المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفحة تفريغات معهد ابن تيمية الشرعي لكتاب أصول الإيمان



أم محمد الظن*
06-06-2011, 12:51 AM
الدرس الأول
من كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة

إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أعمالنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
نبدأ إن شاء الله في أولى الحلقات في كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة:
(بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتمَّ علينا النعمة، وجعل أمَّتنا -أمَّـة الإسلام- خيرَ أمَّة، وبعث فينا رسولًا منَّا يتلو علينا آياته ويزكينا، ويعلِّمنـا الكتاب والحكمة، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله للعالمين رحمة، نبيِّنـا محمد وعلى آله وصحبه.
أمـا بعد:
فإنَّ الحكمة من خلق الجن والإنس هي عبادة الله وحـده، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾[الذاريـات: 56].
فالحكمة من خلق الجن والإنس هي عبادة الله U و الحكمة الشرعية المرداة هنا، هي الحكمة الشرعية، و الحكمة الشرعية، أي أن الله U أراد من خلقه هذا الأمر وأحبه، شرعه لهم على ألسنة رسله، وضمنه كتبه، لكن لا يلزم من الحكمة الشرعية أن تقع، إنما يقع فيها الاختبار والابتلاء، الله U يحبها ويرضاها، والخلق بعد ذلك إما يفعلونها بتوفيق الله لهم، وإما يعرضون عنها ففيها الاختبار والابتلاء، إذًا ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ فيه فكر الحكمة الشرعية، ولذا كان التوحيد العقيدة الصحيحة المأخوذة من منبعها الأصلي وموردها المبارك كتاب الله وسنة رسوله r هي الغاية لتحقيق تلك العبادات، قربا وهي الوسيلة لتحقيق تلك العبادات، وهو ينبه هنا على ما ذكرناه في المرة السابقة من أن مصادر العقيدة :كتاب اللهU، سنة نبيهr، وتكلمنا في أن هذه المصادر يمكن أن تختلف بين أهل السنة وبين غيرهم، لذلك مصدر التلقي أمر مهم جدا، حتى لما تتناقش مع إنسان أو يحدث مناظرة مع أحد لابد من ضبط الأصول التي ترجع لها أولا،فما هي الأصول التي سنرجع لها ؟، من أين سننطلق؟، ماهي الأصول التي اتفقنا عليها؟ ، فلو أن هناك إنسان لا يعظِّم القرآن والسنة، كيف نتناقش معه؟ إذًا في بادئ الأمر يُدعى إلى الإسلام، يُدعى أولاً: إلى أن هذا القرآن كلام الله، فبذلك نكون قد وصلنا لقناعة، وصلنا لهذه المرحلة أن القرآن كلام الله U إذًا هذا القرآن مقدس،فبذلك نأخذ نصوصه على أنها أمور قطيعة يلزمنا العمل بها، وهكذا في أحاديث النبي r.
يقول:(ولذا كان التوحيد والعقيدة الصحيحة المأخوذةُ من منبعها الأصلي وموردهـا المبارك كتاب الله وسنة رسولهr هي الغاية لتحقيق تلك العبـادة، فـهي الأساس لعمارة هذا الكون، وبفقدها) أي العقيدة (يكون فساده وخرابه واختلاله، كـمـا قال الله تعـالى: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾[الأنبياء: 22]، وقال سـبحانه:﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾[الطلاق: 12]، إلى غير ذلك من الآيات.
ولما كان غير ممكن للعقول أن تستقلَّ بمعرفة تفاصيل ذلك) إذا العقول لا تستقل بمعرفة التفاصيل، ولكن العقول تصل إلى الحقائق الإجمالية، فالعقل قد يصل بصاحبه إذا أعمله أن لهذا الكون خالقًا، والعقل قد يصل بصاحبه إذا أعمله وصفى عن المعارض أن لهذه الأجساد معادًا ومآبًا، أي أنها ترجع للبعث مرة أخرى للحساب، أما تفاصيل الشرائع وتفاصيل الأخبار عن الله U وتفاصيل أمور العقيدة فلا يستقل العقل بها.
يقول: ( ولما كان غير ممكن للعقول أن تستقلَّ بمعرفة تفاصيل ذلك بعـث الله رسلَه وأنـزل كتبَه؛ لإيضاحه وبيانه وتفصيله للناس حتى يقوموا بعبـادة الله على علم وبصيرة وأسسٍ واضحةٍ ودعائم قويمةٍ، فتتابع رسلُ الله على تبليغه، وتوالوا في بيانه كما قال سبحانه: ﴿ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ﴾[فاطر: 24]، وقال سبحانه: ﴿ ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ [المؤمنون: 44]، تترى: أي يتبع بعضُهم بعضًا، إلى أن ختمهم بسيِّدهم وأفضلهم وإمامهم نبيِّنا محمدr فبَلّغ الرسالة وأدَّى الأمانة، ونصح الأمَّة، وجاهد في الله حقَّ جهاده ودعا إلى الله سـرًّا وجهرًا، وقام بأعباء الرسالة أكملَ قيام، وأوذيَ في الله أشدَّ الأذى، فصـبر كما صبر أولو العزم من الرسل، ولم يزل داعيًا إلى الله هاديـًا إلى صراطـه المستقيم حتى أظهر الله به الدِّين، وأتم به النِّعمة، ودخل الناس بسبب دعوتـه في دين الله أفواجًا، ولم يَمُتr حتى أكمل الله به الدِّين وأتمَّ به النِّعمـة، وأنـزل في ذلك سبحانه قولـه: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]فبيَّن صلوات الله وسلامه عليه الدين كلَّه أصوله وفروعه، كما قال مالك إمام دار الهجرة_مالك بن أنس رحمه الله:«مُحال أن يُظنَّ بالنبيr أنه علَّم أمتـه الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد»).
مسألة في غاية الأهمية: النبي r بُعث بالدين، والدين كًمُلَ قبل موته r فما مات حتى أكمل الله به الملة، وأقام به الحجة، وأتم به النعمة r واستشهد أهل الإسلام في حجة الوداع، فاستشهد r المسلمين في حجة الوداع إذا سئلوا عنه فماذا هم قائلون؟ فقالوا نشهد أنك قد بلغت، فالنبي r ما ترك خيرا يقرِّب إلى الجنة ويقرب إلى الله إلا ودل الأمة عليه أتم بيان وأوضح بلاغ وما ترك شرًا وما ترك سبيلاً يباعد الأمة عن الله أو عن الجنة، إلا ووضحه لهم أتم بيان وأوضح بيان، ولذلك في الحديث النبي r يقول، تركتم على مثل البيضاء، أو على المحجة البيضاء،_المحجة : الطريق_ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ليلها كنهارها، الليل: وقت الظلام فالذي سيسير في طريق الإسلام قد يعتريه فترات فيها فتن، فترات أخرى فيها ظلام، فترات فيها اضطراب، فترات فيها اختلاط للأمور، لكن هل هذا مصوغ لأن أن ينحرف؟ لا، إنما الإنسان إذا تمسك بالحق واتبع الحق، كانت الحقائق أمامه واضحة جلية، ليلها كنهارها،من الذي سيزيغ؟ الهالك، هذا الكلام مهم جدا،أي أنك تسلك إلى الله U، بعض الناس وهم أعداء الإسلام يريدون أن يُبّغِضوا الناس في الدين، يقولون الدين كله افتراقات كله مذاهب وكله اختلافات، فما العمل؟ نقول له : قال U: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ولَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾ [هود: 118] فهذا اختبار وابتلاء من الله U لخلقه، ولا يزال الناس يختلفون على أنبيائهم، والنبي r يملك الحق والحجة وهناك بعض الناس، لم يؤمنوا به، فالاختلاف هذا سنة كونية، أما أن يكون الاختلاف والتعدد مصوِغ لعدم إتباع الحق، ومبرر لعدم إتباع الحق، هذا كلام في غاية البطلان، لماذا؟ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فلا عذر لأحد أن يضل ولا عذر لأحد أن يزيغ، الإمام رحمه الله يقول (مُحال أن يُظنَّ بالنبيr أنه علَّم أمتـه الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد،) فنحن عندنا الأحكام الشرعية الفقهية، وردت لنا بالأسانيد عن الصحابة، نقلها عنهم التابعون ونقل عن التابعين تابعوهم إلى غير ذلك بالأسانيد المتصلة، وتقبلها الناس تقبلتها الفرق المخالفة لأهل السنة، لماذا لما نقل عن الصحابة وعن النبي r الكلام في التوحيد بالأسانيد رفضوها، ؟فهو يقول لهم مستحيل،أن يكون النبي r علم المسلمين كيف يستنجوا في الخلاء؟ وهذا أمر من العبادة وهذا أمر مهم بلا شك ولكن الأهم منه التوحيد، فمستحيل أن يكون علمهم الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد، وهذا كان السبب الذي جعل بعض الناس كتب عن قصة نصراني أسلم يذكر ما السبب في إسلامه، أنه سمع مرة القس زكريا بطرس وهو يتهكم علي الدين الإسلام وكيف أنه يعلم الناس أذكار الخلاء، وكيف أن المسلم يدخل بالرجل اليسرى ويخرج باليمنى، ففضل هذه الليلة يفكر كيف أن هذا الدين دين مخترع، وكيف يقولون أن النبي r اخترع هذا الدين، ولم يفته أنه يعلم أتباع هذا الدين، أذكار دخول الخلاء والخروج منه، فلو هذا الدين مخترع كيف يكون بهذا الإتقان؟ ، المهم ظل يفكر طوال الليل إلى أن ذهب واشترى أذكار اليوم والليلة، فأسلم بسبب هذا الأمر ، فهذا الأمر يدلك، أي أحد يقرأ في شرائع الإسلام، حتى أنه كان يوجد شخص اسمه محمد ساليم أسد، كان أصله يهوديا نمساويا، كان في أوائل القرن الماضي، ولد عام ألف وتسعمائة ،كان مشغولا بدراسات الأديان وغيره حتى،أسلم عام ألف وتسعمائة اثنان وعشرون أو ألف وتسعمائة ست وعشرون فلما سُئل عن سبب إسلامه ؟، قال: اكتمال جوانب هذا الدين لا أستطيع أن أقول جانب واحد فقط هو الذي جذبني،فحينما أنظر في الأخلاق أجد قمة السمو والرقي ، العقائد موافق الفطرة، موافق المعقول، وتجعل نفسه مطمئنة ومستقرة، في جانب التشريعات، كلها عدل، كلها حق وحكمة، مجمل الأمر يجعل الإنسان لابد أن يقر بأنه الدين الحق، وهذه مسألة في غاية الأهمية؛ لكي تعلم، ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ﴾ [الحج: 6]، ودائما الآيات في القرآن الحق المبين، فالحق المبين هو الحق الواضح، وإلا لو لم يكن هذا الحق مبينًا ولو لم يكن واضحًا، كان من سيعذب سيكون مظلومًا، والله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس شيئا.
يقول: (وقد كانr داعيةً إلى توحيد الله وإخلاص الدِّين لله ونبذ الشرك كـلِّه كبيرِه وصغيره شأن جميع المرسلين؛ إذ أنَّ الرسلَ كلَّهم متَّفقون على ذلـك، متضافرون على الدعوة إليه، بل هو منطلقُ دعوتهم وزبدة رسالتهم وأسـاس بعثتهم، يقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾[النحل: 36]، وقال: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾[الأنبياء: 25]، وقال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾[الزخرف:45]، وقال تعـالى: ﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾[الشـورى: 13]، سنري الآن الدين المشترك بين كل الأنبياء ،(وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرةt عن رسول اللهr أَنه قال: «الأنبياء إخوة لعلَّات، أمَّهاتُهم شتَّى ودينُهم واحد» فـالدِّين واحـدٌ) وهنا تعلم بطلان القول بكلمة وعبارة الأديان السماوية، فهو دين سماوي واحد، هو الإسلام،
مفهوم الإسلام:والإسلام هو الدين الحق الذي كان يأتي به كل نبي إلى قومه، فما شرعه آدم لبنيه، كان هو الإسلام، وما أتى به نوحا إلى قومه بعد أن بدلوا، كان هو الإسلام، وهكذا، ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19] المعنى ( بإخوة لعلَّات )العلَّات: أي الضرائر، فإذا كان الأبناء من أب وأم واحده فاسمهم إخوة لأعيان، أما إذا كانوا الإخوة من أب فقط وأمهاتهم مختلفة فاسمهم إخوة لعلَّات ، وإذا كانوا الأبناء لأم واحدة وآباؤهم مختلفين فبنو أخيال.
ما لمقصود بأمَّهاتُهم شتَّى ؟
التفسير الأول: «أمَّهاتُهم شتَّى» أي الشرائع، وهذا مصداق قوله سبحانه وتعالى: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ [المائدة: 48]، التفسير الثاني: «أمَّهاتُهم شتَّى»أي أزمانهم شتى، كل نبي أتى في زمن مختلف ويتفقون على الدعوة إلى الإسلام والدعوة إلى التوحيد،.
يقول ابن حجر في فتح الباري: في تفسير الحديث،أن أصل دينهم واحد، وهو التوحيد وإن اختلفت فروع الشرائع، وقيل: أن المراد أن أزمانهم مختلفة،.
ويقول بدر العيني في عمدة القارئ: دينهم أي أصول دينهم وأصول الطاعات واحدة والكميات والكيفيات مختلفة، أصول الطاعات: ليس التوحيد فقط،كل أمة فيها صلاة،وكل أمة فيها صيام، التي هي أصول الطاعات الكبار، وكذلك النهي عن المفاسد والمنكرات الكبرى، اتفق عليها في كل الشرائع لحفظ الضرورات، القتل، الزنا، الخمر، السكر ، فهذا موجود في كل الشرائع، فالنصارى عندهم تحريم الخمر وتحريم الخنزير، ولكنهم بدلوا هذا الأمر.
إذًا إخوة لعَلاَّت: أمهاتهم شتى ودينهم واحد، فالدين واحد ، وعبارة الأديان السماوية ،عبارة خاطئة فهو دين واحد فقط. يقول: (والعقيدة واحدةٌ، وإنَّما حصل التنوُّعُ بينهم في الشرائع، كما قـال تعـالى: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ [المائدة: 48]. أي جعلنا لكل منكم سبيلا وسنة، سبيلا وسنة.
يقول:(ولذا ينبغي أن يكون متقرِّرا لدى كلِّ مسلم وواضحا لدى كلِّ مؤمـن أنَّ العقيدة لا مجال فيها للرأي والأخذ والعطاء).
مسألة الخمر، ليس متفق عليها كلمة غير واضحة لأن النبي r ورد بالشريعة وظلت الخمر لم تحرم فترة، إنما هو القتل والزنا والسرقة والكذب وغير ذلك.
(ولذا ينبغي أن يكون متقرِّرا لدى كلِّ مسلم وواضحا لدى كلِّ مؤمـن أنَّ العقيدة لا مجال فيها للرأي والأخذ والعطاء وإنَّما الواجب علـى كـلِّ مسلم في مشارق الأرض ومغاربها أن يعتقد عقيدة الأنبياء والمرسـلين، وأن يؤمن بالأصول التي آمنوا بها ودعوا إليها دون تشـكُّكٍ أو تـردُّدٍ، قال تعالى ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾[البقرة: 285].
فهذا شأنُ المؤمنين، وهذا سبيلهم: الإيمان والتسليم والإذعان والقبـول، وعندما يكون المؤمن كذلك ترافقه السلامة، ويتحقق له الأمـن والأمـان، وتزكو نفسُه، ويطمئنُّ قلبُه، ويكون بعيدًا تمام البعد عمَّا يقع فيه ضُلَّال النـاس بسبب عقائدهم الباطلة من تناقض واضطراب وشكوك وأوهام وحَيرة وتذبذب).
مسألة هامة: وهي مسألة (الحقيقة المطلقة) فكثيرًا ما نسمع في الجرائد والإعلام والتلفزيون بما يسمى بالحقيقة المطلقة، والذي يتكلم بهذا الكلام دعاة العلمانية ودعاة الليبرالية، يريدون أن يقولوا: أنه ليس هناك ما يُسمى بالحقيقة المطلقة، فهناك من أصحاب الديانات من يقول معي الحقيقة المطلقة فهذا كلام باطل، ولكن نحن نؤمن بما يسمى بالتعددية الدينية وقبول الآخر، أي أنهم يتعاملون مع العقائد على أنها اختيارات شخصية الرأي والرأي الآخر وهذا الكلام له تأصيل وله فلاسفة يتكلمون فيه يعني فأحد دعاة الليبرالية الكبار، والذي عليه مدار الأمر وأصلَّ هذا الكلام وله نظرية ( التعددية الدينية،) أحوجه إلى ذلك الباطل الموجود في النصرانية، لما عكف يبحث في الديانة النصرانية وجد أن كل ما كان يفعله الأحبار والرهبان، كلام باطل، فعلم من ذلك بأن الديانة هذه لم تكن حقائق، فلما نستورد هذا الكلام من الغرب ، يقولون لابد من عدم احتكار الصوائف لا تتعامل مع من يقول مثل كلامي الآن وهو (لابد من الإيمان دون تشكك أو تردد وهذا شأن المؤمنين هو الإيمان والتسليم والإذعان والقبول وأنه هو الحق وما عداه باطل). يقول أنت (فاشيست،) أي الفاشية الإسلامية، لأنك ليس عندك نوع من الليبرالية ولا نوع من قبول التعددية، فلذلك العبارات التي يقولونها والدعوات التي ينادون بها باطنها الكفر الصُراح، وهم يفرون من هذا لئلا يصطدموا بمشاعر الجماهير وإلا فإن مفهوم كلمة العلمانية:مثلا (العلمانية) لابد أي مصطلح يكون له علاقة بمضمونه، فما علاقة العلمانية بالعلم،؟ العلمانية :معناها فصل الدين عن الحياة، (وفي الكتب الغربية) وفي (دائرة المعارف البريطانية) ترجمة العلمانية الى (سيكروليزم) ترجمتها أي لا ديني، أما كلمة علمانية هذه لفظ يُصّدر للدول المسلمة لئلا يصطدم بمشاعر الناس، في الجرائد، لما قيل في مسجد النور بالعباسية أن العلمانية مروق من الملة، فزعوا من ذلك ماذا نقول ؟ هل نقول أن العلمانية هي التوحيد الصرف ، يقول أحدهم، أنه ليس من حق الله أن يحكم في كذا وفي كذا والتدين هذا علاقة شخصية بينك وبين ربنا، لا تخرج براك لخارج المجتمع، فماذا نقول له؟ فهذا أمر في غاية الخطورة، .
فالعقائد عندنا ثابتة فالهجوم الشرس الآن على السلفيين خصوصًا وعلى أبناء التيار الإسلامي عمومًا يقولون: كيف تدخل معي الآن في السياسة الساسة تنطلق من المتغير، التي يسمونها فن الممكن، أما الدين هذا ثوابت، فلا يمكن دخول الدين في السياسة، بدخولك ستحول وضع السياسة لأمور فيها أحكام، نقول لهم : هذا حكم ربنا سبحانه وتعالى وربنا حكم في السياسة وفي الاقتصاد وفي الاجتماع وفي الحرب وفي السلم، وفي أمر الأسرة وفي كل شيء وهذا سؤال نسأله لأي إنسان غير واضح، هل من حق ، الله U أن يحكم مطلقا في كل المجالات أم لا؟
فعندما يجيب سيخرج خارج الإسلام ، مباشرة، لأنه يجحد حق الله U في الحكم، فهذا لب الموضوع، فالله U من حقه يحكم والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب، هو لايريدك أن تتكلم عن حكم ربنا في السياسة يقول نجعلها نتاج البشر وأنت تقول له : لا أستطيع، لأن ربنا سبحانه وتعالى أنزل إلينا الهدى، أنزل إلينا الكتاب والميزان، وكل الأخذ والرد في هذا الباب، فننتبه لقضية أن العقيدة هذا أمر مقدس وأن الثوابت وهي هذه الحقيقة المطلقة عند كل الأنبياء، الدين، الذي هو الإسلام الذي أنزله الله تعالى على رسله وضمنه كتبه أما الذي يراد منا بمسألة التعددية الدينية فهذا في شأن بيئات عرفت الأديان المنحرفة التي لا توافق لا العقل ولا الفطرة، فكان عندهم بعض المبررات أنهم ينبذوا الدين، أما نحن فلا
يقول:(والعقيدة الإسلامية الصحيحة بأصولها الثابتة وأسسها السـليمة وقواعدهـا المتينة هي -دون غيرها- التي تحقِّق للناس سعادتهم ورفعتهم وفلاحهم في الدنيـا والآخرة)
لما تُعد العقيدة أساس السعادة في الدنيا والآخرة، ؟ (لوضوح معالمها، وصحَّة دلائلها) فليس هناك ما يثبت إنجيل ولا توراة ولا أن هناك نبي أو موسى أو عيسى عليهما السلام إلا القرآن، لأنه الوحيد المتصل بأسانيد والسنة الوحيدة المتصلة بالسند إلى الآن، أما الإنجيل فليس له أسانيد لا صحيحة ولا ضعيفة، لا العهد القديم ولا العهد الجديد له أسانيد تثبته الأسانيد الوحيدة الموجودة الآن هي للقرآن والقرآن هو الذي يحدث عن موسى وعيسى عليهما السلام فهذا الوحيد الذي يثبت على ميزان النقد العلمي والإثبات التاريخي أن هناك نبي اسمه موسى ونبي اسمه عيسى عليهما السلام، فيقول: (لوضوح معالمها) العقيدة الإسلامية سهلة أي إنسان يستطيع فهمها (وصحَّة دلائلها) دلائلها وأسانيدها صحيحة. (وصحَّة دلائلها وسـلامة براهينـها وحججـها) تسلم من المعارضة ومن التناقض (ولموافقتها للفطرة السليمة، والعقول الصحيحة، والقلوب السويَّة).-فليس هناك لا قلب ولا عقل ولا فطرة ينكر عقيدة واحدة من عقيدة الدين الإسلامي.
(ولهذا فإنّ العالَمَ الإسلامي كلّه في أشدِّ الحاجة إلى معرفة هذه العقيدة الصافيـة النقيَّة؛ إذ هي قطبُ سعادته الذي عليه تدور، ومستقر نجاته الذي عنه لا تحور).تحور أي ترجع.
(وفي هذا المؤلّف الوجيز يجد المسلم أصولَ العقيدة الإسلامية وأهـمَّ أسسـها وأبرزَ أصولها ومعالمها ممَّا لا غنى لمسلم عنه، ويجد ذلك كله مقرونا بدليله، مدعَّمًـا بشواهده، فهو كتاب مشتمل على أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة، وهي أصول عظيمة موروثة عن الرسل، ظاهرة غاية الظهور، يمكن لكل مميِّز من صغـير وكبير أن يُدركها بأقصر زمان وأوجز مدَّة، والتوفيق بيد الله وحده).
ذكر أسماء المؤلفين الذين ساهموا في إعداد الكتاب ، ثلاثة من المؤلفين، دكاترة أو أستاذة في قسم العقيدة الإسلامية في جامعة الملك سعود في المدينة المنورة، الدكتور صالح بـن سعد السحيم، والدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد، والدكتور إبراهيم بن عامر الرحيليالذي قامبالمراجعةأيضا أستاذة أيضا في العقيدة الدكتور علي بن محمد ناصر الفقيهي والدكتور أحمد بن عطية ألغامدي، .
يقول:(لا يخفى على كل مسلم أهمية الإيمان، وعظم شأنه، وكـثرة عوائـده وفوائده على المؤمن في الدنيا والآخرة، بل إن كل خير في الدنيا والآخرة متوقف على تحقق الإيمان الصحيح، فهو أجل المطالب، وأهم المقاصد، وأنبل الأهداف، وبه يحيا العبد حياة طيبة سعيدة، وينجو من المكـاره والشـرور والشدائد، وينال ثواب الآخرة ونعيمها المقيم وخيرها الدائم المستمر الذي لا يحول ولا يزول.
قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنهُمْ أَجْرَهُم بأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾[النحل: 97].
مفهوم العمل الصالح: أن يكون موافقا الكتاب والسنة، و يبتغى فيه وجه الله U ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾﴿َوهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾ أي قلبه مصدق بذلك ينفع عمله من الإيمان بالله ﴿ فَلَنُحْيِيَنهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ المراد بالحياة الطيبة: قال أهل التفسير: الرزق الحلال، وقيل : القناعة وقيل السعادة، وقيل: الطاعة في الدنيا، يقول ابن كثير: ولا منافاة بين هذه الأقوال كلها، فإن الحياة الطيبة تشملها جميعا، ويشهد لها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي r أنه قال: «قد أفلح من أسلم ورُزق كفافا وقنعه الله بما آتاه» فغاية السعادة التي ينالها الإنسان أن يرزقه ربنا الإسلام، ورزق كفافا أي ولو كان أقل القليل، وقنعه الله بما آتاه، فالغنى غنى النفس، صح عن النبي r أنه قال: «ليس الغنى عن كثرة العرب ولكن الغنى غنى النفس»
(وقال تعالى: ﴿مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا –سعى لها السعي الذي دعت إليه الكتب السماوية ودعا إليه الأنبياء-وَهُوَ مُؤْمِنٌ –مصدق بذلك- فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾ [الإسراء: 19].
وقال تعـالى: ﴿ وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا ﴾ [طه: 75]. وقـال تعـالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ﴾ [الكهف: 107، 108]. والآيات في هذا المعنى في القرآن الكريم كثيرة.
وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن الإيمان يقوم على الأصـول الستة) يستدل على منهج الكتاب، فمنهج الكتاب ثلاثة أبواب: الباب الأول : الإيمان بالله فقط، ويشتمل أنواع التوحيد الثلاثة، الباب الثاني: باقي أركان الإيمان، الباب الثالث: مسائل تتعلق بالعقيدة ، من أين أتينا بهذه التقسيمة ، اتفقنا هذا الكتاب يذكر مسائل العقيدة ويستدل عليها، إذا كل مسألة نمر بها ، رتب ذهنك على عنوان ودليل لها ، فمثلا مسالة أن أركان الإيمان ستة، أو أن أصول الإيمان،فهذه مسألة ، من أين أتينا بدليلها من القرآن ومن السنة، يقول الله U: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: 136]، خمس أركان بقي ركن القدر ودليلة﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49].
يقول الله U: ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾[البقرة: 177].الكتاب اسم جنس، أي كتاب أنزل من الكتب.
(وقوله تعالى:﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285].
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾[القمر: 49].
وثبت في صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطـاب المشهور بحديث جبريل أن جبريل سأل النبيr فقال: أخبرني عن الإيمان، قـال:«أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خـيره وشره».
فهذه أصول ستة عظيمة يقوم عليها الإيمان، بل لا إيمـان لأحـد إلا بالإيمان بها، وهي أصول مترابطة متلازمة، لا ينفك بعضها عـن بعـض، فالإيمان ببعضها مستلزم للإيمان بباقيها، والكفر ببعضها كفر بباقيها).
فهناك من يقول : فيه ناس تؤمن ان الرسول عليه الصلاة والسلام نبي للعرب فقط، فهذا ليس إيمان؟ لابد أن يؤمن أنه نبي، لو أنك آمنت أن النبي للعرب سيلزمك بأنك تؤمن بالنبي لكل البشر، لماذا؟ لو أنك آمنت أنه نبي، صدقت انه نبي، هل هناك نبي يكذب، ؟لا النبيr أتى بالقرآن، وقال يقول الله تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾ [الأعراف: 158]،فإذا أمنت بأنه نبي للعرب، فتؤمن بأنه نبي لكل البشر، كذلك تقول أنا مؤمن بنبوءة عيسى ،لكن لا أؤمن بنبوءة النبي محمد عليه الصلاة والسلام نقول هذا كلام باطل.
ما هو الإيمان النافع؟
فالتصديق أو الإيمان الشرعي هو الإيمان بالأركان الستة كاملة، أما الإيمان بالبعض والكفر بالبعض فهذا لا يسمى إيمانًا شرعيًا، مثالها: معرفة إبليس وإيقانه بربنا سبحانه وتعالى وكان موقنا بأن الذي يكلمه هو اللهU وأن الذي يأمره وينهاه هو رب العالمين، هل معرفة إبليس بأن هناك الله U خالق الخلق، كانت تسمى إيمان؟ لا، لأنها معرفة مجردة عن الانقياد وعن الخضوع والإذعان، فأصول الإيمان مترابطة لا ينفك بعضها عن بعض كالإيمان ببعضها مستلزم للإيمان بباقيها والكفر ببعضها كفر بباقيها.
(ولذا كان متأكدا في حق كل مسلم أن تعظم عنايته واهتمامـه بهـذه الأصول علما وتعلما وتحقيقا) (علما وتعلما) أن تتعلم وتعلم الناس( وتحقيقا )أي العمل بمثل هذه الأمور،فدراسة العقيدة ليست دراسة نظرية ، ليست مجموعة من المسائل النظرية يحفظها الإنسان ، فهذه بتزيد الحجة عليه يوم القيامة.
واجب كل منا تجاه دراسة العقيدة.
حفظ أدلة العقيدة و معرفة مدلولاتها ليستقيم بها سلوكك، ويخرج نتاج لهذه العقيدة على الصالح، ولذلك فرق شاسع بين العقيدة على منهج أهل السنة وبين عقيدة المتكلمين وغيرها، لأن عقيدة أهل السنة عبارة عن آيات وأحاديث تثمر إيمانا وعملا، أما العقيدة على طريقة المتكلمين فهي عبارة عن مسائل ذهنية معقدة ومصطلحات متشابكة لا تثمر إلا المعرفة العقلية، ولهذا كثير من الناس يهاجم دراسة العقيدة،ويقولون أن دراسة العقيدة (ترف عقلي) ويقصدون بهذا المصطلح،أي علم الكلام أو الفلسفة، أما العقيدة في ضوء الكتاب والسنة، هذا هو الوحي الذي أتى به النبي r والله U سمى الله الوحي روح، ﴿ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ ﴾ [النحل: 2]، لما سمى الوحي روح؟ لأن القلوب تحيا به كما أن الأبدان تحيا بالأرواح.
(الباب الأول: الإيمان بالله:
إن الإيمان باللهU هو أهم أصول الإيمـان، وأعظمـها شـأنا، وأعلاها قدرا، بل هو أصل أصول الإيمان، وأساس بنائه، وقوام أمره، وبقيـة الأصول متفرعة منه، راجعة إليه، مبنية عليه. والإيمان بالله عز وجـل هـو الإيمان بوحدانيته سبحانه في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته)
فالركن الأول: الإيمان بالله يقوم على ثلاثة أركان، أو ثلاثة قواعد: الإيمان بوحدانية الله U في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته.
(بل إن الدين الإسلامي الحنيف إنمـا سـمي توحيدا لأن مبناه على أن الله واحد في ملكه وأفعاله لا شريك له، وواحد في ذاته وأسمائه وصفاته لا نظير له، وواحد في إلوهيته وعبادته لا ندَّ له.
وبهذا يُعلم أن توحيد الأنبياء والمرسلين ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: توحيد الربوبية، وهو الإقرار بأنَّ الله تعالى رب كـلّ شيء ومليكُه وخالقُه ورازقُه، وأَنه المحيي المميتُ النـافعُ الضـار، المتفـرِّدُ بالإجابة عند الاضطرار، الذي له الأمر كله، وبيده الخير كله، وإليه يُرجـع الأمرُ كله، لا شريك له في ذلك).
مسألة مهمة جدا: مسألة تقسيم التوحيد، بعض الناس ينكر هذا التقسيم أصلا، يقولون من أين أتيتم بهذه التقسيمة؟ فهم ينكرون تقسمية التوحيد، ويحيل الشيخ حفظه الله على كتاب، اسمه «التنديد بمن أبطل تقسيم التوحيد» أو في الرد على من أبطل تقسيم التوحيد، للدكتور مؤلف الكتاب نفسه، الدكتور عبد الرزاق عبد المحسن البدر، .
الكتاب أحد الثلاثة الذين ألفوا الكتاب، هناك نابتة سوء ظهرت تريد إن تصوغ فعل بعض الشركيات في توحيد الإلوهية، بعض الشركيات في العبادة، فصاروا على درب الأشاعرة، كان غاية ما عندهم في تحقيق التوحيد إثبات توحيد الربوبية، فلما جاء علماء المسلمين وقسموا التوحيد: توحيد ربوبية وتوحيد إلوهية وتوحيد أسماء وصفات، والتقسيمة هذه تقسيمه اصطلاحية.، .
الفرق بين التقسيم الشرعي والتقسيم الاصطلاحي.
التقسيم الشرعي عليه دليل من الشرع، ويترتب عليه حكم، تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر، أليس هذا تقسيما شرعيا؟، الجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان والصلوات الخمس كفارة لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر، فربنا قسم الأمر إلى كبائر وصغائر، ﴿ إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ [النساء: 31] هذه تقسيمه شرعية، فمن الذي الذي قسم الذنوب إلى صغائر وكبائر؟ رب العالمين، دليل في القرآن ودليل في السنة، مثل: تقسيم الشرك إلى شرك أصغر وشرك أكبر، تقسيم شرعي وبناءا عليه الشرك الأكبر منع من دخول الجنة، يعني يلقى الله U على هذا الشرك لا يدخل الجنة، الشرك الأصغر، مثل الكبائر ملحق بالكبائر بل هو أكبر الكبائر، الشرك الأصغر، تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام: تقسيمه شرعية، أي عليها دليل من الشرع، أم تقسيمه اصطلاحية؟ اصطلاحية،.
ما معنى كلمة اصطلاح؟ كلمة اصطلاح : اتفاق، فتقسيمة اصطلاحية أي تقسيمه اتفاقية، العلماء اتفقوا أنهم يقسموا التوحيد هذه التقسيمة، .
مالفائدة من تقسيم التوحيد:
أولا: تسهيل دراسته.
ثانيا: ضبط المسائل وتحديد مواطن المخالفة التي يقع فيها المخالفين لأهل السنة، وجه المخالفة في أي جزئية؟ فالتقسيم هذا يساعد على مثل هذا الأمر.
بناء على أن التقسيم في التوحيد اصطلاحي هل يجوز تقسيم التوحيد إلى نوعين ؟ نعم جائز.
وابن القيم له مؤلف في ذلك وتكلم في أكثر موطن عن أن التوحيد قسمين: (توحيد معرفة وإثبات)، (وتوحيد قصد وطلب).
هل يجوز تقسيم التوحيد إلى أربعة أقسام:
نعم يجوز، التقسيم في حد ذاته ليس مقصدًا، لماذا ألف الشيخ عبد الرزاق كتاب يرد على الذي ينكر التقسيم،؟ لأن الذي ينكر التقسيم يقول التقسيم بدعة، التقسيم حرام، التقسيم لا يجوز وهو يهدف من وراء ذلك ، أنك لا تضبط بعض المسائل وتسميها هذه مسائل توحيد الإلوهية ، ومن يخالف يكون مشركا، لا هو طالما أتى بأي نوع من أنواع التوحيد ، اسمه موحد ولا يجوز وصفه وصف الشرك وهذا أصل المشكلة، أن تقسيم التوحيد تقسيم اصطلاحي.
(القسم الثاني: توحيد الألوهية: وهو إفراد الله وحده بالذلِّ والخضـوع والمحبَّة والخشوع والركوع والسجود والذبح والنذر، وسائر أنواع العبـادة لا شريك له.
القسم الثالث: توحيد الأسماء والصفات: وهو إفراد الله تعالى. بما سمـى ووصف نفسه في كتابه وعلى لسان نبيهr وتنـزيهه عـن النقـائص والعيوب ومماثلة الخلق فيما هو من خصائصه والإقرار بأنَّ الله بكلِّ شـيء عليم، وعلى كلِّ شيء قدير، وأنَّه الحـيُّ القيُّوم الذي لا تأخذه سِنة ولا نـوم، له المشيئة النافذة والحكمة البالغة، وأنَّه سميع بصير، رءوف رحيـم، علـى العرش استوي، وعلى الملك احتوى، وأنَّه الـمَلِك القدوس السلام المؤمـن المهيمن العزيز الجبَّار المتكبِّر، سبحان الله عمَّا يشركون، إلى غير ذلك مـن الأسماء الحسنى، والصفات العلى.
ولكل قسم من هذه الأقسام الثلاثة دلائلُ كثيرة من الكتاب والسنة.
فالقرآن كله في التوحيد، وحقوقه وفي شأن الشـرك وأهلـه وجزائهم.
وهذه الأقسام الثلاثة للتوحيد قد أخذها أهل العلم بالاستقراء والتتبـع لنصوص الكتاب والسنة، وهو استقراء تامٌّ لنصوص الشرع، أفـاد هـذه الحقيقة الشرعية، وهي أنّ التوحيد المطلوب من العباد هو الإيمان بوحدانيـة الله في ربوبيته وإلوهيته وأسمائه وصفاته، فمَن لم يأت بهذا جميعـه فليـس بمؤمن).
فالعبرة (فمن لم يأت بهذا جميعه)، وهذا اجعل الناس تعمل مشاكل معه لما قسمتهم لثلاثة؟ كيف تقول لو أن الإنسان طاف بغير البيت الحرام كي تقول لي أن لو واحد يطوف بغير البيت الحرام، أو واحد ينذر لغير الله مع أنه يقول لا إله إلا الله، ومع أنه يصلي ويصوم ومقر بأن الله خالق السماوات والأرض لكنه ينذر لغير الله يريد أن يقول إن هذا لا ينفع أن تضعه بين درجة الموحدين لأن المشكلة في التشغيب على التقصيم من هنا.
(وفيما يلي فصول ثلاثة في كل فصل منها بيان لقسـم مـن هـذه الأقسام:
الفصل الأول: توحيد الربوبية)

ملحوظة مهمة: الألفاظ العقائدية أو الألفاظ عمومًا في الشريعة يقع بسببها خلط كبير فلابد من ضبطها وتحريرها ضبطا متقنا، .
ما هي مصادر أهل السنة والجماعة في تحديد الألفاظ في العقيدة؟
المصدر الأول: القرآن.
المصدر الثاني: السنة.
المصدر الثالث: الآثار الواردة عن الصحابة وأهل القرون الثلاثة الفاضلة.
المصدر الرابع: اللغة العربية ونعني باللغة العربية اللغة الصحيحة التي لها شواهد، مثلا في قضية الاستواء فيه بيت شعر منسوب للأخطل، و شاعر نصراني.

استوى بِشر على العراق



بغير سيف ودم مهراق



يريد أن يقول :يقول أنه استوي بمعنى ، استولي وهي لا تعرف في لغة العرب، فهذا نقول له أنك لست من عصور الاستشهاد ،فالأخطل ليس من عصور الاستشهاد كي يستشهد بشعره على أن العرب تستعمل هذه الكلمة بهذه المعنى، ولو سلمنا جدلا أن هناك كلمة وردت في اللغة العربية على معنى أو على عدة معاني والقرآن والسنة خصوا المعنى الشرعي بمعنى واحد فقط سيقدم الدلالة الشرعية، لأن هناك ما يساوي الدلالة الشرعية، والدلالة العرفية، والدلالة اللغوية، ، الذي يقدم دائما الدلالة الشرعية، فيه قواعد أهل السنة يسيروا عليها في مسألة التعامل مع الألفاظ:
قواعد أهل السنة في التعامل مع الألفاظ لاسيما في العقيدة:
يلتزمون ألفاظ الشرع: عند إرادة التعبير عن معاني عقائدية يستخدم الألفاظ الوردة في الشرع، يلتزم المعاني التي وردت في لغة العرب ودلالاتها يعني لا يستخدم ألفاظ ليست بعربية.
يتجنب الألفاظ البدعية:مثل لفظ الجوهر والعرض، هذه ألفاظ غير موجودة أصلا عند أهل السنة.
يتجنب الألفاظ المجملة: مثل لفظ الجهة ولفظ الجهة في حق الله U، لفظ بالقرآن، هذا لفظ مجمل، سيأتي معنا الكلام هذا إن شاء الله.
يتجنب التشبه بغير المسلمين في ألفاظهم.
فهذه قواعد استعملها أهل السنة عند الكلام في الألفاظ، فنحن نتكلم عن توحيد الربوبية، نطبق هذه الكلام ،على كلمة توحيد الربوبية،


القواعد مجملة.

