدا لله لا يدعوا إلى عبادة غير الله، لما يخالف ذلك يكون طاغوت، فلو ادعى أن غير الله يعبد أو دعا إلى عبادة نفسه صار طاغوت.
قال: (من معبود أو متبوع أو مطاع) سواء كان يعبد أو متبع أو مطاع (فطاغوت كل قوم: من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرةمن الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله. فهذه طواغيت العالم. إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها. رأيت أكثرهم أعرض عن عبادة الله تعالى إلى عبادة الطاغوت وعن طاعة رسول الله r إلى طاعة الطاغوت ومتابعته) وطبعا كلام ابن القيم ينبغي أن توضع بعده لفظة نضع له قيد (ورضي بذلك) كي تحل لنا الإشكال (كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع) تقول (ورضي بذلك) لأن قطعا لا أحد يقول أن المسيح u مع أنه عبد من دون الله أنه طاغوت، فحاشا وكلا، ولكن هو ليس طاغوت لأنه لم يرضَ بذلك، بخلاف مثلا من عُبد من دون الله ورضي فهو، طاغوت.
فالطاغوت في حالة عيسى u هو الشيطان الذي أمر بطاعته وأطاعه الكافرون فإذا كان المعبود صالحا ويأبى أن يُعبد من دون الله صارت العبادة للشيطان الذي أمر بها وصار من أمر بهذه العبادة هو الطاغوت، وإذا كان المعبود من يدعوا لعبادة نفسه أو يرضى بذلك أو حجرا أو شجرا أو نحو ذلك صار هو الطاغوت الذي أمر الله عباده أن يكفروا به ويتبرؤوا منه.
يقول:الشيخ ياسر: ( ورؤوس الطواغيت خمسة) إذًا عرفنا الطاغوت وتصورناه، هو كل ما تجاوز به العبد حده مع الرضي بذلك، ثم شرع يذكر بعض أمثلة للطواغيت،كذلك بطبيعة الحال سنقف كثيرا ،لأنه ذكر منه الشيطان والحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله والحاكم الذي يبدل شرع الله تبارك وتعالى، والكاهن والساحر، وكل من هذه الأمور سيأتي لها باب كذلك منفصلا، فالكهانة والكاهن، والسحر والساحر، والحاكم بغير ما أنزل الله كذلك بالتفصيل سيرد معنا، والشيطان لا توجد مشكلة فيه، أي :لا توجد مشكلة في بيان أن هو طاغوت، وما يهمنا في كلام الشيخ ياسر صفة الكفر بالطاغوت، نص الآية ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ففيه عبادة لله واجتناب للطاغوت، والآيات الأخرى قوله تعالى: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: 256].
فيه عندنا لفظة اجتنب، وفيه لفظة الكفر بالطاغوت، فطبعا كلمة الكفر أعم من لفظة الاجتناب،
كيف نكفر بالطاغوت؟ عبر عدة أمور.
الأمر الأول: تكفر به بقلبك، وتكفر به بلسانك، وتكفر به بجوارحك، فالكفر كيف نكفر بالطاغوت بالقلب؟ أن تعتقد أن عبادة غير الله عبادة باطلة، فهذا اعتقاد أو ممكن تسميه قول القلب، بعد ذلك لابد أن يعمل قلبك قلنا للقلب قول وعمل، قول القلب و هو الاعتقاد، تعتقد أن هذا باطل، ثم يعمل قلبك بأن تبغض هذا الطاغوت، وتبغض كل من يعبد من دون الله تبارك وتعالى، إذا فيه اعتقاد بطلان وبعد ذلك بغض.
بعد ذلك يأتي باللسان، اللسان أن تصرح بالعداوة، أن تصرح ببطلان هذه العبادة، أن تدعوا إلى عبادة الله تبارك، أن تدعوا إلى اجتناب عبادة الطاغوت وأن تسعى بيدك، ومالك، وجوارحك لإزالة هذه الطواغيت، طبعا أمر القلب لازم لكل أحد لا ينفك عنه أحد لابد أن يعتقد البطلان، لابد أن يبغضه لو لم يعتقد بطلان عبادة الطواغيت فيكون والعياذ بالله وقع في دائرة الكفر، أما اللسان والجوارح فمبناها على القدرة والاستطاعة.
خلاصة الدرس: أخذنا آيتين، الآية الأولى: قوله تبارك وتعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ وقلنا الهدف من هذه الآية بيان أن عبادة الله وحده لا شريك هو الحكمة من خلق الجن والإنس، وذكرنا ضمن ذلك الفرق بين الحكمة الكونية القدرية، والحكمة الشرعية الدينية، والإرادة الكونية القدرية، والإرادة الشرعية الدينية، وذكرنا أن العبادة نوعان: فيه عبادة اضطرارية وعبادة اختيارية، وذكرنا معنى العبادة من كلام ابن تيمية رحمه الله، وبعض أمثلة العبادة وقلنا هذا سنشرحه إن شاء الله في مكانه بعد ذلك، وقلنا الغرض بيان أن العبادة تشمل كل مظاهر الحياة، فلما نقول التوحيد: إفراد الله بالعبادة يعني إفراد الله U بكل حياة.
والآية الثانية: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ أن الدعوة إلى التوحيد هي دعوة كل الأنبياء والمرسلين، وذكرنا كيفية الكفر بالطاغوت، قلنا بالقلب اعتقاد بطلان ذلك وبغضه، وهذا لازم لكل مسلم لا ينفك عنه أحد، وبعد ذلك فيه بقى باللسان، فيه باليد، فيه بالمال، وهذا حسب القدرة والاستطاعة.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.


انتهي الدرس الثالث من كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد نسألكم الدعاء (أختكم أم محمد الظن)


http://iti.s146.com/catplay.php?catsmktba=56
الرابط الصوتي

أم محمد الظن*
07-14-2011, 12:07 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=130961
تحميل تفريغ الدرس الأول

أم محمد الظن*
07-14-2011, 12:11 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=130962
تحميل تفريغ الدرس الثاني من كتاب فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد

أم محمد الظن*
07-14-2011, 12:17 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=130963
الثالث

أم محمد الظن*
07-14-2011, 03:55 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=130979
الرابع

أم محمد الظن*
07-14-2011, 03:41 PM
http://www.islamup.com/download.php?id=131029
الدرس الخامس

أم محمد الظن*
07-15-2011, 01:14 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=131059
الدرس السادس

أم محمد الظن*
07-15-2011, 04:58 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=131080
السابع

أم محمد الظن*
09-20-2011, 05:26 PM
تفريغ فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لمعهد ابن تيمية تحت إشراف الشيخ أبي إسحاق الحويني
http://www.islamup.com/download.php?id=136414 (http://www.islamup.com/download.php?id=136414)
تفريغ فتح المجيد شرح كتاب التوحيد من الدرس الأول للعاشر لمعهد ابن تيمية الشرعي الفرقة الأولي تحت إشراف الشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله تابعونا في باقي الكتاب في نفس الصفحة إن شاء الله
الرابط الصوتي للكتاب
http://iti.s146.com/catplay.php?catsmktba=56 (http://iti.s146.com/catplay.php?catsmktba=56)
تقبل الله منا ومنكم صالح العمل

