المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفحة تفريغ الأصول العلمية للدعوة السلفية



أم محمد الظن*
06-15-2011, 11:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
قضايا منهجية
الأصول العلمية للدعوة السلفية
د عبد الرحمن عبد الخالق
الدرس[1]

إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أعمالنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد.
الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق مثله مثل سائر المشايخ والدعاة هو من أهل السنة ومن السلفيين وصنف ؟؟؟ الدعوة السلفية هذا الكتاب صنفه سنة 1975 وقدر الله U لهذا الكتاب الانتشار والقبول وتلقاه أبناء المنهج السلفي بالقبول، لكن أيضا الشيخ عبد الرحمن شأنه شأن سائر الشيوخ له ما له وعليه ما عليه فبعض العلماء له عليه اعتراضات ثم كل من ألف فقد نصب نفسه غرضا للناس والشيخ من المعمرين يعني هو من مواليد تسع وثلاثين الآن قارب عمره ثلاث وسبعون عاما ،يبارك في عمره، ويبارك في سعيه، فالإنسان إذا طال عمره وكان من المجتهدين والعاملين في الدعوة والذين كثروا تأليفهم فيكون الغرض هناك من يوافقه وهناك من يخالفه، ونحن كسلفيين أو كأهل سنة كل يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي r، ولكن يبقى حقيقة هي أن الشيخ ربنا يحفظه أحد أعلام الدعوة السلفية.
الكتاب اسمه (الأصول العلمية للدعوة السلفية) تقف مع العنوان ما لمراد بالأصول العلمية، يقول الشيخ أحمد فريد في كتابه السلفية قواعد وأصول: (ومعنى الأصول العلمية: القضايا الكلية التي تهتم بها هذه الدعوة، وتجعلها نُصْبَ عينيها)، المراد بالأصول العلمية يعني القضايا الكلية التي تهتم بها هذه الدعوة تجعلها نصب عينيها فكأن هذا الكتاب يضع لك ملخصا للقضايا الكلية الكبرى التي تهتم بها هذه الدعوة، الدعوة السلفية بحيث تضعها نصب عينيها فتهتم بها علما، وتعليما، ودعوة وتطبيقا، وصبرا على هذه القواعد.
أبواب الكتاب :الكتاب يدور في عدة أبواب.
الباب الأول: يتكلم فيه عن المقدمات، والمقدمات مهمة إن شاء الله نقف معها،.
الباب الثاني: يتكلم عن أصول عماد الدعوة السلفية وهي ثلاث أصول( التوحيد والإتباع، والتزكية،)وطبعا هذه الرسالة مطلوب منا إتقان هذه الأصول، وإتقان هذه المسائل جدًا، بحيث تكون متقنًا تماما لمنهجك ما هى أصوله؟، ما هى أهدافه؟ ماهي مميزاته؟ ، بحيث لما تأتي تعرض القضية الناجحة التي عندك تعرضها عرضا وافيا جذابا بحيث معك حق تعرضها بصورة مشوقة، الباب قلنا يتكلم عن الأصول العلمية للدعوة السلفية التي هو التوحيد، والإتباع، والتزكية، ثم تكلم في نهاية الباب عن أهداف الدعوة السلفية أتى بأربع أهداف.
أهداف الدعوة السلفية:
الهدف الأول: إيجاد المسلم الحقيقي.
الهدف الثاني: إيجاد المجتمع المسلم الذي تكون كلمة الله فيه هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى.
الهدف الثالث: إقامة الحجة لله.
الهدف الرابع: الاعذار إلى الله بأداء الأمانة، ثم يأتي على الباب الثالث ويتكلم عن مميزات الدعوة السلفية وقال هذه الدعوة بهذه الأصول وهذه الأهداف لها عدة مميزات:
مميزات الدعوة السلفية:
الميزة الأولى: تحقيق التوحيد.
الميزة الثانية: تحقيق الوحدة وهو اتحاد الأمة يعني.
الميزة الثالثة: تيسير فهم الإسلام.
نتكلم أولاً ما هي كلمة السلفية؟ الآن طبعا قلنا فيه قذف إعلامي مركز وفيه هجوم شرس على مسألة السلفية فنحن محتاجون نعرف وطبعا في الحديث، في صحيح البخاري حديث أبي موسى الأشعري أن النبي r قال: «إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم» أريدك أن تستصحب دائما هذا الحديث وأنت تسير إلى الله U وتتلقى هذا القذف الإعلامي، وتتلقى هذا البهتان والتشويه والكذب على الدين وأهل الدين تتذكر هذا الحديث «إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم».
أمثله تدل علي أن الله عز وجل ينصر هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم
المثال الأول: تسمعون عما يسمى بالاستشراق، الاستشراق الذي هو دراسة علوم الشرق، وهذا نوع من أنواع الدراسات أو العلوم ظهر في أوروبا كان الهدف منه اختراق المجتمع الإسلامي، يعكفون على كتب الشرق التي هي كتب المسلمين ومناهجهم يدرسونها بعناية ثم يحاولوا إخراج الشبهات وبزعمهم يقفون على مكامن ونقاط الضعف، الحمد لله ليس في المنهج نقاط ضعف وإن كان فيه هناك نقاط ضعف فيه ممن طبق المنهج، إنما يقفون على بعض ما يسمونه نقاط الضعف ويبدءوا يسيروا الشبهات ،المهم حتى ييسروا على أنفسهم دراسة علوم الشرق أو علوم المسلمين، ماذا فعلوا؟
عكف مجموعة من العلماء المجدين النشطين الذين انقطعوا لهذا الهدف، عكفوا على أن يفهرسوا بطريقة علمية دقيقة جدا كتب السنة النبوية، المهم عملوا تحفة من التحف طبعا هذا الكلام كان قبل ظهور الكمبيوتر، اسمها (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي،) حتى الذي يشاهد هذا المعجم في المكتبة يجده مكتوبا عليه بالإنجليزي من الخارج، وكذلك مكتوبًا عليه ،أعده مجموعة من المستشرقين، يقال أن الشيخ أحمد شاكر رحمه الله، الشيخ أحمد شاكر من محدثي الديار المصرية الفضلاء الكبار، بل على حد تصريح الشيخ أبو إسحاق أو استعير عبارته هو فارس الميدان هو يقول آخر محدثي الديار المصرية، طبعا نحن عندنا آخر محدثي الديار الشيخ الحويني، لكن الشيخ يقول على الشيخ أحمد شاكر آخر محدثي الديار المصرية، فالشيخ أحمد شاكر كان محدثا فعلا وكان عالما متبحرا، لما وصل إليه هذا الكتاب قال لو طالعته لوفر علي شطر عمري، فالشيخ أحمد شاكر تصدى لتصحيح المسند، مسند الإمام أحمد وصحح طبعًا جامع الترمذي وله مساهمات معروفة في تحقيق كتاب المحلى لابن حزم، وتحقيق إحكام الأحكام لابن حزم وغير ذلك فهو كان عالما متبحرا وكان محققا واعيا، لكن يقول ضاع مني شطر كبير من حياتي بسبب أنه لم يكن يوجد فهارس، يقول لو أنا كنت رأيت هذا الفهرس كان وفر علي شطر عمري، فهدف هؤلاء المستشرقين الطعن في الدين، كانوا لا يتمنوا أن يصل هذا الكتاب إلى أيدي المسلمين، ولكن قدر الله U هذا الأمر ووصل إلى أيدي المسلمين فانتفع به الخلق وكان أحد القواعد القوية لقيام الصحوة الإسلامية المعاصرة ورجوعها إلى النهج الذي أراده الألباني رحمه الله وهو مسألة التصفية والتربية، تخريج أي حديث، والحكم عليه، والوصول إلى ألفاظه بسهولة، أنتم تعرفون البحث في المعاجم والفهارس كيف يفهرس إخواننا الذين يخرجوا الحديث، تأتي بأي لفظة في الحديث يخرجها لك من كل الكتب، من الكتب التسعة كلها، بالإضافة كذلك للمصنفات، أنا أذكر ، كان فيه معها مصنف عبد الرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة، فتخيل هذا، أي لفظة ، تدخل في هذا الكتاب مفهرس بألف باء تدخل على أي مادة تجد مكتوبا فيها كل المصادر التي فيها، كل ما جاء في الأحاديث كلها الصحيح والضعيف كله، تصل لها أنت، فلكل لفظ بحث مستقل ، هذا جهد ضخم جدًا، مكثوا ثلاثا وثلاثين عاما متفرغين لهذه الموسوعة، من أجل إخراج هذه الموسوعة التي هي المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي كي يهدموا به الدين «إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم».
مثال ثاني: السادات محمد أنور السادات، أحد الذين فعلا عاثوا في الأرض فسادا وأحد الذين خانوا قضية فلسطين خيانة واضحة، لو ظللنا نحصي كل مساوئ السادات لن نحصيها، محمد حسنين هيكل الذي ينقد من وجهة نظر غير إسلامية كتب فيه ثلاث مجلدات في خريف الغضب، فلك أن تتخيل لو جلسنا نتكلم كم سنستغرق، الفريق سعد الشاذلي رحمه الله كتب فيه مجلد كبير من القطع الكبير خمسمائة صفحة لكن تعلم ويكفيك أن تعلم أن السادات هو الذي صخره الله U لإعادة تجديد شباب الدعوة الإسلامية مرة أخرى إبان المرحلة من سبعين إلى ثمانين، عبد الناصر لما جاء قضى على أي مظهر إسلامي وملأ السجون والمعتقلات بكل الإسلاميين على مختلف الطوائف، وحل جميع الأحزاب، الثورة حلت جميع الأحزاب، ولغي كل الجمعيات، أصبح لا يوجد شيء في مصر غير عبد الناصر فقط أو الثورة ومجلس قيادة الثورة، أو الاتحاد الاشتراكي وغير ذلك، بعد ما عمل هذه القصة وخلاص ضعف أمر الدعوة جدا جدا وامتلأت السجون والمعتقلات وكان من نتيجة ذلك خروج ما يسمي بالفكر التكفيري وغير ذلك من داخل السجون.السادات عندما ما تولى الحكم ،فتح المعتقلات والسجون وأفرج عن كل المعتقلين الإسلاميين وفتح لهم كل مرافق الدولة وكل مناحيها، وأهم مؤسسة فتحها للدعوة كانت الجامعة، فتحها لهم واستطاعوا أن ينتشروا فيها، حدثنا الشيخ أبو إسحاق ربنا يحفظه يقول وأنا في السبعينيات سنة ست وسبعين تقريبا كنا في القاهرة يعمل لنا معسكرات صيفية إسلامية، معسكرات مثل هذه لطلب العلم، والدعوة وغير ذلك في القاهرة قال كان يأتينا الأكل من وزارة الداخلية، كانت معسكرات المشرف عليها الدولة كتب ابن تيمية كانت تطبع في جامعة القاهرة أنا عندي رسائل منها، رسالة الحجاب لشيخ الإسلام ابن تيمية الجامعة الإسلامية بجامعة القاهرة تطبع على نفقة الدولة، وكان رئيس لاتحاد الطلاب كان من الإسلاميين كان عبد المنعم أبو الفتوح كان يدخل مجلس الشعب، فانظر ماذا قدم السادات ؟ يقولون انقلب السحر على الساحر ، السادات هو الذي أخرج المارد من القمقم ولم يستطيع إرجاعه مرة ثانية لكن هم لا يفهمون السنن الكونية «إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم» فما لذي نريده من ذكر هذين المثالين؟ هم الآن يكثفون الهجوم على السلفية، فنقول

وإذا أراد الله نشر فضـــيلة


طويت أتاح لها لســان حسود


ولولا اشتعال النار في ما جاورت



ما كان يعرف طيب عرف العود



عود البخور مستحيل يكون له رائحة ،إلا إذا احترق، فهذا يعني مما لا شك فيه أنه سيكون وسيلة لإعزاز هذا الدين.
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: (وإذا أراد الله نشر دينه قيض له من يعارضه) فسنة الدفع ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة: 251]. فهم الآن يهجمون هجوما شديد على السلفية فيسأل جميع الناس ما هي السلفية؟ فنقول شكرا على الدعاية المجانية، فدورنا نحن كعموم أخوة أن نتقن قضايا المنهج السلفي، ونتقن ما هي السلفية ؟ونذهب لجموع المتعطشين نقول لهم هذه هي السلفية، السلفية هي واحد، اثنان، ثلاثة، وبذلك يكون قدم لك خدمة جليلة جدا أنه قام بالعنصر الإعلامي والإعلاني الذي لا تقدر تدفع فيه نقود، فلو أحببت تكتب كمية المقالات هذه في التعريف باسم السلفية أو تعمل إعلانات مرئية أو مسموعة أو برامج تتحدث عن السلفية ليس عندك طاقة مالية ولا طاقة بشرية، فهو عمل هذا الأمر من باب «أن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم».
فما هي السلفية؟ تعريف السلفية نأخذه إن شاء الله من كتاب ملامح رئيسية للمنهج السلفي للدكتور علاء بكر، نتكلم عن السلفية لغة، واصطلاحا، وتاريخًا.
(السلفية: مصدر صناعي بإضافة الياء والتاء أصل سلف من الفعل سلف يعني تقدم والسَّالف هو المتقدم، قال تعالى: ﴿ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ﴾ [الزخرف: 56].
قال الفـراء) الفراء من أئمة اللغة (يقول: جعلناهم سلفا متقدمين ليتعظ بهم الآخِرون، بكسر الخاء، (قال الجوهري: سلف يسلف سلفا، مثال طلب يطلب طلبا أي مضى، وسلف الرجل هم آباؤه المتقدمون).
(والسلف أيضا: من تقدمك من آبائك وذوي قرابتك الذين هم فوقك في السن والفضل). بهذا الإطلاق اللغوي السلف بالنسبة لنا ،آباؤنا الذين تقدموا في السن والفضل من الصحابة والتابعين، والأئمة المتبوعين.
(وردت لفظة سلف في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: 275]، وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 22] إلى غير ذلك من الآيات.
ووردت في حديث عن النبي r أنه قال لفاطمة رضي الله عنها لما اعلمها بقرب أجله قال لها: «أنت أول من يلحقني من أهل بيتي وأنا خير سلف لك» أو كما قال r.
(معنى السلفية من الناحية التاريخية: فالمراد بالسلف: الصحابة والتابعون وتابعوهم من وافق الكتاب والسنة، فمن خالف برأيه الكتاب والسنة فليس بسلفي وإن عاش بين أظهر الصحابة والتابعين وتابعي التابعين) مصطلح السلف تاريخا يطلق على الحقبة التاريخية التي يطلق عليها اسم السلف، الصحابة والتابعون، ولذلك لما فطنوا الآن في الإعلام لهذا الأمر بدءوا يقولون نحن جميعا سلفيون، ونقول لهم أيضا شكرا مرتين، لأن بهذا الأمر يقضوا على بدعة الشيعة، الشيعة أساسهم ، يكفروا الصحابة، فلو أنهم يقولون في الإعلام نحن أيضًا سلفيون ونحن أولى بأبي بكر وعمر منكم نقول لهم شكرا جزيل أنتم بذلك تتصدوا معنا الهجوم الصفوي والهجوم الشيعي، والهجمة الشيعية التي تهدف إلى تكفير الصحابة وزعزعة الثقة بهم.
ما معنى السلفية اصطلاحا؟
(واصطلاحاً: فالمراد بمذهب السلف ما كان عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين، وأتباعهم وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة وعرف عظم شأنه في الدين، وتلقى الناس كلامهم خلفاً عن سلف، كالأئمة الأربعة وسفيان الثوري والليث بن سعد وابن المبارك والنخعي والبخاري ومسلم وسائر أصحاب السنن، دون من رمي بالبدعة أو شهر بلقب غير مرضي مثل: الخوارج والروافض والمرجئة والجبرية والجهمية والمعتزلة. فكل من التزم بعقائد وفقه هؤلاء الأئمة كان منسوبا إليهم وإن باعدت بينه وبينهم الأماكن والأزمان، وكل من خالفهم فليس منهم وإن عاش بين أظهرهم وجمع بهم نفس المكان والزمان)
الاصطلاح أي الاتفاق، فما هو الاصطلاح الذي اتفق أهل العلم عليه؟ فالمراد بكلمة سلف (فالمراد بمذهب السلف ما كان عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين، وأتباعهم وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة وعرف عظم شأنه في الدين، وتلقى الناس كلامهم خلفاً عن سلف) مثال: من هم سلفنا ؟هم آباؤنا المتقدمون من ذوي الفضل والمتقدمون علينا في السن (الأئمة الأربعة وسفيان الثوري والليث بن سعد وابن المبارك والنخعي والبخاري ومسلم وسائر أصحاب السنن، دون من رمي بالبدعة أو شهر بلقب غير مرضي) يستثني من الحقبة التاريخية النقية ، الذي رمي بالبدعة (مثل: الخوارج والروافض والمرجئة والجبرية والجهمية والمعتزلة وغيرهم. فكل من التزم بعقائد وفقه هؤلاء الأئمة كان منسوبا إليهم وإن باعدت بينه وبينهم الأماكن والأزمان)، أنت هنا في مسجد أنس سنة 1432 وتعتقد نفس عقيدة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، وعمر رضي الله عنهم أجمعين، وتعتقد عقائدهم ومنهجهم في الاستدلال، وترى رأيهم وتتبع نفس الدين الذي نزل على النبي r نقيا بدون أي شوائب فأنت على نفس مذهبهم.
واحد عاش في وسط الصحابة مثل ذو الخويصرة التميمي، كان يعيش على عهد النبي r، الذي قال للنبي rاعدل فإنك لم تعدل و هو رأس الخوارج، هذا كان يعيش في وسط الصحابة، وكان في عهد النبي rلكن ليس من هؤلاء السلف، لأنه رمي ببدعة ولقب بلقب غير مرضي وهو لقب الخوارج.
(وكل من خالفهم فليس منهم وإن عاش بين أظهرهم وجمع بهم نفس الزمان والمكان،فمن حيث المصطلح أصبحت السلفية علماً على أصحاب منهج الاقتداء بالسلف من الصحابة والتابعين من أهل القرون الأولى، وكل من تبعهم من الأئمة) فمصطلح السلفية :
1-علم على أصحاب هذا المنهج من الصحابة والتابعين من أهل القرون الأولى.
2- يشمل كل من تبعهم من الأئمة كالأئمة الأربعة والسفيانين وغيرهم.
3- يشمل شيوخ الإسلام المحافظين على طريقة الأوائل مع تباين العصور وتفجر المشكلات وتحديات جديدة مثل ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب، وكذلك أصحاب الاتجاهات السلفية المعاصرة سواء في مصر وأفريقيا وسوريا والجزيرة العربية والهند وغير ذلك.
مضمون السلفيةً، ما هي السلفية وهل هي بديل عن الإسلام أما لا؟
(السلفية هي منهج الإسلام في ذروته الشامخة وقمته الحضارية، وتوجيه إلى النموذج الذي طبقه ونفذه وحققه عمليًا من القرون الأولى، ومن هذا المنهج وبتطبيق هذه القرون الفاضلة له استمدت حضارة المسلمين مقوماتها وأصولها، ومدارها على التوحيد وفهم دور الإنسان في الحياة كما ورد في آيات الكتاب الكريم وسنة النبي r وبتنفيذ أحكام الشريعة الإلهية بجوانبها المتعددة في مختلف مجالات الحياة).
إذن (فالسلفية منحصرة في المدرسة التي حافظت على العقيدة والمنهج الإسلامي بعد ظهور الفرق المختلفة طبقا لفهم الأوائل الذين تلقوه جيلا بعد جيل)،.
هل السلفية بديل عن الإسلام،؟
نقول لا السلفية هي الإسلام، لماذا لا نقول عليها الإسلام؟ لأن الإسلام علق به بدع وشوائب، فالإسلام بدون البدع والشوائب التي علقت به يسمى السلفية، والسلفيون أو السلف لهم فترات زمنية أخذوا بعض الألقاب غير لقب السلفيين فمثلا (عرفوا في فترات بأنهم أهل الحديث حيث كان أهل الحديث رواية ودراية هم السائرون على ما كان عليه صحابة النبي r والمحافظون على ما كانوا عليه علما وعملا، وفي بعض الأدوار عرفوا باسم أهل السنة والجماعة استنادا إلى كونهم الملتزمين بجماعة المسلمين المحافظين على عقائد الأمة وتمييزا لهم عمن خرج عن عقائد الأمة وشذ عن الجماعة من أهل البدع والأهواء.
والسلفية قبل ذلك كله -وفي مدلولها الخاص- اقتداء بالنبي r والذي كانت سيرته العطرة القمة التي يتطلع إليها سلفنا الصالح وحولوها إلى سيرة حية في كيانهم) عندنا عدة أسماء، ولذلك نحن لا نتعصب لاسم السلفية ممكن يبقى اسمنا أهل السنة والجماعة مثلما كان يقول ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه ، وممكن يبقى اسمهم أهل الحديث، والأثر، الطائفة المنصورة، الفرقة الناجية، السلفيون أي شيء يعني الاسم في حد ذاته لا يعقد عليه ولاء وبراء، الاسم في حد ذاته لا يكون سبب لتفريق الأمة أبدا إنما هو اسم مميز لمن ارتضى لنفسه منهج النبي r وصحابته الكرام، هذا فيما يتعلق بمعنى السلفية، فهذه المقدمة الطيبة التي كلمتكم عليها، هذه مقدمة الطبعة الثانية التي يقول فيها الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق: بعض الشبهات والردود طبعا هذه الطبعة الثانية هذه انطبعت بعد الطبعة الأولى بسبع سنوات، الطبعة الأولى كانت 75 الطبعة الثانية كانت 82 .
يقول: ولم تسلم الدعوة السلفية المعاصرة من أهل الهوى الذين ما فتئوا يلقون شبهاتهم حول الدعوة، ونحمد الله سبحانه وتعالى أن هذه الشبهات تسقط دائماً تحت الأقدام، وتتعرى دائما مع الأيام).سيسرد شبهتين.
شبهات وردود
الشبهة الأولى: يقول لماذا تتسمون بالسلفية وهو اسم لم يرد في كتاب ولا سنة؟
والرد على ذلك أن نقول: (أن إطلاق الأسماء على أي حقيقة لا ضرر منه مطلقاً، سواء في الشرعيات أو المباحات، والتسمية لأي أمر شرعي - إذا لم يشتمل على باطل - فليس فيه ضرر، بل قد يكون هذا من الواجبات: كما أطلق المسلمون على علم الإسناد: (مصطلح الحديث،) ولم يكن على عهد الرسول r مثل هذا العلم، وليس هذا بدعة؛ لأن التثبت في الأخبار والنقل عن الرسول مطلوب).
وكذلك سمي بعض المسلمين بـ ( المهاجرين ) من أجل الهجرة، وبعضهم بـ (الأنصار ) من أجل النصرة، وبعضهم بـ ( التابعين ) من أجل اتباعهم للسلف من المهاجرين والأنصار المشهود لهم بالخير.
فما هو الضير من أن نتسمى بـ ( السلفيين )؛ أي: الذين يتبعون منهج السلف الصالح في فهم الدين، والسلف الصالح الذين نتبعهم هم الصحابة وتابعوهم بإحسان، وهم خير القرون.
وهذه التسمية ضرورية لتميز هذه الطائفة المهتدية عن سائر طوائف الضلال الذين تركوا منهج الصحابة في فهم الدين، واتبعوا طريق الخوارج الغالين المتشددين، أو المؤولين المتنطعين، أو المقلدين الجامدين.
ومع هذا؛ فنحن لا نتعصب لهذا الاسم، بل نحب كل مسلم يشهد الشهادتين ويعمل حسب استطاعته بمقتضاهما، ونوالي كل مسلم يحب الله ورسوله، ولا ننصر السلفي إن كان مبطلاً، ولو كان عدوه كافراً؛ فنحن لا نوالي السلفية في الظلم، بل نوالي كل مسلم حسب دينه واعتقاده وإيمانه،.
ونحن في النهاية حملة دعوة تسمى الدعوة السلفية. وهذه الدعوة منهج كامل لفهم الإسلام والعمل به والدعوة إليه.
وقد تضافر العلماء السلفيون على شرح هذه الدعوة وبيانها عبر القرون وإلى يومنا هذا، ونحن على منهج هؤلاء العلماء العاملين: فمن يستطيع أن يستغني عن أصول الفقه التي كتبها الإمام الشافعي في كتابه ((الرسالة )) ؟!
الشبهة الثانية: قول بعضهم: ((أنتم مقلدون )).
يقولون على السلفيين أهم عبارة عن مجموعة من المقلدين يعيدوا اجترار الماضي يعيشوا في أثواب السالفين والذين انتهى عصرهم، فيقول:وهذا افتراء؛ فلسنا مقلدين، وإنما السلفي الحقيقي متبع للحق والدليل، معظم لعلماء الأمة، ومقدر لجهودهم، وغير متطاول على فقههم وعلمهم، ومتبع للحق أنَى وجده؛ غير طعًان ولا لعًان ولا فاحش ولا بذئ).
والسلفي الحقيقي: أيضاً يستحيل أن يكون غلاماً لم يبلغ الحلم بعد وقد درس قليلاً من القرآن والسنة، ثم يضع نفسه موضع علماء الأمة المشهود لهم بالخير والفضل، فيقول فيقول مثلا: أنا مثل مالك أو الشافعي ! أو أفهمكما يفهم أحمد بن حنبل وأبو حنيفة!! بل يضع نفسه موضعها، ويعرف حق سلف الأمة وعلمائها .
يقول باختصار: السلفيون ليسوا مقلدين، وإنما هم متبعون، ثم هم أيضا ليسوا من أهل الوقاحة والتطاول على مقام العلماء بالتجريح والطعن والتشنيع، وإنما مقالتهم دائما: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ولَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].
فعلا هذا المنهج منهج قبيح منهج الذي يعتمد على السب كما قال بعض الفضلاء فهؤلاء أي المدرسة التي أسست للطعن في العلماء والدعاة، فهؤلاء مع العلماء والدعاة خوارج يعني يكفرونهم باستمرار، فهؤلاء عندهم تكفير سيد قطب دين يدان به، ومعقد للولاء يسألك ويمتحنك أنت تكفر سيد قطب أم لا فلو كنت لا تكفره فقد خرجت خارج دائرة أهل السنة والجماعة، حتى لدرجة أن الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله له كتيب صغير جميل ، اسمه الرد الذهبي أرسل به رد على كتاب يتكلم عن تكفير سيد قطب، وقال لهم الكتاب هذا أنت تحملون سيد قطب ما لا يحتمل والرجل أديب وكلامه لا يحتمل هذا الكلام نعم كلام سيد قطب فيه بعض الأخطاء لكن لا يحتمل هذا الكلام الذي تقولونه كله، وهذا من؟ الشيخ بكر أبو زيد كان أحد أعضاء اللجنة الدائمة للفتوى في السعودية، وكان عضو بالمجمع الفقهي الإسلامي وكان أحد الربانيين يعني عليه رحمة الله وأحد الراسخين، فالمهم هذه المدرسة تتسرع جدا في إطلاق التبديع والتكفير على الدعاة والمشايخ بشدة، لذلك يقول لك أنت مع المشايخ والدعاة مشايخ طيب في المقابل مع الطواغيت مع حسني مبارك والقذافي وهؤلاء الجماعة، مرجئة يقولوا عليهم ولاة أمر، ولاة أمر يعني شرعيين يعني وإن جلد ظهرك وأخذ مالك وهو ولي أمر وولايته غير قابلة للنقض طيب مع المحتلين جبرية يقول لك لا ينفع أن تقاومهم، والله قال رجل لا يجوز الخروج في العراق والذي في العراق اسمه خروج على ولي الأمر يعني ولي الأمر ذلك مين بريمر، فطبعا كلام غريب جدا فهم مدرسة في غاية العجب وينالون من الدعاة، وطبعا لهم حاجات مشهورة مثل شبكة سحاب حتى يسخرون منها عليها ويقولون شبكة سباب أنت تدخل تبحث عن الشيخ الذي تسمع له مبتدع أي بدعة وقائمة الاتهامات التي أمامه ، سلم منهم اليهود، وسلم منهم النصارى، وسلم منهم الشيوعيون، وسلم منهم الطواغيت ولم يسلم منهم أهل السنة والجماعة في غاية القبح والله.
فهذه مسألة مهمة أن المنهج السلفي يعرف لكل ذي فضلا فضله، لهم اسم لكننا من منهجنا لا نتكلم على أسماء أحد.
(وكذلك السلفيون يردون ما اختلف فيه من علم إلى كلام الله وكلام رسوله r؛ ويسترشدون في فهم كلام الله وكلام رسوله بكلام أئمتهم وسلفهم الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وليس عيبا أن نسترشد بأقوال هؤلاء لنفهم مراد الله ومراد رسوله r؛ لأننا لم نشاهد التنزيل أولاً، والصحابة أعلم منا بكلام الله وكلام رسوله، وكذلك العلماء المشهود لهم بالخير أفقه منا وأعلم، وذلك بإخلاصهم وتفرغهم الطويل للعلم والعمل).
لماذا تقول أريد أن أخذ بفهم الأقدمين؟ يقول لك لأن الأقدمين عاصروا التنزيل، الصحابة عاصروا القرآن وعاشوا مع النبي r وفهموا مقاصد الشريعة فضلا عن أنهم عرب أقحاح، فضلا عن أنهم زكاهم الله U، وزكاهم النبي r.
وباختصار السلفيليس مقلداً،: وهو أيضاً ليس متبجحاً وقحاً، يزعم أنه يستطيع الاستغناء عن فهم الصحابة والتابعين وعلماء الأمة وسادتها الذين حملوا هذا الدين بحق وبلغوه بإخلاص، ولكن السلفي الحقيقي متبع مسترشد مبصر، باحث عن الحق أبداً، وعن الدليل مطلقاً، معظما لعلماء الأمة وساداتها.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، ونستكمل في المرة القادمة إن شاء الله.
انتهى الدرس الأول نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن

أم محمد الظن*
06-16-2011, 01:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
قضايا منهجية
الأصول العلمية للدعوة السلفية
د عبد الرحمن عبد الخالق
الدرس[2]

إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أعمالنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
وبعد.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد..
(الأصول العلمية للدعوة السلفية) الشيخ اختار هنا ثلاثة أصول(التوحيد، والإتباع، والتزكية)، ليس هناك نص على أنهم ثلاثة في حين أن هناك نصوص كثيرة جدا جدا على إثبات كل أصل منهم، فلو جاء وقال الأصل الأول التوحيد يعني الأدلة من القرآن والسنة على إثبات أن التوحيد من أصول هذا الدين ومن أصول هذه الدعوة لا تحصى لكن على أن هذه الأصول منحصرة في ثلاثة ليس على هذا ، هذا اجتهاد من الشيخ حفظه الله في أن هذه الأصول ثلاثة.
ما هي فائدة هذا الكلام؟ لو أن إنسانا أتى الآن وصنف كتاب وقال الأصول العلمية للدعوة السلفية وأعدها أربعة وجعل الأصل الرابع هو الجهاد، هل يلام؟ لا يلام، واحد عدهم خمسة أضاف على الجهاد أصل التشريع أو الحكم لله U، يلام لا يلام، مهمة جدا هذه، لأن التقسيم تقسيم اصطلاحي اختاره الكاتب أو المصنف حفظه الله ولا مشاحة في الاصطلاح، أما الاستدلال على كل أصل هذه أدلة متوفرة.
يقول: ( الأصل الأول من أصول الدعوة السلفية هو التوحيد)، معنى التوحيد التوحيد في اللغة : المادة اللغوية وحد الواو والحاء والدال هذه المادة تدور على معاني انقطاع النظير والتفرد وانقطاع المثل.
التوحيد هكذا بالتفعيل: (وحَّد ) فعل مضعف ومصدره التوحيد، التوحيد مصدر للفعل وحد يعني الإفراد هذا في اللغة أي واحد عربي يفهم من كلمة التوحيد هذا الكلام.
التوحيد في الاصطلاح: الشيخ محمد خليل هراس كان أحد العلماء الفضلاء وكان أستاذ العقيدة الإسلامية بجامعة الأزهر ودرس في مكة المكرمة فكان رئيس قسم العقيدة الإسلامية بشعبة الدراسات العليا بكلية الشريعة بمكة المكرمة، وكان رئيس جمعية أنصار السنة، الشيخ محمد خليل هراس له قصة.
قصة الشيخ محمد خليل هراس مع شيخ الإسلام ابن تيمية:
كان الشيخ محمد خليل هراس من أشد أعداء ابن تيمية وكان يعد رسالة الماجستير في نقد ابن تيمية فلما قرأ كتب الرجل وكان منصفا رحمه الله ،اعتدل تماما وصار متبنيا لمنهج السلف والسلفية ومنافح عنه وينافح عن ابن تيمية رحمه الله، وكان في الأصل أزهريا وعقيدة الأزهر أشعرية وكان ابن تيمية يقال له كلام السبكي في ابن تيمية والقدح الشديد فيه فضلا عن كلام المتصوفة في ابن تيمية تشويه صورة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وغير ذلك فكان هذه كلها ادعاءات مغرضة هذه حدثت مع أكثر من باحث قبل ذلك، مثلا الشيخ علي السالوسي ربنا يحفظه هذا كان من دعاة التقريب بين السنة والشيعة وأعد رسالة الماجستير الخاصة به في التقارب بين أهل السنة والشيعة فلما وضع خطة البحث ومنهج البحث بدأ يقوم بالبحث وجد أن الشيعة لهم دين آخر، غير الإسلام فبالتالي عمل الموسوعة المشهورة الخاصة به التي هي( دراسة مقارنة بين أهل السنة والشيعة في الفقه والعقيدة والحديث )الموسوعة المشهورة للشيخ علي السالوسي فأي منصف يصل.
الشيخ محمد خليل الهراس بعدما أتى بالكلام عن المفردات اللغوية يقول: من هذه النصوص ندرك أن هذه المادة مادة وحد تدور حول انفراد الشيء بذاته أو بصفاته أو بأفعاله وعدم وجود نظير له فيما هو واحد فيه، وإذا عدي بالتضعيف فقيل وحد الشيء توحيدا كان معناه إما جعله واحدا أو اعتقده واحد، فمعنى التوحيد إما أن تفرده تجعله واحد أو تعتقده واحد.
المعاني الاصطلاحية لكلمة التوحيد: من أجمع المعاني لكلمة التوحيد المعنى الاصطلاحي أو المعنى الصحيح (إفراد الله بما يختص به) وبعضهم يفسرها يقول( إفراد الله بالإلهية، والربوبية وإفراد الله U بما يختص به الأسماء والصفات) فهذا التعريف المصطلح عليه، وهذا الذي اختاره الشيخ ابن عثيمين واختاره كثير من مشايخ الدعوة السلفية.
التوحيد يعرف على معاني أخرى عند غير أهل السنة، يعني مثلا عند الأشاعرة تعريف الشيخ محمد عبده للتوحيد (و أصل معنى التوحيد اعتقاد أن الله واحد لا شريك له، و سمى هذا العلم به تسمية له بأهم أجزائه، و هو إثبات الوحدة لله فى الذات و الفعل في خلق الأكوان، و أنه وحده مرجع كل كون و منتهى كل قصد. و هذا المطلب كان الغاية العظمى من بعثة النبي rكما تشهد به آيات الكتاب العزيز)
خلاف قوي جدا في تعريف التوحيد بيننا وبين الأشاعرة، الشيخ محمد عبده أشعري، يعرف الشيخ محمد عبده: التوحيد : (هو إثبات الوحدة لله فى الذات و الفعل في خلق الأكوان، و أنه وحده مرجع كل كون و منتهى كل قصد، وهذا المطلب هو إثبات أن الله U هو واحد في الذات والفعل هو المطلب كان الغاية العظمى من بعثة النبي r كما تشهد به آيات الكتاب العزيز،) .
تعقيب الشارح علي التعريف:هذا كلام في غاية الخطأ،لأنهم جعلوا أن لا إله إلا الله معناها لا خالق إلا الله في حين أن المشركين لم يتنصلوا ولم يجحدوا أن الله هو الخالق، قال تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: 87]. ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: 9]. ﴿قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [المؤمنون: 84، 85]. ﴿قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [المؤمنون: 86، 87]. ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ ولَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [المؤمنون: 88، 89]. لم يقل أحد أبدا أن ربنا لم يخلق وهذه المشكلة أن هؤلاء يجعلون غاية التوحيد وغاية مباحث علم العقيدة والتوحيد إثبات أن الله هو الصانع لهذا الكون حتى استخدموا عبارة الصانع هذه لأن الله U هو صانع أو هو الصانع لهذا الكون أو أنه المتفرد بالخلق سبحانه وتعالى،.
تعليق الشيخ محمد هراس علي تعريف الشيخ محمد عبده للتوحيد: قال: (و قد غلط الشيخ محمد عبده في اعتباره توحيد الربوبية و الانفراد بالخلق هو الغاية العظمى من بعثة الرسل وبعد كلام طويل قاله، قال: و لعل فضيلة الشيخ محمد عبده فى هذا كان متأثرا بالأشعرية الذين جعلوا الانفراد بالخلق هو أخص خصائص( الإلهية)،.
تعريف التوحيد عند الأشعرية: (علم يقتدر به على إثبات العقائد الدينية من أدلتها اليقينية،) والمتكلمين هم الأشاعرة، والتعريف الثاني لمحمد عبده .قال الشيخ محمد عبده اعتقاد (أن الله واحد لا شريك له)،.
المراد بالوحدة في كلامه (واحد في ذاته وواحد في خلقه وأنه وحده مرجع كل كون ومنتهى كل قصد،) .
تعريف التوحيد لغة عند أهل السنة:، والتوحيد عند أهل السنة قلنا ( إفراد الله بما يختص به من معاني الألوهية، والربوبية، والأسماء والصفات،) .
مسألة أهمية التوحيد والبدء بها: هذا أمر ليس اختياريا ، ليس الأمر محل اجتهاد البشر، اضرب لكم مثالاً عقليا لما بُعث النبي r كانت الجزيرة العربية أخصب أراضيها ليست تحت تصرف العرب، أخصب الأراضي كانت إما في الجنوب في اليمن أرض التربة البركانية التي فيها الآبار والأنهار وغير ذلك هذه كانت تحت حكم الفرس، وشمال الجزيرة العربية والشام وغير ذلك كان تحت حكم الروم، والعراق كانت تحت حكم الفرس النبي r بعث وليس للقبائل العربية إلا نجد والحجاز وتهامة وهي مجموعة من الصحاري القاحلة ، لا فيها مظهر من مظاهر الحضارة ولا أي شيء، فكان من العقل ومن المنطق مثلا أن النبي r يبحث عن شيء مشترك يجمع بين كل هؤلاء العرب وليكن مثلا استعادة الجزيرة العربية من كل هؤلاء؟؟؟ كان لو نادى بهذا النداء رفع هذه الدعوة ألم يكن من المتوقع أن يكون له في بداية الأمر أنصار كثر ويقل أعداءه ولا لا، خذ الأخرى النبي r بعث والعرب فيهم أخلاق مرذولة كثيرة من الظلم والجور، ومن الزنا والفواحش وغير ذلك لو كان النبي r جعل دعوته الأساسية لا تتعلق لا بإلهية ولا توحيد ولا غير شيء يتكلم عن مفاسد الخمور، ويتكلم عن مفاسد الزنا، ويتكلم عن مفاسد الظلم وغير ذلك ألم يكن من المنطقي أن يجتمع حوله عدد أكبر مما اجتمع لديه في بداية دعوته وغير ذلك، أما وإن النبي r بدأ بالدعوة إلى التوحيد وهي قول ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 59].
وهذا يعني منذ اليوم الأول يعادي هؤلاء إلا النفر اليسير الذين آمنوا به فإن هذا أمر مقصود، لماذا أمر مقصود؟ لأن الله سبحانه وتعالى يريد إزالة العبودية في أي مظهر إلا له وحده سبحانه وتعالى هذه هي أهم قضية أي فوائد أخرى تحقق لابد أن تكون تحت هذه المظلة، مظلة إفراد الله بالعبادة، ولذلك النبي r مكث ثلاثة عشر سنة في مكة يدعو إلى التوحيد ولم ينزل تفاصيل الشرائع إلا بالمدينة بعد أن وجدت طائفة مؤمنة، ووجد لها مجتمع يكون فيه مظلة، مظلة إفراد الله U بالعبادة ثم تفرض عليهم هذه الشرائع التفصيلية بأمر ؟؟؟
لما بعث معاذ إلى اليمن كما في الحديث في البخاري قال: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يعبدوا الله» أو «أن يوحدوا الله» فقضية التوحيد وخطورته وأهميته ليست عرضة للتنظير ولا عرضة للأخذ والرد؟؟؟
يتكلم عن السلفية وقضية القيم:
يقول: قيمة العبودية لدى السلفية انتتبه العبودية من البشر لله هي التوحيد، وكما قال ابن عباس في التوحيد كل آية في القرآن فيها يعبدوا الله يعني يوحدوا الله، وفي تفسير قوله ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. أي إلا ليوحدون، فإن المقصد ليس هو عبادة الله، المقصد( هو عبادة الله وحده)،فمن عبد الله وعبد معه غيره فهو مشرك،.
فيقول الشيخ عبد الرحمن: تأخذ العبودية لكي تتحقق في الوجود الإنساني منحنى منطقيا خلقيا، يقول العبودية هي غاية الوجود الإنساني فوق هذه الأرض يعني هذا التوحيد هو السبب الأساسي أو الغاية التي ربنا سبحانه وتعالى من أجلها خلق الخلق، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ وهي الغريزة الفطرية الأكبر في الذات الإنسانية وإن تاه أكثر البشر نتيجة فقده هدي الله المنزل أو إعراضه عنه في تحديد معبوده وأسلوب عبادته.
وأيضا التوحيد هو الغاية التي بعث الله رسله جميعا لإقامتها في حياة الناس قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]. وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25].
التاريخ البشري فوق هذه الأرض ارتبطت أحداثه الكبرى بهذه القيمة، قيمة العبودية، وقيمة التوحيد، سعيا لتحقيقها من قبل الرسل والدعاء ورفضا لها أو تحققا بها من قبل الأمم والشعوب، .
لو أردنا أن نفسر التاريخ الإنساني نفسره من خلال منظور التوحيد، دعوة للتوحيد لها دعاة وهم الرسل وأتباعهم ومعارضون ومناوئون وهم أعداء الرسل وأعداء أتباع الرسل وهو المعترك الأساسي أو المحرك الأساسي للأحداث الكبرى في التاريخ الإنساني.
يقول: وكذلك المعجزات الخارقة كانت تأيدا للرسل في دعواهم النبوة الداعية لهذه القيمة، وألوان العذاب العام( هي الكوارث الكبرى) كان سببه رفض الناس لهذه القيمة لذلك لا قرابة أن تجعل، وهذا الكلام المهم الذي نريده، لا غرابة أن تجعل السلفية وهي التي شعارها الاعتماد المباشر على تعاليم القرآن والسنة همها الأول عبر العصور إعلاء منار العبودية التي جاء بها الرسول r وحدد منهجها القرآن والسنة وتحريرها من المفسدات التي تلوث تطبيق الناس لها وتفصيل جوانبها وأبعادها، وبسبب ذلك نجد أن أول ما يقوم في الذهن حينما تطلق لفظة السلفية بصفتها حركة دعوية، أول ما يقوم في الذهن هذا الجانب، فيعني تطهير العبادة من الشوائب الشركية وتجريد التوحيد للخالق سبحانه وتعالى، هذا الكلام مهم وهذا الذي أردنا أن نستشهد به.
لا غرابة أن تجعل السلفية همها الأول عبر العصور إعلاء منار العبودية التي جاء بها الرسول وحدد منهجها القرآن والسنة، هذه قضية القضايا، وأصل الأصول وأهم شيء.
نبدأ في مفردات الكلام الذي قاله الشيخ عبد الرحمن وهو يختار الكلام عن التوحيد من خلال ثلاثة مباحث أو ثلاثة قضايا رئيسية يقول:
الأصول العلمية للدعوة السلفية
الأصل الأول التوحيد:
( الأصل الأول من أصول الدعوة السلفية هو التوحيد: ولا يعني هذا الأصل ما يؤمن به وما يفهمه كثير من الناس من معنى التوحيد، وهو أنه لا خالق إلا الله)قلنا هذا كلام الأشاعرة وهذا الغاية عندهم.
(بل يفهم السلفي ويعلم من معاني التوحيد أصولاً عظيمة، وقضايا كبيرة، الإخلال بقضية منها إشراك بالله تعالى، أو إلحاد في أسمائه، وكثير من المسلمين يجهل كثيراً من هذه الأصول والقضايا، فيقع في الشرك، ويظن نفسه مؤمناً موحداً، والحال أنه إما أن يكون ملحداً في صفات الله وأسمائه مؤمناً بها على وجه آخر، أو مشركاً عابداً لغير الله سبحانه وتعالى) المعني: يريد أن يقول لما نقول أن الأصول العلمية للدعوة السلفية الأصل الأول منها التوحيد، يقول ليس التوحيد الذي يتبادر إلى الأذهان انقطاع في الصوت
وأصول التوحيد في المعتقد السلفي كما يلي:
أولا: الإيمان بصفات الله سبحانه وأسمائه على الوجه الذي يليق به سبحانه وتعالى دون تحريف أو تأويل،فالله سبحانه وتعالى قد وصف نفسه في كتابه في آيات كثيرة جداً، ووصفه رسوله في أحاديث كثيرة جداً، مدونة في كتب السنة؛ كالبخاري، ومسلم، و مسند الإمام أحمد، وغير ذلك؛ مما هو صحيح ثابت حسب قواعد أهل مصطلح الحديث، وما أخبرنا الله بذلك عن نفسه؛ إلا لنصدق ونؤمن). كأنه يشير إلى الملخص الذي أتى به شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية وهو يقول: (نؤمن بكل ما وصف الله به نفسه، ووصفه به رسوله r من غير تكيف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل.)
ويقول أن ربنا سبحانه وتعالى لما ذكر هذه النصوص في القرآن، وأن النبي r لما ذكر هذه الصفات في الأحاديث ما ذكرت هذه الصفات إلا لنؤمن بها ونصدق، يقول: (بل الإيمان بصفات الله سبحانه وتعالى هو أكبر قضية من قضايا العبادة والإيمان؛ كما جاء في الحديث: «أن: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾(بل الأيمان بصفات الله سبحانه وتعالى هو أكبر قضية من قضايا العبادة والإيمان؛ كما جاء في الحديث: «أن: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن»، وليس فيها إلا صفة الله سبحانه وتعالى، والمحرفون المؤولون عمدوا إلى هذه الآيات، فحجبوا نورها عن المسلمين: فإما أن يقولوا: هي آيات متشابهة، لا نخوض في معناها، ونؤمن بها كما جاءت؛ يعنون: أنه لا يجوز للمؤمن أن يفهم من معناها شيئاً، فيكون عند ذلك ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22]، كقوله تعالى: ﴿الم﴾، أو مثل ﴿كهيعص﴾ [مريم: 1] يريد أن يقول لك أن بعض الناس يقولون مذهبنا في آيات الصفات أننا نمرها بلا كيف ولا معنى، لا نقف مع أي معنى لا نفهم منها أي معنى، لا نقف على أي معنى منها فتكون هي بالنسبة لنا كالمتشابه، مش المحكم.
(فكما أننا لا نفهم معنى محددا من هذه الحروف المقطعة؛ فآيات الصفات عندهم كذلك، وبذلك حجبوا نور هذه الآيات أن ينفذ إلى قلوب المؤمنين، وأن يستشعر المسلم عظمة الله كما يليق بجلاله وعلو شأنه وذاته.وبذلك فرغوا التوحيد من أعظم قضاياه، وهو الإيمان بصفات الله جل وعلا).
يقول ابن القيم: هؤلاء قطاع الطريق بين العبد وبين ربه أو قطاع الطريق بين القلب وبين الرب سبحانه وتعالى، لأنه يقطع عليك طريق وصول القلب إلى الله، الطريق إلى الله يقطع بالقلوب، وإنما تتعرف على ربك بأسمائه الحسنى وصفاته العلى فإذا جاء واحد وعطل لك الأسماء وعطل لك الصفات أو جعل هذه الصفات لا معنى لها قطع عليك الطريق.
(وهل الإيمان إلا امتلاء القلب بنور صفات الله وإشراقه بمعرفة إلهه ومولاه؟! ومع ذلك؛ فقد زعموا -وخاب زعمهم- أن هذا الإيمان الأبله - أي هو تفريغ النصوص من محتواها - هو معتقد السلف، وحاشاهم، بل هم آمنوا بآيات الصفات وفق معناها الذي نزلت به باللغة العربية، مؤمنين أن الله جلت قدرته وعظمته لا يقدر قدره على الحقيقة إلا هو سبحانه وتعالى).
انتهى الدرس الثاني


نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن

أم محمد الظن*
07-11-2011, 02:19 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=130570
الدرس الثالث

أم محمد الظن*
07-11-2011, 02:27 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=130571
الدرس الثاني تحميل

أم محمد الظن*
07-11-2011, 02:33 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=130572
الدرس الأول

أم محمد الظن*
07-11-2011, 04:45 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=130578
الرابع

أم محمد الظن*
07-12-2011, 04:53 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=130742
الخامس

أم محمد الظن*
07-13-2011, 04:27 AM
http://www.islamup.com/download.php?id=130852
تفريغ الدرس السادس
http://iti.s146.com/catplay.php?catsmktba=52
صفحة الروابط الصوتية للدعوة السلفية

أم محمد الظن*
10-11-2011, 12:54 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأصول العلمية للدعوة السلفية