*التزام ألفاظ الشرع.
*التزام معاني اللغة العربية ودلالتها.
*تجنب الألفاظ البدعية.
*تجنب الألفاظ المجملة.
*تجنب التشبه بغير المسلمين.
لو أرددنا تطبيق هذا الكلام على توحيد الربوبية، فتوحيد الربوبية أول فصل معنا، هذا العنوان مكون من جزأين، توحيد وربوبية، فلو أردنا تحرير كلمة ربوبية، ننظر في القرآن كيف ذكر التوحيد؟ وننظر في السنة كيف ذكرت التوحيد ،؟ وكذلك ننظر في كلام السلف ماذا قالوا عن التوحيد ؟ وكلام أهل اللغة ماذا قالوا عن التوحيد ، وكذلك نعمل في كلمة الربوبية، نصل إلى حقائق الأشياء من خلال هذه الطريقة ، التوحيد بلفظ التوحيد لم يرد كذلك في القرآن وإنما ورد بعض مشتقاته لغوية، مثل( الواحد) ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾، ومثل (الأحد)فتدور أيضا في القرآن على إفراد الله U، ووردت في السنة بلفظ «فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله» الحديث المشهور حديث معاذ، ووردت في الآثار عن الصحابة مثل ابن عباس في تفسير قوله U ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: 21]. قال كل آية في القرآن فيها اعبدوا أي وحدوا.
وفي اللغة :كلام الخليل بن أحمد و الخليل بن أحمد من أقدم اللغويين في المعاجم ، يقال أنه هو صاحب أول معجم (معجم العين)، وهو مرتب على ترتيب مخارج الحروف، فالخليل بن أحمد، والأزهري، والجوهري، وغيرهم من الناس أهل اللغة، يقولون :التوحيد في اللغة مداره على المادة اللغوية وحد –واو، حاء، دال- وتدور الكلمة وفروعها على معاني الانفراد وانقطاع المثل والنظير.
إذا التوحيد في اللغة: الانفراد أو المادة اللغوية للتوحيد تعني الانفراد وانقطاع المثل والنظير، ومعني التوحيد،إفراد الله U بما يختص به، سواء ما يختص به من الأسماء والصفات أو ما يختص به من الأفعال والخلق والربوبية أو ما يختص به من حقوق الإلهية يعني إفراده بالعبادة سبحانه وتعالى، هذا هو التوحيد.
معنى كلمة الربوبية: الربوبية مأخوذة من ، من الرب، والرب ورد في القرآن وفي السنة، وفي لغة العرب، معنى الرب يدور عليها عدة معاني :هي السيد، والمربي، المصلح، المالك، وغير ذلك، نقرأ في ضوء الكلام الموجود في الكتاب، يقول:
يقول:(الفصل الأول: توحيد الربوبية:
المبحث الأول: معناه وأدلته من الكتاب والسنة والعقل والفطرة.
أولا: تعريفه:
لغة: الربوبية مصدر من الفعل ربب، ومنه الربُّ، فالربوبية صفـة الله، وهي مأخوذة من اسم الرب، والرب في كلام العرب يطلق على معان: منها المالك، والسيد المطاع، والـمُصْلِح.
أما في الاصطلاح: فإن توحيد الربوبية هو إفراد الله بأفعاله).
فما معنى توحيد الربوبية،؟ وما هو المطلوب مني كي أكون موحدا لربي توحيد الربوبية؟
أقول: الله U هو الرب الذي ينفرد ويختص بالانفراد، بمعاني الربوبية
فما هي معاني الربوبية؟
أولاً: معاني الخلق، والرزق، والتدبير، والإحياء، والإماتة، والضر والنفع.
ثانيًا: معاني المِلك والمُـلك التام.
ثالثًا: معاني الأمر، والنهي، والسيادة، والتشريع.
كيف تكون موحدا لله عز وجل توحيد الربوبية،؟
المعنى الأول من معاني الربوبية:أي اعتقد بقلبي أن اللهUمنفرد بهذه المعاني لا شريك له فيه،إذا آلة التوحيد التي ستوحد بها ربنا هى القلب،لذلك نقول التوحيد الخبري العلمي الاعتقادي، إذا ما المطلوب مني كمكلف تجاه التوحيد؟ أن ينعقد قلبي، ينعقد أي يربط بإحكام، على أن الله U منفرد بالخلق، لم يخلق، ولا يخلق إلا الله U، ومنفرد بالرزق، الرزاق على الحقيقة بانفراد هو الله U، وبالإحياء والإماتة والضر والنفع، فالذي ينعقد قلبه بهذه المعاني تثمر تغيرا في سلوك الإنسان، فالذي انعقد قلبه على أن الله متفرد بالرزق،مستحيل، يسرق كي يأكل،لأنه يعلم أن الله U هو الرزاق ذو القوة المتين، وأن الله U هو المانع المعطي، وأنه هو النافع الضار سبحانه فلا يُخاف من غير الله U فالله U متفرد بالضر والنفع سبحانه وتعالى، متفرد بأفعاله ﴿ يُجِيرُ ولَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [المؤمنون: 88]، ونحن نرى هذه الآية الآن بأعيننا﴿يُجِيرُ﴾ يعني أي يحمي، ﴿ولَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾فلا يستطيع أحد أن يحميك منه أبدا سبحانه وتعالى، فهذا المعنى الأول من معاني الربوبية، المطلوب مني أن ، اعقد قلبي على التصديق الجازم بهذه المعاني.
المعنى الثاني من معاني الربوبية: الملك والملك التام، التام لأن هناك من البشر ملوك لكن ملكهم ناقص،لأنه لم يكن ملكا قبل ذلك،ويزول هذا الملك إما بالموت وإما بالمغالبة، وإما بالانقلابات والثورات وغير ذلك والواقع خير دليل، فهذا مُلك ناقص ، أما الله U مُلكه تام سبحانه وتعالى، وكذلك المِلك، المِلك أنت تملك شيئا لكنه ملك ناقص لأنه كان يسبقه عدم الملك، ويعقبه الفناء، فناءك أنت شخصيا موتك، وقد يزول عنك في حال الدنيا، إما بالغصب، أو السرقة أو غير ذلك، أو الإفلاس والفقر، أما الله U بيده ملكوت كل شيء سبحانه وتعالى، وهذا يجعل الإنسان عندما يتكلم ، هل أنت تملك نفسك، مبدأ اللبرالية يتكلموا كذلك أن الإنسان يملك نفسه حر في جسده ، حر في نفسه يفعل في نفسه ما شاء من قتل انتحار فعل المنكرات والموبقات ،فنقول له لا الله U يقول: ﴿أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ﴾ الله U ﴿ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ [يونس: 31]. فالله U يملك السمع والبصر أنت لست ملك نفسك، الملك التام ، لربنا سبحانه وتعالى، والذي يتعامل مع الدنيا بهذا المعنى مستحيل يبخل بحق الله U، ولا يتكبر بنعم الله U، وهذا ثمرة العقيدة.
المعنى الثالث من معاني الربوبية: أن الله U منفرد، بالأمر حق الأمر والنهي والسيادة، والتشريع، ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54]. كما أنه لم يخلق إلا الله فليس من حقه أن يأمر إلا الله سبحانه وتعالى، فالحكم لله العلي الكبير، الله هو العلي الكبير، من من البشر يلقب العلي الكبير حتى يشرع مع الله U، ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: 41]. سبحانه وتعالى فهذا معنى كلمة أنك توحد توحيد ربوبية، توحد أي تفرد ، تفرد الله بهذه المعاني، أي ينعقد قلبك، أي يربط بإحكام بشدة على هذه المعاني، أن الله منفرد بالخلق، والرزق، والتدبير، والإحياء، والإماتة، وأن الله متفرد بالمُلك والمِلك التام، وأن الله متفرد بالأمر والنهي، والسيادة والتشريع سبحانه وتعالى.
(ثانيا: أدلة هذا التوحيد من الكتاب والسنة:
قال تعـالى: ﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ * هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾ [لقمان: 10، 11].
وقفة مع الآية﴿الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾ يعني ظاهر وواضح، لماذا تتبع الناس الظالمين، قال تعالى: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ [الأنعام: 113].
الذي يتبع الظالمين من معهم ضلال مبين عنده خلل في قلبه ﴿وَلِتَصْغَى﴾أي تميل إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة.
(وقولـه تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾[الطور: 35].
وهذه أدلة عقلية ، ليس معنى أن الدليل من القرآن أنه لا يخاطب العقل ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ هذا دليل عقلي لكنه في هيئة آية، ولذلك يقول بعض الناس لابد من استعمال الأدلة العقلية نسألهم سؤالا واحدا فقط، النبي عليه الصلاة والسلام بُعث إلى أمة مسلمة أم أمة مشركة، في أول بعثته بُعث لمن؟، بُعث للمشركين، وخاطب بالقرآن اليهود والنصارى أم لا ،فهل أنتم أغير من الدين على النبي عليه الصلاة والسلام ،هل عندكم قواعد أحكم من القواعد التي سيستخدمها النبي r في الدعوة، يقولون: ( عقيدة السلف أسلم، وعقيدة الخلف أعلم وأحكم)،فهذه كلمة منكرة ولازمها قد يخرج من الملة، لازمها أنك على ملة أهدى مما كان عليه النبي r ولذلك الإمام مالك وأهل الحديث يقولون (ما لم يكن يومئذ دينا فليس اليوم دين،) يقولون لأنك تخاطب بالقرآن ناس غير مسلمين، كذلك النبي عليه الصلاة والسلام خاطب بالقرآن ناس غير مسلمين وكان الحجة في القرآن، قال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: 19]. ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: 1].
فهو القرآن لأن القرآن ليس مجموعة من النصوص الغير مفهومة لا لكنه نصوص تخاطب العقل والقلب والوجدان وكل شيء، ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: 35]، دليل من القرآن ودليل يخاطب العقل، أي واحد يفكر فيه.
(من السنة: ما رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث عبـد الله بن الشخير السيد الله). وهذه قضية خطيرة جدا، لمن السيادة، ، في الديمقراطية السيادة للشعب، وفي الليبرالية السيادة للشعب أو السيادة للفرد كذلك فا عرف الفرق بين الأمور وبعضها، من السيد الله، لمن السيادة لله، وأحيل إخواني على محاضرة للدكتور محمد إسماعيل المقدم، قديمة في الثمانينات أو التسعينات، لكنها متوفرة إن شاء الله اسمها(السيادة للقرآن لا للبرلمان)ويا ليت إخواننا في ظل المرحلة الحرجة التي نحن فيها، يقرئون عن مصطلح السيادة، السيادة هذه معناها، سلطة مطلقة لا ند لها ولا شريك من غيرها ولا يحدها حاد، هذا تعريف القانونيين لها، فهذه السيادة تنبغي لمن؟ لله،لو قلنا السيادة للشعب، يقولون نريد لا تخالف حكم الشريعة، إذا لم يفهم معنى ديمقراطية، لكن تحديد مبدأ السيادة، من له اليد العليا ؟هذا أمر مهم جدا.
(وقد ثبت في الترمـذي وغيره حديث ابن عباس: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعـوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضـروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف».
لنقف هنا إن شاء الله، سنكمل في المرة القادمة، وجزاكم الله خيرا .


نسألكم الدعاء ( أختكم أم محمد الظن)
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
* * * * *

أم محمد الظن*
06-06-2011, 01:08 AM
الفصل الأول توحيد الربوبية
المبحث الأول
معناه وأدلته من الكتاب والسنة والعقل والفطرة

إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أعمالنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
مراجعة لما سبق:
كنا قد توقفنا في المرة السابقة عند الكلام عن توحيد الربوبية، قلنا التوحيد في المعنى اللغوي تدور الكلمة حول الانفراد،وشرعًا إفراد الله U بما يختص به، وتكلمنا عن أول نوع من أنواع التوحيد وهو توحيد الربوبية، وقلنا معنى كلمة الرب أي المالك أو السيد المطاع الآمر الناهي المربي بالنعم إلى غير ذلك من معاني في اللغة، وقلنا كل هذه المعاني ينبغي لله U،
كيف أحقق توحيد الربوبية؟
قلت هذا اسمه توحيد علمي خبري، خبري إلى أن مصدره الخبر، الآيات التي جاءت تخبرك عن الحقائق، علمي يعني المطلوب منك أن تعلمه وتعتقد، إذا كيف أحقق توحيد الربوبية؟
أن اعتقد بقلبي اعتقادًا جازمًا أن الله U هو المتفرد بمعاني الربوبية،.
المعاني الثلاث الرئيسية التي يشتملها توحيد الربوبية
المعنى الأول: أن الله U متفرد بأفعال الخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة، والضر والنفع، وغير ذلك، متفرد لا شريك له فيها سبحانه وتعالى.
والمعنى الثاني: أن الله سبحانه وتعالى متفرد بالمُلك والمِلك التام.
المعنى الثالث: أن الله U متفرد بالأمر والنهي، والسيادة، والتشريع، سبحانه وتعالى، وقلنا الكلام عن أدلة هذا النوع من أنواع التوحيد، توحيد الربوبية كأدلة من القرآن، وأدلة من السنة وقفنا عند ، دلالة العقل،.
الدرس الجديد:
يقول المصنف:(ج- دلالة العقل: دل العقل على وجود الله تعالى وانفراده بالربوبيـة وكمال قدرته على الخلق وسيطرته عليهم، وذلك عن طريق النظر والتفكر في آيات الله الدالة عليه، وللنظر في آيات الله والاستدلال بها على ربوبيته طـرق كثيرة بحسب تنوع الآيات وأشهرها طريقان) يريد أن يقول من الأدلة على توحيد الربوبية مثل الآيات والأحاديث، دليل العقل، ما معنى دليل العقل ؟
هذا أمر يشترك فيه العقلاء بغض النظر عن دينهم، يعني أي عاقل يصل إلى هذه الحقيقة، ولذلك كثير من المشركين كان يقر بهذا النوع، أي :توحيد الربوبية، أو لو شئت صدقا ودقة في العبارة فقل يقر بأكثر معاني هذا النوع من التوحيد، أي عاقل تقول له من خلق السماوات والأرض؟ يقول خلقها الله سبحانه وتعالى، أو خالق عظيم من غير جنس البشر الذي يراه لأن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس فمستحيل أن يخلق بشر ما هو أكبر منه هذه مسألة عقلية منطقية، ومستحيل أن تكون خلقت وحدها ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: 35]فأي إنسان عاقل حتى لو لم يكن مسلما سيصل إلى هذه الحقيقة، لذلك يوجد طريقان استخدمهما القرآن تكلمنا في المرة السابقة أن القرآن لما استخدم هذه الآيات، الآيات في القرآن ليست آيات صماء لا معنى لها هذه الآيات فيها الأدلة العقلية، وفيها المحاورات والمجادلات، ويكفينا حجة أن هذا القرآن قال الله U فيه ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: 19] فكانت تقوم به الحجة على غير المسلمين.
يقول: (الطريق الأول: النظر في آيات الله في خلق النفس البشرية وهو مـا يعرف بـ(دلالة الأنفس) ودَلالة ودِلالة لغة فيها فتح الدال وكسرها، هذان لغتان، والكسر أشهر كما قال النووي رحمه الله:
(النظر في آيات الله في خلق النفس البشرية وهو مـا يعرف بـ(دِلالة الأنفس) فالنفس آية من آيات الله العظيمة الدالة على تفرد الله وحده بالربوبية لا شريك له، كما قـال تعـالى: ﴿ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 21]، وقال تعالى: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾[الشمس: 7]، ولهذا لو أن الإنسان أمعن النظر في نفسه وما فيها من عجـائب صنـع الله لأرشده ذلك إلى أن له ربا خالقا حكيما خبيرا؛ إذ لا يستطيع الإنسـان أن يخلق النطفة التي كان منها؟ أو أن يحولها إلى علقـة، أو يحـول العلقـة إلى مضغة، أو يحول المضغة عظاما، أو يكسو العظام لحما؟)
المرد بدلالة الأنفس :يضرب مثال أي واحد يستطيع فينا أن يراه، النطفة التي هي المني الذي يسيل من الإنسان، فلو نظر الإنسان إلى هذا المني الماء المهين أي ماء حقير يُستقذر منه وغير نظيف، وهذا الماء المهين ينظر فيه الإنسان ويتذكر شكله جيدا ، والإنسان الذي عنده أولاد ،ينظر لطفل من هؤلاء الأطفال ويقول هذا الطفل كان من هذا الماء المهين، أو ينظر إلى نفسه ويقول هذا الإنسان المكتمل كان من هذا الماء المهين، ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾فهذا معنى دلالة النفس أو دلالة الأنفس تدل النظر في النفس هذا من الجهة الجسمية أو الحسية التي تراها، النظر للنفس من جهة الأمور المعنوية فيه نفوس خيرة، نفوس الصالحين والأولياء والأبرار والعلماء والمجاهدين هذه نفوس تدعك أنها تتأملها ،كيف أن هذا الإنسان يملك كل هذا القدر من العلم، أو يملك كل هذا القدر من الزهد، أو يملك كل هذا القدر من الورع، أو يملك كل هذا القدر من الكرم سبحان الله الذي أودع في هذا الإنسان الذي هو أصل خلقته ومخلوق من ماء مهين إنسان مثل أي إنسان يكون فيه نفس هذه الصفات، والعكس كيف أن إنسان فيه هذا الشر وفيه هذا السوء، كيف أن إنسان فيه معاني من معاني البغض للدين، ومعاني الحرب لرب العالمين سبحان الله الذي أود ع في النفس مثل هذا، .
فدلالة الأنفس بالمعنيين:
المعنى الظاهر: و هو المعنى الحسي.
والأمور المعنوية: و هي الصفات المعنوية.
(الطريق الثاني: النظر في آيات الله في خلق الكون وهو ما يعـرف بـ(دلالة الآفاق)، وهذه كذلك آية من آيات الله العظيمة الدالـة علـى ربوبيته، قال الله تعالى:﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: 53].بلى كفى به سبحانه وتعالى.الآفاق جمع أفق.
للعلماء في الآية تفسيران :
التفسير الأول: إنها نزلت في مشركي مكة، وأن الله U توعدهم وقال ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾ يعني في فتح البلدان بعد ذلك فقد كانوا يضطهدون النبي rوالطائفة المؤمنة التي معه، فالله U يقول: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾ أي بعد ذلك ستفتح الآفاق وتفتح البلدان، ﴿وَفِي أَنفُسِهِمْ﴾ أي سيقتلون يوم بدر،.
التفسير الثاني: وهو الأشهر هو التفسير الظاهر في الآية ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاق﴾ جمع أفق، الأفق منتهى مد البصر، تنظر في السماء أو في كل اتجاه فهذه اسمها آفاق، الله U في هذه الأفاق خلق السماوات، وخلق الأرض وخلق النجوم، والجبال، والبحار، والأشجار وغير ذلك كلها من الأمور الدالة على ربوبية الله سبحانه وتعالى.
يقول المصنف(وأن تأمل الآفاق وما في هذا الكون من سماء وأرض، وما اشتملت عليه السماء من نجوم وكواكب وشمس وقمر، وما اشتملت عليـه الأرض مـن جبال وأشجار وبحار وأنهار، وما يكتنف ذلك من ليل ونهار وتسيير هـذا الكون كله بهذا النظام الدقيق؛ دله ذلك على أن هناك خالقا لهذا الكـون، موجدًا له مدبِّرًا لشؤونه، وكلما تدبر العاقل) الكلام هنا في ما يتعلق بالعقل.
(وكلما تدبر العاقل في هذه المخلوقـات وتغلغـل فكره في بدائع الكائنات علم أنها خُلقت للحق).
لغاية حقيقة وبالحق، وما خلقت باطلا قال U: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيلٌ لّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص: 27].
(وأنـها صحـائف آيات، وكتب براهين ودلالات على جميع ما أخبر به الله عن نفسه وأدلـة على وحدانيته، وقد جاء في بعض الآثار أن قوما أرادوا البحث مع الإمام أبي حنيفـة في تقرير توحيد الربوبية)
كانوا ينكرون أن لهذا الكون خالقًا، ولكي تعرف أن النفس البشرية هي النفس البشرية ، من أيام أبي حنيفة كان في القرن الأول، في نهايات القرن الأول ، ثم يأتي بعد ذلك النظرية الشيوعية التي هي النظرية المادية الجدلية التي يقولون لا إله والحياة مادة وينكرون مثل هذه الأمور هذه، هي النفس البشرية مواطن السوء فيها واحدة وتتكرر، لذلك نقول أن( الفكر لا يموت بموت أصحابه،) فهؤلاء بنفوسهم الغير سوية، السيئة، يريدون أن ينكروا أن يكون هناك خالقا لهذا الكون، وكان أبو حنيفة رحمه الله عالمًا ربانيا، أبو حنيفة كان مشتهرا بالعبادة والزهد فضلا عن أنه كان صاحب ذهن متقد.
يقول المصنف(فيقول:«أخبروني قبل أن نتكلم في هـذه المسألة عن سفينة في دجلة تذهب فتمتلئ من الطعام وغيره بنفسها وتعـود بنفسها، فترسو بنفسها وترجع، كل ذلك من غير أن يديرها أحد؟».
فقالوا:«هذا محال لا يمكن أبدا. فقال لهم: إذا كان هـذا محـالا في سفينة فكيف في هذا العالم كله، علوه وسفله؟».
فنبه إلى أن اتساق العالم ودقة صنعه وتمام خلقه دليلٌ علـى وحدانيـة خالقه وتفرده).فهؤلاء ثلاث دلالة على توحيد الربوبية، سنضيف دلالة رابعة اسمها دلالة الفطرة،.
دلالة الفطرة:وهذه شهدت بها آيات وأحاديث يقول الله U في سورة الأعراف ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: 172، 173], المعني أن الله U يخبر نبيه r أنه أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ، الأحاديث فسرت هذا الكلام أن الله U مسح ظهر آدم بيده فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة على هيئة الذر، فالنسمة هي الروح، على هيئة الذر هو النمل، واستنطقهم الله U ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾فهذا اسمه الميثاق الأول ونحن في ظهر أبينا آدم، كل الناس أُخذ عليهم هذا الميثاق، كان أثر هذا الميثاق الفطرة نحن لا نذكر هذا الميثاق ولكن أثره في النفوس هو الفطرة،.
معنى الفطرة :أرجح التعريفات للفطرة ، كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يقول: (الفطرة قوة علمية في النفس تستلزم الإسلام بذاتها ما لم يمنع منها مانع)
فالله U نتيجة هذا الميثاق، جعل النفوس فيها تهيؤ لاستقبال الحق وإذا لم يمنع مانع اختار الإنسان الحق، مثاله: لو أننا عندنا مذياع وضُبط المؤشر علي إذاعة القرآن الكريم وصلته بالكهرباء فلا مانع من استقبال القرآن وهذا معنى كلمة التهيؤ لاستقبال الحق.
قال الله U في سورة الروم ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: 30]. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة t قال قال رسول الله r: «ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواها يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء حتى تكون أنتم تجدعونها» والحديث حديث في مسلم حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه وأرضاه يقول قال النبي r قال الله حديث قدسي «إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت» إلى آخر الحديث.فأصل الخلقة أن الإنسان متهيئ لقبول الحق وعنده ما يستلزم به الحق بدون موانع.
فما معنى دلالة الفطرة ؟ الفطرة تدل بأصل الخلقة على أن الله U هو الرب وهو الخالق وأن لهذا الكون خالق، وأن هذا الأشياء لم تخلق عبثا ولن تترك سدى.
المبحث الثاني

بيان أن الإقرار بهذا التوحيد وحده لا ينجي من العذاب

أي توحيد الربوبية.
يقول: (إن توحيد الربوبية هو أحد أنواع التوحيد الثلاثة كما تقدم؛ ولذا فإنـه لا يصح إيمان أحد ولا يتحقق توحيده إلا إذا وحد الله في ربوبيته).
المراد بقوله وحد الله في ربوبيته: ،أي اعتقد بقلبه اعتقادا جازما أن الله متفرد بالخلق، والرزق، والتدبير، والإحياء، والإماتة، وأن الله متفرد بالمُلك والمِلك التام، وأن الله متفرد بالأمر، والنهي، والسيادة، والتشريع، سبحانه وتعالى.
فالذي يعتقد خلاف هذا الاعتقاد: يكون مشركًا في الربوبية، لابد حتى يوحد توحيد ربوبية يأتي بهذا الاعتقاد، ولكن السؤال:
لو أن إنسانا أتى بهذا الاعتقاد ولكنه لم يفرد الله U بالإلوهية هل يكون مسلما؟
فيقول: (لكن هذا النوع من التوحيد ليس هو الغاية من بعثة الرسل) لماذا؟ لأن أغلب البشر سيقرون بمعظم معاني هذا التوحيد إما بدلالة الفطرة، وإما بدلالة العقل، يقول: (لكن هذا النوع من التوحيد ليس هو الغاية من بعثة الرسل) فما الغاية من بعثة الرسل؟ الغاية من بعثة الرسل ،توحيد الإلوهية.
تنبيه هام: لا يوجد فصل حاد وقاطع بين أنواع التوحيد الثلاثة بل أنواع التوحيد الثلاثة مستلزم بعضها البعض ،فالمشركين أتوا ببعض معاني توحيد الربوبية أو بمعظم معاني توحيد الربوبية إذ أنهم لو أتوا بكل معاني توحيد الربوبية لاستتبعه ولابد توحيد الإلوهية ، وهذا الكلام نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية ويطلق ساعات في بعض المواطن وفي مواطن أخرى يقول لا :لأنه لو أتي بتوحيد الربوبية كاملا استلزم توحيد الإلوهية، وكذلك توحيد الأسماء والصفات لكنه أتى ببعض المعاني ثم يجحد حق الله U في التفرد بالعبادة.
فيقول: (ليس هو الغاية من بعثة الرسل، ولا ينجـي وحده من عذاب الله ما لم يأت العبد بلازمه) وهو توحيد الإلوهيةولذا يقول الله تعالى: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم باللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾[يوسف: 106]، والمعنى أي: ما يقر أكثرهم بالله ربا وخالقا ومدبـرا ورازقا - وكل ذلك من توحيد الربوبية - إلا وهم مشركون معه في عبادته غيره مـن الأوثان والأصنام التي لا تضر ولا تنفع، ولا تعطي ولا تمنع، وبهذا المعنى للآية قال المفسرون من الصحابة والتابعين).
هنا سنطبق المنهج السلفي ، القرآن بفهم الصحابة والتابعين وهم أعلم الناس بمثل هذه الآيات ، كي أخبرك ، مافائدة المنهج الذي نضع ضوابطه؟ ويقولون لما تسمي نفسك سلفيا؟فكل الناس مسلمون ،سيأتي عليها، احتكاكات في قضية خطيرة جدا قضية عقائدية ، قضية :
هل المنجي من عذاب الله والمانع من الخلود في النار هو الإتيان بتوحيد الربوبية أم لابد من توحيد الإلوهية؟
فما رأيك أن هناك طائفة كبيرة قالت غير ذلك، طيب نحن اختصمنا واختلفنا فماذا نفعل؟ نرجع إلى القرآن أنظر للصحابة كيف فسروه؟ فأنت عندك آية محكمة ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم باللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ آية واضحة فهم الصحابة رضوان الله عليهم للآية﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم باللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ .
(قال ابن عباس رضي الله عنهما:«من إيمانهم إذا قيل لهـم مـن خلـق السماء، ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله وهم مشركون».
وقال عِكْرِمَة:«تسألهم من خلقهم ومن خلـق السماوات والأرض فيقولون الله فذلك إيمانهم بالله، وهم يعبدون غيره».
وقال مجاهد:«إيمانهم قولهم: الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا فهذا إيمان مع شـرك عبادتهم غيره».
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم:«ليس أحد يعبد مـع الله غيره إلا وهو مؤمن بالله ويعرف أن الله ربُّه، وأنَّ الله خالقُه ورازقُه، وهـو يشرك به، ألا ترى كيف قال إبراهيم: ﴿ قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾[الشـعراء: 75- 77].
استثنى سيدنا إبراهيمu فما معني الاستثناء؟ أن قومه كانوا يعبدوا الله وإلهة أخرى، فقال: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لّي﴾ أي كل ما تعبدون من الإلهة ﴿إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾.
(والنصوص عن السلف في هذا المعنى كثيرة، بل لقد كـان المشـركون زمن النبيr مقرين بالله ربا خالقا رازقا مدبرا، وكان شركهم به من جهـة العبادة حيث اتخذوا الأنداد والشركاء يدعونهم ويستغيثون بهم وينزلون بهم حاجاتهم وطلباتهم.
وقد دل القرآن الكريم في مواطن عديدة منه علـى إقـرار المشـركين بربوبية الله مع إشراكهم به في العبادة، ومن ذلك).
س: ما هو الشرك الذي كان متلبسا به أهل مكة؟ هل كان سقف أحد من أهل مكة ، أمام هبل ويقول يا هبل أنت الذي خلقتني، وأنت الذي رزقتني، وأنت الذي تميتني وتحيني، لا بل لم يقل أحد من العقلاء هذا، شيخ الإسلام ابن تيمية له نقل جميل في العقيدة التدمرية يقول:
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة التدمرية: أن الذين تكلموا في المقالات وفي الملل والنحل لم ينقلوا حرفا واحدا عن أحد من البشرية أنهم ادعوا أن هناك خالقا لهذا الكون غير الله U إلا ما نُقل عن الثانوية ( المجوس) الذين يقولون أن هناك إلهين،(إله للخير، وإله للشر)أو (إله للنور، وإله للظلمة) وحتى أن هؤلاء طوائفهم مختلفة،فقال بعضهم :أن إله الظلمة أو الظلام محدث وبهذا يكون فيه إله واحد ، خلق والبعض الآخر قال: لا ليس محدثا لكنه لا يخلق إلا الشر فيعتبر ناقصا ، لم يقل أحد أبدا أن الخالق لهذا الكون أحد غير ربنا سبحانه وتعالى إلا ما ينسب لبعض الدهرية الذين قالوا ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [المائدة: 24].
حقيقة الشرك في مكة الذي نزل فيه القرآن: يقول اللهU للنبي rولئن سألتهم يا محمد r:
(﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [العنكبوت: 61]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾[العنكبوت: 63]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [الزخرف: 87]، وقوله تعالى: ﴿ قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ ولَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾[المؤمنون: 84- 89]. هذه أجوبة المشركين.
(فلم يكن المشركون يعتقدون أن الأصنام هي التي تنزل الغيث وترزق العالم وتدبر شؤونه، بل كانوا يعتقدون أن ذلك مـن خصـائص الـرب سبحانه، ويقرون أن أوثانهم التي يدعون من دون الله مخلوقة لا تملك لأنفسها ولا لعابديها ضرا ولا نفعا استقلالا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، ولا تسمع ولا تبصر، ويقرون أن الله هو المتفرد بذلك لا شريك له، ليس إليهم ولا إلى أوثانهم شيء من ذلك، وأنه سبحانه الخالق وما عداه مخلوق والرب وأنه سبحانه الرب ومـا عداه مربوب، غير أنهم جعلوا له من خلقه شركاء ووسائط، يشفعون لهـم بزعمهم عند الله ويقربونهم إليه زلفى؛ ولذلك قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ﴾ تصريح بلفظ ، العبادة ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمـر: 3]، أي ليشفعوا لهم عند الله في نصرهم ورزقهم وما ينوبهم من أمر الدنيا).
ماحقيقة الشرك الذي وقع من المشركين؟ أنهم لم يكونوا ينسبون إلى آلهتهم المزعومة الباطلة لا خلقًا، ولا رزقًا، ولا ضرًا، ولا نفعًا، وإنما ما حدا بهم أن ليعبدوها ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾.
يقول المصنف(ومع هذا الإقرار العام من المشركين لله بالربوبية إلا أنه لم يدخلـهم في الإسلام بل حكم الله فيهم بأنهم مشركون كافرون وتوعدهم بالنار والخلـود فيها واستباح رسولهr دماءهم وأموالهم لكونهم لم يحققـوا لازم توحيـد الربوبية وهو توحيد الله في العبادة.
وبهذا يتبين أن الإقرار بتوحيد الربوبية وحده دون الإتيان بلازمه توحيد الإلوهية لا يكفي ولا ينجي من عذاب الله، بل هو حجة بالغة على الإنسان تقتضي إخلاص الدين لله وحده لا شريك له، وتستلزم إفـراد الله وحـده بالعبادة؛ فإذا لم يأت بذلك فهو كافر حلال الدم والمال).
قضية في غاية الأهمية تكلمنا في المرة السابقة عن كتاب الدكتور عبد الرزاق ألبدري (القول السديد)، ما معنى الكلام؟ القضية ليست حادثة هذه الأيام التي نحن فيها القضية قديمة من أيام شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن قبله، انظر :
ماذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في التدمرية:
يقول: (إن عامة المتكلمين، المتكلمين_ أي علماء العقائد الذين يتكلمون في العقائد_ قلنا أن علم التوحيد من الأسماء الباطلة عند غير أهل السنة والجماعة يسمونه علم الكلام.
(إن عامة المتكلمين الذين يقررون التوحيد في كتب الكلام والنظر غايتهم أن يجعلوا التوحيد ثلاثة أنواع فيقولون: هو واحد في ذاته لا قسيم له، وواحد في صفات لا شبيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له، وأشهر أنواع التوحيد الثلاثة عندهم هو الثالث وهو توحيد الأفعال، وهو أن خالق العالم واحد ويظنون أن هذا هو التوحيد المطلوب، وأن هذا هو الغاية من بعث الرسل وأن هذا هو معنى قولنا لا إله إلا الله أي لا خالق لهذا الكون إلا الله، ويجعلون أن الإلهية بمعنى القدرة على الاختراع فمنشأ المشكلة قديم، ولذلك سجن شيخ الإسلام ابن تيمية بسبب هذه المشاكل ،إن كان عندك طائفة من العلماء اللي هم على رسم العلماء، والفقهاء الأجلاء المشهورين، ولكنهم كانوا في أبواب العقائد يدينون بهذه العقائد أو بهذا الخلل وهو أن غاية علم التوحيد تقرير أنه لا خالق إلا الله ويجعلون أن كلمة لا إله إلا الله التي بعث بها النبي بل بعث بها الأنبياء جميعا أن معناها لا خالق إلا الله.
مالذي أوقعهم في هذه الورطة؟ مع أن القرآن الذي قلناه الآن أن المشركين كانوا يقولون لا خالق إلا الله ومع ذلك قاتلهم النبي r ومن مات منهم على شركه حكم له بالنار كانوا يقولون لا خالق إلا الله مالذي ورط المتكلمين هذه الورطة؟
1-العبث والخلل في مصادر التلقي من أيام المأمون، من أيام ما حدث خلل في مصادر التلقي وترجمة لكتب الفلسفة اليونانية ونزغ الشيطان نزغه في المعتزلة وقال لهم: كيف تردون على أهل العقائد الباطلة بالقرآن وهم لا يؤمنون به إنما تتبعون الطرق والمناهج العقلية في الرد على غير المسلمين فعمدوا إلى الفلسفة فترجموها وعمدوا إلى هذه الفلسفة وتعاملوا معها على أنها قواطع عقلية لا تقبل النقد وجعلوها هي الأصول فلما ترجموا هذه القواطع العقلية وهذه النظريات الفلسفية كان غاية ما يسعى إليه الفلاسفة معني كلمة فلسفة: فيلسوف، فيل سوفيا، فيل محب للشيء، وصوفي الحكمة أي محبي الحكمة، فأصل كلمة فلسفة فيلسوفي، فلسفة محب الحكمة أو حب الحكمة، فغاية الفلاسفة أرسطو وقبل منه أفلاطون وغيره الوصول إلى ما وراء هذا الكون، من خلق هذا الكون؟ ماأصل الكون ؟البحث في علل الأشياء وأسبابها الأولية فكان غاية ما يستطيع أن يصل إليه الفيلسوف بدون وحي وبدون هدى وبدون شرائع ،أن هذا الكون محدث وأن له خالق، فالفلاسفة لا يعرفون صفاته كما نعرفها نحن لأنهم ليس عندهم شرع يقولون اسمه العلة الفاعلة أو العقل الفعال، فترجموا كل هذا الكلام للسان العربي وبدأ الخلل من هنا في المناهج العقدية وتقرير الكلام في العقيدة، ولذلك سُمِّي علم العقيدة علم الكلام من هنا لا أدلة وقيل سُمِّي علم الكلام لأنه نشأ مصاحبا لقضية القرآن كلام الله مخلوق أم لا؟
في نفس الوقت الذي ظهر فيه هؤلاء الأشاعرة يردون على المعتزلة المعتزلة كانوا شطوا جدا فجاء الأشاعرة يردون عليهم، يقولون نرد عليهم حتى نعيدهم إلى منهج الصواب فدخلوا يردون عليهم ، بنفس الخطأ بالقواعد الكلامية، القواعد الفلسفية فردوا عليهم في بعض المسائل وتورطوا أيضا في كثير من المسائل، وفي هذه الأثناء سنة مائتين وعشرين أو مائتين وثلاثين بعد وفاة المأمون وبعدما بدأت محنة الإمام أحمد تنجلي أو في بوادر انجلاءها بدأ يظهر السلف أو السلفيين الذين سيتمسكوا بالعقيدة التي كان عليها الصحابة والتابعين، ومن تبعهم إلى هذا القرن ولا يستعملوا الأساليب الفلسفية والقواعد الفلسفية والمنطقية ،فعصم الله هذا الدين، وعصم الله هذا المنهج الحق، ومنهج أهل السنة والجماعة والدين الذي جاء به النبي r بهذا المنهج الرباني، وهو أنك تُقصي تماما قصة الفلسفة لأن هذه وضعت في عقول ناس وثنيين و أرسطو وأفلاطون وسقراط لم يكونوا حتى نصارى كانوا قبل الميلاد، كانت الحضارة الرومانية التي ورثت الحضارة اليونانية وكلاهما حضارتان أو كلتاهما حضارتان وثنيتان ، ؟أنا أتيت لك بالقصة من البداية كي تتصور معي المشكلة وما حجمها فهذه كانت المشكلة وظهر كثير من العلماء، عالم وكبير وفقيه ولكنه في باب العقائد على علم الكلام فحدثت المحنة من هنا أن عوام الناس تقلد هؤلاء العلماء فقام شيخ الإسلام ابن تيمية المجدد الرباني وهو على فكرة يُحسب أنه أحد الأئمة المجددين للمنهج السلفي ،محطات على المنهج السلفي الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، (وإن أبغضه الصوفيون، وأن أبغضه المجرمون).
فقام شيخ الإسلام ابن تيمية يوضح للناس: يا معاشر المسلمين لابد أن نقرأ القرآن لا أتي بكلام من عند نفسي هذا هو القرآن يذكر الله U فيه أن المشركين قالوا لا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله وأن المشركين كانوا يقرون بكثير من معاني توحيد الربوبية ومع ذلك قاتلهم النبي r وقتلهم وسبى منهم واستحل أموالهم فما هذا إلا لأن لا إله إلا الله لا تعني لا خالق إلا الله لا في اللغة ولا في الشرع فالإله في اللغة معناه المعبود، ولذلك كانت الخصومة بين النبي r وبين قوم أنهم ، قالوا ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: 5].فكل المشكلة عندهم أنك تريد أن تجعلنا نعبد إلها واحدا فقط، ولذلك ما معنى الإسلام؟ الإسلام معناه أن تستسلم لله وحده فمن استسلم لله ولغيره كان مشركا، ومن لم يستسلم لله كان مستكبرا فمن هنا كانت المشكلة من عند ابن تيمية وأنت نازل بدأ المتكلمون يكتبون في كتب العقائد، فابن تيمية قال لهم لا لازم نقسم التوحيد، لأن فيه توحيد ربوبية و المشركين أقروا به ولم يدخلهم في الإسلام، وفيه اسمها توحيد إلوهية وهذا ما كانت فيه الخصومة بين الرسل وبين أقوامهم اعبدوا الله وحده ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ وكل الآيات في القرآن ، والحوارات بين الرسل وأقوامهم بهذا المعني و بهذا التصريح وهذا معنى كلام السلف ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم باللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ وهذا تفسير قوله تعالى ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾
المشكلة أن علماء ورثوا هذا الكلام من المناوئين لابن تيمية وورثوا معه هذا العداء لكل من تبع المنهج الذي قرره شيخ الإسلام ابن تيمية الذي هو في الحقيقة منهج أهل السنة الذي كان عليه الإمام أحمد الذي هو المنهج السلفي الذي رفض أصحابه أنهم يتلطخوا بالقواعد الفلسفية والكلامية فصارت المحنة الموجودة عندنا نفس القصة محمد زاهر الكوثري كان عالما، بل بعض الناس يقولون عليه العلامة محمد زاهر الكوثري لكن محمد زاهر الكوثري كان على عداء شديد مع كل الذين يحاولون أن يجردوا التوحيد بهذه الصورة، يقول أنتم تكفروا عموم المسلمين، الناس كلهم مسلمون يقولون الخالق هو الله، والرازق هو الله، والمحي والمميت هو الله، ويجعل هو ومن على شاكلته أن الذبح لغير الله، أو النذر لغير الله، أو الطواف بغير بيت الله على جهة التعبد كل هذا يجعله من جنس المعاصي هذا إن حكم بأنها معصية، لذلك هم أعداء لقضية تقسيم التوحيد، يقولون أنكم تقسمون التوحيد مثل تثليث النصارى، نقول لهم : كل العلماء من لدن القرن الثالث والرابع قسموا الطهارة إلى الوضوء، والغسل، والتيمم وقسموا الوضوء إلى أركان الوضوء أو فرائض الوضوء وسنن الوضوء ومنقضات الوضوء وهذه، والعلوم لما أنشئت على جهة الاصطلاح فما الإشكال؟
المشكلة أنك لما قسمت وضحت الصورة أن فيه نوع من التوحيد اسمه الربوبية أتى به المشركون فلم يدخلهم في الإسلام، وفيه نوع ثاني اسمه توحيد الإلوهية كان فيه خصومة بين الرسل وبين أقوامهم، وفيه نوع ثالث اسمه توحيد الأسماء والصفات خالفت فيه الفرق المبتدعة أهل السنة والجماعة بالتأويل والتعطيل وغير ذلك.
فبدأ تحصل المعركة فهذا الكلام الذي يجعلهم يقولوا على السلفيين متطرفين أو متشددين هو يقول لك أنت تتعامل مع الناس الذين لي يذبحون لغير الله أن هذه الأفعال شرك فيقول نحن نعذرهم بالجهل يقول لما تقول من بداية الأمر عليها شرك فهؤلاء مسلمون ،يقولون لا خالق إلا الله، ولا رازق إلا الله، نرد عليهم :هو قال لا إله إلا الله وذبح لغير الله أو نذر لغير الله، أو قام بالعبادة لغير الله فلم يحقق التوحيد فهمنا محل الخصومة من أين جاء وتاريخه، ستجد كذلك الذي جاء من بعد الكوثري الغُماري أو الغُمارية عمومًا وارثهم الدكتور علي جمعة،الدكتور علي جمعة المفتي عنده علم وهذه مسألة منتهية لكن ورث أيضا مع هذا العلم العداء، العداء لكل ما هو من منهج أهل السنة في أبواب العقائد فضلا عن الخروج عن أروقة الديانة وعدم الورع هذه مسألة ثانية أنا أتكلم في الشق المنهجي مسألة الصوفية والقبورية وغير ذلك ويحيي كل القضايا القديمة جزعة مرة أخرى فالغماري لماذا؟ له كتابا اسمه( إحياء المقبور من أدلة جواز بناء المساجد على القبور،) سبحان الله والنبي r يقول: «ألا فلا تتخذوا القبور مساجد أني أنهاكم عن ذلك» ويقولوا إحياء المقبور من أدلة جواز بناء المساجد على القبور، ثم يأتي علي جمعة ويقول وقال البيضاوي يستحب إقامة المساجد على القبور، فماذا قال الشافعي ، ومالك ، وأبو حنيفة و الصحابة و، التابعين و، النبي r.
فهذه القضية المنهجية لها تاريخ فهو الآن ينظر إلى المنظومة التي تدرسها بهذه الصورة ،أن هذه المنظومة أنت تضيق على الناس بهذه المنظومة والكلام في العقيدة بهذه الصورة تضييق على الناس وترمي الناس بالشرك مجموعة طويلة من الاتهامات، فلذلك ضبط المنهج مهم نقول لهم بيننا وبينكم القرآن وأحاديث النبي r الصحيحة التي ثبتت في الصحيحين وفهم الصحابة، والتابعين لها، ومن تبعهم من العلماء الأعلام.
ابن تيمية يقول كلام جميل أيضا في التدمرية: (إن هذا التوحيد الذي قرروه لا ينازعهم فيه هؤلاء المشركون بل يقرون به مع أنهم مشركون، كما ثبت ذلك بالكتاب، والسنة، والإجماع، وكما هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام،) يقول في موضع آخر( بل الإله الحق هو الذي يستحق أن يعبد والتوحيد أن يعبد الله وحده لا شريك له، والإشراك أن يُجعل مع الله إلها آخر، ولا يصير الرجل من مسلما حتى يأتي بهذا النوع من التوحيد
يقول الشيخ محمد خليل هراس في كتاب دعوة التوحيد: عن الشيخ محمد عبده قال: (وأصل معنى التوحيد اعتقاد أن الله واحد لا شريك له، وسُمِّي هذا العلم به تسمية له بأهم أجزائه وهو إثبات الوحدة لله في الذات والفعل في خلق الأكوان، وأنه وحده مرجع كل كون ومنتهى كل قصد، وهذا المطلب كان الغاية العظمى من بعثة النبي r كما تشهد به آيات الكتاب العزيز وسيأتي بيانه)، هذا كلام محمد عبده.
يقول الشيخ محمد خليل هراس : (وقد أخطأ الشيخ محمد عبده رحمه الله في اعتبار توحيد الربوبية والانفراد بالخلق هو الغاية العظمى من بعثة الرسل فإن هذا النوع من التوحيد كانت تقر به الأمم التي بُعثت إليها الرسل ولم يقع نزاع فيما بينه وبين الرسل وإنما كان النزاع في توحيد الإلهية والعبادة، ولهذا لم يجيء على لسان الرسل عليهم السلام الدعوة إلى اعتقاد أن الله وحده الخالق، وإنما كان مدار دعوتهم هو عبادة الله وحده لا شريك له فكل منهم كان مفتتح دعوته لقومه اعبدوا الله مالكم من إله غيره.)
والشيخ محمد عبده أتى بعد منه كل المدرسة القادمة، لكن كان من تلاميذه الأوفياء والنجباء الشيخ محمد رشيد رضا، الشيخ محمد رشيد رضا أصله من الشام وأتى إلى مصر واستقر بها وكان يسمى أبو السلفيين أو أبو السلفية وهذا الذي تتلمذ عليه الشيخ محمد حامد ألفقي وأسس جمعية أنصار السنة المحمدية وفعلا قامت هذه الجمعية لتجريد التوحيد والدعوة إليه، والشيخ محمد رشيد رضا خالف شيخه الشيخ محمد عبده في هذه الأصول وعلق عليها ولكن لا نريد أن نتوسع أكثر من ذلك في هذه القضية.
فالآن القضية لها تاريخ و هذا الصراع له تاريخ وحقيقته أنهم يريدون أن يجعلوا لا إله إلا الله بمعنى غير المعنى الذي أتى به النبي r فأنت تقول لهم لا إله إلا الله تعني لا معبود بحق إلا الله، فهم يقولون لا إله إلا الله تعني لا خالق للكون إلا الله U.