أم محمد الظن*
10-02-2011, 12:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد..
مع الباب السادس من أبواب كتاب التوحيد وشرحه فتح المجيد، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تبارك وتعالى: (باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله) وأورد في هذا الباب أربعة آيات وحديثاً واحداً، فقال: (وقول الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: 57].
وقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزخرف: 26- 28].وقوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا.. الآية﴾ [التوبة: 31].
وقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: 165]) هؤلاء هم الآيات الأربع.
الحديث: (قال في الصحيح عن النبي r أنه قال: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله U») ثم قال رحمه الله: (وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب).
ثم شرع في ذكر المسائل التي استنبطها من هذه الأدلة.
هذا الباب ذكرنا أن الشيخ رحمه الله جعل الأبواب الأولى من كتابه كمقدمة لهذا الكتاب، وهذا الباب السادس يصح أن يقال فيه أنه فهرس لبقية الكتاب، لذلك الشيخ رحمه الله قال في أول ما انتهى من ذكر الأدلة قال: (وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب).
من الأدلة التي ذكرها الشيخ رحمه الله الأربع آيات هذه تضمنت ذكر أكثر أنواع الشرك انتشارا على ظهر الأرض، فكل آية من هذه الآيات تضمنت نوعاً من أنواع الشرك، فمعرفة هذه الأنواع وضبطها جيداً هو من تفسير التوحيد، فتفسير التوحيد معنى شرح ومعرفة التوحيد وهذا لا يكون إلا بمعرفة ضد التوحيد.
مرة أخرى: هذا الباب الشيخ يذكر فيه الأنواع الرئيسة من الشرك، أشهر أنواع الشرك المنتشرة بين الناس، فالآية الأولى ذكر فيها الشرك في الدعاء، والآية الثانية ذكر فيها،الشرك الناشئ عن الولاء والبراء، والآية الثالثة ذكر فيها الشرك في الحكم بغير ما أنزل الله تبارك وتعالى، والآية الرابعة ذكر فيها الشرك في المحبة وهذه أكثر أنواع الشرك انتشارا، الشرك في الدعاء، وهذا سيتضمن كثيرًا من أبواب هذا الكتاب،لعل الباب كله أو الكتاب معظمه، كتاب التوحيد في تفصيل هذا الشرك، الذي هو دعاء غير الله تبارك وتعالى من الاستعانة بغير الله، والاستعاذة والاستغاثة بغير الله تبارك وتعالى إلى آخره.
وهذا الباب إن شاء الله من خلال شرحه هو من أطول أبواب الكتاب بمعنى أننا سوف نقف معه وقفات طويلة، بالنسبة للآية الأولى التي تكلمت عن الشرك في دعاء غير الله تبارك وتعالى، يعني هذا سيأتي تفصيله في بقية الكتاب، ولكن سنشير هنا وسنقف مع كلمة يبتغون إلى ربهم الوسيلة، ونتكلم عن التوسل في موضعه إن شاء الله، ثم نقف وقفة طويلة نوعاً ما مع الكلام على الولاء والبراء، ثم نقف بعد ذلك على الحكم بغير ما أنزل الله تبارك وتعالى، وفي نهاية الباب أو ممكن نبدأ بها إن شاء الله بعد ذلك، ما يثبت به حكم الإسلام، لأن الشيخ محمد له هنا كلام موهم ملتبس يلتبس على كثير من الناس، يتخذه البعض من أصحاب الغلو في التكفير أو التوقف في الحكم بالإسلام لمن استحق الحكم معتمدين على بعض الكلام الذي قاله الشيخ في هذا الباب. هذه قضايا رئيسية سنقف معها في هذا الباب، ولكن قبل أن نشرع في ذكر ذلك ننتهي الأول من شرح هذا الباب من كتاب فتح المجيد، يعني نأتي عليه إن شاء الله وبعد ذلك سنقف مع كل قضية مع حدة.
الشيخ عبد الرحمن بن حسن يشرح هذا الباب قد تظن لأول وهلة أن الشيخ كرر الكلام أكثر من مرة، يعني عندنا أربع آيات تكلم عليهم الأول كلام مختصر ثم عاد مرة أخرى فتكلم عليها مرة أخرى، وبعد ذلك شرع في ذكر الحديث والفوائد منه، ولكن طبعاً هو كان لا يقصد التكرار، ولكن هي خطة الشرح كالتالي: أنه تصور إشكالا،هذا الإشكال بدأ يحل هذا الإشكال، فاستطرد في حل هذا الإشكال بأن أتى على ذكر الآيات، وبعد أن انتهى من حل الإشكال شرع يشرح الآيات كما هي العادة، فيقول: (قوله: باب - تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، قلت: هذا من عطف الدال على المدلول) يعني من عطف المترادف، أي أن التوحيد مرادف لشهادة أن لا إله إلا الله الاثنين يساويا بعض في المعنى.(فعطف الدال على المدلول) الدال هو شهادة أن لا إله إلا الله ومدلوله التوحيد، شهادة أن لا إله إلا الله تدل على التوحيد (فإن قيل) هذا هو الإشكال، خلاصة هذا الإشكال يعني هذا الباب فيه تفسير للتوحيد، إذن ماذا كنا نقول من خمسة أبواب؟ هذا هو الإشكال؟ ما فائدة هذا الباب في ذكر تفسير التوحيد وقد مر معنا قبل ذلك ما يدل على هذه المعاني؟ أنه فسر التوحيد قبل ذلك، فبدأ يحل هذا الإشكال ، فيقول أول الأمر أن هذا الباب أو هذه الآيات في هذا الباب فيها مزيد بيان بخصوصها لمعنى كلمة الإخلاص وما دلت عليه من توحيد العبادة يعني هذه الآيات فيها مزيد بيان ستوضح أكثر مما مضى، كأنك تقول الأبواب السابقة كان الغرض الأساسي من إيرادها هو بيان فضل التوحيد، وكان التعرض لتفسير التوحيد كان تعرض عرضي، ليس أساسياً، هذا الباب مختص بتفسير التوحيد.
ثم قال: (وفيها الحجة على من تعلق على الأنبياء والصالحين يدعوهم ويسألهم) فيه طبعة هذا الكلام كله محذوف منها؛ لأن الذي يحقق ظن أن هذا كلام مكرر فحذفه، فيه طبعاً هكذا فعلاً، إنما الطبعات التي معنا معظمها فيه نفس الكلام، فيه طبعة محذوف منها هذه المقدمة كلها، هو طبعاً ليس تكرار، نحن سنحاول نجمع الكلام بعضه إلى بعض، يعني لما نأتي على الآية نذكر الكلام الذي ذكره الشيخ هنا، والكلام الذي ذكره بعد ذلك بحيث أننا لا نعيد الكلام.
هذا فيه بيان توضيح أو مزيد بيان في بيان تفسير التوحيد، كيف؟ يريد أن يقول أن التوحيد أو كلمة لا إله إلا الله كلمة الإخلاص دلت على معاني كثيرة، من هذه المعاني هو أنك لا تتعلق بغير الله تبارك وتعالى، فلا تدعو غير الله U، وهذا تجده في الآية الأولى، من المعاني التي تدل عليها كلمة لا إله إلا الله هو أن يكون ولاؤك وبراؤك على هذه الكلمة، وهذه الآية الثانية، من معاني هذه الكلمة هو أنه لا يُشّرِّع ولا يأمر ولا ينهى إلا الله تبارك وتعالى، وهذه الآية الثالثة، من معاني هذه الكلمة أنك تحبها وتحب فيها وتبغض فيها، وهذه الآية الرابعة، فسيذكر كل آية من هذه الآيات الأربع ويذكر نبذة مختصرة عن تعلقها بمعنى لا إله إلا الله، فهذه المقدمة يذكر الآية ويذكر تعلقها بمعنى لا إله إلا الله.
يقول: (وفيها الحجة على من تعلق الحجة على من تعلق من الأنبياء والصالحين يدعوهم ويسألهم. لأن ذلك هو سبب نزول بعض هذه الآيات، كالآية الأولى) التوحيد وكلمة الإخلاص تمنع التعلق بغير الله تبارك وتعالى، دعاءً ومسألة إما على سبيل الاستقلال، أو على سبيل التوسل، على سبيل الاستقلال أن العبد يدعو غير الله يسأله ويرجوه ويطلب منه، هذا استقلالا، أو على سبيل التوسل أنه يجعل بينه وبين الله تبارك وتعالى واسطة أو وسيلة يطلب منها ويسألها بحيث أنه تتوسط له عند الله تبارك وتعالى، فالتوحيد أو كلمة الإخلاص تعارض أو تضاد هذا المعنى.
(كالآية الأولى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ ولَا تَحْوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: 56، 57]) فيقول: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ﴾ فهاتان الآيتان فيهما الرد على المشركين، وخلاصة الكلام في الآيتين : أن المشركين على عهد النبي عليه الصلاة والسلام وقد يكون في كل وقت يعبدون غير الله، يدعون غير الله، سواء كان يدعون الملائكة يدعون الأنبياء أو الصالحين أو المسيح عيسى u أو غير ذلك، وهؤلاء الذين يُعبدون من دون الله هم يعبدون الله -تبارك وتعالى-، فهذه المعبودات تتقرب إلى الله -تبارك وتعالى-، فالله U ينكر عليهم ذلك أو يوبخهم على هذا الأمر ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ﴾ ادعوا الذين زعمتم من دون الله -تبارك وتعالى- سواء كانت أصناما أو آلهة أخرى، قل ادعوهم حينما ينزل بكم الضر، ﴿فلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ ولَا تَحْوِيلًا﴾ لما ينزل الضر بالإنسان فالله U يقول ادعوا من تدعوه من دون الله -تبارك وتعالى- فلا يملك كشف الضر لا يرفعه ولا يحوله، يعني لا يحوله من العبد إلى غيره، أو لا يحوله من حال إلى حال ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ أي هؤلاء الذين يدعونهم المشركون هؤلاء ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ يتقربون إلى الله -تبارك وتعالى- ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾.
يقول: (أكثر المفسرين على أنها نزلت فيمن يعبد المسيح وأمه، والعزير والملائكة، وقد نهى الله عن ذلك أشد النهى، كما في هذه الآية من التهديد والوعيد على ذلك. وهذا يدل على أن دعاءهم من دون الله شرك بالله، ينافي التوحيد وينافي شهادة أن لا إله إلا الله، فإن التوحيد أن لا يدعى إلا الله وحده. وكلمة الإخلاص نفت هذا الشرك، لأن دعوة غير الله تأليه وعبادة له. و الدعاء مخ العبادة) الدعاء مخ العبادة في حديث لا يصح، ضعفه الشيخ الألباني، إنما الذي صح وصححه الشيخ الألباني أو حسنه هو «الدعاء هو العبادة» قال: (وفى هذه الآية: أن المدعو من دون الله لا يملك لداعيه كشف ضرر ولا تحويله من مكان إلى مكان، ولا من صفة إلى صفة. ولو كان المدعو نبياً أو ملكاً. وهذا يقرر بطلان دعوة كل مدعو من دون الله كائناً من كان، لأن دعوته تخون داعيه أحوج ما كان إليها، لأنه أشرك مع الله من لا ينفعه ولا يضره. وهذه الآية تقرر التوحيد، ومعنى لا إله إلا الله) ما علاقة هذه الآية بتفسير التوحيد؟ أن هذه الآية دلت على بطلان دعاء غير الله تبارك وتعالى ، إذ أن دعاء الله U وإفراده بهذا الدعاء هو من معاني لا إله إلا الله.
قال: (وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: 57] يبين أن هذا سبيل الأنبياء والمرسلين ومن تبعهم من المؤمنين) ما هو سبيل الأنبياء؟ أنهم يبتغون إلى الله الوسيلة، دأب الأنبياء والصالحين هو التقرب إلى الله تبارك وتعالى.(قال قتادة: تقربوا إليه بطاعته والعمل فيما يرضيه وقرأ ابن زيد: ﴿أولئك الذين تدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب﴾) في معظم النسخ موجودة ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ صوبوها ﴿أولئك الذين تدعون﴾ بالتاء، فهذه قراءة ابن زيد وقراءة ابن مسعود وقراءة ابن عباس كما ذكره ابن الجوزي والقرطبي، والمعنى واحد، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ أو ﴿أولئك الذين تدعون﴾ المعنى قريب. (قال العماد ابن كثير: وهذا لا خلاف فيه بين المفسرين) الذي يقصده ابن كثير لا خلاف فيه هو أن معنى الوسيلة هي القربة، وما يوصلك إلى الله تبارك وتعالى، فهذا الذي يقصده ابن كثير، وهذا لا خلاف فيه بين المفسرين أن الوسيلة بمعنى القربة وما يتوسل به إلى الله تبارك وتعالى أي بقربه.
(قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: في هذه الآية ذكر المقامات الثلاث: الحب) أول مقام الحب (وهو ابتغاء التقرب إليه) ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: 57]) أول مقام مقام الحب، أنهم أحبوا الله تبارك وتعالى (والتوسل إليه بالأعمال الصالحة) هذا هو المقام الثاني وهو التوسل إلى الله تبارك وتعالى بالأعمال الصالحة، ثم المقام الثالث (والرجاء والخوف) ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: 57] المقام الأول مقام المحبة، حب الله تبارك وتعالى الذي دل عليه التقرب والتوسل إلى الله U، المقام الثاني: مقام الرجاء، المقام الثالث: مقام الخوف.
قال: (وهذا هو حقيقة التوحيد وحقيقة دين الإسلام كما في المسند عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه قال للنبي r «والله يا رسول الله ما أتيتك إلا بعد ما حلفت عدد أصابعي هذه: أن لا آتيك. فبالذي بعثك بالحق، ما بعثك به؟ قال: الإسلام. قال: وما الإسلام؟ قال: أن تسلم قلبك وأن توجه وجهك إلى الله، وأن تصلي الصلوات المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة») حسنه الشيخ الألباني في تحقيقه على كتاب الإيمان لابن تيمية (وأخرج محمد بن نصر المروزى عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: «إن للإسلام صوى ومناراً كمنار الطريق») صوى مفردها صوة كقوة جمعها قوى، والصوة هذه حجارة موضوعة في الصحراء على هيئة معينة يستدل بها السائر في الصحراء... يعني أعلام منصوبة من حجارة وغيرها في المفازة يستدل بها على الطريق، المقصود: «إن للإسلام صوى ومنارا» بمعنى أن للإسلام طرائق وأعلاما يهتدى بها، الإسلام له أعلام وله طرائق يهتدى بها، له أصول «من ذلك أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: 22]») هذا الحديث صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة رقم 333.