الدرس[3]
إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أعمالنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
كنا قد توفقنا في المرة السابقة عند الأصل الأول من أصول الدعوة السلفية والتوحيد وكنا شرعنا في ذكر أول قضية من قضايا هذا الأصل هي قضية الأسماء والصفات والشيخ حفظه الله ذكر هنا مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة في قضية الأسماء والصفات.
وقفنا عند قوله: (وأما أن هؤلاء المؤولين يعمدون إلى آيات الصفات، فيحرفونها؛ زاعمين أنه تأويل! فيؤولون مجيء الله يوم القيامة بمجيء أمره، ويؤولون استواءه على عرشه باستيلائه عليه، أي ويؤولون يده بقدرته، ووجهه سبحانه وتعالى بذاته، ولا يؤمنون بذات فوق العرش، وإنما يقولون: ليس ثم عرش، وإنما العرش الملك، وليس لله مكان، فليس هو في مكان، بل إما أن يقولوا: لا مكان له في شيء من العالم، بل ولا خارجه، ولذلك لا يجوز عندهم أن يقول مؤمن: ربي في السماء فإنهم يبدعونه، وقد يكفرونه، ويأتون إلى الأحاديث التي تذكر فيها صفة الله؛ كـ «ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة»، فيسبون من يصدق بذلك أقبح السباب، ويقولون: بل تنزل رحمته، وأما هو سبحانه وتعالى؛ فلا ينزل ولا يصعد؛ لأنه ليس فوق العرش شيء، بل ما ثم هناك عرش، وينفون عن الله سبحانه وتعالى كلامه، ويزعمون أن الله إذا أراد أن يكلم أحداً؛ خلق فيه الفهم لمراده، فيكون كلام الله عندهم؛ كالنفث في الروع والقلب وبذلك يكذبون أحاديث البخاري التي جاء فيها أن الله يتكلم يوم القيامة بصوت يسمعه من قرب كمن بعد؛ قائلاً: «أنا الملك! أين ملوك الأرض؟]»).
يقول: (وقد فصلنا هذه الأقوال والردود عليها بحمد الله في محاضرات التوحيد، والمهم هنا الإشارة إلى هذه الطوائف من المسلمين، الذين زعموا الهداية لأنفسهم، وهذا كذبهم على الله وافتراؤهم عليه.فإذا كان الله قد أنكر أشد الإنكار على من قال: إن الله حرم هذا، ولم يحرمه الله؛ فكيف بمن وصف الله حسب هواء، فعمد إلى آياته فحرفها، وأحاديث رسوله فحجب نورها، وضلل المصدق المؤمن بها؟!
وخلاصة هذا الأمر الأول- القضية الأولى هي قضية الأسماء والصفات (أن السلفي يؤمن بصفات الله وأسمائه سبحانه وتعالى؛ كما جاءت في كتابه، على لسان رسولهr، سواء كانت أخباراً متواترة، أو أخبار آحاد صحيحة، فخبر الآحاد الصحيح يوجب العلم والعمل؛ لأنهما سواء؛ فلا علم دون عمل، ولا عمل دون علم بل لا يجوز لمسلم أن يعمل عملاً ما من أعمال الدين إلا إذا ثبت عنده صدق المخبر به عن الله أو عن رسوله r.وبذلك يفترق السلفي عن جمهور كثير يظنون أنفسهم موحدين لله، وما هم كذلك، وقد حرفوا صفات الله، ومنعوا الناس عن الإيمان بها والتصديق بمعانيها، أو بدلوا لهم معانيها وأمروهم أن يؤمنوا بها على نحو آخر).
نتكلم عن الأصل الأول التوحيد، التوحيد كما تعلمون عند أهل السنة (توحيد ألوهية، توحيد ربوبية، توحيد أسماء وصفات،) هذه تسمى الأصول الكلية للتوحيد، أتى هنا ببعض القضايا ولم يأت بكل قضايا التوحيد وسلط الضوء عليها،فالقضية الأولى التي هي قضية الأسماء والصفات لماذا أتى بهذه القضية؟ قضية الأسماء والصفات أحد أربع قضايا افترقت بسببها الأمة إلى فرق، :
أولا: قضية الأسماء والصفات.
ثانيا: قضية الصحابة وآل البيت.
ثالثًا: قضية القدر وأفعال الرب سبحانه وتعالى، المشيئة والإرادة وغير ذلك.
رابعًا: قضية الإيمان والكفر التي هي الأسماء والأحكام.
وبعد ذلك ظهرت قضايا أخرى لكن كان في الصدر الأول هذه هي أربع قضايا تفرقت بها الأمة، فقضية الأسماء والصفات لها زخم كبير وحضور كبير في مؤلفات الذين تصدوا للتأليف في العقيدة من السلف، لذلك مثلا تجد كتاب التوحيد لابن خزيمة، لو طالعته تجد كل الكتاب أغلبه أسماء وصفات، وغيره من الكتب التي تكلمت في هذا الباب، الأسماء والصفات للبيهقي،كتاب اللالكائي، كتاب ابن بطة، كتاب ابن أبي عاصم، ألأجري،هذه الكتب فعلا ذكرت جملاً وفيرة من الأسماء والصفات وأسهبت في الكلام عن قضية الأسماء والصفات.
الأمة المسلمة كأمة تفترق مع غيرها من الأمم في قضية الأسماء والصفات فمثلا نحن نفترق مع اليهود والنصارى في قضية الأسماء والصفات الإله الذي يعبدونه اليهود يصفونه بأنه يده مغلولة، ويصفونه بأنه فقير، ويصفونه بأنه له ولد وهو عزير ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: 30]. وفي التوراة المحرفة يصفونه بأنها صارع إسرائيل فصرعه إسرائيل، هذه كلها صفات محرفة.النصارى يصفون الله U أي إلههم الذي يعبدونه أن له ولد وبعض طوائفهم كما يقول ابن القيم، وابن تيمية، وهذا حقيقة قولهم يقولون أنه له زوجة وضاجعها وكان منها هذا اليسوع أو المسيح من وجهة نظر النصارى الذي هو نصف إله أو ابن الإله أو آخر معتقداتهم فيه، ويصفون هذا الإله الذي يعبدونه بأنه يُصفع، ويُضرب، ويوضع إكليل الشوك على رأسه، ويُصلب ويبكي تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.أيضا وقع إلى من ينتسب إلى هذه الملة خلاف كبير في قضية الأسماء والصفات، ودائما المشكلة في أي قضية حتى لا نعطي عمومات نقول في الغالب أن الخلاف في أي قضية يكون منشأه واحد ثم بعد ذلك يتفرق الناس إلى طرفين، مثلا في قضية الأسماء والصفات.
ما هو منشأ المشكلة؟ الذين حادوا عن طريق أهل السنة اعتقدوا أن إثبات أسماء وصفات لله يقتدي تشبيها له بمن يسمون بهذه الأسماء من خلقه، هم اعتقدوا هذا الاعتقاد بناء عليه انقسموا إلى فريقين، فريق قال : الله سبحانه وتعالى أنزل كتابه وهو أصدق القائلين، وأحكم الحاكمين وملئه بذكر الأسماء والصفات وكذا رسوله r تكلم بهذا الكلام ولم يحد عما ذكره الله في القرآن من تسمية الله بأسماء ووصفه بصفات هي أيضا يُسمى بها ويُوصف بها بعض خلقه، فيكون الله U كما أراد سميع كسمع خلقه تماما فشبهوه بخلقه، وهذه الطائفة اسمها المشبهة وهؤلاء يكادوا أن يكونوا قد انقرضوا، إنما كانوا في الزمن الأول، وينسب هذا التشبيه لبعض العلماء،حقيقة لم أقف على نسبة موثقة لهذا العالم فله جهد مشكور في التفسير وغيره فلن نذكر الأسماء لأن بعض إخواننا ينقبض نفسيا لما يعلم أن فلان يرمى بكذا أو كذا فيغلق منه فدع الناس يعملون، فيبقى هذه الأول الطائفة الأولى هم المشبه وهم قليلين الحقيقة.
الطائفة الأخرى :قالت لا ننزه الله مستحيل أن يشبه الله بخلقه، فمالحل؟ النصوص هذه غير مرادة لابد أن تؤول هذه النصوص أو إن شئت صدقا فقل أن تحرّف، لكن منشأ البدعة واحد وهو اعتقاد خاطئ بأن إثبات الصفات لله U وإثبات الأسماء لله U يوجب تشبيها له لمن يتسمون أو يوصفون بهذه الصفات من خلقه، ولذلك نقول الله U يسمى السميع وبعض خلقه يسمى السميع بل هو نفسه قال ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإنسان: 2]. فالله U يُسمى السميع ويوصف بأنه سميع ووصف مخلوقاته أو وصف ابن آدم أو على التفسير في الآية أنه آدم u أنه سميع، العلماء يقولون ما حقيقة إطلاق هذه الأسماء على الله U على خلقه؟ الناس لهم فيها أقوال طائفة:
الطائفة الأولى:قالت هذه الأسماء، إطلاقها على الله حق، وإطلاقها على الخلق مجاز.
الطائفة ثانية: قالوا العكس هذه الأسماء في حق المخلوقين حق، وفي حق الله U مجاز، وهؤلاء أغلب طوائف المعطلة.
الطائفة الثالثة وهم الجمهور من أهل السنة وغيرهم: قالوا بل هي حقيقة في إطلاقها على الله وحقيقة في إطلاقها على الخلق وهذا هو الصواب، وأقول صواب لا أقول الراجح ،المسألة الخلاف فيها غير سائغ،.
كيف نحل هذا الإشكال في ذهن من يقول الله U يسمى السميع وبعض مخلوقاته يسمى السميع؟قال الله عز وجل عن النبي r في سورة التوبة ﴿بالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128]. وأخبر عن نفسه أنه رءوف رحيم، كيف نحل هذا الإشكال؟ نقول : لابد أن نعلم حقيقة أن الألفاظ في اللغة العربية بينها علاقات ففي اللفظين ممكن يكون بينهما علاقة اسمها الاشتراك، وممكن يكون ينهما علاقة اسمها الترادف، وممكن يكون بينهما علاقة اسمها التباين، وممكن يكون بينهما علاقة اسمها التواطؤ ،ما لمقصود؟ لفظان مشتركان بينهم علاقة اسمها الاشتراك اسمه مشترك اللفظي: مثاله: أقول عين الماء وعين الإنسان، هذه عين وهذه عين، نفس النطق ونفس الحروف، ونفس الكلمات لكن اتحدوا في اللفظ واختلفوا في المعنى، خلافًا كليًا عكس المشترك اللفظي المترادف: تقول رأيت أسدا وتقول رأيت ليثا، فالليث كلمة غير كلمة الأسد لكن كلاهما يدل على معنى واحد أو مسمى واحد وهو الأسد، فالليث أو الأسد مترادفان.المتباينان: مثلا ليث وحصان هذا شيء وهذا شيء لفظان متباينان مختلفان في اللفظ ومختلفان في المعنى، فعلاقة التواطؤ: أقول نور الشمس، ونور المصباح، النور ككلمة نور لفظة نور فيها معنى ثابت في الشمس، ومعنى ثابت في المصباح لكن هذا على وجه العموم والإجمال، إذا أدخلتها في السياق وقلت نور الشمس أفادت معنى له خصائص مستقلة، وإذا قلت نور المصباح أفاد معنى آخر.
نوع العلاقة بين أسماء الله وأسماء الخلق الذين يتسمون بهذه الأسماء نفسها :علاقة تواطؤ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال في الفتوى الحموية ، أنت تقول الله سميع وتقول هذا الإنسان سميع، السمع قدر مشترك في الاسمين وفي الصفتين لكن هذا على سبيل الإجمال، لكن إذا دخلنا في السياق فقلنا سمع الله كان هو السمع الكامل الذي لا يعتريه نقصان الذي هو لا يشغله صوتا عن صوت، ولا لغة عن لغة ولا أي شيء، وقلنا سمع المخلوق يكون السمع القاصر المحدود إلى آخره، لكن حقيقة السمع موجودة وهو إدراك المسموعات، .
أسس قضية الأسماء والصفات:
الأساس الأول: أن باب الأسماء والصفات هو باب التوقيف فلا مجال لإعمال العقل في الأسماء والصفات، فلا يجوز أن يقول أحد،بعقله أن ربنا سبحانه وتعالى يصح أن يصف بكذا فيصفه به، لا، لازم يأتيه خبر، يأتيه أثر في آية، هذا الباب المدار فيه على مدار السمع، التوقيف، وقف على ما جاءنا عن الله أو عن رسوله r.
الأساس الثاني: أن إثبات الكمال لله U ونفي العجز عنه له قاعدة ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: كل كمال ثبت في حق المخلوق وأمكن أن يوصف به الخالق فالله أولى به، وكل عجز أو نقص ينزه عنه المخلوق فالله أولى أن ينزه عنه.
الأساس الثالث: أن ما نثبته لله U من أسماء وصفات، وما نثبته له من كمال وما ننفيه عنه من نقص هو على ما يليق به سبحانه وتعالى وإنما يثبت لخلقه من هذه الأمور على ما يليق بهم وبعجزهم، بهذه الصورة تستطيع أن تفهم قضية الأسماء بدون أي إشكال، فمثلا الذين يقولون من يقول أن الله فوق العرش قد يكفرونه، نقول النبي r كما في حديث معاوية بن الحكم في صحيح مسلم لما لطم الجارية وأراد أن يكفر عنه فأراد النبي r أن يوجهه لعتقها فقال له: «ائتني بالجارية، فقال لها: يا جارية: أين الله؟» سؤال مباشر؛ لأن الأشاعرة يقولون لا يصح أن يُسأل عن الله بأين ولا كيف،الرسول r قال أين الله والحديث في مسلم، أين الله سؤال مباشر، فإذا قال أحد الأفراد هذا الحديث لا نقبله.نقول له أنت قبلت أحاديث الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، والأحكام التي وردت لك بالطرق الصحيحة،فلماذا لا تقبل هذا الحديث الذي أتى في مسلم،؟ يقول لأنه في مجال العقيدة، ومن أين أتيت في التفريق بين العبادة والعقيدة، وهل لو أن هذا الحديث لا يثبت عندك بطريق يقوم به الحجة يصح لك أن تتعبد به، هذا تفريق نكد، تفريق من تفريقات المبتدعة، تفريقات عقلية فقط ليس عليها آثار من الشرع، فنقول له قال له النبي r: «أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله r، قال: اعتقها فإنها مؤمنة» فعندما يسأل النبي r السؤال بأين ويحكم على من أجاب على هذا السؤال ،بالإيمان هل يبقى لمتكلم أن يتكلم بعد ذلك، هذه نقطة في غاية الأهمية،فقضية الأسماء والصفات تفترق فيها الأمة المسلمة مع غيرها من الأمم في تصورها لمعبودها الذي يوصف بكل كمال وينزه عن أي نقص وله الأسماء الحسنى سبحانه وتعالى.
وأيضا هي قضية محورية يفترق بها أهل السنة عن غيرهم، الذين فارقوا وخالفوا أهل السنة في قضية الأسماء والصفات أنواع ذكرنا أول نوع منهم وهو المشبهة،.
كذلك من الذين خالفوا أهل السنة في قضية الأسماء والصفات قسم كبير اسمه المعطلة: والمعطلة هؤلاء أيضا أقسام، فهناك الذين نفوا الذات والاسم والصفة، الفلاسفة مثل ابن سيناء، والفارابي، وابن رشد، للأسف الشديد وهؤلاء يفخموا جدا مع أن ابن سيناء ،عليه طوام والإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله عمل كتاب اسمه تهافت الفلاسفة وعقد فيه مجالس لهؤلاء الفلاسفة كفرهم في ثلاثة مجالس، وفي ترجمة ابن سيناء في سير أعلام النبلاء ذكر عنه الذهبي طوام، وقال في آخر سطر ترجمة ولكن ينقل عنه أنه تاب في آخر حياته فالله أعلم بما فعل، ونقول كما قال الذهبي الله أعلم بما فعل، لكن الثابت من كتابه القانون وكتاب الإشارات والكتب أخطاء عظيمة في كتب ابن سيناء وأراء كفرية صريحة.
فالفلاسفة أول طائفة،قالوا ما تصوركم عن المعبود الذي تعبدونه؟ قالوا: نتصور عنه أنه وجود مطلق، يعني وجود لا يقيد بشيء لا تقيده في ذات، ولا تقيده في صفة، ولا تقيده في اسم هو وجود.يقول ابن تيمية رحمه الله: وهذا الوجود المطلق لا يصح إلا في الأذهان فقط لا يمكن أن يخرج على أرض الواقع، يعني لا يوجد شيء في الواقع اسمه وجود مطلق، وهؤلاء كفار نوعا وعينا، من تبنى هذه المقالة هو كافر بهذه المقالة.
هناك أيضا من يسمون بنفاة النقيضين، الفلاسفة وصفوا الله بالعدم، حقيقة قولهم العدم، نفاة النقيضين وصفوا الله بالمستحيل ،يقولون الله ليس موجود، وليس ليس بموجود، لذلك يسموا نفاة النقيضين، لماذا هذا الكلام ؟ يقولون لأن بعض المخلوقات موجودة، وبعض المخلوقات ليست موجودة فلو قلنا أنه موجود شبهناه بالمخلوقات أو بالحوادث ولو قلنا ليس بموجود شبهناه أيضا بالحوادث فلذلك ينفي النقيضين فشبهوا ربنا بالمستحيل والعياذ بالله، ولذلك عندهم حقيقة الأمر هذا لا يوجد إله، الإله يكون له صورة لذلك عندهم صورة الإله في الحاكم بأمر الله أو غير ذلك الباطنية المجرمين الذين أبطنوا الكفر والإلحاد والزندقة، وهؤلاء أيضا كفار نوعا عينا.
كذلك من الذين خالفوا أهل السنة في قضية الأسماء والصفات( غلاة الجهمية): الجهمية الأوائل الذين غلوا في التجهم،نفوا الأسماء والصفات فنفوا صريح القرآن، فلا يقولون أن الله يسمى سميع ولا يقولون أنه يسمى عليم لا نفوا الأسماء ونفوا الصفات نفوا صريح القرآن، قالوا لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما والعياذ بالله، فهؤلاء أيضا كفار نوعا وعينا لأنهم نفوا ظاهر القرآن فهذا تكذيب للقرآن.
كذلك من الذين خالفوا أهل السنة في قضية الأسماء والصفات ( المعتزلة): وبعض العلماء يطلق عليهم الجهمية وليس الغلاة، الجهمية يترادفوا في كثير من القضايا بالذات الأسماء والصفات فهؤلاء اثبتوا الأسماء التي هي ظاهر القرآن ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ اسمه غفور واسمه رحيم لكنهم نفوا الصفات فيقولون غفور بلا مغفرة ورحيم بلا رحمة والعياذ بالله، سميع بلا سمع فيثبتوا الاسم ألف لام سين ميم ياء عين، السميع هذا معناه عندهم، سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، تعالى الله عما يقولون، وهؤلاء اختلف فيهم أهل السنة والجماعة ذهب جمهور أهل السنة إلى أن أقوالهم أقوال كفرية ولا يكفر أعيانهم حتى تقام عليهم الحجة الرسالية التي يكفر مخالفها، وذهب بعض أهل الحديث إلى تكفيرهم نوعا وعينا، حكموا بردة كل من قال هذه المقالة، وهذا خلاف سائغ، والراجح: والله أعلم وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية أن هؤلاء أقوالهم أقوال كفرية ولا يكفر أعيانهم حتى تقام عليهم الحجة الرسالية التي يكفر مخالفها.المعتزلة أثبتوا لله U الذات وأثبتوا الأسماء ونفوا الصفات، ؟؟؟.
كذلك من الذين خالفوا أهل السنة في قضية الأسماء والصفات (الأشاعرة): نسبة إلى أبي الحسن الأشعري في طوره الثاني من حياته لأن الطور الثالث رجع فيه إلى عقيدة أهل السنة والجماعة رجع إلى عقيدة الحنابلة وقال أرى ما يراه إمام الأمة أحمد بن حنبل وله في ذلك ثلاث كتب، كتاب الإبانة عن أصول الديانة، وكتاب مقالات الإسلاميين، وكتاب رسالة إلى أهل الثغر، وأن كان كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية لم يرجع كلية يعني بدر منه بعض الأخطاء في هذه الكتب لكنها أخطاء عن عدم التحقق بالمذهب ليست عن الرفض لأنها لما عاد كان في آخر مرحلة في حياته.
فالأشاعرة في المرحلة الثانية من حياة أبي الحسن الأشعري انتسبوا إليه فيقولون : إثبات بعض الصفات وتأويل الصفات الأخرى، وهؤلاء لا يكفرون باتفاق أهل السنة وإنما مقالتهم مقالة بدعية باتفاق أهل السنة نقل هذا الكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في غير موضع ، فالأشاعرة أولوا كثير من الصفات بأنها متعلقات القدرة، مثل صفة الرزق، والخلق، وغير ذلك من صفات الأفعال أولوها بأنها متعلقات القدرة، وصفات الرضى، والمحبة، والكره، والسخط أولوها بأنها متعلقات صفة الإرادة، وغير ذلك ، فهذا تصور عن قضية الأسماء والصفات ونجد الآن أن دراستها ووضعها كقضية مفصلية ومحورية في المنهج السلفي أمر ليس وليد الساعة، لأن بعض الناس يقول أنتم تميلون للسفسطة وتميلون للترف العقلي، نحن حراس على هذا المنهج يعني لا نملك أن نختزله ولا نملك أن نبدله، ولا نملك أن نتفاوض عليه ليس بوسعنا أنت على الشريعة دورك حارس أو حافظ أو أمين.فهذا تراث لا يصح لنا لا أن نبدله، ولا أن نتفاوض فيه، ولا أن نختزله، لا تقولوا عليه أنه ترف عقلي، لما يقولون عليه ترف عقلي،؟ لو قرأت في كتب المتكلمين، تجد كلام في غاية القسوة، في غاية الصعوبة ولا ينبني عليه عمل ويدخل الإنسان في دائرة من التعقيد الشديد، أما لو قرأت الأسماء والصفات مثلا في كتاب مثل كتاب العقيدة الواسطية،متعة شديدة، شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يتكلم عن آيات الأسماء والصفات وكيف أنها تثمر في القلب عملا لو طالعت مثلا كتاب معارج القبول كتاب مليء بالأدلة آيات وأحاديث تثمر عملا في القلب وتحي القلب وآيات تتعلق بالأسماء والصفات، والله سبحانه وتعالى لما أنزل هذا القرآن ضمن معظم آياته الأسماء والصفات وربط كثير من الآيات وجعل أعجاز الآيات يعني نهايات الآيات صفات لله U أو أسماء تربط الآية بها، مثلا في سورة الشعراء بعد كل قصة نبي من الأنبياء ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: 67، 68]. لما يقولوا عزيز فإنه انتقم من أعدائه، وعزيز أعز أولياءه سبحانه وتعالى، ورحيم بمن تاب وأناب، ورحيم بمن دخل في طاعة الأنبياء، فكل اسم أو صفة له أثر وأثر شديد في القلب.
في سورة البروج ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ يعني هؤلاء مجموعة من الضعفاء المقتولين المحروقين أهل الأخدود، ناسب هنا أن يأتي بصفة العزيز الحميد لماذا؟ لمعنيين، المعنى الأول أنه مع أنه سلط أعداءه على أوليائه يحرقونهم في الأخاديد في الدنيا إلا أنها سبحانه وتعالى العزيز الذي لا يُذل ولا يُذل أولياؤه فإن هذا فيه معنى العزة، معنى أنهم يحرقون لثباتهم على الدين.
الحميد: أي الذي يُحمد على كل حال في السراء وفي الضراء، فيما تحب، وفيما تكره إلى غير ذلك من ذكر الأسماء والصفات فلا يصح أبدا أن يوصف الكلام في قضية الأسماء والصفات بأنه ترف عقلي أو أنه انشغال بما غيره أولى منه أو أنه سفسطة كلامية لا طائل من ورائها، هو حقيقة الإيمان وفعلا المعطلة الذين عطلوا أسماء الله وصفاته هم قطاع الطريق على الله U، قطاع الطريق بين الخلق وبين ربهم، الطريق إلى الله U يُقطع بالقلوب، فالذي يقف على هذا الطريق ويمنعك من أن تتعرف على خالقك بأسمائه وصفاته التي ملأ بها كتابه، ومُلئت به سنة نبيه r فهذا قاطع طريق، ولذلك انظر أيضا في منهج التلقي الصحابة رضوان الله عليهم ، كيف كانوا يتلقون الصفات؟ مثلا لما النبي r يقول: «لما تسألوني لما أضحك» فيقولون أضحك لضحك رب العزة سبحانه وتعالى، يقول بعض الصحابة ،( لن نعدم خيرا من رب يضحك،) فلا أحد يقول: كيف يضحك؟، ويضحك بالجارحة،إنما يقول له ،( لن نعدم خيرا من رب يضحك)،فهم أنه إذا ضحك الله U إلى إنسان لم يعذبه يوم القيامة سبحانه وتعالى فانظر إلى المعنى، أنظر منهج التلقي، لما يقال ينزل ربنا إلى السماء الدنيا، الذي يسمع الحديث لا يقول كيف ينزل؟ ، بعض المبتدعة يقول: (كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء)، فقال له مناظره من أهل السنة (آمنت برب يفعل ما يشاء،) لما يسمع أحد الصحابة أن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يكون ثلث الليل الآخر، لذلك كل الصحابة حياتهم تتحول إلى أن هذا الوقت من الزمان وقت تعبد، أبو هريرة يقول أسبح فيه اثني عشر ألف تسبيحه أو استغفر فيه كم ألف استغفار على قدر ذنوبي، وابن عمر يقوم الليل فيه وغير ذلك بقى من الصحابة، يثمر عندهم عمل، لما أخبرهم النبي r.أنهم يرون ربهم يوم القيامة فقال (إن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا) يترتب عليه أنك تريد رؤية ربك يوم القيامة من أهم الموجبات لذلك أو من أهم الأسباب المحافظة على صلاة الفجر، والمحافظة على صلاة العصر، هذا المعنى الذي في أحاديث الصفات وفي آيات الصفات، الإنسان يثبت إذا علم أن الله U يسمع، وهذا ما ذكر في قصة موسى وهارون، ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: 46]. الذي يمتلأ فينا بهذا المعنى يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم، وإذا عرض على الظالمين يعلم أن الله يسمع ويرى، الظالمين والمجرمين كانوا يوقفوا الأخوة الأخ مغطى العين كي يفقده جزء من حواسه يعني كأنه يعمل فيك الآن نوع أنه يجردك من بعض الحواس، هو بذلك يفعل فيك أكبر جميل لأنك تركز تتعلق بالله U ليس هناك شواغل سبحان الله.
والذي وضع السجن من وجهة نظره هو كعابد للدنيا لا يستطيع أن يفارق ملذات الدنيا، الذي وضع السجن وضع السجن من وجهة نظره ليس من وجهة نظر أهل الإيمان وإلا لو كانت من وجهة نظر أهل الإيمان لم يكن ليسجنهم أبدا، لذلك شيخ الإسلام ابن تيمية كان يقول سجني خلوة ،فذكر الأنبياء وذكر ما حدث مع أقوامهم، وذكر الأسماء والصفات في نهاية هذه الآيات، وذكر الأحاديث التي فيها الأسماء والصفات تثمر في القلب عمل، وتثمر في الجوارح عمل، هذا أمر في غاية الأهمية ولذلك من أصول أهل السنة ولا يصح أبدا أن نتنازل عنه.
ثانياً: إفراد الله سبحانه وتعالى وحده بالعبادة:
القضية الثانية في هذا الأصل الأول أصل التوحيد قضية في غاية الأهمية.يقول حفظه الله: (إفراد الله سبحانه وتعالى وحده بالعبادة وعندما نقول: إفراده بالعبادة؛ فلا نعني الصلاة والزكاة والصوم والحج فقط، بل نعني كل ما يندرج تحت هذه اللفظة من معانيها، وعلى رأس ذلك الدعاء؛ فالدعاء هو العبادة)، يشير إلى الحديث الصحيح «الدعاء هو العبادة» (فلا دعاء لغير الله كائناً من كان؛ رسولاً أو ولياً حقاً أو ولياً مزعوماً) رسولا أو وليا حقا يعني ولي فعلا من أولياء الله (أو وليًا مزعومًا، ويأتي بعد الدعاء: السجود، وأنواع من الحب، والتعظيم، والخشية، والخوف، وكذلك الذبح والنذر، والرغبة.
وكل هذه الأمور من حق الله سبحانه وتعالى، وقد صرفها كلها أو بعضها كثير من الناس لغير الله، ويكفيك زيارة واحدة لقبر من القبور المشيدة حتى تشاهد كل ذلك الطلب الصريح من صاحب القبر بكل ما لا يجوز أن يطلب إلا من الله؛ كشفاء المرضى والانتصار من الأعداء، والشفاعة عند الله، والمدد، وإعطاء الأولاد، وخير الدنيا،.
وبالجملة؛ فإنه يطلب من هؤلاء الأموات خيري الدنيا والآخرة، وهذا شرك أكبر، مخرج من ملة الإسلام، ويفعل هذا طوائف كثيرة ينسبون إلى الإسلام!
ولا يكتفون بالدعاء، بل ويذبحون لهؤلاء تقربا؛ كما كانت الجاهلية تفعل عند طواغيتها، وينذرون لهم، بل ويطوفون بالقبور كما يطاف بالكعبة، ويسجدون عندها كما يسجد لله، وليس هناك شرك أكبر من هذا.
وهذه الأمور لا يصنعها عوام الناس وجهلاؤهم فقط، بل ويصنعها كثيرون ممن يزعمون العلم الشرعي، ويحملون فيه شهادات عريضة، وكذلك من يزعمون التقوى والصلاح من أهل الطرق الصوفية والمناهج العبادية المبتدعة، ولا تجد دينهم ينبني إلا على تعظيم هذه القبور وبنائها وإسراجها ودعوة الناس إلى الذبح لها والنذر لها ودعائها من دون الله U، بل والطواف بها.
وقد أصبح الله عند هؤلاء نسياً منسياً؛ لا يدعى ولا يرجى إلا بواسطة هذه القبور والأضرحة، ويظنون بعد ذلك أنهم مسلمون، وما هم بمسلمين، وقد شابهوا المشركين الذين عبدوا غير الله وقالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر:3].
والدعوة السلفية تجعل نصب عينها تطهير معتقد الناس من هذا الشرك الظاهر الجلي، الذي لا يماري فيه إلا مشرك، ولا يكابر فيه أو يدافع عنه إلا مطموس القلب، بعيد عن نور التوحيد والإيمان).
قضية في غاية الأهمية مسألة إفراد الله سبحانه وتعالى وحده بالعبادة، وعندما نقول إفراده بالعبادة فلا نعني الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج فقط، قال شيخ الإسلام ابن تيمية العبادة: (اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، ).
مشكلتنا مع من يخالفون أهل السنة في هذا الباب عدة أمور:
الأمر الأول: يقولون أنتم تقسمون التوحيد إلى ثلاثة أقسام وهذا محض ابتداع واختراع من شيخ الإسلام ابن تيمية ولا يعلم في التاريخ إلا عنه، .
الأمر الثاني: يقولون من قال لكم أن ما يفعل عند قبور الأولياء والصالحون يسمى عبادة، ؟
الأمر الثالث: يعني لو كان واحد من عوام المسلمين أو واحد ممن عند هذه القبور يفعل مثل هذه الأمور يكون تقصير لماذا تصفونه بالشرك الأكبر وتخرجونه من الملة، هذا الأمر ليس أمرا سطحيا كما يظن بعض إخواننا في طريقة الطرح في الفترة السابقة أغلبها كان يطرح الأمر وهو أمر موافق للفطرة ، مسألة وجوب إفراد الله U بالعبادة وهو أيضا أمر موافق لكل ما أتى عن علماء المسلمين سواء في كتب التفاسير أو في شروح الأحاديث أو غير ذلك، لكن المشكلة أن هناك من صار يؤصل لهذا الكلام المبتدع وهذه مدرسة، فلو تكلمنا فقط في القرن المتأخر الذي نحن فيه نجد محمد زاهد الكوثري، ومن بعد منه الغمارية عبد الله الغماري، من بعد منه أحمد صديق الغماري، وبعد منه عبد الله الغماري، والدكتور علي جمعة رافض من روافض هؤلاء تلميذ الغماري، لهم مدرسة كاملة، وهؤلاء لهم في العلم سهم، لما يتكلموا يتكلموا بألفاظ أهل العلم وبكلام أهل العلم ؟؟؟ إلى مصنفات أهل العلم وعندهم حنق شديد على أهل التدين أهل السنة والجماعة فيبقى أن تعلم أن هؤلاء يؤصلون لمذهبهم بكتب وأدلة ويشغبون على هذا الكلام ويطعنون في رموز الدعوة، واحد منهم ألف كتاب اسمه ( التنديد في الرد على من قسم التوحيد)، ويكتب تحت العنوان دعوة لإنكار التثليث في القضية الإسلامية.
يقول لك الذي يقسم التوحيد إلى توحيد ألوهية، وربوبية، وأسماء وصفات، هذا عامل مثل النصارى الذي يقولوا الأب، والابن والروح القدس إجرام، وطبعا دعوة عريضة وكذب وافتراء، يقولون من الذي قال لكم أن هناك ما يسمى توحيد ربوبية وأن المشركين أتوا بتوحيد الربوبية وهذا الكلام هو ابن تيمية لوحده طبعا فيه كتاب جميل للشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، ابن الشيخ عبد المحسن البدر، الشيخ عبد الرزاق أستاذ العقيدة في الجامعة الإسلامية في المدينة وكتاباته طيبة ورصينة وفيها نفع، له كتاب طيب اسمه( القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد)، ويرد عليه رد مشبع وقدم له الشيخ الفوزان، أتمنى من الأخوة أن يطالعوا هذا الكتاب، فالمسألة فيها عمق، المسألة ليست سطحية، لما يخرج الدكتور علي جمعة ويتكلم في قضية القبور، مثلا فيه كتاب للغماري اسمه (إحياء المقبور بأدلة جواز بناء المساجد على القبور) علي جمعة له فتوى يقول: وقال البيضاوي بناء المساجد على القبور من القربات فجعل الشرك والنهي الصريح «ألا فلا تتخذوا القبور مساجد» جعله من القربات، ولذلك أيضا فيه كتيب أو رسالة للشيخ الألباني( تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد )أمر في غاية الأهمية فأتمنى من إخواننا الإطلاع على كلام المخالف وانظر ما يأتي به من أدلة، هي أدلة في مجملها لا شيء لكن يلزمك أن تعلم كيف يتكلم.
فيقول العبادة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة)، وأيضا العبادة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية هي (كل ما أمر الله به أو أمر به رسوله إما وجوبا أو استحبابا)، لأن واحد يقول لك من أين أعرف أن هذا الفعل عبادة،؟ كيف أحكم على هذا الفعل أنه عبادة وهو ليس عبادة؟ الأكل، والأكل الأصل فيه أنه مباح، طيب الدعاء، تقول لا الدعاء عبادة، ما لفرق بين الأكل والدعاء؟، تقول أن الدعاء أمر الله U به في كتابه قال: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: 55]. وقال r «الدعاء هو العبادة» والعبادة من تعريفها أنها ما يفعل تذللا وقربة، إذا كان الدعاء يفعل على أنه قربة ولذلك فيه كلام جميل لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتابه كشف الشبهات، يقول: (فإن قال لك _أي هذا المشرك الذي يفعل الشرك _ أنا لا أصرف العبادة لغير الله، فقل له أليس الدعاء عبادة، فإن قال لك ما الدليل على أن الدعاء عبادة فقل له ألم يقل الله ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: 55]. ألم يقل النبي r «الدعاء هو العبادة» وأنت تدعوا الله وتتقرب إليه أم لا تتقرب إليه،) إذا دعوت ربك اسمك الآن عبدت ربنا ، فإذا كنت الآن وأنت تدعوا باسمك عبدت ربنا فلو صرفت هذا الدعاء لغير الله فتكون صرفت العبادة لغير الله، وقل مثل ذلك في الذبح، قل مثل ذلك في النذر، وفي الحلف، وفي غير ذلك، طبعا أنواع العبادات فيه عبادات تم النص عليها بصراحة أنها عبادة مثل أن «الدعاء هو العبادة» ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162]. وعطف النسك على الصلاة وغير ذلك، وفيه بعض الأشياء تندرج تحت هذا الأصل العام.
أيضا من تعريفات العبادة ما قال ابن القيم رحمه الله: (التذلل إلى الله بفعل المأمور وترك المحذور)، وأيضا ما قاله السعدي الشيخ ناصر السعدي رحمه الله: ( كل أمر مدحه الشارع أو أثنى على من قام به أو أمر به يسمى عبادة،) والأصوليين يقولون: العبادة (هي ما أمر به من غير اطراد عرفيا ولا اقتضاء عقلي).هذا الكلام ستجده في كلام أبي الأعلى المودودي، وهذا الكلام قاله سيد قطب، وكلام كثير من الأدباء الذين يتكلمون في هذا القضية، لكن أنا أردت أن أنبه على المعنى وأنبه إخواننا أن في مجال طلب العلم لابد من التوثيق الأقوال المرسلة لا تقبل.
نقف هنا أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم سبحانك الله وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.


انتهى الدرس الثالث نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن

http://iti.s146.com/catplay.php?catsmktba=52

الرابط الصوتي للكتاب

http://www.islamup.com/download.php?id=138382

الثالث كملف ورد

أم محمد الظن*
10-11-2011, 01:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