المبحث الثالث: مظاهر الانحراف في توحيد الربوبية

مع أن توحيد الربوبية قلنا في أغلب المعاني يأتي بها المشركون وهذا دليل على أن المشركين لم يأتوا بتوحيد الربوبية كاملا ،إنما أتوا بأغلب معانيه.
يقول المصنف (بالرغم من أن توحيد الربوبية أمر مركوز في الفطر، مجبولـة عليـه النفوس، متكاثرة على تقريره الأدلة، إلا أنه وجد في الناس من حصل عنـده انحراف فيه،.
ويمكن تلخيص مظاهر الانحراف في هذا الباب فيما يلي:
1- جحد ربوبية الله أصلًا وإنكار وجوده سبحانه، (والعياذ بالله،) كما يعتقد ذلـك الملاحدة الذين يسندون إيجاد هذه المخلوقات إلى الطبيعة، أو إلى تقلب الليل والنهار).
وطبعًا فيه نظريات الذين ينكرون وجود ربنا يقولون إما أن هذه المخلوقات أتت لنظرية الطبيعة أو الصدفة أو الضروري لهم نظريات فاسدة وكلها بان بطلانها ولم يعد له وجود انتهت تاريخيا وعلميا، علميا تجريبيا أي بعيدا عن الإسلام، حتى أنها ليس لها وجود الآن في أوروبا وفي منشأها مع أن للأسف كانت لحد فترة قريبة تدرس في مناهج الثالث الثانوي في كتاب الأحياء.
يقول ومثال هؤلاء في القرآن: (وقال الله U ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: 24].
و النظرية المشهورة نظرية الدارونية التي هي كتاب(أصل الأنواع) وقال بنظرية الدارونية التي أخذها ماركس بعد ذلك وعمل بها المادية الجدلية وأسسها أساسا على الفكر الدروني وبعد كلام ماركس قامت النظرية الشيوعية أو الأيدلوجية الشيوعية اللي هي قامت عليها دولة وانهارت هذه الدولة، ولكن مازال فلول الشيوعيين إلى الآن يعكرون علينا صفو الحياة.
المبحث الثاني من مباحث الانحراف:
(2- جحد بعض خصائص الرب سبحانه وإنكار بعض معاني ربوبيتـه، كمن ينفي قدرة الله على إماتته أو إحيائه بعد موته)،إنكار البعث (أو جلب النفع لـه أو دفع الضر عنه، أو نحو ذلك.
3- إعطاء شيء من خصائص الربوبية لغير الله سبحانه، فمن اعتقـد وجود متصرف مع اللهU في أي شيء من تدبير الكون من إيجـاد أو إعدام أو إحياء أو إماتة أو جلب خير أو دفـع شر أو غير ذلك مـن معاني الربوبية فهو مشرك بالله العظيم).
ونحتاج إلى بعض الإضافة أو التفصيل في هذا العنصر الثالث من كتاب عقيدة المؤمن للشيخ أبو بكر الجزائري: يقول الشيخ حفظه الله: (شرك الربوبية ومظاهره في الأمة الإسلامية، سنقول بعض مظاهر الشرك في الأمة الإسلامية المظاهر التي مرت ممكن الدرونية أو الشيوعية أو غيره وإن كان وجد بعض من يتسمى بأسماء المسلمين وتبنى هذه النظريات لكنها مروق من الملل لكنه يتكلم عن بعض الشركيات المنتشرة في الأمة المسلمة:

يقول هذا بيان مقتضب لهذه المظاهر الشركية في بعض أفراد الأمة الإسلامية:

1- اعتقاد كثير من عوام المسلمين وأشباههم أن هناك في الكون أقطاب وأبدالا من الأولياء والصالحين لهم قدر من التصرف معين في حياة الناس فهم يولون ويعزلون، ويعطون ويمنعون، ويضرون وينفعون كما شاع بين عوام المسلمين أن لهؤلاء الأقطاب والأبدال ديوانا يطلق عليه ديوان الصالحين تصدر منه القرارات والمراسيم بربح فلان ونجاحه وخيبة فلان وخسرانه نتيجة الاعتقاد.

هذا الاعتقاد في الأول شرك في الربوبية أن اعتقد أن غير الله U له تصرف في الكون ، نحن قلنا الله U له الملك فهو اعتقد أن غير الله له مع الله في ملكه، وأن الله U هو المنفرد بالتدبير والإحياء والإماتة والرزق والضر والنفع لكنه اعتقد أن غير الله مشاركه في مثل هذه الأمور، كانت نتيجة ذلك : ومن هنا تعلقت قلوب كثير من الناس بالصالحين وهتفت بهم الألسنة واستغيث بهم ودعوا عند الشدائد ونودوا للخلاص من المحن، فكان الأصل شرك في الربوبية ثم أوقع الناس في شرك الإلوهية.

2- اعتقاد كثير من المنتسبين إلى العلم أن لأرواح الأولياء والصالحين تصرفا بعد موتهم، وشاع هذا الاعتقاد الكاذب الباطل ورسخ في نفوس كثير من المسلمين حتى أصبحت الأضرحة والمشاهد والقبور ملاذاً لكل خائف ومستشفى لكل مريض فمن أصابه كرب أو نزل به ضيم أو حلت به نكبة فزع إلى تلك الأضرحة والمشاهد والقبور.

3- اعتقاد أن الجن لهم تصرفات خارجة عن إرادة الله تعالى وتدبيره وهذا مما ألقاه الشيطان في قلوب أوليائه من الأنس فعملوا به وأشاعوه ونشروه حتى أصبح عقيدة في نفوس الجهال من المسلمين، وهذا الاعتقاد الباطل يفرز وهو شرك في الربوبية أنه يعتقد أن الجن له قدرة خارقة غير قدرة الله أي يعطيه صفات رب العالمين ومظاهر الربوبية لله U، كان نتيجة هذا الكلام الرهبة من الجن، والخوف منهم، والاستغاثة بهم وتقديم القرابين.

4- تقديس المشايخ من رجال التصوف والطروقين والمشعوذين وطاعتهم في غير طاعة الله تعالى، وطاعة رسوله، وقبول ما يشرعون لهم من البدع، وما يسنون لهم من سنن الباطل وأتباعهم في ترك سنن الهدى ومعاداتها ومعاداة أهلها والداعين إليها والاستجابة المطلقة لهم بحيث يمكنونهم من نفوسهم فيتسلطوا عليها، الكلمة المشهورة المريد بين يدي شيخه كالميت بين يدي المغسل، والكلمة المشهورة من اعترض أنطرد، فيعطون هؤلاء أشبه بقوله U ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [التوبة: 31].

ويقول الشيخ:فهل هذا الخضوع والذل والطاعة المطلقة والتسليم التام لهؤلاء المشايخ لا يعد شرك في ربوبية الله تعالى وهل أولئك الرجال الذين استعبدوهم لا يعدون أربابا وإلهة لهم، النوع الخامس وهو نوع خطير جدًا الشيخ أبو بكر الجزائري يقول:

5- الخنوع للحكام غير المسلمين والخضوع التام لهم وطاعتهم بدون إكراه منهم لهم حيث حكموهم بالباطل وساسوهم بقوانين الكفر والكافرين فاحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم في كل ذلك ولم ينكروا عليهم ولم يرفضوا ذلك، يقول: إن الاتصاف بهذا الذي ذكرنا والقيام عليه والرضي به والاقتناع بصحته شرك ظاهر في ربوبية الله تعالى لأن الطاعة في معصية الله تعالى بدون إكراه عليها كفر بصاحبها ويشهد لهذا ويصححه حديث عدي بن حاتم الطائي الذي كان قد تنصر في الجاهلية ثم أسلم وسمع الرسول r يقرأ قوله تعالى في شأن أهل الكتاب ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ فأنكر عدي أن يكونوا عبدوهم فقال له الرسول r: «أليسوا يحلون لكم الحرام فتحلونه ويحرمون عليكم الحلال فتحرمونه، فقال بلى، قال النبي r فتلك عبادتهم» الآن في مظهر جلي من مظاهر شرك الربوبية ويحاولون أن يقننوه ويعطوه زخم إعلامي وتواجد مكثف على الساحة وهو منع أو جعل حق التشريع والسيادة ووضع القوانين وتدبير أمور الناس في أحوال معاشهم وأمورهم في الدنيا سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع أو غير ذلك إلى غير الله U وهذا شرك في الربوبية ناقلا عن الملة اعتقاده فقط حتى لو لم يتم هذا الكلام من اعتقد أن غير الله U له الحق في أن يشرع أو أن غير الله U له الحق في أن يضع للناس قانونًا ملزما على خلاف ما أمر الله U به فهذا مشرك، وهذا منقوض إسلامه ولو لم يفعل لأن شرك الربوبية يتعلق بالاعتقاد، هذا كلام الشيخ أبو بكر الجزائري حفظه الله، الشيخ ابن عثيمين له مثل هذا الكلام في شرح كتاب الأصول الثلاثة في آخره وله أيضا في مثل هذا في القول المفيد، والشيخ ابن باز رحمه الله له مثل هذا الكلام في كتاب نقد القومية العربية وفي بعض الفتاوى في مجموع فتاوى ابن باز، وكلام الشيخ الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان، وكلام الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي المملكة العربية السعودية قبل الشيخ ابن باز وشيخ الشيخ ابن باز رحمه الله، الشيخ محمد بن إبراهيم له رسالة في تحكيم القوانين ذكر فيه هذا الكلام مفصلا فلينتبه إلى مثل هذا.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.


نسألكم الدعاء ( أختكم أم محمد الظن)
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
* * * * *

أم محمد الظن*
06-06-2011, 01:11 AM
إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أعمالنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
في البداية أنا أعلم يا إخواني أن الدروس مكثفة، وأن عدم وجود فاصل مناسب يجعل إخواننا في حالة من الازدحام المعلوماتي لكن ما باليد حيلة فأنا أقول لأخواني استعينوا بالله واصبروا، والإنسان إذا نزل به أمر فيه صعوبة فليقل الله المستعان فهو نعم المولى ونعم النصير سبحانه وتعالى، فنستعين بالله لأن الوقت مضغوط فكل أخ من الأخوة الذين يقومون بالتدريس يستوفي حصته، والبرنامج الموضوع للمعهد حتى يناسب أوقات الطلاب للحضور ليس فيه فواصل فكل واحد يستوفي حصته والآخ مطالب أن يستوفي حصته مكرهًا لا متعمد يعني.
توقفنا في المرة السابقة عند الفصل الثاني وهو: توحيد الإلوهية حتى نصل الدرس بما سبق نقول إحنا تكملنا في أصول الإيمان، وأول أصل من أصول الإيمان هو الإيمان بالله U.
قال: كيف تؤمن بالله U؟ قال أن تؤمن به ربا وإلها وتؤمن بأسمائه وصفاته وبدأ بالنوع الأول الذي هو يمثل القاعدة التي يشترك فيها العقلاء أو غالب البشر حتى مما لم يسلم وهي الإقرار بربوبية الله U ثم تكلم عن أهمية الربوبية، ومعانيها، وأوجه المخالفة والانحراف فيها ثم دلف إلى الفصل الثاني وهو توحيد الإلوهية.
يقول المصنفون أصحاب الكتاب يعني:


الفصل الثاني: توحيد الإلوهية

(الإلوهية) مشتقة من اسم (الإله) -أي المعبود المطاع- فالإله اسم من أسمـاء الله الحسنى، والإلوهية صفة من صفات الله العظيمة، فهو سـبحانه المـألوه المعبود الذي يجب أن تألهه القلوب، وتخضع له وتذل وتنقاد؛ لأنه سـبحانه الرب العظيم، الخالق لهذا الكون، المدبر لشؤونه الموصوف بكل كمـال، المنـزه عن كل نقص، ولهذا فإن الذل والخضوع لا ينبغي إلا له سبحانه وتعالى، فحيـث كان متفردا)
مادة (وحد)، التي هي الواو، والحاء، والدال قلنا تدور على معنى التفرد وانقطاع المثل، وانقطاع النظير، فمعنى كلمة توحيد يبقى إفراد، فحيث كان متفردا، وهذا هو حقيقة الربوبية متفردا (فحيـث كان متفردا بالخلق والإنشاء والإعادة لا يشركه في ذلك أحـد) يعني لا يشارك في ذلك أحد (وجـب أن ينفرد وحده بالعبادة دون سواه لا يُشرك معه في عبادته أحد).
ما معنى الإلوهية؟ وما معنى إله؟
يقول الإله اسم من أسماء الله، والإلوهية صفة من صفات الله U، فما معنى اسم الإله؟ يقول صاحب لسان العرب ابن منظور: ( الإله )هو الله U وكل من اتخذ معبود من دون الله فهو عند عابده إله، والجمع إلهة، والإلهة هي الأصنام سمي بذلك لاعتقادهم أن العبادة تحق لها، وأسماءهم تتبع اعتقاداتهم لا ما عليه الشيء في نفس الأمر، أي أنه يقول الأصنام تسمى آلهة لماذا؟
يقول: لأنهم – أي من يعبدون الأصنام- يعتقدون أن هذه تُعبد فسميت بذلك بحسب اعتقادهم لا بحسب الحقيقة في نفس الأمر يعني في ما هو حقيقة الشيء، مادة (إله، أو أله) له عدة معاني أي أن هذا الجزر له عدة معاني نريد أن نذكر هذه المعاني ونحاول أن نصل من هذه المعاني ما يصرف لله U سبحانه وتعالى.
إخواني مادة العقيدة، ومادة التوحيد هذه في حقيقة أمرها هي الرقائق، هي التي ترقق القلب، وتنقيه، وتصفيه من الكدر، وهي التي تحسن سير المرء، وسلوكه، وتوجب له الاستقامة، ولذلك لابد أن نتعامل مع هذه المادة باستمتاع بنوع من التذوق، نحن نتكلم عن رب العالمين سبحانه وتعالى الله U هو أهل الفضل، وأهل الإحسان، وأهل التقوى سبحانه وتعالى، فلما نتكلم عن هذه المعاني لا أريد من إخواني أن ينصب الذهن على سرد معلومات معينة، أو حفظ معلومات معينة لا المهم أننا نتذوق هذه المعلومات، فعندما تقول إله يكون شغوفًا أن يعرف من هو الإله؟.
إله في اللغة: المعني الأول: يقال: ( أله يألهُ) إذا تحير، والمصدر أَلهًا أي إذا تحير إنسان في شيء يقول هذا( أًلِهَ )بالشيء الفلاني أي تحير فيه أو تحير به.
المعنى الثاني: قال ابن منظور( الإله) مأخوذة من المعبود، .
المعنى الثالث: (أله يألهُ) أصل إله قلم وله، إله معناه وِلاه، أصله من (وَلَهَ به يَولَهُ)، أي الذي يَولَهُ الناس إليه في حوائجهم، ويضرعون إليه في ما يصيبهم، ويفزعون إليه في كل ما ينوبهم كما (يَولَهُ) الطفل إلى أمه، الطفل إذا بكى وتعلق من أمه وأراد منها شيئا يقال وله الطفل بأمه، يوله بها فهي بالنسبة للطفل (وِلَهٌ أو إلَهٌ)،.
أي هذه المعاني ينبغي صرف لله؟
المعنى الأول: المعبود هذا لا يوجد فيه خلاف.
المعنى الثاني: الإله مأخوذة من( أَلَهَ) – أي يحار الناس فيه ألسنا نحار في ربنا عن كيفية صفاته؟، ألم يقل الله U ﴿ولَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110]. سبحانه وتعالى، ألم يقل الله U ؟﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: 65]. -أي مساميًا مكافئًا- ألم يقل الله U ؟﴿ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 4]. فالله U الذي تحار فيه العقول في عظمته، وجلاله، وكبريائه، وما ينبغي له من حقائق الصفات وسوف يأتي معنا هذا الكلام بالتفصيل إن شاء الله في مسألة الصفات، فهذا معنى ينبغي لله U أي الذي تحار فيه العقول فلا يحيطون به علمًا سبحانه وتعالى.
المعنى الثالث: (إِلَه) من كلمة (وِلاَه)أي الذي يَولَهُ الناس له،و يَولَهُ الناس إليه يعني يضرعون إليه في حوائجهم، ويفزعون إليه في ما ينوبهم، ويلجئون إليه في ما يصيبهم، ألا يُصرف هذا لله،؟ أليس من أسماء الله الصمد، الذي يُصمد إليه في الحوائج؟، أليس الله U هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء؟ ولو كان هذا الداعي مشركًا،فكل هذه المعاني تنبغي لله فالله U هو الإله المعبود وهو الذي تحار فيه العقول، وهو الذي تَألَههُ القلوب محبًة وشوقًا واضطرارًا إليه، وفزعًا ولجوءًا إليه سبحانه وتعالى. معني آخر:معنى( إله)معنى الذي يُفزعُ إليه، ومعنى آخر: الذي يجزع، أًلِهَ على الشيء أي جزع عليه، فالإنسان إذا فقد ربه أصابه الجزع غاية الجزع إذا فقد ربه.
كيف يفقد المرء ربه؟
يضل الطريق يعبد غير الله U أو يعبد الله ويعبد معه غيره،فهذا لم يعبد ربنا حق عبادته سبحانه وتعالى هذا ضل الطريق،.
الخلاصة: (الإله ): هو المعبود وهو الذي تحارُ فيه العقول، وهو الذي تألَههُ القلوب محبًة وشوقًا وتضرعًا، وهو الذي يُفزع إليه، ويُلجأ إليه، ويُضطر إليه عندما ينوب الناس نوائب أو مصائب أو يحتاجون إلى شيء.
فعندما نقول:توحيد الإلوهية ما هي صفة الله U، اسمه الإله، والإلوهية صفته،U و الإلوهية فيها معنى استحقاقه للعبادة سبحانه وتعالى، وإنه المعبود حقا، وفيها معنى أن الله U هو الذي تحار فيه العقول، وفيه نفس المعنى معنى الذي تأله القلوب محبة وشوقا وتتعلق به.


أسماء توحيد الإلوهية

له أسماء مختلفة:
يُقال عنه توحيد الإلوهية ويُسمى بتوحيد العبادة، ويُسمى توحيد الإرادة ويُسمى توحيد القصد، ويُقال عنه التوحيد الفعلي في مقابل التوحيد النظري، ويُقال عنه توحيد العمل، ويُسمى التوحيد الطلبي في مقابلة التوحيد الخبري الذي هو توحيد الربوبية والأسماء والصفات.
لماذا يسمي توحيد الإلوهية بالتوحيد طلبي؟
معنيان :المعنى الأول: أنك يطلب منك فيه أشياء، الله U يأمرك ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 59]، والطلب يشمل أمور منها الأمر والنهي، أما التوحيد الخبري فالمطلوب منك اعتقاد فقط تعرف هذه المعلومة وتعتقد.
المعنى الثاني: أي أنك تطلب وجه الله U به،.
يقول لشيخ السعدي رحمه الله في شرح معنى توحيد الإلوهية،:
(فتوحيد الإلوهية هو إفراد الله بالعبادة)،إذًا عندي عبادة أو عبادات متعددة أؤديها لله وحده.
كيف أحقق توحيد الإلوهية؟
يقول: (وذلك بأن يعلم العبدُ علمَ اليقِين أن الله وحده هو المألوه المعبود على الحقيقة) إذًا لابد من العلم اليقيني بهذا الأمر، (وأن صفـات الألوهيـة ومعانيها ليست موجودةً في أحد من المخلوقات ولا يستحقها إلا الله سبحانه وتعـالى، فإذا علم العبد ذلك واعترف به حقا) لم يحقق بذلك الالوهية،الشق الثاني(أفرد الله بالعبـادة كلـها الظـاهرة والباطنة) كيف (فيقوم بشرائع الإسلام الظاهرة كالصلاة، والزكاة، والصوم، والحـج، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبرِّ الوالدين، وصلة الأرحـام، ويقـوم بأصوله الباطنة من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقـدر خيره وشره، لا يقصد بشيء من ذلك غرضا من الأغراض غير رضا ربـه وطلب ثوابه.
وفي هذا الفصل سيتم تناول جملةٍ من المباحث المهمة المتعلقة بهذا النـوع من التوحيد).


المبحث الأول: أدلته وبيان أهميته

يقول: (لقد تضافرت النصوص وتظاهرت الأدلة علـى وجـوب إفـراد الله بالألوهية، وتنوعت في دلالتها على ذلك:
1- تارة بالأمر به، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21]. وقولـه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: 36]، وقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 23]، ونحوها من الآيات.
فهنا يتعامل مع الله U بكامل عظمته وحكمته يأمرني أمر مباشر يقول ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾.
2-وتارة ببيان أنه الأساس لوجود الخليقة والمقصود من إيجاد الثقلين، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
يقول: ما خلقت الثقلين الجن والإنس إلا لهدف واحد وهو هذا النوع من التوحيد هو العبادة، فإذا قال قائل: لا يوجد في هذه الآية دليل على التوحيد ﴿ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ لو إنسانًا ما عبد ربنا وعبد معه غيره، فيكون بذلك قد عبد الله .
نقول له: لا قلنا المنهج السلفي قرآن وسنة بفهم ، الصحابة فمن جملة التفسير تفسير ابن عباس لهذه الآية ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ قال: إلا ليوحدون فمن عبد الله وعبد معه غيره فليس بعابد لله في الحقيقة فالله لا شريك له فكيف تعبده وتشرك معه غيره.
ثانيًا الحديث: في الصحيحين سيأتي معنا «أنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يعبدوا الله أو يوحدوا الله»، والرسول r لما بعث وخاطب اليهود وخاطب النصارى قال لهم: اعبدوا الله، ففيه أن من عبد الله وعبد معه غيره وكذلك المشركين من عبد الله وعبد معه غيره لا يسمى عابد.
3-(وتارة ببيان أنه المقصود من بعثة الرسل كمـا في قولـه تعـالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحـل: 36]، وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25].
4 - وتارة ببيان أنه المقصود من إنـزال الكتب الإلـهية، كمـا في قوله تعالى: ﴿ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ [النحل: 2].
5 - وتـارة ببيان عظيم ثواب أهله وما أعد لهم من أجور عظيمـة ونعم كريمة في الدنيـا والآخرة، كما قال الله تعـالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾[الأنعام: 82].
وقفة مع الآية:أن الله U تكفل بالأمن والهدى الكامل والتام لمن وحده ولم يشرك به شيئا في الدنيا والآخرة، فأمن في الدنيا ،.
مسألة:لما يتعرض أهل التوحيد للإخافة من الظالمين، وقد يتعرضون للتنكيل،؟
ج:هذا تسلط على البدن الذي هو مركب الروح؛والعبرة بالأرواح لا بالأبدان فالمرء قد يكون مُلقى في قعر جُبٍ أو في غياهب سجنٍ ولكن قلبه يسجد تحت العرش لا يعبأ بما هو فيه.

لَقَد نَالَت سِيَاط الْكُفْر دَوْمَا



بِمَكَّة مِن ظُهُوْر الْصَّالِحِيْنا






فَمَهْلَا يَا دُعَاة الْكُفْر مَهْلَا



فَطَعْم الْسَّوْط أَحْلَى مَا لَاقَيْنَا


وَمَا عِبْنَا عَلَيْه سِوَى جِرَاحٍَ



ِتَنْال الْجِسْم دُوْن الْرُّوْح فِيْنَا



فكل ما ينال هذا ينال الجسد فالذين يفوزون بالأمن التام والهدى التام هم الموحدون ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ وفي حديث ابن مسعود سئل النبي r «أينا لم يظلم نفسه، قال ليس الظلم الذي تذهبون إليه وإنما ألم تسمع إلى قول الله تعالى على لسان العبد الصالح ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]» ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾لم يخلطوا إيمانهم بشرك ﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ هذا في الدنيا فضلاً عن الآخرة فالأمن التام يوم الفزع الأكبر،نسأل الله U أن نكون منهم ويهتدون إلى طريقهم على الصراط، ويهتدون إلى منازلهم في الجنة، قال تعالى: ﴿وَيدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: 6].
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ بأي ظلم وهذا أيضًا من المعاني التي تجعل الإنسان ينتبه ويتشوق ما هو التوحيد حتى أحقق التوحيد الكامل، حتى أنقي إيماني من أي ظلم وأخليه من أي شرك حتى أفوز في الدنيا قبل الآخرة نسأل الله U أن يجعلنا من هؤلاء.
6_ (وتارة بالتحذير من ضده، وبيان خطورة مناقضته، وذكر ما أعـد سبحانه من عقاب أليم لمن تركه، كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ [المائدة: 72]، في هذه الآية وقفة، ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: 73]. الآية التي قبلها ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ سبحان الله﴿ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ فهذه الآيات ذُكرت في سياق نفي إلوهية المسيح ،فالذي سيقول بإلوهية المسيح سنقول له: كما قال المسيح ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ الذين يدعون الآن إلى المساواة الكاملة، وتكلمنا قبل ذلك أن المساواة ليست عدل الله U يقول: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: 35، 36]. الذين ينادون الآن بإعلاء قيم المساواة بين الكفر والإسلام ويزعمون أنه ليس ثم حقيقة مطلقة فكلٌ له معتقده الذي يعتقد صوابه، وكلٌ له دينه الذي يعتقده حقا وليس لأحد أن يصادر قول أحد أو ليصادر معتقد أحد، نقول له لا والله، ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ حكم سيء وحكم معوج ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾
(وقوله تعالى: ﴿ولَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا﴾ [الإسراء: 39]، الشرك سيئة كبيرة ﴿ بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ سيئة واحدة تحبط كل الحسنات هي الشرك، إذا لقي المرء ربها عليها ولم يتب منها،﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 81].
(إلى غير ذلك من أنواع الأدلة المشتملة على تقرير التوحيد والدعوة إليـه والتنويه بفضله وبيان ثواب أهله وعظم خطورة مخالفته.
والسنة النبوية كذلك مليئة بالأدلة على هذا التوحيد وأهميته، من ذلك:
1-ما رواه البخاري في صحيحه عن معاذ بن جبلt قال: قال النبيr «يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ قال: الله ورسوله أعلم. قـال: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، أتدري ما حقهم عليه؟ قال: الله ورسـوله أعلم. قال: أن لا يعذبهم») حق العباد على الله هو حق لأن الله أوجبه على نفسه، وفيه عظيم فضل التوحيد وخطورة الشرك
2-(وعن ابن عباسt قال: لما بعث النبيr معاذا نحو اليمن قال لـه: «إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكـن أول مـا تدعوهـم إلى أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فـرض عليـهم خمـس صلوات»، الحديث، رواه البخاري.
3-وعن ابن مسعودt أن رسـول اللهr قـال: «مـن مـات وهـو يـدعو من دون الله نـدًّا دخل النار»، رواه البخاري.
4-وعن جابر بن عبد اللهt أن رسول اللهr قال: «من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شـيئا دخـل النـار»، والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
المطلب الثاني: بيان أهميته وأنه أساس دعوة الرسل.

لا ريب أن توحيد الألوهية هو أعظم الأصول على الإطلاق، وأكملـها، وأفضلها، وألزمها لصلاح الإنسانية)، ننتبه لأن كما تكلمنا قبل ذلك أن مناهج الإصلاح تنبع من العقيدة.
(يقول: وأفضلها، وألزمها لصلاح الإنسانية وهو الذي خلق الله الجن والإنس لأجله، وخلق المخلوقات وشرع الشرائع لقيامه، وبوجوده يكون الصلاح، وبفقـده يكون الشر والفساد، ولذا كان هذا التوحيد زبدة دعـوة الرسـل وغايـة رسالتهم وأساس دعوتهم، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحـل: 36]، كل رسول يرسل إلى أمته يأتي بهذه القضية الكلية المهمة ويبدأ بها ويستمر بها ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ، ولا يقول لهم اعبدوا الله فقط بل لابد أعبدوا الله وحده، ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ﴿اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وهذه معنى لا إله إلا الله، فمن عبد الله ولم يجتنب الطاغوت وسقط في عبادة الطاغوت فلم يحقق عبادة الله U ولم يحقق التوحيد.
(وقـال: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25].
وقد دل القرآن الكريم في مواطن عديدة على أن توحيد الألوهية هو مفتـاح دعوة الرسل، وأن كل رسول يبعثه الله يكون أول ما يدعو قومه إليه توحيد الله وإخلاص العبادة له، قال الله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْم اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 65]، وقال تعـالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْم اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعـراف: 73]، وقال تعالى: ﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْم اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 85].
إذن أي نظام يقول لا تقولوا للناس أعبدوا الله ما لكم من إله غيره ،القرآن هو الكتاب الحق ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 42]. والقرآن آيات بينات واضحة، و هذا الكلام له معنى ليس مجرد آيات تُقرأ للتبرك وللاستشفاء ، لابد أن نعلم أن كل آية فيها معنى، وفيها حكم، وفيها أمر، أو فيها نهي، أو فيها خبر نقف معه، وكل الرسل كانت تقول:﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ، هل يسعنا الآن أن نكف عن دعوة الناس ولا نقل لهم: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ .


المطلب الثالث: بيان أنه محور الخصومة بين الرسل وأممهم

قلنا في المرة السابقة آية الميثاق في سورة ، الأعراف ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ وأن حقيقة هذا أنه كان ميثاقًا حقيقيًا مسح الله ظهر آدم بيده وأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة على هيئة الذر – أي النمل- واستنطقهم ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ أثر هذا الميثاق الفطرة، والفطرة قوة في النفس تستلزم الإسلام بذاتها ما لم يمنع منها مانع.
عندما يأتي الرسل إلى أقوامهم بعد أن انحرفوا عن الجادة خرجوا عن الطريق فالناس أمام دعوة الرسل فريقان:
الفريق الأول: فريق مازالت فطرته مستقيمة لم تتلوث شبهنا الفطرة هذه بمؤشر الراديو المنضبط على إذاعة القرآن مجرد أن تقوم بتشغيل الراديو، سوف يستقبل إذاعة القرآن الكريم مباشرة، كذلك يوجد بعض الناس فطرته سوية،لم يحدث لها أي تشوه بمجرد أن يأتي النبي أو الرسول صلى الله عليهم أجمعين يقول لهم ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ يدعوهم إلى مكارم الأخلاق يدعوهم إلى الإحسان، يدعوهم إلى نبذ المنكرات، الخاصة بكل قوم فهؤلاء يسارعون إلى الإيمان، .
الصنف الثاني :فريق طُمست فطرته، وتحولت، المؤشر الخاص به تحول عن مكانه فيأتي الرسل بالبينات،أي آيات واضحة وضوح الشمس أي إنسان عاقل يرى هذه الآيات البينات يعلم أن من بُعث بها معه أمر خارق للعادة فيصدقه فيما يدعيه من النبوة،فيكذبوهم ،فيقولون لهم: هذه الآيات البينات يضرب الصخرة كما حدث مع صالح u فتنشق عن الناقة، وهذه الناقة ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الشعراء: 155] تشرب ماء وتعطيكم لبن ،أمر معجز وأمام الناس ماذا تنتظرون؟ فمن الناس ممن رأوا الآيات البينات ، يرى الحقيقة الواضحة أمام عينيه ،فالله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس شيئا عذاب النار أليم،و شديد وإذا حكم الله على إنسان نسأل الله السلامة بأنه خالدٌ مخلدٌ في النار هو يستحق ذلك فما المصيبة التي فعلها هذا المشرك ؟أتته الآيات البينات واضحة وضوح الشمس أن هذا الرجل الذي يدَّعي أنه نبي أو رسول هو فعلا نبي أو رسول وأنه يبلغ عن ربه ويخاطب فيه فطرته،يظل معه، حتى يعيد المؤشر للاستقبال في الوضع الصحيح، والمؤشر يستقبل ويشاهد آيات بينات أمام عينيه،ثم يكون هناك أمراض، وأغراض إما الكبر، وإما الحسد، ، يقول الله U على فرعون ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: 14]. فالله U كان يعبد في الأرض فعندما يقول لموسىu: كلامك صحيح وفعلا هو رب العالمين ،ضاعت منه هذه العبادة التي كان يعبدها في الأرض كان يقولوا ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38]. فيمنعه هذا من الإيمان، وهكذا بعض الناس الكبر، بعض الناس الحسد، بعض الناس الظلم، وهكذا، قصة حيي بن أخطب والد السيدة صفية رضي الله عنها وأرضاه صفية بنت حيي، والد السيدة صفية رضى الله عنها وأرضاها وقصة أخيه أبي ياسر لما ذهب ولقي النبي r فقال له: أهو أهو، قال: هو هو، هذا هو، هو ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: 146]. مالحل ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ فهذه نقطة هو هو فماذا تفعل؟ قال عداوته ما بقيت، سبحان الله قصة إسلام عبد الله بن سلام لما لقي النبي r وأسلم وأخفاه خلف الجدار أو الستار، وقال ما تقولون في عبد الله بن سلام، قالوا: سيدنا وابن سيدنا وحبرنا وابن حبرنا إلى آخر قصص اليهود المعروفة وفي النهاية أن أسلم حاشاه أن يسلم، فخرج وقال اشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله اتقوا الله يا معشر يهود فإنه النبي الذين تعلمون، قالوا: شرنا وابن شرنا.
تتصور معي المصيبة التي فعلها هذا المشرك كي يستحق الخلود في النار، هو يُكّذِّب، و بعض الناس يُعرِض ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾ [الأحقاف: 3]. ففطرته غير مستقيمة، وأتى من يقول ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾فيعرض عنه تمامًا ورضًا بما هو عليه من كفر، أتته الحجة فلما يستمع إليها، ولم يلتفت إليها فهذا نوع من أنواع الكفر كفر الأعراض وغير من أنواع الكفر المشهورة،فالرسل كانوا يأتون أقوامهم ويقولون لهم هذه المقولة ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ثم يقيمون عليهم الحجج والبينات، بالحجج والجدال باللسان وبالآيات البينات المعجزات كانت الخصومة كلها والعداء كله هنا لأن لم يكن يوجد أحد ينازع الرسل في أن الله هو خالق السماوات والأرض كل النزاع كان في أنه يعبد وحده .
(تقدم أن توحيد العبادة هو مفتتح دعوات الرسل جميعهم، فمـا مـن رسول بعثه الله إلا وكان أول ما يدعو قومه إليه هو توحيد الله، ولذا كانت الخصومة بين الأنبياء وأقوامهم في ذلك، فالأنبياء يدعونهم إلى توحيـد الله وإخلاص العبادة له، والأقوام يصرون على البقاء على الشرك وعبادة الأوثان إلا من هداه الله منهم.
*قال الله تعالى عن قوم نوح u: ﴿ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ولَا تَذَرُنَّ وَدًّا ولَا سُوَاعًا ولَا يَغُوثَ وَيعُوقَ وَنَسْرًا* وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا ولَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾ [نوح: 23-24]،يوصوا بعضهم البعض﴿لَا تَذَرُنَّ ﴾– أي لا تتركون آلهتكم، وقلنا كما قال ابن منظور في لسان العرب: والآلهة الأصنام وهي أسماء بحسب ما يسمونها ويعتقدونها
*(وقال عن قوم هود u: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الأحقاف: 22]،فالخصومة في إفراد الله وحده بالعبادة.
(﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾
﴿ قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: 53].
وقال عن قوم صالح u: ﴿ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ [هود: 62].
وقال عن قوم شعيب u: ﴿ قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: 87].
وقال عن كفـار قريـش: ﴿ وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾) فأبو جهل وأبو لهب ومشركي قريش كانوا يفهمون تماما معنى لا إله إلا الله ،ومع ذلك كانوا يرفضونها﴿ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ فماذا فعلوا؟ ﴿وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ﴾ دائما فكل المصائب مصدرها الملأ والمراد بهم،علية القوم وسموا ملأ لأنهم يملئون النفس والعين مهابة وإجلالا ،وهؤلاء الذين عندهم موانع تمنعهم من اتباع الرسل ، لكن الفقراء والعبيد، والناس الذين لا يوجد عندهم كبر، ولا عندهم موانع دنيوية تمنعهم من أنهم يلزمون الشريعة، يلزمونها ، لكن الملأ هم المصيبة ﴿وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ﴾ هم الذين يحركون الأحداث كلها .
(﴿وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ﴾) وهذه الآية يُعير بها أهل الحق الذين يكسلون عن الحق والذين يُضعفون عن حمل الأمانة، والذين لا يقومون بحق الله فيه،فأهل الباطل يتواصون ﴿أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ أصبروا أي تجرعوا المرارة، تكلفوا المشقة، تكبدوا الخسائر من أجل آلهتكم ﴿ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ فما بال أهل الحق يضعفون عن حمل الحق ، ما بال أهل الحق ينشغلون بغير الحق الذين اصطفاه الله سبحانه وتعالى وأكرمه وهداه إلى الحق لماذا لا يُقاتل دونه؟ الله المستعان.
(﴿وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: 4- 7].
وقـال: ﴿ وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ أقول: كل من يرى هذا الاستهزاء بالدين وبسنة سيد المرسلين r والاستهزاء بأهل الدين فليعلم أنها سنة ماضية، الله U يقول لنبيه ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: 33].﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ [القلم: 51]. فالنبي r سيد العقلاء، وسيد الحكماء يُوصف بالجنون، ويرمى بالكذب، ويُرمى بالسحر والكهانة فهذا فيه تسلية لأتباع النبي r ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 29].
(﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا * إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾) هذا هو الوقود الذي يتزود به المرء في حال الغربة، وفي حال الصراع مع الباطل وقود استحضار الآخرة وأن إلى الله المصير، وإليه يرجع الأمر كله سبحانه وتعالى، وإلى الله ترجع الأمور، إليه المصير كل يذهب إلى الله U

إِلَى دَيَّان يَوْم الْدِّيْن نَمْضِي



وَعِنْد الْلَّه تَجْتَمِع الْخُصُوْم



(﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 41- 44].
فهذه النصوص وما جاء في معناها تدل أوضح دلالـة أن المعـترك والخصومة بين الأنبياء وأقوامهم إنما كان حول توحيد العبادة والدعـوة إلى إخلاص الدين لله.
وقد ثبت في الصحيح أن النبيr قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيمـوا الصـلاة، ويؤتـوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم، وأموالهم، إلا بحـق الإسـلام وحسابهم على الله».
وثبت في الصحيح أيضا عن النبيr قال: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرُم ماله ودمه وحسابه على الله».
نقول الآيات تدل على أن المعترك والخصومة بين الأنبياء وقومهم هو حول توحيد العبادة والدعوة إلى الإخلاص إلى دين الله، وأيضًا الخصومة بين أتباع النبي وبين خصومهم في هذه القضية هم الآن يختصمون أهل الدين، وأهل السنة الذين يريدون أن يقولوا ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾ [آل عمران: 85]، يريدون أن يبدلوا كلام الله،فمن يبتغ غير الإسلام دينا يقبل منه، أهل السنة وأهل الدين يقولون لا يُتحاكم إلا لله، التحاكم عبادة لا تُصرف إلا لله وحده يعلمون يقين أن الله U سمى من يحكم بغير ما أنزل الله، وما يتحاكم من غير الله طاغوت، وأن من يقول أنه مؤمن ويتحاكم إلى الطاغوت فهذا زعمٌ كاذب ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: 60] المعركة الأساسية محاولة التحاكم للطاغوت وإصباغ الشرعية على هذا الطاغوت وأن يتحاكم إليه الناس من دون الله سمي هذا الطاغوت، الطاغوت الليبرالي أو العلماني أو الديمقراطي، أو المدني كلها أسماء لا تُغني عن الحقائق شيئا ولا تبدل الحقائق ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ هذا زعم كاذب ﴿ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾ [النساء: 60، 61].
آيات تنطق وكأنها نزلت هذه الأيام والله كل برامج التوك شو الذين يصدون صدودا عن الشريعة ويخوفون الناس منها، ويخوفون الناس من أهل الدين هؤلاء قال الله U فيهم ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾ الذي سماهم خالقهم سبحانه وتعالى خذ وصفهم من خالقهم ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]. ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾ كل من صد عن الدين أو صد عن السنة أو خوف من الشريعة أو صد عن إعلاء التوحيد أو أراد تسوية أهل الإيمان بأهل الكفر فهذا حكم ربه عليه وسماه منافق، وكل من رضي بالطاغوت حاكمًا ومشرعًا يتحكم إليه لنيل حقه ويصبغ عليه القوانين الإلزامية فهذا أخبر ربه وخالقه عنه أن زعمه بالإيمان كاذب، وإن هذا إيمان كاذب لا ينفع شيئا.