هذه الآية الأولى وعلاقتها ببيان معنى التوحيد، نقفز عدة صفحات، بحيث نستكمل الكلام على الآية.
قال: (وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ قال: يتبين معنى هذه الآية بذكر ما قبلها، وهو قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ ولَا تَحْوِيلًا﴾) قال ابن كثير رحمه الله يقول تعالى قل يا محمد r قل للمشركين الذين عبدوا غير الله ادعوا الذين زعمتم من دونه من الأصنام والأنداد وغيرها، فإنهم لا يملكون كشف الضر عنكم أي بالكلية، لا يستطيع أن يرفع الضرر الذي وقع بالكلية، ولا تحويلا أي ولا أن يحولوه إلى غيركم، أن ينقل هذا الضر من إنسان إلى آخر، والمعنى أن الذي يقدر على ذكر هو الله I لا شريك له.
(قال العوفي عن ابن عباس في الآية: كان أهل الشرك يقولون: نعبد الملائكة والمسيح وعزيراً، وهم الذين يدعون. يعنى الملائكة والمسيح وعزيراً.)
وروى البخاري في الآية عن ابن مسعود t قال: «ناس من الجن كانوا يعبدون فأسلموا» وفى رواية: «كان ناس من الإنس يعبدون ناساً من الجن فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم».
وقول ابن مسعود هذا يدل على أن الوسيلة هي الإسلام، وهو كذلك على كلا القولين) ثم ذكر ابن عباس أن المقصود أن الذين يدعون من دون الله هو عيسى أو أمه أو عزير، وقيل الشمس والقمر، وقيل غير ذلك.
قال: وقوله: ﴿َيرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: 57] لا تتم العبادة إلا بالخوف والرجاء، فكل داع دعا دعاء عبادة أو استغاثة لابد له من ذلك، فإما أن يكون خائفاً وإما أن يكون راجيا وإما أن يجتمع فيه الوصفين، والخوف والرجاء سيأتي معنا إن شاء الله تفصيلاً بعد ذلك، فيه باب خاص بالخوف من الله تبارك وتعالى والشرك في عبادة الخوف، وفيه باب خاص بالرجاء سيأتي تفصيله إن شاء الله في نهاية الكتاب.
تحصل عندنا معنى الآية ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ [الإسراء: 57] أي أولئك الذين يدعو المشركون، قيل هم الملائكة وقيل الجن وقيل عيسى وقيل أمه وقيل عزير قيل الشمس وقيل القمر، وهذه الأقوال كلها صحيحة، لا تعارض بينها، وأورد هنا كلام شيخ الإسلام لبيان هذا المعنى أن كل هذه الأقوال صحيحة، وأن الذي ذكر أحد هذه المعبودات إنما يذكره من باب ضرب المثال، التفسير بذكر المثال، يقول لك ما هو الخبز؟ فبدل ما تتكلم كلام كثير تقول له تأتي له برغيف خبز تقول له هذا هو الخبز، طبعاً الخبز ليس هذا الرغيف فقط، إنما هذا جنس الخبز، هذا يسمى التفسير بالمثال.
فيقول رحمه الله لما ذكر قول المفسرين: (وهذه الأقوال كلها حق) كلها حق لماذا؟ لأن هذا من باب التفسير بالمثال (فإن الآية تعم من كان معبودا عابدا لله) الآية تعم لمن كان يعبد يعني يعبده الناس وهو في نفسه يعبد الله U، وهذا ينطبق على المسيح ينطبق على مريم عليها السلام، ينطبق على عزير، ينطبق على الجن الذين أسلموا، سواء كان من الملائكة أو من الجن أو من البشر (والسلف في تفسيرهم يذكرون جنس المراد بالآية على نوع التمثيل كما يقول الترجمان لمن سأله: ما معنى الخبز فيريه رغيفا، فيقول هذا، فالإشارة إلى نوعه لا إلى عينه) يبقى نوع الخبز، فهو يريد أن يقول نوع الذين يعبدون ويعبدون، يعبدون من البشر، وهم يعبدون الله تبارك وتعالى (وليس مرادهم بذلك تخصيص نوع من شمول الآية) لا يقصد أن الآية لا تعني إلا هذا المعنى فقط (فالآية خطاب لكل من دعا من دون الله مدعوا، وذلك المدعو يبتغي إلى الله الوسيلة ويرجو رحمته ويخاف عذابه) ما فائدة هذا الكلام؟ هل هذا الكلام كلام فضل؟ أو طرف؟ لا، الكلام الفائدة هو الكلام القادم، وينبغي أن يُحفظ، قال: (فكل من دعا ميتاً أو غائباً من الأنبياء والصالحين سواء كان بلفظ الاستغاثة أو غيرها فقد تناولته هذه الآية الكريمة) هذه الآية دلت بعمومها على أن من الشرك دعاء غير الله تبارك وتعالى، سواءً كان هذا المدعو نبيًّا أو ملكاً أو صالحاً سواءً كان ميتاً أو غائباً، الآية عامة (كما تتناول من دعا الملائكة والجن، فقد نهى الله تعالى من دعائهم، وبين أنهم لا يملكون كشف الضر) إلى آخر هذا الكلام.
إلى أن قال: (فكل من دعا ميتاً أو غائباً من الأنبياء والصالحين أو دعا الملائكة فقد دعا من لا يغيثه، ولا يملك كشف الضر عنه ولا تحويلاً) الله U فطر الناس الفطر والعقول تقول أن الذي يدعى أو يعبد ينبغي أن تكون عنده القدرة المطلقة على كشف الضر وعلى تحويل الضر وعلى النفع والضر، فإذا كان المعبود لا يملك هذه الأمور فهو لا يستحق العبادة.
قال: (وفي هذه الآية رد على من يدعو صالحاً) يعني يدعو رجلاً صالحاً (ويقول: أنا لا أشرك بالله شيئاً، الشرك عبادة الأصنام) وهذه أيضاً فائدة أخرى، وبها تفصيل لهذا الكلام، لأن أحيانًا بعض الناس يتصور أن الشرك فقط أن الإنسان يعبد الصنم أو الحجر، وأن غير ذلك لا يسمى شركاً فالآية بعمومها دلت على أن من دعا غير الله وغير الله هذه تشمل الصنم تشمل الحجر تشمل القبر النبي الصالح الملائكة فكل ما دعي من دون الله فهذا من الشرك، فالذي يعبد المسيح u هو مشرك، ولكنه مشرك له أحكام خاصة، النصارى وكذلك اليهود يعبدون غير الله هذا شرك، هم مشركون في الأصل، ولكن الشريعة خصتهم بأنواع من الأحكام الشرعية.
بهذا انتهى الكلام على الآية الأولى، مرة أخرى نقول: علاقة الآية بالباب أن الآية دلت على أن دعاء غير الله شرك، وبالتالي دعاء الله تبارك وتعالى وحده من التوحيد، وعنوان الباب عندنا باب تفسير التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله.
نحن قلنا أن فيه تكرار في الكلام، هو طرح إشكال في الأول أن هذا الباب خاص بتفسير التوحيد، وقد يكون هذا تكرار لما سبق من الأبواب، فرد على هذا الإشكال وقال لا إن هذا الباب وما فيه من الآيات دلت على مزيد بيان لمعنى التوحيد، وشرع يذكر الآيات الأربع، ويذكر ما فيها من معاني لا إله إلا الله ومن معاني التوحيد، وبعدما انتهى من هذه الجزئية رجع مرة أخرى إلى الآيات آية آية يفسرها ويذكر معانيها.
الآية الثانية قال: (وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾) قبل أن ننتقل من الآية الأولى، الآية الأولى دلت على أن الشرك دعاء غير الله، ونحن قلنا أن دعاء غير الله قد يكون دعاء استقلالا، أو على سبيل التوسع، فالنوع الأول واضح، وسيأتي تفصيله إن شاء الله بعد ذلك، الأمر الثاني أو النوع الثاني وهو دعاء غير الله على سبيل الشفاعة، أو على سبيل التوسل، هذا إن شاء الله نقف معه بعدما ننتهي من ذكر هذا الباب في قضية التوسل، نحن نعرف أن المشرك ممكن يدعو غير الله مباشرة، يدعو ويطلب منه يسأله ، أو أنه قد يدعو غير الله على سبيل الواسطة، بحيث أنه يقربه إلى الله تبارك وتعالى، وهذا المقصود فيما يسمى بقضية التوسل، وسنقف معها إن شاء الله بعد ذلك.
الآية الثانية قال: ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ...﴾ إلى آخر الآية، قال: (فتدبر ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾) أي لا إله إلا الله، الكلمة هي كلمة لا إله إلا الله، قال: (فتدبر كيف عبر الخليل u عن هذه الكلمة العظيمة بمعناها الذي دلت عليه ووضعت له)من معاني التوحيد أو من تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله هو البراءة من كل ما يُعبد من دون الله تبارك وتعالى، هذه مناسبة الآية للباب، أن من معاني التوحيد هو البراءة مما يعبد من دون الله تبارك وتعالى، أو الذي نسميه الولاء والبراء، وهذا أيضاً سنقف معها بعد الانتهاء من هذا الباب بنوع من التفصيل أحكام الولاء والبراء ما يحل وما يحرم، وما هو كفر وما ليس بكفر بعد ذلك.
قال: (ووضعت له من البراءة من كل ما يعبد من دون الله من المعبودات الموجودة في الخارج كالكواكب والهياكل والأصنام التي صورها قوم نوح على صور الصالحين ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر وغيرها من الأوثان والأنداد التي كان يعبدها المشركون بأعيانهم، ولم يستثن من جميع المعبودات ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾) إنني براء مما تعبدن إلا الذين فطرني،ولاءه فقط كان لله تبارك وتعالى، وتبرأ من كل ما يُعبد من دون الله.
ثم قال: (وهذا الذي دلت عليه كلمة الإخلاص كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ [الحج: 62]) فالله هو الحق بمعنى الثابت I، متحقق وجوده، والأصنام التي تدعى من دون الله تبارك وتعالى وما يعبد من دون الله زائلة، وعبادتها زائلة.
(فكل عبادة يقصد بها غير الله من دعاء وغيره فهي باطلة وهي الشرك الذي لا يغفره الله قال تعالى: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا﴾ [غافر: 73، 74] أي غابوا، بل ﴿بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ [غافر: 74] أي أنكروا عبادة هذه المعبودات ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾).
﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ﴾ سنقفز عدة صفحات ونذكر ما ذكره.
نحن قلنا أن فيه بعض الطبعات ظنت أن فيه تكرار فحذفت الكلام الأول، واكتفت بالكلام الثاني، وطبعتنا هذه في الغالب هو ذكر الكلام كله، فنحن قلنا أن المشكلة عنده أنه قال لك هذا تكرار للكلام، قال لا ليس تكرار، هذا الباب فيه مزيد بيان، كيف؟ قال لك الآية الأولى تدل على كذا والثانية تدل على كذا والثالثة تدل على كذا والرابعة تدل على كذا، بعدما انتهى من هذه النقطة رجع مرة ثانية يشرح الآيات، فنحن قلنا بدلاً من التكرار نذكر الكلام الذي ذكره في البداية، وبعد ذلك التفسير الذي قاله بعد ذلك، نحن لازلنا في الآية الثانية ولذلك بعض المحققين نفسه ظن أن الكلام فيه تكرار فحذف.
الآية الثانية قلنا بداية الكلام خلاصة الكلام أن الآية دلت على أن من معاني لا إله إلا الله البراءة مما يُعبد من دون الله ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ فذكر هذا المعنى وبعد عدة صفحات رجع مرة أخرى يذكر تفسير الآية، ونحن عموماً ننتهي من الباب على ما هو موجود، فتح المجيد وبعد ذلك سنمسك آية آية نتكلم عليها بالتفصيل، يعني هذه الآية على ماذا تدل؟ على قضية الولاء والبراء، أحكام الولاء والبراء سنتكلم عليها بنوع من التفصيل.
الآية الأولى هي دلت على أنواع الشرك في الدعاء الاستغاثة والاستعانة و.. و.. وهذا كله سيأتي تفصيله إن شاء الله في الكتاب، أو أحيانًا دعاء غير الله ويسميه المشركون توسلا أو شفاعة وهي في حقيقة الأمر شرك، فسنفصل في قضية التوسل، هل التوسل كله شرك؟ هل التوسل كله مشروع؟ فسنفصل فيه ونعرف الممنوع، ونعرف المشروع.
الآية الثالثة تكلم فيها عن الحكم بغير ما أنزل الله:
قال: (وقوله: ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ الآية. قال ابن كثير: يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله إمام الحنفاء، ووالد من بعث بعده من الأنبياء، الذي تنتسب إليه قريش في نسبها ومذهبها: أنه تبرأ من أبيه وقومه في عبادتهم الأوثان فقال) وذكر الآية (﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي هذه الكلمة وهي عبادة الله وحده لا شريك له. وخلع ما سواه من الأوثان، وهي لا إله إلا الله جعلها في ذريته يقتدي به فيها من هداه الله من ذرية إبراهيم u ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي إليها) يبقى ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا﴾ ما الذي جعلها؟ جعلها هذه عائدة على ﴿بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ وهي التي تساوي لا إله إلا الله، تساوي الإيمان بالله والكفر بالطاغوت، تساوي النفي والإثبات (﴿وَجَعَلَهَا﴾ أي جعل كلمة الإخلاص التي دلت عليه ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾) يعني لا يزال في عقب أي في نسل إبراهيم u من يقول هذه الكلمة، جعلها من الذي جعلها؟ المعنى الفاعل إما أن يكون عائد على إبراهيم u وجعلها أي وجعل إبراهيم هذه الكلمة باقية في عقبه بمعنى أنه وصى به بنيه ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِي إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ [البقرة: 132] وجعل إبراهيم هذه الكلمة على معنى الوصية، المعنى الثاني: وجعلها أي: وجعل الله هذه الكلمة باقية في عقب إبراهيم u، فلا يزال من نسل إبراهيم من يقول هذه الكلمة.
وبعد ذلك ذكر عكرمة ومجاهد والضحاك وغيره، وذكر كلام ابن جرير نفس المعنى ليس هناك تغيير.
ثم قال: (قلت: فتبين أن معنى لا إله إلا الله توحيد الله بإخلاص العبادة له والبراءة من كل ما سواه) هذه خلاصة الكلام في الآية، ما فائدة ذكر الآية؟ هو أن معنى لا إله إلا الله أو توحيد الله تبارك وتعالى إخلاص العبادة لله، والبراءة من كل ما يعبد من دون الله تبارك وتعالى.
قال المصنف: (وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة، هي شهادة أن لا إله إلا الله. وفى هذا المعنى يقول العلامة الحافظ ابن القيم رحمه الله:


وإذا تولاه امرؤ دون الورى *** طرا تولاه العظيم الشان
تولاه أي تولى الله امرؤ أي إنسان دون الورى أي دون الخلق طرا أي جميعاً تولاه العظيم الشان فالعبد إذا تولى الله تبارك وتعالى من دون الناس الله U يتولاه، تولاه العظيم الشان الله تبارك وتعالى عظيم الشأن والقدر I. بهذا انتهينا من الكلام عن الآية الثانية.
الآية الثالثة قال: (وقوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ إلى آخر الآية).
قال: (وفي الحديث) يعني أيضاً مناسبة الآية للباب (أن من معاني لا إله إلا الله هو عدم طاعة غير الله تبارك وتعالى في التحليل والتحريم) قال: (وفي الحديث الصحيح النبي r تلا هذه الآية على عدي بن حاتم الطائي) طبعاً عدي بن حاتم كان نصرانيًّا قبل أن يُسلم، فقال يا رسول الله لما سمع الآية ظن أن ظاهر الآية كما يظن كثير من الناس ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا﴾ يبقى اتخذ الأحبار والرهبان أرباباً فظن أن اتخاذهم أرباب بمعنى السجود والركوع لهم (فقال: يا رسول الله لسنا نعبدهم، قال: «أليس يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟» قال: بلى، قال النبي r: «فتلك عبادتهم»).
واضح من الحديث أن هناك أنواع من العبادة يغفل عنها كثير من الناس، وهي طاعة غير الله في التحليل والتحريم، في لفظ آخر لهذا الحديث النبي r قال: «أما أنهم لم يكونوا يعبدونهم» لم يكونوا يعبدونهم العبادة المعروفة «ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئاً استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئاً حرموه فتلك عبادتهم» الحديث الشيخ الألباني ذكره في السلسلة الصحيحة رقم 3293.
قال الشيخ عبد الرحمن: (فصارت طاعتهم في المعصية عبادة لغير الله وبها اتخذوهم أرباباً) فالطاعة في المعصية عبادة لغير الله، هذا الكلام لابد فيه من التفصيل؛ لأن هذا الكلام على ظاهره ستكفر أصحاب الذنوب والمعاصي. تفصيل هذا الكلام سيذكره بعد ذلك من كلام شيخ الإسلام، يعني لما نأتي لمرحلة القفز سآتي بكلام شيخ الإسلام، لكن نعرف مبدئياً أن هذا الكلام فيه تفصيل غير صحيح على إطلاقه، بل لو شئت أنك تقول ممكن تقول غير صحيح مثلاً.
(كما هو الواقع في هذه الأمة، وهذا من الشرك الأكبر المنافي للتوحيد الذي هو مدلول شهادة لا إله إلا الله) وعموما خلاصة القضية أو خلاصة هذه المسألة أن الطاعة في الكفر كفر والطاعة في المعصية معصية، مع شرط اعتقاد أنها معصية، بشرط عدم الاستحلال، لو سمع كلام أحد آخر تبع آخراً في الكفر هذا كفر، لو تبع آخر في المعصية هذه معصية، بشرط ألا يستحل هذه المعصية، يعني لا يظن أن هذا ا لآخر له حق أن يحل ويحرم من دون الله تبارك وتعالى، الذي نسميه الاستحلال.
قال: (فتبين بهذه الآية أن كلمة الإخلاص نفت هذا كله لمنافاته لمدلول هذه الكلمة. فأثبتوا ما نفته من الشرك وتركوا ما أثبتته من التوحيد) خلاصة هذا الكلام علاقة الآية بالباب: أن معنى الآية هو طاعة الله تبارك وتعالى في التحليل والتحريم من آكد معاني لا إله إلا الله، أو الذي نسميها بين قوسين الحكم بما أنزل الله، أو ممكن تقول تطبيق الشرع، هذه كلها معاني قريبة من بعضها.
قال: (وقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ يقول أن الأحبار هم العلماء، والرهبان هم العباد، وهذه الآية قد فسرها رسول الله r لعدي بن حاتم) وذكر الحديث الذي ذكرناه قبل قليل.
(قال السدي: استنصحوا الرجال) هو طبعاً مذكور عندك في فتح المجيد يقول رواه أحمد والترمذي وحسنه، رواه أحمد هذه لعله في غير المسند، هذا الحديث لا يوجد في المسند، لعله في غير المسند.
(قال السدي: استنصحوا الرجال) يعني طلبوا النصح من الرجال اتبعوا الرجال (ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم. ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 31] فإن الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، والدين ما شرعه الله.
فتبين بهذا أن الآية دلت على أن من أطاع غير الله ورسوله، وأعرض عن الأخذ بالكتاب والسنة في تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحله الله، وأطاعه في معصية الله، واتبعه فيما لم يأذن به الله، فقد اتخذه رباً ومعبوداً وجعله لله شريكاً) هذا الكلام أيضاً تفصيله سنذكره من كلام ابن تيمية بعد قليل، يعني هذا الكلام على ظاهره غير صحيح.
(وذلك ينافي التوحيد الذي هو دين الله الذي دلت عليه كلمة الإخلاص لا إله إلا الله فإن الإله هو المعبود، وقد سمى الله تعالى طاعتهم عبادة لهم، وسماهم أرباباً كما قال تعالى) وذكر الآية (أرباباً قال: أي شركاء لله تعالى في العبادة ﴿أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 30] وهذا هو الشرك. فكل معبود رب، وكل مطاع ومتبع على غير ما شرعه الله ورسوله فقد اتخذه المطيع المتبع رباً ومعبوداً) الذي يُطاع أو يُتبع على غير شرع الله U ففيه معنى من معاني الربوبية، وفيه معنى من معاني العبادة، قد يكون هذا المعنى معنى جزئي، فيه معنى المشابهة لا يكفر به العبد، وقد يكون المعنى معنى كلي بتفصيل لا نذكره الآن (كما قال تعالى في آية الأنعام: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121] وهذا هو وجه مطابقة الآية للترجمة، ويشبه هذه الآية في المعنى قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 21] والله أعلم.
قال شيخ الإسلام في معنى قوله ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾) هذا نقل في غاية الأهمية لكلام ابن تيمية، الذي فيه التفصيل الذي نذكره، فيه تفصيل متى تكون الطاعة كفراً، ومتى لا تكون كفراً، وما يتبع ذلك من بعض الشبهات في مسألة الإتباع والطاعة، طاعة العلماء في الزلات أو في الخطأ، وحكم ذلك.
قال: (وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله يكونون على وجهين) 1- المعنى الأول أو الحالة الأولى: (أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على هذا التبديل) هو عارف أنه يبدل الدين والشرع، يتبعه ويعتقد تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله أو بمعنى آخر يعتقد أن هذا المتبوع أو المطاع له حق التحليل والتحريم، هذا المعنى الأول، ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ بمعنى أنه اعتقد أنهم يحلون ويحرمون مع الله تبارك وتعالى، اعتقد لهم هذا الحق.
(اتباعاً لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل. فهذا كفر) هذا الذي نسميه استحلال، من معاني الاستحلال (وقد جعله الله ورسوله شركاً، وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم. فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف للدين، واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله، مشركاً مثل هؤلاء) هذا المعنى الأول: الطاعة والإتباع مع الاعتقاد أن هذا من المتبوع أو المطاع له حق التحليل والتحريم، هل تتذكرون عندما قلنا سابقًا معنى الربوبية، من جملة معاني الربوبية أنه السيد الذي يأمر وينهى ليشرع، فالذي يعتقد هذا المعنى لغير الله تبارك وتعالى اتخذه ربا بنص الآية.
المعنى الثاني أو الحالة الثانية: (أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحرام وتحليل الحلال ثابتاً) هو يعتقد أن الحلال ما أحله الله والحرام ما حرم الله تبارك وتعالى، وأن هذا من حق الله U، وليس من حق أحد، ولكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصي فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب، كما قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إنما الطاعة في المعروف» وهذا الغالب على أهل المعاصي والذنوب، أنه يتبع غيره في المعصية والذنب، ولكنه يعرف أن الحلال ما أحل الله، والحرام ما حرم الله تبارك وتعالى، ويعلم أنه مقصر ومذنب، يبقى هذه معصية فقط، لو اعتقد أن غير الله له حق التحليل والتحريم يبقى هذا كفر والعياذ بالله كما فعل الأحبار والرهبان ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾.
(ثم ذلك المحرم للحلال أو المحلل للحرام إن كان مجتهداً) يبقى هو تبع غيره في معصية الله، هذا الغير المتبوع أو المطاع قد يكون إماماً من أئمة المسلمين، ولكنه أخطأ، فالذي تبعه على ذلك ويعرف أن هذا مخالف للحق، ومخالف لله تبارك وتعالى اقترف معصية، ولكن هذا الإمام الذي أخطأ ينطبق عليه قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر».
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك.
انتهى الدرس الحادي عشر أختكم أم محمد الظن