قضايا منهجية

الأصول العلمية للدعوة السلفية

د عبد الرحمن عبد الخالق

الدرس[4]
إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.وبعد:
مازال حديثنا موصولاً في شرح الأصل الأول من أصول الدعوة السلفية هو أصل التوحيد ووقفنا عند النقطة الثانية أو المبحث الثاني في هذا الأصل وهو قضية إفراد الله سبحانه وتعالى وحده بالعبادة، تكلمنا في المرة السابقة أن قضية إفراد الله U وحده بالعبادة قضية محورية ومفصلية بين السلفية وبين غيرها وقلنا أن الكلام مع من يخالف في هذه القضية يقع في عدة نقاط:
أولها: في تعريف العبادة، والتشغيب على تعريف العبادة.ثانيها: القول بأن هذا التقسيم للتوحيد توحيد إلوهية أو توحيد عبادة أو توحيد ربوبية وغير ذلك تقسيم مخترع مبتدع ولم يأت في الشرع ومحاولة طمس أو تغيير أو تحريف صورة الشرك التي وقع فيها المشركون الأوائل الذين أرسل إليهم النبي r في مكة ومحاولة تصويرهم بأنهم لم يأتوا أصلا بأي معنى من معاني توحيد الربوبية.
ثالثها: الكلام في أنه لو أن هناك إنسان خالف ووقع في مخالفة من هذه الأمور فلا يكون الأمر شركا وإنما لا يعدوا كونه معصية مثل سائر المعاصي، وهذا هو لب المشكلة، ولذلك لو فهمنا هذه الجذور نفهم لماذا إذا أخرج أحدهم الكلام الآن عمن ينتسب إلى العلم، هذا المبحث برمته مبحث توحيد الألوهية لا تقع المخالفة فيها إلا ممن يريد أن يتعبد أي أن هذا المبحث لا مدخل له أو لا مدخل فيه للعلمانيين والليبراليين وهؤلاء، وهؤلاء أصلا لا يقصدون التعبد ، بل يناقضون قضية العبودية من أسها، الليبرالية تأتي من لبريشين أو لبر يعني حرية أو تحرير ضد العبودية يعني الكلمة مصادمة لكلمة العبودية وجها لوجه، فهذا المبحث يُعني به أساسا من يريدون أن يصلوا إلى الله، يتقربوا، يتقرب التاء لو دخلت على فعل تفيد الطلب، يعني يطلبوا القربة من الله سبحانه وتعالى، لذلك يقع هذا النوع فيمن ينتسب إلى الإسلام، ويقع للأسف في بعض من ينتسبوا إلى العلم، على رأس هؤلاء الصوفية يعني يتولى كبر هذا الأمر الصوفية، الصوفية ليست لونا واحدا وليست حكما واحدا، والذي يريد مزيد من التفصيل يرجع إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة تقسيمه للصوفية وغير ذلك، لكن مجمل الكلام أن الصوفية المنحرفة بشقيها المبتدعة وصوفية الفلسفة التي هي أدخلها ابن العربي وغيره التي هي فلسفة الحلول والاتحاد وغير ذلك، يعني الصوفية المبتدعة التي لا تخرج من الملة، والصوفية التي تأتي بالعقائد المناقضة للملة كلاهما معنيان بهذا الأمر، الذي هو صرف العبادة لغير الله U.وأيضا يدخل فيها الشيعة معلوم دائما أن هناك علاقة ترابط وتواصل بين الشيعة وبين الصوفية ودائما يكون الصوفية هم مقدمة الغزو الشيعي لأي مكان، الشيعة في مصر عدد قليل الحمد لله U ولكن لهم نشاط مكثف ويحاولون دائما يعملوا من الصدى الإعلامي ونوع من المشاغبة الإعلامية لاسيما على أهل السنة، مؤخرة كان الدريني رئيس جمعية آل البيت قال أنا سأرفع دعوة على رموز الدعوة السلفية الشيخ أبو إسحاق والشيخ محمد حسان واتهمهم اتهامات باطلة وأن هؤلاء يؤدوا بالبلد إلى الفتنة، الشاهد من الكلام لما عمل مؤتمر للتشيع أو مؤتمر للشيعة كان معمول تحت مظلة العزيمية أبو العزائم في كفر الشيخ عمل في قاعة من قاعات صنعاء وكان الحاضر فيه كبار العزيمية وكان حاضر فيه بعض رموز الشيعة على مستوى الجمهورية.
فهذه القضية قضية خطيرة ، نحن نطيل في الكلام لأن هذا الكتيب صغير هذه اسمها أصول قضايا كلية رئيسية لابد من تعميق هذه المعاني وأنت تسير بها في شعاب الحياة الوعرة تتقلب عليك المواقف وأنت تعرف وجهتك تماما، الذي لا يتقن أصوله ولا يتقن مفردات ومعالم مذهبه وطريقه تختلط عليه الأوراق وقد يأتي ببعض السلوكيات والتصرفات في منتصف الطريق تناقض ما ينادي به أولا، بعض الدعوات أو بعض الجماعات الإسلامية الآن يمد جسور التواصل مع الشيعة ، الشيعة هؤلاء يكفروا الصحابة ، وجهروا بسب أم المؤمنين عائشة، وفعلوا في العراق وفي أهل السنة في العراق ما فعلوا، ويفعلون في لبنان ما يفعلون إلى آخر القصص المعروفة، صار الآن حتى بعد الانفتاح الإعلامي ومثل هذه الأمور صار الأمر يبصره كل ذي عينين، فلماذا؟ أنت أصلا تنادي بإقامة خلافة إسلامية، كيف تنادي بإقامة خلافة إسلامية ثم تتحالف مع كل من يكفرونك ويكفرون كل من على مذهبك؟ هم يسمون أهل السنة نواصب، بعض الجماعات الإسلامية يتحالف مع حزب علماني، لماذا تتحالف مع حزب علماني؟ أنت الآن في منطق قوة كل المؤشرات تقول لك أنك في منطق قوة والساحة بأسرها تخشاك، لماذا هذه المداهنة السياسية؟ هذا لم يحكم أصوله لما تضع يدك في يد حزب الوفد حزب الوفد يعلن صراحة لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة، يعلن صراحة الدين لله والوطن للجميع، شعار حزب الوفد هلال مع صليب،.
دع عنك كل هذه التنظيرات لك تجربة مريرة مع حزب الوفد في أواخر السبعينيات أو في بدايات الثمانينات لما كان حزب الوفد حزب نكرة،لما جاءت ثورة يوليو ألغت كل الأحزاب، فلما جاء السادات وحب يمثل أن فيه ديمقراطية في البلد فأرجع الأحزاب مرة أخرى، ولكن اشترطوا في القانون أن أي حزب لا يرجع باسم حزب قديم، ولذلك حزب الوفد اسمه حزب الوفد الجديد، رجع حزب الوفد حزب نكرة لأن حزب الوفد طول عمره حزب الاستعمار، حزب الاحتلال الإنجليزي معروف الذي يقرأ في التاريخ يعرف هذه القضية، والحزب الوطني كان هو حزب المصريين كان على رأسه مصطفى كامل لما رجع الحزب الوطني سموه الحزب الوطني الديمقراطي، ورجع الوفد وسموه حزب الوفد الجديد، المهم لما رجع حزب الوفد نكرة لا يعرفه أحد تحالف ،مع بعض التيارات الإسلامية من أصحاب الزخم الشعبي والحضور الجماهيري وبعد ما دخلوا البرلمان وكانوا القوة الثانية بعد الحزب الوطني وليس بمفردهم إنما بتدعيم هؤلاء أبناء الدعوة الإسلامية إذا بهم يقلبوا لهم ظهر المجن وفؤاد سراج الدين قال لا يوجد شيء اسمه حكم إسلامي ولا شيء اسمه شريعة نحن حزب علماني ، حتى لو اجتررنا التاريخ لو حاولنا استدعاء مرة أخرى لتاريخ قريب من عشرين سنة أو من ثلاثين سنة بجد أن هذا الكلام لا يصح على أي مستوى، لا يصح على المستوى السياسي، ولا يصح على المستوى الشرعي قبل المستوى السياسي هو المنطلق الذي ننطلق منه، أتمنى أن إخواننا الفضلاء يعمقوا هذه القضية فهذه الأصول يحصل لها نوع من التعميق.
الكلام عن الألوهية كلام قديم نعرفه من أول يوم دخلنا فيه المسجد، لكن بقول لك تعميق القضية، لماذا يخالفنا هؤلاء؟ قلنا النقاط التي يخالفوننا فيها هذه لابد من الانتباه لها، فهذا البحث يعني به أصلا من أراد أن يتقرب إلى الله U أو من أراد التعبد لكنه (يخطئ ويضل الطريق.
النقطة الأولى كانت في نقطة العبادة: ما هي العبادة؟ وهذه تكلمنا عنها في المرة السابقة بعدة تعريفات، قلنا التعريف( اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة،) وهذا تعريف جامع ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، بعض الناس لا تحب ابن تيمية يقول لك من الذي قال أن هذا هو التعريف، على فكرة التعريف لا يطلب عليه الدليل، التعريف يكون الاعتراض عليه اعتراض على مفرداته، تقول لا أنت قلت التعريف هذا أنا سوف آتي لك بعبادة لا تندرج تحت هذا التعريف، هذا لو أنت تريد أن تعترض على تعريف، لكن نحن نتنزل معهم أترك تعريف ابن تيمية ، ما هي العبادة؟
العبادة في اللغة: التذلل، معناها في الشرع، لما ربنا سبحانه وتعالى خاطب المسلمين وقال سبحانه وتعالى أو خاطب البشر عموما قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. أيضا نقطة مهمة قضية التلقي، الله U أرسل رسوله للناس وأعلمه وأنزل عليه آيات بينات، أعلمه سبحانه وتعالى أن القضية الأساسية التي أرسل بها وأرسل بها من قبله من المرسلين هي قضية الألوهية ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]. ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: 45]، إلى آخر الآيات التي تقرر موضوع توحيد الألوهية، وذكر قصص الأنبياء ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْم اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ [الأعراف: 65]. ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْم اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 73]. كل الناس كذلك كل الأنبياء كذلك﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ النبي r بعث بهذا الكلام قال الله U عن هذا الكلام الذي في القرآن ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ [الشعراء: 195]. قال عنه: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ [فصلت: 3]. قال عنه: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [النمل: 1]. ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ هذا وصف القرآن لازم يكون الكلام الذي بعث به النبي عليه الصلاة والسلام له معنى يفهمه المقربون أي المخاطبون وإلا يكون لغوا ولا تقوم به حجة، ولابد أن يكون هذا المعنى واضح ومحدد بحيث أن من يزيغ عنه يهلك كما قال U ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيحْيَا مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: 42]. أمر بين ، وقال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: 19]. فتقع النذارة بالقرآن، وليس فقط في عصر النبوة بل من يبلغه القرآن تقع به النذارة، هذه الأصول مهمة جدا.
الآن أنت لما تأتي تطرح الآيات على الناس يقول لك:ما معني هذه الآيات؟ تقول له معناها كذا؟ يقول لك من الذي قال هذا الكلام؟ تقول قاله الصحابة، يقول لك تفسير بشري، هل ستعطي للتفسير البشري قدسية ويدلف من هذا الباب الخبيث إلى هدم الشريعة جملة وتفصيلا، فنقول الله U أنزل القرآن على نبيه، ووصف القرآن بأنه بلسان عربي مبين، وأوضح أن هذا القرآن تقوم به الحجة فمن الممتنع عقلا وشرعا أن يخاطب الله خلقه بكلام مطاط أو كلام ليس له مفهوم محدد أو بكلام مبهم أو بكلام غامض لا تقوم به حجة، هذا كلام لا يصح لا عقلا ولا شرعا.
فنقول لما ربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ اترك تعريف ابن تيمية، ماذا نفهم من هذه الآية؟، الغاية من خلق الجن والإنس، الإمام الماوردي في تفسير النكت والعيون، يجمع دائما الأقوال ويلخصها وكتاب جميل لو الأخوة تحضر منه ،الماوردي فقيه جليل وعالم كبير لكنه كان عنده بعض عقائد المعتزلة، فالذي يقرأ في تفسير الماوردي ينتبه لمثل هذا، المهم يعني كتاب مفيد كتاب ملخص أقوال أهل العلم في الآية الواحدة، فيأتي يقول لك تفسير في قول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾:
المعنى الأول: إلا لآمرهم وأنهاهم.
المعنى الثاني: إلا ليقروا بعبادتي طوعا وكرها.
المعنى الثالث: إلا لعبادتي.
المعنى الرابع: قول بعض المفسرين من العبادة ما ينفع ومنها ما لا ينفع.
المعنى الخامس: إلا ليعرفون.
هذه أقوال المسلمين والمفسرين في كلمة العبادة، ستجد بينها اشتراك في معنى وإضافات في معنى، الذي يقول إلا ليقروا بعبادتي طوعا وكرها، يشير إلى العبادة التي تقع أفعال العبادة الاختيارية والعبادة الاضطرارية، والذي يقول إلا لآمرهم وأنهاهم يشير إلى نوع واحد فقط الذي هو وقوع الاختبار والابتلاء، والذي يقول إلا للعبادة فقط فإلا ليعبدون هو نفس العبادة وقوع العبادة الاختيارية من البشر، والذي يقول إلا ليعرفون وهذه شرحها الإمام السعدي أو الشيخ السعدي رحمه الله قال: معرفته التي تتضمن محبته والإنابة إليه والرجاء والخوف وغير ذلك، ومن يقول من العبادة ما ينفع ومنها ما لا ينفع يقصد العبادة الشرعية والعبادة الاضطرارية، أو العبادة الاختيارية والعبادة الاضطرارية،فكله يدور حول أن معنى كلمة العبادة في النهاية هي الامتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى.
لذلك التعريف الثاني: (العبادة هي ما أمر به على جهة الإيجاب أو الاستحباب) سواء كان أمر في القرآن أو في السنة، يكون ما أمر الله به أو أمر به رسوله r إيجابا أو استحبابا هذا اسمه عبادة، ( أو كل أمر مدح الله U فاعله وأثنى عليه أو أمر به،) هذا يسمى عبادة، قلنا قبل ذلك تعريف الأصوليين (هي ما أمر به من غير اضطراب عرفي أو اقتضاء عقلي،) تعريف آخر: ( ما طلب فعله في الشرع ورتب الثواب على ذلك،) كل هذا يسمى عبادة، بذلك نستطيع نحدد المفهوم أن الألوهية تأتي من إله، وإله معناها معبود، فتوحيد الألوهية يعني توحيد المعبود بصرف العبادات إليه، فمعنى لا إله إلا الله ليس معناها أن تعبد الله ، لكن معناها تعبد الله وحده، كلمة وحده التي كانت فيها كل المعارك بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين قومه، وفيها كل المعارك بين الأنبياء وبين أقوامهم، كلمة وحده.
بدليل: لما بعث النبي r إلى المشركين وقال ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ وقال قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، ماذا كان ردهم؟ ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [ص: 5]. أجعل الآلهة الذي منهم ربنا سبحانه وتعالى ﴿الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ فكانت المشكلة معهم الآلهة تكون إله واحد هو لا يمانع أنه يعبد الله، لا يمانع في أنه يعترف أن الله إله، كانت المشكلة عنده ،أن هذا الحق لله وحده لا يشركه فيه غيره أبدا، هذا هو المعنى، هذا حقيقة الألوهية، هذا النوع من التوحيد هو الذي من أتى به ينجو في الدنيا وينجو في الآخرة.
النجاة في الدنيا فعلى قسمين:أولا: النجاة من القتل ومن الأسر، لأن المشرك داخل تحت قوله U: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5]. وإن رغمت أنوف الليبراليين وإن رغبت أنوف العلمانيين ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ هذا كلام محكم سورة براءة من آخر ما نزل من القرآن، وقال U: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ﴾ [التوبة: 36]. وجعل لذلك غاية فقال: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: 5].
قال أهل التفسير: فإن تابوا عن الشرك والتوبة الرجوع، فإن تابوا عن الشرك، فيكون أول شيء يحصله من يحقق توحيد الألوهية وهذا أمر نعرفه بالظاهر بما يعرب به لسانه عما في قلبه والبواطن يعلمها الله سبحانه وتعالى، تتعامل معه على الظاهر، وأيضا مع حاله في أنه لا يشرك بالله U في عبادة ظاهرة.
ثانيا: ينتفع به في الدنيا وينجو من التمزق النفسي وينجو من حالة الاضطراب وحالة الحرب التي بين الفطرة التي فطر الله الناس عليها وبين الانحراف والزيغ عما أمره الله U به، لو دققنا النظر سنجد أن الكون كله له نظام واحد، الكون كله يتحرك وفق نظام محكم الذي هو الحكمة الكونية، إرادة الله U الكونية، ومشيئة الله U لا يخرج عنه بما في ذلك الإنسان، الإنسان لم يختر ميلاه، ولم يختر وفاته، وليس له قدرة على إيقاف دقات قلبه، وليس له القدرة على التحكم في جريان دمه فهو أصلا يسير وفق هذا النظام المحكم لكن شاء الله سبحانه وتعالى أن يجعل للإنسان مساحة له فيها إرادة ومشيئة يقع فيها الاختبار والابتلاء هل يطيع فيثاب أم يعصي فيعاقب، وهو في عصيانه وطاعته لا يخرج عن مشيئة الله سبحانه وتعالى أيضا ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: 29]. قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [هود: 118]. كلام واضح.
الإنسان فطر على أن يكون حنيفا أي مائل إلى الله فطر على أن يكون عبد فيه فقر وفاقة في نفس الإنسان فلابد أن يكون عبد وذليل لله U، والله سبحانه وتعالى بعد ما أحكم كل هذا الكون قال للإنسان في المساحة التي له فيها إرادة ومشيئة هذا هو المنهج الذي تسير عليه وأرسل له هذا المنهج بصورة بينة الذي هو في الكتب التي أنزلها على رسله، أنزل آيات هذا المنهج بصورة بينة على لسان أشرف الخلق وأفضل بني آدم وهم الأنبياء والمرسلين، فتخيل البشر يأتيهم رسول من أفضلهم كل الناس يقولون هذا من أفضل الناس فينا، أو كل رسول أفضل الناس في قومه، والأنبياء بينهم يتفاضلون، أفضل الناس خلقا، وأفضل الناس آدابا، وأفضل الناس تعبدا، أفضل الناس في كل شيء يصطفى ويختار ليحمل رسالة الله U البينة الواضحة التي هي عبارة عن منهج يسير به الإنسان في حياته في كل شيء، فإذا تلقى الإنسان هذا المنهج على قدم التسليم وساق الاستسلام وطبقه حصل اتفاق وتناغم وتوافق بين ما يفعله بإرادته ومشيئته وبين كل نظام الكون من حوله لأن يفعل وفق، ماذا؟ وفق مدبر هذا الكون ومنظمه سبحانه وتعالى.
ولو حصل البعد والمخالفة اختار منهج اختار نمط آخر للحياة، ماذا يحدث؟ يحدث التنافر، ويحصل العداء، ويحصل الشقاق، أول شقاق وأول تنافر يكون بين الإنسان وبين نفسه، هذا المعنى مهم جدا، فمن يأتي بتوحيد الألوهية ينجو في الدنيا من حالة التمزق النفسي وحالة الانفصام بين الفطرة التي فطر عليها وبين المنهج الذي اختاره، أيضا من يأتي بتوحيد الألوهية ينجو يوم القيامة أن أتى بالتوحيد كاملا، يعني حقق التوحيد تحقيقا كاملا نسأل الله U أن نكون كذلك ينجو من دخول النار ابتداء، وإن أتى بأصل التوحيد واقترف ما اقترف من المعاصي والذنوب فخالف في مكملات التوحيد يعني أتى بالتوحيد لكنه ناقص هو في مشيئة الله U إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه، لكنه ينجو أيضا من الخلود في النار،.
القرآن كله أو في معظمه يؤصل هذه القضية لأن هذه أخطر قضية ليست للمسلمين فقط بل في البشر جميعا، الله U يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ هذا كلام رب العالمين، تكملة الآيات ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: 57]. البشر عبيد لله، وكل إنسان في الدنيا إذا كان له عبيد إنما ينتفع بهم فيخدمونه أو يسعون لجلب الرزق له، جلب المال أو غير ذلك، الله U يقول: أنا خلقت الخلق ولا أريد منهم أن يرزقوني، وما أريد منهم أن يطعمون ليس كعادة السادة منكم مع عبيدهم، وإنما أنا خلقت الخلق لعبادتي فقط، كل الخلق من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة ما خلقوا إلا لعبادة الله U قضية محورية وقضية رئيسية نحدد معنى العبادة تكلمنا فيها، معنى توحيد العبادة وتوحيد الألوهية يعني هذه العبادة لا تصرف إلا لله، معنى لا إله إلا الله يعني نعبد الله وحده.
ولذلك الآية في سورة البقرة: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ [البقرة: 256]. ألف ولام تدخل على الطاغوت تشمل كل أجناس الطواغيت، ﴿وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا﴾ القرآن لما يعالج قضية توحيد الألوهية حتى يغرسها في النفوس غرسا، ماذا يعمل؟
أولا: يذكر كل صفات الربوبية وأفعال الربوبية ويستنطق المشركين ليقروا بها، لا ينازعه في هذه المعاني، خلق السماوات والأرض، دوران الشمس والقمر في نظام محكم، خلق النجوم، خلق الإنسان وتطوره من نطفة حتى يصير بشرا سويا، المعجزات والخوارق التي في الدنيا كل هذه أمور ربوبية يذكرها الله سبحانه وتعالى ذكرا بيننا وافيا مفصلا، ويستنطق المشركين حتى يقروا بها ويعترفوا بها ثم يجعلها كالمقدمة التي يلزم منها نتيجة لزوما حتميا أن من يملك هذه الأفعال ومن يفعل هذه الأفعال، ومن يتصف بهذه الربوبية لابد وأن يفرد بالعبادة هذا أولا.
ثانيا: تجده يعمد إلى الذين اتخذوهم آلهة من دون الله فيندد بهم ويذكر عجزهم ويفصل في ذكر ويكرره ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ * وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ * إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 191- 195]. تنديد هل هذا يصلح إله ؟ بعد ما يأتي لك صفات الربوبية ولذلك من يلقي قلبه للقرآن ويتلقى هذا القرآن على أنه كتاب هدى، وكتاب شفاء وأن هذا حجة ملزمة ينتفع غاية الانتفاع.
من قواعد المنهج السلفي: كثرة الاستدلال بالقرآن والسنة ،معناها أن الإنسان يحصر ويقصر همه وهمته وتفكيره ومعارفه ومداركه على الكتاب والسنة فيستخرج كنوزهما، إخواننا بعد الانفتاحة الأخيرة بدأ يحصل عندهم سوء ظن بالمنهج ،يجدون المناظرات وكلام الناس الزائغين عن الحق والكلام الكبير والكلام المعقد، معقول نحن ضيعنا أعمارنا، أقول لا يا أخي الكريم.
انتبه لو أن ابن باز الآن حيا وأجلسناه مع أحد هؤلاء العلمانيين فقال له قل ما عندك، فقال هذا العلماني ما شاء، ماذا يفعل مثل ابن باز رحمه الله، يقول له أما ما تقوله فكفر بالله للأسباب الآتية والآيات والآيات والآيات، والأحاديث، والأحاديث والأحاديث، تريد أن تصدق هذا الكلام اقرأ رسالة نقد القومية العربية للشيخ ابن باز رسالة قصيرة صغيرة يعني تقريبا عشرين أو خمسة وعشرين صفحة ستجدها في مجموع الفتاوى، مجموع فتاوى ابن باز، وانظر كيف ينقد ابن باز رحمه الله هذا العالم المتفنن ينقد القومية بقواعد شرعية متينة، تريد أن تعلم مصداق هذا اقرأ تفسير في أضواء البيان في تفسير آيات الحكم في سورة المائدة وفي سورة الكهف قوله U: ﴿ولَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 26]. وفي سورة المائدة ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 44].
كلام الإمام الشنقيطي في أضواء البيان، الشنقيطي كان يقال عنه لا يعرف العملة رحمه الله كان كأنما هبط من عصر السلف الآيات والأحاديث لمن عاش بها وفهم عمقها، وصبر أغوارها وامتلأ قلبه بهذه الآيات والأحاديث تلقيا على جهة الانقياد والهدى والاستسلام والتنفيذ يستطيع أن يقارع بها الدنيا كلها، كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، تريد تعرف مصداق كلامي،أنظر كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وعمق فكر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ولا أقول الفكر أقول عمق منهجه في كتاب التوحيد، كتاب التوحيد قصير، كتاب كشف الشبهات، عشر صفحات تقريبا، لكن الكلام عميق، كلام كله يعتمد على الآيات والأحاديث بعمق فينبته لمثل هذا.
ربنا سبحانه وتعالى بعد ما يذكر صفات الربوبية وأفعال الرب سبحانه وتعالى وكيف أنه هذا الذي يتصف بهذه الصفات والأفعال هو الذي ينبغي أن يكون إلها وحده قاعدة أو مقدمة تؤدي إلى نتيجة، ثم يعمد إلى صفات الآلهة ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ﴾ [الزمر: 38]. لن يستطيعوا أن يردوا، فكل القرآن تجد فيه تفصيل لمثل هذا المعنى، التنديد بعجز الإلهة وضعفها وعدم استحقاقها للعبادة، ثم يذكر أمر آخر وهو تسفيه عقول من اتخذ إلها غير الله انظر يقول ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 41].فكل من اتخذ من دون الله وليا أوهن من بيت العنكبوت، ولذلك أقول لكم :الذي يمتلأ بمعاني العقيدة سيكون ثابت القلب، قوي الجنان، قوي الحجة، عنده يقين في الله لا يتردد ولا يتزعزع تزول الجبال الراسيات من أماكنها ولا يزول يقينه، هو يقين بموعد الله كما يؤمن آحاد الناس أن الفجر بعد ساعات قليلة فقط، عند هذا الظلام لا يشك لحظة أن يتبعه نور الله سبحانه وتعالى، آيات بينات يتربى عليها قلبه، سيدنا إبراهيم يقول ﴿أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: 67].
﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: 130].القرآن من أوله لآخره تنديد وتسفيه وتحقير بشأن كل من اختار غير الله إلها، إبراهيم u قال: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ [العنكبوت: 17]. والله إبراهيم u يلخص الباطل كله في كلمة واحدة إفك، لو أردنا الآن أن نقول لهؤلاء الدعاة أو الأدعياء على الساحة الذين يدعون إلى غير منهج الله نقول لهم ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ كل هذا اسمه إفك كذب وباطل ودجل لا قيمة له، لا يثبت عليه، أي تمويه وأي قلب للحقائق نقول لهم كما قال الله U على لسان موسى ﴿ولَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: 69].
هذا السحر كله ليس له قيمة، فالمسألة مسألة التسفيه والتنديد بمن اختار غير الله إلها ثم يذكر الله U في القرآن مجادلات ومحاجات يخبر عما يكون يوم القيامة بين هؤلاء العابدين ومعبوديهم، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ﴾ [البقرة: 165]. آيات تأخذ بمجامع قلبك ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾ في سورة الأنعام، آيات في سورة سبأ، آيات في سورة غافر، آيات في سورة إبراهيم، القرآن ملئان بهذه المحاجات آيات في سورة المائدة لما قال الله U لعيسى هو أعلم به ﴿أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ﴾ [المائدة: 116]. ويتبرأ من هؤلاء، آيات تملأ القرآن ذكر المحاجات والمجادلات التي تكون بين هؤلاء العابدين وبين معبوديهم، وذكر أن هذه الآلهة يوم القيامة تكون معهم في النار ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: 98]. من يعطي قلبه لمثل هذه الآيات تقطع الشرك من قلبه وتقصر قلبه على معنى الألوهية الحق تصفيه، لذلك قراءة القرآن على هذا المعنى هي النافعة، المسألة ليست مسألة استكثار، المسألة مسألة تدبر.
ثم يذكر الله سبحانه وتعالى تفاصيل الأسماء والصفات، أسماء حسنى، وصفات عليا ويصف به نفسه حصرا وقصرا لينبهك ويخبرك يا من تقرأ القرآن أن هذا الإله هو الذي يتصف بهذه الصفات ويسمى بهذه الأسماء ثم يوجه ويقول: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]. يقول: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الروم: 27]. المثل الأعلى سبحانه وتعالى الوصف الأعلى في كل شيء سبحانه وتعالى ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فالله U له الأسماء الحسنى والصفات العليا، وينزه عن كل نقص، وينزع عن كل عيب، الذي يتصف بهذه الصفات يسمى بهذه الأسماء هو الإله الذي تصرف إليه العبادة، نظرنا كيف أن هذه القضية المحورية بثت في القرآن بثا وامتلأ القرآن بها من أول سورة الفاتحة وحتى سورة الناس فهذه القضية قضية مفصلية ،قضية توحيد الألوهية.
ندلف في النقطة التي بعد ذلك حتى نرتب أفكارنا:
أولا: ما معنى توحيد الألوهية؟
ثانيا: ما معنى العبادة؟
ثالثًا: حجم هذه القضية في القرآن، وكيفية الاهتمام بها، وكيفية معالجتها؟
رابعًا: الرد على كلامهم إذا قالوا أنتم تقولون أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام وهذا كلام باطل ما أنزل الله به من سلطان، ولم يوافق على هذا الكلام ولم يقسم هذه التقاسيم إلا ابن تيمية.
نقول لهم أولا: هذه مغالطة تاريخية علمية فإن ابن جرير وابن منده والبيهقي وابن بطة واللالكائي وابن أبي عاص، والأجري كل هؤلاء وغيرهم كثير هذا ما يحضرني الآن تكلموا عن تقسيم التوحيد وأبي حنيفة والطحاوي كل هؤلاء تكلموا عن تقسيم التوحيد إلى توحيد إلوهية، وتوحيد ربوبية، وتوحيد أسماء وصفات، وعباراتهم موجودة ولكن حتى لا يطول بنا المطال، فيه كلام للشيخ بكر أبو زيد رائع في هذه النقولات، وفيه كتاب الدكتور عبد الرزاق البدر، أتمنى تتابعوا الكتب وأنا أعلم أن الوقت فيه ضغط وأن فيه انشغال ولكن الأمر يحتاج منا إلى مثابرة، والإنسان إذا لم يبذل ويبذل في الأول ستتراكم عليه الأمور ولا يستطيع أن يوفي، هذه أولا كمكابرة أو مغالطة علمية تاريخية.
النقطة الثانية: دع عنك هذا التقسيم، أخبرني أنت أيها المتحدث، ما الشرك الذي وقع فيه مشركي مكة الذين بعث إليهم النبي r؟ ما هو الشرك؟ لابد أن نتصور على فكرة إذا أردت أنك تدخل إلى هذا البحث فيه كتب تصف تاريخ العرب قبل الإسلام منها كتاب للآلوسي محمود شكري الآلوسي رحمه الله عن تاريخ العرب قبل الإسلام، العرب الذين بعث إليهم النبي r كانوا يحجون، أظن آيات سورة البقرة في ذكر الحج والإفاضة وكيفية الإفاضة تنبهك يقينا أنهم كانوا يحجوا، لكن كان عندهم أخطاء في الحج، لكن كانوا يعرفون الحج، وكانوا يعرفون الدعاء، كانوا يعرفون التطهر من الجنابة، كلمة الجنابة هذه كلمة عربية كانت تسبق وجود الإسلام ولفظ الجنب يطلق على الذكر والأنثى والمفرد والمثنى والجمع، ويسمى جنب لأنه كان يجنب، وهذه الألفاظ التي أتى عليها الشرع، ذكر هذه الفائدة الشيخ صالح آل الشيخ في شرحه على كتاب كشف الشبهات من أراد أن يرجع إلى تفصيل هذه القصة كلها، قصة عبادات العرب قبل الإسلام، أو يرجع إلى كتاب محمود شكري الآلوسي في عرضه تاريخ العرب قبل الإسلام، يتصور شكل القوم الذي خاطبهم النبي r بهذا الكلام، القرآن نزل يخاطب بشر، وهذا الكلام مستحيل يكون كلام غير مفهوم لازم ننتبه لهذا الكلام.طيب نزل القرآن ونزل على النبي عليه الصلاة والسلام ليخاطب به هؤلاء العرب، كيف كان شركهم؟ ماذا كانوا يصنعون؟
كانوا يقولون أن الله U هو الخالق، وهو الرازق، وهو المحي، وهو المميت، وكانوا يعبدون الله، مشكلتهم أنهم كانوا يشركون مع الله غيره، يعبدون مع الله غيره، الأشياء التي أقروا بها من الحق، قال سبحانه وتعالى في سورة يوسف: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم باللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106]. تفسير ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم باللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ ما هو؟ لئن سألت أحدهم من خلقك، يقول الله، من رزقك، يقول الله، من خلق السماوات والأرض، يقول الله، ويعبد مع الله غيره هذا تفسير السلف لها ابن عباس وغيره.
هذه كانت صورة الشرك، النبي r لما بعث إليه كان عندهم جزء من الحق أنهم يقرون بأن الله U هو الخالق، وهو الرزاق، وهو المدبر، وهو المحي والمميت، الآيات مسجلة في سورة يونس ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: 31]. فيه مفعول محذوف، أفلا تتقون الشرك، أو أفلا تتقون الله فلا تشركوا معه غيره، أو أفلا تتقون عذاب الله إن أشركتم، في النهاية تتقوا الشرك مع أنهم أقروا أن هم يقروا بهذه المعاني،الآن الذي يصرف العبادة لغير الله هؤلاء كانوا يصرفوا العبادة لغير الله ، بحجة قالوا ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3]. الهدف أنهم يتقربوا إلى الله عن طريق أن يتوجهوا بالعبادة إلى هؤلاء الآلهة والأنداد،المعنى أن كل من أقر أن الله هو الخالق والرازق، وأنه المحيي والمميت والمدبر، وأن الله إله يستحق أن يعبد ثم صرف العبادة لغير الله فقد أتى بما كان عليه مشركوا مكة الذين بعث إليهم النبي r والذي قاتلهم واستحل أموالهم ودماءهم بمثل هذا الذي فعلوه،يقول لك أنا الآن لو ذهبت دعيت البدوي أو دعيت أي صاحب قبر أكون أشركت، نعم تكون أشركت ، لأن الدعاء عبادة، من الذي قال أن الدعاء عبادة، النبي عليه الصلاة والسلام قال أن الدعاء عبادة، قال «الدعاء هو العبادة» وأنت صرفت هذه العبادة ووجهتها إلى المقبور إلى غير الله أي إن كان، الولي من أولياء الله، لنبي، لملك، وجهتها لغير الله ، شرك، باختصار شديد، ليس الدعاء فقط، كل قربة والقربة إذا فعلتها تثاب عليها، فالنذر، داخل في العبادة، بدليل أن النبي r قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ، وقال U ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: 29]. لام الأمر ، فهذه أمر، ما أمر به وجوبا أو استحبابا هذه عبادة، لو نذر لغير الله، فيكون صرف العبادة لغير الله، الاستغاثة، طلب الغوث، نوعين، استغاثة بالحي فيما يقدر عليه كما قال U ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: 15]، واستغاثة بالبشر أو بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله: هذه شرك، وهلما جرا.
آخر نقطة معنا أن نعرف العبادة إذا صرفت لغير الله تكون شركا أكبر ناقل عن الملة، ما هي العبادات؟
العبادات تنقسم إلى:
عبادات قلبية: مثل الحب، والخوف، والرجاء، والإنابة وغير ذلك.
عبادات بدنية: الصلاة، الجهاد، وغير ذلك.
عبادات مالية: الزكاة، والنذر، والصدقة.
عبادات قولية: مثل تلاوة القرآن، والحلف، والاستعانة والاستغاثة وغير ذلك، وإذا صرفت لغير الله U تكون شرك.
ويقول هنا الشيخ حفظه الله: والدعوة السلفية تضع نصب عينيه تطهير معتقد الناس من هذا الشرك الظاهر الجلي الذي لا يماري فيه إلا مشرك، ولا يكابر فيه أو يدفع عنه إلا مطموس القلب بعيدا عن نور التوحيد والإيمان.
إذن هذه القضية قضية مفصلية، عبادة صرفها إلى الله U وحده، من يخالفك في تعريف العبادة، يخالفك في تعريف الشرك، يخالفك في تعريف تحتج عليه وتقيم عليه الحجة بما ورد في القرآن.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم وبحمدك، اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
انتهى الدرس الرابع نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن
http://www.islamup.com/download.php?id=138383 (http://www.islamup.com/download.php?id=138383)
الدرس ملف ورد

أم محمد الظن*
10-11-2011, 01:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