المبحث الثاني: وجوب إفراد الله بالعبادة، وتحته مطالب

المطلب الأول: معنى العبادة والأصول التي تُبنى عليها.
العبادة في اللغة معناها: الخضوع والذل، يقال: (بعير معبد)، أي: مذلل)، تقوده بسهولة (ويقال و(طريـق معبد): إذا كان مذللا قد وطئته الأقدام)، فطريق مذلل لا توجد فيه أي صعوبات و لا عوائق ولا أمور ناشذة .
تطلق العبادة على شيئين:
الإطلاق الأول: على الفعل الذي هو التعبد الذي هو فعل المكلف.
الإطلاق الثاني: على المفعول الذي هو المتعبد به أو القُربة.
فالفعل الذي هو التعبد الذي هو فعل المكلف لو أحبينا نعرف العبادة بهذا الإطلاق يكون تعريفها :ما قاله ابن القيم: (كمال المحبة مع كمال الذل)، وقال:

وَعِبَادَة الْرَّحْمَن غَايَة حُبِّه



مَع ذَل عَابِدِه هُما قَطْبَانِ



إذا لو عرفنا العبادة باعتبار الفعل الذي هو فعل المكلف ،كمال حب المكلف لله U مع كمال ذله له U وهذا تعريف رائق لأنك قد تحب شخص ولكن لا تذل له تفعل كل ما يقول لك وتترك كل ما ينهاك عنه ولكن لأنك تحبه فقط، وقد تخضع لإنسان أو لشخص وتذل له فتفعل ما يأمرك به وتترك ما ينهاك عنه لأنك تخاف منه فقط أما في حق رب العالمين فالعبادة تجمع المعنيين فلابد أن تحبه غاية الحب، وأن تخضع له وتذل غاية الذل، كمال الحب مع كمال الذل.

وَعِبَادَة الْرَّحْمَن غَايَة حُبِّه



مَع ذَل عَابِدِه هُما قَطْبَانِ



وأيضا ذكر الشيخ السعدي هذا المعنى وقال: العبادة روحها وحقيقتها تحقيق الحب والخضوع لله فالحب التام، والخضوع التام لله U هو حقيقة العبادة فمتى خلت العبادة عن أحد هذين الأمرين أو من أحدهما فليست عبادة فإن حقيقتها الذل والانكسار لله ولا يكون إلا مع محبته المحبة التامة التي هي أصل المحب كلها.
تعريف العبادة بالإطلاق الثاني: أنها تطلق على المفعول الذي هو المتعبد به أو القُربة كما في تعريف ابن تيمية: (هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمـال الظاهرة والباطنة).
وهي تبنى على ثلاثة أركان:
الأول: كمال الحب للمعبود سبحانه، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: 165].
الثاني: كمال الرجاء، كما قال تعالى: ﴿وَيرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾ [الإسراء: 57].
الثالث: كمال الخوف من الله سبحانه، كما قـال تعـالى: ﴿ وَيخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: 57]. ولذلك قالوا أن العبادة عند أهل السنة طائر له جناحان رأسه المحبة، وجناح في الخوف، وجناح في الرجاء،فلكي يحلق الطائر لابد من الرأس والجناحين ،المحبة، والخوف، والرجاء.
(وقد جمع الله سبحانه بين هذه الأركان الثلاثة العظيمة في فاتحة الكتـاب في قوله سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 2- 4]، فالآية الأولى فيها المحبة؛ فإن الله منعم، والمنعم يُحبُّ علـى قـدر إنعامه، والآية الثانية فيها الرجاء، فالمتصف بالرحمة ترجى رحمتـه، والآية الثالثة فيها الخوف، فمالك الجزاء والحساب يخاف عذابه.
ولهذا قال تعالى عقب ذلك: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾) بعد ما يحلق الواحد منا مع آية محبة، وآية رجاء، وآية خوف،فيعلن العبودية لله U مباشرة بالاستعانة باللهU ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾،كيف يستقيم على هذه العبودية وفيها مشاق يستعين بالله U ب﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ .
(أي: أعبدك يا رب هـذه الثلاث: بمحبتك التي دل عليها: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾، ورجائك الـذي دل عليه:﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وخوفـك الـذي دل عليـه: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.
والعبادة لا تقبل إلا بشرطين:
1 - الإخلاص فيها للمعبود؛ فإن الله لا يقبل من العمل إلا الخـالص لوجهه سبحانه وتعالى، قال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]، وقَال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: 3]، وقال تعـالى: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي﴾ [الزمر: 14].
2 - المتابعة للرسول r؛ فإن الله لا يقبل من العمل إلا الموافق لهدي الرسولr قال الله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، وقَال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].
وقولهr «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فـهو رد» (أي مردود عليه).
فلا عبرة بالعمل ما لم يكـن خالصا لله صوابا على سنة رسـول اللهr).
مثال ذلك: الصلاة عبادة حتى تقبل هذه الصلاة وتكون عند الله U نافعة ومؤتيه لثمرتها ، تبرأ بها ذمتك، وتؤتى ثوابها، ماذا يحدث؟
أولاً:تخلص في نيتك وأنت تصلي أي تتوجه بهذه الصلاة لله U فمن صلى لغير الله حبطت صلاته،.
ثانيا: المتابعة أن تصلي كما أمر النبي r وكما شرع.
إذًا لابد من الإخلاص، والمتابعة لهدي النبي r، وهذا في كل أمور الدين كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (جماع الدين أصلان ألا نعبد إلا الله، وأن نعبد الله بما شرع على لسان نبيه r).
الأصل الأول:ألا نعبد إلا الله وحده.
الأصل الثاني: ولا نعبده إلا بما شرع، قال وهذا هو تحقيق الشهادتين، شهادة لا إله إلا الله ،وشهادة أن محمد رسول الله أي: نعبده بما شرع على لسان نبيه r.
ولذلك في الأثر عن فضيل الذي هو ذكر هنا في قوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]:قالوا: وما أحسن العمل ؟ قال: «أخلصه وأصوبه»، قيل: وما أخلصـه وأصوبه؟ قال:«إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبـل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا، والخالص مـا كان لله، والصواب ما كان على السنة»
ومن الآيات الجامعة لهذين الشرطين قوله تعالى في آخر سورة الكهف: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ولَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110].
أهمية هذين الشرطين :
1- أن الله U أمر بإخلاص العبادة له، وأخبر عن بطلان كل ما لغيره.
2- اختص الله U نفسه بالتشريع فمن لم يتابع النبي r جعل غير الله مشرعا.
3- أن الله أنكر على من شرع بغير تشريعه فقال ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 21].
4- أن من لم يتابع النبي r يقول بعدم كمال الدين، والله U يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: 3].
5- أن من لم يتابع النبي r ويجعل هناك طريقا واحد للوصول إلى الله يجعل مسوغ لكل واحد من البشر أن يكون له طريق خاص به، وهذا يؤدي إلى التناحر ويحول حياة البشر إلى جحيم، فحياة الناس لا تستقيم إلا إذا كان لهم طريق واحد يسيرون عليه.
6- أن من ترك إتباع النبي r حكم بأن الناس لا يحتاجون إلى أنبياء أو رسل يعرفونهم طريق الله U.
هذا والحمد لله رب العالمين، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
نسألكم الدعاء

أم محمد الظن*
06-06-2011, 01:15 AM
الدرس الرابع

إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أعمالنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
المطلب الثاني: ذكر بعض أنواع العبادة.

العبادة أنواعها كثيرة، فكل عمل صالح يحبه الله ويرضاه قولي أو فعلـي ظاهر أو باطن فهو نوع من أنواعها وفرد من أفرادها، وفيما يلي ذكر بعـض الأمثلة على ذلك)
يقول ( قولي أو فعلي ظاهر أو باطن، )قولي ، القول يكون قول لسان أو قول القلب،.
وقول اللسان: العبادات القولية التي تُقال باللسان على رأسها الشهادتين، النطق بالشهادتين، وتلاوة القرآن، والذكر، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الدعاء، الاستغاثة، إلى غير ذلك، .
وقول القلب: التصديق، وهذا يلزم في كل مسألة من مسائل الدين، فإن آتاك حكم عن النبي عليه الصلاة والسلام مثلا بحرمة الخمر، أو آتاك آية في القرآن بحرمة الخمر، قول قلبك في هذا الحكم التصديق، أنت تصدق بقلبك حكم الخمر، وتمتنع عن الشرب، آتاك قول بوجوب الصلاة أنت تصدق بقلبك بوجوب الصلاة ثم تصلي بالجوارح ،فهذا قول القلب، هذا معنى قول كلمة القول الظاهر والباطن.
فالقول الظاهر: هو قول اللسان والقول الباطن: هو قول القلب، وكذلك فعلي ظاهر أو باطن.
الأفعال الظاهرة: الأفعال التي تؤدي بالجوارح، الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى غير ذلك من الطاعات الظاهرة.
الأفعال الباطنة: هي أعمال القلوب أو أعمال القلب: و أعمال القلب، القلب يعمل نعم يعمل، عمل القلب هو شيء زائد عن مجرد التصديق، يعني القلب تسمى حركات القلب، القلب يتحرك هذا شيء أعلى من التصديق أزيد من التصديق، القلب هذا يحب ويبغض وهذا القلب يرجوا ويخاف، ويحسن الظن، وينيب يعني يرجع إلى الله U وغير ذلك من المعاني التي تتعلق بالقلب،نقول أنواع العبادات: عبادة قولية أو فعلية ظاهرة أو باطنة، ففيه يذكر بعض الأنواع يقول:
1- فمن أنواع العبادة: الدعاء، بنوعيه دعاء المسألة، ودعاء العبادة.
قـال الله تعـالى: ﴿ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [غافر: 14] أي فأخلصوا لله وحده العبادة وأخلصوا له وحده الدعاء.
(وقال تعالى: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾[الجن: 18] المساجد إما أماكن السجود وإما أعضاء السجود، أماكن السجود هي المساجد المكان جمع مسجد ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ فلا تتوجه بعبادتك لغير الله U، وأيضا يقال المساجد على هذه الأعضاء التي يسجد عليها فهذه الأعضاء لله فلا تتوجه بها لغير الله U.
وتطلق أيضا على الصلاة، أو الصلوات والعبادة، قال عليها أيضا مساجد باعتبار لجمع السجود الذي فيها فهذه العبادة لله فلا تدعو مع الله أحدا.
(وقال تعـالى: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾[الأحقاف: 5].
السؤال هنا استفهام غرضه الإنكار، ليس استفهام حقيق الله U يقول: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ﴾ ليس هناك أضل من هذا الإنسان الذي سفه نفسه كما قال U: ﴿ وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾ [البقرة: 130] أي إنسان يحيد عن التوحيد أو ينحرف عن العقيدة السليمة أو يخرج عن الصراط المستقيم: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ﴾ [الأنعام: 153]، هذا إنسان سفه نفسه، إنسان حكم على نفسه بالسفاهة والحمق، ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ لو ظل يدعوا إلى يوم القيامة ، لن يرد عليه لأنه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا يملك موتا ولا حياة ولا نشورا ﴿ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ﴾ أي هؤلاء الآلهة غافلون عن هذا الدعاء وعن هذه العبادة.
(﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴾[الأحقاف: 6]
هذا المعنى تكرر في القرآن كثيرا أن الإنسان إذا حاد عن طريق الله U وعبد شيئا من دون الله عُذب به، ويوم القيامة يكون هذا المعبود هو ند له، قال تعالى: ﴿ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا *–ما النتيجة؟-كَلَّا -هل سيتحقق العزة لا لن تتحقق العزة، ربنا حكم عليهم كلا لا تحقق هذه العزة- سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: 81، 82]، وقال U على لسان الخليل u: ﴿ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم ببَعْضٍ وَيلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ﴾ [العنكبوت: 25] ﴿ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ﴾إعرابها: مفعول لأجله.
لم يحيد الإنسان عن عبادة الله U؟
أسباب عديدة من أكبر هذه الأسباب: أن الإنسان يريد أن يتخلص من الشعور بالغربة، ويريد أن يتخلص من الشعور بالوحدة، فيستأنس بمن حوله،.
بما حكم ربنا على أكثر الناس؟، قال: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ﴾ [المائدة: 49]، قال: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [يوسف: 103]، قال: ﴿ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 116]، فهو لا يحتمل مرارة الغربة ولا يحتمل الضغوط أن يُُضغط عليه في حال الغربة وحال التفرد، لا يحتمل مثل هذا الأمر، فيسعى إلى إزالة هذا الشعور بالغربة إنه يأنس بمن حوله بعموم الناس بأغلب الناس، فيقوم والعياذ بالله يسقط في الشرك، وقال: ﴿ وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [العنكبوت: 25]، اتخذتموها من أجل المودة بينكم في الحياة الدنيا، تكون النتيجة أيه: ﴿ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم ببَعْضٍ وَيلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾.
(فمن دعا غير اللهU بشيء لا يقدر عليه إلا الله فهو مشرك كـافر سـواء كان المدعو حيا أو ميتا) مثاله: واحد يقول: يطلب من غير الله أن يغفر له ذنوبه أو أن يطلب من غير الله أن يدخله الجنة، أو أن يجيره من النار، فلا يقدر عليها إلا الله،سواء، كان الإنسان الذي دعيته، حيًا أو ميتًا ،فهذا هذا شرك، لأنه يطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله وفي حقيقة الأمر هو شرك في الألوهية؛ لأنه توجه بالعبادة لغير الله ولا يكون هذا الشرك إلا عن انخرام في معان الربوبية في القلب. هو لما يعتقد ويصدق أن هذا الإنسان أو المدعو له تصرف وله ملك للضر والنفع وله وله من معاني الربوبية يضطر أو يجد نفسه أن يدعوه، فإذن المعنى: (فمن دعا غير اللهU بشيء لا يقدر عليه إلا الله فهو مشرك كـافر سـواء كان المدعو حيا أو ميتا) هذا القسم الأول، القسم الثاني: (ومن دعا حيا، بما يقدر عليه مثل أن يقـول: يا فلان أطعمني، أو يا فلان اسقني، ونحو ذلك فلا شيء عليه).
يطلب من الإنسان أي شيء يقدر عليه ولكن هذا الأمر وردت أدلة تزهد فيه،في حديث، جرير بن عبد الله، أنه قال في ذكر بيعته للنبي r:« وألا أسأل الناس شيئا،» فكان إذا سقط سوطه لا يقول لإنسان أعطني هذا السوط، طبعا هذا الأمر جائز شرعا،أن يطلب من إنسان ما يقدر عليه، لكن المعنى الشريعة أتت بإعزاز المسلم، وكل سؤال وحتى لو كان فيه جواز فيه قدر من تنازل عن هذه العزة لذلك النبي r يعلم ابن عباس ويقول: «إذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله» وأغلب مشكلات الإنسان تحدث له في حياته بسبب أنه يلتفت بقلبه إلى غير الله تعالى، يطلب من إنسان شيئًا فيخذله، فيعود عليه بالهم والحزن والكآبة، ولو زهد في هذا الأمر وترفع عنه لكان خيرا له.
عندنا الحديث المشهور: «قال دلني على عمل إذا عملته أحبني الناس، وأحبني الله، قال: ازهد فيما عند الناس يحبك الناس، وازهد في الدنيا يحبك الله» نسأل الله U أن يرزقنا حبه.
فأنت إذا زهدت فيما عند الناس أحبك الناس لأن الإنسان بفطرته مجبول على الشح، أن يضن بما عنده، فلو تعاملت مع الناس على هذا المعنى معنى الترفع والزهد فيما في أيديهم أحبك الناس، هذا قلنا قبل ذلك إن العقيدة هي المحرك الأساسي والمعدل للسلوك، فنتمنى أن كل المعاني التي ندرسها في هذا الدرس تتحول إلى السلوكيات ويتخلص المرء يحيا اسعد حياته، ويحيا أفضل حياة، من عاش وفق هذه المفاهيم العقدية.
(ومن دعا ميتا أو غائبا، بمثل هذا) الذي سيدعو ميتا أو غائبا بأي شيء.(فإنه مشرك؛ لأن الميت والغائب لا يمكن أن يقوم. بمثل هذا).
استثنى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة) هي رسالة صغيرة مطبوعة مستقلة، ضمن مجموعة فتاوى لكن طبعت طبعة مستقلة، استثنى حالة، قال: ( أن من قال لميت ادع الله لي أن يشفيني، فهذا ليس شركا أكبر، وإنما شرك أصغر، ) لماذا شرك أصغر؟ لأنه لا يسأل الميت وإنما يسأل الله U، فهو يخاطب الميت بأن يدعوا له الله عز وجل، فهو لا يتوجه بالدعاء للميت،أن يفرج كربته أو أن يشفيه ادع الله لي أن يشفيني،وحكمنا علىه أنه شرك أصغر، لأن هذا الميت لا يسمع، أو لو يسمع لا يملك له موتا ولا نفعا ولا ضرا ولا حياة، طبعا مسألة سماع الميت مسألة فيها خلاف بين أهل السنة، هل يسمع مطلقا؟ أو لا يسمع إلا ما ورد به النص؟ الأصل فيه أنه لا يسمع إلا ما ورد به النص، «إنه ليسمع قرع نعالهم» إلى آخر المواضع التي ورد فيها أن يسمعها، أقول أن من دعا ميتا أو غائبا بمثل هذا فإنه مشرك قلنا ستحمل على أنه يدعوه مباشرة افعل لي أغثني أجرني، افعل أي شيء، أما الاستثناء الذي هو ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية،( أنه قال من دعا ميت ليدعو الله له فهذا شرك أصغر،) فيه بعض علماء المملكة مثل الشيخ صالح آل الشيخ وغيرهم يقول أن هذا شرك أكبر والأصوب والله أعلم والأرجح كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، الله أعلم.
والدعاء نوعان: دعاء المسألة ودعاء العبادة.
(1-فدعاء المسألة، هو سؤال الله من خيري الدنيا والآخرة،2- ودعاء العبـادة يدخل فيه كل القربات الظاهرة والباطنة؛ لأن المتعبد لله طالب بلسان مقالـه ولسان حاله من ربه قبول تلك العبادة والإثابة عليها).
مثال دعاء المسألة: يقول اللهم اغفر لي،.
مثال دعاء العبادة: إنسان صام يوما في سبيل الله فهذا دعاء عبادة لأنه ما صام إلا ليثيبه الله U أجرا أو ليكفر عنه سيئاته ، إلى غير ذلك فهو بلسان حاله يسأل الله U الثواب ويسأل الله U المغفرة، (فدعاء العبادة يدخل فيه كل القربان الظاهرة والباطنة لأن المتعبد لله طالب بلسان حاله من ربه قبول تلك العبادة والإثابة عليها.).
(وكل ما ورد في القرآن من الأمر بالدعاء والنهي عن دعـاء غـير الله والثناء على الداعين يتناول دعاء المسألة ودعاء العبادة).
وهذا من أوسع الأبواب ومن أكثر العبادات التي يقع فيها الشرك وهو دعاء غير الله U، للأسف الجهل يسيطر على قطاعات كثيرة، ويظنوا أن المقبورين لهم تصرف ولهم ولاية ولهم فضل وبهذا هم يدعونهم ويسألونهم ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية الإجماع: قال: ( ومن اتخذ من دون الله وسائط يدعونهم فقد كفر إجماعا، )فوسائط تدعوهم من دون الله هذا كفر.
4،3،2(ومن أنواع العبادة: المحبة والخوف والرجاء، وقد تقـدم الكلام عليها وبيان أنها أركان للعبادة).
هذه العبادات تحتاج إلى تفصيل ليس هذا مقامه، ي لكن سنشير إشارة لكلام كان شيخ الإسلام ابن تيمية ، ويقول: ( إن محركات القلوب إلى الله ثلاثة، ، المحبة والخوف والرجاء،) ما الذي يجعل الإنسان يغير حياته يخرج من حياة العصيان والفسوق والبعد عن الله إلى حياة القربى والطاعة والاستقامة ما الذي يُحدِث عند الإنسان هذه النقلة، كثير من الإخوان يسأل هذا السؤال؟ أمامي شخص أريد أن أدعوه إلى الله U هو معرض تماما لا يريد أن يسمع، أو إنسان يتعامل مع نفسه يقول أنا لي ذنوب أقع فيها أو أنا أريد أن أستقيم ولكن لا أستقيم أجد أن قلبي مدبر عن الله U ومبتعد عنه ماذا أفعل؟، ابن تيمية يحل هذه المشكلة ويقول: (إن محركات القلوب ثلاثة): الذي يحرك هذا القلب ويوجهه إلى هذه الوجهة ثلاثة أمور:
المحرك الأول من محركات القلوب المحبة.
بعض الناس تتحرك قلوبها بالمحبة، وهو أعلى الثلاث محركات محبة الله U فإذا أحب الله وأحب النبي r وأحب هذا الدين سهلت عليه المشقة وسهلت عليه التكاليف واستجاب لأمر الله U واستجاب لسنة النبي r وانبرى للدفاع عن هذا الدين والعمل بأحكامه.
المحرك الثاني من محركات القلوب الخوف.
بعض الناس لا يتحرك قلبه بهذه المحبة أو محبته ضعيفة فهناك هذا المؤثر وهو مؤثر الخوف، (الخوف سوط يسوق الله U به عباده للعلم والعمل).
النوع الأول من أنواع الخوف : إذا خاف الإنسان من الله U، في الدنيا أن يُعاقب وأن يُبتلى وأن يُضيق عليه إلى غير ذلك من أنواع المصائب والبلايا، يخاف أن ربنا سبحانه وتعالى يُنزل به ما يكره، فخوفه من هذا الأمر يُوجب له إقبالاً على الله U التزامًا بالطاعة، فرارًا من المعصية صبرًا على مجاهدة النفس، هذا نوع من أنواع الخوف.
النوع الثاني من أنواع الخوف: الخوف من القبر:، ومن أهوال القبر ومن ضمة القبر ومن سؤال الملكين وهذه الحياة البرزخية وما يقرأ فيها من أحاديث توجب له تحرك نحو الطاعة والاستقامة وتشجعه وتساعده على مخالفة هوى نفسه.
النوع الثالث من أنواع الخوف: الخوف من القيام بين يدي الله U يوم القيامة، (ما منكم من أحد إلا ويكلمه ربه ليس بينه وبين الله ترجمان)، فكل إنسان سيقف بينه وبين الله U شيء، يسأله الله سبحانه وتعالى عن الكبير والصغير وعن النقير والقطمير، ماذا فعلت؟ ، فخوفه من هذا المقام بين يدي الله U ،من الآخرة وأهوال الآخرة والنار وما فيها كل هذا يحرك قلبه ويحفزه ويشجعه إلى أن يقاوم هوى النفس ويصبر على مخالفتها.
الخوف من اطلاع الرب عليه في الدنيا، :يخاف من نظر الرب وإحاطته وسمعه وبصره، يعلم أن الله U يسمع ويرى وأن الله من ورائه محيط، وأن الله U مطلع عليه، فهذا يخاف يعمل معصية والله U ينظر إليه والله U يسمعه.
الخوف، الإيجابي أو خوف الطاعة :الذي يحرك القلب إلى الله U.
الخوف السلبي: الخوف الذي يصل إلى مرحلة أنه يقعد عن العمل، يأتي له إحباط، وهذا اسمه اليأس والقنوط نتيجة خوف شديد جدا، والذي ليس في قلبه مساحة للرجاء هذا كافر والعياذ بالله: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: 87]، فلو قال قائل : ربنا لا يسامحني، ربنا لا يغفر لي، لا يوجد في قلبه ذرة رجاء هذا والعياذ بالله كافر، .
المحرك الثالث من محركات القلب إلى الله U هو الرجاء.
بعض الناس يستثير قلبه ويهيج مشاعره ذكر الجنة، وما أعده الله U فيها للمتقين والنظر لوجه الله رب العالمين، ومجالسة النبيين والصديقين والشهداء، فإذا سمع بمثل هذا ورجا أن يكون من أهل هذه الجنة قويت نفسه وقوية عزيمته على مخالفة الهوى وعلى مخالفة الشهوات.
الشاهد من هذا: أن أجل أنواع العبادات هي المحبة والخوف والرجاء، ويقع فيها أيضا الشرك،.
المحبة الشركية:إنسان يحب ندا لله، ، ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 165]، أو يحب شيئا يوصله إلى الشرك بالله والعياذ بالله،كمثل من يحب المنصب فمن حبه للمنصب والوجاهة يفعل الكفر، يحارب دين ربنا سبحانه وتعالى فما الذي أوصله لهذا الأمر الكبير؟، ورطة من ورطات الأمور، حبه للوجاهة حبه للمال، واحد قال له تأخذ فلوس وتتنصر، من حبه للمال يأخذ المال ويتنصر، يرتد والعياذ بالله، ففيه محبة، هذه محبة اسمها محبة شركية، المحبة التي توقع في الشرك، كمحبة الأنداد كمحبة الله أو أشد، كل هذه اسمها محبة شركية.
الخوف الشركي،: هو خوف السر الذي يدعو إلى طاعة باطنة من غير الله U. كمن يخاف من بعض الأولياء أو يخاف من بعض المقبورين أو يخاف من أشياء، غيبية المهم يخاف مما سوى الله U، خوف سر يدعو إلى طاعة باطنة يرى أن عليه انقيادا لهذا الذي يخاف منه، انقياد باطن وطاعة هذه عبادة لا ينبغي صرفها إلا لله واسمه خوف السر.
الرجاء الشركي: ، الباب الشركي في الرجاء ، قد يكون غير ظاهرا أو ليس منتشرا لكن هو متصور أن إنسان مثل ما قلنا في الدعاء يرجوا أن هذا المقبور سيفرج كرباته وأنه سيزيل همومه ويؤتيه من الأموال أو من غير ذلك، فهذا الرجاء يكون في غير الله U فيما لا يقدر عليه إلا الله.
5-(ومن أنواعها: التوكل، وهو الاعتماد على الشيء). التوكل لغةً:الاعتماد على الشيء ، يقولوا توكل الرجل بالأمر أي ضمن القيام به، وكل فلانٌ فلانًا إذا استكفاه ثقة بكفايته أو عجزًا عن القيام بأمر نفسه، هذه في لسان العرب،فلو قال قائلٌ: أنا وكلت ربنا في أمري، ما المراد وكلت ربنا في أمري، أي استكفيت به، ثقة بكفايته ورؤية مني لعجز نفسي عن بلوغ المراد، هو هذا حقيقة التوكل، اعتماد القلب على الله U،لذلك التوكل عمل قلبي فلا يصح كما يقول بعض الناس توكلت على الله ثم عليك، لأن هذا عمل قلبي، ولذلك ربنا في القرآن قال أيه: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ﴾ [التوبة: 59]. الآية الأولى ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ فقط ما لا يجوز أن أدخل معه أحد، ﴿ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ﴾ ولذلك كان التفسير الصحيح في الآية، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنفال: 64] أي حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين الله أيضا، وهذا الذي انتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام ابن القيم في تفسير هذه الآية، فالحسب: هو الكفاية: ﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3] فلا يجوز أن تقول توكلت على الله ثم على فلان، يبقى التوكل إذا معنى التوكل: اعتماد القلب على الله U في جلب النفع أو دفع الضر.
قاعدة يؤسس عليه هذا الاعتماد: (قاعدة اسمها العلم بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن)، علم يقيني في قلبك أن الله غالب على أمره، وبالتالي تعتمد بقلبك عليه، .
ما ثمرة التوكل على الله عز وجل؟
يثمر التوكل، الرضا عن الله U أنت توكلت على الله، يعني اعتمدت بقلبك على الله، ثقة بكفايته ومطالعة منك لعجز نفسك عن بلوغ المراد.
علامة التوكل الصحيح:
العلامة الأولى:،أنه إذا أقبلت الأسباب لا يركن إليها ، الصحيح ولا يطمئن إليها ، لأنه يعلم أن الله غالب على أمره وأن هذه الأسباب لو أراد الله U أن يعطلها عن نتائجها لعطلها، وهي من ذاتها لا تستقل بنتائج .
العلامة الثانية: أنه إذا أدبرت الأسباب من بين يديك وانقطعت الأسباب جميعا لا يجزع ولا يفزع ولا يصيبه الهلع إنما يكون ثابت القلب مطمئن رجاؤه في الله U لا يخيب، لأنه معتمد بقلبه على الله U،.
الخلاصة:قاعدة التوكل( أن تعلم علما يقينيا أن الله غالب على أمره، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن،) فاعلم أن الأمر كله لله، ما دام علمت أن هذا الأمر اليقيني واستقر في نفسك ، تعتمد بقلبك على الله U، ثمرة هذا الاعتماد على الله U الرضا بأمر الله سبحانه وتعالى سواء كان مما تحب أو مما لا تحب، فأنت ترضى وتسلم، و علامة هذا التوكل الصادق ألا يفرح ويطمئن ويركن إذا توفرت الأسباب بين يديك وألا يجزع ويفزع إذا انقطعت منه الأسباب.
مثال: الآن نحيا فترة فيها سعة في التحرك للدعوة والعمل للدين، نسأل الله U أن يديم هذه النعمة، أنت تعلم أن من أسباب انتشار الدين كثرة المحاضرات وكثرة الدروس وانتشار المواقع الإسلامية والمجلات الإسلامية والكتب وغير ذلك، أنت تعلم بقلبك علم اليقين أن الله غالب على أمره وأن ما شاء الله كان ومن لم يشأ لم يكن، فتعتمد بقلبك على الله أن ينتشر هذا الدين وسط الناس، وتعلم أن هذه الأسباب لو شاء الله سبحانه وتعالى أن يعطلها لعطلها، فيكون مكان مليء بالدروس والعلماء ولا يوجد به ثمرة، فتعتمد على الله U أن ينشر هذا الدين، تعلم أنها منه سبحانه وتعالى ثقة في كفايته سبحانه وتعالى.
الثمرة: أن ترضى تبذل غاية جهدك تشرح، وتدعوا إلى الله U، تخطب الجمع تفعل كل ما في وسعك للعمل للدين، في النهاية النتيجة غير مرضية الحمد لله أنا بذلت ما علي «يأتي النبي يوم القيامة وليس معه أحد، ويأت النبي ومعه الرجل والرجلان ويأت النبي وليس معه أحد يعني جاء النبي لوحده» حديث صحيح، تخيل هذا المعنى، هل هذا النبي قصر في البلاغ، ؟ النبي معصوم من التقصير في البلاغ أصلا، طيب طالما لم يقصر في البلاغ هو لهذه النتيجة الله U يتولى الأمر،.
علامة التوكل الصادق :أنك في حال السعة لا تكون راكنا للأسباب، تقول أن الدين سينتشر بي أو بغيري، لا ليس كذلك الدين سينتشر، الدين سينتشر بإذن الله وبأمر الله وبمشيئة الله، والعكس، لو قدر الله U على المسلمين تضييق تؤخذ منهم المساجد يمنعوا من الكلام يمنعوا من المحاضرات من الدروس من غير ذلك، الأسباب لم تعد موجودة، يقول بقلبه معتمد بقلبه على الله في نشر الدين أيضا ولا يجزع ولا يفزع ولا يضعف ولا يترك الطريق إنما هو موقن أن الله U غالب على أمره، .
مجالاته التوكل: المجالات التي يتوكل بها على الله U، في كل شيء من أمر الدنيا وأمر الآخرة، يعتمد بقلبه على الله في كل شيء، الطالب الذي يذاكر في الامتحان، يذاكر ويكون متقنا، فعند دخول ،الامتحان يقول أنا متقن المذاكرة، فبالتالي يكون عنده اعتماد على السبب، نقوله له :أنت مخطئ، يلزمك أنك تذاكر بإتقان، لكن تعتمد بقلبك على الله في حصول المراد، إذ أن الله لو شاء لصرف عنك كل ما ذاكرت.
بعض الإخوة الملتزمين لما يتكلم مسألة تربية الأبناء، هو ملتزم وزوجته متدينة أو ملتزمة فيتوقع أنه من اللازم أن يكون الولد كذلك ملتزما، من الذي قال؟ أنت تبذل الأسباب وتأخذ بأسباب التربية وتعتمد بقلبك على الله في أن يبارك في ذريتك وفي نسلك وأن يهديهم الله U هذه حقيقة التوحيد ، شهود القدر، وشهود أن الله U ما شاء الله كان ومن لم يشأ لم يكن، هذا أمر في غاية الأهمية، أنت تعتمد بقلبك على الله U في أي شيء جلب نفع أو دفع ضر في أي أمر من أمور الدنيا أو أمور الآخرة.
ثمرة تعلم العقيدة والتحقق بمسائلها :تصحيح السلوك، فنضرب مثال منتشر، إنسان أصابه مرض أو أصاب أحد أبنائه مرض أول شيء يطرق ذهنه الذهاب للطبيب الفلاني، فذلك ليس توكلا، هل معني ذلك لا نذهب لطبيب؟لا اذهب للطبيب ، لأن الشريعة قالت، صح عن النبي r أنه قال: «تداووا عباد الله» فالتداوي أمر مباح وقد يجب في بعض الحالات ، تذهب للدكتور، لكن وأنت ذاهب له، ماذا في قلبك؟ ، هل في قلبك أن هذا الطبيب مستقل بالشفاء؟ أم أن في قلبك أن الله U هو الذي يشفي وأن هذا الطبيب سبب من الأسباب وأن هذا الدواء سبب من الأسباب، فأنت تذهب للطبيب وتشتري الدواء وتختار طبيب حاذق وماهر، كل هذا من باب الأخذ بالأسباب يلزمك شرعا فعله، وهو الأخذ بالأسباب، وأنت معتمد بقلبك على الله ﴿ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ ﴾ الحسب يكون على الله U فقط هذا أمر مهم جدا.
يقول هنا: (ومن أنواعها التوكل: وهو الاعتماد على الشيء، والتوكل على الله: هو صدق تفويض الأمر إلى الله تعالى اعتمادا عليـه وثقة به مع مباشرة ما شرع وأباح من الأسباب لتحصيـل المنـافع ودفـع المضار، قال الله تعالى: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾[المائدة: 23]، وقال تعالى: ﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾[الطلاق: 3].
هذه الآية تسع أهل الأرض جميعا ، لو توكل البشر جميعا على الله U لكفاهم جميعا ما أرادوا فهو لا يعجزه شيء، «يا عباد لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألني كل واحد مسألته فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك في ملكي شيئا» سبحانه وتعالى الله U خزائنه ملئ لا تغيضها النفقة، سبحانه وتعالى، فالإنسان إذا صحح اعتقاده في الله U يحيا حياة طيبة وحياة هنيئة.
8،7،6،(وأيضا من أنواع العبادة: الرغبة والرهبة والخشوع).
6_الرغبة:﴿ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ﴾ [التوبة: 59]، الرغبة إلى الله U وقال: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح: 7، 8]، فالرغبة لا تكون إلا لله U يرغب إلى الله وهي فيها معنى من معاني الرجاء، .
(فأما الرغبة: فمحبة الوصول إلى الشيء المحبوب، والرهبة: الخوف المثمـر للهرب من المخوف).
7_الرهبة: لا تكون إلا من الله تعالى أيضا على الحقيقة وهي: ﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ [البقرة: 40].وإلا فالأسباب الظاهرة، يعني الإنسان يخاف من السبع، يخاف من النار هذا أمر جائز كما قال U: ﴿ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى ﴾ [طه: 67] ﴿ فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى * قَالَ خُذْهَا ولَا تَخَفْ ﴾ [طه: 20، 21] فالخوف الطبيعي هذا أمر من الأسباب الظاهرة وإنما الأمر كله يتعلق بالقلب كله ما يتعلق بالخوف السر.
8-(والخشوع: الذل والخضوع لعظمة الله بحيث يستسـلم لقضائه الكوني والشرعي، قال الله تعالى في ذكر هذه الأنواع الثلاثة مـن العبادة: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾[الأنبياء: 90].
9_ومن أنواعها: الخشية، وهي الخوف المبني على العلم بعظمة مـن يخشاه وكمال سـلطانه، قـال الله تعـالى: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾[البقرة: 150]، ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾[المائدة: 3].
الخشية: هي خوف مقرون بعلم، علم بعظمة من تخافه وتخشاه، ولذلك ورد عن السلف، قالوا كملة جميلة ( كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار به جهلا،) وقيل: ( لبعضهم يا عالم، قال إنما العالم الذي يخشى الله سبحانهوتعالى) هذا سؤال أوجهه لنفسي ولإخواني، نحن الآن ندرس في هذا الكتاب لنا مثلا الآن هذه الحصة الرابعة صح، الرابعة بعد المقدمة، دخلنا في شهر، ما هو معدل زيادة الخشية في قلبي وقلبك بعد دراسة هذه الأمور؟ وهذا كلام مهم، لماذا تطلب العلم؟ إنما العلم الخشية، (كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار به جهلا) قيل يا عالم قال العالم الذي يخشى الله سبحانه وتعالى، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28]، فالعلماء هم الذين يخشون الله U.
10_(ومنها الإنابة، وهي الرجوع إلى الله تعـالى بالقيـام بطاعتـه واجتناب معصيته، قال الله تعالى: ﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ﴾[الزمـر: 54].
هذه الآية في غاية الروعة، ﴿ وَأَنِيبُوا ﴾ أي بقلوبكم، إلى ﴿ إِلَى رَبِّكُمْ ﴾ وفيه التنبيه على معنى الإخلاص، إلى الله وليس إلى غيره ﴿ وَأَسْلِمُوا لَهُ ﴾أي بجوارحكم،فالإنابة إذا ذكرت في مثل هذا السياق ستُصرف إلى إنابة القلب وتُصرف كلمة أسلموا إلى الجوارح،.
وإذا انفردت الإنابة في سياق تشمل إنابة القلب وإنابة الجوارح، والإنابة: هي الرجوع إلى الله تعالى بالقيام بطاعته واجتناب معصيته قال تعالى: ﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ﴾.
يقول سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ﴾ [غافر: 13] من الذي سينتفع بالموعظة ويتذكر وينموا الإيمان في قلبه، ؟ والإنابة: الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، فإذا أناب إلى الله رجع إلى الله انتفع بالمواعظ وانتفع بالذكر.
11_(ومنها: الاستعانة، وهي طلب العون من الله في تحقيـق أمـور الدين والدنيا، قال الله تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، وقـالr في وصيته لابن عباس: «إذا استعنت فاستعن بالله».
12_ومنها: الاستعاذة، وهي طلب الإعاذة والحماية من المكـروه، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ﴾ وقال تعالى ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ﴾.
13_ومنها الاستغاثة، وهو طلب الغوث، وهو الإنقاذ من الشـدة والهلاك، قال الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ﴾[الأنفال: 9].
14_ومنها الذبح.الذبح لغةً: شق أو قطع الحلقوم في المعجم الوسيط يقول: ذبح أي شق وفتق وخنق ونحر كل هذه معاني كلمة ذبح هذه في اللغة، وتطلق أيضا ذبح أي قطع الحلقوم،.
الذبح شرعًا: هو إزهاق الروح بإراقة الدم على وجه الخصوص تقربا إلى الله تعالى.
هل الذبح عبادة؟ نعم عبادة،.
معاني العبادة في الذبح: أولا: استحلال أكل الذبيحة، فمثلا: أنت عندك شاة أو دجاجة، كيف تأكلها، تأكلها إذا زكيتها، يعني ذبحتها على الطريقة الشرعية، هذا المعنى فيه معنى التعبد، وإلا فإن لو نفس الدجاجة أو نفس الشاة ماتت حتف أنفها، من غير زكاة شرعية لا يحل لك أن تأكلها،وهذا فيها عدة معان: أولا: ما الذي تعمل فيها الزكاة، ليس كل مايذبح حلال «نهينا عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير» فلو ذبح نسرًا أو أسدًا لا يجوز أكله ، هذا أولا، نحن نتعبد لله U بهذا الأمر، وننبه إخواننا لهذا الأمر لأن فيه بعض المطاعم مشهورة أنها لا تذبح أو تستورد اللحوم من بلاد تقوم بقتل أو صعق المواشي، وليس الذبح الشرعي، فأقوله مهما كنت تحب هذا الأمر أنت تتعبد لله U لأنك ما تأكل إلا ما زكي، يعني ذبح على الطريقة الشرعية، الله U يقول: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾ [الأنعام: 121]، فانتبه لمثل هذا الأمر، ،.
المعنى الثاني: زائد على مجرد استحلال لحم الذبيحة بهذه الطريقة هو معنى التقرب، كمن يأت في عيد الفطر في عيد الأضحى مثلا ويذبح أضحيته ويأكل منها ليس مجرد إنه يأكل لكن مع الأكل يتقرب إلى الله بهذه العبادة: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 162].
فالنسك : الذبح، .
المعنى الثالث:الهدي الإنسان يهدي إلى البيت الحرام ، يهدي الذبائح فينحرها في الحرم، يطعم منها أهل الحرم،.
المعنى الرابع: وفيه معنى التقرب إلى الله U بالذبيحة من غير حرم ومن غير عيد الأضحى ومن غير أي شيء، يتقرب بذبح هذه البقرة إلى الله U فهذا معنى زائد عن مجرد الذبح للأكل، هذا الذبح عبادة لا ينبغي صرفه إلا لله.
الذبح من أوسع الأبواب الذي يقع فيه الشرك: كم يذبح تقربًا لصاحب قبر معين، فهذا شرك بالله، من أوسع أبواب الشرك، ومن أكثر أبواب الذي يقع فيها الشرك هذا النوع، وذبائحهم ميتة لا يحل لإنسان أن يأكلها، حتى لو ذبحها وأنهر الدم، وحتى لو قال بسم الله عليها، إنما العبرة بالقصد لأنه ذبحها تقربا ونذرا أو وفاء نذر للمقبور.
قال تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2]، هذه سورة الكوثر: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾، في الحديث حديث أنس عند الإمام أحمد وصحيح مسلم: المعني الأول: أن الكوثر :هو نهر في الجنة، والمعنى الثاني :في التفسير أن الكوثر: هو الخير العميم ومنه أي إنا أعطيناك الكوثر، يعني إنا أعطيناك الخير العميم، ومن هذا الخير العميم هذا النهر في الجنة، ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾، الأمر بالصلاة والأمر بالذبيحة لله فصل لربك ، بإخلاص هذا العمل لله فقط مترتب على النعم.
كل واحد فينا يسأل نفسه الله U أفاض علينا من نعم كثيرة فينبغي لنا أن نتعبد لله، نشكر الله U بمثل هذا الأمر، ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾،.
والنحر غير الذبح، النحر: طعن الإبل في لبتها أي أسفل العنق، فيخرج منها الدم ولذلك الإبل يسن نحرها وهي قائمة معقولة اليد اليسرى.
والبقر يسن ذبحها: تضجع على جنبها وتذبح ويصح نحر البقر وذبح الإبل كلاهما وسيلتان للزكاة لشرعية ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾،﴿ شَانِئَكَ ﴾،مبغضك ﴿ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾، الأقل والأذل و الأقطع عن الخير ومنقطع الذكر، فكل من يبغض النبي r وكل من يبغض سنته وكل من يبغض شريعته والأحكام التي جاء بها وكل من يبغض أتباعه والمتسنينين بسنته لأنهم أتباعه، هو الأبتر، يعني هو الأذل، وهو الخاسر، وهو الأقطع، وهو منقطع الذكر، هذه الآيات إذا قرأها المرء استبشر وقوي على مواجهة هذا القذف الإعلامي الظالم والجائر وهذا الافتراء والبهتان المستمر في تشويه صورة أهل السنة والجماعة وفي مواجهة طغيان الباطل، وعلى رأس هذا الباطل الكنيسة،.
15_ومنها النذر: وهو إلزام المرء نفسه بشيء ما، أو طاعة لله غير واجبة قال الله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: 7].
والنذر قسمان إما أن يكون لله وإما أن يكون لغير الله.
أنواع النذر: القسم الأول وهو النذر لله.
النوع الأول: نذر القربة:نذر طاعة بدون قيد أو شرط، اسمه نذر القربة، لماذا ينذر؟ يقول كي ألزم نفسي ، يقول لله علي أن اعتمر، لله علي أن أحج يلزم نفسه، فهذا النوع الأول.
النوع ثاني: اسمه نذر المعاوضة أو النذر المشروط: أن شفى الله ولدي لله علي الحج، أن شفى الله ولدي لله علي ذبح كذا، فهو نذر مشروط، أن وقع الشرط نفذ نذره وإلا فلا.
النوع الثالث نذر المعصية: مثلا يقول في فرح فلان أو في حج فلان أن أتيه مثلا بالفرقة الموسيقية الفلانية، .
النوع الرابع: ينذر ما لا يملك:، أن يأتي مثلا على كبش لجاره ويقول نذرت لله ذبح هذا .
النوع الخامس: نذر ما لا يسمي: يقول لله علي نذر فقط كذا ولا يسميه، وكل واحدة من هذه لها أحكام لكن كل هذه في النهاية اسمه نذر لله، .
القسم الثاني النذر لغير الله: أن ينذر لغير الله، وهذا معصية ، ولكننا أفردناه لأنه ليس معصية فقط هذا شرك، يقول : (نذرت للبدوي كذا)، (أو نذرت للدسوقي كذا،)أو ( نذرت للحسين كذا،)ينذر لأي شيء، وهذا النذر يشترط فيه التلفظ باللسان، فلا يوجد نذر بالنية، وهذا النذر بابه في العبادات القولية ، أي لابد من التلفظ باللسان؛ لأن بعض الناس يقول أنا نويت أن لو ربنا شفى ابني أذبح له خروف، فالنية هنا ليست نذر،إنما النذر أن يقول بلسانه لله علي إن شفى الله ولدي أن أذبح كذا، أو نذرت أن شفى الله ولدي أن أذبح كذا، هذا اسمه نذر، ، فالنذر الذي هو لغير الله هذا شرك لا ينعقد أصلا، ولا ليس فيه كفارة يمين، وهذا الذي ذهب إليه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وهو الراجح إن شاء الله أن هذا النذر شرك لا ينعقد أصلا، ولا يجب فيه كفارة يمين، ولا يصح الوفاء به، ويجب على من فعل هذا أن يتوب ويرجع، لأنه فعل فعل من أفعال الشرك إما أنه يعلم هذا فيكون وقع في الشرك، أو لو كان جاهلا نقول معذور بجهله، ولكن يأثم بالتفريط في العلم الواجب عليه.
بقية أقسام النذر، (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه،) فالذي نذر أنه يعصي الله U كفارته: يكفر كفارة يمين، المسألة فيها تفاصيل إن شاء الله قد يكون لها مقام آخر لأن الكتاب هو ذكر حاجة بسيطة.
وكذلك من نذر نذرا لا يملكه،: كفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا ولم يسمه: نذر مطلقا قال علي نذر كذا ولم يسم هذا النذر ،عليه كفارة يمين.
يقول: والعبادة بحسب ما تقوم به من الأعضاء على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: عبادات القلب، كالمحبـة، والخوف، والرجـاء، والإنابـة، والخشية، والرهبة، والتوكل، ونحو ذلك) وهذا هو أجل أنواع العبادات وأهمها.
هذا النقل من كتاب فضل الغني الحميد للشيخ ياسر برهامي يقول: (واعلم أن هذه العبادات القلبية روح التوحيد، وحقيقته توحيد القصد والطلب، ومعنى زكاة النفس هو حصول هذه العبادات فيها، وإنما يتفاضل الناس يوم القيامة بما في قلوبهم من معرفة الله وعبادته، وهذه العبادات القلبية أكثرها إن لم تكن جميعها واجبة لا تنقص من القلب إلا انتقص الإيمان فلا تظن أن التوحيد هو مجرد ترك ما يفعله الجهال عند القبور -هذا الكلام مهم جدًا- فلا تظن أن التوحيد هو مجرد ترك ما يفعله الجهال عند القبور بل حقيقته مع ترك هذا الشرك وغيره هي هذه العبادات القلبية.)
هذه حقيقة التوحيد، هذه العبادات القلبية : الخوف، والرجـاء، والمحبة، والإنابـة، والتوكل، وأن تصرف هذه العبادات لله وحده ولا يصرف شيء منها لغيره، وعلى فكرة ، هذا هو معظم أو أغلب كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وأغلب كلام شيخ الإسلام ابن القيم، وهذا هو الذي ميز مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخ الإسلام ابن القيم، حقيقة هذا الأمر كانوا يكثفون بشدة الكلام عن القلب، وعبادات القلب، وأنه المقصود الأعظم.
يقول:( هي هذه العبادات القلبية أن تصرف لله وحده، ولا يصرف شيئا منه لغيره،) وهذا الكلام مهم جدا يقول (، وهي مسئولية شخصية لكل واحد منا أن يسعى في تذكية نفسه بهذا الأمر العظيم الذي مهما طالت العبارة في شرحه فلم تفي المقام حقه، ولا توجد هذه العبادات بمجرد المعرفة ففرق بين العلم والحال،) فليس مجرد قراءة تعريف التوكل، وحفظه ، صرت من المتوكلين، لا، يقول: ( ولا توجد هذه العبادات بمجرد المعرفة ففرق بين العلم والحال).
ولكن كيف أحصل هذه العبادات القلبية؟
1- بدوام تعاهد القلب وأحواله.
2- التفكر والتدبر.
3- أداء العبادات الظاهرة.
ما هي العبادات الظاهرة؟ الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج وغير ذلك، لم تعد العبادات الظاهرة في غاية الأهمية؟ لأنها أوعية العبادات الباطنة، لا يوجد خوف تأخذه في يدك ، لابد أن يكون وعاء يحوي هذا الخوف من الله، الوعاء الذي تأخذ فيه الخوف من ربنا هو العبادات الظاهرة، مثاله: واحد واقف يصلي، ينال ويحصل عبادات باطلة داخل هذه الصلاة، ولذلك كان المقصود الأعظم من العبادات الظاهرة هو إصلاح القلب، وهذا الكلام هو كلام في غاية الأهمية، ومفصل أو محور للفصل بين أهل السنة والصوفية، الصوفية عندهم تزكية النفس،بالأذواق والمواجيد، والمنامات، والخلوات وهذا الكلام، لا، أهل السنة عندهم تزكية النفس بهذه المعاني ، التي هي أولا:
1- تعاهد القلب وأحواله.
2- دوام التفكر والتدبر.
3- العبادات الظاهرة والدوام عليها.
عسى الله أن يمن علينا بصلاح قلوبنا وتذكية نفوسنا، آمين يا رب، فمهم جدا مسألة العبادات القلبية، أجل العبادات وأهمها عبادة القلب؛ لأن القلب هو ملك البدن، وباقي العبادات تتفرع عليه.
القسم الثاني: عبادات اللسان، كالحمد والتهليل والتسبيح والاسـتغفار وتلاوة القرآن والدعاء ونحو ذلك.
القسم الثالث: عبادات الجوارح، كالصلاة والصيام والزكاة والحـج والصدقة والجهاد، ونحو ذلك).
بعض العلماء يضيف نوع رابع اسمه العبادات المالية بعضهم يدمجها مع عبادات الجوارح، وبعضهم يفردها في نوع مستقل.
فالعبادات المالية مثل الزكاة، مثل الصدقة، و الحج عبادة قلبية، وعبادة قولية، وعبادة جوارح، وعبادة مال، ففيه الأربع أقسام.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.