أم محمد الظن*
10-02-2011, 12:16 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=137484 (http://www.islamup.com/download.php?id=137484)
رابط تحميل الدرس الحادي عشر كملف ورد

أم محمد الظن*
10-02-2011, 04:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد..
فلازلنا مع الباب السادس من كتاب التوحيد وشرحه فتح المجيد، الباب السادس قال فيه الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله) وقلنا أن هذا الباب يعد بمثابة فهرس لهذا الكتاب، هذا الكتاب فهرس لبقية أبواب الكتاب، وذكر في هذا الباب أربع آيات وحديثان.
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: 57].الآية الثانية: قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزخرف: 28].الآية الثالثة: قول الله تبارك وتعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ...﴾ [التوبة: 31] الآية.
وكنا توقفنا عند هذه الآية، عند كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، قال شيخ الإسلام في معنى قول الله تبارك وتعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ اتخاذ الأحبار والرهبان أربابا من دون الله تبارك وتعالى يكون على وجهين: الوجه الأول: الطاعة في تبديل الشرع مع اعتقاد التحليل والتحريم لغير الله تبارك وتعالى. الوجه الثاني: إتباع المتبوعين في تحليل الحرام أو تحريم الحلال، مع اعتقاد أن هذا حق لله تبارك وتعالى، وإنهم بهذا يكونون عصاة، فهذا لا يكون كفراً مخرجاً من الملة، ولكنه يكون معصية من المعاصي.
المطلوب من العبد تجاه الأوامر والنواهي لله تبارك وتعالى عدة أمور:
الأمر الأول: الاعتقاد، أن يعتقد أن الله تبارك وتعالى أمر أو نهى،.
الأمر الثاني: أن يعتقد أنه يلزمه امتثال ذلك، أن يمتثل الأمر فعلاً أو يمتثل النهي تركه، أي طاعة أو أي معصية يلزمك هذان الأمران أنك تعتقد أن الله تبارك وتعالى أحل أو حرم، الأمر الثاني أن تعتقد أنك ملزم بهذا الأمر، يعني يلزمك أن تفعل أو تترك، إذا تخلف أحد هذين الأمر يكون كفراً، نسميه الاستحلال، فالإنسان لو اعتقد تحريم الحلال واعتقد أن هذا حق لغير الله تبارك وتعالى، أو جحد ذلك، فإن هذه درجة من درجات الاستحلال، الدرجة الأخرى أن يعتقد أن الله تبارك وتعالى حلل أو حرم هذا الأمر وأن هذا حق لله تبارك وتعالى ولكن يعتقد في نفسه أنه لا يلزمه الفعل أو الترك، هذا أيضاً كفر هذا استحلال، دل على ذلك فعل أو قول إبليس لما قال ردا على الله تبارك وتعالى قال: ﴿لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ [الحجر: 33] قال ﴿لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ﴾ فرأى مع أنه قال "ربي" فاعتقد أن الله تبارك وتعالى هو ربه، وأن الله U هو الذي يأمر وينهى، وهو الذي أمره بذلك، ولكن اعتقد أن هذا الأمر يسعه الخروج عنه.
عندما نأتي نطبق هذا الكلام على مسألة اتخاذ الأحبار والرهبان أربابا من دون الله تبارك وتعالى يلزمك الأمران: اعتقاد أن هذا حق لله تبارك وتعالى، الأمر الثاني: أن تعتقد أنك ملزم بإتباع ذلك.
ثم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، سيفصل بعض التفصيل في مسألة الاتباع واتباع أهل العلم في زلاتهم التي خالفوا فيها الكتاب والسنة.
قال: (ثم ذلك المحرم للحلال والمحلل للحرام إن كان مجتهداً قصده إتباع الرسل لكن خفي عليه الحق في نفس الأمر وقد اتقى الله ما استطاع، فهذا لا يؤاخذه الله بخطئه بل يثيبه على اجتهاده الذي أطاع به ربه) فهذه حالة أن الإنسان يخطئ في إصابة مراد الله تبارك وتعالى، أنه اعتقد أو فعل أمراً اعتقده حلالا، وكان الله تبارك وتعالى حرمه، ولا يعلم ذلك، ولكنه اجتهد وكان من أهل الاجتهاد، فهذا يؤجر على اجتهاده كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر واحد». إن أصاب مراد الله واجتهد ، يناله الأجرين أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، إن أخطأ في إصابة مراد الله تبارك وتعالى يناله أجراً واحداً هو أجر الاجتهاد، أما كونه أخطأ ولم يصب مراد الله تبارك وتعالى فهذا يعفو الله U عنه، هذا في حالة الذي يجتهد نفسه، أتباعه؟ قال: (ولكن من علم أن هذا أخطأ فيما جاء به الرسول ثم اتبعه على خطئه وعدل عن قول الرسول. فهذا له نصيب من هذا الشرك الذي ذمه الله) المتبع المقلد إذا علم أن من يقلده إذا علم أن متبوعه أو العالم الذي يتبعه أنه قد أخطأه لا يحل له أن يتبعه ويترك قول النبي r، وهذا له نصيب من الشرك، يعني داخل في عموم الشرك، لا يشترط أن يأخذ أحكام المشركين.
(لاسيما إن اتبع ذلك هواه ونصره باليد واللسان مع علمه أنه مخالف للرسول. فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه، ولهذا اتفق العلماء على أنه إذا عرف الحق لا يجوز له تقليد أحد في خلافه) وهذا اتفاق نقله غير واحد كالإمام الشافعي رحمه الله نقل الإجماع على ذلك، أو اتفاق أهل العلم أن من استبان له سنة النبي r لا يحل له تركها إلى قول أحد كائنا من كان، وحكى على ذلك إجماع أهل العلم.
(وإنما تنازعوا في جواز التقليد للقادر على الاستدلال. وإن كان عاجز عن إظهار الحق الذي يعلمه) المقلد لو علم أن العالم الذي يقلده أخطأ في هذه المسألة لا يحل له إتباعه في ذلك لماذا؟ لأنه استبانت له سنة النبي r، النزاع أو الخلاف الواقع بين أهل العلم القادر الذي يستطيع أنه يستدل أن يجتهد أن ينظر في الأدلة هل يجوز له أن يقلد؟ طالما أنه قادر على الاستدلال؟ اختلفوا في ذلك.
(فهذا يكون كمن عرف أن الدين الإسلام حق وهو بين النصارى، فإذا فعل ما يقدر عليه من الحق لا يؤاخذ بما عجز عنه، وهؤلاء كالنجاشي وغيره. وقد أنزل الله في هؤلاء الآيات من كتابه كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: 199]) إلى آخر الآيات، فالمقصود أن النجاشي كان آمن بالنبي عليه الصلاة والسلام.
نحن قلنا أن الشرك أو التوحيد عموماً التوحيد بصفة عامة هو أن تفرد الله تبارك وتعالى بالعبادة وبالطاعة، وتفرد النبي عليه الصلاة والسلام بالإتباع، فأي مخالفة في هذه المعاني جملة داخلة في معنى الشرك، يعني فيها شرك.
النجاشي كان آمن بالنبي عليه الصلاة والسلام ولكن كان عاجزا عن إظهار كل ما يعتقد، فكان يظهر ما يستطيع والله تبارك وتعالى يعفو عن ما عجز عنه.
قال: (وأما إن كان المتبع للمجتهد عاجزاً عن معرفة الحق على التفضيل وقد فعل ما يقدر عليه مثله) يبقى كان عاجز وفعل ما يقدر عليه، يعني ما يستطيعه (فهذا لا يؤاخذ إن أخطأ كما في القبلة) يعني واحد دخل يصلي في بلد لا يعرفها ولا يعرف القبلة فيها فسأل فدله واحد على اتجاه القبلة، و في النهاية أنه اتجاه خاطئ، فهو كان عاجز لا يعرف القبلة وفعل ما يلزمه، ما الذي يلزمه؟ أنه سأل، فدل خطئا على اتجاه القبلة فهذا لا يؤاخذ على ذلك (وأما من قلد شخصاً دون نظيره بمجرد هواه، ونصره بيده ولسانه من غير علم أن معه الحق، فهذا من أهل الجاهلية) هذا حكم عام؛ لأن هذا فعل من أفعال الجاهلية (وإن كان متبوعه مصيباً لم يكن عمله صالحاً، وإن كان متبوعه مخطئاً كان آثماً. كمن قال في القرآن برأيه، فإن أصاب فقد أخطأ، وإن أخطأ فليتبوأ مقعده من النار) هل تفهمون هذه القصة؟ يعني واحد سئل عن آية ماذا تقول في الآية الفلانية؟ فشغل عقله ولم يكن عنده علم، وقال قولاً، فنقول لو أصاب فقد أخطأ، لأن أخطأ أنه لم يتوقف في مسألة لا يعلمها، تكلم برأيه في كتاب الله تبارك وتعالى، وإن أخطأ فليتبوأ مقعده من النار، النبي r قال: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» إلى آخر ما قال رحمه الله تبارك وتعالى.
وقال في النهاية: (وفي الحديث: «إن يسير الرياء شرك») يقول أن هذا الحديث حديث إسناده ضعيف.
الآية الرابعة: قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: 165] مناسبة الآية للباب أن من معاني لا إله إلا الله هي إفراد الله بالعبادة، ومن أجل العبادات محبة الله تبارك وتعالى، فمن معاني لا إله إلا الله إفراد الله تبارك وتعالى بالحب، والحب لا يكون إلا لله تبارك وتعالى، أو في الله،.
من تفسير الشهادة، لما نحب نفسر الشهادة نفسرها بالمعاني التفصيلية للعبادة، ومن جملة المعاني التفصيلية للعبادة هي عبادة الله تبارك وتعالى.
قال الشيخ عبد الرحمن: (فكل من اتخذ نداً لله يدعوه من دون الله ويرغب إليه ويرجوه لما يؤمله منه من قضاء حاجاته وتفريج كرباته -كحال عباد القبور والطواغيت والأصنام - فلا بد أن يعظموهم ويحبوهم لذلك، فإنهم أحبوهم مع الله وإن كانوا يحبون الله تعالى. ويقولون لا إله إلا الله ويصلون ويصومون، فقد أشركوا بالله في المحبة بمحبة غيره وعبادة غيره فاتخاذهم الأنداد يحبونهم كحب الله يبطل كل قول يقولونه وكل عمل يعملونه. لأن المشرك لا يقبل منه عمل، ولا يصح منه. وهؤلاء وإن قالوا لا إله إلا الله فقد تركوا كل قيد قيدت به هذه الكلمة العظيمة) القيود التي قيدت بها الكلمة والتي شرحناها قبل ذلك وهي شروط لا إله إلا الله، وإن قال لا إله إلا الله ولكنه فرط في شروطها الصورة التي معنا الآن يتكلم عن واحد قال لا إله إلا الله،فبهذا دخل في الإسلام ولكنه أحب غير الله تبارك وتعالى كمحبة الله، بحيث أن هذه المحبة دفعته إلى فعل المحرم أو ترك الواجبات مثلاً،فهذا فيه معنى من معاني شرك المحبة، فيقول مع أنه قال لا إله إلا الله ولكنه فرط في قيودها، فرط في شروطها، وسيضرب على ذلك بعض الأمثلة، قال: ( من العلم بمدلولها) هذا أول شرط الذي ذكرناه قبل ذلك (لأن المشرك جاهل بمعناها) يقصد أن المشرك جاهل بالمعنى التفصيلي بلا إله إلا الله، ونحن قلنا في المرة السابقة.. هو طرح سؤال في بداية الباب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، مع أنه قبل ذلك في الأبواب فسرها، فما فائدة هذا التكرار؟ فقال هذا التكرار فيه زيادة معنى كيف؟ الآية الأولى فيها المعنى الفلاني، والآية الثاني فيها المعنى الفلاني، والآية الثالثة فيها المعنى الفلاني، والآية الرابعة فيها المعنى الفلاني، فلما انتهى من الإجابة على هذا السؤال وهذا أخذ قدر طويل جداً، عاد وآتى بالآيات مرة ثانية يشرحها ويفسرها...
يقول: (أن المشرك جاهل بمعناها، ومن جهله بمعناها جعل الله شريكاً في المحبة وغيرها) معنى أنه جاهل بمعنى لا إله إلا الله أنه جاهل بمعناها التفصيلي ببعض جزئيات الدين، لذلك قال من جهله بمعناها جعل لله شريكاً في المحبة وغيرها (وهذا هو الجهل المنافي للعلم بما دلت عليه من الإخلاص: ولم يكن صادقاً في قولها) تخلف عنده أو حصل خلل في الشرط الأول الذي هو شرط العلم، ولا يلزم من ذلك أن كل مشرك جاهل بلا إله إلا الله، المشركون لاسيما المشركون القدامى مشركوا العرب، كانوا يعرفون لا إله إلا الله والمعنى الإجمالي، ولكن كانوا يجهلون بعض تفاصيل الدين.
الشرط الثاني الذي حدث فيه خلل شرط الإخلاص أو الصدق، قال: (ولم يكن صادقاً في قولها؛ لأنه لم ينف ما نفته من الشرك، ولم يثبت ما أثبتته من الإخلاص وترك اليقين أيضاً، لأنه لو عرف معناها وما دلت عليه لأنكره أو شك فيه، ولم يقبله وهو الحق، ولم يكفر بما يعبد من دون الله، كما في الحديث، بل آمن بما يعبد من دون الله باتخاذه الند ومحبته له وعبادته إياه من دون الله كما قال تعالى : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ لأنهم أخلصوا له الحب فلم يحبوا إلا إياه).
قال: (كما قال تعالى : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ لأنهم اخلصوا له الحب فلم يحبوا إلا إياه، ويحبون من أحب ويخلصون أعمالهم جميعاً لله، ويكفرون بما عبد من دون الله. فبهذا يتبين لمن وفقه الله تعالى لمعرفة الحق وقبوله دلالة هذه الآيات العظيمة على معنى شهادة أن لا إله إلا الله، وعلى التوحيد الذي هو معناها الذي دعا إليه جميع المرسلين. فتدبر) هذا خلاصة الأمر. دلالة هذه الآيات على معنى شهادة أن لا إله إلا الله.
تنبيه أيضاً على هذا الكلام الذي قلناه: هذا كله في الغالب تبقى لوازم، يعني مثلاً واحد فعل معصية معينة أكل مالاً حراما مثلاً، فهنا أحب هذا المال بحيث أن هذه المحبة دفعته إلى فعل الحرام، فهو عنده خلل مثلاً في العلم التفصيلي بلا إله إلا الله، عند خلل في اليقين عنده خلل في الصدق، هذه في الغالب عبارة عن لوازم قد تلزم وقد لا تلزم.
قال: (وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: 165] قال ابن كثير رحمه الله: يذكر الله حال المشركين به في الدنيا ومآلهم في الدار الآخرة، حيث جعلوا لله أنداداً، أي أمثالاً ونظراء) الند بمعنى المثيل والنظير (يعبدونهم معه ويحبونهم كحبه، وهو الله لا إله إلا هو، ولا ضد له ولا ند له، ولا شريك معه. وفي حديث ابن مسعود t قال: «قلت: يا رسول الله ؟ أي الذنب أعظم ؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك».
قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: 165] ولحبهم لله تعالى وتمام معرفتهم به وتوقيرهم وتوحيدهم لا يشركون به شيئاً. بل يعبدونه وحده ويتوكلون عليه، ويلجئون في جميع أمورهم إليه. ثم توعد تعالى المشركين به، الظالمين لأنفسهم بذلك. فقال تعالى: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 165]..) إلى آخر الآيات، هذا كله تفسير للآية التي بعد الآية التي ذكرها هنا، ثم قال: (روى ابن جرير عن مجاهد في قوله تعالى ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: 165] مباهاة ومضاهاة للحق سبحانه بالأنداد ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: 165]من الكفار لأوثانهم).
يحبونهم كحب الله يعني إما أن يكون المعنى يحبونهم ويحبون الله تبارك وتعالى، ولكن محبتهم للأوثان أشد من محبة الله، أو المعنى الآخر: يحبونهم محبة من جنس محبة الصالحين لله،يحبونهم كحب الله إما كجنس محبة الصالحين لله، أو أنهم يحبون الله ويحبون غيره ولكن محبتهم لغير الله أشد من محبتهم لله تبارك وتعالى.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (ومن الأمور المبينة لتفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله: آية البقرة في الكفار الذين قال تعالى فيهم ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: 167]) المصنف هو الشيخ محمد بن عبد الوهاب ذكر هذا الأمر في مسائله على هذا الباب.
ثم قال الشيخ عبد الرحمن: (ففي الآية بيان أن من أشرك مع الله تعالى غيره في المحبة فقد جعله شريكاً لله في العبادة واتخذه نداً من دون الله، وأن ذلك هو الشرك الذي لا يغفره الله، كما قال تعالى في أولئك ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: 167] وقوله: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ [البقرة: 165]) إلى آخر الآيات.
ثم قال: (قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ما معناه: فمن رغب إلى غير الله في قضاء حاجة أو تفريج كربة: لزم أن يكون محباً له ومحبته هي الأصل في ذلك) وحتى يقول لك فمن رغب إلى غير الله لزم أن يكون محبا، كلها أمور اللوازم.
ثم قال: (فكلمة الإخلاص لا إله إلا الله تنفى كل شرك. في أي نوع كان من أنواع العبادة، وتثبت العبادة بجميع أفرادها لله تعالى)
قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: (فتوحيد المحبوب أن لا يتعدد محبوبه، أي مع الله تعالى بعبادته له، وتوحيد الحب: أن لا يبقى في قلبه بقية حب حتى يبذلها له، فهذا الحب -وإن سمي عشقاً- فهو غاية صلاح العبد ونعيمه وقرة عينه) فيه عندنا توحيد المحبوب، هو لا تحب إلا الله تبارك وتعالى، وفيه توحيد الحب الذي هو تبذل كل حبك لله تبارك وتعالى، الذي هو الصدق، توحيد المحبوب فيه معنى الإخلاص، توحيد الحب والمحبة هو معنى الصدق، فكل حب يستطيعه يبذله لله تبارك وتعالى.
(فهذا الحب وإن سمي عشقاً) يبقى في حق الله تبارك وتعالى لا ينفع أن تقول أننا نعشق الله، هذا فيه تجاوز أدب مع الله تبارك وتعالى، يبقى لا يطلق على حب الله تبارك وتعالى لا تسمى عشقا، وفي المقابل لا ينفع أن تقول أن الله U يعشق أمراً معيناً، يعني هذا أيضاً لا يجوز، وذكر ذلك ابن تيمية رحمه الله، يبقى لا يطلق العشق على الله U، لا يُعشق ولا يَعشق..
العشق هو الحب.. والعشق في الغالب مرتبط في ذهن الناس بالمعنى الباطل المحبة مع الوصول إلى المحرم وما شابه ذلك، فينزه الله تبارك وتعالى عن ذلك، أضف لذلك أنها لم ترد في آية أو حديث هذا اللفظ، ولو قلنا من باب الإخبار هذا في الغالب لا يكون إلا في الأمور المحرمة.
وبعد ذلك ذكر توحيد المحبة أو توحيد النبي عليه الصلاة والسلام بالإتباع.
قال ابن القيم رحمه الله: (ومحبة رسول الله r هي من محبة الله، ومحبة المرء إن كانت لله فهي من محبته، وإن كانت لغير الله فهي منقصة لمحبة الله مضعفة لها) يريد أن يقول أن الله U يفرد بالمحبة، لا يحب إلا الله تبارك وتعالى، طيب محبة النبي عليه الصلاة والسلام، محبة العباد كيف نصفها؟ أو تدخل تحت ماذا؟ محبة النبي عليه الصلاة والسلام إنما أحببناه في الله، فهي داخلة في محبة الله تبارك وتعالى، محبة العباد إن كانت لله فهي داخلة في محبة الله تبارك وتعالى، إن كانت لغير الله U فهي تكون منقصة أو نقيصة في حق العبد.
(فهي منقصة لمحبة الله مضعفة لها، ويصدق هذه المحبة بأن تكون كراهيته لأبغض الأشياء إلى الله محبوبه وهو الكفر -بمنزلة كراهيته لإلقائه في النار أو أشد) فمحبة الله تبارك وتعالى جعل الله لها علامة وبرهان، ما هي هذه العلامة؟ أنه أبغض شيء إلى الله تبارك وتعالى هو الكفر، يكرهه الله تبارك وتعالى، فالعبد يكره هذا الأمر لدرجة أنه يلقى في النار ولا يدخل في الكفر.
(ولا ريب أن هذا من أعظم المحبة، فإن الإنسان لا يقدم على محبة نفسه وحياته شيئاً، فإذا قدم محبة الإيمان بالله على نفسه بحيث لو خير بين الكفر وبين إلقائه في النار لاختار أن يلقى في النار ولا يكفر، كان أحب إليه من نفسه، وهذه المحبة هي فوق ما يجده العشاق المحبون من محبة محبوبهم، بل لا نظير لهذه المحبة. كما لا مثل لمن تعلقت به) فهذه محبة لا نظير لها، المحبة تساوي أنه يلقى في النار ولا يتركها، كما أن المحبوب أيضاً لا نظير له وهو الله تبارك وتعالى.
ثم قال: (ولهذا من أشرك بين الله وبين غيره في هذه المحبة الخاصة كان مشركاً شركاً لا يغفره الله) المحبة محبة غير الله تبارك وتعالى من الشرك، فإن أحب غير الله تبارك وتعالى محبة من جنس المحبة التي هي الطاعة والعبادة فهذا شرك أكبر، والمحبة التي هي من جنس العبادة المحبة التي يكون معها خضوع وتعظيم وذل، هذه محبة هي جنس محبة العبادة، لا تصرف إلا لله تبارك وتعالى فلو العبد صرفها لغير الله U يكون قد وقت في الشرك الأكبر (كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: 165] والصحيح: أن معنى الآية: أن الذين آمنوا أشد حباً من الله أهل الأنداد لأندادهم) يعني هو يرجح المعنى الثاني الذي ذكرناه، أنهم يحبون الأصنام محبة من جنس محبة الصالحين لله تبارك وتعالى (كما تقدم أن محبة المؤمنين لربهم لا يماثلها محبة مخلوق أصلاً، كما لا يماثل محبوبهم غيره، وكل أذى في محبة غيره فهو نعيم في محبته. وكل مكروه في محبة غيره فهو قرة عين محبته. ومن ضرب لمحبته الأمثال التي في محبة المخلوق للمخلوق: كالوصل، والهجر والتجنى بلا سبب من المحب، وأمثال ذلك مما يتعالى الله عنه علواً كبيراً. فهو مخطئ أقبح الخطأ وأفحشه، وهو حقيق بالإبعاد والمقت).
يريد أن يقول أن كل الأوصاف التي توصف بها المحبة في الدنيا من العشق والوصل والهجر وغير ذلك هذه كلها أوصاف لا ترقى إلى محبة الله تبارك وتعالى، فمحبة الله U أعظم من كل هذه الأوصاف.
بذلك نكون قد انتهينا من ذكر الأربع آيات في هذا الباب، يتبقى لنا الحديث قال: (في الصحيح عن النبي r أنه قال: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله»).
ونكمل المرة القادمة إن شاء الله، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
انتهى الدرس الثاني عشر أختكم أم محمد الظن

أم محمد الظن*
10-02-2011, 04:05 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=137504 (http://www.islamup.com/download.php?id=137504)
الدرس الثاني عشر ملف ورد

أم محمد الظن*
10-25-2011, 03:19 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