قضايا منهجية

الأصول العلمية للدعوة السلفية

د عبد الرحمن عبد الخالق

الدرس[5]
إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد.
يخرج من الملة أو كلام في الفعل ينقض الإسلام أو، تكلم عن هذا الكلام لكن لا تقول مثلا يعني يحيى الجمل أصل شكله وأصل سنه وينقد في كلام لا يفيد صلب الموضوع.
ثانيا: لابد من التحاشي عن ذكر الأسماء والتعيين ما استطعت، فإذا لم يكن بد من أن تعين وتقول قال فلان ، النبي r كان يقول لعبد الله بن أبي بن سلول بكنيته ويخاطبه بود ولطف مع أنه رأس النفاق، كان يقول له سمعت ما يقول يا أبا حُباب مع أن هذا لا يسقط عن عبد الله بن أبي حكم النفاق، لكن ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]. فنقول والله مع جلالة قدر المتكلم أو مع ما عنده من علم الأستاذ فلان أو الدكتور فلان أو غير ذلك لكن نسأل سؤال هذا ما يتعلق بالكلام هنا أنت تقول أنتم متشددون، لماذا نحن متشددون؟ لأنك تقول أن من صرف العبادة لغير الله فهو مشرك، وتقول أن من يدعو عند القبور وعند الأولياء والصالحين فهو مشرك؟
نقول أولا: ما هي العبادة؟
قال الله في كتابه ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]. أخبر ربنا أنه بعث في كل أمة رسول بهذا المعنى اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فلابد أن يكون هذا الأمر العظيم الذي بعث الله به كل الأنبياء وهو الغاية من خلق الجن والإنس ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. لابد أن يكون أمر واضح محدد بين مفهوم لا يصح أنه يكون أمر غامض، ولا يصح أنه يكون أمر متميع أو مطاط لا يمكن ضبطه ولا يصح أن يكون أمر نسبي أنت تراه من وجهة وأنا أراه من وجهة أخرى هذه حجة الله على خلقه، هذه الغاية من خلق الجن والإنس هذا أمر عقلي وشرعي.
صف لنا أيها المتكلم ما هي العبادة في حسك؟لما تتناقش مع أي إنسان وبهدوء قل له ما هي العبادة؟أنا أقول من وجه العبادة ومن صرف العبادة، ومن تقرب بالعبادة لغير الله فقد أشرك، توافقني على هذه القاعدة أم لا توافقني، لو وافقنا ننتقل للنقطة الثانية: ما هي العبادة؟ أضبط معي معنى العبادة.
أنا أقول الذي يقف عند القبر ويدعوا هذا المقبور ويقول يا بدوي افعل أو يا دسوقي افعل يوجه له هذا الدعاء أنا أقول هذا الرجل فعل فعلا شركيا؛ لأنه وجه عبادته لغير الله، يقول من الذي قال لك أن الدعاء عبادة؟ نبدأ نتناقش أقول له ما مفهوم العبادة عندك؟ لو أنه لا يعرف مفهوم العبادة، نقول له كيف تتكلم في شيء لا تعرف معناه علما بأن هذا المعنى هو أصل دينك الذي تدين به.
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ؟؟؟؟ الطاغوت الذي يجب على كل إنسان أن يجتنب عبادته، آخر يقول لك لما تصف الناس بوصف الشرك،؟ تقول له أنا أسألك سؤال ما هو الشرك؟ صف لنا الشرك؟ قال الله في كتابه ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: 65]. هذا كلام رب العزة سبحانه وتعالى، كلام محكم وليس بمنسوخ، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]. فأمر بهذه الخطورة ممكن تعرف لنا ما هو الشرك؟، المصيبة لو واحد عملها يدخل في هذه الورطة من ورطات الأمور أسأل الله رب العالمين أن يسلمنا وإياكم من الشرك.
من خطورة الشرك قال إبراهيم: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: 35]. وقال محمد بن عبد الوهاب: فمن يأمن البلاء بعد إبراهيم u.
ما هو الشرك؟ فهذه الطريقة تضع لك المفاهيم في صورة واضحة ، قال النبي r «الدعاء هو العبادة» وقال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: 55]. وقال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [العنكبوت: 65]. هذا عن المشركين في حال الاضطراب، فإذا تبين لك من هذه النصوص أن الدعاء هو العبادة فلا يصح أن تُصرف لغير الله، أما معنى الشرك الذي ذمه الله سبحانه وتعالى وأخبر أنه لا يغفره الذي قاتل النبي r أهله فقتلهم وسبى نساءهم وأخذ أموالهم، هو صرف هذه العبادات لغير الله، ماذا كان يفعل المشركون؟ المشركون كانوا يعبدون غير الله، ما المقصود بأنهم كانوا يعبدون غير الله؟ هل كان الواحد يقول لهذه الأصنام أنت خلقتيني، وأنت رزقتيني لا، القرآن أتى بعكس ذلك، قال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [الزخرف: 87].﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: 31]. إلى آخر الآيات فسيقولون الله، فلم يكن يقف أمام الأصنام ويقول هذا الكلام، .
كيف كانت عبادة المشركين لآلهتهم؟كانوا يدعونهم وينذرون لهم، ويستغيثون بهم، ويتعلقون بهم، ويتشفعون بهم عند ربهم، نريد أن نصل إلى حقيقة صورة الشرك الذي كان يحدث،.
ما معنى الإله عند هؤلاء المشركين ؟ الذين رفضوا أن يعترفوا بأن الله U إله واحد مع أنهم اعترفوا بأنه خالق وحده، وأنه رازق وحده ورفضوا أن يعترفوا بأنه إله وحده، كان تصورهم عن كلمة الإله معناها المعبود، ( المعبود) أي الذي يتقرب إليه ويعبد، ؟؟؟ مع غير الله U في هذه العبادة ليه، حتى توصلهم إلى الله ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3]. نريد نقيم عليه الحجة على أن من صرف العبادة لغير الله فقد أشرك الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله سبحانه وتعالى.
يقول لك لكن هؤلاء كانوا يعبدون الأصنام ونحن نعبد الله سبحانه وتعالى وندعو الصالحين هل تساووا الصالحين بالأصنام، ؟
نقول لهم:أولا: ورد عن هؤلاء المشركين الذين كفرهم الله سبحانه وتعالى والذين ذمهم الله سبحانه وتعالى في كتابه أن منهم من كان يعبد الأصنام ومنهم من كان يعبد الملائكة ومنهم من كان يعبد الجن، ومنهم من كان يعبد المسيح وعزير فثبت أن الذين يعبدوا المسيح وعزير والملائكة كلهم مشركون، ومنهم من كان يعبد الصالحين مثل قراءة اللات بتشديد التاء ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ﴾ اللات هنا رجل صالح كان يلت السويق على صخرة إلى الطائف، أي يعجن السويق ويطعم الحجيج رجل صالح، ثم نفس القصة فنقول لك أن هؤلاء كانوا يعبدونهم ونحن لا نعبد هؤلاء.نرجع ونقول ما معنى يعبدونهم، كان يستغيثون ويدعون وينذرون كل هذه المعاني الموجودة،.
كل تشغيب يأتي على هذا الأصل لا يُلتفت إليه أنت أمسكت الآن في الأصول وهي بعثة الرسل بدين التوحيد، ما هو التوحيد؟ ما هي العبادة؟ ما هو الطاغوت؟ ما هو الشرك؟ أنت الآن أمسكت بهذه الأصول وعلى فكرة هذه الأصول واضحة وبينة ويدركها ويتقنها أي إنسان حتى العوام،لا تحتاج أن يكون الإنسان طالب علم نابه حتى يدركه؛ لأن هذه حجة الله على خلقه والغاية من بعثة الرسل، والغاية من خلق الجن والإنس تحقيق هذا الأمر، فمستحيل يكون الغاية من بعثة الرسل والغاية من خلق الجن والإنس أمر غامض أو مبهم أو معقد أو نسبي مطاط يعني لا يمكن ضبطه وتحديده.
تابع الأصول العلمية للدعوة السلفية الأصل الثالث: ( الإيمان بأن لله وحده سبحانه وتعالى وليس لأحد سواه حق التشريع للبشر في شئون دنياهم)من مفردات أو من عناصر أو من مكونات هذا الأصل الأول أصل التوحيد الأصول علمية، الأصل الثالث أو الجزء الثالث: وهو الإيمان بأن لله (وحده) ضع دائرة حول كلمة وحده، لأن لله وحده سبحانه وتعالى وليس لأحد سواه حق التشريع للبشر في شئون دنياهم كما قال جل وعلا ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: 41]. وكما قال سبحانه: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: 57]. طبعا في شؤون دنياهم وفي شؤون دينهم فالدين يكون من باب أولى.يقول: ( فالتشريع حق لله جل وعلا، فالحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله والدين والمنهج والطريق والصبغة هو ما شرعه الرب جل وعلا، واعتداء سلاطين الأرض وملوكها، ورؤسائها على شرعة الله بتحليل ما حرم وتحريم ما أحل عدوانا على التوحيد، وشركا بالله ومنازعة له في حقه وسلطانه جل وعلا، وأكثر سلاطين الأرض اليوم وزعماؤها قد تجرءوا على هذا الحق وتجرءوا على الخالق الملك سبحانه وتعالى فأحلوا ما حرم وحرموا ما أحل، وشرعوا للناس بغير شرعه زاعمين تارة أن تشريعه لا يوافق العصر والزمن، وتارة أنه لا يحقق العدل والمساواة والحرية، وأخرى بأنه لا يحقق العزة والسيادة.
والشهادة لهؤلاء الظالمين بالإيمان عدوانا على الإيمان وكفرا بالله سبحانه وتعالى، ونأسف أن قلنا أن سوادًا كبيرا من الناس قد أطاعوا كبرائهم فيما شرعوا لهم من شرع مخالفًا لشرعه سبحانه وتعالى وكثيرا من هذا السواد يصلي ويصوم مع ذلك ويزعم أنه من المسلمين، والدعوة السلفية جهادا بكل معاني الجهاد لرد الحق إلى نصابه وجعل الدين لله وحده وتخليص الأمة من هذا الشرك الأكبر والكفر البواح الذي استشرى فيها وذلك لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا العليا، ولا تكون كذلك في واقع الناس إلا إذا كان الحكم لله وحده، والتشريع لله وحده وفق ما جاء في كتابه وعلى لسان رسوله r، ووفق ما يجتهد فيه أئمة العصر من المسلمين ليتوصلوا باجتهادهم إلى ما يرضي ربهم ويوافق شرعته وتخليص الأمة من هذا الشرك بالبيان والدعوة والجهاد واجب؛ لأن هذه القضية أحد قضايا المعتقد السلفي).
كما تكلمنا في النقطة السابقة ، وضع هذه المفردات تحت أصل التوحيد لأن كلا منها تمثل نقطة مفاصلة بين أهل السنة وبين السلفيين وبين غيرهم، فكما قلنا في الأسماء والصفات تكلمنا عن كيف أنها تمثل مفاصلة بين أهل الإسلام وغيرهم.
أولا: اليهود والنصارى في وصف الله U وتسميته.
ثانيا: بين أهل السنة وبين غيرهم من أهل البدع فيما ينبغي لله U من الأسماء والصفات وغير ذلك.
وتكلمنا في قضية الألوهية وتوحيد الألوهية وأنها مفاصلة بين أهل السنة وبين الذين تقربوا إلى غير الله وإلى الذين أشركوا مع الله غيره والعبادة والنذر وغير ذلك، وهؤلاء لهم من يدعمهم ولهم من يؤيدهم.
وهذه أيضا الثالثة وهي الآن، أكبر المسائل على الساحة وهي المنازعة: ؟؟؟ يفرد الله بالتشريع أم لا،( والله ما أحلم الله،) أسلوب تعجب ما أحلم الله على خلقه، نحن نعيش على أرضه ونستظل بسمائه، وترفع العقائر، والأصوات يوميا بالتنديد وبالاستنكار وبالشجب كيف يحكم الله خلقه؟، يتطاول المتطاول ويقول: الله ما دخله بالسياسة؟، بمنتهى الصراحة ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ [الكهف: 5]. الله ما دخله بالسياسة الله U هو الذي خلق الخلق، والسياسة ما معنى السياسة؟ هي تنظيم شؤون الخلق، أقول لله U ما دخلك بمن خلقتهم، لا حول ولا قوة إلا بالله، هذه قضية خطيرة يكشفون عن وجههم القبيح ويقولون مثلا هو كل مسألة نتكلم فيها نذهب إلى الإسلام وإلى الدين ونقول ما رأي الدين في هذه المسألة، بعض الناس يجعل هذه الأزمة في كلامه هو كل ما نتكلم في قضية نروح نقول ماذا يقول الدين في هذه القضية؟،.
قضية الحكم والتشريع قضية محورية: وقضية ثارت على عهد النبي r بل كانت في العهد المكي الآيات في سورة الأنعام، وفي سورة المائدة، وفي سورة الأعراف ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾[المائدة: 103] هذه كانت تشريعات هم شرعوها، الدابة أو الناقة التي تلد بصورة معينة تسمى كذا ولها أحكام معينة، في سورة الأنعام ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ﴾ [الأنعام: 139] من أين أتيتم بكل هذا الكلام ؟الله عز وجل يقول: ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأعراف: 143] في سورة الأعراف لما ذكر سبحانه وتعالى قضية الذين يطوفون بالبيت عراه ويقولون أن هذا عبادة لله U، فالله U أتى ؟؟؟ من أوله وأن التعري سنة إبليسيه وأن الستر كان ملازما لآدم u ولزوجه في الجنة فلما عصوا أمر ربهم وأكلوا من الشجرة استجابة لأمر إبليس ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: 22]. التعري سنة إبليسيه، وأخبر الله U عن المشركين بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾ [الأعراف: 28]. الفاحشة هنا في الآية ، العري والطواف عراه.
﴿قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ هذه كله تشريعات باطلة شرعوها من عند أنفسهم، فنقول هذه القضية ، من أيام المرحلة المكية، سورة الكهف سورة مكية، ﴿ولَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 26]. وهذه تشمل الحكم الكوني والحكم الشرعي، أما في القراءة الأخرى المتواترة ؟؟؟؟ في حكمه أحد، فلا تشمل إلا الحكم الشرعي.
سورة يوسف مكية ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [يوسف: 40]، سورة الرعد مكية ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ طبعا السور المكية ؟؟؟ بالغالب وإلا ففيه آيات في بعض هذه السور تكون آيات مدينة، ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: 41]. إلى غير ذلك من الآيات والسور ، هي الآن اصطلح على تسميتها قضية الحاكمية، وسواء قلنا قضية الحاكمية كمصدر اصطناعي ؟؟؟ أو قضية الحكم أو قضية التشريع هذه كله لا مشاحة في الاصطلاح، القضية هذه يتم بحثها في أنواع التوحيد الثلاثة، وهي أيضا من قضايا الإيمان والكفر، تبحث في قضية الأسماء والصفات فإن الله U من أسمائه الحكم وورد بيان هذه الاسم في الحديث الذي في السنن حديث شريح بن هانئ عن أبيه لما قال له النبي r «إن الله هو الحكم، وإليه الحكم»، وأيضا من أسماء الله U الحكيم، ومن معاني الحكيم أيضا الذي يحكم، فهذه فيما يتعلق بقضية الأسماء والصفات، فتوحيد الأسماء والصفات إفراد الله بهذه الأسماء والصفات، نؤمن بأن الله منفرد بهذا الاسم لا يشاركه أحد سبحانه وتعالى، ونؤمن بأن الله U منفرد بهذه الصفة لا يشاركه فيها غيره سبحانه وتعالى.
أيضا قضية التشريع تدخل في باب توحيد الربوبية، لماذا؟ توحيد الربوبية توحيد الله بأفعاله، والله U أخبر أنه هو الذي يشرع لخلقه، وأنه الذي له الأمر، قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54]. فكما أنه لم يخلق إلا الله U ولم يدعي أحد أنه هو الذي خلق الخلق فكذلك لا يملك حق الأمر والنهي والتشريع لهؤلاء الخلق إلا الله U،من معاني توحيد الربوبية اعتقاد أمر قلبي، اعتقاد أن الله U متفرد،بالأمر والنهي والسيادة والتشريع لا يشاركه فيه غيره سبحان وتعالى، ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ سبحانه وتعالى.
وتوحيد الألوهية: أن التحاكم والحكم بين المتخاصمين كلاهما عبادة، أنا كرجل لي خصومة بيني وبين أحد إخواني تحاكُمنا اسمه عبادة، نتحاكم فيجب علينا أن تُصرف به العبادة إلى الله U، نتحاكم إلى الله، أيضا الذي جلس في مكان وتصدر ليحكم بين الناس، حكمه بين الناس عبادة الذي يوازي القضاء ،فلابد أن يحكم وفق شرع الله U، فالأمر هذا في غاية الأهمية.
الله U قال في القرآن: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]. ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: 45]. ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 47]. وهذه الآيات الثلاث جاءت عقب ذكر قوله سبحانه وتعالى ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ بدأ بمن؟ من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، المنافقين، بدأ بالمنافقين ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ الجامع بين المنافقين واليهود أن كلاهما عنده كتاب من الله U هؤلاء عندهم التوراة، وهؤلاء عندهم القرآن وكلاهما لا يطبقان أو لا يتحاكمان إلى كتابهما حقا ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ آية عظيمة ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ [المائدة: 41].
ما هو معنى الآيات؟ فشا الزنا في اليهود، فلما وجدوه فشا في أشرافهم قالوا تواطئوا على أن نجعل حدا نقيمه على الشريف والضعيف، بدل ما الحد عندهم في التوراة هو الرجم وعلى فكرة هذا الحد مثبت في التوراة إلى الآن،كي يتهموا الإسلام بالوحشية، و النصارى يقولون العهد القديم والعهد الجديد يعني يؤمنوا بالتوراة،فعندهم الرجم فتواطئوا على شيء غير الرجم بحيث نفعله كعقوبة رادعة لمن يأتي الزنا ويكون هذا أمر ملزم لكل الناس ؟؟؟؟ أي إنسان يزني سواء غني أو وضيع نقيم عليه الحد، ما هو الحد؟ الجلد يضربوه بالجريد، والتحميم، تسويد الوجه، والفضيحة، الفضيحة أنك تشهر بمن زنا، يعني يركب حمار بالمقلوب بحيث يكون وجه إلى دبر الحمار ويصار به الناس هذا عقوبة زنا، لما وقع اثنان منهما في الزنا وأمسكوا بهما قالوا ائتوا محمدا فإنه نبي وبعث بالتخفيف فإن حكم لكم بمثل ما نحكم به من الجلد والتحميم وغير ذلك ؟؟؟ وإن لم تأتوه فاحذروا منه، لا تقبلوا هذا الكلام.
فأتوا إلى النبي r يتحاكمون إليه، فقال لهم: «ما تجدون في شأن الرجم»، فقالوا: نجد عندنا أن من زنا يحمم ويجلد ويفضح، قال: «فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين» فأتوا بالتوراة فوضع القارئ يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وقرأ ما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك، فرفعها فإذا فيها آية الرجم، فأمر بهما النبي r فرجما، فقال: «اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه».
بما حكم الله U على هؤلاء ؟ بالكفر، لأنهم جرموا أمرا بحكم غير حكم الله U، فلو أتى إنسان الآن ووضع أمر ملزم لكل الناس الذين يعيشون في هذه البلد، قال: من واقع أنثى بغير رضاها يحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة تم تعديلها صار يحكم عليه بالإعدام، هذا من واقع أنثى بغير رضاها.أولا: تسمية هذا الفعل بالمواقعة وليس بالزنا.ثانيا: تعليق العقوبة أو الجريمة على الرضا أو عدم الرضا بغير رضاها طيب لو كان برضاها لا توجد مشكلة، ما لم يكن في الطريق العام وفعل فاضح لها تكليف ثاني لكن في النهاية الأمر لا يعدو شيء صورة أن تلزم الناس بهذا الحكم تقول من واقع أنثى بغير رضاها يترافع إليك الناس هذا الرجل وقع على هذه المرأة وثبت الأمر بالإقرار، أنا وقعت على هذه المرأة، ما الحكم قل برضاها أو بغير رضاها؟؟؟؟ هذه الصورة صورة الإلزام من يملك هذا الأمر إلا رب العالمين، الذي يفعل ذلك ينازع رب العالمين في خصائص ربوبيته سبحانه وتعالى، وفي خصائص أسمائه وصفاته أم لا؟ أي أحد يأتي إلينا نحكم بهذا الحكم أيا كان بغض النظر عن اسمه، وبغض النظر عن لونه، وبغض النظر عن سنه، وبغض النظر عن أي شيء هو أي حد يأتي لنا نسمع كلمة إلزام، إلزام عام، فالذي يملك الإلزام العام هو الله U فقط، الذي يملك أن يضع للناس ،الحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله.
واحد يقول لا، لا يفعل الأمر على أنه تشريع، هل ربنا الذي حلل هذا الفعل أو أن ربنا هو الذي حرمه،عندنا قضيتان، قضية أن واحد يبدل الشرع وينسب إلى ربنا سبحانه وتعالى وأن هذا هو حكم ربنا ؟؟؟؟ مثل الذي يحدث من الأحبار والرهبان، يقولون من حقنا أننا نحل الطلاق بعد ما كان الطلاق محرم، في أوروبا الآن أحلوا الطلاق،المنطقي أن يقولك لا أصل فيه الروح القدس يحل على البابا وعلى الأحبار والرهبان فوصل فهو الذي بدل ؟؟؟ أن الناس تتبين أن الطلاق بدأ من ضمن التشريع، حل الخنزير وهكذا من كل الأمور التي كانت محرمة عليهم يحلها لهم الأحبار والرهبان، هذه الصورة تدخل الأحبار والرهبان لتحليل وتحريم بعض الأفعال ثم متابعة هؤلاء أحبارهم ورهبانهم على هذه الصورة سماها الله U في كتابه ماذا؟قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 31]. ثم أن من يجلس في موضع يحلل فيه ويحرم ويضيف وينقص من الشرائع أنه رد، هو الآن سماها أنه يفعل فعل رد وسمى من يتابعه لذلك أنه يعبده، ولذلك لما قال عدي بن حاتم للنبي r الحديث في الترمذي قال أتيت رسول الله r وفي عنقي صليبا من ذهب ومن فضة، فقال: «اطرح عنك هذا الوثن»، فسمعته يقرأ قول الله تعالى ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ فقلت يا رسول الله لم يكونوا يعبدونهم، قال: «أولم يحلوا لهم الحرام، ويحرموا عليهم الحلال فتبعوهم» قال: أجل، قال: «فتلك عبادتهم إياه»، هذا نوع.
نوع ثاني يلزم الناس ويقول أنا لا أتكلم باسم الدين ولكن ألزم الناس إلزامات عامة تناقض وتعارض ما ألزم الله U به الناس، فالله حكم بحرمة الربا، يقول لا أنا ألزم الناس بأن الربا جائز كل ما يصطلحون عليه جائز، لا يقول جائز بالمعنى الشرعي، يقول لا أنا عندي هذا أمر لا يتم منعه، أي أحد، هذا معنى كلمة الإلزام يعني أي حد، أو العكس يقول كل الذي يحاول يطبق الشرع سيعاقب أي واحد يحاول يطبق الشريعة يعاقب، فهذا يلزم الناس ولكن ليس باسم الدين وهذا أشنع يعني الذي ألزم الناس بغير حكم الله ونسبه لله أخف، ممن ألزم الناس بترك شريعة الله U وادعى لنفسه الاستقلال المطلق عن الله سبحانه وتعالى في أي شيء.
بيان هذا الكلام، من القرآن وبيانه من التاريخ ومن الواقع، من القرآن ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾ [النساء: 60، 61]. ربنا سبحانه وتعالى يعجب ؟؟؟؟ من ناس بتزعم بلسانها أنها آمنت ولما يقع خصومة، هذه لها سبب نزول، اختصم رجل من المنافقين مع رجل من اليهود، فقال المنافق لليهودي: هلم بنا نأتي كعب بن الأشرف، ليه؟ لأنه علم أن كعب بن الأشرف يأخذ الرشوة، اليهودي قال له لا هلم نأتي محمدا؛ لأن النبي r لا يأخذ الرشوة، في النهاية تواضعوا على أن يأتوا كاهن من جهينة وهو في بعض الروايات قيل أنه أبو برزة الأسلمي رضي الله عنه وأرضاه وكان آذاك مشرك، فأتوه فحكم بينهم فنزلت هذه الآية ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ القسمة ثنائية حكم الله أو الطاغوت، أي شيء بعد ذلك يسمى حكم الطاغوت.
قال تعالى لنبيه r: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا ولَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: 18]. إما شريعة إما أهواء الذين لا يعلمون، هي قسمة ثنائية لا يوجد منطقة في النصف،من التاريخ لم يبتلى المسلمون على مر تاريخهم أن قام حاكم فيهم يلزم عموم المسلمين بغير حكم الله U إلا التتار، لكن لما غزوا ديار المسلمين دخلوا بعض ملوكهم وأمرائهم إلى الإسلام، ولكنهم مع أنهم دخلوا في الإسلام أتوا بالياسق الذي وضعه لهم جنكيز خان وحكموه في المسلمين وصار الياسق هذا هو المرجع إليه عند التحاكم، ؟؟؟ أن ربنا سبحانه وتعالى ؟؟؟ لا إله إلا الله محمد رسول الله دخلوا في الإسلام وأتوا ببعض الشعائر ولكن في باب التحكيم كان عندهم الياسق، واحد سرق، ثبت عليه حكم السرقة،بالشهود أو بالبينات أو بالإقرار أي طريقة بصورة الحكم، فيرجع إلى الياسق ويقول له أنت حكمك عندنا القتل، وهذا أمر ملزم للناس كلها، أي إنسان يسرق يحكم عليه بالقتل وفقا للياسق.
قال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية: وقال أيضا هذا الكلام في تفسير سورة آل عمران قال: وهذا كفرا بإجماع المسلمين على تحكيم الياسق يعني، وأيضا نقل مثل هذا الإجماع ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة النبوية، وأيضا في مجموع الفتاوى، وكان أكثر واحد أفتى في مسألة التتار وتوصيف حالهم كان ابن تيمية رحمه الله فهذا أمر مجمع عليه.
من المعاصرين أو من العلماء المتأخرين الأجلاء الذين كانوا ؟؟؟ القضية، الشيخ محمد بن إبراهيم؟؟؟ شيخ الشيخ ابن باز رحمه الله، الشيخ محمد بن إبراهيم كان له رسالة في تحكيم القوانين الوضعية فقال فيها: أن الحكم بغير بما أنزل الله نوعان فمنه الكفر الأكبر، ومنه الكفر الأصغر، هو تسمية الحكم بغير ما أنزل الله لابد أن يسمى كفر، ولكن منه كفر أكبر وكفر أصغر، وهو يعدد أنواع الكفر الأكبر.
قال: النوع الخامس: وأعظمها معاندة ومشاقة لله ولرسوله، ومضاهاة، ( المضاهاة) المشابهه، ما المضاهاه التي قالها الشيخ محمد إبراهيم؟ كان يتكلم عن أعظمها مشاقة لله ولرسوله ومضاهاة بحكم الله وهو هذه المحاكم الوضعية، المضاهاة هنا الإلزام،هم عملوا سلطة تشريعية كاملة بإزاء سلطة الله U في التشريع، لهم أحكامهم الخاصة بهم، ولهم مراجعهم التي يستمدونها ولهم قوانينهم ولهم آليتهم في التقدم وكل شيء، يقول: هذه أعظمها معاندة، يعني هو يقول أن هذا أكفر نوع في الستة، هو قال كفر أكبر قال هذا أكفر واحد فيهم، لأن فيه أعظمها معاندة ومشاقة لله ولرسوله، ومضاهاة بحكم الله.
فهذا الأمر أيضا قال مثل هذا الكلام الشيخ محمد أمين الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان في شرح سورة المائدة، ولما قال بيان ذلك أن النظام الوضعي قسمان، قسم وضعي إداري: وهو الذي يراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه لا يخالف ؟؟؟ لا حرج فيه.والثاني: وهو نظام وضعي يقتضي تحكيمه أو يقتضي فعله الكفر بخالق السماوات والأرض وهو معارضة أحكام الله سبحانه وتعالى كالقول بالتسوية بين الذكر والأنثى في الميراث في الحالات طبعا التي فيها التفضيل أو القول بعدم صلاحية الأحكام التي هي الحدود، عقوبات رادعة للجرائم أو غير ذلك من الأمور.
الكلام طبعا بمعناه وليس بنصه، أيضا الذي تكلم في هذه القضية كلام الشيخ محمد حامد الفقي في تعليقه على كتاب فتح المجيد وذكر أيضا أن من حكَّم هذه القوانين فهو كافر بذلك الكفر الأكبر، ومما قال بذلك الشيخ عبد الرزاق عفيفي في الفتاوى، له فتاوى قال فيها مثل هذا الكلام، وغيرهم كثير.
أمر مشكل، :أن ابن عباس t ورد عنه بإسناد هذا الإسناد ضعفه كثير من أهل العلم ولكن صححه أيضا بعض أهل العلم وممن صححه الشيخ الألباني، الشيخ الألباني بالنسبة لنا أو لمعظم الشباب عليه المعتمد في التصحيح والتضعيف في معظم الأحوال يعني، فالأثر هذا في تفسير قوله U ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]. قال ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه: كفر دون كفر، فجلى هذه النقطة وضحها بإسهاب الشيخ أبو فهر محمود شاكر عليه رحمة الله في تحقيقه لكتاب تفسير الطبري الذي هو جامع بيان التأويل ، تفرع في التحقيق وله تحقيق عالي على هذا الكتاب ولكن لم يتمه، جاء عند هذه الآية وعند كلام ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه وقال: أن كثير من متفرجت أهل زماننا يريدون أن يتخذوا هذا الأثر وأثر أبي مجلز تكئة يتكئون عليها في جواز سن قوانين وضعية مخالفة لشرع الله U وإلزام الناس بها ويتعامون ويتغافلون عن السياق الذي ورد فيه كلام ابن عباس وعن من الأئمة أو الأمراء في عهد ابن عباس وفي عهد أبي مجلز وسيق هذا الكلام ردا على الخوارج الذين كانوا يريدون أن يكفروا بالذنب وغير ذلك، بيان ممتع للشيخ أبو فهر رحمه الله ممن تستمتع وأنت تقرأ له يجمع بين الأصالة الشديدة جدا في اللغة والسبكة اللغوية العالية وبين السهولة، وهذه مسألة نادرة، يعني ممكن إنسان يأتي بالألفاظ وغوامضها ولكن يعسر عليك الفهم، لكن من الصعوبة أن يأتي إنسان باللغة الفصيحة الأصيلة المسبوكة البليغة وفي نفس الوقت أمر فيه يسر يدركه كل الناس، أتمنى أن يراجع هذا الأمر في مظنه، يراجع كلام الشيخ محمود شاكر.
وأيضا لم يقصر أخوه وهو أيضا كان يباريه في هذه الميزة إلا أنه كان صاحب نفس علمي حديثي أعلى من الشيخ محمود شاكر وصاحب حدة، الشيخ أحمد شاكر صاحب حدة في الحق، كان عنده في الحق شدة شديدة، له أيضا في تفسير ابن كثير وله عليه تعليقات طبعت في كتاب عمدة التفسير تعليق على كلام ابن كثير الشيخ أحمد شاكر الشيخ في كلام في سورة المائدة ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50]. وأيضا في سورة آل عمران ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [آل عمران: 83]. فعند هذه الآية الشيخ أحمد شاكر له أيضا تفصيل في غاية النفاسة، ميزة كلام الشيخ أحمد شاكر وكلام الشيخ محمود شاكر،أنهم كانوا يعاصرون المرحلة التي فيها الاعتداء على المحاكم الشرعية وإلغاءها ومحاولة إنشاء كلية الحقوق ووضعها في الموضع الذي يتسلم فيه أهلها زمام الأمر في قضية التشريع وفي قضية الحكم بين الناس، ولذلك له كلام شديد جدا في مسألة دخول أصلا لدارسة الحقوق ويعني هو يقول: ولا يشك مسلم يؤمن بالله أن ولاية القضاء في ظل هذا الياسق العصري باطلة بطلان أصليا، كلام جميل أيضا الشيخ أحمد شاكر وقال كلام رائع ونفيس فيراجع في تعليقه على تفسير ابن كثير.
لابد أيضا أن يتبين ما هي الأنواع التي ؟؟؟ حتى لا نقع فيما وقع فيه ؟؟؟
نقول أولا: ما معنى الحكم بغير ما أنزل الله؟
كلمة الحكم بغير ما أنزل الله لها عدة صور فمثلا لو أن إنسان يقضي بين متخاصمين فقال له أحدهما أنا فعلت وفعلت وهو فعل وفعل فبان له في هذه القضية أن فلان على حق وفلان على باطل لكنه أضمر هذا الأمر ولم يظهره وقال للمظلوم أنت عليك الحق، هل هذا يرضي الله؟ هل هذا حكم الله في هذه المسألة؟ لا، طيب هل هذا كفر؟ نرى الصور.
التأصيل أو الحكم العام + وقائع قضية معينة= الحكم في قضية معينة.لو واحد جاء عند التأصيل أو الحكم العام وبدل فيه ،فهذا كفر أكبر حتى ولو كان في وقائع القضية الجزئية صادق بنسبة مائة في المائة، فنضرب المثال واحد جاء في الحكم العام ووضع أن من سرق وثبتت عليه السرقة يعاقب بالسجن ستة أشهر مثلا فهو غير في الحكم العام الذي هو في التأصيل نفسه تأصيل الحكم + وقائع القضية، وقائع القضية أن فلان بن فلان سرق، ثبتت عليه السرقة فعلا، طيب هذا + هذا= الحكم في المسألة الجزئية أن فلان هذا يسجن ستة شهور، السجن ستة شهور هنا حكم بما أنزل الله ولا حكم بغير ما أنزل الله، فهذا حكم بغير ما أنزل الله، فهذا نوع.
النوع الثاني: التأصيل أو الحكم العام منضبط بالشرع + وقائع، يغير في وقائع القضية جاء على فلان الذي سرق هذا يعني عنده في الحكم العام والتأصيل أن من سرق وثبت عليه السرقة واستوفى شروط إقامة الحد، يقام عليه حد السرقة بقطع يده، فجاء في حالة وقائع القضية هذا الرجل سرق فعلا وعليه شهود فجاء على الشهود وقال الشاهد الأول هذا فاسق ترد شهادة فتكون النتيجة ، الحكم العام + وقائع القضية، الذي هو أفسد وقائع القضية هذه = حكم الوقعة الجزئية، الحكم أنه يطلع براءة يبقى هذا حكم بما أنزل الله، هو حكم ربنا في الرجل الذي سرق هذا تقطع يده، هنا انقطعت يده، لم تقطع يده وهو خرج براءة، هذا حكم بغير ما أنزل الله، هل هذا كفر ناقلا عن الملة، بشرط أن يكون معترف على نفسه بالتقصير لا يستحل ما فعله.
الذي غير في وقائع القضية والذي غير في الحكم العام أو التأصيل للحكم؟ الذي غير في وقائع القضية أتى بمعصية مثل سائر المعاصي سرقه، كذب، رشوه، اتبع هواه، أي معصية من المعاصي الذي غير في الحكم العام أشرك بالله، نسب لنفسه صفة الله وفعله الذي هو الحكم والتشريع، وضح الفرق بين المعصيتين وضح الفرق بين متى نقول هذا كفر أكبر وهذا كفر أصغر.
نقف إن شاء الله هنا ونستكمل في المرة القادمة، سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
انتهى الدرس الخامس نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن http://www.islamup.com/download.php?id=138384
الخامس ملف ورد