نسألكم الدعاء ( أختكم أم محمد الظن)
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
* * * * *

الادهمي
06-06-2011, 02:30 PM
بارك الله فيكي

بعد اذن حضرتك
انا الي الان لا اري اسمي في مدونة المعهد
ماذا افعل؟؟؟

أم محمد الظن*
06-08-2011, 01:49 AM
وفيك بارك ليس لي علم من فضلك ارجع لإدارة المعهد وفقك الله لكل خير

أم محمد الظن*
06-08-2011, 02:05 AM
أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة
الدرس[5]

إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أعمالنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد.
في البداية نجمع بعض الأسئلة بحيث نحصل نوع من إعادة التركيز مرة أخرى، وفصل بين الدرسين،.
يقول: هل كل خوف في القلب يدفع لعمل يكون شركا في الخوف، أم لابد أن يكون عملا لا يرضي الله أو يعارض عبادة الله؟
مسألة الخوف وتكلمنا في المرة السابقة أن الخوف عبادة، لكنها عبادة قلبية، ماهو خوف العبادة؟.أقسام الخوف:
القسم الأول: خوف التأله خوف التعبد :وهو الخوف الباطن أو خوف السر الذي يدعو إلى طاعة باطنة، خوف يدعو إلى الانقياد، خوف على الغيب، خوف السر، يسمى خوف التأله، وهذا لا يصرف إلا لله، يجب على كل مكلف أن يحصِّل هذا الخوف، أصله، أصل من أصول الإيمان أو ركن من أركان الإيمان، حكمه: فمن انتفى عن قلبه هذا الخوف هو كافر والعياذ بالله، قال تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 175]، ﴿وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ فيه علاقة طردية، خافون إن كنتم مؤمنين فلو أن إنسانا ما نسبة الخوف عنده صفر، فنسبة الإيمان صفر، والعياذ بالله يكون كافرا، ولذلك :
قال الإمام النووي رحمه الله: (من قال لا أخاف القيامة كفر، )فهذا نوع اسمه نوع تعبد خوف يدعو إلى أن تعبد الله خوف باطن، خوف سري، خوف تأله دعاك إلى أن تعبد الله، إلى أن تتخذ الله معبودا، بعض الناس يحدث عنده هذا الخوف لكن من غير الله، مثل من يخاف من البدوي أو يخاف من الدسوقي يخاف من هذا المقبور أو من هذا الولي بزعمه على الغيب فيحدث له نوع من الانقياد والطاعة الباطنة من هذا المقبور، هذا خوف الشركي الناقل عن الملة هذا النوع الأول من أنواع الخوف، اسمه نوع التأله أو خوف التعبد صرفه لله واجب وأصله أصل في الإيمان أو ركن في الإيمان وانتفائه من القلب يعني زوال الإيمان بالكلية، وصرفه لغير الله شرك ناقل عن الملة، هذا النوع الأول.
القسم الثاني: يسمى الخوف الطبيعي: وهو الخوف من سبب ظاهر مثل النار خوف من سبُع، خوف من عدو غشوم، خوف من ظالم، وغير ذلك، هذا اسمه الخوف الطبيعي وهذا وقوعه ابتداء في القلب لا يضر ولا ينافي التوكل، بل وقع من سادات الأنبياء والأولياء، قال تعالى عن موسى u: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى ﴾ [طه: 67]، قال تعالى: ﴿قَالَ خُذْهَا ولَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى ﴾ [طه: 21]، فهذا الخوف وقوعه ابتداء في القلب لا يضر، وفي الحديث أن النبي r كان إذا خاف قوما قال: «اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، اللهم إنا نجعلك في نحورهم».
وقال r: «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء في منزله حتى يرتحل» الحديث في مسلم، إذن الخوف الطبيعي، الخوف من سبب ظاهر، يؤدي إلى الخوف وقوعه في القلب ابتداء لا يضر، ولكن يذهبه الله بالتوكل، حكمه: بحكم ما يؤدي إليه إذا أدى هذا الخوف، إلى فعل محرم أو إلى ترك واجب من غير إكراه كان هذا الخوف خوفا محرما، مثال: الظالمون أمن الدولة وغيرهم كان إذا علم عن شاب في الجامعة أنه متدين، أو يدخل المسجد يقولون سيأخذوا اسمه، فأمن الدولة كانوا ظالمين، فهل كان يحق لأحد الشباب المسلم إذا أذن الظهر وعلى الراجح من أقوال العلماء أن صلاة الجماعة فرض واجب على الذكور الأحرار المقيمين الأصحاء أن يرفض أن يصلي في مسجد الكلية خوفًا من هؤلاء الظالمين، فهذا الخوف خوف طبيعي لكنه أدي إلي فعل محرم، أو ترك واجب، بدون إكراه معتبر، والمراد بالإكراه المعتبر أن هناك إيذاء حقيقي فمن دخل مسجد مصلى المسجد سيضر أو سيسجن،لكن ما خاف منه مفسدة متوهمة أو ظلم متوهم فلا يصح أن يكون إكراه معتبر، فالخوف طبيعي وقوعه في القلب ابتداء لا يضر لكنه يذهبه الله بالتوكل فإن أدى إلى فعل محرم أو ترك واجب من غير إكراه يكون هذا الخوف محرم.
الخوف من سبب الظاهر:ساعات هذا الخوف يجعل الإنسان ، يكفر والعياذ بالله، مثل،: أفعال هي كفر في نفسها مثل حرب دين الإسلام، الذي يحارب الإسلام هذا كافر ، سين من الناس يعمل عملا يحارب فيه الإسلام، يقول أنا خائف لو تركت هذا العمل يصيبني الفقر، أو خائف لو أن هؤلاء الظالمين يؤذونني، ففي هذا الوقت يختار الكفر، ،وله وسائل يهرب بها، لكنه يخاف أن يفصل من العمل أو أن يُضرب ، لكن في النهاية لا يرقى إلى أن يكون ، إكراه معتبر، فضلا عن أن الإكراه المعتبر هذا له أمر آخر، فيه إجماع على أنه لا يحل الإكراه على قتل مسلم يعني أنا أصوب لك مسدس لو لم تقتل فلانا لقتلتك، تقول: أنا مكره فاضطر أن أقتله، هذا فيه إجماع من علماء نقله القرطبي في الكلام على هذه الآية (لا يحل، أو لا يصح الإكراه على قتل مسلم)، فأنت يطلب منك أن تحارب الإسلام وتقتل المتدينين وتسجن المتدينين وتؤذيهم وتعذبهم وتقول أنا خائف، هذا ما لا يصح فيه،قد يؤول الخوف بالإنسان، الخوف الذي يمكن أن يكون أصله في الأصل سبب ظاهر خوف يصل بالإنسان إلى الكفر والعياذ بالله فلينتبه لمثل هذا، وهذا اسمه الخوف من سبب الظاهر.
الخوف من غير سبب،: ك يخاف من من القطة مثلا، هذا ليس بسبب، أو الذي يخاف من الصرصار، أو الذي يخاف من الظلام، هذا اسمه جبن، الخوف من غير سبب ظاهر اسمه جبن، وهذا من الأخلاق المرزولة، وتعوذ منه النبي r.
وهذا من الآفات في التربية الحديثة، الأم يكون عندها هذا النوع من الخوف المرضي وهو الجبن، وهذه مشكلة متفشية في النساء، ، خوف بدون سبب، فتورثه للأطفال فبدل أن تنجب لنا الأم أبطالا وفرسانا، تنجب لنا شباب وأطفال يخافوا من القطط ويخافوا من الفئران ويخافوا من الصراصير، هذه مشكلة كبيرة جدا، وهذه مسئولية أنا أعلم الآن أن يسمعني الأخوات، أي مسلمة تتقي الله U وتعلم أنها ليست فقط وعاءً للحمل أو مرضعة لصبي، إنما هي منشئة لرجل، منشئة أجيال، هذه أعظم منها يعرفها الإنسان، مهنة أعداد البشر، وصناعة البشر.
فتخيل السيدة هند بنت عتبة التي هي أم معاوية بن أبي سفيان لما كانت تقول: ثكلت معاوية إن لم يسد إلا قومه،أي أفقده وأموت أحسن من أن يصير سيدا على قومه فقط، وبالتالي كان معاوية سيد الدنيا. كان أحد أمراء المؤمنين وكانت الدولة متسعة جدا في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عن معاوية، وأم محمد الفاتح التي كانت بتحمله وهو صبي بعد، لم يخرج عن طور الرضاعة وتحمله إلى الشاطئ وتقول: هذه البلدة مدح النبي r أميرها قال نعم الجيش جيشها ونعم الأمير أميرها وإنها ستفتح وأرجوا أن تكون من يفتحها ففتحها وعنده عشرون سنة، يا أخواني نحن أمة العظماء.

هؤلاء أبائي فجئني بمثلهم



إذا جمعتنا يا جرير المجامع



الدرس الجديد:


المبحث الثالث حماية المصطفي صلي الله عليه وسلم جناب التوحيد

كنا توقفنا في المرة السابقة عند قول المصنف، في المبحث الثالث، حماية جناب التوحيد، يقول: (لقد كان النبيr حريصا أشد الحرص على أمته؛ لتكون عزيزة منيعـة محققة لتوحيد اللهU مجانبة لكل الوسائل والأسباب المفضية لما يضاده ويناقضه).
أولا: حماية المصطفى r جناب التوحيد، الحماية:المنع مما يؤذي ويضر، وجناب التوحيد أي: جانبه، فالنبي r شرع لنا الوسائل التي يحمي بها التوحيد، التوحيد كأنه جوهرة نفيسة غالية، هو أعز ما يملكه المرء، أعز ما يطلبه المرء وأعز ما يحرص عليه المرء، وهذا شأن الشريعة الغراء أنها تسد الذرائع إلى المنكرات الكبرى، فلا يكتفي بتحريم المنكر الأكبر فقط وإنما يحرم ما يؤدي إليه ويفضي إليه ويسد كل المنافذ إلى ذلك.
مثال: النهي عن الزنا وهو من أشد الجرائم، ومما يثير غضب الرب سبحانه وتعالى، وفي الحديث: «إن الله يغار أن يزني عبده أو تزني أمته» الله U يغار، والزنا هذا سبب لمحق البركة وسبب للقحط وسبب نزول البلاء إلى غير ذلك، وحرم الله U الزنا ولكنه لما حرم الزنا، حرم كل الوسائل المفضية إليه، وهذا من حكمة الشريعة ومن تمام رحمة الشريعة بالخلق ومن تمام رحمة الله U بالخلق ،لأنه لا يضعك في ظروف تضطرك إلى هذا الفعل ثم يحرمه عليك، إنما يجري على المنظومة كبيرة من التزمها حرم عليه هذا الأمر، فمثلا تحريم الزنا: حرم النظر إلى النساء وأمر بغض البصر، وحرم نظر النساء للرجال وأمر بغض البصر، وحرم تبرج المرأة منع المرأة أن تتبرج ومنعها من مخالطة الرجال، وأن تخرج لغير حاجة، ومنعها من المصافحة، ومنعها من الخلوة ومنعها من الخضوع بالقول، كل هذه وسائل تمنع الوقوع في الفاحشة، لو تخيلنا إنسان طبق هذه الوسائل، أو مجتمع طبق هذه الوسائل، ما أيسر أن يكون البعد عن الفاحشة، لو تعيش في مجتمع لا ترى فيه وجه امرأة، النساء جميعا يلتزمن بالحجاب، كل امرأة مكلفة تلتزم بالحجاب، أو لو ضبطنا ضابط صح، قلنا كل امرأة فيها إثارة تلتزم الحجاب حتى ولو لم تبلغ سن التكليف، فلو كل امرأة لزمت الحجاب، وليس هناك أماكن بين الرجال والنساء، لا في الأسواق ولا في دور التعليم ولا في الوظائف ولا في غير ذلك، ولا فيه امرأة تخضع بالقول، ولا هناك من يصافح النساء، وليس هناك خلوة بالمرأة الأجنبية عن الإنسان، ولا تسافر المرأة من غير محرم معها، فأنى لإنسان أن يقع في هذه الفاحشة الكبرى، ستكون صعوبة بالغة أن يتخطى كل هذه الحواجز، ولذلك كان الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم، مقدم أهل مصر، سمي البخاري، اسمه محمد بن إسماعيل، سمي البخاري، له الموسوعة الكبرى الرائعة التي هي عودة الحجاب. كتاب هذا كتاب عظيم ينبغي لكل إخواني أن يقتنوه، حتى ولو من النت، ثلاثة أجزاء هو عودة الحجاب، الجزء الأول: معركة السفور والحجاب، والجزء الثاني: المرأة بين تكريم الإسلام وأهلها في الجاهلية, والجزء الثالث: كتاب الأدلة.
تكلم الشيخ محمد إسماعيل وكان هذا الكلام في الجزء الأول فيقول: فإنك لن ترى جريمة ذبح فيها العفاف وقتلت فيها العفة ونهشت فيها الفضيلة أو ذبحت فيها الفضيلة إلا وتجد أن هناك ثغرة حدثت في السلك الشائك التي وضعته الشريعة في التعامل بين الرجل والمرأة.
كلام عالي جدا وهذا أحد لطائف الكتاب، الشاهد من هذا الكلام: أن أي محرم لذاته، أي جريمة كبرى إذا حرمتها الشريعة حرمت كل ما يؤدي إليها، هنا يتكلم عن أكبر الجرائم وأكبر الكبائر كما في الحديث بنص حديث النبي r: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قال: الشرك» الشرك هو السيئة التي إذا اكتسبها إنسان أحاطت بكل حسناته فأحبطتها إذا لقي الله على ذلك.
قال تعالى: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 81]، فحماية المصطفى r لجانب التوحيد كانت بسد كل الذرائع وإغلاق كل المنافذ التي تؤدي إلى هذا الشرك، قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128].
عزيز عليه ما عنتم: صعب عليه أو يصعب عليه أو صعب عليه عنتكم يعني مشقتكم، النبي هو الرءوف الرحيم، يا أخواني إذا قرأنا هذه الآيات لابد أن نتذوقها، الشريعة هي رحمة بالأمة، شرعها الرحيم r بلاغا من الرحيم المولى U، فالنبي r يُسمى رءوف رحيم، والله U أيضا هو الرءوف الرحيم، كل بما يليق به.
الشاهد من الكلام: أن إذا قرأت مثل هذه الآية تعلم أن الذي يبلغك الأحكام والذي شرع لك هذا الكلام هو النبي r هو رءوف بالأمة، رحيم بها، يعز عليه ويصعب عليه أو يشق عليه أن يصيب هؤلاء المسلمين عنت أو أن يصيبهم مشقة، فلا يكلفك ولا يدلك إلا على ما فيه نفعك، قال: (قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]. وقد أكثرr في النهي عن الشرك وحذر وأنذر وأبدأ وأعاد وخص وعم في حماية الحنيفية السمحة ملة إبراهيم التي بعث بها من كل مـا قـد يشوبها من الأقوال والأعمال التي يضمحل معها التوحيد أو ينقص، وهـذا كثير في السنة الثابتة عنهr فأقام الحجة، وأزال الشبهة، وقطع المعـذرة، وأبان السبيل.
وفي المطالب التالية عرض يتبين من خلاله حماية المصطفـىr حمـى التوحيد وسده كل طريق يفضي إلى الشرك والباطل.
المطلب الأول: الرقى.

أ- تعريفها: الـرقى جمـع رقية، وهي القراءة والنفث) النفث : إخراج الهواء من الفم، فيه اسمه التفل، وهو إخراج ريق مع هذا الهواء الخارج، (طلبا للشفاء والعافية، سواء كانت من القرآن الكريم أو من الأدعية النبوية المأثورة).
الرقى جمع رقية وهي قراءة ونفث طلبا للشفاء والعافية، هذه الرقى المشروعة إذا كانت من القرآن الكريم أو من الأدعية النبوية، فيه رقية ثانية غير مشروعة، سيقول ما حكمها، حكم الرقية هذه تعريفها الذي هذا تعريفها حكمها الجواز.
(ب- حكمها: الجواز، ومن الأدلة على ذلك ما يلي:
الدليل الأول:حديث عوف بن مالكt قال: «كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله rكيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكـن فيه شرك»رواه مسلم).
فالأصل في أي رقية من القرآن أو من السنة أو رقية مباحة النبي قال جائزة، لا يشترط فيها التوقيف، بشرط أنها لا تحتوي على شركيات، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك.
الدليل الثاني:(وعن أنس بن مالكt قال: «رخص رسـول اللهr في الرقيـة مـن العين والحمة »(الحمة )تقال هكذا مخفة الميم، ليست مشددة، ومعناها السم ويطلق الحمة أيضا على شوكة العقرب من باب المجاورة ،فالمهم الحمة هي السم أو اللدغة من العقارب أو الحشرات أو الحيوانات ذوات السموم- (والنملة) عبارة عن حبوب وبثور تخرج في الجانب وتنتشر وتسمى النملة لأن الإنسان يشعر وكأن فيه نمل في هذه المنطقة وهذا قروح في الجانب مرض يعني«رخص رسـول اللهr في الرقيـة مـن العين والحمة »رواه مسلم).
(والعين) معروفة أن يصاب المرء بعين إنسان يستحسن الشيء أو ينظر إليه ولا يتقي الله، وهذه مسالة مهمة لعل الله U أن يقدر لنا تفصيل فيها.
الدليل الثالث:(وعن جابر بن عبد اللهt قال: قال رسول اللهr «مـن استطاع أن ينفع أخاه فليفعل» رواه مسلم).
ليتنا نتخذ هذا الحديث قاعدة عامة في كل حياتنا «مـن استطاع أن ينفع أخاه فليفعل» كل ما يطلب منك شيء من أدنى شيء إلى أعلى شيء، لو أخ يستعير قلم، «مـن استطاع أن ينفع أخاه فليفعل»يطلب منك خطبة جمعة، يطلب منك درس «مـن استطاع أن ينفع أخاه فليفعل»يطلب منك قرض، يطلب منك إعانة أي شيء «مـن استطاع أن ينفع أخاه فليفعل» .
مناسبة الحديث لترجمة للباب: كان جابر بن عبد الله يرقي، فلما نهى النبي r عن الرقية، قلنا أن النبي نهى نهيا عاما عن الرقية الشركية، فرفض أن يرقي فلما ذهب إلى النبي r وقال فلان مريض ويريد رقية، قال: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل» فلا بأس أن ترقي أخاك إذا كانت رقية جائزة لا محظور فيها ولا شرك، هذا معنى مناسبة الحديث للترجمة.
الدليل الرابع:(وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول اللهr إذا اشتكى منـا إنسان مسحه بيمينه ثم قال: أذهب الباس –هكذا مسهلة بدون همزة أذهب الباس، أي أذهب البأس- رب الناس – أي يا رب الناس- واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سِقما، أو سُقما أو سُقْما» رواه البخاري ومسلم) لها أكثر من لغة.
(ج- شروطها،: -شروط الرقية الجائزة التي يقولها-: ولجوازها وصحتها شروط ثلاثة:
الشرط الأول: أن لا يعتقد أنها تنفع لذاتها دون الله، فإن اعتقد أنها تنفع بذاتهـا من دون الله فهو محرم، بل هو شرك، بل يعتقد أنها سبب لا تنفع إلا بإذن الله).
معنا هنا قاعدة سنوضحها ونحتاج أن نستصحبها إن شاء الله في الأبواب القادمة، قاعدة تسمى قاعدة الأسباب، الأسباب نوعان:
1- أسباب ظاهرة: ويسميها بعضهم بالأسباب الكونية.
2- وأسباب باطنة: ويسميها بعضهم بالأسباب الشرعية.
النوع الأول من الأسباب،الأسباب الظاهرة:هي الأسباب التي تفضي إلى نتائجها، ويشترك في معرفتها المسلم وغير المسلم، أمر ظاهر خاضع للتجربة والحس، إنسان يضع يده على النار، النار تلسعه أو تحرقه، أي واحد مسلم أو كافر وضع يده على النار سيجد هذه الحقيقة لأنه أمر مشاهد بالحس، فنقول أن النار سبب للإحراق، سبب ظاهر أو سبب كوني، الأسباب الكونية ، دواء مثلا الأسبرين أو البرامول، أو غيره هذا دواء مزيل للصداع، أي واحد مسلم أو غير مسلم يأخذ الدواء عنده صداع هذا سبب لإزالة هذا النوع من الصداع، عن طريق أنه يعمل بآلية معينة.
واحد مثلا يتاجر فيربح مال، هذا سبب لكسب المال، واحد يسرق لأخذ المال هذا سبب لأخذ المال لكن هذا سبب محرم.
فالأسباب الكونية أو الأسباب الظاهرة: نوعين، 1-أسباب مشروعة أو مباحة 2-وأسباب غير مشروعة، القتل سبب لإزهاق الروح، لكن في وقت يكون غير مشروع، وهكذا فالأسباب الكونية هذه أسباب ظاهرة يشترك في معرفتها المسلم وغير المسلم أسباب خاضعة للتجربة والحس، يمكن لأي إنسان أن يشاهدها.
النوع الثاني من الأسباب، الأسباب الباطنة: فصلة الرحم سبب لزيادة الرزق، وهذا السبب سبب باطن، لو واحد غير مسلم لن يصدق هذا الكلام، ما لعلاقة العقلية أو الظاهرة التي نستطيع أن نأخذها من صلة الرحم، صلة الرحم فيها دفع مال، فيها إنفاق، واحد سيصل أبويه وإن كان الأبوين من النفقة الواجبة لكن يصل عماته يصل خالاته، يصل أخواته البنات بمن لا يجب عليه نفقتهم وغير ذلك يصل هذه اسمها صلة رحم، سيدفع فيها أموال، فصلة الرحم سبب لزيادة الرزق، فهذه الزيادة ، سبب باطن، لا يوجد تجربة ظاهرة لايوجد حس أو شيء يدرك بالحواس الخمسة تقول أن إنفاق المال في صلة الرحم سيكون سبب في زيادة الرزق، كذلك الرقية التي معنا هذه، إنسان عنده صداع يضع يده على رأسه ويقول: ( اللهم رب الناس أذهب الباس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاءك شفاء لا يغادر سقما).هذا لا هو دواء، ليس حبوب وفي نفس الوقت ما في علاقة معملية نضبط فيها هذا الدواء، ولا أي شيء، هذا سبب باطن، هذا أول تعريف له في السبب الباطن أنه سبب لا يعلم إلا من قبل الشرع.
وبالتالي هذا الذي يختص بالعمل به أو تصديقه أهل الإيمان أهل الدين، نفهم من هنا نقطة مهمة جدا، عندما يأتي شخص يقول لنا ورقة كانت توزع مكتوب فيها أسماء حسنى وغيره، الذي عنده ألم في إذنه ، يقول يا سميع مائة مرة، أو ألف مرة،نسأله سؤال: الأسباب نوعان: ظاهرة، و باطنة، هل هذا سبب ظاهر؟ أمر معملي كوني تجريبي ، نستطيع أن نقول، الذي يضع يده على أذنيه يقول يا سميع مائة مرة تشفي أذنيه ،هذا كلام عقلي؟ لا، هل هذا كلام شرعي، يعني ورد عندنا حديث، أو ورد عندنا آية، أو آثار تقول أن الذي يضع يده على أذنيه يقول يا سميع مائة مرة يشفي الله له سمعه، إذا نقول له الكلام هذا كذب على الشرع وكذب على القدر ولا يجوز، فعندما نحرم شيء مثل ذلك نعرف سبب التحريم ومن أين أتى؟.
ويوجد بعض الأسباب الباطنة أيضا غير مشروعة، مثل الحسد، فهو سبب في الإيذاء، قال النبي r قال على الحسد والعين،: «العين تدخل الرجل القبر، وتدخل الجمل القدر»، قال( العين حق)،العين هذه أمر ظاهر أم باطن،؟ أمر باطن، ويعلم من الشرع أن هذا سبب، لكنه يعلم من الشرع أيضا أنه محرم.
الخلاصة: الأسباب نوعان: أسباب ظاهرة، وأسباب باطنة، وكلا النوعين فيه ما يجوز وما لا يجوز، ومن يريد الرجوع للتقسيمة بتوسع يرجع لكتاب للشيخ الألباني، كتاب التوسل، طبعة المكتب الإسلامي صفحة 20 من عشرين هذا فصل كامل عن هذه القاعدة، .
نقول الرقية، هذا سبب ظاهر ولا سبب باطن؟ سبب باطن، يُعلم من قبل الشرع جوازه ، وأنه مؤثر، هذا السبب الباطن حتى يصح ويجوز فيه ثلاث شروط: الشرط الأول: ألا يعتقد أنها تنفع لذاتها دون الله، ( كلمة تنفع لذاتها دون الله ) أي أن الله ليس له تأثير عليها، أخذنا في قاعدة الأسباب نقول: أن هذه الأسباب إذا أراد الله أن يعطلها عن نتائجها عطلها، مثال: النار سبب للإحراق ولا لا، لما ألقي فيها إبراهيم u عطلها الله عن الإحراق، وهذا أمر مشاهد، الدواء سبب للشفاء، العلاج الذي تشتريه من الصيدلية سبب للشفاء، لكن الله هو الشافي، بدليل يبقى اثنين مرضى ويتعرضوا الاثنين لجرعة علاج واحدة وهما عندهم نفس المرض، الأول يعافى والثاني يحدث له انتكاسة، هذا السبب أفضى إلى نتيجته بإذن الله وهذا لم يفضي إلى نتيجته بإذن الله، السحر من الأمور المضرة جدا ومن الكبائر ومن الكفر،و يؤدي إلى الإمراض وإلى القتل إلى غير ذلك وسيأتي معنا: الله U قال: ﴿ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 102]، فليس أي أحد يعمل لك سحر ينفذ فيك السحر، فالسحر سبب قد يعطله الله U إذا شاء، إذا لو واحد اعتقد أن الرقية لابد وأنت تأتي بنتيجة، هذا شرك والعياذ بالله، إنما يقول هي سبب، وعلمنا أنها سبب من الشرع، من الأحاديث، فلابد أن نتعامل مع أنها سبب وما لفائدة؟أخذنا من قبل عبادة التوكل وهذه عبادة قلبية، قلنا التوكل معناها ، اعتماد القلب على الله، مع الأخذ بالأسباب، إذا لو أنا تعاملت مع الرقية إنها سبب، فأعتمد بقلبي في حصول الشفاء على الله U وأخذ بالسبب أن أرقي هذا هو المطلوب.
إذا الشرط الأول من شروط جواز الرقية، أن لا يعتقد أنها تنفع لذاتها دون الله، فإن اعتقد أنها تنفع بذاتهـا من دون الله فهو محرم، بل هو شرك، بل يعتقد أنها سبب لا تنفع إلا بإذن الله).
الشرط الثاني من شروط جواز الرقية: أن لا تكون بما يخالف الشرع كما إذا كانت متضمنة دعاء غير الله أو استغاثة بالجن وما أشبه ذلك، فإنها محرمة، بل شرك.
الثالث: أن تكون مفهومة معلومة، فإن كانت من جنـس الطلاسـم والشعوذة فإنها لا تجوز).
بعضهم يقول تشترط أن تكون الرقية باللسان العربي، والكلام الذي في الكتاب أضبط، لأن لو واحد ألماني أو واحد إنجليزي درس الإسلام، يعرف يقول الحديث هذا الحديث: «أذهب البأس رب الناس» لكن بلسانه هو بلغته الأجنبية، هل نقول له ممنوع عليك أن ترقي واحد باللغة هذه؟، على الراجح لا ليس ممنوعا، المهم أن تكون الرقية بشيء مفهوم، ليست بطلاسم، .
أمثلة من الرقي الممنوعة: كتاب أحكام الرقى والتمائم، هذا رسالة ماجستير تقريبا للدكتور فهد بن ضويان بن عوض السحيمي، المثال الأول:يقول: جاء في رقية العين بسم الله ولا بلاغ إلا بالله، ثم تقرأ الفاتحة ثم تقول كل هذا ليس فيه شيء، بسم الله ولا قوة إلا بلاغ إلا بالله تقرأ الفاتحة هذا كلام مشروع، ثم تقول: عزمت عليك يا أيتها العين التي في فلان بعز الله وبنور عظمة وجهه عزمت عليك بحق، أهيا والشواهيا والبراهيا، عزمت عليك بحق شهس وبهس اخرجي يا نفس، : الشاهد من الكلام أنه بدأ يقول كلام طلاسم وغير مفهوم،.
مثال آخر في رقية الحية أو أي واحدة من ذوات السموم، يقول: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كلام جائز، بين حبرهاش وجبيلوش يا قز يا قرش محرش قطعتك بالنبيين وما يأتيه من كلام رب العالمين، بكبكا بكبكا بكر بكر هاش هاش هاش، هذا كله عبارة عن أمثلة لرقي التي بالطلاسم، مثال رقية فيها شرك: رقية ذوات السموم يقول: بسم الله يا قراءة الله، بالسبع السموات وبالآيات المرسلات يا سليمان الرفاعي، ويا كاظم سم الأفاعي، نادي الأفاعي باسم بالرفاعي، وانثاها وذكراها قولها أبتر، الخ.
استغاثة بغير الله، وهذا بغير الله، هذا اسمه شرك، فهمنا الآن معنى شروط أن الرقية تكون باللسان المفهوم، لا يشترط اللسان العربي، بس تكون مفهوم، لا أقول كلام طلاسم، ولا تشتمل على الشرك، مثل الاستغاثة بغير الله، الاستعانة بغير الله، الاستعاذة بغير الله إلى غير ذلك.
(وقد سئل الإمام مالك رحمه الله: أيرقي الرجل ويسترقي؟) يرقي: أي يدعوا بهذه الأدعية هذه، يسترقي : أي يطلب الرقية، السين والتاء إذا دخلت على فعل أفادت الطلب،(فقـال:«لا بأس بذلك، بالكلام الطيب» يعني الكلام المشروع.
الرقية الممنوعة:(كل رقية لم تتوفر فيها الشروط المتقدمة فإنها محرمة ممنوعة، كأن يعتقد الراقي أو المرقي أنها تنفع وتؤثر بذاتها، أو تكـون مشتملة على ألفاظ شركية وتوسلات كفرية وألفاظ بدعية، ونحو ذلـك، أو تكون بألفاظ غير مفهومة كالطلاسم ونحوها).
أي رقية تعرض عليك لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك، واحد يقول لك أنا رقيت واحد بسورة يس لا بأس، رقيت واحد بسورة الصافات لا بأس طالما أنك قرأت السورة عليه، أما أن يرقي بشيء غير مفهوم ، فيمنع من ذلك، أو يرقي بشيء فيه شركيات يمنع كذلك، أو أن يعتقد أن رقية فلان فقط هي النافعة، فلا يوجد في المسلمين من هو متخصص في الرقية، أوفك السحر، أو القراءة علي المسحورين والمربوطين،فأنا أربأ بأي أخ من إخواننا أن يمتهن هذه المهنة، نعم ورد في الصحيح جواز أخذ الجعل على الرقية لكن هل يُعلم عن أبي سعيد الخدري ،أنه كان متخصصا للرقية، فليتقي الله كل من يفعل ذلك، لأن هذا يفتح بابا من أبواب الغلو، فلو طلب منك الرقية أعلمه كيف يرقي نفسه، قل له اقرأ المعوذتين اقرأ الفاتحة أعلمه كيف يرقي نفسه، الأمر يزداد سوءا إذا دخلنا في بعض المحرمات على غرار رقية غير ذوات المحارم،فلا دخل لك بامرأة ممسوسة، امرأة مصروعة، ترقي نفسها إن كانت ممن يحسن القراءة لكن لا يجوز أن يمتهن أحد هذه المهنة ويكون متخصص في هذا الباب، هذا أمر ممنوع، وكان الإمام أحمد رحمه الله، يأتيه الرجل أو تأتيه المرأة يقول ادعوا لي، يقول له ادعوا لنفسك، فيها عدة مفاسد:
أولا: قطعة عنق الذي تذهب لأنه يظن في نفسه الصلاح.
ثانيا: اعتقاد وغلو في البشر ورفعهم لمرتبة غير مرتبتهم.
ثالثًا: نخرج من أن السبب لدفع العين أو دفع هذا المرض لأن الآيات والأحاديث التي جعلها ربنا سبب لأن هي قراءة فلان بعينه، لا ليست قراءة فلان بعينه ارق نفسك واقرأ.