الدرس الرابع عشر


الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد..
نستكمل الكلام على كتاب التوحيد وشرحه فتح المجيد، وكنا قد انتهينا إلى الكلام عن الباب السادس، باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، وفي هذا الباب جملة من الآيات والأحاديث من هذه الآيات المذكورة في هذا الباب قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزخرف: 26- 28] هذا الباب تضمن أربعة آيات فقط، هذه الآية ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ وقلنا سنقف مع هذه الآية وقفة طويلة نسبياً نذكر فيها الشرك الذي انتشر بين كثير من الناس في مسألة الولاء والبراء، الولاء والبراء من الكفار ومع المؤمنين.
وذكرنا المرة السابقة بعض الأدلة العامة في إثبات هذا الأصل الولاء والبراء أو تولي المؤمنين، تولي دين الله تبارك وتعالى والمؤمنين والتبرؤ من الكفر والشرك وأهله، فهذا من آكد أصول الدين، لذلك كثرة الأدلة في الكتاب والسنة التي تدل على هذا المعنى.
وقلنا أن الناس في هذا الباب باب الولاء والبراء بين طرفي نقيض، فيه هناك من يغلو في هذا الباب، فيعد كل الصور المحرمة في التعامل مع الكفار يعدها من الموالاة الكفرية، ويجعلها من باب الكفر، وهناك من يقصر، فيدخل صورا حرمها الله تبارك وتعالى أو صورا هي من الكفر والعياذ بالله، ويجعلها مما أبيح في الشرع من التعامل مع هؤلاء، والحق وسط بين طرفي نقيض، فلذلك نفصل نوعاً ما في هذا الباب، باب الولاء والبراء، فالولاء والبراء ليس بالضرورة أن كل صورة من صور موالاة الكافر تكون كفراً، وذكرنا في المرة السابقة قصة حاطب بن أبي بلتعة التي أرسل فيها لقريش يخبربهم بخبر النبي r في فتح مكة، وقلنا أن النبي r لم يكفر حاطبا بهذا الفعل، وإن كان هو فعل محرم بل من الكبائر وتجسس للمسلمين لصالح الكافرين، وحاطب قال: يا رسول الله تعجل علي، فإني لم أفعل ذلك رضا بالكفر بعد الإيمان، ولا ردة عن دينه إلى غير ذلك، ثم ذكر السبب الذي جعله يفعل هذا الفعل، فدل على أن هناك من يفعل هذا الفعل رضا بالكفر، وردة عن الدين، وهناك من يفعله ولا يرضى بالكفر، ولا يرتد عن دينه.
المهم أننا سنفصل في هذا الباب؛ لأن هناك بعض صور هي من الموالاة المحرمة للكافرين، وهناك صور أخرى وأنواع من المعاملات أباحها الشرع وأجازها، بل أحيانًا تكون هناك أمور من المستحبات بل من الواجبات التي ينبغي أو يجب أو يجب أن تصرف لهؤلاء.
سنبدأ في الأول في ذكر بعض صور الولاء المحرم، والموالاة المحرمة للكافرين.
الصورة الأولى من صور الموالاة هي المحبة والمودة : قال الله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [المجادلة: 22] إلى آخر الآية، إذن موادة من حاد الله ورسوله، وهؤلاء هم الكفار والمشركين، فكل كافر وكل مشرك فقد حاد الله تبارك وتعالى، بمعنى أنه يعادي الله عز وجل وبارزه بالعداوة، فالذي يواد هؤلاء وكأنه لم يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، وهذا فيه تفصيل نذكره.
قال r: «المرء مع من أحب» فمن أحب الكافرين وود الكافرين فهو معهم، فهل يا ترى هذا يدل على الكفر يعني كل محبة الكافرين تكون كفراً؟ كلا، هنا تفصيل التفصيل كالتالي: نقول من أحب الكافرين على كفرهم، يعني أحب الكافر لأجل كفره فهذا كفر والعياذ بالله، والسبب هو محبة الكفر، بل الرضا بالكفر مع عدم محبة الكافر هذا في حد ذاته كفر، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85] وقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19] وحاطب لما ذكرناه قصته قال: أنه ما فعل ذلك رضا بالكفر بعد الإسلام، وهذا من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة، يعني هذا معلوم قطعاً من دين الإسلام أن محبة الكفر أو الرضا بالكفر ، من الكفر والعياذ بالله.
إذن محبة الكافر لكفره أو رضا بالكفر الذي هو عليه هذا كفر، أما محبة الكافر مع عدم الرضا بالكفر وعدم محبة الكفر فهذا محرم، بناءً على ذلك فيه بعض الدعاوى المعاصرة التي ينادي بها البعض مثل مناداة بعضهم بمحبة أهل الأديان، أو المساواة بين أهل الأديان، أو تعانق الهلال والصليب، أو أن البعض يسمي أتباع الملل المختلفة يسميهم مؤمنين، يقول مثلاً المؤمنين من اليهود، المؤمنين من النصارى، ويسميهم مؤمنين، وهؤلاء لا شك أنهم كفار عند الله تبارك وتعالى.
أول صورة من صور الموالاة هي المحبة والمودة، وقلنا تفصيلها، تكون محرمة وتكون كفراً، وتكون واجبة، المحبة المودة الواجبة تكون للمؤمنين، والبغض والكره للمؤمنين هذا محرم، وإن كان يبغض ويكره المؤمنين بسبب الإيمان وبسبب الإسلام فهذا أيضاً من الكفر.
الصورة الثانية من صور الموالاة المحرمة هي النصرة: من معاني الولاء هي النصرة، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: 11] الله مولى الذين آمنوا يعني ناصر الذين آمنوا، وأن الكافرين لا مولى لهم أي: لا ناصر لهم، ففيه عندنا في النصرة فيه نصرة واجبة، يجب أن تصرف إلى المسلمين، تجب النصرة على المسلم لأخيه المسلم في الدين قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ [الأنفال: 72] أي: إن استنصروكم في الدين أي استنصروكم بسبب الدين.
وقال عليه الصلاة والسلام: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» فقال رجل يا رسول الله: أنصره إذا كان مظلوما، أفرأيت إذا كان ظالما؟ فكيف أنصره؟ قال: «تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره».
فالنصرة الواجبة تكون على المسلم للمسلم في الدين، أما نصرة الكافرين على المؤمنين فهذه من الموالاة المحرمة، وقد تكون كفراً وقد تكون محرمة دون كفر.
نحن نتكلم عن صور واضحة، فيه عندنا كفر واضح، يعني فيه معسكر كفر ومعسكر إيمان، هذا متميز وهذا متميز، فهذا ينصر المؤمن على الكافر.
فمن أخطر صور الموالاة المحرمة هي نصرة الكافرين على المؤمنين، والصورة التي تدل على هذا المعنى في أوضح صورها أن العبد المسلم المنتسب إلى الإسلام يخرج في جيش كافر معلن بكفره يدخل ويقاتل مع هذه الجيوش يقاتل جيوش المؤمنين، هذا الفعل يعده أهل العلم من الردة والعياذ بالله، أن يخرج في جيش كافر ينصره على المؤمنين، هذا لا يتصور صدوره من مسلم، يعني لا يفعل هذا الفعل لاسيما وإلا الإكراه، يعني قد لا يكون متصورا في مثل ذلك، لأن هذه ساحة قتال ومقاتلة والفرار والهرب الأمر فيها يكون متاح لمن أراد.
فمن صور الموالاة المحرمة للكافرين هي نصرهم على المؤمنين، بمعنى أن يخرج في جيش الكافر المتميز المعلن بكفره ينصره على المؤمنين، طبعاً هذه صورة وهناك صورة أخرى أن الجيش المسلم يستعين بالكفار في مقاتلة المسلمين، هذه صورة أخرى يسموها أهل العلم الاستعانة بالكافر على قتال المؤمنين، وهذه إن شاء الله نذكرها أو تذكر في الصور التي تذكر بعد ذلك إن شاء الله.
الأدلة على ذلك: على كفر من خرج في جيوش الكفار ينصرهم على المؤمنين عدة آيات منها قوله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 97]هذه الآيات كما يذكر أهل التفسير نزلت فيمن تخلف عن الهجرة إلى النبي عليه الصلاة والسلام ثم خرج في جيوش مع الكفار يوم بدر يقاتل المسلمين مع المشركين، فظالمي أنفسهم بمعنى أنهم تركوا الهجرة إلى النبي عليه الصلاة والسلام مع القدرة على ذلك.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على أمر رسول الله r يأتي السهم فيرمي أحدهم فيقتله أو يضرب عنقه فيقتل، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾.
من الأدلة أيضاً: قوله تبارك وتعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: 88] ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ أي: الله تبارك وتعالى ينكر على المؤمنين اختلافهم في المنافقين، فما لكم في المنافقين فئتين أي ما الذي سبب انقسامكم حيال هؤلاء المنافقين ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ قال أهل التفسير: أن قوماً كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام، وكانوا يظاهرون المشركين، فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم، فقالوا إن لقينا أصحاب محمد r فليس علينا منهم بأس، وإن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة، قالت فئة من المؤمنين: اركبوا إلى الخبثاء فاقتلوهم، فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم، وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله، أو كما قالوا أتقتلون قوماً قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به من أجل أنهم لم يهاجرون ويتركوا ديارهم ونستحل دماءهم وأموالهم لذلك؟! فكانوا فئتين والرسول r عندهم لا ينهى واحداً من الفريقين عن شيء فنزلت ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾.
هذه الأدلة على أن من نصر الكافرين على المؤمنين أو خرج في جيوشهم مقاتلا لهم أن هذا من الكفر الأكبر والعياذ بالله، وظاهر الآية التي ذكرناها قوله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ﴾ وأن الظاهر أن هذا كفر وهذه ردة، يعني في أحكام الدنيا، وأيضاً الظاهر أنها كذلك في أحكام الآخرة.
من كلام أهل العلم في هذا الباب: ما ذكره ابن حزم رحمه الله، قال في كتاب المحلى: قال: من لحق بدار الكفر والحرب محاربا لمن يليه من المسلمين فهو بهذا الفعل مرتد، له أحكام المرتد كلها، من وجوب القتل عليه متى قدر عليه، وإباحة ماله وانفساخ نكاحه وغير ذلك.
يذكر في هذا الباب أحيانًا لابد من التفريق في دار الكفر هذه أو دار الكفار بين الديار التي يعلن فيها الكفر صراحة، وبين الديار التي شعائر الإسلام فيها ظاهرة، وإن كان الحاكمون فيها يبطنون غير ذلك، يعني أحيانًا مثلاً في بعض البلاد تجد أن شعائر الإسلام هي الظاهرة، واحترام شعائر الإسلام هي الظاهرة للناس، ولكن الحكام يحكمون بغير الشرع، أو يبطنون النفاق والزندقة والعياذ بالله، طبعاً حكم هذه الديار ليست كالديار التي فيها الكفر معلن وصريح، فقال ابن حزم: وليس كذلك من سكن في طاعة أهل الكفر من الغالين، وكان يتكلم في هذا العهد التي هي الدولة الفاطمية كانوا روافض كانوا مستولين على مصر وشمال إفريقيا والشام والحجاز وكانوا هم مستولين على هذه الديار، وعارفين أن الروافض لاسيما هؤلاء المسمون بالدولة الفاطمية كانوا من الباطنية، يعني يبطنون الكفر والعياذ بالله، ولكن الذي يظهر للناس أن الصلوات تقام والأذان يرفع، وشعائر الإسلام ظاهرة، فابن حزم يقول: وليس كذلك من سكن في طاعة أهل الكفر من الغالية ومن جرى مجراهم، كأهل مصر والقيروان وغيرهم، فالإسلام هو الظاهر، وولاتهم على ذلك لا يجاهرون بالبراءة من الإسلام، بل إلى الإسلام ينتسبون، وإن كانوا في حقيقة أمرهم كفارا.
فالسكنى في الديار التي تظهر فيها الأهواء المضلة ولكن لا يعلن أهلها بالكفر فهذا ليس حكمه كحكم من سكن في الديار التي فيها الكفر معلن، وينصر الكفار على المسلمين.
الصورة الثالثة من صور الموالاة المحرمة:
الصورة الثالثة: من صور الموالاة المحرمة الطاعة والمتابعة، من جملة معاني الولاء أو الموالاة في اللغة وفي الشرع هي الطاعة والمتابعة، طبعاً المؤمن طاعته تكون لله تبارك وتعالى ولرسوله r ولأولي الأمر من المؤمنين، قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59] قلنا الطاعة طاعة المؤمن تكون لله ولرسوله ولأولي الأمر، وأولي الأمر من المؤمنين، وأولي الأمر إما أن يكونوا العلماء أو الأمراء الذين يحكمون بشرع الله تبارك وتعالى، والإتباع المؤمن يتبع ما أنزل الله عز وجل، يتبع الوحي الذي نزل من عند الله تبارك وتعالى، قال الله عز وجل: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [الأعراف: 3] والذي أنزل من الله تبارك وتعالى هو الكتاب والسنة، فالمؤمن يتبع كتاب الله تبارك وتعالى ويتبع سنة النبي r ويتبع سبيل المؤمنين ومنهجهم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115] إذن من صور الولاء والبراء إتباع المنهج، منهج أهل السنة والجماعة، إتباع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، هذا من أوجب معاني الولاء التي تصرف للمؤمنين.
أما طاعة الكافرين وإتباعهم فهذه موالاة لهم، فمن موالاة الكافرين طاعة الكافر واتباع الكفار، الأدلة على ذلك،: قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ﴾ [محمد: 25، 26] هؤلاء اتبعوا أو قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله سنطيعكم في بعض الأمر، فتخيل كل هذا الوعيد على أنهم أطاعوهم في بعض الأمر وليس في كل الأمر، وقال الله تبارك وتعالى مخاطبا النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿ولَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [الأحزاب: 1] ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: 2].
قال عليه الصلاة والسلام: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جرح ضب لسلكتموه، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن» هذه الأدلة كلها فيها النهي عن طاعة الكافرين واتباع الكافرين.
ما هو حكم طاعتهم وإتباعهم؟ هل هي محرمة فقط؟ أم هي كفر فقط؟ أم فيها تفصيل؟ فيها تفصيل أيضاً، لو تذكرون قول ابن تيمية الذي مر معنا، اتخذوا أحباهم ورهبانهم أربابا، وابن تيمية قال لها حالتان: الحالة الأولى: أنه يطيعه في تبديل شرع الله تبارك وتعالى، يطيعه ويعتقد أن هذا الشخص له حق التحريم والتحليل، فنقول أن الطاعة في الكفر كفر والطاعة في المعصية معصية، لا بد من هذا التأصيل، الطاعة في الكفر كفر، يعني لو الكافر أمر شخصاً يمتثل للإسلام بأمر هو كفر فأطاعه في هذا الأمر فهكذا قد أتى بأمر هو ردة، أما لو أطاعه في المعصية واعتقد أنها معصية فهذه معصية.
الطاعة في الكفر كفر، الطاعة في المعصية مع اعتقاد أنها معصية معصية، الطاعة في المعصية مع اعتقاد أنه له حق أنه يحلل ويحرم هذا كفر، وهذا التفصيل استفدناه من كلام ابن تيمية على قوله تبارك وتعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 31]. أنه يطيعه أو يعلم أنه بدل الدين والشرع فيتبعه على هذا التبديل، يعتقد أن له التحليل والتحريم.
الحالة الثانية: أنه يعتقد أن التحريم والتحليل لله تبارك وتعالى ولكن اتبعه أو أطاعه لسبب ما لشهوة أو لمثل ذلك.
من أخطر صور الطاعة والمتابعة للكافرين والمنافقين: لاسيما في مثل هذه الأيام هو أن ينخرط الإنسان تحت رياستهم في الأحزاب العلمانية أو الإلحادية كالشيوعية والاشتراكية والقومية والماسونية ويبذل لهم الولاء والحب والنصرة.
من الصور التي يصدق عليها أنها من الطاعة والإتباع للكافرين أو للمنافقين أن ينخرط الإنسان معهم أو يدخل معهم في أحزاب وتكون الكلمة لهم والسيادة لهم، بحيث أنهم يعلنوا بمبادئهم التي تخالف كتاب الله تبارك وتعالى وسنة النبي عليه الصلاة والسلام، ويندرج معهم تحت هذا، فمثل هذا الظاهر منه أنه يرضى بمثل ذلك، أو أنه لا يسوؤه هذا الكلام، فالإنسان يشترك معهم في أحزاب لا تقوم على شرع الله تبارك وتعالى أو تقوم على مبادئ مخالفة للإسلام كمساواة الأديان، كمحبة الكافرين، كتعانق الهلال والصليب إلى غير ذلك من هذه الأمور، هذا كله داخلة في الموالاة والمتابعة المحرمة، والأدلة على ذلك: قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2] يعني أقل أحوال مثل هذا أنه داخل يتعاون معه على الإثم والعدوان، فضلاً عن أنه لو كان رضي بهذا الأمر أو معتقد هذا الأمر يكون له أحكام أخرى.
مع انتشار الأحزاب فالذي يريد أن يشترك يبحث عن أحزاب لها مرجعية إسلامية تقوم على شرع الله تبارك وتعالى، ولا يحل له أن ينتسب لغيرها بحيث أنه يشترك لا يكون له تأثير ولا مدخل في أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، ويكون فقط أنه يكثر سواد هؤلاء.
نحن نقول طاعة الكافر دائرة بين التحريم وبين الكفر، الطاعة والإتباع دائرة بين التحريم وبين الكفر، فيه تنبيه يستثنى من ذلك وهو الإجابة إلى الحق، هذا لا يدخل في الموالاة المحرمة، الإجابة إلى الحق ليست من الموالاة المحرمة، والمسائل الشاهدة على ذلك ما حدث مع النبي عليه الصلاة والسلام في صلح الحديبية.
قال: «لا يسألوني خطة رشد يعظمون بها حرمات الله تبارك وتعالى إلا أجبتهم إليها» فالكافر لما يأمر مسلماً بطاعة سواء كان هو ناوي طاعة أو غير ناوي يجب أو يشرع له الاستجابة لهذه الطاعة حسب درجتها، يعني فرضنا أن واحد كافر أمر مسلماً بالصلاة، قال له ادخل صل، فيجب عليه إجابة هذا الأمر، ليس طاعة لهذا الكافر، ولكن استجابة لأمر الله تبارك وتعالى، لو نهاه عن محرم عن فاحشة مثلاً شرب دخان أو ما شابه ذلك يلزمه الإجابة، هذا لا يدخل في الموالاة المحرمة.
الإجابة إلى الحق، إجابة غير المسلم إلى الحق، الإجابة إلى الحق تلزم المسلم مع كل أحد، سواء دعاه إلى هذا الحق مسلم كان أو غير مسلم، فيلزمه إجابة الحق.