أم محمد الظن*
10-11-2011, 01:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

قضايا منهجية

الأصول العلمية للدعوة السلفية

د عبد الرحمن عبد الخالق

الدرس[6]
إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد.
توقفنا في المرة السابقة عند قول المصنف حفظه الله في الأصل الأول من أصول علم الدعوة السلفية قوله ثالثا: (الإيمان بأن لله وحده سبحانه وتعالى وليس لأحد سواه حق التشريع للبشر في شئون دنياهم كما قال جل وعلا: ﴿ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: 41] ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: 57]. فالتشريع حق للرب جل وعلا، فالحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله والدين والمنهج والطريق والصبغة هو ما شرعه الرب جل وعلا، واعتداء سلاطين الأرض وملوكها ورؤسائها على شرعة الله بتحليل ما حرم وتحريم ما أحل عدوان على التوحيد وشرك بالله ومنازعة له في حقه وسلطانه جل وعلا.
وأكثر سلاطين اليوم وزعمائها قد تجرؤوا على هذا الحق وتجرؤوا على الخالق الملك سبحانه وتعالى فأحلوا ما حرم وحرموا ما أحل، وشرعوا للناس بغير شرعه زاعمين تارة أن تشريعه لا يوافق العصر والزمن وتارة أنه لا يحقق العدل والمساواة والحرية وأخرى بأنه لا يحقق العزة والسيادة، والشهادة لهؤلاء الظالمين بالإيمان عدوان على الإيمان وكفر بالله سبحانه وتعالى ونأسف إن قلنا أن سوادا كبيرا من الناس قد أطاعوا كبرائهم فيما شرعوا لهم من شرع مخالف لشرعه سبحانه وتعالى وكثير من هذا السواد يصلي ويصوم مع ذلك ويزعم أنه من المسلمين).
تكلمنا في المرة السابقة عن هذه القضية الخطيرة وهي قضية الحاكميه بإضافة الياء والتاء على أنها مصدر صناعي، أو بأنها تسمى قضية الحكم أو قضية إفراد الله سبحانه وتعالى بالتشريع وقلنا أن هذه قضية خطيرة ،وأهميتها أن لها مدخل في أنواع التوحيد الثلاثة، فلها مدخل في توحيد الأسماء والصفات، وأننا يجب علينا أن نؤمن بأن الله هو الحكم، اسمه الحكم وله هذه الصفة، صفة الحكم سبحانه وتعالى وكما قال النبي r لهانئ أبي شريح: «إن الله هو الحكم وإليه الحكم» ولها مدخل كبير في توحيد الربوبية هو أنه يجب علينا حتى يصح توحيد الربوبية يجب علينا أن نعتقد أن الله منفرد ونضع خطا كبيرا تحت منفرد، أن الله منفرد بحق الأمر والنهي والتشريع والسيادة سبحانه وتعالى. وأيضا لها مدخل كبير في توحيد الألوهية حيث أن التحاكم من العبادات التي لا ينبغي أن تصرف إلا لله، ونعى الله سبحانه وتعالى عن الذين يزعمون الإيمان ثم يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به. وأيضا خطورة هذه القضية من أنها تمثل أحد أوجه الصراع المحتدم والشرس بين الحركات الإسلامية ككل أو بين من ينادون بمرجعية الإسلام ككل على مختلف أطيافهم وبين الذين يريدون أن ينبذوا منهج الله وينبذوا هذا الدين نبذ النواء أيضا ككل، أقول ككل لأن التيارات الإسلامية أو الحركات الإسلامية ليست كلها متطابقة أو ليست كلها على فكر واحد وإنما يجمعها في النهاية أصل كبير واسع وهو الرغبة في العودة إلى الحياة الإسلامية والرغبة في أن تحكم هذه البلاد بشريعة الرحمن سبحانه وتعالى.
قد يختلفون فيما بينهم في الوسائل التي تؤدي إلى هذا الهدف يختلفون في المنهج، يختلفون في الطرق في بعض الجزئيات أيا كان هذا الأمر يزيد الخلاف أو يقل قربا أو بعدا من الصواب أو من سنة النبي r.
وأيضا في المقابل الذين يريدون إقصاء الإسلام ليسوا كلهم صنفا واحدا، بمعنى: معروف أن فيه علمانية معتدلة وعلمانية متطرفة، أو بعضهم يسميها علمانية صلبة وعلمانية متميعة، فالعلمانية المتميعة أو العلمانية التي يسمونها معتدلة هي التي تنادي بفصل الدين عن الحياة، كلا أو جزءا ولكن لا تتخذ منهج صدامي قهري في فرض هذا الكلام على الناس، ولم تنتهج الطرق السياسية لأساليب البرلمانية أي أن كان هذه الأمور، والمناهج العلمانية أو العلمانية الصلبة أو العلمانية المتطرفة والتي تنادي بفصل الدين عن الحياة أيضا كليا أو جزئيا لكن تفرض هذا المنهج قهرا وبصورة فيها إقصاء تام وعدم قبول لأي مخالف لهذه الفكرة. مثلا :ما حصل في الاتحاد السوفيتي هذه علمانية متطرفة، كان اللي يرفض مبادئ الثورة البلشيفية أو يرفض مبادئ الحزب الشيوعي كان يعدم، كمية قتلى غير عادية، وحدث نفس الكلام في الصين أيام ماو تسي تونج وهو أيضا كان ينتهج المنهج الشيوعي على بعض الخلافات ومثله في كمبوديا، في كثير من الأماكن لإنتاج هذا الصدامي القاتل.
الغريب أيضا أن دعاة الليبرالية يجعلون قبلتهم وكعبتهم في المسألة الليبرالية والعلمانية هي فرنسا، حيث أن مهد هذه الحركات وأصولها الفلسفية والفكرية ظهرت في فرنسا على يد الفلاسفة الفرنسيين وأيضا أكبر ثورة حظيت بدور كبير في تغيير مفاهيم الغرب وترسيخ مبادئ علمانية وليبرالية هي الثورة الفرنسية والثورة الإنجليزية والثورة الأمريكية، كان أعظمهم شأنا في هذا الباب هي الثورة الفرنسية أو الثورة الفرنسية الغريب أنها كانت علمانية متطرفة الثورة الفرنسية مات فيها أو قتل فيها قرابة نصف مليون إنسان، وكان يكفي أن يتهم أي إنسان بأنه عدو للثورة الفرنسية مثل الآن حكاية الثورة المضادة أو فلول ، يكفي أنه يأخذ هذا الوصف، أخذ هذا الوصف أنه عدو للثورة أو الثورة المضادة هذا أمر كافي جدا أن يعدم بالمقصلة، كان فيه نوع فعلا من التطرف الشديد، وانظر أيضا إلى الذين أرادوا فرض مذهبهم سواء بصورة الاحتلال القهري الذي سموه زورا وبهتانا فرض الحماية أو سموه الاستعمار، هذا ليس استعمار هذا خراب ودمار، أنظر حتى الكلمة التي يصدروها لنا، يقول لك الاستعمار الإنجليزي، كيف يكون استعمار الإعمار جاءت من طلب العمارة يطلب عمارة هذه البلاد وهل فعلا أتى الانجليز أو أتى الفرنسيون لعمارة هذه البلاد، إنما هو احتلال أو غزو أو نهب أو أي مسمى حقيقي لما حدث. فمسألة الحاكمية أو إفراد الله U لمسالة السيادة والتشريع أحد أوجه الصراع المحتدم الشرس بين الحركات الإسلامية ككل أو بمن ينادون بمرجعية الشريعة، وبين التيارات المخالفة لهم ككل أيضا. لكن في البداية نريد أن نحرر المصطلح، تكلمنا في المرة السابقة عن بعض الآيات التي تكلم فيها هذا الباب وذكرنا بعض أحكامها ونريد أن نتكلم الآن عن مصطلح الحكم ما معنى الحكم؟ الحقيقة فيه كتاب طيب جدا، وصغير الحجم، وهذا الكتاب له ميزة سأقولها لكم الآن: (إن الله هو الحكم) للشيخ محمد شاكر الشريف. محمد شاكر الشريف أصله مصري وهاجر إلى السعودية في أيام الاضطهاد لأبناء الحركة الإسلامية من أوائل السبعينات واستقر هناك ويعمل باحث شرعي، الكتاب صغير الحجم وهذا أحد الميزات الكبرى فيه، ثانيا عميق في تأصيل طيب للموضوع، ثالثا: أنه صُنف في عام 1413 من الهجرة يعني تقريبا من 19 سنة أو من 20 سنة في وقت كان فيه علماء المملكة وعلماء الشام متوافرين. كانوا أحياء فلم يردوا على هذا الكتاب ولم يطعنوا فيه والكتاب طبعا من مطبوعات دار الوطن السعودية.
أيضا ممن صنف في هذا الباب وإن كان الكتاب أيضا جدير بالاطلاع عليه كتاب (الشريعة الإلهية لا القوانين الجاهلية )للدكتور عمر سليمان الأشقر وأيضا كتاب قيم جدا وصنف من نحو ثلاثين عاما، في بداية الثمانينات وبذل فيه الدكتور عمر جهدا وافرا وأيضا من مطبوعات دار النفائس ولم ينكر عليه في شيء، وأيضا كتاب( الحكم بغير ما أنزل الله أنواعه وأحكامه) للشيخ عبد الرحمن آل محمود، هذا كتاب مجلد لكنه أيضا وافي بالغرض من مطبوعات دار طيبة، السعودية أيضا. فضلا في هذا الباب كتاب للشيخ أحمد شاكر تم تجميعه كتاب (حكم الجاهلية)، وأيضا كتاب (كلمة حق) أيضا الشيخ أحمد شاكر رحمه الله.
الحقيقة الكتب في هذا الباب في الفترة الأخيرة آخر عشر سنوات حصل نوع من الطوفان التأليفي في هذه القضية، الناس تتكلم والناس ترد عليها وناس تتكلم وناس ترد عليها وناس تتكلم وناس ترد عليها وكثير من الذين ألفوا في هذه القضية كانوا مدفوعين بأهواء، وكثير أيضا ممن تكلم في القضية كان يجهل أصول القضية. فلابد أن نتعرف الأول على معنى الحكم، الشاهد من الكلام أن كتاب أحمد شاكر الشريف كتاب واف بالغرض وكتاب صغير الحجم ومتوفر على النت، يقول الشيخ محمد شاكر شريف: (وإذا رجعنا إلى معنى كلمة الحكم نجد لها عدة معان يتعلق منها لموضوعنا معنيان، المعنى الأول معنى القضاء والفصل في الأمور المعينة، اعتمادا على تشريع سابق القضاء ، ودور القاضي في هذه الحالة البحث في نصوص التشريع عما ينطبق على الحالة المعروضة ثم يحكم فيها بما يدل عليه ذل التشريع ويدل على هذا المعنى بمفهوم كلمة الحكم قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾ [النساء: 58]) فمعناه هنا القضاء والفصل في أمور معينة، وقائع تأتيك تقضي فيها وتفصل فيها بناء على تشريع سابق، فأنت دورك كله كقاضي أن تبحث ما يوافق هذه الواقعة في التشريع السابق، يقول: (وهذا النوع من الحكم ليس خاصا بالله تبارك وتعالى ولا يمنع المسلم من مزاولته فكل مسلم استوفى شروط القضاء المعروفة يمكنه مزاولة هذا النوع من الحكم وطبيعة هذا النوع من الحكم أنه يتعلق بوقائع معينة محددة) هذا المعنى الأول لكلمة الحكم.
المعنى الثاني لكلمة الحكم: (معنى القضاء والفصل في الأمور بغير اعتماد على تشريع سابق أو القضاء والفصل في الأمور اعتمادا على تشريع يضعه القاضي أو الحاكم، فهذا النوع من الحكم يكون الحكم فيه بمعنى التشريع المبتدأ الذي يبتدئه الحاكم من عند نفسه، وفعل الحاكم هذا النوع من الحكم أنه يضع من عند نفسه التشريع ويبين الأحكام المترتبة عليه، سواء على الأقوال والأفعال والتصرفات، وقد يحكم الحاكم بعد ذلك في قضية أو واقعة بناء على التشريع وقد لا يحكم فيها بنفسه ويدل على هذا المعنى لمفهوم كلمة الحكم قول الله تعالى: ﴿ ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة: 10]) بعد ما أشار لأحكام النساء، نساء المشركين التي أسلمن ورجعن إلى ثم هاجرن إلى المسلمين وأنه لابد أن يرجعوا إلى الصداق إلى المشركين والعكس أن المرأة المسلمة التي ارتدت ولحقت بالمشركين فلابد أن إذا عاقب المسلمون يعنوا غزوا الكفار وقدروا عليهم أخذ ولي المرأة أو زوجها أخذ زوجها ماله من صداق، قال الله U ﴿ ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة: 10].
الحكم الذي شرعه الله هذا حكم عام، بمعنى التشريع وقوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: 57]، وقوله تعالى: ﴿ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ ﴾ [الأنعام: 62]، وقوله تعالى: ﴿ولَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 26]، وقوله تعالى: ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا ﴾ [الأنعام: 114]. فالمراد بالحكم في هذه النصوص وما شابهها إحداث تشريع مبتدأ للحكم في القضايا سواء كان قضايا كلية عامة أو قضايا معينة محددة، يقول: (وليس من الغريب على من يفهمون حقيقة دين الإسلام معرفة أن هذا النوع من الحكم مختص بالله رب العالمين لا يشركه فيه أحد من خلق) .
وعلى هذا فيكون معنى الحكم بما أنزل الله:
- الإيمان بالتشريع المنزل من عند الله تبارك وتعالى وقبوله وإتباعه والدعوة إليه وعدم إحداث شيء يناقضه.
- القضاء والفصل في الأمور على وفق تشريع الله الذي جاء به الكتاب والسنة.
هذا فيما يتعلق بمعنى الحكم، أيضا سنقف مع معنى مهم في الكتاب وهو:
كيف تكون القوانين الوضعية تبديل لحكم الله سبحانه وتعالى وكيف تكون القوانين الوضعية والإلزام بغير حكم الله تعلى تبديل لحكم الله؟ يقول الشيخ حفظه الله: (فصل في بيان كيفية تحليل القوانين الوضعية للحرام المجمع عليه وتحريمها للحلال المجمع عليه وتبديلها للشرع) فيه نقطة مهمة لابد من معرفتها لابد أن نقف مع تعريف القانون: القانون كما يعرفه العلماء به والمتخصصون فيه: (هو مجموعة القواعد التي تحكم سلوك الأفراد في الجماعة، بحيث يتعين على كل فرد أن يخضع لها طوعا أو كرها، ومتى رفض الفرد الانقياد لها وإطاعتها فإن الدولة تقصره على ذلك). تعريف القانون نقلا عن كتاب المدخل للعلوم القانونية دكتور توفيق فرج، هذا تعريف القانونيين أنفسهم للقانون، يقول ( وعلى ذلك فالقانون هو المعنى بوضع أحكام الأقوال والأفعال والتصرفات الصادرة من الأفراد وتحديد ما يترتب عليها من النتائج والالتزامات والإلزام بها طوعا أو كرها،) المعني: عندما تعيش وسط جماعة، الجماعة هي مجموعة الناس التي تعيش وسطهم، اسمها جماعة بلغة علم الاجتماع ، هذه الجماعة أنت يصدر منك حيالها أقوال أو أفعال أو تصرفات أو سلوكيات،من يحكم عليها بالصحة أو البطلان، من يحكم عليها بالإثابة أو العقوبة هو القانون. ولذلك من أعظم الأمور مناقضة للشريعة أن تجد هذه الكلمة وأكيد في ظل المناظرات الأخيرة تسمعوا هذه الكلمة كثير، يقول لك: لا عقوبة إلا بجريمة، ولا جريمة إلا بقانون، معنى الكلام، يعني لا يوجد أي إنسان يصدر عقوبة، هذه اسمها دولة قانون أو هذه سيادة القانون التي نريدها، سيادة القانون أن لا عقوبة إلا بجريمة، ولا جريمة إلا بقانون، لا شيء يحكم على هذا الفعل أنه جريمة إلا القانون، كان رئيس مجلس الشعب السابق هو فتحي سرور كان أحد نواب الإخوان مرة في مجلس الشعب عمل استجواب أن هناك احتجاز لشحنة خمور في الميناء في بورسعيد بسبب أنها لم تسدد الرسوم الجمركية فقال لهم لو سددت الرسوم الجمركية تدخل، فالكلام هذا نحن دولة مسلمة وقعد يتكلم فطبعا حصل لغط في المجلس وغيره الكلام هذا حصل تقريبا سنة 2001 أو 2000، 2001وقال كلمة كبيرة: ماذا قال؟ قال السيد النائب ( اعلم أن التحريم الشرعي لا يلزم منه التجريم الوضعي)، فالخمرة حرام لم نقل شيئا حاجة لكن قانونا الأمر التعامل معها بغير الناحية الشرعية أليست هذه الصورة التي فيها: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ﴾ [الشورى: 21]. ربنا يقول الخمرة لا تشرب ولا تباع ومن فعل ذلك عوقب وهو يقول الخمرة تشرب وتباع وإن فعل ذلك لا يعاقب، فلا عقوبة إلا بجريمة ولا جريمة إلا بقانون، القانون هو القواعد التي تحكم سلوك الأفراد ويضع لها الفرد طوعا أو كرها ومتى رفض الفرد الانقياد لها فإن الدولة تقصره على ذلك، فهل ينفع واحد يقدر يقول أنا غير موافق على قانون المرور يطبق علي، أو حتى أنا غير موافق على قانون الأحوال الشخصية الجديد إذا كان فتاتي المنيا البنتين اللتين أسلمتا من المنيا، هاتان البنتان مسلمتان بالاتفاق، لأنهما بالغتان وإنما وقع الخلاف بين أهل العلم، فذهب جمهور أهل العلم: أبو حنيفة وصاحباه ومالك وأحمد، وجماهير أصحابهم أن الصبي المميز وليس البالغ، الصبي المميز يصح إسلامه، وذهب الشافعي وزفر من أصحاب أبي حنيفة إلى أن الصبي المميز لا يصح إسلامه، نحن نتكلم عن الصبي المميز، .
من هو المميز؟ الفقهاء لهم في التمييز تعريفان: التعريف الأول: المميز هو من بلغ سبع سنين مطلقا، التعريف الثاني: المميز هو فهم الخطاب وأحسن رد الجواب، هذا كلام الإمام النووي وبعضهم الحنفية يقول المميز هو الذي يعلم أن دين الإسلام ينجي من النار، فاختاره يصح إسلامه، إذن ما قال الشافعي ولا غيره أن المرء إذا بلغ بلوغا شرعيا وأسلم أن إسلامه يتوقف فيه، وفيه كلام نسب إلى الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر أنه استقبل بعض وفد من القساوسة وناس من النصارى وقال لهم لا يصح إسلام القاصر والقاصرات يعني هذا وفقا لرأي الشافعي رحمه الله، أولا لا يوجد شيء اسمه قاصر عندنا، فيه حاجة اسمها صبي، فيه حاجة اسمها مميز، فيه حاجة اسمها بالغ غير بالغ، هذا أولا، ثانيا: أن الشافعي رحمه الله لم يتكلم في قصة إسلام البالغ وإنما تكلم في قصة إسلام الصبي المميز، طبعا هو الدكتور أحمد الطيب رجع عن الكلام هذا وأصدر تكذيب له وقال أنا لم أقل أن فيه فتوى شرعية ولا قلت الكلام هذا شرعا، وإنما أنا قلت قانونا في الأزهر وهذا محل الشاهد معنا قانونا في الأزهر لا نشهر إسلام من أقل من ثمانية عشر عاما.
هذا القانون مخالف للشرع، هاتان فتاتان من المنيا المنيا بلاد حارة يعني الصعيد يعني تقريبا البنت في بلادنا هذه تبلغ عند سن 12 سنة فالبنت في البلاد الحارة تقريبا عشر سنوات 11 سنة بالكثير. واحدة عمرها 17 سنة، والأخرى عمرها 14 سنة، مسلمتان، يقول أنا لا أقدر أشهر إسلامهم ولا أعتبرهم عندنا في الحكم مسلمتين لأن القانون يقول هذا، حتى لو أنا أرفض هذا القانون، يقصرني الدولة تقهرني على هذا الكلام.
طبعا فتاوى شيوخ الأزهر السابقين مخالفة لكلام الدكتور الطيب أو مخالفة لما نسب إليه، فعندك الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الأزهر سنة 1944 قال: في فتوى أرسلت له فتاة إسرائيلية يهودية من أصل إيطالي أرادت إنها تسلم وكان سنها 17 سنة فهل يصح هذا الإسلام؟ قال: أما صحة الإسلام فلا يتوقف إلا على التمييز. فإسلام الصبي المميز يصح، والشيخ حسن مأمون أيضا شيخ الأزهر وكان مفتي الديار قبل ذلك في سنة 1957 أفتى في قضية أحيلت إليه رجل نصراني أسلم وكان له ولدان ولد وبنت من المرأة النصرانية القديمة فالمرأة أخذتهم وتزوج بامرأة مسلمة وحملت منه وأثناء حملها مات الرجل هل يرث ولداه من المرأة الأولى أم لا؟ فالشيخ حسن مأمون قال: وأما إسلام الصبي فيصح، يصح إسلامه ويصح ردته، وهذان الطفلان الولد والبنت بمجرد أن أسلم أبوهما صارا مسلمين ثم بعد أن عمدتهما أمهم وذهب إلى الكنيسة صارا مرتدين بذلك، فلا يصح أن يتوارثا هذا كلام من الشيخ حسن مأمون رحمه الله. أيضا فتوى للشيخ محمد رشيد رضا، الكلام هذا كله ستجده في مجموع فتاوى الأزهر الشريف في باب مسألة الإسلام والردة، مسألة إسلام الصبي وردته، فالشاهد من الكلام أن معنى كلمة قانون، أنه سلطة ملزمة، كي يفهم إخواننا ما معنى قانون مخالف للشريعة، لماذا قال العلماء أن كلمة قانون مخالفة للشريعة تختلف عن واحد ثاني يتكلم عنده الأصل في تشريع الإسلام ويخالف وقائع معينة. ما الفرق بين الاثنين، هذا ما نقوله.
وعلى ذلك فالقانون هو المعنى بوضع أحكام الأقوال والأفعال والتصرفات الصادرة من الأفراد وتحديد ما يترتب عليها من نتائج والتزامات والإلزام بها طوعا أو كرها.
يقول: (والقانون الوضعي هو القانون الذي يضعه الناس فردا كانوا أو جماعة من عند أنفسهم انطلاقا من الرغبات والأهواء والتصورات. ولئن كان يترتب على ذلك أن واضعي القانون الوضعي قد جعلوا أنفسهم أندادا لله تبارك وتعالى حيث جعلوا من أنفسهم أربابا للناس يشرعون لهم ولئن كان يترتب على ذلك أيضا أن من يقبل القانون الوضعي ويرضى به قد أشرك بالله تعالى حيث ابتغى حكما غير الله تعالى، فإن القانون الوضعي يقوم على مناقضة الشريعة الإسلامية حيث جعل قاعدة الحكم وأصل التحاكم لغير الله الحكيم الخبير).
مثال: لكيفية تحريم الحلال في القانون الوضعي: مثال: في تعدد الزوجات، فقد أباحته الشريعة الإسلامية حتى أربع زوجات بنصوص قطعية لا يتطرق إليها أدنى شك، فإذا جاء نص في قانون ليمنع تعدد الزوجات صراحة، أو يرتب على الزواج بامرأة ثانية بعض العقوبات بدنية أو مالية أو غير ذلك كأن يلزمه مثلا بتطليق الأولى يعني هل تعلموا أن زين العابدين بن علي رئيس تونس، له زوجة الحالية ليلى الطرابلسي، هذا الرجل قضى مع ليلى الطرابلسي فترة بدون زواج؛ لأنه كان لا يستطيع أن يجمع بين زوجتين. فبعد أن أتى بمولوده الأول قرر أن يتزوجها فماذا فعل، طلق الأولى. ولا حول ولا قوة إلا بالله. يعني لا تعليق. الله المستعان.
(فإذا جاء نص في قانون ليمنع تعدد الزوجات صراحة أو يرتب على الزواج بامرأة ثانية بعض العقوبات بدنية كانت أو مالية أو غير ذلك، كأن يلزمه بتطليق الأولى كان هذا منعا وتحريما لما أباحه الله ورسوله.) الله U يقول: يباح للرجل المسلم أن ينكح حتى أربع زوجات، هم يقولون لا نمكن ولا نجوز للرجل المسلم أن يتزوج أكثر من امرأة، الله يقول أبيح وهم يقولون لن نبيح.
ويرتبون مع ذلك عقوبة لدرجة أنه إذا امسكوا برجل في شقة مع امرأة هي زوجته إن أقر أنها زوجته سجن، وإن أقر أنه يخادنها أو أنها عشيقته أخلي سبيله، أتمنى من إخواننا أن يقرؤوا في نظام الحكم التونسي والبشائع التي كانت هناك.
يقول: (كان هذا منعا وتحريما لما أباحه الله ورسوله كان هذا أيضا تبديلا لحكم الله ورسوله فإن الشريعة الإسلامية من الكتاب والسنة قد حكمت حكما عاما بإباحة تعدد الزوجات والقانون قد حكم حكما عاما بمعاقبة من ينفذ حكم تعدد الزوجات.) الشريعة الإسلامية تجعل الحكم التعدد الحل والإباحة، والقانون يجعل حكم التعدد المنع والحظر، فيه شقين هنا: حاكم يقول المنع والحظر وينسب هذا إلى الله، هذا كان فعل الأحبار والرهبان، وحاكم آخر يقول: لا، لا، ربنا قال ماقاله ،أنا قول المنع والحظر مطلقا ولا أنسبه إلى الله أيهما أكثر؟ الثاني، واعجب إن كنت تعجب ممن يجعل الكفر الأكبر الصورة الأولى فقط، وأن من نصب نفسه ندا لله يشرع الأحكام ولا ينسبها إلى الله أنه لم يخرج من دائرة الإسلام.
مثال أشد من هذا،:ما حكم تحكيم شرع الله؟ فرض، ﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ﴾ [المائدة: 49] الله يقول: ﴿ َأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ﴾ فتحكيم الشريعة فرض هذا الذي يرضي ربنا سبحانه وتعالى وهذا حكم ربنا سبحانه وتعالى دولة تقول من أراد أن يحكم الشريعة، يصل عقوبته حتى الإعدام، عندك من أول السجن دعوة لقلب نظام الحكم دخل معها بعض الحيثيات ممكن توصلها للإعدام. وأنتم عارفين قصة سيد قطب رحمه الله لما أعدم في سبب قصة مثل ذلك،وعبد القادر عودة، من الأخوة...، طبعا يعني هم لفق لهم أمور أخرى لم يكن هذه فقط هذه التهمة ستجد تهمة محاولة اغتيال ومحاولة قتل وليس موضوعنا ولكن يبقي على الأقل عندك الحكم الشرعي بوجوب تحكيم الشريعة، والحكم الوضعي يقول تجريم تحكيم الشريعة، ومن دعا إلى ذلك عوقب. ونكل به أشد النكال. آخر يقول نريد من يكفر يقول إن عدم تحكيم الشريعة حلال، طيب قال أحدهم عدم تحكيم الشريعة حلال وترك الناس من يريد يحكمها يحكمها ومن لا يريد تحكميها لا يحكمها.
آخر قال عدم تحكيم الشريعة أنا سأفرضه بالقوة على أي واحد بغض النظر عن لونه عن اسمه عن جنسه أيهما أشد كفرا؟ الثاني أشد كفرا، مثال :من حيث تحليل الحرام كيف يحلل القانون الحرام، يضرب مثال بمسألة الزنا، يقول: ( الزنا قد حرمته نصوص الشريعة تحريما قاطعا عاما ومطلقا بحيث لا يباح الزنا في أي حال من الأحوال فإذا جئنا إلى أحكام بعض القوانين التي تشترط لمنع الزنا وعقوبة فاعله شروطا معينة مثل: أن يقع الزنا بالإكراه وليس بالتراضي، أو إذا كان الفتاة غير بالغة حتى المعينة من السن، كان هذا من القانون إباحة وتحليلا للزنا، إذا حدث بالتراضي من فتاة قد بلغت السن القانونية، ولذلك نجد في بعض القوانين مثل هذا الحكم لا يعاقب القانون على جريمة هتك العرض متى كان الفتاة بالغة وتم الفعل برضاها)،