المطلب الثاني التمائم:

(1) تعريفها:التمـائم جمع تميمة، وهي ما يُعلق على العنق وغـيره من تعويـذات أو خرزات أو عظام أو نحوها لجلب نفع أو دفع ضـر، وكانت العرب في الجاهلية يعلقونها على أولادهم يتقون بها العـين بزعمـهم الباطل).التمائم سميت بذلك لأنهم يرونها يتم بها دفع العين أو يتم بها دفع الضر، .
(ب) حكمها: (حكمها: التحريم، بل هي نوع من أنواع الشرك؛ لما فيها من التعلق بغير الله؛ إذ لا دافـع إلا الله، ولا يطلب دفع المؤذيات إلا بالله وأسمائه وصفاته). التمائم يقول: هي ما يتعلق على العنق وغيره، يبقى ممكن يتعلق على العنق، يتعلق في العربية، يتعلق على باب الشقة، يتعلق في الصالون يعلق على العنق أو في غيره، من تعويـذات أو خرزات أو عظام أو نحوها،يدخل فيها الخرزة الزرقاء، في الغالب محلات الذهب البنات التي تذهب لشراء الشبكة يكون فيها خرزة زرقاء لدفع العين تعلق في العنق، الخرز الأزرق الذي يعملوه على هيئة كف يد خمسة وخميسه، ويعلقها في العربية، أبواب الشقق بالذات الشقق الجديدة حديثة العهد العرسان وغيره يعملوا شيء لدفع العين خرز أزرق أو جلد، بعض الناس مستواها أقل في التفكير يعلق أعذكم الله على المواشي فردتين حذاء، وفيه ناس تعلق قرن الشطة، وفيه ناس تعلق نجمة البحر، وفيه ناس تعلق عظام، أو ناب أو الحظاظة أو غير ذلك، إذن التمائم أمر منتشر جدا ،و حكمها التحريم.
ما هو تصورنا للتمائم؟ نسأل سؤال هل الخرزة الزرقاء سبب لدفع العين ظاهر أم باطن؟ المفروض سبب باطن لأنها ليست شيء كوني، ليس أمرا ،يدرك بالحواس، فما الدليل أنها تؤثر في العين؟ لا يوجد دليل شرعي، فهذا كذب على الشرع، وكذب على القدر، وهذا وسيلة من وسائل الشرك، لأنها ممكن تؤدي إليه، لذلك تسمى شرك أصغر وتحرم، ويوجد من الناس من يقول: أنا لا أعتقد أنها سبب لدفع العين، بذاتها وبمعزل عن إرادة الله ومشيئته تدفع العين ،نقول له هذا شرك أكبر والعياذ بالله.
(عن ابن مسعودt قال: سمعت رسول اللهr يقـول: «إن الرقـى والتمائم والتوِلة شرك») ما هي التولة؟شيءٌ تعلقه المرأة في عنقها، وهي شيءٌ يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة لزوجها أو يحبب الرجل لامرأته فهي نوع من أنواع التمائم أيضا، حديث صححه الشيخ الألباني.
(وعن عبد الله بن عكيمt مرفوعا: «من تعلق شيئا وكل إليـه»، رواه أحمد والترمذي والحاكم، وأيضا حسنه الألباني رحمه الله.
وعن عقبة بن عامرt مرفوعا: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومـن تعلق ودعة فلا ودع الله له») الودعة : الحجر الذي يأخذ من البحر، الودع الذي يخرج على الشاطئ ولذلك يعلقونها لدفع العين، ما هو معنى الحديث؟ يعني من تعلق تميمية يدعو النبي r دعاء يقول: «فلا أتم الله له الخير» يدعي عليه أن ربنا لا يتم له الخير، وقد يجوز أن يكون إخبار عن أن عاقبته أن الله لا يتم له الخير، وأيضا يقول: «من تعلق ودعة»– التي هي الحجرة التي تخرج من البحر «فلا ودع الله له» لا تركه الله في دعة وسكون، يدعو عليه أن يصيبه الله U بالاضطراب ،وعن عقبة بن عامرt مرفوعا: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومـن تعلق ودعة فلا ودع الله له»).الحديث الماضي ضعفه الشيخ الألباني، و نريد أن نقف هنا مع قاعدة مهمة ،دائما نقول الحديث صححه الألباني، أو ضعفه الألباني، صححه فلان أو ضعفه فلان، فهناك فرق بين حديث صحيح، وحديث صححه الألباني ليه؟ بعض إخواننا يضيق صدره جدًا لو وجد أن هناك حديث ضعفه الشيخ الألباني وآخر يحتج به، أقول لك أخي الحبيب أن هذا ليس من سيما طلبة العلم الشيخ الألباني عالم وعالم جِهبذ،من علماء الحديث، نفع الله U به الأمة في هذه العصور المتأخرة، لكن السؤال قبل مجيء الألباني ،بثلاثة عشر قرنا من الزمان كيف كان يصنع المسلمون وأهل العلم بالأحاديث؟ فيه حفاظ، لو قال أحد الناس سأقلد ابن حجر في تصحيح هذا الحديث ، الذي فجر هذه المسألة الحديث الذي معنا ضعفه الشيخ الألباني حديث عقبة بن عامر «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومـن تعلق ودعة فلا ودع الله له» الحديث أولا حسنه الشيخ شعيب الأرناءوط في تحقيق المسند،و رواه الحاكم وصححه الحاكم ووافقه الذهبي هل لو أنني أخذت بتصحيح الحاكم وموافقة الذهبي له هل أكون مخطئا أنا أقلد الشيخ الألباني رحمه الله، وإذا وجدت من يحتج بغير تصحيح الألباني فلا أعترض، الأمر، فالحديث ضعفه الشيخ الألباني وإن كان حسنه شعيب الأرناءوط وصححه الحاكم ووافقه الذهبي رحمه الله وهو:«من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومـن تعلق ودعة فلا ودع الله له» حديث جميل.
(وعن عقبة بن عامرt أن رسول اللهr قال: «من علق تميمة فقـد أشرك») هذا الحديث له قصة، أصل الحديث قال عقبة بن عامرجاء عشرة رهط إلى النبي r، رهط كان عشر أفراد للنبيr يبايعونه على الإسلام«فبايع تسعة وأمسك عن بيعة العاشر فقالوا له: يا رسول الله! ما بالك بايعت تسعة وأمسكت عن بيعة العاشر، فقال: أنه يعلق تميمة، فمد الرجل يده فنزعها وقطعها فبايعه النبي r وقال: من علق تميمة فقد أشرك»، وعلى فكرة هذا الحديث لو قلته لأي واحد من الذي يعلقون تمائم بأسلوب جميل وأسلوب واضح هو يستفيد ويقطع التمائم.
(فهذه النصوص وما في معناها في التحذير من الرقـى الشركية التي كـانت هي غالب رقى العرب) فحديث ابن مسعود «إن الرقـى والتمائم والتولة شرك» نجمع بينه وبين حديث «لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك» بأن المقصود بحديث ابن مسعود الرقى الشركية.
(ج)مسألة :(إذا كان المعلق من القرآن الكريم يعني إذا كانت التميمة المعلقة ضمن القرآن الكريم( فهذه المسألة اختلف فيها أهـل العلم، فذهب بعضهم إلى جواز ذلك)، من الذي ذهب إلى جواز ذلك؟ هذه المسألة من مسائل العقيدة التي فيها خلاف سائغ،الذي ذهب إلى ذلك، هذا قول عبد الله بن عمرو بن العاص، والظاهر قول عائشة رضي الله عنها، وأيضا قال به أبو جعفر الباقر وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل رحمه الله، وأيضا من قال به ابن القيم وابن تيمية.
(ومنهم من منع ذلك) من الذي منع ذلك؟ ابن مسعود، وتلامذته مثل علقمة ويزيد، وأيضا من بعدهم إبراهيم النخعي، وقال به ابن عباس، وحذيفة بن اليمان رضي الله عنه وأرضاه، وعقبة بن عامر راوي الحديث السابق، وابن عُكيم، وهو الرواية الأخرى عن الإمام أحمد، وهذا القول الثاني الذي رجحه جل علمائنا ومشايخنا، ابتداء من شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب حتى أن اللجنة الدائمة أخذت بمثل هذا الكلام، وأيضا يروى عن الشيخ الألباني لكن لم أقف على المكان الذي قال فيه الشيخ الألباني قال فيه هذا الكلام لكن نقل موقع الإسلام سؤال وجواب أن هذا قول الألباني في المسألة، وهو الراجح إن شاء الله،فالقول الثاني: المنع من التمائم التي يوجد فيها قرآن هذا هو الراجح إن شاء الله، لماذا؟
الوجوه الأربعة التي لا يجوز من أجلها تعليق القرآن للاستشفاء.
1- عموم النهي عن تعليق التمائم، ولا مخصص للعموم.
2- سدا للذريعة، فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس من القرآن.
3- أنه إذا عُلق فلا بد أن يمتهن المعلق بحمله معه في حال قضاء الحاجـة والاستنجاء، ونحو ذلك).
لو أنك معلقا لتميمة من القرآن، كسلاسل الذهب والقلائد الموجود فيها آية الكرسي ، أو الذي يعلق المصحف في السيارة،لننظر إلى الفرق بين هذه وبين التي قبلها، الذي يعلق الخمسة وخميسه هذا ممنوع قطعا وهذا شرك أصغر، وإذا اعتقد أنها تنفع بذاتها فهى شرك أكبر، والتي تعلق آية الكرسي في صدرها أو الذي يعلق المصحف في السيارة أو غير ذلك أو الذي يعلق المصحف أو يضعه للتبرك فقط يعني يعلق الآيات من باب أن يدفع بها العين، ويدفع بها الضرر نقول له أن هذه التي يقع فيها الخلاف بين السلف، والراجح المنع من ذلك، ؟ لوجوه أربعة:
1- عموم النهي عن تعليق التمائم، ولم يقل لا قرآن ولا غيره.
2- سدا للذريعة، فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس من القرآن، مشكلة أن الناس تأتي إلى آخر ما رخص فيه الشرع ويكمل ، المفروض أنك تقف عند آخر ما رخص فيه الشرع، لا، كثير من الناس هذا شأن عوام المسلمين دائما يضع رجله على آخر شيء رخص فيه الشرع ويكمل بعد ذلك ثم يقع في المحظور، مثلا لو قلنا هل يجوز للمرأة أن تعمل؟ نقول لا يجوز عمل المرأة إلا بشروط قاسية، ونضع مثلا شروط كثيرة جدا، فالناس تأتي عند آخر حافة الشروط ويبدأو يكملوا يخرجوا النساء للعمل فسيقعوا، في الأمر المحرم وهلم جرا في أي مشكلة، فسدا للذريعة فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس من القرآن.
3- أنه إذا عُلق فلا بد أن يمتهن المعلَّق،لأنه يُحمل مع الإنسان في حال قضاء الحاجة ، والاستنجاء، ونحو ذلك.
(4- أن الاستشفاء بالقرآن ورد على صفة معينة، وهي القراءة بـه علـى المريض فلا تتجاوز.
المطلب الثالث لبس الحلقة والخيط ونحوها
المطلب الثالث: لبس الحلقة والخيط ونحوها.

أولا: الحلقة قطعة مستديرة من حديد أو ذهب أو فضة أو نحاس أو نحـو ذلك، والخيط معروف، وقد يجعل من الصوف أو الكتان أو نحوه، وكـانت العرب في الجاهلية تعلق هذا ومثله لدفع الضر أو جلب النفع أو اتقاء العـين، والله تعالى يقول:﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: 38]، ويقول تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ ولَا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: 56].
(وعن عمران بن حصينt «أن النبيr رأى رجلا في يده حلقة مـن صُفر فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة، الواهنة هذا مرض يصيبه «فقال: انـزعها؛ فإنها لا تزيـدك إلا وهنا، انبذها عنك، فإنك لو مت وهي عليك مـا أفلحـت أبـدا» هذا الحديث ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وعن حذيفة بن اليمانt«أنه رأى رجلا في يده خيط من الحمـى فقطعه وتلا قوله تعـالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم باللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106] ضعفه الشيخ الألباني.
حكم لبس الحلقة والخيط ونحو ذلك، محرم فإن اعتقد لابسها أنها مؤثرة بنفسها دون الله فهو مشرك شركا أكبر في توحيد الربوبية؛ لأنه اعتقد وجود خالق مدبر مع الله تعالى الله عما يشركون.
وإن اعتقد أن الأمر لله وحده وأنها مجرد سبب، ولكنه ليس مؤثرا فـهو مشرك شركا أصغر لأنه جعل ما ليس سببا سببا والتفت إلى غير ذلك بقلبه، وفعله هذا ذريعة للانتقال للشرك الأكبر إذا تعلق قلبه بها ورجا منها جلـب النعماء أو دفـع البلاء).
يبقى نفس الباب السابق هو هذا الباب، نقف هنا إن شاء الله، وأقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
انتهى الدرس الخامس نسألكم الدعاء( أختكم أم محمد الظن)

أم محمد الظن*
07-02-2011, 03:24 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=129458
تفريغ أصول الإيمان السادس

أم محمد الظن*
07-02-2011, 03:32 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=129459
السابع

أم محمد الظن*
07-02-2011, 03:35 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=129460
الثامن

أم محمد الظن*
07-02-2011, 03:38 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=129461
التاسع

بحب ديني
07-07-2011, 03:59 PM
السلام عليكم بارك الله فى كل من عمل هذة التفريغات ولكن لى تعليق :
انا اعلم ان الامر شاق ولكن يجب ان يتنبة من قام بالتفريغ ان الاحاديث النبوية والايات منقولة صحيحة لاتبديل فيها فى تشكيل ولا حرف ومثل هذة الاخطاء ماوجدتة هنا :
قال الله U في سورة الروم ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: 30]. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة t قال قال رسول الله r: «ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواها يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء حتى تكون أنتم تجدعونها» والحديث حديث في مسلم حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه وأرضاه يقول قال النبي r قال الله حديث قدسي «إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت» إلى آخر الحديث.فأصل الخلقة أن الإنسان متهيئ لقبول الحق وعنده ما يستلزم به الحق بدون موانع.
فما معنى دلالة الفطرة ؟ الفطرة تدل بأصل الخلقة على أن الله U هو الرب وهو الخالق وأن لهذا الكون خالق، وأن هذا الأشياء لم تخلق عبثا ولن تترك سدى.

وغيرها وجدت خطأ اخر ولكن والله انا ماردت بذلك ترخيما على احد ولكن الاحاديث الخطأ فيها فى ترهيب شديد هذا وجزا الله كل من قام بهذا العمل خير

أم محمد الظن*
07-19-2011, 04:26 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=131491
العاشر
ان شاء الله جزاكم الله خيرا لكن والله يعلم ربي بالجهد المبذول ومع ذلك ان شاء الله نتوخي الدقه أكثر من ذلك

غراس الجنة
09-13-2011, 03:35 PM
جزاكم الله خيرا اختي الكريمة وربنا يتقبل منك ويصلح لك أمورك كلها

ويارب يعينك على اكمال هذا الخير الذي والله انتفعنا به جدااا

أم محمد الظن*
09-18-2011, 01:46 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=136166
أصول الإيمان التاسع

أم محمد الظن*
09-18-2011, 01:49 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=136168
أصول الايمان العاشر

أم محمد الظن*
09-19-2011, 03:57 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=136248
الحادي عشر

مُحبَّة ابن القيم
09-19-2011, 12:09 PM
جزاكم الله الجنه

أم محمد الظن*
09-19-2011, 12:52 PM
http://www.islamup.com/download.php?id=136287
الثاني عشر

أم محمد الظن*
09-19-2011, 05:39 PM
http://www.islamup.com/download.php?id=136294
الدرس الثالث عشر من كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة

أم محمد الظن*
09-20-2011, 05:14 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=136319
الرابع عشر

أم محمد الظن*
10-01-2011, 05:21 PM
http://www.islamup.com/download.php?id=137432
ملف ورد من الدرس الأول للرابع عشر

أم محمد الظن*
10-05-2011, 01:02 PM
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
وبعد..
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ..
نحن الآن في الفصل الثاني: الإيمان بالكتب المنزلة، يقول :

(وفيه تمهيد وأربعة مباحث:

التمهيد في تعريف الوحي لغة وشرعا وبيان أنواعه.

التعريف اللغوي:
الوحي في اللغة: هو الإعلام السريع الخفي)بأي طريقة كانت، الوحي معناه -وهذا مصدر- الإعلام السريع الخفي (ويطلق الوحي على: الإشارة، والكتابة، والرسالة، والإلهام. وكل مـا ألقيته على غيرك حتى علمه فهو وحي كيف كان وهو لا يختص بالأنبيـاء ولا بكـونه من عند الله تعالى) والمراد بقوله( لا يختص بالأنبياء ولا بكونه من عند الله تعالى) أي يقصد في المعنى اللغوي بدليل سيأتي ببعض الأدلة هنا، قول رب العزة I عن زكريا ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: 11] زكريا أوحى إليهم أي أعلمهم بالإشارة المفهمة أن سبحوا بكرة وعشية، وكذلك ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: 121] فالأمر لا يختص أن يكون من الله U ولا يختص أن يكون للأنبياء .
(والوحـي بمعناه اللغوي يتناول: 1- الإلهام الفطري للإنسان كالوحي لأم موسى. قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: 7]) بعض الناس يحاول أن يجعل هذا دليل على نبوة أم موسى، لا هذا ليس دليلاً لأن مطلق الوحي يشترك فيه الأنبياء وغيرهم بمعنى إذا قلنا أن كل من ذكر أنه أوحي إليه فهو نبي فبالتالي يكون الحواريون أنبياء ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي﴾ [المائدة: 111] والنحل يكون من الأنبياء ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ [النحل: 68] فإذن لا يختص الوحي بأن يكون للأنبياء هو إعلام في سرعة وكفاءة والإعلام السريع الخفي إشارة أو كتابة أو رسالة أو إلهاما.
النوع الثاني من الوحي بمعناها اللغوي: (2 - الإلهام الغريزي للحيوان كالوحي إلى النحل. قال تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ [النحل: 68].
3 - الإشارة السريعة على سبيل الرمز والإيحاء، كـإيحاء زكريا لقومه. قـال تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾[مريم: 11].
4 - وسوسة الشيطان وتزيين الشر في نفوس أوليائه. قـال تعـالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: 121].
5 - ما يلقيه الله تعالى إلى ملائكته من أمر ليفعلوه. قال تعـالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: 12])هذا هو التعريف اللغوي لكلمة الوحي وأمثلة عليه،.
التعريف الشرعي للوحي يقول: (هو: إعلام الله أنبياءه بما يريد أن يبلغه إليهم من شرع أو كتاب بواسطة أو غير واسطة) الوحي الشرعي الذي يكون وحي للأنبياء هو: (إعلام الله أنبياءه بما يريد أن يبلغه إليهم من شرع أو كتاب بواسطة أو غير واسطة) الوحي أعم من الكتب، الكتب المنزلة من عند رب العالمين هي أحد أقسام الوحي، فالنبي عليه الصلاة والسلام يوحى إليه بالقرآن ويوحى إليه بالسنة ويوحى إليه بالأحاديث القدسية،فالكتب المنزل هو جزء من الوحي وليس هو كل الوحي وكذلك الأنبياء السابقين فهناك من الأنبياء من أوحي إليه بكتاب وهناك أنبياء كثر كان الوحي إليهم ليس على هيئة كتب وإنما كان ما يلقيه الله U لهم من أوامر أو نواهي أو توجيهات أو غير ذلك وكذلك بعض الأنبياء نزلت إليهم صحف أو نزلت إليهم كتب، نعلم أن الوحي هو ما أنزل من الله U أو ما أعلم الله به أنبيائه ليس فقط في كتب، يقول: (بما يريد أن يبلغه إليهم من شرع أو كتاب بواسطة أو غير واسطة) بالواسطة هو الرسول الملكي هو جبريل أو غير جبريل في أحيان قليلة -جبريل هو الموكل بالوحي- لكن ثبت في بعض الأحاديث كما قال في الحديث الصحيح «هذا باب فتح في السماء لم يفتح قبل الآن ونزل منه ملك لم ينزل منه إلا الآن» فيبشر النبي r بآيات في سورة الكوثر، فالمعنى أن بواسطة أي بواسطة الرسول الملكي هو جبريل أو بعض الملائكة في أحيان قليلة أو بغير واسطة كما في قوله U ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: 51] الوحي هو الإلهام أو من وراء حجاب كما حدث مع موسى u أو يرسل رسولاً، فيه مرتبتين الأولى والثانية بدون واسطة.
يقول: (أنواع الوحـي:
لتلقي الوحـي من الله تعالى طرق بينها الله تعالى بقوله في سـورة الشورى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشـورى: 51]. فأخـبر الله تعالى أن تكليمه ووحيه للبشر يقع على ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: الوحـي المجرد وهو ما يقذفه الله في قلب الموحى إليه ممـا أراد بحيث لا يشك فيه أنه من الله. ودليلـه قولـه تعـالى: ﴿إِلَّا وَحْيًا﴾ [الشورى: 51]. ومثال ذلك ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود t عن النبي r أنه قال: «إن روح القدس نفث في روعي لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب») الروع بضم الراء هو القلب أما بفتح الراء يكون بمعنى الخوف، فبالتالي لا يجوز أن أقول نفث في روعي أي في خوفي، إنما نفث في روعي أي في قلبي، وفي بعض المعاجم يقولون أن قد يأتي القلب أيضاً في الراء المفتوحة في الروع لكن الأشقر والأصح هو الروع بضم الراء بمعنى القلب، نفث في روعي أي في قلبي أي لا تموت نفساً حتى تستكمل رزقنا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب (أخرجه ابن حبان في صحيحه والحـاكـم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي وابن ماجه في سننه وغيرهم. وألحق بعض أهل العلم بهذا القسم رؤى الأنبياء في المنام كرؤيا إبراهيـم عليـه السلام على ما أخبر الله عنه في قوله: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾[الصافات: 102])فرؤيا الأنبياء حق، إبراهيم u رأى أنه يذبح ولده وإسماعيل uمعصوم الدم، فهل يمكن أن يقدم إبراهيم u على ذبح ولده وإزهاق روحه بدون أن يكون هذا الذي رآه هو وحي من الله U وفي الحديث أن رؤيا الأنبياء حق، يقول: (وكرؤى النبي r في بداية البعثة علـى مـا روى الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «أول ما بدئ به رسـول الله r من الوحـي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جـاءت مثل فلق الصبح») فلق الصبح أي ضياءه، رؤية حقيقية كأنها مثل ضوء الصباح لا مرية فيها ولا لبث، هذه المرتبة الأولى من مراتب الوحي وهو الوحي المجرد بدون واسطة رسول ملكي وبدون واسطة أي إلقاء من الله I في روع النبي أو الرسول r يكون إلقاء لا يمتري معه ولا يشك أن هذا وحي من الله ويدخل فيه رؤيا الأنبياء.
(المرتبة الثانية: التكليم من وراء حجاب بلا واسطة) بلا واسطة أي الذي يتكلم هو الله U فيسمع كلامه مباشرة لنبيه أو رسوله صلى الله عليهم أجمعين بلا واسطة ولكن من وراء حجاب فلا يرى ربه وهو يكلمه (كما ثبت ذلـك لبعض الرسل والأنبياء كتكليم الله تعالى لموسى على ما أخـبر الله به في أكـثر من موضع من كتابه. قال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النسـاء: 164]. وقال: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: 143]. وكتكليـم الله لآدم. قال تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقَرة: 37]. وكتكليـم الله تعالى لنبينا محمد r ليلة الإسراء على ما هو ثابت في السنة. ودليل هـذه المرتبة من الآية قوله تعالى: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [ الشـورى: 51].
المرتبة الثالثة: الوحي بواسطة الـملك. ودليله قوله تعـالى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى: 51]) أي بإذن الله أي الملك لا يأتي بشيء من عند نفسه كما قال تعالى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: 64] فيوحي بإذنه ما يشاء (وهذا كنـزول جبريل u بالوحي من الله على الأنبياء والرسل.
والقرآن كله نـزل بهذه الطريقة تكلم الله به، وسمعه جبريل u من الله U وبلغه جبريل لمحمد r . قال تعـالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ [الشعراء: 192- 194]. وقال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [النحل: 102].
ولجبريل عليه السلام في تبليغه الوحي لنبينا r ثلاثة أحوال:
1 - أن يراه الرسول r على صورته التي خلق عليها ولم يحصل هـذا إلا مرتين كما تقدم تقريره في الفصل السابق) هو في الإيمان بالملائكة، المرة الأولى كانت في بداية البعثة لما رآه بين السماء والأرض والمرة الثانية في رحلة الإسراء والمعراج.
2 - أن يأتيه الوحي في مثل صلصلة الجرس فيذهب عنـه وقـد وعـى الرسول r ما قال)معنى صلصلة الجرس: أي صوت الحديد إذا حرك يسمى صلصلة وهو صوت متصل وكان أحد هيئات الوحي الذي يأتي للنبي r وكان أشد مراتب الوحي عليه r، كان إذا أتاه الوحي في مثل صلصلة الجرس كان أشد عليه وكان في ليلة شديدة البرد يأتيه الوحي بهذه الطريقة كما قالت عائشة فيما أخرجه البخاري «فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرق» أي يسيل عليه العرق في ليلة شديدة البرد وكان أشده على النبي r وكان أثبته في قلبه r، وهذه فيه فائدة أن نعلم أن النبي r لقي جهدا شديداً في إبلاغ هذه الدعوة وجزى الله نبينا خير الجزاء على ما بلغ من دين الله I، كان يعاني معاناة شديدة لتبليغ هذا الدين.
(3 - أن يتمثل له جبريل في صورة رجل ويخاطبه بالوحي) مثاله كما في الحديث الشهير حديث عمر بن الخطاب «بينما نحن جلوس عند رسول الله r إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه أحد ... قال هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» هذه واحدة في الحديث الآخر أنه كان يأتي في صورة دحية الكلبي t وأرضاه صحابي جليل (وقد أخبر النبي r عن الحالتين الأخيرتين في إجابته للحارث بن هشام لمـا سأل رسول الله r فقال: (يا رسول الله كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسـول الله r«أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال») وفي رواية فيفصم عني(«وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي مـا يقول»متفق عليه. ومعنى فصم: أي أقلع وانكشف) هذا تمهيد عن الوحي وهو إعلام الله لأنبيائه لما يريد أن ينزله عليهم من شرائع وكتب.
يقول: (المبحث الأول حكم الإيمان بالكتب وأدلته:

تعريف الكتب:الكتب جمع كتاب. والكتاب مصدر كتب يكتب كتابا، ثم سمـي بـه المكتوب) من تسمية المصدر أو اسم المفعول بالمصدر، كتاب بمعنى مكتوب وهي المادة اللغوية لمادة كتب مدارها على الجمع، ولذلك مثلاً الكتيبة هي الجماعة من الجنود في الجيش، فيسمى الكتاب كتاباً لأنه يجمع الأبواب والفصول ويجمع الكلمات، فهو كتاب بمعنى كتاب يعني تسمية اسم المفعول بالمصدر (والكتاب في الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيها كـما في قولـه تعـالى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾ [النسـاء: 153] يعني صحيفة مكتوباَ فيها.
والمراد بالكتب هنا: الكتب والصحف التي حوت كلام الله تعالى الـذيَ أوحاه إلى رسله عليهم السلام. سواء ما ألقاه مكتوبا كالتوراة، أو أنـزله عن طريق الملك مشافهة فكتب بعد ذلك كسائر الكتب)ما ألقاه مكتوبا مثل التوراة تعني ماذا؟ قال تعالى في سورة الأعراف: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: 145] ففي التفسير لها معنيان، المعنى الأول: وكتبنا له فيها يعني فرضنا من قوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183] كما ذكره المواردي في كتاب التفسير، والمعنى الثاني ودل عليه أغلب المفسرين ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ﴾ أي أن الله U كتب بيديه في هذه الألواح -I- وهذه تكون صفة فعل لله، الكتابة صفة فعل لله أما المكتوب مخلوق، الصحف والألواح والمكتوب فيها هي من خلق الله I، فكتبنا له في الألواح وورد في تفسير الألواح عن التابعين ورد فيها روايات مختلفة لكن ليس عليها دليل ورد أنها كانت من ياقوتة حمراء وقيل من زمردة خضراء وقيل كما قال الحسن البصري الألواح ألواح خشبية فإن اللوح يسمى لوح لأنه تلوح منه المعاني، والله أعلم بذلك فإنه ليس فيه أثر صحيح أو خبر صحيح.
(سواء ما ألقاه مكتوبا كالتوراة) فهمنا أنه مكتوب كالتوراة أن الله U أنزله مكتوبا من عنده I أو (أو أنـزله عن طريق الملك مشافهة فكتب بعد ذلك كسائر الكتب)فالنبي عليه الصلاة والسلام كان ينزل عليه القرآن عن طريق جبريل ثم هو يبلغه بعد ذلك للصحابة فيتولى الصحابة كتابة القرآن بعد ذلك، هذا تعريف الكتب قلنا أن الإيمان بالكتب والكتب هي ما أنزله الله U على رسوله سواء كان مكتوبا أو أنزله عن طريق الملك.
(حكم الإيمان بالكتب:
الإيمان بكتب الله التي أنـزل على رسله كلها ركن عظيـم من أركـان الإيمان) كلها عائدة على الكتب(وأصل كبير من أصول الدين، لا يتحقق الإيمان إلا به. وقد دل علـى ذلك الكتاب والسنة.
فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: 136] يقول ابن كثير الكتاب هنا اسم جنس يشمل كل الكتب يعني غير مقصود به كتاب واحد جنس الكتب أي كل الكتب، هو المقصود في قوله﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ الكتاب الأول مقصود به القرآن، الكتاب الثاني اسم جنس مقصود به جميع الكتب الله أنزلها الله I (فأمر الله عباده المؤمنين في الآية بالدخول في جميـع شـرائع الإيمان وشعبه وأركانه. فأمرهم بالإيمان بالله ورسـوله وهـو محمـد r والكتاب الذي أنـزل على رسوله وهو القرآن، والكتاب الذي أنـزل من قبل وهو جميع الكتب المتقدمة: كالتوراة، والإنجيل، والزبـور، ثم بـين في ختام الآية أن من كفر بشيء من أركان الإيمان فقد ضل ضـلالا بعيـدا وخرج عن قصد السبيل ومن أركان الإيمان المذكورة الإيمان بكـتب الله.
وقال تعـالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: 177]. فأخبر U أن حقيقة البر: هو الإيمان بما ذكر من أركـان الإيمان، والعمل بخصال البر الواردة في الآية بعد هذا. وذكر مـن أركـان الإيمان: (الإيمان بالكتاب) قال ابن كثير: هو اسم جنس يشمل الكتـب المنـزلة من السماء على الأنبياء. حتى ختمت بأشرفها، وهـو القرآن المهيمن على ما قبله من الكتب.
ولتقرير الإيمان بالكتب كلها أمر الله عباده المؤمنين أن يخـاطبوا أهـل الكتاب بقوله تعـالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 136]. فتضمنت الآية إيمان المؤمنين بما أنـزل الله عليهم بواسـطة رسوله r وما أنـزل على أعيان الرسل المذكورين في الآية، وما أنزل على بقية الأنبياء في الجملة وأنهم لا يفرقون بين الرسل في الإيمان ببعضـهم دون بعض فانتظم ذلك الإيمان بجميع الرسل وكل ما أنـزل الله عليهم مـن الكتب) هذا توجيه قرآني أن نقول ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ ، ما أنزل إلينا القرآن والسنة و ما أنزل أعم من الكتاب ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ أنزل إلى إبراهيم الصحف وأنزل إلى إسماعيل الوحي لم يكن عنده كتاب ﴿وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.
يقول: (والآيات في تقرير هذا من كتاب الله كثيرة.
وأما السنة فقد دلت كذلك على وجوب الإيمان بالكتب. وأن الإيمان بها ركن من أركان الإيمان، دل على ذلك حديث جبريل، وسؤاله النبي r أركان الإيمان، فذكر النبي r في إجابته: الإيمان بالكتب مع بقية أركان الإيمان. وقد تقدم الحديث بنصه في الفصل السابق فأغنى عن إعادته هنا) حديث جبريل المشهور.
(فتقرر بهذا وجوب الإيمان بالكتب والتصديق بها جميعها، واعتقاد أنها كلها من الله تعالى أنـزلها على رسله بالحق والهدى والنور والضيـاء، وأن من كذب بها أو جحد شيئا منها فهو كافر بالله خارج من الدين.
ثمرات الإيمان بالكتب:
وللإيمان بالكتب آثاره العظيمة على المؤمن فمن ذلك:
1- شكر الله تعالى على لطفه بخلقه وعنايته بهم حيث أنزل إليهم الكتب المتضمنة إرشادهم لما فيه خيرهم وصلاحهم في الدنيا والآخرة) هذه عقيدتنا أو عقيدة المسلمين في كتب الله U أن الله I كان إذا أرسل نبيا وأوحى إليه سواء كان هذا الوحي في كتاب أو غير ذلك يوحي إليه بما يصلح البشر، كان ينزل الله U على أنبيائه الكتب أو يخاطبهم بالوحي، أولاً ليصححوا للناس العقيدة والعقيدة أمر في الضمير داخلي، يصححوا للناس عقائدهم وتصوراتهم ومفاهيهم عن الكون وعن خالقهم وعن هذه الحياة، فهذا الأمر العقدي أمر في الضمير ،وهذا أولاً، ثانيًا يعلمونهم أن الرسل والأنبياء يعلمون البشر والخلق يعلمونهم كيف يربطون قلوبهم بالله عن طريق طريقه الشعائر، الصيام، الصلاة، الزكاة، الذكر والمناسك عموماً، يعلمون البشر كيف تتصل قلوبهم بالله عن طريق التعبد عن طريق هذه الشعائر التي فيها صلاح القلوب وفيها تزكية النفوس وهي الأواني التي يحصل الإنسان فيها العبادات القلبية التي تصلح قلبه الذي هو المقصود الأعظم في هذه الشرائع.
المعنى الثالث: أن الله U كان ينزل على أنبيائه وينزل في كتبه الشرائع المتضمنة للحلال والحرام التي يصلح عليها حال الناس في دنياهم، شرائع الخلق كيف يتزوجون، كيف يأكلون، كيف يبيعون ويشترون، وهذه هي التي كانت يحدث فيها النسخ أو التغيير من نبي لآخر كما قال U ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48] لم يقع التغيير بين الأنبياء أو الاختلاف بين الرسالات في العقائد، العقائد هي أخبار الله U يخبر أنبيائه ويعلم أنبيائه بأخبار صحيحة، كيف يقع فيها النسخ؟ الله U له الأسماء الحسنى كيف تتغير هذه من نبي لآخر، الله U أخبر أن هناك يوم القيامة هل هذا الأمر يتغير؟ لا يتغير هذه فيما يتعلق بالعقائد كذلك الحال فيما يتعلق بالأخلاق والقيم الكبرى وكذلك الحال فيما يتعلق بأصول العبادات على اختلاف في التفاصيل بينها، أما الشرائع فهي ما يحكم به الناس فهذا الأمر كان يقع فيه اختلاف أو تباين ما بين نبي وبين آخر بحسب ما يرى الله I وبحسب ما يحكم I بحكمته أن هذه الأمة تحتاج إلى تقييد أو تحتاج إلى بعض التضييق ،وهذه الأمة تحتاج إلى بعض التخفيف فهذا مرجعه إلى الله I.
ثانيًا من ثمرات الإيمان بالكتب:(2- ظهور حكمة الله تعالى حيث شرع في هذه الكتب لكل أمـة مـا يناسبها، وكان خاتم الكتب القرآن العظيم مناسبا لجميع الخلق في كل عصر ومصر إلى قيام الساعة) معنى الكلام أن أنت الآن وهذا الكلام نهديه لأي واحد يتبجح في رفض التحكم للقرآن، الإيمان بالكتب المتقدمة تصدق بها وتصدق بأنها تضمنت الحق وبأنها أنزلت على أنبياء الله، القرآن فيه معنى إضافي أنك تصدق به وتتبعه قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [الأعراف: 3] فالإيمان بالقرآن ليس فقط أن نصدق بالقرآن إنما نتبع حكم القرآن ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ فبعض الناس يقولون أن هذا الكلام له ألف وأربعمائة سنة وهو كل المسألة تنطلق من النظرية التقدمية أو الكلام الذي ينقل عن التاريخ أو التدافع بين البشر ويقولوا أن التاريخ يسير للأمام، كل مرحلة تحمل في ظلها متناقضات فبفعل هذه المتناقضات العناصر الضعيفة تفنى ونخرج للمرحلة الأعلى التي يكون فيها العناصر الأقوى، يبقى التاريخ يسير للأمام لا يرجع للخلف هذه رؤيتهم عن التاريخ، فأنت الآن لما تقول نريد في سنة 1432 نطبق الأحكام التي كانت سنة 10 هجرية مثلاً -وهو عام وفاة النبي عليه الصلاة والسلام- يقولوا لا أنت ترجع للخلف وأصل كل مرحلة تاريخية فيها تناقض وصراع بين العناصر المكونة للمجتمع ويفنى الضعيف وغير الصالح والذي يستمر للأمام هو الصالح، فالآن مثل ما كلهم يتفقوا على كلمة واحدة وهذه هي رجعية، صرح بها من صرح وجبن عن التصريح من جبن، لماذا هم يعدوا أن مثل سيد القمي فارس من الفرسان؟ هو طبعاً على المستوى العلمي والأكاديمي يعد من أضعف هؤلاء الذين يتكلمون في مثل هذه القضايا ضعيف جداً علمياً، لكن هم يعدوه فارس ويحدثوا له هذه الضجة لأنه صرح بما لا يجرؤ كثير منهم أن يصرح به -الصدام المباشر- أن هذا القرآن لا يصلح للحكم بين الناس وكذلك الذي حدث مع نصر أبو زيد وغيره، يعدون هؤلاء أبطال لأنهم يصرحون ، بمكنون وصدور النخبة يلفوا ويدورا حول هذا المعنى أن فيه رجعية، هذا تخلف، المفروض نسير للأمام أنتم تريدوا عقارب الساعة ترجع للوراء مرة أخرى، فنحن نقول لهم الأول أتؤمنون بأن الله U خلق لخلق وأرسل الرسل وأنزل الكتب؟ الذي يقول لا هو من أول النقاش نبدأ نتعامل معه معاملة أخرى وندعوه للإسلام مرة أخرى بأدلة إثبات وجود الخالق وغير ذلك، ولو قال نعم فالله I لما خلق الخلق وأرسل إليهم الرسل حتى يعلموهم بما أراده الله منهم في الدنيا ليكون هناك جزاء ومعاد يوم القيامة يحاسبهم فيه على ما أمرهم به في الدنيا، هو سيحاسبهم على ماذا؟ يبين لهم ما يحاسبهم عليه، فناسب ذلك وناسب حكمة الله U وكان مقتضى هذه الحكمة أن يرسل الرسل وينزل معهم كتب ليبين للناس ما يسيرون عليه، كل رسول كان يأتي يعالج أمة محددة أو قوم معينون فيعالج أمراضهم وقضاياهم ويدعوهم إلى الله I ويحكم فيهم بما أنزل الله I، ثم إذا نسي الناس واندرست آثار الرسالة أرسل الله مرة أخرى من يجدد للناس هذا العهد ويذكرهم بالتوحيد وينزل معهم كتاب الذي يحكم بينهم فيما اختلفوا فيه، حتى أعلمنا الله I أنه أرسل رسولا وهو خاتم الرسل ويسألوا هذا السؤال بوضوح، هل تؤمن أن النبي r هو خاتم الرسل أم لا؟ سؤال واضح لا تردد فيه، إن قال لا خرج من زمرة المسلمين ونسلك معه طريق آخر في النقاش وهو طريق الدعوة للإسلام وإثبات نبوة النبي عليه الصلاة والسلام بالمعجزات وبالقرآن -دعوة للإسلام من جديد- وإن قال نعم أؤمن أنه خاتم الرسل ومعنى خاتم الرسل لا يأتي نبي بعده، الناس التي تعيش من بعد بعثة النبي عليه الصلاة والسلام حتى تقوم الساعة هؤلاء إن لم يكن مع النبي شرع صالح إلى قيام الساعة كان لهم أن يحتجوا على ربهم ويقولون يا ربي لم ترسل إلينا ولم تنزل إلينا ما نحكم به وما تحاسبنا عليه يوم القيامة، فبالتالي يكون لهم حجة على الله والله تعالى قال: ﴿رُسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: 165] فأخبر تعالى أنه ليس لأحد عليه حجة بعد الرسل، هذه المقدمات نخرج منها بنتيجة واضحة وهي أن رسالة النبي r لما كان هو خاتم الرسل كان لابد أن تكون رسالته صالحة حتى قيام الساعة، صالحة في هذه الجوانب التي تكلمنا فيها فيما يصلح الضمير والاعتقاد والتصورات والمفاهيم، فيما يصلح القلب ويربطه بخالقه من العبادات المحضة، فيما يصلح الناس في دنياهم من التشريعات والشرائع التي أنزلها الله I ونجد مثلاً في سورة البقرة في ربع واحد ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178] وفي الصفحة التي تليها ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ السؤال للعلماني أو الليبرالي أو الذي يرفض حكم القرآن ما بالك تؤمن بالآية التي تقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ فتصوم وتدعو الناس للصيام وتعمل لهم بهجة برمضان وفوازير وفوانيس وتشعرهم بالاهتمام بهذا الشهر ميزة عن سائر الشهور موقن بالصيام، فما بالك رفضت قوله I ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178] ما الفرق بين كتب عليهم القصاص وبين كتب عليكم الصيام ؟ فنقول أن من ثمرات الإيمان بالكتب ظهور حكمة الله تعالى حيث شرع في هذه الكتب لكل أمة ما يناسبها وكان خاتم الكتب القرآن العظيم مناسبا لجميع الخلق في كل عصر ومصر إلى قيام الساعة.
ثالثًا من ثمرات الإيمان بالكتب:
(3- إثبات صفة الكلام لله تعالى وأن كلامه لا يشبه كلام المخلوقـين، وعجز المخلوقين عن الإتيان بمثل كلامه) هذه أيضاً قضية في غاية الأهمية، كلام الله U صفته ويأتي معنا مبحث كامل عن القرآن وأنه كلام الله، فصفة الله I لا يعتريها النقص ولا الخلل ولا يعتريها أي شائبة نقصان، فسبحانه وتعالى إذا تكلم بكلام فهو كلام تام كما قال U: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: 115] فالذي يريد أن يقارن بين كلام البشر وكلام الله فالذي يريد أن يقارن بين البشر وبين الله I، ومن كلام الله أمره قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54] فالأمر هو كلام الله U، فالذي يريد أن يفضل حكم البشر وأمر البشر على أمر الله I فهذا يفضل البشر على الله I، أمر في غاية الوضوح ولكن كما قال U: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24] عندما تتكلم في أي تشريع حتى تشريع الحدود الذي يمثل جزء طفيف من التشريعات ولكن نتكلم عنه أيضاً وليس عندنا ما نستتر منه، هذه الحدود أنت الآن توقن بمبدأ العقوبة وأن من سرق يعاقب على اختلاف في تفاصيل العقوبة وأنا أوقن معكم مبدأ العقوبة، تقول من سرق يعاقب بعقوبة السجن وأقول لك قال الله من سرق يعاقب بعقوبة قطع اليد، تقول عقوبة السجن أصلح، أقول لك أيهما أصلح؟ الذي خلق الخلق أمره وحكمه وحده أصلح أم البشر الذي من وصفه أنه ظلوم جهول، صاحب الأهواء؟ المسألة في غاية الوضوح، من ثمرات الإيمان بالكتب (إثبات صفة الكلام لله تعالى وأن كلامه لا يشبه كلام المخلوقـين، وعجز المخلوقين عن الإتيان بمثل كلامه).
يقول: (المبحث الثاني كيفية الإيمان بالكتب