الصورة الرابعة من صور الموالاة المحرمة: المعاونة والقيام بالأمر والنصح:، هذه من جملة معاني الموالاة كمعنى في اللغة، وأيضاً من المعاني التي أتت في الكتاب والسنة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الدين النصيحة، قيل: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» فالدين النصيحة، يبقى النصح أو المعاونة للقيام بالأمر يعني هذا يكون من المؤمن للمؤمن، أما النصح للكافرين نصحهم أو معاونتهم ونصرتهم على باطلهم فهذا من الموالاة المحرمة، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ وقصة امرأة نوح وامرأة لوط ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ [التحريم: 10] الخيانة هنا هي الخيانة في الدين، أنهم أعانوا قومهم على المنكر، ورضوا بهذا المنكر، لأن قومهم كانوا يأتون الفواحش فكانوا يدلونهم على الضيفان ضيفان لوط، ورضوا بهذا المنكر، هذا داخل في المعاونة والنصح للكافر على باطلهم.
ويدخل في جملة ذلك الثناء على الكافرين والمنافقين، الثناء بدون وجه حق على الكافر والمنافق، ونشرا لفضائل والمحاسن وإضفاء الألقاب الفخمة على هؤلاء وفي نفس الوقت يحقر المسلم والمسلمين، بوصفهم مثلاً بأنهم أصحاب الحضارة ناس متقدمين ناس راقية، وفي نفس الوقت يصف المسلم بالتخلف والرجعية إلى غير ذلك من الأوصاف، فهذا كله من المحرم، بدون وجه حق يعني لو واحد مميز مثلاً في باب معين أقول أن فلان هذا مميز في هذا الباب، إنما الثناء المطلق والمدح المطلق للكافرين لا يجوز، يعني حتى في مسألة العلم مثلاً بلغوا من العلم مبلغاً عظيماً في العلوم المادية الدنيوية، فالله تبارك وتعالى قال في أمثال هؤلاء: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: 6،7]فوصفهم بالعلم إطلاقاً لا يجوز، إنما تقول مثلاً هذا عالم في الكيمياء في الفيزياء في الرياضة، يبقى حتى لما يوصف بالعلم يقيد بالعلم؛ لأن الوصف بالعلم المطلق لأنه لم يحصل العلم النافع العلم الشرعي، وهذا الكلام تجده في الفضائيات المنافقة والصحف والمجلات التي دائماً يمدحون الكافرين والمنافقين وفي نفس الوقت يذمون المسلمين، تجد دائماً وصف الإرهاب يلتصق أو لا ينفك عن المسلم، ولا يلتمسون لهم أي عذر، إذا أخطأ أحد الإسلاميين مثلاً وفعل فعل لا يلتمس له أي عذر، على الجانب المقابل تجد غير المسلم يرتكب موبقات من التحريض على القتل والعنف، وسفك الدماء، ومع ذلك يلتمسون لهم الأعذار؛ لأن القاعدة عندهم دائماً المسلم إرهابي متطرف متخلف، ودائماً غير المسلم يهودي أو نصراني دائماً رجل راقي أهل محبة وسلام ومودة، وهذه الأشياء كلها استثنائية هم أيضاً معذورون فيها، نحن استفززناهم وهم معذورون في هذا الأمر.
الصورة الخامسة من صور الموالاة المحرمة وهي التشبه بالكافرين والركون إليهم،:قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من تشبه بقوم فهو منهم» قال ابن تيمية رحمه الله شارحا هذا الحديث، هذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، فمن تشبه بقوم فهو منهم يعني على كل تفسير وعلى كل المعاني يلزم منه تحريم التشبه بالكافرين، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، يعني ظاهر هذا الحديث أنه منهم يعني مثلهم، يعني كافر مثلهم، كمثل قوله تبارك وتعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51] ظاهر الكلام أنه يأخذ حكمهم، ولكن نقول دائماً في مثل هذه الآيات والأحاديث يكون هناك تفصيل.. يقول: فقد يحمل هذا على تشبه المطلق، يعني يكون التشبه كفراً في حالة تشبه المطلق يعني يتشبه بالكافر في كل شيء في الكفر وفي المعاصي، يعني يفعل الفعل الذي يفعله في الكفر والمعاصي هذا لا شك أنه من الكفر لأنه انضم للكفر،التشبه المطلق بهم في كل شيء كفر لأنهم يأتون الكفر والعياذ بالله، وهذا يلزم منه تشبيه أو تحريم التشبه في أبعاض ذلك، التشبيه المطلق كفر ولكن جزئيات هذا التشبيه أقل أحواله التحريم أو ممكن تقول تعبير أدق وأسهل تقول أنه من تشبه بقوم فهو منهم فيما تشبه فيهم يبقى تشبه هو منهم في القدر الذي تشبه بهم فلو تشبه بهم في الكفر فهذا كفر لو تشبه بهم في المعاصي هذه معصية مع اعتقاد أنها معصية.
إذن التشبه أو التشبه بالكافرين هذا محرم لذاته بل هذه علة من العلل التي تعلل بها الأحكام، تقول مثلاً لماذا أمرنا بإعفاء اللحية؟ من جملة العلة مخالفة اليهود والنصارى وهكذا، فيه عندنا التشبه وفيه عندنا القصد إلى المخالفة وطبعاً التشبه المقصود هنا يأخذ الأحكام هو التشبه بهم فيما هو من خصائص دينهم التي يتميزون بها في أمور الدنيا أو الدين، أما الأمور المشتركة بين المسلم وغير المسلم لا يدخل فيها التشبه وإن كان يشرع للعبد أنه دائماً يخالف غير المسلمين، إنسان يسأل مثلاً حكم لبس بعض الألبسة؟ أو مثلاً ما شابه ذلك، فأحياناً يقول هذا الأمر مثل القميص والبنطلون هذا تشبه بهم، هذا لباس شائع مشترك بين المسلم وغير المسلم وقد يكون الأمر من شرائعهم أو من علاماتهم المميزة لكن مع الزمن صار هذا الأمر مشتركاً بين بني الإنسان كلهم، فنقول من خصائصهم الذي يتميزون بها عن المسلمين هذا يدخله التشبه المحرم أو التشبه الكفري، أما الأمور المشتركة بين المسلم وغير المسلم نقول إجمالا يشرع لنا حاجة أعلى من التشبه من ترك الشبه هي القصد إلى المخالفة فأحياناً المسلم يفعل فعل والكافر يفعل نفس الفعل من باب التوافق يعني فعل اتفاق يعني هذا لا يقصد التشبه ولكن يقال له أيضاً اقصد إلى المخالفة، النبي r يقول: «غيروا الشيب ولا تشبوا باليهود» الشيب هو لما يخرج في اللحية أو الشعر هل للإنسان دخل فيه؟ هو خرج منه بدون قصد الله تبارك وتعالى قدر عليه ذلك، فممكن تجد المسلم يخرج له شيب والكافر يخرج له شيب ،لو تركت هذا الشيب لا يقولون تشبهت بالكافر لكن يشرع لك أنك تخالف الكافرين، أنك تصبغ هذا الشيب، عموماً التشبه المحرم بالكافرين كما ذكر ابن تيمية -رحمه الله-.
ملخص ما قاله: أن فيه عندنا أفعال الكفار الذي نخالفهم فيها أو لا نتشبه بهم فيها ثلاث أقسام: فيه قسم من الأفعال يفعلونه ونفعله نحن، وفيه قسم هم يفعلونه ونفعله نحن إما هو كان مشروعًا في دينهم أو لم يكن مشروعًا لكن النتيجة النهائية هم يفعلونه ونحن نفعله مثل الصلاة والصوم، هم يصومون ونحن نصوم هم يصلون ونحن نصلي، مثل هذا الفعل نقول ما اتفقنا معهم نفعله نحن وهم فيشرع لنا المخالفة في الصفة مثل الصلاة اليهود لا يصلون في نعالهم شريعة موسى u اخلع نعليك فنقول النبي r أمرنا بالصلاة في النعلين يعني بضوابط الصلاة في النعلين دون تقذير المساجد أو ما شابه ذلك فأنت لما تصلي في النعلين تستحضر نية مخالفة اليهود لأنهم لا يصلون في نعالهم، مثلاً أنت تصوم وهم يصومون تخالفهم في صفة الصيام، مثلاً صيام عاشوراء يبقى أنت تصوم عاشوراء وتصوم تاسعواء مثلاً يبقى أنت صمت وتخالفهم في الصفة، مثلا تعجل الفطر مخالفة لليهود.
هذا القسم الأول الذي هو مشروع في شريعتنا وشريعتهم، فتشرع المخالفة في الصفة وبناء عليه يكره عدم مخالفتهم في ذلك، فالإنسان يستحب له أن يصوم مع عاشوراء يصوم تاسعواء ولو لم يصوم تاسعواء يبقى خلاف الأولى،.
الأمر الثاني: ما كان مشروعًا ثم نسخ بالكلية، يبقى كان مشروعًا في دينهم ونسخ، نقول إذا كان هذا الأمر واجباً عليهم نحن لا نفعله تدينا لله تبارك وتعالى، يعني كان واجباً عليهم تعظيم يوم السبت فالمشروع في حقنا عدم تعظيم هذا اليوم وما كانوا ينهون عنه كان فيه أمور محرمة عليهم ثم نسخ هذا الأمر فنقول هذه الأمور متعلقة بالعادات مثل ما كان محرم عليهم أكل الشحوم لكل ذي ظفر على وجه التدين بذلك، حرم الله تبارك وتعالى هذا الأمر فلا يجوز أحد أن يقول أنا أمتنع عن أكل الشحوم لكل ذي ظفر لأن هذا يكون مخالفة لهؤلاء، يبقى التشبه بمثل هذه الأمور محرم -تعظيم يوم السبت محرم- هم يصلوا صلاة معينة لو أحد صلاها يبقى أتى فعلاً محرماً، يبقى القسم الأول قلنا يشرع المخالفة في الكيفية أو في الصفة ويكره الموافقة في هذا، القسم الثاني:يحرم الموافقة في مثل هذه الأمور، القسم الثالث: أمور لم تكن مشروعة قط في دينهم أي بدع هم أحدثوها سواء في العبادات أو العادات فمشبهتهم في ذلك محرمة، وأشهر مثال على ذلك هو الأعياد التي ابتدعوها، التشبه بهم في أعيادهم التي ابتدعوها، قال النبي عليه الصلاة والسلام «إن الله عز وجل قد أبدلكم بهما خير منهم» عندما هاجر إلى المدينة وجد الأنصار يلعبون في يومين فسأل عنهما فقالوا يومين كانوا يتوسعون فيهما في الجاهلية، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله عز وجل قد أدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر» وقال تبارك وتعالى ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: 72] قال .. أهل التفسير لا يشهدون الزور لا يشهدون أعياد المشركين، وقال عمر t لا تعلموا رطانة الأعاجم، يعني الإنسان لا يتكلم بلغة الأعاجم بدون غرض شرعي صحيح، أحيانًا بعض الناس يتكلم في نصف كلامه كلمات انجليزي أو فرنساوي ليبين أنه من علية القوم مثلاً أو مثقف أو رجل تنوير أو ما شابه ذلك، هذا الأمر يفعل ذلك يدخل تحت دائرة من تشبه بمثل هؤلاء ولكن تعلم اللغة لاسيما لدفع أذى أو ضرر للكافرين هذا أمر مشروع، والكلام باللغة الأجنبية من المباحات ولكن الإكثار منه بدون فائدة أو الإنسان يظهر أنه هو يعلم هذه اللغة هذا يكون مكروها أو خلاف الأولى، لو كان يعظم لغة هذا أمر محرم يعظمها ويفضلها على لغة القرآن اللغة العربية هذا يكون محرم، قال: لا تتعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم » يحرم أن يدخل على المشركين في الكنائس لاسيما في يوم أعيادهم، .
الصورة السادسة من الصور المحرمة المداهنة على حساب الدين: قال الله تبارك وتعالى ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9] قلنا هذه الصور من الموالاة المحرمة قلنا الحب والنصرة، والطاعة والمتابعة والقيام بالأمر والمتابعة والقيام بالأمر والمعاونة والنصح، الأمر الخامس التشبه، الأمر السادس المداهنة بمعنى المجاملة أن يجامله في أمر محرم أو أمر عقدي مجاملة على حساب الدين قال تبارك وتعالى ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ أي تمنوا وأحبوا لو تلاينهم وتصانعهم على بعض ما هم عليه فيلينون لك بذلك ومن صور ذلك الإنسان يجاملهم يقول مثلاً أن دين غير دين الإسلام أمر حسن، يقول مثلاً ليس بكفر أو هم كافرون عندنا ونحن كافرون عندهم ليس على سبيل السب والذم لهم لا، نحن نقول أنهم كفار هذا ذم لهم وهو طبعاً وصف لهم أنهم كافرون لدينهم وفي نفس الوقت هذا ذم لهم، أيضاً يسمى قتل غير المسلمين شهداء مثلاً وضع أكاليل الزهور على الجندي على قبر جندي غير مسلم هذا كله داخل تحت المداهنة بحيث أن بعض الناس يداهن حتى على حساب الدين والعقيدة يقول مثلاً هو مؤمن ليس بكافر فهذه كلها تسمى المداهنة والمصانعة نرافقهم على الباطل مجاملة على حساب الدين.
الأمر السابع من صور الموالاة المحرمة هي تولية الكافر أمور المسلمين: أن يولي الكافر أمر من أمور المسلمين قال الله تبارك وتعالى ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141] يعني لا يشرع لنا أن نولي الكافر على المسلم ولاية فيها تولية للكافر على المسلم .. أو الولايات العامة التي فيها تسلط للكافر على المسلم لأن الولاية أو تولية هذه المناصب شقيقة الولاية والمحبة كما قال ابن القيم رحمه الله تبارك وتعالى.
الصورة الثامنة من هذه الصور المحرم هي السكنى معهم في ديارهم :وتكثير سوادهم، نقصد أن العبد يسكن في ديار الكافرين الكفر ظاهر وشعائر الكفر ظاهرة والإسلام ليس بظاهر فيسكن معهم على الدوام فهذا من صور الموالاة المحرمة يعني أقل حالاتها التحريم ونذكر بعض التفصيل، قال r «من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله» جامع المشرك بمعنى أنه سكن معه أو مشى معه أو رافقه كل هذه المعاني داخلة في معنى جامع المشرك، وسكن معه فهو مثله أيضاً فيها التفصيل، لو كان ساكن معه كما مر معنا من قول ابن حزم: من لحق بدار الكفر محاربا لمن يليهم من المسلمين فهو بهذا الفعل مرتد لو سكن هناك نصرة للكافرين وتكثير لسوادهم على المؤمنين فهذا من أفعال الكفر، إن سكن معهم ومكث في ديارهم ولا يرضى بالكفر الذي هم عليه ولا يرضى بالكفر الذي هم عليه ولا ينصرهم على المسلمين فهذا يكون محرماً أو فيه تفصيل سنذكره له.
السكنى معهم في ديارهم يقابلها أنه لابد أن يهاجر من هذه الديار إلى ديار الإسلام، المقصود بالهجرة أن العبد يهاجر من دار أعلن فيها الكفر أو استعلن فيها الكفر أو شعائر العصيان والفسق وما شابه ذلك أن يهاجر منها بمعنى يترك ويذهب إلى ديار الإسلام أو ديار تعلن فيها طاعة الله تعالى وطاعة النبي عليه الصلاة والسلام.
يقابل ذلك الهجرة من ديار الكفر أو الفسق والمعاصي إلى ديار الإسلام أو الطاعة والقرب من الله تبارك وتعالى، الهجرة لها أحكام نلخصها من كلام ابن قدامة رحمه الله في المغني، قال ابن قدامة رحمه الله: الناس في الهجرة على ثلاثة أدرب عندنا ثلاث حالات في الهجرة ومانحكم بها على حكم الهجرة من شيئين الأمر الأول هو القدرة على الهجرة -القدرة الحسية- الأمر الثاني: هو التمكن من إظهار شعار الدين فهذان الأمران لو قدر على الهجرة ولم يكن متمكنا من إظهار دينه فهذه تجب عليه الهجرة قال الله تبارك وتعالى ﴿ إن الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ﴾ قال ابن كثير أي بترك الهجرة ﴿قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ الأمر الأول تجب الهجرة إذا كان قادراً عليها ولم يكن متمكنا من إظهار دينه ويقدر على الهجرة، لو فرضنا أنه غير قادر على إظهار دينه ولكنه عاجز عن الهجرة إذا كانت صغيرة أو كانت امرأة لا تستطيع أو مريض أو غير ذلك فهذا لا توصف الهجرة لا بوجوب ولا بغيره لأنه غير قادر وعاجز فمثل هذا يسمى معذور، الحالة الثالثة: أنه قادر على إظهار دينه -يسمح له أن يظهر دينه وإشعار دينه وفي نفس الوقت هو قادر على الهجرة- فنقول هذا يستحب له الهجرة ولا تجب عليه لأنه المقصود من الهجرة أن يهاجر إلى ديار الإسلام حتى يظهر دينه ويقيم شعائر دينه فإن كان قادراً على إظهارها وقادرا على الهجرة فمثل هذا يستحب له الهجرة.
الهجرة كمصطلح شرعي هي من دار الكفر إلى دار الإسلام وهي غير مختصة بهذا بل كما قال الشوكاني -رحمه الله- تكون من كل دار استعلن فيها المنكر إلى دار أخرى لا يعلم فيها هذا المنكر، ممكن واحد في ديار الإسلام ولكن المنكر منتشر والفواحش ظاهرة وغير ذلك وفيه دار أخرى من ديار الإسلام المنكر فيها أقل والمعروف أصغر فهذا يستحب له الهجرة أو تجب عليه الهجرة من هذه الدار إلى دار أخرى، وفيه حالة يذكرها الشوكاني -رحمه الله- أيضاً أحيانًا ممكن نقول أن الشخص يكون يترجح مكوثه في هذه الدار -دار الكفر- على هجرته بمعنى أنه يكون في هذه الدار له مدخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعني مثلاً إنسان على علم أو ما شابه ذلك يستطيع أن يأمر وينهى ويعلم الناس الخير و.. و.. فمثل هذا نقول له إن مكثت هناك تدعو إلى الله تعالى هذا أفضل في حقك، هذه كلها أحكام الهجرة التي ذكرناها، تجب أو يكون الإنسان معذور أو يستحب في حقه وقلنا لو الإنسان له مدخل في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى بحيث أن هو لو هاجر وترك البلد يختل هذا الأمر نقول لا مثل هذا يمكث ويدعو إلى الله تبارك وتعالى.
إقامة الدين ليس الشعائر إقامة الدين كله ليس مجرد صيام وصلاة ويمشي ولا أحد يقول له .. يصوم ويصلي ويغض بصره ويجد قلبه ليس مجرد أن يقيم الشعائر ويعاني في الجوانب الأخرى، ممكن يكون عنده حرية الصلاة وحرية الصوم وحرية الانتقال وحرية الدعوة ولكن مثلاً القوانين التي هناك لا تعطيه السلطة الكافية أن يربي ابنه على الإسلام فطبعاً مثل هذا نقول له هذه الأحكام التي ذكرناها، فإقامة الدين هذا معنى كامل يشمل إقامة الدين بمعنى كامل على نفسه وعلى من ولاه الله تبارك وتعالى أمره، يبقى اليوم ذكرنا الصور من الموالاة المحرمة هذه الصور الثمانية الحب والنصرة، الحب والمودة، النصرة، الطاعة والمتابعة، القيام بالأمر والمعاونة والنصح، والتشبه والمداهنة على حساب الدين، وتولية الكافرين أمور المسلمين والسكنى في ديار الكافرين وتكثير سوادهم، سيتبقى صور أخرى ليست من الموالاة هي صور من الصور المعاملة الجائزة مع غير المسلم مثل البيع والشراء المؤاجرة ، ورد السلام والزواج من الكتابية هذه أمور أجازها الشرع.
س: هل من البراء إظهار العداوة لهم كما قال تعالى: ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا﴾ [الممتحنة: 4] ما هي الصور لإظهار العداوة؟
العداوة لهم تكون أولاً عداوة بالقلب بمعنى بغضهم وعدم محبتهم أما العداوة التي تظهر على الجوارح واللسان هذا يراعى فيها المصالح والمفاسد إنما الذي لا يخلو منه المسلم بحال هي بغض وكره الكافرين لابد أن يبغضهم ويكرهم إنما أن يصرح بالعداوة باللسان أو بالجوارح أو ما شابه ذلك لابد فيها من مراعاة المصالح والمفاسد بل أحيانًا يجب عليك إظهار خلاف ذلك مثلاً معاملة الجار غير المسلم يجب عليك معاملة الجار معاملة تليق به، لو فرضنا مثلاً أن أبيه أو أمه غير مسلم يظهر العداوة يبغضهم؟ لا يصاحبهم في الدنيا معروفاً مع وجود العداوة القلبية هي بمعنى البغض، فالمحبة والبغض لابد أن تكون في القلب أما الصور الأخرى من النصرة والمعاونة وهذه الأمور يراعى فيها المصالح والمفاسد ويراعى فيها حال هذا الشخص غير المسلم.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.
انتهى الدرس الرابع عشر أختكم أم محمد الظن