أيضا ننتقل لنقطة في غاية الأهمية، وهي أننا تكلمنا في المرة السابقة أن من حكم بغير ما أنزل الله على قسمين: القسم الأول ما يكون كفرا أكبر نقل عن الملة، والنوع الثاني كفرا أصغر لا ينقل عن الملة وضربنا عملنا معادلة رياضية، قلنا الإلزام العام + وقائع معينة في قضية بعينها = الحكم النهائي. لو أتى إنسان على الإلزام العام والحكم العام فهو الشريعة، + الوقائع المعينة بدأ يغير فيها، الشهود غير عدول، الشهود عدول لكن فيه مانع من الموانع لإقامة الحد أيا كان في النهاية يخرج الحكم خطأ بغير ما أنزل الله فمثلا رجل سرق، تقول له أنت عندك المرجعية التي ترجع لها الإلزام العام تقول أن السارق تقطع يده، تقول ما وقائع القضية ؟ تقول وقائع القضية الاثنين اللذين رأوه غير عدول ليسوا بعدول، وهم عدول ماذا نفعل؟، إن هذا الرجل بعينه الذي أمسكنا به،نخلي سبيله، هل هذا حكم الله، لا ليس حكم الله، حكم الله أن هذا الرجل تقطع يده، الحاكم الذي حكم هنا، هذا نقول له فعلك هو كلام ابن عباس كفر دون كفر، إذا كان قلبه فيه انقياد للشرع يعني معتقد أنه على إثم بما فعل.
مثال ثاني، رجل أيضا سرق وأمسك به رجلان وشهدا عليه فأتى الرجل الإلزام العام والتشريع العام عندك أن أي إنسان يسرق لا تقطع يده، من غير ما أعرف ما الحل، أي إنسان يسرق وتثبت عليه جريمة السرقة لا تقطع يده ، ربنا قال في الأولى تقطع يده قال: لا تقطع يده، + وقائع القضية المعينة أتى بالوقائع صحيحة مائة في المائة قال فعلا ثبت عليه جريمة السرقة وشهد شاهدان عدلان يؤخذ بقولهما، ماذا تساوي في النهائية: أن هذا الرجل لا تقطع يده أو يسجن، هل هذا حكم الله. ؟هذا حكم بغير ما أنزل الله، ما مشكلة الحاكم هنا مشكلته: أن كفره أكبر لأنه حكم بغير ما أنزل الله على جهة الإلزام العام.
متى يكون الحاكم بغير ما أنزل الله كافرا كفرا لا يخرجه من الملة،؟ هناك شروط لابد أن تتوافر: الشرط الأول: حتى يكون الحاكم الذي يحكم ما أنزل الله كافر كفر لا يخرج عن الملة، أولا هب أن يكون ملتزما ومتقبلا ظاهرا وباطنا لكل حكم، وضع دائرة كبيرة (لكل،) لأن دين الإسلام معناه: الاستسلام الكامل لله، وحده، فمن استسلم لله ولغيره فهو مشرك، ومن أبى الاستسلام لله فهو كافر. يبقى الإسلام هو الاستسلام الكامل،في كل شيء، العلمانية الجزئية مثل ما قالها عبد الوهاب ألمسيري، في كتاب العلمانية الجزئية،: علمانية في بعض أجزاء الحياة، علمانية في السياسة فقط، من أجل أن نضع نظام نتوافق عليه مع كل الطوائف وكل الناس الذين نحن مختلفون معهم ، ليس هذا المطلوب، كان فيه حتى مناظرة بيني وبين السيد القمني، السيد القمني الذي أخذ جائزة الدولة الأخيرة، يقول عدم نبوة النبي وله كفريات كثيرة يعني. المناظرة هذه كانت بينهم كانت هل نطبق العلمانية الجزئية ولا العلمانية الشاملة؟ طبعا سيد القمني يدافع عن العلمانية الشاملة بمنتهى الاستماتة، فكل الكلام يقول لابد أنه يكون ملتزما ومتقبلا ظاهرة وباطلا لكل حكم أو تشريع جاء عن الله تعالى أو عن رسوله r.
الشرط الثاني: أن يكون مقرا، ومعترفا بأنه بترك الحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى في القضية أو الواقعة المعينة التي يحكم فيه صار آثما، وأن حكمه خطأ وأن حكم الله هو الصواب، .
الشرط الثالث: وهذا في غاية الأهمية أن يكون الحكم المخالف حكما في وقائع الأعيان،وليس في الأمور الكلية العامة، وهذا الشرط مما غمض فهمه والتنبه له على كثير من المعاصرين اللذين تكلموا في هذا الموضوع لذا لم يذكروه أو يشيروا إليه في كتبهم أو أحاديثهم.
فما هي وقائع الأعيان وما هي الأمور الكلية العامة؟ وقائع الأعيان هي القضايا المعينة المحددة التي لا عموم لها ولا شيوع ويكون الحكم فيها هو من قبيل القضاء، متعلقا بهذه الواقعة مختصا بها وبالظروف المحيطة بها، فلا يشكل هذا الحكم حينئذ حكما عاما أو شرعا متبعا وأما الأمور الكلية العامة فهي الأمور التي لا تختص بزمان أو مكان أو شخص) هذه النقطة في غاية الأهمية، أن القانون لا يضع فيه الشخص الذي سيطبق عليه يقول: كل من فعل كذا، الذي له الحق أن يقول كلمة كل من فعل كذا فيفعل فيه كذا هو رب العالمين.
الذي من حقه يقول كل من فعل كذا، في قول أو فعل أو سلوك يفعل به كذا هو رب العالمين. ليست لأحد سواه. فيقول (وأما الأمور الكلية العامة فهي الأمور التي لا تختص بزمان ولا مكان أو شخص بل يشمل الحكم فيها جميع الأفراد والوقائع والتصرفات الذين يشملهم عموم هذه الأمور الكلية العامة، والحكم في هذه الكليات العامة هو من قبيل التشريع. فليس الحكم فيها مختصا بواقعة معينة).
و فيه كلام قيم لشيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الباب قال فيه شيخ الإسلام رحمه الله: ( يقول فصل فيما جعل الله للحاكم أن يحكم فيه وما لم يجعل لواحد من المخلوقين الحكم فيه بل الحكم في على جميع الخلق لله تعالى ولرسوله). ثم ذكر كلاما ؟؟ شيخ الإسلام ثم يقول: (و كل هذه المخالفات يعني إذا حكمت في قضية معينة لشخص معين وأما إذا حكم حكما عاما في دين المسلمين فجعل الحق باطلا والباطل حقا والسنة بدعة والبدعة سنة، والمعروف منكرا والمنكر معروفا، ونهى عما أمر الله به ورسوله وأمر بما نهى الله عنه ورسوله فهذا لون آخر يحكم فيه رب العالمين وإله المرسلين مالك يوم الدين الذي ﴿ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [القصص: 70].
يقول: (نذكر بأن هذه الشروط الثلاثة التي ذكرناها وبيناها إذا تحققت كلها مجتمعة في حاكم حكم بغير ما أنزل الله فإنه ليحكم عليه بالردة والخروج من الملة، وإن كان عمله هذا من كبائر الذنوب). يقول:( أما إذا اختل شرط واحد من هذه الشروط كأن يحكم الحاكم أو القاضي في واقعة عين بحكم يخالف به حكم الله ورسوله ولكن لا يقر بخطئه ولا يعترف باسمه أو يحكم في القضايا العامة فيشرع تشريعا مخالفا لما شرعه الله ورسوله حتى وإن اعترف بخطئه وإثمه فإنه في كل هذه الحالات يصير الحاكم والعياذ بالله كافرا مرتدا عن دين الإسلام وكيف يمكن أن يكون مسلما من يجعل نفسه ندا لله تبارك وتعالى، فيشرع أحكاما متناقضة لأحكام الله ويقدمها عليها أو كيف يكون مسلما من يحكم في قضية معينة مخصوصة بغير ما أنزل الله وهو يعلم ثم يزعم أنه غير مخطئ أو آثم)، أولا طبعا الواقع يقول أننا إلى الآن هل واحد من إخواني يقول: أن أحدا من حكام الدول المسلمة الدول العربية، المسلمة يعني الدول الإسلامية عموما الذين يحكمون بغير ما أنزل الله. ويشرعون تشريعات المخالفة لشرع الله سبحانه وتعالى، خرج يوما في صحيفة أو في قناة مرئية أو إذاعة مسموعة أو حتى على لسان متحدث رسمي عنه يقول نحن نعترف على أنفسنا بالخطأ والتقصير في مخالفة حكم الله ، بل ما نسمعه ونقرأه ونشاهده عكس هذا الكلام تماما، يعني حتى بعض إخواننا الذي يعارض بشدة في هذه المسألة يقول: لا يمكن تكفير إلا من استحل أما من اعترف على نفسه بالخطأ والإثم فلا يمكن تكفيره بحال. هو اعترف على نفسه بالخطأ والإثم يعني نتنزل معك في النقاش، فتحي سرور لما قال (إن التحريم الشرعي لا يلزم منه التجريم الوضعي) هذا كان اعتراف على نفسه بالإثم، كان هذا اعتراف أنني مخطئ. ثانيا: إذا كنت أنت تقول أنك مخطئ لما لا تغير خطأك هذا أمر مهم، بعض الناس يقول يا أخي ما دام اعترف خلاص وهذا كلام لأهل السنة إن لا يكفر المسلم بذنب مالم يستحله، أقول لك: اسمع معي هذا المثال جيدا، رجل يسجد لغير الله فأتيت به قلت له السجود عبادة قال: أجل عبادة، تعلم أن هذا المقبور لا يشرع السجود له والسجود له وحده قال أجل أنا مخطئ أنا أسف ويسجد لغير الله ما حكمه؟ معترف على نفسه بالخطأ والإثم، ما حكمه؟ هل أحد مختلف معنا في حكم هذا الرجل ؟ رجل يسب الله والعياذ بالله، يقول والله يا أخي أنا عارف إن أنا غلطان بس ساعات لما أكون متضايق بحب أقول هكذا. أيه حكمه؟ واحد يطعن في نبوة النبي r ويرميه بالأكاذيب ويردد كلام النصارى وتقول له يقولك والله أعرف إن أنا ربنا يتوب أنا غلطان لكن أنا محتاج للمال ،أنا كاتب صحفي أو إذاعي أطلع في قنوات ساويرس أو قنوات بعض النصارى الآخرين واحتاج إن أقول هاتين الكلمتين طعنا في النبي r لكن أنا محتاج المال فماذا أفعل، فما حكمه؟ لازم نعترف أن كلام أهل السنة أنه قالوا ولا يكفر مسلم بذنب ما لم يستحله هذا في الذنوب التي ليست مكفرة بذاتها وإلا فأهل السنة إجماعهم منعقد على أن هناك ذنوب تكفر بذاتها مثل سب الله وسب الرسول وسب الدين وإلقاء المصحف في القاذورات والتبرؤ من ملة الإسلام صح. و هذا الكلام تجده في كتب،الردة في كتب الفقهاء يجدوا باب واسع في هذا الأمر، فالذي يقول إنا لا نكفر أحدا أبدا و إن أتى بالسجود لصنم أو سب الله حتى يقول أنا ما أفعله حلال، والكلام هذا على فكرة التزمه ممن ينتسب للسلفية والله، والله التزمه بعض الناس لكن نحن منهجنا لا نسمي، التزموا بعض الناس من المشاهير، هذا قول غلاة المرجئة، وكان المثال الذي أتى به في سب الله وفضيلة الشيخ محمد عبد المقصود عفيفي شيخ القاهرة. له ردود وافرة في هذا الباع وكان الرجل يكاد يذهب عقله، كيف من يسب الله لا يكفر حتى يقول على نفسه أنني مستحل لهذا الفعل. أمر عجيب، فأنا آمل أن تكون هذه القضية قد وضحت بهذا التفسير، يقول الشيخ: ويحلي كلامه بنقل للشيخ ابن عثيميين رحمه الله فيقول: تقسيم الشيخ ابن عثيميين الحكم بغير ما أنزل الله إلى قسمين، الكلام هذا نجده مطبوع في رسالة شرح الأصول الثلاثة للشيخ ابن عثيمين. يقول( أن الحكم بغير ما أنزل الله ينقسم إلى قسمين: فالقسم الأول أن من لم يحكم بما أنزل استخفافا به أو احتقارا له أو اعتقاد أن غيره أصلح منه أو أنفع للخلق فهو كافرا كفرا مخرجا عن الملة ويبين الشيخ كما نقلنا عنه سابقا أن من هؤلاء الكافرين كفر مخرج عن الملة من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية ثم يبين الشيخ القسم الثاني وهو أن من لم يحكم بما أنزل الله هو من لم يستخف به ولم يحتقره ولم يعتقد أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق وإنما حكم بغيره تسلطا على المحكوم عليه ونحو ذلك أو محاباة للمحكوم فهذا ظالم أو فاسق) وهنا يأتي السؤال الذي يتعلق وذلك الشرط الثالث: واحد من الذين يسمع عند الشيخ الدرس قام سأل الشيخ ابن عثيميين قال له: يا شيخ هل هناك فرق بين المسألة المعينة التي يحكم فيها القاضي بغير ما أنزل الله، وبين المسائل التي تعتبر تشريعا عاما يجيب الشيخ قائلا نعم هناك فرق فإن المسائل التي تعتبر تشريعا عاما لا يتأتى فيها التقسيم السابق وإنما هي من القسم الأول فقط، الكفر الأكبر لأن هذا المشرع تشريعا يخالف تشريع الإسلام إنما شرعه لاعتقاد أنه أصلح من الإسلام وأنفع للعباد كما سبقت الإشارة إليه.
يقول: تحت مبحث مهم أيضا الحكم ببعض ما أنزل الله لا يمنع من الحكم بالكفر لأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85].
وقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ﴾ [النساء: 150، 151].
كانت هذه النقولات لمزيد إيضاح لهذه القضية الشائكة المهمة التي أكرر تمثل أحد أوجه الصراع الشرس والمحتدم بين جميع العاملين للحركات الإسلامية الذين يريدون أن يرجعوا إلى الشريعة وبين من يرغبون عن تحكيم شريعة رب العالمين في الناس.
يقول الشيخ عبد الرحمن حفظه الله: (والدعوة السلفية جهاد بكل معاني الجهاد؛ لرد الحق إلى نصابه، وجعل الدين لله وحده، وتخليص الأمة من هذا الشرك الأكبر والكفر البواح الذي استشرى فيها، وذلك لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، ولا تكون كذلك في واقع الناس؛ إلا إذا كان الحكم لله وحده، والتشريع لله وحده؛ وفق ما جاء في كتابه، على لسان رسوله r، ووفق ما يجتهد فيه أئمة العصر من المسلمين؛ ليتوصلوا باجتهادهم إلى ما يرضى ربهم، ويوافق شرعته.
وتخليص الأمة من هذا الشرك بالبيان والدعوة والجهاد واجب؛ لأن هذه القضية إحدى قضايا المعتقد السلفي).
فيه نقطة مهمة مسألة نسمع كثيرا قضية تحكيم الشريعة، فلابد لنا أيضا في هذا المقام أن نوضح ما هي الشريعة وما الذي نقصده بتحكيم الشريعة، حتى نقول نحن ننفق أوقاتنا وأعمارنا ونضع نحورنا دون هذه القضية، صح، ما هي هذه القضية ما هي أبعادها لابد من تحديد معنى هذا الكلام،.
الشريعة في اللغة لها عدة معاني: المعنى الأول: يقال شرع فلان في كذا يعني ابتدأ في كذا، فمعنى كلمة شرع ابتدأ، وتسمى الشريعة شريعة لأنها مبتدأه من عند الله U، الله سبحانه وتعالى هو الذي حكم فيها مبتدأه من الله سبحانه وتعالى.
ثانيا من معاني الشريعة: الظهور والوضوح من قول العرب شرعت الإيهاب أو إيهاب شرع يعني سلخ الشاة له كذا طريقة منها طريقة شرع الإيهاب يعني شقه وهذه اسمها الطريقة الواضحة. فشرع الإيهاب أوضح من تزقيقه، نوع ثاني من سلخ الجلد، وتوصف الشريعة بأنها واضحة لأن شريعة المسلمين ليس فيها أسرار، بخلاف شريعة النصارى ،فمسألة الشريعة ،المصاحف بالمساجد ، كتب تفسير القرآن لكل عموم المسلمين عندهم القرآن وعندهم تفسير القرآن وعندهم السنة وتفسير السنة وليست حكرا على أحد ،فالشريعة تسمى شريعة بين الظهور والوضوح، أمر واضح كل الناس تدركه، تدرك أبعاده هذا أمر في غاية الأهمية؛ لأن الذين يعارضوننا الآن يقولون أنتم تحتكرون تفسير الشريعة،أليس لك عقل، أليس هناك مؤسسات رسمية، أنا تفسيري للشريعة لا يعجبك، ما تفسيرك أنت للشريعة، أنا مثلا أقولك قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [المائدة: 38]. أنا أفهمها أن من سرق تقطع يده، كيف تفهمها أنت ؟ أنا فهمي الذي أحتكره هو فهم النبي عليه الصلاة والسلام و فهم الصحابة الذين طبقوه في حياتهم والذي فهموه بعد ذلك التابعين، فضلا عن أن القرآن نزل بلسان عربي مبين، وقلنا قبل ذلك ونكرر هذا الكلام من الممتنع عقلا ومن الممتنع شرعا أن يكون القرآن حجة وسماه الله حجة ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: 19]. وقال تعالى: ﴿ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ﴾ [الأنعام: 149]. لله سبحانه وتعالى مستحيل أن يسمى هذا القرآن حجة وأن تقوم به الحجة ومن يخالفه ويعانده يستباح ماله ودمه وحرمته ثم هو يكون أمر مشكل أو غامض أو تفسيره مطاط ليس له وضوح، هذا أمر لا يستقيم لا عقلا ولا شرعا.
الاسم الثالث من أسماء الشريعة: من قولهم شرعة الماء أو شريعة الماء هذه تطلق على النهر الواسع الذي يرده الناس، ولا يقال لمورد المياه شرعة أو شريعة إلا إذا كان واسع جدا لا تكدره الدلاء ولا يتأثر بكثرة الشرب، وهكذا الشريعة واسعة جدا، شاملة لكل أحوال الناس واحتياجاتهم.
رابعا: الشريعة تطلق على الطريق المستقيم، أو الطريق الواضح، وأيضا شريعة رب العالمين هي الطريق الواضح المستقيم الذي يوصل إلى جنة رب العالمين سبحانه وتعالى، هذه الشريعة من ناحية اللغة،.
أما الشريعة من جهة الاصطلاح: لها معنى عام ومعنى خاص، معناها العام: هي كل ما شرعه الله لخلقه من العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق، .معناها الخاص يتعلق بما شرعه الله U من أحكام العبادات والمعاملات هي أحكام الفقه يعني، أفعال المكلفين.
ما معنى تحكيم الشريعة؟ لها معنيان أولا: حراسة هذه الشريعة من أن يدخل فيها ما ليس منها أو أن يخرج منها أحد موادها وأحد بنودها. ثانيا: إقامة دنيا الناس وفق هذه الشريعة هذا معناه ؟ تحكيم الشريعة، يعني حفظ الشريعة وحراستها ثم تحكيمها في دنيا الناس وإقامة حياتنا وفق هذه الشريعة، الأنظمة الاقتصادية والأنظمة الاجتماعية والأنظمة التعليمية أنظمة الحسبة، أنظمة القضاء، أنظمة العمل العسكري والجهاد أو كل الأنظمة تكون وفق للشريعة، هذا معنى كلمة تحكيم الشريعة، فليس المقصود من كلمة تحكيم الشريعة، أنك تأتي لي قانون الأحوال الشخصية وليكن مثلا فيه مائة مادة ثمانين مادة مخالفة للشريعة وعشرين مادة موافقة للمذهب الحنفي، وتقول هذا محكمين الشريعة في مصر.
حتى على فكرة من الأخطاء الشائعة يقول لك أن الشريعة محكمة في قانون الأحوال الشخصية، لا طبعا، يصح نكاح البنت دون، القانون رفع السن ل لـ 18 سنة، يصح نكاح المرأة دون سن الثامنة عشرة بإجماع المسلمين، وأنا أقول لإخواننا هاتوا لنا من علماء المسلمين المعتبرين من يقول أن عقد النكاح على امرأة دون سن الثامنة عشرة لا يصح. فتخيل لو أن الآن واحد تزوج امرأة أو بنت أو فتاة سنها 17 سنة لا يتعاملون معه أنها زوجته ولو تزوجت واحد ثاني وهي على هذا زواج هذا الرجل، زواجها يعترف به قانوني، نصلح فقط معلومة أن الشريعة مطبقة في الأحوال الشخصية، لا ليست مطبقة في الأحوال الشخصية في جزء يسير في الأحوال الشخصية.
لما نقول أن الدعوة السلفية جهاد بكل معاني الجهاد لتحكيم الشريعة نفهم المقصود بتحكيم الشريعة، حراسة الشريعة، وحفظها على أصولها نقية من الشوائب ومن المدخلات وإقامتها في دنيا الناس، وصياغة المجتمع كله وفق هذه الشريعة.
يقول الشيخ حفظه الله: (رابعا نؤمن في المنهج السلفي أن قضايا التوحيد الثلاثة السالفة قضايا لا تتجزأ ولا تقبل المساومة).
نحن لا نقبل المساومة ولا المداهنة في أي جزء من هذه القضايا ولا غيرها، ولو أنت لاحظت أنه أتى بقضية توحيد الأسماء والصفات كاملة ، وأتى في قضية توحيد الربوبية بمعنى واحد وهو قضية التشريع، لأن الغالب المشركين بل غالب عقلاء البشر حتى من غير المسلمين لم يناقشوا في أن الله خالق السموات والأرض.
يقول: (نؤمن في المنهج السلفي أن قضايا التوحيد الثلاثة السالفة قضايا لا تتجزأ ولا تقبل المساومة؛ لأنها أركان في فهم العقيدة السليمة وفي معنى لا إله إلا الله.
فمن آمن بإله واحد؛ يجب أن يعتقد أنه هو الموصوف سبحانه في كتابه وعلى لسان رسوله r؛ وأنه يجب الإيمان به وفق هذه الصفات.
وكذلك يجب دعاؤه سبحانه وتعالى وحده، وإفراده بسائر أصناف العبادة؛ من ذبح؛ ونذر، وخوف، وخشية، وإنابة، وتوكل، وحلف، وتعظيم، وتطهير القلب مما يخدش هذا التوحيد أو يلغيه. وكذلك يجب الإيمان والعمل لتكون كلمته وشرعه هو الأعلى وهو المحكم في حياة الناس جميعها؛ فلا دين إلا ما شرع، ولا طاعة إلا لله أو ما يقتضي أن تكون طاعة الله؛ أعني: لا طاعة لمخلوق إلا بما يوافق طاعته سبحانه؛ فإن خالف طاعته؛ فلا طاعة. والمنهج السلفي يأخذ هذه القضايا جملة، ويطهر قلوب أتباعه من الشرك فيها جميعا؛ لأننا نعتقد أن من مات وهو يدعو غير الله؛ لم يكن من أهل الجنة، ونعتقد أيضا أن بعض التحريف لمعاني الصفات والأسماء شرك بالله وكفر به، وإن كان بعضه لا يبلغ ذلك، ونعتقد كذلك أن من حكم بغير ما أنزل الله؛ فهو كافر، ومن أعتقد أن لأحد من البشر أن يشرع للناش في شئون معاشهم ودنياهم دون الرجوع إلى شرع الله والالتزام به والسير بمقتضاه، فقد عبد غير الله وأشرك به شركا جليا، كما قال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65].
هذه القضايا الثلاث السالفة هي الأركان التي يقوم عليها الأصل الأول من الأصول العلمية للدعوة السلفية. إنها قضايا التوحيد الثلاثة التي إذا اختل شرط منها؛ اختل أصل التوحيد. وهذا الأصل هو بمثابة المدخل للمعتقد السلفي؛ لأن التوحيد هو أهم قضايا الدين؛ بل رأسه؛ وبدونه لا يكون المسلم مسلما.
وتحت القضايا السالفة توجد كثير من الفرعيات والتفصيلات، قد بينا بعضها في مواضع أخرى؛ وقد فصلها علماء السلف عبر القرون في كتبهم. والسائر في المنهج السلفي يجعل نصب عينه دائما تعلم هذه الفرعيات؛ تكميلا لتوحيده، وتثبيتا لإيمانه).
يقول أن التوحيد ليس مقصور فقط على ما ذكرنا من القضايا الرئيسية وإنما له فروع أخرى وله قضايا كثيرة تذكر في مظانها وإنما ركز على القضايا التي تمثل كما قلت لكم أوجه من أوجه الصراع بين أهل السنة وبين غيرها.
(وبهذا الأصل يفترق المنهج السلفي عن كثير من مناهج الإصلاح المنسوبة للإسلام) هذا كلام مهم (التي لا تدخل هذه القضايا في حسبانها، ولذلك نجد أن كثيرا منهم فنو أعمارهم في قضايا فرعية علمية، وفي خلافات جزئية، وينسون أصل الدين الأصيل، وهو التوحيد الخالص الذي ما جاء الشرع إلا لأجله.
وأمثال هؤلاء لا يعنون من الشرك إلا عبادة المسيح والأصنام) الذي يسموه شرك القبور فيه بعض الناس قضيتها كلها هي شرك القبور (وأما تلك الصور التي عرضناها عليك آنفا) التي هي يسموها شرك القصور نقول أن كلا الشركين شرك وكلا الشركين خطر وكلا الشركين يجب أن يحارب وأن تطهر قلوب المسلمين منه (وأما تلك الصورة التي عرضناها عليك آنفا؛ فإنهم لا ينكرونها؛ بل يباركونها ويوافقون أصحابها).يقصد هذه النابتة الشاذة التي كانت تسوغ للذين لا يحكمون ما أنزل الله بزعم أن هؤلاء ولاة أمر شرعيين ولعل يأتي لنا طرف من ذكر هذه القضية إن شاء الله.يقول: (ويوافقون أصحابها وإن حصل لها عند بعضهم إنكار؛ فهو من باب إنكار بدعة يسيرة لا تضر عندهم بالدين؛ والحال إنها أصل من أصول التوحيد، وتفويتها قدح في العقيدة والإسلام، وقد يسال سائل: لماذا تهتمون بالتوحيد هكذا وتجعلونه الأصل الأول من أصول الدعوة السلفية؟ والجواب على هذا السؤال يأتيك مفصلا بحمد الله في هذا الباب الأخير من هذه الرسالة: (أن السلفية دعوة التوحيد).
في النهاية نقول: التوحيد ينتقل به إلى غيره ولا ينتقل منه إلى غيره، يعني هو مبدأ الطريق ووسطه ونهايته، وقد قال تعالى لنبيه خير من وطأ الحصى: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الزمر: 65]. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يقينا وإياكم شر الشرك وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، أيضا اعترضت التوحيد كثير من الشوائب نتيجة أن الذين كانوا يتكلمون في التوحيد لفترات طويلة كانوا يتكلمون فيه على هيئة علم الكلام، فإذا ذكر التوحيد في بعض الأوساط يقولون هذا ترف عقلي، هذا نوع من الأبهة الفكرية هذا نوع من السفسطة، لا يسمن ولا يغني من جوع، فبالتالي نترك دروس التوحيد، لأنها تقسي القلب وفعلا الذي يدرس التوحيد عن طريق علماء الكلام، يقسوا قلبه بل يشت عقله ولا يخرج بشيء مفيد، أما الذي يدرس التوحيد على طريقة أهل السنة والجماعة الآية والحديث وما فيهما من معاني إيمانية فهذا يثمر له علما صحيحا، تصور صحيح ويثمر له عملا قلبيا صحيحا ويخرج ثمرة هذا على جوارحه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن
http://www.islamup.com/download.php?id=138386
الدرس ملف ورد

أم محمد الظن*
10-12-2011, 09:58 PM
نعتذر عن عدم تفريغ الدرس السابع والثامن لخلل في المادة الصوتية وان شاء الله وعدنا من قبل شيخ المادة بتوفيرها وعندما تتوفر نقوم بمشيئة الله بتفريغها

http://www.islamup.com/download.php?id=138669 (http://www.islamup.com/download.php?id=138669)

أم محمد الظن*
10-12-2011, 10:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قضايا منهجية