الإيمان بكتب الله يشتمل على عدة جوانب دلت النصوص على وجـوب اعتقادها وتقريرها لتحقيق هذا الركن العظيم من أركان الإيمان. وهي:
1 - التصديق الجازم بأنها كلها منـزلة من الله U وأنها كـلام الله تعالى لا كلام غيره، وأن الله تكلم بها حقيقة كما شاء وعلى الوجه الـذي أراد سبحانه. قال تعـالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ * مِن قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾ [آل عمران: 2- 4].
فأخبر الله U أنه أنـزل هـذه الكتب المذكورة وهي: التوراة، والإنجيل، والقرآن من عنده وهذا يدل علـى أنه هو المتكلم بها وأنها منه بدأت لا من غيره، ولذا توعد في نهاية السياق من كفر بآيات الله بالعذاب الشديد.
وقال مخبرًا عن التوراة ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ [المـائدة: 44] فبين أنه تعالى هو الذي أنـزل التوراة وأن ما فيها من الهدى والنـور منـه سبحانه. وقال تعالى في سياق آخر مبينًا أن التوراة من كلامه وذلك في معرض إخباره عن اليهود ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 75] فكـلام الله الذي سمعوه ثم حرفوه هو التوراة. قاله السُّدِّي وابن زيد وجمع من المفسرين.
وقال تعالى في الإنجيـل ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾[المائدة: 47]) هذه الآية ممكن تكون مشكلة على بعض الناس أن الله U يقول:﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ ما معنى الآية؟ قال ابن كثير في قراءة أخرى (وليحكمَ )اللام تكون لام تعليل، هي التي معنا في قراءة عاصم وليحكم بالجزم في تفسير الآية، ويقول في القراءة الأخرى وليحكم اللام تكون للتعليل والفعل بعدها منصوب ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ يعني الله U أنزل الإنجيل على عيسى مصدقاً لما بين يديه من التوراة وفيه هدى ونور ليحكم أتباع عيسى ومن أنزل عليهم هذا الكتاب بما أنزل الله فيه، المعنى الثاني أو القراءة الثانية وهي القراءة المشهور وليحكم لام الأمر التي تفيد الجزم والفعل يكون مجزوم بالسكون، وليحكم أهل الإنجيل هذه فيها تفسيران أيضاً، التفسير الأول: أي وأمر الله أهل الإنجيل أن يحكموا بذلك الإنجيل لما أنزله عليهم، والمعنى الأشهر والأظهر وليحكم أهل الإنجيل فيما كان على عهد النبي عليه الصلاة والسلام -هذا خطاب للنصارى إلى الآن- وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه فالله أنزل في الإنجيل هدى ونور -الإنجيل غير المحرف- ومما أنزل الله في الإنجيل صفة النبي r ومما أنزل الله U في الإنجيل وجوب الإيمان به r ومما أنزل الله في الإنجيل وجوب إتباع النبي r، فإذا قال الله ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ يعني وليحكموا الإنجيل في وجوب الإيمان بالنبي r وفي إتباع شرعه وفي الإيمان بصفته كما قال تعالى: ﴿النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ﴾ [الأعراف: 157] فهو مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل، كذلك الآية في قوله: ﴿لَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ﴾ [المائدة: 66] نفس المعنى معنى أقاموا أي أقاموا ما فيها من الحق ومما أنزل الله فيها يطالبون بإقامته الإيمان بالنبي r وإتباع النبي r.
(وقال في القرآن الكريم: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾[ هود: 1]. وقال تعالى مخاطبًا رسوله r﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾[النمل: 6]. وقال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ﴾[النحل: 102]. وقال تعالى ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾[التوبة: 6]. وإنما أمروا أن يسمعوا القرآن الذي أنـزله على رسوله r فهو كلام الله على الحقيقة) يريد أن يثبت كل هذه النقول أن كتب الله هي كلامه الذي تكلم به وأنزله على رسله وحيا.
(2 - الإيمان بأنها دعت كلها إلى عبادة الله وحده وقد جـاءت بالخـير والهدى والنور والضياء. قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ﴾[آل عمران: 79]. فبين الله أنه ما ينبغي لأحد من البشر، آتاه الله الكتاب والحكـم والنبوة، أن يأمر الناس أن يتخذوه إلها من دون الله. وذلك أن كتب الله إنمـا جاءت بإخلاص العبادة لله وحده.
وقال تعالى مبينًا أن كتبه جاءت بالحق والهـدى ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ * مِن قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾[آل عمران: 3، 4]. وقال تعـالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾[البقرة: 213]. وقال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: 44]) فيها رد على سؤال بعض إخوانا كيف يحكم نبي ولم ينزل عليه كتاب، قال U عن التوراة وحدها ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ هي التوراة كانت يحكم بها موسى وبعده من أنبياء بني إسرائيل ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾.
(وقال تعـالى) عن عيسى بن مريم: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴾[المائدة: 46]. وقال تعـالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾[البقرة: 185]. إلى غير ذلك من الآيات المتضمنة أن كتب الله تعالى قد جـاءت بـالهدى والنور من الله تعالى)هنا يريد أن يثبت أن من الإيمان بالكتب أن نؤمن بأنها جاءت بالتوحيد وجاءت بالهدى وجاءت بالنور، نور للقلوب ونور للجوارح ونور للحياة -إضاءة كاملة- فالذي يبتعد عن الوحي يفقد من النور بقدر ابتعاده عن الوحي ولذلك نقول لإخواننا في طلب العلم، طلب العلم الحقيقي هو الوحي قرآن وسنة وكل العلوم تتفرع منهما فلا يصح أبداً أن انشغل بالعلوم وتقريرات العلماء عن القرآن والسنة تلاوة وحفظ وتفسير، وبقدر ما يمتلئ الإنسان بالآيات والأحاديث والوحي بقدر ما تشرق الحقائق في قلبه وبقدر ما يستطيع أن يفرق بين الأمور الملتبثة على غيره فهذا أمر في غاية الأهمية، والله U قال: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] للطريقة التي هي أعدل وأصلح وأسد فيهدي للتي هي أقوم في العقائد ويهدي للتي هي أقوم في العبادات ويهدي للتي هي أقوم في المعاملات ويهدي للتي هي أقوم في الحدود والتشريعات، القرآن يهدي للتي هي أقوم في كل شيء فالذي يريد أن يعيش حياة قويمة، حياة سديدة فليتمس هدى حياته وليلتمس سداد حياته من القرآن ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها لما سألت عن خلق النبي r قالت: كان خلقه القرآن.
من الإيمان بالكتب:(3 - الإيمان بأن كتب الله يصدق بعضها بعضًا فلا تنـاقض بينـها ولا تعارض كما قال تعالى في القرآن ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾[المائدة: 48]. وقال في الإنجيل: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾[المـائدة: 46]. فيجب الإيمان بهذا واعتقاد سلامة كتب الله من كل تنـاقض أو تعـارض، وهذا من أعظم خصائص كتب الله عن كتب الخلق وكلام الله عن كـلام الخلق فإن كتب المخلوقين عرضة للنقص والخلل والتعارض كما قال تعـالى في وصف القرآن ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾[النساء: 82])فالقرآن يصدق بعضه بعضاً وكتب الله U يصدق بعضها بعض، أما ما ورد من نسخ ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فالنسخ والنسأ يعني تأخير الآية لا ينافي أو لا يكون أبداً فيه قدر من التناقض كله من عند الله U وإنما يأمر عباده بالعمل بهذا الأمر في فترة اختبارا وابتلاء ثم I ينسخ هذه الأمر بأمر أخر وكله من عنده الله، أما التناقض المنفي عن الكتب فمعنى أن تخبر بعض الكتب عن الله U بوصف وتحيل الكتب الأخرى أن الله يتصف بهذا الوصف هذا اسمه التناقض، أن تجد بعض الكتب توجه الناس لطريقة معينة في الأخلاق وفي الحياة وفي التعامل بين البشر والكتب الأخرى تنقض هذا الكلام، كلها من عند الله وكلها فيها هدى ونور.
(4 - الإيمان بما سمى الله U من كتبـه علـى وجـه الخصـوص، والتصديق بها، وبإخبار الله ورسوله عنها. وهذه الكتب هي:
أ) التوراة: وهي كتاب الله الذي آتاه موسى عليه السلام. قال تعـالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾[القصص: 43])طبعاً هو رجح هنا أن الكتاب هو التوراة وابن كثير في التفسير ذكر قولين في المسألة وقال الله أعلم هل هذا الكتاب هو التوراة أم غيره (وفي حديث الشفاعة الطويل الذي أخرجه الشيخان من حديـث أنس بن مالك t مرفوعًا: ... «فيأتون إبراهيم فيقول: لسـت هُنَاكـم ويذكر خطيئته التي أصابها ولكن ائتوا موسى عبدًا آتاه الله التـوراة وكلمه تكليماً » وقد ألقى الله التوراة على موسى مكتوبة في الألـواح وفي ذلك يقول سبحانه ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾[الأعراف: 145]) يقول أهل التفسير من كل شيء أي من كل شيء يحتاجه البشر، موعظة وتفصيلا فالموعظة يعني الترغيب في فعل الخيرات والترهيب من ترك أمر الله U، وتفصيلا لكل شيء أي تفصيل للحلال والحرام وأوامر الله I(قال ابن عباس "يريـد ألـواح التـوراة") طبعاً لما نقول الألواح مخلوقة والكتابة التي هي صفة الله U صفة الله غير مخلوقة لا نعني أن كلام الله مخلوق فكل المخلوق الألواح المكتوبة مثل ما تأتي بمصحف تقول جلد المصحف وصفحاته والحبر المكتوب به مخلوق أما المنطوق الكلام نفسه فالكلام غير مخلوق وسيأتي معنا تفصيلاً إن شاء الله، لأن بعض الإخوة أشكل عليه الأمر فأرسل سؤال يقول: كيف يكون التوراة كلام الله وتقول أنها مخلوقة؟ لا أنا لم أقل أن التوراة مخلوقة أنا قلت أن الله U كتب التوراة فكتابة الله صفته والمكتوب للألواح، الألواح مخلوقة.
(وفي حديث احتجاج آدم وموسى من رواية أبي هريرة t عن النبي: (... «قال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده») والحديث متفق عليه وهذا يرد على بعض المفسرين مثل الشوكاني في فتح القدير يقول: وإضافة الكتابة إلى الله إضافة تشريف للمكتوب، هو خط لك التوراة بيده (أخرجـاه في الصحيحين من طرق كثيرة. والتوراة هي أعظم كتب بـني إسـرائيل وفيها تفصيل شريعتهم وأحكامهم التي أنـزلها الله على موسى وقد كان على العمل بها أنبيـاء بني إسرائيل الذين جاءوا من بعد موسى كما قـال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾[المائدة: 44]. وقد أخبر الله في كتابه عن تحريف اليـهود للتـوراة وتبديلها على ما سيأتي بسط هذا في المبحث القادم إن شاء الله)من الإيمان بالكتب أن نؤمن بتفاصيل الكتب التي ذكرت في ديننا منها التوراة والإنجيل وهو كتاب الله الذي أنزله على عيسى ابن مريم، النصارى ليس عندهم شيء اسمه إنجيل منزل على عيسى، عندهم عيسى ثالث ثلاثة أن تعجب فعجب الآن الضجة المعمولة على قول كثير من العلماء أو الدعاة أن النصارى كفار، النصارى كفار، لا النصارى مسلمين ما رأيكم؟ يستقيم هذا الكلام معقول تقول النصارى كفار؟ واحد لم يؤمن بالرسول عليه الصلاة والسلام ولم يؤمن بالقرآن ويعتقدوا أن الله له ولد وأن الله ثالث ثلاثة يقولوا عليه مسلم؟ الذي يقول عليه مسلم يخرج من الملة بإجماع العلماء، لأنه يكذب صحيح القرآن، قال الله: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾، ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾، حوار بين الشيخ ياسر برهامي وبين وائل الإبراشي حفلات التطبير والمهرجانات ومأتم النصارى التي أقاموا على أنه كيف يخرج الداعية المشهور أو العالم المشهور يقول أن النصارى كفار، يخرج ماذا يقول؟ يخرج يقول كلمة تخرجه من دين الله، لكي يرضي النصارى يقول كلمة تخرجه من الملة، سبحانك هذا بهتان عظيم، وللأسف كثير من المؤمنين الآن عنده لبث في هذه المسألة يقولون معقول النصارى كفار؟ أمنت بالله، أنا أقول لإخواننا إذا سألك إنسان وقال لك معقول النصارى كفار؟ قول هم ليس كفار ونقول عليهم نصارى مسلمين، يقول لك أصلهم من أهل الكتاب، ربنا قال ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ ما المشكلة؟ ثم نسأل النصارى هل يقولوا أن الله ثالث ثلاثة أم لا؟ لو قال أنا بقول أن الله ثالث ثلاثة وربنا I قال ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ ماذا نقول؟ أمر في غاية الخطورة، النصارى ليس عندهم إنجيل أنزل على عيسى، هذه الأناجيل كتبها بعض الحواريين عندهم، تقول لهم أين الإنجيل الذي أنزل على عيسى؟ يقولوا عيسى لم ينزل عليهم إنجيل هذه عقيدتهم أن عندهم عيسى هو ابن الله أو هو الله أو ثالث ثلاثة على تفصيل هذا الباطل الذي عندهم.
(الإنجيل: وهو كتاب الله الذي أنـزله على عيسى ابن مريم عليهما السلام. قال تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾[المائدة: 46].
وقد أنـزل الله الإنجيل مصدقا للتوراة وموافقا لها كما تقـدم في الآيـة السابقة.
قال بعض العلماء لم يخالف الإنجيل التوراة إلا في قليل من الأحكام مما كانوا يختلفون فيه كما أخبر الله عن المسيح أنه قال لبني إسـرائيل: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾[آل عمران: 50].
وقد أخبر الله تعالى في كتابه الكريم أن التوراة والإنجيل نصا على البشـارة بنبينا محمد r . قال تعـالى ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ﴾[الأعراف: 157].وقد لحق الإنجيل من التحريف ما لحق التوراة، كمـا سـيأتي بيانـه في المبحث القادم بحول الله.
الكتاب الثالث الذي ورد ذكره في القرآن هو الزبور: الزبور وكلمة الزبور في اللغة تعني الكتاب مأخوذة من زبر، يزبر يعني يكتب والقلم يقال له المزبر في لغة العرب (الزبور: وهو كتاب الله الذي أنـزله على داود u. قـال تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾[النساء: 163]. قال قتادة في تفسير الآية: " كنـا نحدث أنه دعاء علمه الله داود وتحميد وتمجيد لله U ليس فيه حـلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود ".
د) صحف إبراهيم وموسى: وقد جاء ذكرها في موضعين من كتـاب الله، الأول في سورة النجم في قول الله تعـالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾[النجم: 36-39]. والثاني في سورة الأعلى، قال تعـالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾[الأعلى: 14- 19]) صحف موسى u ذهب بعض أهل التفسير أي أنها هي التوراة وذهب بعضهم إلى أن الصحف شيء والتوراة شيء وليس دليل قاطع على مثل هذا والمسألة من المسائل الخلافية ويرجح صاحب الكتاب هنا أن الصحف شيء والتوراة شيء آخر ولكن الذي يجب علينا أن نؤمن به أن مما ورد في هذه الصحف قوله U ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ أو سورة الأعلى كلها على أيضاً قولين عند أهل التفسير.
( القرآن العظيم: وهو كتاب الله الذي أنـزله على نبينا محمـد r مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه، وهو آخر كتب الله نـزولا وأشرفها وأكملها، والناسخ لما قبله من الكتب وقد كانـت دعوتـه لعامـة الثقلين من الإنس والجن. قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾[المائدة: 48] ومهيمنًا: أي شهيدًا علـى ما قبله من الكتب وحاكما عليها)شهيد يعني يشهد لصحيحها وباطلها يقول هذا مما حرف، وحاكم عليها ينسخ بعض ما ورد فيها، ويقول في النهاية الملزم والذي عليه المدار هو القرآن.
( وقال تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: 19]. وقال U﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾[الفرقان: 1]. وللقرآن أسماء كثيرة أشهرها: القرآن، والفرقـان، والكتاب، والتنـزيل، والذكر.
فيجب الإيمان بهذه الكتب على ما جاءت به النصوص، من ذكر أسمائها، ومن أنـزلت فيهم، وكل ما أخبر الله به ورسوله r عنها، وما قُصَّ علينـا من أخبار أهلها.
5 - الاعتقاد الجازم بنسخ جميع الكتب والصحف التي أنـزلها الله علـى رسله، بالقرآن الكريم، وأنه لا يسع أحدًا من الإنس أو الجن، لا من أصحاب الكتب السابقة، ولا من غيرهم، أن يعبدوا الله بعد نـزول القرآن بغير مـا جـاء فيه أو يتحاكموا إلى غيره. والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب والسنة. قال تعـالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: 1].
وقال تعالى آمرا نبيه r أن يحكـم بين أهل الكتاب بـالقرآن ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾[المائدة: 48]. وقال أيضاً ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾[المائدة: 49].
ومن السنة حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن عمر بن الخطـاب t أتى النبي r بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي r فغضب وقال: «أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيـده لقـد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكـم بـحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا، والذي نفسي بيده، لو أن مـوسى كان حيا، ما وسـعه إلا أن يتبعني». ومعنى متهوكون: متحيرون.
فهذا ما يجب اعتقاده في كتب الله على سبيل الإجمال وسيأتي تفصيل مـا يجب اعتقاده في القرآن على وجه الخصوص في مبحث مستقل إن شـاء الله تعالى).


أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم

انتهى الدرس السادس عشر أختكم أم محمد الظن


http://www.islamup.com/download.php?id=137858 (http://www.islamup.com/download.php?id=137858)



تحميل الدرس كملف ورد

أم محمد الظن*
10-05-2011, 01:14 PM
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
وبعد..
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
س: ماذا يقصد به عن إبراهيم u أو ليذكره خطيئته في حديث في الشفاعة طويل؟
ج: خطيئة إبراهيم u وردت في حديث صحيح البخاري أن إبراهيم u لم يكذب إلا ثلاث كذبات ثنتان منها في ذات الله وهي قوله: إني سقيم، وقوله بل فعله كبيرهم هذا، والكذبة الثالثة لما قال على سارة أنها أخته، فهي ليست من باب الخطيئة التي تعد مخالفة وإنما هي من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين.
س: هل هناك رسل لم تنزل عليهم كتب؟ وهل يعقل أن يكون هناك رسول نبي يحكم بين قومه ويأمرهم بالحلال والحرام والعقيدة والتوحيد بدون كتاب؟
نعم، المشكلة التي ضلت المعتزلة كلمة هل يعقل، وهذا الباب مداره على الخبر نحن نخبر أو نؤمن بما أخبرنا به النبي r، جمهور العلماء وإن شاء الله سيأتي معنا الكلام في التفريق بين النبي والرسول، يفرقون بين إنزال الكتاب وغير الكتاب، فعندهم وهذا أحد التعريفات أن هو من أوحي إليه من الله سبحانه وتعالى ولم ينزل عليه كتاب، عدد الكتب المذكورة وقلنا أن مائة أربعة وعشرون ألف نبي وفيه منهم ثلاثمائة وأربعة عشر رسول حديث أبي ذر المشهور، والكتب التي ذكر تعريفها هي: القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، صحف إبراهيم وصحف موسى، ولو أتينا بالإسرائيليات الموضوعة ستجمع كم كتاب، في الحقيقة أنا استغربت أن الأخ زعلان أن فيه بعض الأنبياء لا ينزل عليهم كتاب، نحن نأتي إلى هنا لتقدم نصيحة لمدرس أو تسأل عن جهة الاستفسار يكون السؤال يناسب مقام الاستفسار يخلو من معاني الحدة والشدة.
س: فما الوحي إلا كتاب؟
الوحي غير الكتاب، الكتاب أحد أنواع الوحي، فالوحي ممكن يكون إلهام أو رؤية أو يكون كلام مباشر ولا يشترط في الوحي أن يكون كتاب.
س: ما هي قصة الإمام أحمد في خلق القرآن؟
إن شاء الله لما نذكر عقيدة أهل السنة والجماعة في القرآن بإذن الله يتضح لك هذا المعنى.
س: علمنا أن لله أسماء ولكن هل هناك دليل أن لله صفات؟
طبعاً، الله عز وجل يقول: ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الأنعام: 133] الرحمة صفة يعني صاحب الصفة، الله عز وجل يقول: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: 15] يعني صفة، وقوله r في الحديث: «لله أشد فرح بتوبة عبده إليه من أحدكم ضل راحلته... » هذا أشد فرحا وقوله سبحانه وتعالى ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: 60] في التفسير وصفه الأعلى سبحانه وتعالى.
ثانيًا: الأفعال التي وصف الله عز وجل أو أخبر بها عن نفسه في القرآن هو يفعلها والتي أخبر النبي r عن ربه سبحانه وتعالى أن يفعلها مثل النزول والمجيء والإتيان وغير ذلك، الصفات الخبرية التي لا تحتمل إلا معنى الصفة أن الله له وجه وله يد سبحانه وتعالى له عينان هذه تحتمل الخبر إخبار أن الله عز وجل له هذه الصفة مع إخبار أن الله سبحانه وتعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11] سبحانه وتعالى وأيضاً حديث أبي هريرة لما قال «لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى فوضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه وقال رأيت رسول الله r يفعلها» ما فعل النبي r هذا هل يشبه الصفة بالصفة؟ لا الله عز وجل ليس كمثله شيء إنما يقول أن هذه صفة لله عز وجل يسمع ويرى، وهذا إجماع أهل السنة على أن الله سبحانه وتعالى له صفات وأن أسماء الله عز وجل أعلام وأوصاف، فأطلب من أخينا الفاضل أن يرجع إلى بحث الصفات لعله يجده بغيته، كان أيضاً الأستاذ خيري الدسوقي أن فيه بعض طبعات الكتاب فيها أخطاء لكن الكتاب الذي معنا لا يوجد به أخطاء، لكن هو نبهنا أن فيه بعض الأخطاء باب توحيد الإلوهية، المبحث الأول في توحيد الإلوهية
يقول: (لقد تضافرت النصوص وتظاهرت الأدلة علـى وجـوب إفـراد الله بالألوهية، وتنوعت في دلالتها على ذلك:
1 - وتارة ببيان أنه الأساس لوجود الخليقة والمقصود من إيجاد الثقلين) الدليل عنده﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
2 - وتارة ببيان أنه المقصود من إنـزال الكتب الإلـهية، كمـا في قوله تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ [النحل: 2].
المبحث الثالث في الإيمان بالكتب:
يقول المصنف: (بيان أن التوراة والإنجيل وبعض الكتب الأخرى المنزلة دخلها التحريف وسلامة القرآن من ذلك) هذا المبحث يثبت فيه وجزء من عقيدتنا أن التوراة والإنجيل دخلها التحريف وأن الله سبحانه وتعالى حفظ القرآن من أن تمتد إليه يد التحريف، يقول: (تحريف أهل الكتاب لكلام الله:

أخبر الله U في القرآن الكريم عن تحريف أهل الكتاب لكتـب الله المنـزلة عليهم وتغييرها وتبديلها.
قال تعالى في حق اليهود: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 75]) الله عز وجل يخاطب المؤمنين ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ هؤلاء اليهود وقد كان فريق منهم يعني أباءهم الذين شاهدوا المعجزات ونزلت عليهم التوراة ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ أي يؤولونه على غير وجهه ﴿مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ أي بعد ما علموا مقصد الله منه وبعد ما عقلوا مراد الله سبحانه وتعالى وهو يعلمون خطأ ما يفعلوا (وقال عـز وجـل: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ [النساء: 46].
وقال تعالى مخبرا عن النصـارى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ * يَا أَهْل الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [ المائدة: 14، 15]) ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ نسبوا نفسهم إلى إتباع عيسى u ، ﴿أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ﴾ اخذ الله عليهم الميثاق أنه إذا جاءهم رسول مصدقاً لما معهم أن يؤمنوا به، وأخذ عليهم الميثاق أن يقيموا ما أنزله الله إليهم فنسوا حظا أي نصيبا وجزءا مما ذكروا به ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ هكذا فرق النصارى يعادي بعضهم بعضا ويبغض بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا ويكفروا بعضهم وهذا العجيب، العجيب أن النصارى الأرثوذكس يكفرون الكاثوليك والبروتستانت ويصرحون بذلك، وعمل مؤتمر في شهر 10 الماضي سنة 2010 اسمه مؤتمر تثبيت العقيدة وتكلم فيه بوشوي وتكلم فيه عن كفر سائر طوائف النصارى غير الأرثوذكس، وقوله ﴿فَأَغْرَيْنَا﴾ مأخوذة من الغراء كأن العداوة والبغضاء أمر ملازم لهم إلى يوم القيامة، ﴿وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (فدلت الآيات على تحريف اليهود والنصارى كتب الله المنـزلة عليهم.وقد كـان هذا التحريف بالزيادة تارة وبالنقص تارة أخرى) التحريف يكون تحريف لفظ وتحريف معنى، تحريف لفظ إما بزيادة ألفاظ وإما بنقص ألفاظ هذا تحريف لفظي، وتحريف معنى تأويل الكلام على غير وجهه (فدليل الزيادة قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: 79]) الويل هو الهلاك والدمار وقيل هو وادي في جهنم ﴿فَوَيْلٌ لِّّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ هؤلاء هم اليهود ثم يقولون ﴿هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ يكتبون كلاماً ثم ينسبونه لله سبحانه وتعالى ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ في تفسير ابن كثير وغيره أنها نزلت في اليهود والمشركين، كان بعض اليهود يكتب كلاماً بيده ثم يعطيه للمشركين على أنه كلام الله ويبيع هذا الكلام بثمن قليل، يقول تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ ودليل النقص أي أنهم نقصوا من كتاب الله عز وجل (قوله تعالى: ﴿ يَا أَهْل الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [المائدة: 15]. وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ [الأنعام: 91]) .
ثم ينتقل إلى،مسألة أخرى هي أخص من المسألة الأولى هي تحريف التوراة والإنجيل بالذات وليس فقط تحريف مطلق الكتب أو كلام الله عز وجل، التوراة والإنجيل تخصيصاً، يقول: (هذا ما جاء في تحريف أهل الكتاب لكلام الله وكتبه في الجملـة. وأمـا التوراة والإنجيل خاصة فقد دلت الأدلة مما تقدم وغيرهـا علـى وقـوع التحريف فيهما.
فمن أدلة تحريف التوراة قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: 91]. وجاء في تفسير الآية: (أي تجعلون الكتاب الذي جـاء به موسى في قراطيس) قراطيس مجموعة أوراق، يكون عنده الكتاب الأصلي ينسخ منه بعض الأحكام أو بعض الكلام في قراطيس -أوراق منفصلة- ﴿تُبْدُونَهَا﴾ يظهرون بعضها ﴿وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾ (وجاء في تفسير الآية: (أي تجعلون الكتاب الذي جـاء به موسى في قراطيس تضعونه فيها ليتم لكـم ما تريدونه مـن التحريـف والتبديل وكتم صفة النبي r المذكورة فيه).
وقال تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ [البقرة: 75] قال السدي في تفسـير الآية: (هي التوراة حرفوها). وقال ابن زيد: (التوراة التي أنـزلها عليـهم يحرفونها يجعلون الحلال فيها حراما والحرام فيها حلالا والحق فيها بـاطلا والباطل فيها حقا).
ودليل تحريف الإنجيل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ * يَا أَهْل الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [المائدة: 14-15]. قال بعض أئمة التفسير في تفسير الآية الأخيرة: (أي يبين ما بدلوه وحرفوه وأولوه وافتروا على اللهّ فيه) جاءكم رسول يبين لكم كثيرًا مما كنتم تخفون ويعفو عن كثير يعني (ويسكت عن كثير مما غـيروه ولا فائدة في بيانه.
فدلت هذه الآيات على وقوع التحريف والتبديل في التوراة والإنجيـل. ولهذا اتفق علماء المسلمين على أن التوراة والإنجيل قد دخلهما التحريـف والتغيير) ومن العجب أن تجد دولة مثل إسرائيل تقوم كاملة على التوراة -العهد القديم- ويستمدون توجهاتهم وسياساتهم ويستلهمون قوانينهم من هذه التوراة والتلمود الذي هي تفاسير التوراة التي كتبهم أحبارهم ورهبانهم، هذا في الوقت الذي ترتفع فيه العقائد والدولة اسمها إسرائيل وعلمها فيه نجمة داود وفيه من النيل للفرات، العقيدة عندهم في التوراة المحرفة وليس عندهم دستور مكتوب، دستورهم هو التوراة يستمدون منه ما يريدون من سياسات ومن أحكام، في هذا الوقت الذي تحترم فيه إسرائيل ويقال عنها أنها دولة ديمقراطية بامتياز ويكون للبقر ولعباد البقر بلد مثل الهند، يحترمون فيه البقر ويحترمون فيه تقاليد عبادة البقر يطالب منا نحن المسلمون بأن ننبذ كتاب الله عز وجل وراءنا ولا نلتفت إليه، هذا ما يحزن أن هذه التوراة مع أنها محرفة لها ما يتمسك بها وما يحكم بها ولا تجد من يتكلم عنها إنما يتوجه الكلام والنقض ويتوجه السهام إلى من أراد من المسلمين أن يقيم شرع الله عز وجل.
يقول: (سلامة القرآن من التحريف وحفظ الله له وأدلة ذلك:
أما القرآن العظيم فهو سليم مما طرأ على الكتب السابقة من التحريـف والتبديل وهو محفوظ من كل ذلك بحفظ الله له وصيانته إياه كما أخـبر الله عن ذلك بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]) في قوله تعالى: ﴿لَحَافِظُونَ﴾ لحافظون له أي للقرآن هو الذكر، الهاء في له عائدة على القرآن على الذكر وهذا هو الأشهر، والتفسير الثاني: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي للنبي عليه الصلاة والسلام كما في قوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67] والأول أشهر ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي للقرآن وهو الذي رجحه ابن كثير وغيره، ما معنى حفظ الله عز وجل للقرآن؟ فيها معاني أن يظل هذا القرآن محفوظ عن التبديل والتغيير إلى يوم القيامة حتى يرفعه الله عز وجل، والمعنى الثاني: حفظ القرآن من أن يزاد فيه الشيطان باطل أو يزيله منه حقاً، والمعنى الثالث: أي يحفظ الله هذا الكتاب في قلوب من أراد به خيراً ويزيله من قلب من أراد به شراً، قال الطبري في تفسير الآية (قـال الطبري في تفسير الآية: " قال وإنا للقرآن لحافظون من أن يزاد فيه باطل مـا ليس منه، أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه") حفظ القرآن حفظ لفظ وحفظ معنى، يعني القرآن محفوظ من أن تزاد في ألفاظه لفظة ليست منه أو تنقص من ألفاظ لفظة كانت منه هذا أمر مجمع عليه، وأيضاً من المجمع عليه أن القرآن محفوظ في معناه، إذ ما الفائدة أن يحفظ لفظ القرآن عن التبديل ولا يحفظ معناه عن التحريف، فيخرج علينا من يقول ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: 67] في التفسير يعني يأمركم أن تذبحوا عائشة كما يفعل الباطنية أو الشيعة المجرمون، وهذه أصله المعركة بين أهل التدين وبين الذين يلمزون الدين وراءهم من علمانيين وليبيريين وكل من لا يوقر هذا الدين، هم ينظرون إلى القرآن ويقولون الدلالة التاريخية للنص اسمعوا مصطلح تجديد الخطاب الديني، ما هو الخطب الديني؟ الخطاب الديني هو الخطاب الشرعي هو الآيات والأحاديث أي خطاب لله للمكلفين، خطاب بالآيات والأحاديث خاطب الله عز وجل المسلمين أو الناس بهذه الآيات وخاطب النبي r الناس بهذه الأحاديث هذا هو الخطاب الديني، لكن حتى يسر من مصادمة كلمة نغير القرآن أو نغير السنة أو نعرض عنهما لابد أن يلتف حوله، ما معنى تجديد الخطاب الديني؟ معنى تجديد الخطاب الديني زيادة ألفاظ أو إضافة بعض الآيات أو الأحاديث هذا مما لا يقبله أي إنسان مسلم ، لماذا يطالبوا بتجديد الخطاب الديني؟ يطالبوا بالمعنى والمعركة كلها في دلالات الألفاظ، هو يقول أن القرآن -وهما ليس قسم واحد- القرآن ليس له تفسير محدد إنما هو ابن عصره، كل عصر ينزل في القرآن يطلع منه أحكام بشكل فالألفاظ لا تحمل في ذاتها أي معنى هذا الكلام قاله محمد أركول وهو جزائري وهو قلب قريباً من سنة تقريباً واحد جزائري وكان يعيش في فرنسا وأتى من الكفر من بغيه عليه وكان أحد رموز التيار العلماني الحاد، كان يقول أن نصوص القرآن عبارة عن قوالب فارغة ليس فيها معاني ونحن نضع فيها المعاني كما يحلو لنا، وقال هذا الكلام أيضاً واحد سوري اسمه محمد شحرور وقال كلام قريباً من هذا الكلام بأن آيات القرآن في مجملها أو في معظمها ليس لها دلالة محددة، هذا الكلام كلام مضحك وأي إنسان يفهم في علوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية يعرف أن اللغات ليس اللغة العربية فقط كل اللغات موضوعة لبيان معاني، الإنجليزي، الفرنساوي، الألماني، وهذه اللغات موضوعة لبيان معنى، إذا أردت أن تشير إلى هذه المنضدة وتقول هذه منضدة this table كل هذه اللغات تشير إلى معنى، لفظ يشير إلى معنى، لماذا القرآن بالذات نزل بلسان عربي مبين لم يكون له معنى؟ ولذلك هذه شبهة تافهة وساقطة ولكنهم إذا عرضوها مبسطة بهذه الصورة التي طرقتها بها هكذا، يدخلوك في نظريات فلسفية معقدة ويبدأ يتكلم بكلام غير مفهوم ويدور حول هذا المعنى ويقول هذا زبدة الكلام، بعض الناس الذين درسوا اللغة مثل نصر أبو زيد وكان أستاذ في كلية الآداب ويعلم أن هذا الكلام على اللغة كلام غير مقبول، وأيضاً فعل هذا الكلام المستشار محمد سعيد عشماوي وأيضاً من الناس الذين وقفوا ضد التعامل مع القرآن على أنه كتاب وحي وهداية ولكنهم تعاملوا بمعنى آخر وقالوا أن النصوص لها معاني ولكن هذه النصوص تاريخية وهذه المعاني معاني تاريخية، نقول فعلاً آية الحجاب معناها كذا ونزلت في الصف الفلاني ومعنى آية الحجاب أن المرأة تحتجب نحن ليس ضد هذا الكلام، فعلاً النص معناها هكذا ولكن نحن نقول أن هذا نص تاريخي -تاريخية النص- هذا الكلام كان في مرحلة من 1400 سنة وانتهى، ويقول فيه حاجة في علوم اللغة اسمها التطور الدلالي للألفاظ فالألفاظ المفروض تتطور مع الزمن لتدل على معاني أخرى ويأخذ نقطة التطور الدلالي التي يجدد بها الخطاب الديني ويصل بها في النهاية أن هذا الحجاب ليس هو المطلوب خالص، وأن الأمر في النهاية لا يعدو كونه توافق مع المجتمع الذي تعيش فيه، يقول هكذا في الحجاب والتشريع وقضايا الجزية وفي الحرب والسلم وفي قضايا الرق وفي أحكام القرآن قاطبة،وصل في النهاية أن معاني القرآن أيضاً تغيرت واشترك في النتيجة مع الأوليين لكنه لم يعرضها نفس العرض الفج وقال أن ألفاظ القرآن قوالب لا معاني فيها نحن نقول ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ما فائدة حفظ اللفظ وضياع المعنى من بين الأمة؟ الفائدة الكبرى في حفظ المعنى ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ حفظ النصوص، حفظ الحروف، حفظ الألفاظ وحفظ المعاني، قال r في الحديث المتواتر: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» إذن الظهور على الحق ملازم لهذه الأمة حتى قيام الساعة، مستحيل أن ينتهي الحق من هذه الأمة ومن أن يكون ظاهر للناس إلى أن يقاتل أخرهم الدجال أو إلى قيام الساعة كما ورد في فتح الباري أي قرب قيام الساعة حين تهب الريح الطيبة التي تقبض أرواح المؤمنين، المعنى واضح، يعني لا يزول المعنى الحقيقي أو المعنى الصحيح للآيات ولا يزول المعنى الصحيح للأحاديث ولا تزول معاني الشريعة وأحكام الشريعة إلى قيام الساعة هذا حديث متواتر ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي أن القرآن هو الذكر ومن حفظ القرآن حفظ السنة إذ أنها المبينة له وهي المقيدة لمطلقه وهي المبينة لمجمله وهي المنشئة لأحكام ابتداءً لم ترد في القرآن فمن حفظ القرآن حفظ السنة وأيضاً حفظ السنة بالمعنيين، حفظ السنن التي وردت عن النبي r وحفظ ألفاظها وحفظ معانيها من التحريف والتبديل.
يقول: (كمـا أخبر الله في آيات أخرى عن تمام إحكامه للقرآن وتفصيله وتنـزيهه مـن كل باطل فقال عز من قائل: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 42]) قال الماوردي في التفسير لا يأتيه الباطل فيها أقوال، أولاً: لا يأتيه الشيطان، ثانيًا: لا يأتيه العذاب فمن لزم القرآن لا يأتيه العذاب ولا يأتيه الباطل أي لا يأتيه التبديل فالقرآن محفوظ عن أن يأتيه التبديل، ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ يعني لا فيما أخبر به عن أخبار سابقة ولا أخبار مستقبلة، لا يأتيه باطل أبداً في قصص مما وقع في الزمن السابق على نزول القرآن ولا يأتيه الباطل أبداً فيما يخبر به مما يستجد من حوادث وأمور مستقبلية وأيضاً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لا من كتب أنزلت قبله وهو محفوظ من أن ينزل بعده كتابه فإنه لا نبي بعد رسوله r فهو خاتم الكتب، وأيضاً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه يعني لا من أوله ولا من آخره -كتاب محكم- ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82] هو لا يأتيه الباطل أبداً، تقرأ القرآن كله من أوله إلى أخره اتساق واحد وإحكام واحد من أول آية إلى أخر آية، كثير ممن دخلوا الإسلام لو قرأت قصصهم يقولوا أمسكت بترجمة للقرآن فلا أدع هذا الكتاب حتى أنهيه فمنهم من يقول ظللت عليه ثلاثة أيام وبعضهم أربعة أيام وبعضهم نهاه في يوم يقرأ الترجمة كاملة لا يستطيع أن يتركه، عذوبة اللفظ وجمال المعنى، بعض الناس يسأل سؤال: كيف يكون إعجاز القرآن لمن لم يتكلم بالعربية؟ نقول أن إعجاز القرآن ليس فقط إعجاز لفظ هو أحد أوجه إعجازه إحكام التشريعات، لو أتينا بواحد انجليزي وقلنا له أقرأ أحكام القرآن في سورة الطلاق ويكون هو مثلاً أرذثوكسي على مذهب شنودة الذي مبهدل الناس معه في المحاكم هناك وعمل لهم موقعة الكلب أطلق عليهم كلبا ينهشهم حتى لا يطالبوا بحقهم في الطلاق من الكنيسة، ويقرأ تفسير سورة الطلاق وكيف يتعامل القرآن مع هذه القضية -قضية إنهاء العلاقة بين الرجل والمرأة- وما فيها من أحكام وأحوال النساء والمدة التي تقضيها المرأة بعد الطلاق وغير ذلك، هذا إعجاز في حد ذاته -إعجاز تشريعي- وأيضاً من وجوه إعجاز القرآن موافقة الفطرة والإجابة عن التساؤلات الفطرية في النفس وتصحيح المفاهيم عن المعبود وعن الغيبيات التي يتساءل المرء عنها ولها أسباب كثيرة في نفسه وغير ذلك من وجوه الإعجاز القرآني، إذن ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ حكيم في شرعه له الحكمة البالغة سبحانه وتعالى، حميد يعني هو المحمود جل جلاله في كل ما يأمر به وينهى عنه وفي كل ما يشرعه لخلقه، فكون الكتاب محكم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لأنه تنزيل من حكيم حميد.
(وقال تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [ هود: 1]) فالآيات فصلت وهذا رد على نصر أبو زيد وكل الذي يقول أن الآيات..الآن كل ما نسمع واحد علماني يتكلم أو ليبرالي يتكلم يقولون تريدون أن تطبقوا الشريعة أي شريعة تطبقون؟ وكأن فيه مليون شريعة هي شريعة واحدة، على مذهب من؟ هذا جهل بين فإن المذاهب ليس بدائل داخل الشريعة لا أبداً، هناك قدر متفق عليه من كل المسلمين، أصول نزلت وقرآن نزل وآيات القرآن المحكمات ثم ترك الله سبحانه وتعالى لخلقه بعض الأحكام فيها دلالة ظنية ليتسع لهم فيها الاجتهاد والمجال هو ما يسبب الخلاف السائغ وفي هذه إذا كان في النواحي الشخصية لا يلزم أحداً أحد بها وإذا كان في النواحي العامة للدولة وفي الأمور العامة فلتقم المؤسسة المسئولة عن حفظ الدين ورعاية المؤسسة الرسمية بالقول الذي يتمشى مع مصلحة البلاد وترجح وفق ما لديها من أدلة، ما المشكلة في هذا؟ يشعرك أن هذا الأمر مستحيل، أي دين الذي نطبقه فيه كم دين، هو مالك والشافعي يختلفوا في أن الله واحد! يختلفوا في أصول الإيمان؟ يختلفوا في تحريم الزنا والربا والقتل والقمار ويختلفوا؟ فكتاب فصلت آياته هذا ليس نص معجم مبهم، قال تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: 44] فهذا مما لا يعرف بداهة وهذا يتنافى مع عدل الله عز وجل وحكمته أن ينزل للناس كلام لا يفهمونه ولا يستطيعون تطبيق أحكامه، أأعجمي وعربي يعني رسول عربي وقرآن أعجمي، كيف يكون؟
(وقال عز وجـل:﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: 16، 17].
فدلت هذه الآيات على كمال حفظ الله للقرآن لفظـا ومعنى بـدءا بنـزوله إلى أن يأذن الله برفعه إليه سليما من كل تغيير أو تبديل. إذ تكفـل بتعليمه لنبيه r ثم جمعه في صدره وبيانه له وتفسيره في سنته المطـهرة، ثم ما هيأ الله له بعد ذلك من عدول الرجال الذيـن حفظـوه في الصـدور والسطور، عبر الأجيال والقرون) قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: 49] وفي صفة أهل الإسلام أناجيلهم في صدورهم يعني يحفظون كتابهم بين صدورهم (إذ تكفـل بتعليمه لنبيه r ثم جمعه في صدره وبيانه له وتفسيره في سنته المطـهرة، ثم ما هيأ الله له بعد ذلك من عدول الرجال الذيـن حفظـوه في الصـدور والسطور، عبر الأجيال والقرون، فبقي سليما منـزها من كل باطل، يقرؤه الصغار والكبار، على مختلف الأعصار والأمصار، غضا طريا كما أنـزل من الله على رسوله r .
وقد نبه العلماء في هذا المقام إلى سر لطيف ونكتة بديعة تتعلـق بجـواز التحريف على التوراة وعدم جوازه على القرآن على ما روى أبو عمـرو الداني عن أبي الحسن المنتاب قال: (كنت يوما عند القاضي أبي إسـحاق إسماعيل بن إسحاق فقيل له: لم جاز التبديل على أهل التوراة ولم يجز علـى أهل القرآن ؟ فقال القاضي: قال الله عـز وجـل في أهـل التـوراة﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ﴾ [المائدة: 44]) دخول السين والتاء على الفعل تفيد الطلب، استحفظوا أي طلب منهم حفظ التوراة بما استحفظوا يعني بما طلب منهم من حفظ كتاب الله -حفظ التوراة- ( فوكل الحفظ إليهم) فلما فسدوا -فسد الرهبان والأحبار- لما فسدوا فسد حفظهم للكتاب فضاع من بين أيديهم وتبدل قال: (فجاز التبديـل عليهم. وقال في القرآن ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9] فلم يجز التبديل عليهم. قال: فمضيت إلى أبي عبد الله المحاملي فذكرت لـه الحـكـاية فقال: "ما سمعت كلاما أحسن من هذا ").وأيضاً فيه نقطة أخرى أن الله سبحانه وتعالى كان يرسل لكل أمة رسولاً يجدد ما أندرس من آثار الرسل ويحيي فيهم التوحيد مرة أخرى ويأمرهم وينهاهم ويقيم فيهم عدل الله سبحانه وتعالى حتى إذا هلك هذا الرسول واندرست آثار الرسالة بعث الله مرة أخرى رسول حتى أرسل سبحانه وتعالى محمد r ، وقد أخبرنا سبحانه وتعالى أنه أخر الرسل وأنه لا نبي بعده وأن كتابه هو الكتاب المهيمن أي الشاهد والرقيب والقائم على الكتب السابقة فناسب ذلك أن يكون هذا الكتاب صالحاً محفوظا قائماً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لتتم حجة الله على خلقه، ولذلك قال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: 19] فمن بلغه القرآن بلغته النذارة وهذا أكبر دليل على أن القرآن مفهم لما فيه ومفهم لمعانيه، فكيف تتم النذارة ويتم البلاغ عن طريق القرآن إذا لم يكن هذا القرآن مفهوما؟ إذا لم يكن هذا القرآن ما فيه من تشريعات أمر مفهم، كيف تتم به الحجة؟ كيف تقوم به الحجة؟ كيف كان النبي r يرسل رسله بالآيات المجملة -آيات بينات من القرآن- يقرءونها على الملوك ويدعونهم إلى دعاية الإسلام فإذا خالفوا ذلك حلت أموالهم ودماءهم ونساءهم، فكيف لا يقيم الحجة بالقرآن وكيف لا يكون فيه حجة وقال الله عز وجل ﴿عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ [النحل: 103] أي واضح ظاهر، ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 16] وأنا الحقيقة أتعجب هل يمكن لمسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله أن يقوى قلبه على أن يذكر بعض ما يظنه متناقضات ليثنيك عن تطبيق شرع الله عز وجل وعن تحكيم القرآن، كيف تريد أن تحكم القرآن؟ القرآن يقول كذا ثم يقول كذا، أنت من؟ وتتكلم بلسان من؟ بلسان مسلم أم بلسان زنديق كافر؟ فهذه المسألة الذي يظنها بعض الناس الآن أمراً هامشيا، لا هذه المسألة قد تخرج أناس من دين الله عز وجل، معنى شهادة أن لا إله إلا الله يعني لا نعبد إلا إله واحداً، نعبده أي نذل له ونخضع في كل شئون حياتنا -خضوع وذل لله عز وجل- لا إله إلا الله، لا معبود نعبده يعني نذل له ونخضع إلا إله واحد فقط، محمد رسول الله يعني ليس هناك طريق متبع وشرع يمتثل ويقاد له في عبادة هذا الإله الواحد إلا شرع واحد وطريق واحد وهو طريق النبي r، فكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية لا يعبد إلا الله ولا يعبد إلا بما شرع على لسانه نبيه r، أي مخالفة لأصل من هذين الأصلين تنقض عقد الإيمان، تفصمه، يزول إيمان الإنسان بمجرد وقوع الشك في أصل من هذين الأصلين، والتعامل مع القرآن من ثمرة هذا البحث التعامل مع القرآن أنه كلام الله عز وجل أما الكلام الذي جمع تاريخية النصوص هذا أمر تاريخي هما الآن الديمقراطية نفسها ككلمة ديمقراطية هي فكرة تاريخية هم اجتروها واجتذبوها من أعماق التاريخ -تاريخ اليونان- ..حكم الشعب وقالوا هذا النظام الذي نختاره بعدما فات على هذا النظام ثلاثة آلاف سنة تقريباً، إلى الآن تدرس علوم أرسطو ونظريات أفلاطون ونظريات سقراط وتدرس ويستقى منها مبادئ وتقام عليها فلسفات، هو إلى الآن ومر مائتان سنة أو ثلاثمائة سنة، مائتان سنة تقريباً مازال الآن الماركسية، حزب الشيوعي المصري، يعني يتبنى النظرية الماركسية، هذه نظرية مر عليها مائتان عام وتطور الحادث الأمني، لو أتينا بواحد من مائتي عام يعني سنة 1800 مثلاً وهذه السنة 2010 يبقى مائتان عام تطور وتقنية، أي واحد مما يزعم تاريخية القرآن نقول له أتيني أنت بأمر من بنات أفكارك الآن متولد هذه اللحظة ويلزم منه أن في العام المقبل لابد أن نغيره تمشيا مع التطور، إذا كان أنت لا تطبقه مع كلام البشر ومازلت إلى الآن تأتي بنظريات من سبقوا من آلاف السنين مع كفرهم ووثنيتهم وتضاربهم وتخبطهم لمجرد أن الذي يتبنى هذه النظريات هي الدول المتطورة بدنيا الآن -متطورة في الصناعة وفي الأمور التقنية والتكنولوجية- لمجرد هذا تتبنى فلسفاتهم التي مر عليها آلاف السنين فما بالك الآن بكلام قاله الله -الله سبحانه وتعالى- لا يؤثر فيه الدهر، الله سبحانه وتعالى لا تتغير صفاته، والله سبحانه وتعالى قال ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: 166] يعني أنزل هذا القرآن بعلمه وعلم الله تام لا يعتليه نقصان ولم يسبق بجهل ولا يعتليه نسيان ولا يعتليه خطأ ولا خلل سبحانه وتعالى أنزله بعلمه -أنزل هذا القرآن بعلمه- فهل علم الله عز وجل من ألف وأربعمائة عام يتغير بعد ألف وأربعمائة عام سبحانه وتعالى، فأقول هذا الكلام لأدلل أن من يردد هذا الكلام ينقض عقد إيمانه ويفصم عروة دينه ويعرض نفسه للمروق من الإسلام.


أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم..
انتهى الدرس السابع عشر (أختكم أم محمد الظن)


http://www.islamup.com/download.php?id=137860

amatalra7man
10-05-2011, 09:26 PM
جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم
أين الدرس الخامس عشر؟؟

أم محمد الظن*
10-06-2011, 01:47 PM
الخامس عشر لم يفرغ لسوء المادة الصوتية

أم محمد الظن*
10-16-2011, 03:47 PM
المرة الثانية في التحدي: تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله ما قدروا (قال تعالى ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾) طالما أن النبي r ألف هذا القرآن وافتراه هاتوا أنتم عشر سور فقط (﴿وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [هود: 13].
المرة ثالثة في التحدي: بأن يأتوا بسورة منه فما اسـتطاعوا. قـال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس: 38].
فثبت بهذا إعجاز القرآن على أبلـغ طريقة وآكد أسلوب، لما عجز الخلق عن معارضته بأدنى مراتب التحـدي، وهـو الإتيان بسورة من مثله، وأقصر سورة في القرآن ثلاث آيات) فنقول ثلاث آيات سورة يعجز أن يؤلف مثلها، .
6_ كذلك من خصائص القرآن الكريم : نؤمن أن الله تعالى بين في القرآن كل شيء مما يحتاج له النـاس في أمـر دينهم، ودنياهم، ومعاشهم، ومعادهم. قال تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحـل: 89]) تبيانا لكل شيء مما تقوم به حياة الناس، حياة الناس ليست الدنيا فقط، حياة الناس في الدنيا وتقوم به حياتهم أي ما ينجيهم في البرزخ وما ينجيهم في الآخرة ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: 64] (وقـال تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 38]. قال ابن مسـعود t " أنـزل في هذا القرآن كل علم، وكل شيء قد بين لنا في القرآن ") طبعاً ما فرطنا في الكتاب من شيء قيل القرآن في تفسير الثاني هو اللوح المحفوظ،
7 - أن الله تعالى يسر القرآن للمتذكر والمتدبر وهذا من أعظم خصائصه. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17].) والتيسير تيسير حفظ وتيسير فهم، ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (وقـال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29]. قال مجاهد في تفسير الآية الأولى: " يعني هونَّـا قراءتـه ". وقـال السدي: " يسرنا تلاوته على الألسن ". وقال ابن عباس: " لولا أن الله يسـره على لسان الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله") تجد الطفل الصغير -ثلاث سنوات وأحياناً سنتين- يقول مثلاً سورة الفلق يقول: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: 1- 3] وهو لا يعرف معنى الغاسق وسبحان الله ينطق هذا الكلام مرتبا ويحفظه بسهولة، آية من آيات الله (وقـد ذكر الطبري وغيره من أئمة التفسير أن تيسير القرآن يشمل تيسير اللفـظ للتلاوة وتيسير المعاني للتفكر والتدبر والاتعاظ وهو كذلك كمـا هـو ملاحظ ومشاهد) .
فائدة نفيسة: نقف عليها وهي أن القرآن هو مادة هدى ومادة إرشاد لكل إنسان على حده، يعني أنت تقرأ في كتاب الله عز وجل وردك اليومي، أفتح كتاب الله عز وجل واقرأ الورد وأعطي قلبك للقرآن فستجد القرآن يجيبك أنت عن أسئلة في حياتك ويجلي لك الطريق في أمور مبهمة ويقطع حيرتك وترددك في أمور وقع لك فيها الحيرة والتردد أنت بشخصك، وهذا القرآن من إعجاز أنه يخاطب كل إنسان وكأنما أنزل لهذا الإنسان وحده، لكننا نهمل ولا نتعامل مع القرآن التعامل اللائق فنقرأ والعقل والقلب بمعزل عن الأذن واللسان، اللسان يقرأ والأذن تسمع ولكن العقل والقلب في مكان آخر أو في انشغال آخر، فمسألة التدبر وتيسير التدبر فننظر في القرآن ومعنى التدبر النظر في أدبار الأمور يعني مألاتها وعواقبها وما وراءها فنعطي قلوبنا للقرآن ونتفهم ما فيه نجد فيه إن شاء الله عز وجل إجابة عن الأسئلة وهداية وقطع للحيرة والتردد وإزالة للشكوك ونجد فيه علاج لمرض الشهوة الذي هو فساد الإرادة في القلب، فساد إرادة القلب يعني القلب يريد شيء فاسدًا يضره ولا ينفعه، يريد نظراً محرماً أو يريد مالاً محرماً، يريد ما لا يحل له لأنه يشتهيه هذا معنى فساد الإرادة ومرض الشهوة القرآن يقطع هذا المرض ويعالجه وأيضاً القرآن يعالج فساد التصور، فساد الاعتقاد، فساد المنهج، الشك وعدم الجزم والقطع بالحقائق الإيمانية، القرآن يقضي على كل هذا ﴿وَننَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 82] فنقرأ القرآن على جهة الاستشفاء وعلى جهة الاهتداء.
(8 - أن القرآن تضمن خلاصة تعاليم الكتب السابقة وأصـول شـرائع الرسل. قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48]. وقال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13].
9 - أن القرآن مشتمل على أخبار الرسل والأمم الماضية وتفصيل ذلـك بشكل لم يسبق إليه كتاب قبله. قال تعالى: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: 120]. وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: 100]. وقال تعـالى: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا﴾ [طه: 99]) بعض المغبونين يقول أن هذا القرآن القصص الذي فيه واحد اسمه محمد أحمد خلف الله في الخمسينات ومطلع الستينات عمل رسالة الماجستير في الجامعة اسمها الفن القصصي في القرآن، يذهب فيها أن يقول أن الفنان -ولا ندري يقصد بالفنان رب العالمين أم يقصد به النبي عليه الصلاة والسلام- لم يلتزم الصدق التاريخي للأحداث التي ذكرت في القرآن ولم يلتزم الواقعية وإنما أدخل في القصة الفن -الحبكة الدرامية- فنقول نؤمن بأن القرآن مشتمل على أخبار الرسل والأمم الماضية وتفصيل ذلك بشكل لم يسبق إليه كتاب قبله وهو الحق من ربنا سبحانه وتعالى، قال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: 3] هذا القرآن فيه أحسن القصص وأصدقه.
(10 - أن القرآن هو آخر كتب الله نـزولا وخاتمها والشاهد عليها. قال تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ * مِن قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ [آل عمـران: 3، 4]. وقـال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48].) يخرج عندك طائفة مثل البابية والبهائية وهؤلاء يقولون عندهم الكتب -الكتاب الأقدس أو الكتب التي يدعون أنها نزلت على أنبيائهم فهؤلاء الطوائف كفار نوع وعينا إنما إدخالهم في الإسلام تلبيس وهم صنيعة الاحتلال وصنيعة الاستعمار، منهم الصنيعة اليهودية مثل البهائيين والصنيعة الإنجليزية مثل البابية وغيرهم، فهذه بعض خصائص القرآن الكريم على سائر الكتب الأخرى مما لا يتحقق الإيمان به إلا باعتقادها وتحقيقها علماً وعملا والله تعالى أعلم.


أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم..
انتهى الدرس الثامن عشر أختكم أم محمد الظن

أم محمد الظن*
10-16-2011, 03:52 PM
http://www.islamup.com/download.php?id=139255
الدرس الثامن عشر ملف ورد

أم محمد الظن*
01-01-2012, 05:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة
الدرس التاسع عشر
الفصل الثالث: الإيمان بالرسل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
وبعد..
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد..


الفصل الثالث: الإيمان بالرسل، وفيه عدة مباحث:

المبحث الأول: حكم الإيمان بالرسل وأدلته:

الإيمان برسل الله تعالى واجب من واجبات هذا الدين وركن عظيم مـن أركـان الإيمان. وقد دلت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة.
قال تعالى:﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾[البقَرة: 285]. فذكر الله تعالى الإيمان بالرسل في جملة ما آمن بـه الرسول والمؤمنون، من أركان الإيمان. وبين أنهم في إيمانهم بالرسـل لا يفرقون بينهم فيؤمنوا ببعضهم دون بعض، بل يصدقون بهم جميعًا.
وقد بين الله في كتابه حكم من ترك الإيمان بالرسل. فقال تعـالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾[النساء: 150، 151]) الله عز وجل قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ يقول ابن كثير -رحمه الله- يعني من اليهود والنصارى ﴿وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ أي في الإيمان، ويقولون ﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ .
ما معنى الآيات؟ الآيات مهمة لاسيما في الآونة بعض الناس يستنكر بشدة أن يوصف النصارى بأنهم كفار، يقولون كيف تقولون عنهم كفار وهم أمنوا برسول من رسل الله وآمنوا بالله ؟وكأنهم أرادوا أن يكون الكافر هو الذي لا يؤمن بأي رسول ولا أي نبي وهذا كلام يروج له بشدة، يستنكروا بشدة أن يوصف النصارى في مصر أنهم كفار مع أن هذا من قطعيات الدين، كفر النصارى من المعلوم من الدين بالضرورة من قطعيات الدين ولكن لغلبة الأهواء ولغلبة الجهل يحاولون التشكيك في هذه القضية ومحاولة زعزعة هذا الثابت، فهذه الآيات في سورة النساء آيات بينة، الله عز وجل يتكلم عن اليهود والنصارى لأن اليهود آمنوا بالرسل وبموسى u وكفروا بعيسى u وبمحمد r والنصارى آمنوا بموسى وآمنوا بعيسى لا أقول آمنوا بعيسى على أنه نبي لكن مجازاً نقول آمنوا بعيسى وكفروا بنبينا محمد r، فهم يفرقون بين الرسل وبعضهم في الإيمان الله عز وجل ذكر هذه الحالة قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ ما حكمهم؟ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ قال ابن كثير يعني كفرهم متحقق لا محالة بما ادعوا أنهم يؤمنون به، فإن ادعوا أنهم يؤمنون بالله فكفرهم متحقق بالله وإن ادعوا أنهم يؤمنون بعيسى فكفرهم متحقق بعيسى u لأنهم لو كانوا مؤمنين به لكونه رسول الله لآمنوا بنظيره وبمن هو أوضح دليلاً وأقوى برهانا منه لو نظروا حق النظر في نبوته، إذن إيمان هؤلاء ليس إيماناً شرعياً،لا أقول هذا آمن بالله، .
ما معنى آمن بالله؟ يعني صدق بالله عز وجل ومن أهم ما يصدق به عن ربه سبحانه وتعالى وحدانيته ويصدق بأنه أرسل النبي عليه الصلاة والسلام وأنزل القرآن على نبينا عليه الصلاة والسلام، فمن لم يؤمن بوحدانية الله واعتقد فيه التثليث ولم يصدق أنه أرسل النبي عليه الصلاة والسلام ولم يصدق أنه أنزل عليه الكتاب -القرآن- فأنا يكون مؤمناً فهذا حكمهم في كتاب الله ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾ لأنهم استهانوا بأمر نبينا عليه الصلاة والسلام فأعرضوا عن النظر في آياته ومعجزاته أو نظروا وعلموا معجزته ونبوته ولكن حسدوه كما قال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54] يعني يحسدون النبي عليه الصلاة والسلام على ما آتاه الله من النبوة وعلى ما آتاه الله عز وجل من الوحي.
قال: (فأطلق الكفر علـى من كـذب بالرسل أو فرق بينهم بالإيمان ببعضهم والكفر ببعضهم. ثم قرر أن هـؤلاء هم الكافرون حقًّا أي الذين تحقق كفرهم وتقرر صراحة.
كما بين الله في مقابل ذلك في السياق نفسه ما عليه أهل الإيمان مـن ذلك فقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 152]. فوصفـهم بالإيمان بالله ورسله كلهم من غير تفريق بين الرسل في الإيمان ببعضهم دون بعض وإنما يعتقدون أنهم مرسلون من الله تعالى.
وأما السنة فدلت كذلك على ما دل عليه الكتاب من أن الإيمان بالرسل ركن من أركان الإيمان وقد دَلّ على ذلك حديث جبريل المتقدم بنصـه في مبحـث"الإيمان بالملائكة"وفيه أن النبيr أجاب لما سأله جبريل علـيه السلام عن الإيمان فقال: «أن تؤمن بالله وملائكـته وكتبه ورسـله واليـوم الآخر» الحديث. فذكر الإيمان بالرسل مع بقية أركان الإيمان الأخرى الواجـب على المسلم تحقيقها واعتقادها.
وفي دعاء النبيr في التهجد: ذكر قيام الليل إذا قام النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول في دعاء الاستفتاح: «اللهم لـك الحمد أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد أنـت قيـم السماوات والأرض، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحـق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حـق، والنـار حـق، والنبيون حق، والساعة حق».
فشهادة النبيr أن النبيين حق ضمن ما ذكر من أصول الإيمان العظيمة كالإيمان بالله وبوجود الجنة والنار وقيام الساعة وتقديمه ذلك بـين يـدي دعائه وقيامه دليل على أهمية الإيمان بالرسل والأنبياء ومكانته في الدين.
فتقرر وجوب الإيمان بالرسل وأنه من أعظم دعائم هذا الدين ومن أكـبر خصال الإيمان وأن من كذب بالرسل أو بأحد منهم فإنه كافر بالله العظيـم كفرًا صريحًا بجحده هذا الركن العظيم من أركان الإيمان) والكفر برسول واحد كفر بجميع الأنبياء والرسل قال تعالى في سورة الشعراء ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: 105] من أول رسول أرسل إلى الأرض؟ في نص حديث النبي عليه الصلاة والسلام نوح u، الذي يكذب نوح يقال له كذب المرسلين جميعًا ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾.
ما ثمرات الإيمان بالرسل؟
يقول: ثمرات الإيمان بالرسل:
إذا تحقق الإيمان بالرسل ترك آثاره الطيبة وثماره اليانعة على المؤمن فمـن ذلك:
1 - العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه حيث أرسل إليهم أولئك الرسل الكرام للهداية والإرشاد.) مسألة علاقة الإنسان بربه، هناك الآن من يحلو له أن يجعل علاقة الإنسان بربه علاقة خصومة وكأن الرب العظيم الكريم سبحانه وتعالى يضطهدنا أو يضيق علينا أو يشقينا مع أن الكتاب من أوله إلى آخره ناطق بعكس ذلك، قال تعالى: ﴿طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه: 1، 2] قال تعالى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ﴾ [النساء: 147] وقال سبحانه وتعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: 6] إذن مسألة التضييق أو الحرج أو العذاب أو المشقة منفية لكن بعض الناس يحلو له أن يجعل علاقته مع الله عز وجل علاقة خصومة وندية وهذا من تمام التمرد على رب العالمين وهذا مما يناقض الإسلام لأن الإسلام معناه الاستسلام وهو يرفض هذا الأمر، وبعضهم الآخر يجعل العلاقة مع الله عز وجل علاقة تجاهل، يريد أن يتجاهل الله عز وجل فإذا تكلم معك عن الحياة وما يقدمه لك من رؤى ونظريات لكيف نعيش هذه الحياة، يتكلم أولاً عن الحياة الدنيا فقط -يعني في فترة حياة الإنسان في دنيته فقط، ثانيًا: يتكلم عن هذه الدنيا من جانب واحد فقط وهو جانب الماديات وتلبية حاجات الغرائز والشهوات وفقط، أما علاقة المرء بربه وأما الجانب الروحي والجانب المعنوي عند الإنسان يهمل تماماً أما حياة البرزخ والحياة الأخروية لا يأتي لها عندهم ذكر فإذا آمن الإنسان بالرسل يعني صدق بأن الله أرسل إليه الرسل ليدلوه على الطريق علم أن العلاقة مع ربه ليس علاقة اضطهاد ولا خصومة وفي نفس الوقت ليس علاقة تجاهل أو إهمال إنما هذا الرب الرحيم الكريم سبحانه وتعالى الغني عن عباده يتحبب إليهم بنعمه ومن جملة هذه النعم أن يرسل إليهم رسل يحب هدايتهم، يحب التوابين، يفرح بتوبة عبده التائب، إذا قرب العبد منه شبرا تقرب منه ذراعاً وإذا تقرب منه ذراعاً تقرب منه باعا، العلاقة مع الله عز وجل إذا كانت تقوم على هذا المعنى أثمرت في القلب محبة لله سبحانه وتعالى وإقبال عليه أما أن أنا أتعامل مع ربنا سبحانه وتعالى أنه يريد أن يشقيني ويريد أن يضيق علي ويريد أن يضطهدني فهذا أمر مذموم، فإذا أيقنا برسالة الرسل علمنا رحمة الله بنا إذ أنه فصل لنا ما يحبه ويرضاه وبين لنا على ألسنة أكرم الخلق وأشرف الخلق.
(2 - شكر الله على هذه النعمة الكبرى) وكيف يكون شكر نعمة إرسال الرسل؟ بإتباعهم والتماس الهداية فيما أتوا به من وحي عز وجل.
(3 - محبة الرسل وتوقيرهم والثناء عليهم بما يليق بهم لأنهم رسل الله تعالى ) قدر المرسل على قدر من أرسله يعني شرف المرسل من شرف من أرسله، فالله عز وجل لا يرسل إلا كرام خلقه سواء من الملائكة أو من الأنبياء، الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس والله عز وجل قال: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص: 68] الله عز وجل يختار من يختصه بالنبوة ومن يختصه بالرسالة فهذا مقام رفيع والله عز وجل قال: ﴿قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: 124] فرسل الله هم خيرة خلقه وصفوته فإذا أمنا بذلك وجب علينا توقيرهم ونصرتهم وتعذيرهم من النصرة وذلك في حياتهم وأما بعد وفاتهم يجب علينا إتباع سنة الأنبياء والنبي عليه الصلاة والسلام أتى كمنتهى للرسل والأنبياء فمعه الشريعة الخاتمة والناسخة لما قبلها فما كان ما عند الأنبياء ما أقرته شريعتنا فمازال موجوداً وما نسخ فالعمل على ما أتت به الشريعة فوجب علينا الآن حتى نقوم بهذا الواجب وهو محبة الرسول عليه الصلاة والسلام وتوقيره لابد أن تحب سنته وتوقر هذه السنة وتثني على النبي عليه الصلاة والسلام بما هو أهله وتجعل هذه السنة محل الثقة، نحن الآن نعاني من أزمة بعض الناس لا يصدق أن الإسلام فيه نظام كامل للحياة، ويطرح هذا التساؤل من ناس المفروض أنهم مسلمين، يقولوا وهل تستطيعون إذا أقمتم الدين أن تقيموا دولة!! سبحان الله العظيم، سبحان الله، ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، الله سبحانه وتعالى الذي أرسل الرسول عليه الصلاة والسلام وأنزل هذه الشريعة الكاملة سبحانه وتعالى هل أنزل كلاماً ناقصاً لا يتماشى مع حاجة البشر واستيراد المذاهب الأرضية هو الذي يقيم حياة البشر، يقولون أنتم تريدون أن ترجعون ألف وأربعمائة عام من بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، نقول وأنتم تستوردوا الديمقراطية من قبل الميلاد يعني من أكثر من ألفين وخمسمائة سنة مع أن من ألف وأربعمائة عام هذا كلام الله وكلام الله تام ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا﴾ [الأنعام: 151] فيما أخبر ﴿وَعَدْلًا﴾ فيما حكم سبحانه وتعالى وما أتيتم به من كلام الفلاسفة كلام ناقص ومضطرب وكلام بشر ﴿فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [يونس: 35] فخلاصة هذه الثمرة وهي مهمة لابد من محبة الرسل وتوقيرهم والثناء عليهم بما يليق بهم والثقة في أنهم أتوا بالمنهج الحق وأنهم أتوا بما يصلح الناس في أمر دنياهم وأخرهم، يقول أيضاً يجب علينا محبتهم وتوقيرهم (ولما قاموا به من تبليغ رسالة الله لخلقه وكمال نصحـهم لأقوامهم وصبرهم على أذاهم)حديث النبي عليه الصلاة والسلام «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك» المحجة يعني الطريق والطريق الذي تركنا عليه النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي وصفه الله عز وجل بقوله ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ النبي عليه الصلاة والسلام يصف هذه المحجة أو يصف هذا الطريق بقوله «ليلها كنهارها» ما معنى هذا الكلام؟ أنك إذا سلكت هذا الطريق فلا يؤثر فيه كون الإسلام في حالة انتعاش وقوة وله دولة قاهرة ومطبقة للأحكام على أرض الواقع وكون هناك ظلمات للفتن وظلمات للشبهات والشهوات، إذ أن طريق الله واضح وبين وبذلك تقوم الحجة قد يعترينا بعض المشقة ولكن لا يعتريك أبداً لا شك ولا خلل في الوصول لهذا الحق «ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك»فليزيغ عن طريق النبي عليه الصلاة والسلام هالك سواء كان في حال غربة الدين أو في حال قوة الدين، هذا أمر في غاية الأهمية فطريق النبي r واضحة حتى وإن لم يكن للإسلام دولة وإن لم يكن للإسلام قوة فالمنهج واضح وكما قال r: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم»فمهما خالف أهل الحق أناس كثيرون لا يضرهم ولا يضر منهجهم ولا يجعل هذا المنهج منهج ناقص إنما من يهلك يهلك عن بينة «لا يزيغ عنها إلا هالك».
يقول: (المبحث الثاني: تعريف النبي والرسول والفرق بينهما

النبي في اللغة: مشتق من النبأ وهو الخبر ذو الفائدة العظيمـة) فيكون النبي هنا بمعنى النبيء وهي تجدها في قراءة نافع، النبيء يمدها فيه همزة وتسهل في بعض القراءات مشتقة من النبأ هو الخبر العظيم أو الخبر ذو الفائدة، النبيء بمعنى فعيل إما بمعنى فاعل يعني منبأ لأنه ينبأ خبر الله عز وجل للناس وإما بمعنى مفعول يعني منبأ بأن الله يخبره بالوحي هذا أصل اشتقاق كلمة النبي إذا قلنا أنها مشتقة من النبأ (وسمي النبي نبيًّا لأنـه مُخبرٌ من الله، ويُخْبِرُ عن الله فهو مُخبَر) اسم مفعول(ومُخبِر) اسم فاعل.

(وقيل النبي مشتق من النباوة: وهي الشيء المرتفع.
وسمي النبي نبيًّا على هذا المعنى: لرفعة محله على سائر الناس. قال تعـالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: 57].
والرسول في اللغة: مشتق من الإرسال) وأصل الإرسال في اللغة من الرسل وهو الانبعاث على تؤدة (وهو التوجيه. قال تعالى مخـبرًا عن ملكة سبأ: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾[النمل: 35].
وقد اختلف العلماء في تعريف كل من النبي والرسول في الشرع علـى أقوال أرجحها) فيه عدة أقوال في المسألة هو اختار قول منها وطبعاً كل هذه الأقوال كل منها يرد عليه بعض الاعتراضات هو اختار قول منها ورجحه وقال أرجحها الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً ورجحه (أن النبي: هو من أوحى الله إليه بما يفعله ويأمر به المؤمنين.
والرسول: هو من أوحى الله إليه وأرسله إلى من خالف أمر الله) من الكافرين(ليبلـغ رسالة الله) النبي يرسل لقوم موافقين آمنوا بالله عز وجل، لماذا يرسل إليهم؟ في الحديث كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبيا بعث فيهم نبي آخر يذكرونهم بأمر الله عز وجل وهو نبي يوحى إليه بشرائع ولكنه يخاطب به قوماً مؤمنين قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ [المائدة: 44] فالنبيون يحكمون بالتوراة في أهل الإيمان من بني إسرائيل أما الرسل فدائماً يذكر الرسول في سياق من يعاندون ويخالفون ولذلك يقول عز وجل ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: 51] نقول أن هذا لعله أقرب التعريفات أو أقل التعريفات التي يرد عليها الاعتراضات.
يقول: والفرق بينهما:
أن النبي هو من نبأه الله بأمره ونهيه ليخاطب المؤمنين ويأمرهم بذلك ولا يخاطب الكفار ولا يرسل إليهم.
وأما الرسول فهو من أرسل إلى الكفار والمؤمنين ليبلغـهم رسـالة الله ويدعوهم إلى عبادته.
وليس من شرط الرسول أن يأتي بشريعة جديدة فقد كان يوسف علـى ملة إبراهيم، وداود وسليمان كـانا على شريعة التوراة وكلهم رسل. قـال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ [غافر: 34]. وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ﴿163﴾ وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النسـاء: 163، 164])أخبر أن سليمان وداود رسل.
(وقد يطلق على النبي أنه رسول كـما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ ولَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: 52] فذكر اللهU أنه يرسل النبي والرسول) هذه الآية يرد به على القول الذي ينسب لقول الجمهور وهو أن النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه أو من أوحي إليه بوحي ولم يؤمر بتبليغه، الرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه هو يقول لا، الآية تقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ ولَا نَبِيٍّ﴾ إذن النبي مرسل هذه الآية ترد على ذلك لكن عند الإطلاق إذا قلت رسول يفترق عن النبي، نحن .. أن وصف الآية في سورة التوبة ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ عدة أنبياء أتوا بعد ذلك يحكمون بالتوراة في بني إسرائيل وحديث النبي عليه الصلاة والسلام والحديث في البخاري «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه آخر» وأن الرسل إذا ذكروا ذكروا في معرض الملاحة مع أقوامهم ومع المكذبين وأنهم الذين ينتصرون وأيضاً من هذه الفروقات أن النبي عليه الصلاة والسلام لما سأل عن أول رسول أرسل في الأرض قال: نوح، وآدم قال عنه لما سأله أبو ذر، حديث أبي ذر حديث صححه بعض أهل العلم وضعفه بعضهم، لما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أنبي كان آدم؟ قال: نبي مكلم، فآدم كان نبي لأنه لم يرسل لقوم معاندين ونوح كان أول رسول لأنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون على الفطرة وأول ما ظهر الشرك ظهر في قوم نوح u.
أخ يسأل يقول: يوسف u كان نبيا وأرسله الله إلى ترسيخ التوحيد بين عبدة الأصنام في مصر؟
ليس ترسيخ دعوة للتوحيد فلم يكن مرسلاً إلى قوم مؤمنين، نحن لم نقل أن يوسف نبي قلنا أن يوسف رسول u، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ هذا يدل على أنه رسول وقلنا أن من أقوى الأدلة على التفرقة قوله النبي r عن آدم أنه نبي عندما سأل أنبي آدم؟ قال: نبي مكلم، ولما سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن نوح قال: أنهم أول رسول أرسل إلى الأرض، ما الفرق بين آدم ونوح u؟ مع أن آدم أتى بشريعة وأتى ليدعو الناس إليها أما نوح u أرسل لقوم مخالفين.
يقول: (وقد يطلق على النبي أنه رسول كـما قال تعالى:﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ ولَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: 52] فذكر اللهU أنه يرسل النبي والرسول. وبيان ذلك أن الله تعالى إذا أمر النبي بدعوة المؤمنين إلى أمر فهو مرسل من الله إليهم لكن هذا الإرسال مقيـد) مقيد أنه للمؤمنين(وأما الإرسال المطلق فهو بإرسال الرسل إلى عامة الخلـق مـن الكفـار والمؤمنين.
المبحث الثالث: كيفية الإيمان بالرسل

الإيمان بالرسل هو اعتقاد ما أخبر الله به عنهم في كتابه وأخبر به النبيr في سنته إجمالا وتفصيلا) كيف نؤمن بالرسل؟ أننا نصدق ونعتقد ما أخبر به عن الأنبياء إجمالا وما أخبر به عنهم تفصيلاً.
(فالإيمان المجمل:هو التصديق الجازم بأن الله تعالى بعث في كل أمة رسولا يدعوهـم إلى عبادة الله وحده لا شريك له والكفر بما يعبد من دون الله. قـال تعـالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾[النحل: 36].) في كل أمة يعني مثل ما يقول ابن كثير قرن من الناس وطائفة بعث الله في كل قرن من الناس وطائفة رسولاً ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ الطاغوت هو الشيطان وعلى بعض التفاسير أنه الساحر والكاهن وغيرها من تفاسير السلف وكلهم يحتملها المعنى (وبأنهم جميعهم صادقون، بارون، راشدون) نؤمن بأن الرسل جميعهم صادقون، بارون، راشدون (كرام بررة، أتقيـاء أمناء، هداة مهتدون. قال تعالى: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾[يس: 52]. وقال تعالى بعد أن ذكر طائفة كبيرة من الأنبياء والرسل: ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾[الأنعام: 87، 88].
وبأنهم كلهم كانوا على الحق المبين، والهدى المستبين جاءوا بالبينات مـن ربهم إلى أقوامهم. قال تعالى حكاية عن أهل الجنة: ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾[الأعراف: 43]. وقال تعالى:﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: 25].
وبأن أصل دعوتهم واحدة وهي الدعوة إلى توحيد الله وأمـا شـرائعهم فمختلفة. قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾[الأنبياء: 25]) هذا أصل دعوتهم في الحديث «الأنبياء أخوة لعلات دينهم واحد وأمهاتهم شتى» يقصد شرائعهم (وقالU﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾[المائدة: 48])والشرعة والشريعة بمعنى واحد.
(وبأنهم قد بلغوا جميع ما أرسلوا به البلاغ المبين) يعني نصدق ونوقن ونعتقد أن الأنبياء قد بلغوا جميع ما أرسلوا به البلاغ المبين (فقامت بذلك الحجـة على الخلق. قال تعالى: ﴿لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: 28]. وقال تعالى: ﴿رُسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النسـاء: 165].
ويجـب الإيمان بأن الرسل بشر مخلوقون، ليس لهم من خصائص الربوبيـة شيء. وإنما هم عباد أكرمهم الله بالرسالة. قال تعالى: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [إبراهيم: 11]. وقال تعالى عن نوح: ﴿ ولَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ [هود: 31]. وقالU آمرًا نبينا محمدًاr أن يقول لقومه: ﴿قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى﴾ [الأنعام: 50].
ومما يجب اعتقاده أيضًا في حق الرسل أنهم منصورون مؤيدون مـن الله، وأن العاقبة لهم ولأتباعهم. قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾[غافر: 51]. كما يجب اعتقـاد تفـاضل الرسل على ما أخبرU في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: 253].فيجـب الإيمان بكل هذا وبكل ما جاء في الكتاب والسنة عـن الرسـل على وجه العموم إيمانًا مجملًا.
وأما الإيمان المفصل:
فيكون بالإيمان بمن سمى الله تعالى في كتابه والنبيr في سنته منهـم، إيمانًا مفصلًا على نحو ما جاءت به النصوص من ذكر أسمائهم وأخبـارهم وفضائلهم وخصائصهم.
والمذكورون في القرآن من الأنبياء والرسل خمسة وعشرون. ورد ذكـر ثمانية عشر منهم في قوله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 83-86]. وورد ذكر الباقين في مواضع أخرى من القرآن. قال تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾[الأعـراف: 65].
وقال: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾[الأًعـراف: 73]. وقـال: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾[الأعراف: 85]) مسألة إلى مدين أخاهم شعيبا وإلى ثمود أخاهم صالحاً هل يجوز أن يقول للكافر أنه أخ؟ هذا تسمية في القرآن ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ الإخوة هنا أخوة نسب وقوم (وقـال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا﴾ [آل عمران: 33]) إذن إخوة القومية أو إخوة النسب لابد إذا ذكرت تذكر في معرض بيان التوحيد لا يجوز أن تذكر مجملا وتسكت، لا تجوز أن تقول إخوانا النصارى وتسكت تقول إخوانا النصارى ندعوهم للإيمان بالله والتوحيد (وقال: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنبياء: 85]. وقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29]. فيجب الإيمان بهؤلاء الأنبياء والمرسـلين إيمانًـا مفصلًا، والإقرار لكل واحد منهم بالنبوة أو الرسالة على مـا أخـبر الله ورسولهr عنهم.
كما يجب اعتقاد صحة ما جاءت به النصوص مـن ذكـر فضائلـهم وخصائصهم وأخبارهم، كاتخاذ الله إبراهيمَ ومحمدًا صلى الله عليهما وسـلم خليلين لقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾[النسـاء: 125]. ولقول النبيr«إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا» أخرجـه مسـلم. وكـتكليم الله تعالى لموسى لقولـه تعـالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾[النساء: 164]. وكذلك تسخير الجبال والطير لداود يسبحن بتسبيحه، قـال تعـالى: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 79]. وإلانة الحديد لداود كما قال تعـالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾[سبأ: 10]. وتسـخير الرياح لسليمان تسير بأمره، وتسخير الجن له يعملون بين يديه ما يشـاء، قال تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [سبأ: 12]. وتعليم سـليمان منطق الطير، قال تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 16].
كـما يجب الإيمان على وجه التفصيل بما قص اللهU في كتابه مـن أخبار الرسل مع أقوامهم، وما جرى بينهم من الخصومة، ونصر الله لرسـله وأتباعهم. كقصة موسى مع فرعون، وإبراهيم مع قومه، وقصـص نـوح وهود وصالح وشعيب ولوط مع أقوامهم. وما قـص الله علينـا في شـأن يوسف مع إخوته وأهل مصر، وقصة يونس مع قومه، إلى آخر ما جـاء في كتاب الله من أخبار الأنبياء والرسل، وكذلك ما جاء في السـنة فيجـب الإيمان به إيمانًا مفصلًا بحسب ما جاءت به النصوص.
وبذلك يتحقق الإيمان بالرسل بقسميه المجمل والمفصل. والله تعالى أعلم).
بعض الناس يسأل عن وضع النصارى، هل النصارى الآن أهل ذمة بعد ما حدث في أحداث ماسبيرو؟
هم لم يكونوا أهل ذمة، توصيف أنهم أهل الذمة توصيف غير صحيح، أهل الذمة هم من يلتزمون أحكام الإسلام ويدفعون الجزية وهم لا يلتزموا بأحكام أهل الإسلام والأحكام الظاهرة ليس أحكام الشريعة ولا يدفعون الجزية، ثالثًا هم يأنفون ويستنكفون عن وصف أهل الذمة لكن ما يقال عنهم أقرب التوصيفات للواقع أن لم يكن منهم صائل ولا معتدي ولا مشهر سلاح ولم يسب النبي عليه الصلاة والسلام ولم يقتل مسلماً ولا يفجر بمسلمة ولا يأتي بما ينقض الأمان أو أقرب ما يقال فيهم في التوصيف الشرعي ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية أن ما يسمى شبهة أمان فهذا تحرز به أموال من لم يكن صائلا تحرز به نفسه ومال ما لم يكن صائل يعدو على أموال المسلمين أو أعراضهم أو على دينهم فهذا له شبهة أمان ومن نقض هذا فليس له هذه الشبهة، هذا والله أعلم..
انتهى الدرس التاسع عشر أختكم أم محمد الظن


http://www.archive.org/download/Aqeda19/Aqeda19.doc
حمل الدرس ملف ورد

محب الخير
01-03-2012, 02:31 AM
الأخت الفاضلة ، جزاكم الله خيرا على مجهودكم ونفع الله بكم
نرجو الإلتزام بقواعد المنتدى الموجودة قسم الفرسان الجدد
المنتدى لا يعلن إلا عن مواقع أهل العلم فقط ، ولا يعلن عن غيرها حتى لو كانت تحت إشرافه
ونحن فتحنا هذا القسم حتى لا نحرم أنفسنا وأنفسكم الخير ..
وإلا لكنا اكتفينا بالاعلان ووفرنا علينا وعليكم عناء الجهد والمتابعة
فأرجو الالتزام بقواعد المنتدى جزاكم الله خيرا