أم محمد الظن*
10-25-2011, 03:21 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=140403
من الدرس الاول للرابع عشر ماعدا الثالث عشر لم يفرغ لسوء المادة الصوتية

سلفى مصرى
11-12-2011, 09:40 PM
لو فرغتم هذه الكلمة لكان لكم جزيل الشكر

http://www.forsanhaq.com/showthread.php?t=274706

Beedrearved
06-30-2014, 12:53 PM
the rare, 17% most Michael Kors astor bag (http://www.gadbykaren.com/CSS/Michael-Kors/Michael-Kors-astor-bag.html) also horizons, hit acquisition Michael Kors shoe (http://www.gadbykaren.com/CSS/Michael-Kors/Michael-Kors-shoe.html) (Cartier): as to relationship. Michael Kors outlet sawgrass (http://www.gadbykaren.com/CSS/Michael-Kors/Michael-Kors-outlet-sawgrass.html) not 28 ginseng, it Michael Kors tonne (http://www.gadbykaren.com/CSS/Michael-Kors/Michael-Kors-tonne.html)

ام حسنى
01-14-2015, 07:04 AM
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا
هل يمكنني أن أطلب منكم إن كان في الإمكان وضع تفريغ محاضرات
الشيخ أبو اسحاق الحويني من جديد فقد كنت جمعتها لكن للأسف وقع لي مشكل في الحاسوب
و ضاعت مني و حاولت استدراك الأمر لكن دون جدوى
فهل تتفضلون ببعتها لي من جديد سواء هنا أو عبر حسابي الخاص
حفظكم الله من كل شر

نورعلى الدرب
01-14-2015, 09:19 AM
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا
هل يمكنني أن أطلب منكم إن كان في الإمكان وضع تفريغ محاضرات
الشيخ أبو اسحاق الحويني من جديد فقد كنت جمعتها لكن للأسف وقع لي مشكل في الحاسوب
و ضاعت مني و حاولت استدراك الأمر لكن دون جدوى
فهل تتفضلون ببعتها لي من جديد سواء هنا أو عبر حسابي الخاص
حفظكم الله من كل شر
و عليكِ السلام و رحمة الله و بركاته
أختى بارك الله فيكِ هل تقصدى تفريغات هذا الموضوع ( هى تفريغات لمحاضرات المعهد و ليست للشيخ حفظه الله )
أم تقصدى تفريغات الشيخ بصفة عامة ؟ إن كنت تقصدى تفريغات الشيخ حفظه الله فحددى المحاضرات و إن شاء الله نحضر لك ما يتيسر إحضاره منها .