الأصول العلمية للدعوة السلفية

د عبد الرحمن عبد الخالق

الدرس[9]
إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
وبعد.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد.
تكلمنا في المرة السابقة عن الأصل الثاني من الأصول العلمية في الدعوة السلفية وهو (أصل الإتباع) وذكرنا أن الإتباع كلمة تدور حول معنى اللحاق والاقتفاء والاقتداء وما يدخل في ذلك مثل التأسي وغيره.
وذكرنا أن إتباع النبي r بل إفراده بالإتباع في قبول كل ما جاء به هو مقتضى شهادة أن محمد رسول الله r وتكلمنا أن قبول شريعة النبي r من أخبار ومن أمر ومن نهي ومن كل ما جاء به لا يتعلق بأمر دون أمر ولا بأحد مناحي الحياة دون أخرى ولا في الشعائر التعبدية فقط بل يؤخذ بكل ما جاء به النبي r في كل ما يعيشها الناس وفي كل ما يحياه الناس.
وأما الكلام عن قول النبي r «أنتم أعلم بشئون دنياكم»، قلنا هذا فيما يتعلق بالأمور التجريبية التي تخضع للحواس بشرط ألا يأت فيها بخصوصها نص جزئي يقضي بالمنع منها، (مثلا) ستقول إن التجارة في الخمر مربحة جدا جدا، أمر تجريبي، هل يصح أن أقول أنتم أعلم بشئون التجارة وأنتم بشئون دنياكم، أم نقول أنه ورد نص بتحريم بيع الخمر، هذا تحريم جزئي في هذه المسألة.
(مثلا) مسألة عسب الفحل، وهو ما يتقاضاه صاحب الفحل ( ذكر الإبل أو البقر، في تلقيح إناث هذه الأمور، ما حكم هذا المال؟ بما يتماشى مع هذا الكلام أنا حر لكن أقول ورد نص جزئي أو نص تفصيلي في هذه الجزئية بالذات، نص مستقل يقضي بالمنع منه، «نهى النبي r عن عسب الفحل»، وهكذا، فيكون قول النبي r «أنتم أعلم بشئون دنياكم» فيما تدخله التجربة وفيما يخضع للحواس بشرط ألا يأت فيه نص مستقل يمنع منه.
توقفنا عند قول المصنف: (أن كمال متابعة النبي r من كمال الحب له وأن النبي r قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ووالده وولده والناس أجمعين»، ومما يؤسف له في أوساط المسلمين اليوم أنه قد ضعفت هذه المتابعة و خبى ذلك الحب للرسول وذلك للأسباب الآتية)
سيعدد بعض الأمور التي تخرم قضية الإتباع أو تضعف قضية الإتباع أو تؤثر سلبا على قضية الإتباع هذه مشكلات واقعية والحقيقة لما وُجدت في المجتمع المسلم بصورة عامة يعني بصورة منتشرة أدت إلى ضعف الأمة ككل، لابد أن ننتبه أولا إلى أنه لن تخلوا الأرض من قائم لله بحجة صح عن النبي r بصورة متواترة قوله: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأت أمر الله وهم كذلك» والظهور بالمعنيين: ظهور بالحجة والبيان، وظهور بالسيف والسنان. فظهور الحجة يعني: مستحيل يأتي وقت لا يكون هناك ممثل للمنهج الحق ويكون ظاهرا وهذا من تمام حجة الله على خلقه، لكن قد يكون ضعيفا قد يكون مضطهدا، لكن لابد أن تكون هناك طائفة قائمة بأمر الله بحجة الله على خلقه ولذلك نقول أن هذه الأمور منتشرة ولا أقول إنها أطبقت الأمة إطباقا فلا تزال طائفة في الأمة قائمة بأمر الله سبحانه وتعالى.
فمن أول المشكلات التي يذكرها والحقيقة هذه القضايا كلها قضايا كبيرة وقضايا شائكة ، القضية الأولى: قوله القول بجواز التقليد: يقول: (وذلك بعد تدوير الفروع الفقهية لكل مذهب من المذاهب الفقهية والإفتاء بالعمل بهذه الفروع الفقهية مطلقا، سواء كانت موافقة أو مخالفة للحديث الصحيح، بل والإفتاء بأنها جميعا صواب وإن كانت مختلفة متناقضة وقد أدى هذا إلى الركون إلى كل قول ينسب إلى الفقه والقعود عن طلب الدليل من القرآن والسنة وبذلك ضعف العلم بكتاب الله سبحانه وتعالى وبالأحاديث الصحيحة).
هنا في هذا المقطع من الكلام عدة جزئيات أو عدة قضايا: أولا: ما حكم التقليد، هذه القضية تبحث في أصول الفقه، الإمام الغزالي رحمه الله ،والد محمد الغزالي، صنف كتابا في أصول الفقه ،صنفه على رسم معين وعلى هيئة معينة وتبعه كل من ألف في الأصول بعد ذلك،يقسم علم أصول الفقه إلى أربع أقسام رئيسية: يتكلم أولا عن الحكم، وما معنى الحكم ومن الحاكم، وهذه أحد المباحث المهمة التي تفيدنا في قضية الحاكمية تدرس من الشق الأصولي، فالحاكم هو الله U، فالعلماء أو المجتهدون هؤلاء المبلغون أو كاشفون عن حكم الله U فقط، أما الحاكم على الحقيقة هو الله ورسول الله r يبلغ رسالة الله، والمجتهدون يكشفون عن حكم الله في المسألة، ففي النهاية ، الحاكم على الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى.
فالباب الأول يسميه الحكم، معنى الحكم ومن الحاكم وأقسام الأحكام: الأحكام التكليفية الأحكام الوضعية والتفصيلة .
القسم الثاني: سماه: أدلة الأحكام، ماهى الأدلة الإجمالية التي أنا كرجل أصولي أو كرجل فقيه أتعامل معها؟، يقول القرآن، تكلم عن القرآن ككل،القرآن كوحدة واحدة، ليس عن آحاد الآيات، وتكلم عن السنة إجمالا، تكلم عن الإجماع وعن القياس، فهذه تسمى أدلة الأحكام.
القسم الثالث :تكلم عن ؟؟؟ ( انقطاع في الصوت)وهذا جزء مهم جدا لأن الذي يحاولوا أن يشيعوه في الناس لاسيما في الإعلام وغيره أنهم يريدوا
أن يقولوا أن الشريعة تأتي لتتكلم معه تقوله مثلا لا نريد الحرام، يقول لك الحرام هذا من وجهة نظرك هذا تفسيرك، فأنت تريد أن تحملني على وجهة نظرك ففي النهاية هو سيؤول بنا إذا استطردنا معهم في الكلام سيؤول بنا الأمر إلى أننا مثلا تسعين مليون إنسان في مصر ،لو استثنينا النصارى خمسة مليون يكون عندنا خمسة وثمانون مليون تفسير للنصوص الشرعية ، فهل هذا كلام يعقل؟، لما ربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [الأنعام: 149].
أتكون هذه حجة بالغة التي هي تكون بفهم 85 مليون فهم، ولا تقوم بها الحجة أصلا فمن الممتنع أن يحيلنا الله إلى سراب أو إلى فراغ أن إلى هلامية أو إلى أمر متميع لا تحديد فيه، ولذلك فمهم جدا مسألة دلالات الألفاظ ،ثم يبدأ ما هو الظاهر والنص والظاهر والمؤول والمجمل، يبدأ يتكلم في المطلق والمقيد وفي دلالة الأمر وفي دلالة النهي يتكلم في دلالات هذه الأمور هذه، وتعرف ساعتها فعلا أن المسألة ليست مجرد أهواء شخصية من يريد أن ينظر في الآية ويخرج منها أي حكم يخرج هذا أمور منضبطة وقواعد منضبطة بقواعد اللغة وقواعد مستقاة من أصول الشريعة وقواعد مجمع عليها بين كل المسلمين وقبل أن تأتي هذه الشرذمة التي بدأت تطعن في أن يكون لهذا الدين تفسير واضح وملزم للأمة تعمل به.
القسم الرابع: ( الاجتهاد والتقليد).ويذكر فيه معنى الاجتهاد وشروط المجتهد وهذه أيضا من المزايا أن تعرف هذا الكلام لأنك ممكن تتناقش مع أي إنسان عادي جدا، رجل يكون صاحب ثقافة متوسطة، وتقول له ماذا فعلت في المسألة الفلانية؟ يقولك لا والله أصل أنا اجتهدت في المسألة وقلت أن الحكم فيها كذا، سأقرأ لكم شروط الاجتهاد من كتاب للدكتور عياض بن نامي السلمي وهذا رجل من مشاهير الأصوليين في العصر الحالي:فيقول:
شروط أصول الاجتهاد:
1- الإسلام.
2- العقل.
3- البلوغ.
4- معرفة الآيات والأحاديث الدالة على الأحكام بطريق النص أو الظاهر ومعرفة ما يصح من تلك الأحاديث أو ما لا يصح.
5- معرفة الناسخ والمنسوخ من الأحكام الواردة في القرآن والسنة.
6- معرفة مواطن الإجماع حتى لا يخالفها.
7- أن يعرف بقية الطرق الموصلة للفقه وكيفية الاستدلال بها.
8- أن يكون عارفا بدلالات الألفاظ.
9- أن يكون عارفا بمراتب الأدلة وطرق الجمع بينها وطرق الترجيح عند التعارض.
10- العدالة، أن يكون خاليا من الفسق وخالي من المروءة.
هنا الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في الكتاب يقول إن من المصيبة أو من المشاكل القول بجواز التقليد، فهذا يجرنا إلى أن المسألة الأولى ما هو حكم التقليد؟.
يقول الدكتور عياض السلمي: حكم التقليد يقول: فالذين عرفوا التقليد بأنه قبول قول الغير من غير حجة طبعا فيه تعريفين:التعريف الأول: قبول قول الغير من غير حجة. والتعريف الثاني: أو أخذ مذهب الغير بمعرفة دليل.
يقول: ( فالذين عرفوا التقليد بأنه قبول قول الغير وقصدوا بهذا أن القول المقلد فيه لا حجة عليه إلا قول مجتهد أو فعله ذهبوا إلى تحريمه والمنع منه، وهذا ما فعله ابن حزم وابن القيم والشوكاني ونقلوه عن جمهور العلماء)طائفة تقول القول بحرمة التقليد و يقصدون بالتقليد قبول قول الغير من غير حجة، لمجرد أن فلان قال كذا يكون هذا في حد ذاته أمر ملزم هذا الكلام المفترض أن لا يقول به مسلم، لأن من الذي بمجرد أن يقول يكون كلامه ملزم؟: النبي r فقط وبالتالي لما تجد أن بعض الناس تقول يحرم التقليد عندهم الكلام بهذه الصورة ، طبعا ابن حزم شدد في هذه القصة نسألهم سؤال، يا ابن حزم والشوكاني و هو محمد بن علي الشوكاني، يا أبا عبد الله وابن القيم ماذا تقولون في العامي الذي لا يستطيع أن يصل إلى الأحكام، فيذهب ويقول للعالم أخبرني عن حكم الله في هذه المسألة ، يقول: حكم ربنا في هذه المسألة التحريم، على خلافات بينهم هل يلزمهم أن يعرفه الدليل أم لا؟، ابن حزم يقول يلزمه السؤال على الدليل وهذا في حقيقة الأمر كلام لا يلزم؟ ، لأن العامي لا يفهم الدليل،يقول يمكن للمفتي أن يضحك عليه في الفتيا، يقول له أي كلام يغشه ما نقول له ، العلماء يقولوا العامي مقلد في كل مسائله إلا في مسألة وهي اختيار العالم الذي سيقلده، هو مجتهد في هذه المسألة فقط، فعلي أي أساس يجتهد ؟ على أساس شيئين: العلم والعدالة، ما دليلنا في هذا الكلام ، قول الله سبحانه وتعالى ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].
فمطلوب من عموم الناس كل من لا يستطيع أن يصل إلى حكم الله، فوجب عليه أن يسأل أهل الذكر الذين يعلمون حكم الله.
كيف يعرفهم ؟ أو يختارهم؟ ، بصفتين العلم والعدالة، أو العلم والدين، فمثلا ممكن يكون عندي واحد عالم مفتي شيخ أزهر عالم لكنه ليس دين على بدعة أو على فسق ظاهر أو على موالاة لغير المسلمين ،أمر لا يظهر منه العدالة ولا الديانة، لا ينفع أن أستفتيه، وممكن يكون عندي واحد متعبد غاية التعبد، ينصب نفسه في العبادة نصبا شديدا، ومع ذلك لكنه جاهل، ليس عنده علم شرعي، أيضا لا يصح سؤاله لابد من الاثنين، العلم والدين، أو العلم والورع أو العلم والتقوى هذه كلها تعبيرات مختلفة في ذكر الشروط هذه أو العلم والعدالة، ، إذن لما نقول أحد يقول بحرمة التقليد نسأله نعرف أي تقليد: هو قبول قول الغير من غير حجة، واعتقاد أن هذا القول بذاته حجة، هذا لا يقول به أحد.
القول الثاني في تعريف التقليد: أخذ مذهب الغير من غير معرفة دليله، قالوا هذا لا يوجد مشكلة، معني التعريف: أقول ما حكم الله U مثلا في من ترك أو من نسي سجدة في الصلاة، يقول: قال الحنابلة إن نسي سجدة في الصلاة عليه أن يفعل كذا.
طيب يقولوا أن هذا حكم ربنا في المسألة، ما دليله؟ أنا لم أعرف دليله، لكن عملت بكلام هذا المفتي الحنبلي؟ هل أنا في هذه الحالة مخطئ؟ لا لست مخطئا، ففي النهائية التعريفين لن يتضادوا، الناس الذين في القول الأول ابن حزم وابن القيم والشوكاني خاصة ابن حزم والشوكاني،ماذا يقولون في العامي الذي يسأل عالم؟، يسمونه متبع وليس مقلد، طالما أنه يسأله عن حكم ربنا سبحانه وتعالى وأنت تكون عارفا، أنك لازم تتبع الحاكم بدليله وإن ظهر لك أن الدليل مخالف لقول هذا المفتي تتبع الدليل فاسمك متبع ولست مقلدا، في النهاية الكلام الذي يسميه ابن حزم والشوكاني وابن القيم أتباع، الفريق الثاني من العلماء يسميه تقليد وهذا الذي عليه الجمهور ففي النهاية حكم التقليد جائز على المعنى الأخير فلابد من عمل هذا التفصيل ، أو نقول كي نكون منصفين، نقول: ما هو حكم التقليد؟، نقول: (التقليد إن قصد به قبول قول الغير بغير حجة واعتقاد أن هذا بذاته حجة، فهذا أمر لا يجوز)،و إن كان هو (أخذ مذهب الغير من غير معرفة دليله ويلجأ إليه العامي فهذا جائز ).
هل التقليد جائز مطلقا في حق أي أحد؟ نقول: لا، الناس ثلاثة أقسام. القسم الأول عالم حصَّل أدوات الاجتهاد،: فهذا إذا نزلت به نازلة لابد أن ينظر فيها يجب عليه أن يجتهد في هذه النازلة أنه عالم وحصل أدوات الاجتهاد، القسم الثاني: طالب علم مميز لم يبلغ رتبة العالم ولم ينحدر لرتبة العوام: لكنه يستطيع أن يميز بين الأقوال وبين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية هذا دوره أن ينظر في المسائل فما استطاع فيه أن يلحق في العالم ويجتهد، لازمه أن يجتهد فيه وما عجز فيه عن الاجتهاد إما لضيق وقت النازلة وإما للعجز ،يلحق بالعامي،فطالب العلم هذا له وجهين، جزء يلحق فيه بالعالم فيلزم فيه الاجتهاد وجزء ثاني يلحق فيه بالعامي.
القسم الثالث: العامي: الذي لم يحصل العلم الشرعي ولا عنده قواعد الترجيح من أقوال الأئمة ولا عنده أصول الأدلة ولا غير ذلك ،فرض عليه التقليد، بدليل قوله تعالى ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].
أجمع العلماء: على أن من استبانت له سنة النبي r فلا يحل له أن يدعها لقول أي أحد كينما كان، كلام الشافعي، فهذا المقلد لو بان له أن من قلده مخطئ، فلابد يخالف كلامه، لو أن هذا العامي المقلد ، اختلف عليه أراء المفتين ،عنده أكثر من واحد فيهم علم دين، اختلفوا عليه في الفتوى واحد قال له هذا الأمر جائز وواحد قال له هذا محرم ، ماذا يفعل؟ هذه المسألة عند الأصوليين فيها كلام هل يأخذ بالأشد ؟ أم يأخذ بالأسهل؟،أم يتحرى؟، الصحيح :أن يتحرى إذا اختلف عليه أهل الفتيا اختار الأوثق في نفسه، ومعنى الأوثق في نفسه، يعني يقول أنا من أضعه بيني وبين ربنا يبلغني حكم ربنا في المسألة هذه. هو الشيخ فلان.
ترتيب المسألة :أولا الحاكم على الحقيقة هو الله، أو الحاكم مطلقا هو الله سبحانه وتعالى، واجب على كل إنسان أن يلتزم بحكم الله، من عجز معرفة حكم الله بنفسه وجب عليه أن يسأل أهل الذكر، أهل الذكر أو أهل العلم الذين يسألون ويستفتون يجب أن يتوفر فيهم صفتان، العلم والدين أو العلم والتقوى أو العلم والعدالة. مراتب الخلق أمام هذه القضية ثلاثة عالم مجتهد، طالب علم مميز، عامي مقيد، العالم المجتهد فرض عليه أن ينظر في الأدلة بما أوتي من أدوات الاجتهاد، طالب العلم المميز ينظر في الأدلة فإن استطاع أن يصل إلى الحكم يلحق بالعالم في هذه القضية، وهذه القضية يسمونها، قضية تجزأ الاجتهاد، هل الاجتهاد يتجزأ ولا لا يتجزأ؟ يتجزأ ،يلحق بالعالم في هذه المسألة ويستنبط الحكم.
إن عجز عن الاجتهاد في المسألة إما لضيق الوقت، فيه نازلة نزلت وتضايق وقتها ولم يستطيع أن يصل إلى حكم الله ما عاد وقت يبحث في المسألة كأن واحد مثلا طالب علم مميز وأدوات بحثه ليست معه وغير حافظ القواعد ماذا يفعل؟ في هذه الحالة يلزمه التقليد، فيه مسألة يلحق فيها بالعالم ومسألة يلحق فيها بالعامي المقلد، ما فرض العامي المقلد ؟ فرضه، التقليد، في كل المسائل إلا في مسألة واحدة وهي اختيار من يقلده. يقول: (وذلك بعد تدوين الفروع الفقهية لكل مذهب من المذاهب الفقهية، والإفتاء بالعمل بهذه الفروع الفقهية مطلقا، سواء كانت موافقة أو مخالفة للحديث الصحيح) الشيخ يعيب على تقليد، في حكم استنبطه وخالف فيه النص وتجويز العمل بهذا الكلام، بل والإفتاء بأنها جميعا صواب وإن كانت مختلفة متناقضة، هذه القضايا المهمة التي تبحث هنا جدا، تاريخ تدوين الفقهي، أي تاريخ المذاهب: الأول: كان النبي r في وسط الصحابة، ولم يكن هناك خلافات، لأن أي خلاف يرجعوا فيه للنبي عليه الصلاة والسلام فيزال لما توفي النبي r كان الصحابة متوافرون والصحابة هؤلاء أصحاب قريحة عربية سليمة وأصحاب حافظة ناصعة، وكانوا أصحاب ديانة عالية فكان معهم الأحكام، فكان مثلا في عصر الصحابة ثم من بعدهم التابعون فقهاء الصحابة، وفقهاء التابعين يستطيع أي إنسان أن يسأل في المسجد يسأل ابن عمر يسأل ابن عباس يسأل ابن مسعود يسأل علماء الصحابة سيفتيك فيما تريده.
وأتى بعد ذلك حتى جهابذة التابعين وكبار التابعين الذين تتلمذوا على يد الصحابة فكانوا على نفس الشاكلة لم يكن فيه نوع من التدوين ثم بعد ذلك بدأت تكثر الفتوحات وبدأ يدخل العُجمة إلى ألسنة بعض الناس التي دخلت، الدول ، دولة مثلا مثل خراسان دولة مثل بخارى أعاجم لا يعرفون اللغة العربية، فبدأ يقل فيهم هذه القريحة قريحة استنباط الأحكام من الأدلة فضلا عن بعد العهد بالصحابة الذين عايشوا التنزيل وعرفوا مدارك الأحكام وعرفوا حوادث التي تنزلت عليها الأحكام بدأ تظهر الحاجة إلى التدوين ومع ذلك لم يكن فيه تدوين فقهي أيضا في البداية لكن كان فيه بعض مايُسمي تدوين للسنن، حديث وفتاوى بعض الصحابة وغيرهم تترتب على أبواب الفقه كان في هذا الوقت كما يقول الشيخ بكر أبو زيد في الكتاب القيم كتاب اسمه (المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد بن حنبل )كتاب جميل جدا، كتاب قيم، والشيخ بكر عمله في مرحلة النضج العلمي، فأتى على صورة فريدة وجد الكتاب في مقدمة الكتاب ، عمل مقدمة لكل المذاهب قبل ما يدخل في المذهب الحنبلي يقول : (وكان أهل العلم متوافرين فكان مثلا هناك في القرن الثاني قرابة الخمسمائة إنسان في بدايات القرن الثاني ،كلهم يصلح أن يكون صاحب مذهب على غرار أبي حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم فالمذاهب لم تكن فقط هذه الأربع المذاهب ثم بعد ذلك هؤلاء الأئمة مع طول الوقت لم يرزقوا، يعني كان الإمام يبقى إمام فقيه ويعني مثلا ابن جرير، الطبري هذا إمام له مذهب وأبو ثور إمام، الأوزاعي، سفيان الثوري، سفيان ابن عيينة، كل هؤلاء أئمة لهم أقوال في كل المسائل ولهم فتاوى ولم يكن يقلد أحد لكن الذي حدث ، وجعل وجود هؤلاء الأربعة وترك بقية العلماء هؤلاء الأربعة توافرت لديهم عدة مزايا وهي رزق من الله سبحانه وتعالى الميزة الأولى: أنهم رزقوا تلاميذ بررة، ورزقوا بالتلاميذ الذين حملوا مذاهبهم، حملوا فتاويهم وحملوا أقوالهم، فدونوا الشاردة والواردة وضبطوا كل ما نقل عن الأئمة. الميزة الثانية: تأسست مدارس فقهية لهذا الإمام ولأقواله وفتاويه وقعدت وأصلت واطلعت على أصول الإمام الذي كان يأخذ من الأحكام وبقت مدرسة كاملة منضبطة انضباط شديد ، إذا هم رزقوا شيئين تلاميذ وبعد ذلك مدارس ضبطت المذهب وهذه فرع على التلاميذ، الميزة الثالثة: الشهرة، أنها اشتهرت في الآفاق، فبالتالي أخذت هذه المذاهب هذه المزية وإلا فإن مالك كان في عصر مالك كان هناك من هم في الفقه في رتبة مالك مثل الليث بن سعد، حتى المثل المشهور( الفقه لليث والحظوة لمالك، )وكان ابن أبي ذئب، وابن أبي ذئب من الفقهاء الكبار، وكان من رتبة مالك وكان من المعاصرين لمالك رحمه الله فإذن لكن مالك رزق بالتلاميذ البررة الذين حملوا عنه هذا المذهب و قعدوه ونظروه وفصلوه وعملوا له مدرسة وضبطوا الأصول والفروع واشتهر في الدنيا كلها عندك المغرب كله مالكية، الحنفية مثلا تبنى مذهبهم دولتين الدولة العباسية والدولة العثمانية فبالتالي انتشر المذهب الحنفي انتشار شديد، والشافعي منتشر في مصر، الشافعي جاء سكن في مصر ولكن طبعا بعد الدولة العثمانية لما دخلت مصر كان المذهب الحنفي يشجعونه، فكانوا يتبنون نشر هذه المذاهب، فانتشرت لذلك،ولذلك ستفهم لماذا ظهر عندنا قول ممكن تستغربوه الآن يفتي بحرمة أو يقول بحرمة إتباع غير المذاهب الأربعة، هذا الكلام قال به ، ابن رجب الحنبلي وقال به ابن الصلاح، قال : يجب ألا تخرج عن دائرة المذاهب الأربعة. فيه رسالة صغيرة اسمها الرد على من أجاز إتباع غير الأئمة الأربعة أو غير المذاهب الأربعة لابن رجب، ابن رجب حافظ أي من أهل الحديث متقن للحديث معه مليون حديث أو معه مائة ألف حديث فطبعا هذه مسألة مهمة، ابن رجب كان من الحفاظ الحقيقيين ، وطالع كتاب جامع علوم الحكم أو طالع كتاب فتح الباري ،وله كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري لكن لم يكتمل ،وابن الصلاح قال نفس الكلام ، لماذا قالوا هذا الكلام؟ نريد أن نتعود لما نسمع قول حد من الأئمة لا نشغب عليه ونرد عليه بتسفيه ، كأن من قال هذا من الشارع، بقولك ابن رجب وابن الصلاح، وابن الصلاح من أهل الحديث، ابن الصلاح هذا الذي عمل المقدمة، ابن الصلاح يعتبر أصل علوم مصطلح الحديث هو الذي هذبها وشذبها وعمل علوم الحديث، فعالم جليل وتريد أن تعرف قدر ابن الصلاح ، شرح مسلم للنووي، تجد الكتاب الذي طبع في كتاب شرح مسلم هذا الكتاب تجده يسير بنفسين نفس موسع وفقهي متين وتحريرات وتقريرات و آخر نفس سريع جدا، ماللغز في المسألة؟ فكان مرة الشيخ أبو إسحاق جزاه الله خير هو اللي حل لنا لغز، يقول أن ابن الصلاح كان له كتاب على شرح مسلم ، لكنه لم يكن كاملا، ، فكان الإمام النووي يأخذ من شروح ابن الصلاح على مسلم، يستفيد منها، وبالتالي كانت الأجزاء التي شرحها ابن الصلاح في شرح النووي كانت مسبوكة متقنة، إذن ابن الصلاح إمام جليل ، لماذا قالوا ما قالوه ؟ابن رجب وابن الصلاح قالوا هذا الكلام لأنهم قالوا أن المذاهب الأربعة اشتهرت لها مدارس منضبطة استطاعوا أن يحفظوا كل قول للإمام فعرفوا آخر فتاوى الإمام وآخر أقوال الإمام التي نسخت أقواله الأولى فبالتالي يُؤمَن على الإنسان أن ينسب هذه المذاهب لأصحابها القدامى يقول هذا كلام الشافعي هذا كلام أحمد لأنه ضبطت هذه الكلمات أما مثلا يقول الآن أبو ثور أو ابن جرير أو غيرهم من يستطيع أن يقول أن هذا الكلام قاله ابن جرير ممكن يكون قاله ورجع عنه ممكن يكون قاله وفهم عنه خطأ ولم يرزق أحد يعتني بهذا الكلام.
فبالتالي قالوا : نجعل المذاهب أربعة ،لكن جماهير أهل العلم على خلاف هذا الكلام وأنه يجوز الاقتداء والإتباع أو التقليد لأي عالم من العلماء سواء كان الأئمة الأربعة أو من غيرهم فهذا أول فيما يتعلق باعتبارهم الفروع الفقهية .
إشكال آخر: قول أن كل المجتهدين على صواب، أي كل من اجتهد مصيب ومصيب للحق، فبالتالي سيفتي أحدهم أن هذا الشيء حرام يجوز ذلك عمل بذلك ما عليه، وآخر يفتي أن هذا الشيء واجب كذلك عمل بذلك ما عليه، فهذا كلام في غاية الصعوبة نقول ما هذه القضية ؟، هذه القضية يمكن أن تُبحث في أصول الفقه هل كل مجتهد مصيب،؟ الصحيح في هذه المسألة أن كل مجتهد مصيب للأجر، أما الحق( فالحق واحد لا يتعدد) ،الدليل في حديث مسلم قول النبي r «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، ,إذا اجتهد فأخطأ فله أجر» فمن جهة إصابة الأجر فهو يدور بين الأجر والأجرين هذا في الاجتهاد، لماذا قلنا أن الحق واحد لا يتعدد،؟ الحق واحد لا يتعدد، لأن عندك كل الفتاوى المنقولة عن الصحابة سواء أبو بكر الصديق أو عمر بن الخطاب أو غيرهم، من الفتاوى أن يقول يخطئ بعضهم بعضا، يعني السيدة عائشة مثلا لما تأتيها جارية زيد بن أرقم ثابت وتخبرها بنوع معين من البيوع فعله زيد بن أرقم( العينة،) فقالت ارجعي لزيد بن أرقم، وأخبريه أنه أبطل جهاده مع رسول الله r. تنكر عليه غاية الإنكار، فلو كل مجتهد مصيب، هل كانت السيدة عائشة تنكر على زيد؟، لما ابن عباس خالف جمهور الصحابة في مسألة العول، في مسألة الفرائض في المواريث ، ومعنى العول: أن عدد أصحاب الفرائض يزيدوا على الواحد الصحيح، يزيدوا على التركة، نحن نقسم على النسب فأنت عندك النسب تجمعها صارت واحد وربع، فكيف تأتي لهم بالتركة؟، فالصحابة قالوا نتعامل مع الورثة هنا مثل ما نتعامل مع الغرماء حصة الورثة مثل حصة الغرماء فكل واحد ينقص من نصيبه قدر الأمر هذا. ابن عباس قال لا، قال: من أحصى عدد رمال عالج أي الصحراء، فيقول لا، ربنا هو الذي أنزل هذه الأنصبة، هو العالم سبحانه وتعالى والعليم أن فيه مسائل تزيد على ذلك ،فنحن نعطي الأعلى الأسباب ،ويلغي الباقي لو استغرقنا الواحد الصحيح سيلغي الباقي ، ماذا يفعل؟، كان ابن عباس يقول: من شاء باهلته في الحجر، في مسألة العول، والمقصود بالمباهلة: أي يدعو ربنا سبحانه وتعالى يجعل اللعنة على المخطئ منهم. هذا تغليظ شديد جدا مستحيل يقال في مسألة أن كل ما فيها مصيب، وهلم جر من فآيات من سورة الأنبياء، قال سبحانه وتعالى: ﴿ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ [الأنبياء: 79] والحديث الذي شرح الآية موجود، قضاء سليمان كان يختلف داود u فضلا عن كثير في أي كتاب فقه تجد هذا الكلام أن حكم الحاكم إذا حاكم النص يرد لا يقبل فإن كل مجتهد مصيب للأجر،والحق واحد لا يتعدد ماذا يفعل الناس أمام المسائل الخلافية؟ نقول:
الخلاف على أقسام: خلاف سائغ و خلاف غير سائغ،سائغ أي: تستسيغه، و غير سائغ يعني غير مبلوع، فالخلاف الغير سائغ الذي يخالف النص أو يخالف إجماع قديم أو خالف قياس جليل، الخلاف السائغ الذي لا يخالف شيء من ذلك، عرفنا أن الذي يخالف غير معذور، لذلك تجد ربنا سبحانه وتعالى ذم الفساق وذم أهل البدع وذم المشركين وإلا لو كل خلاف مقبول لم يُذم أحد، لم يكن يرتب عليه العقوبة ، ما المطلوب في الخلاف السائغ؟، نختار من مزايا، المسألة فيها قولين كل واحد يختار له قول، طبعا الكلام هذا من أفسد الأقوال، ولا يقول به عالم أصلا نعم هو منسوب لبعض العلماء لكن الكلام هذا على قدر التحقيق، لا يستقيم مع أي وضع علمي أصلا، أن ينتقي كل واحد ما يناسب مزاجه، هذا الكلام كلام غير صحيح وللأسف هذا من التوريطات التي تحدث في بعض الفتاوى سواء في إذاعة القرآن الكريم أو في بعض البرامج التليفزيونية يفتي إنسان في مسألة معينة، والمسألة فيها أقوال ويعدد الأقوال ببراعة ثم يقول وعلى السائل أن يختار من هذه الأقوال ما يشاء، ألشاطبي يقول التكليف معناه (،إخراج المكلف عن داعية هواه بإتباع مولاه) والتكليف أصلا إخراج المكلف عن داعية هواه فبذلك تقول لمكلف انتق من الأقوال ما يناسبك، فسينتقي أيسرها عليه، فالناس أمام هذه القضايا تقسم ثلاث أقسام العالم المجتهد يلزمه أن يجتهد في القول حتى يصل للحكم، طالب العلم المميز يميز للأقوال ويصل بدليلها ويرجح أو يقلد، النوع الثالث: وهو العامي المقلد لازم يسأل أوثق أهل العلم عنده في المسألة .
مسألة: بيع التورق فيه خلاف بين العلماء أنا رجل عندي تجارة ومضغوط ماديًا، اشتري أي سلعة بالتقسيط وليكن اشتريت عربية تقسيط بمائة وخمسين ألف جنيه وبعتها نقدا فوريًا لثالث، لواحد ثالث بمائة ألف جنيه، فأنا اشتريت السلعة لا لغرض السلعة أصلا ولا لغرض أن أخذ النقود،هذا اسمه التورق، بعض العلماء يقول هذه عينة من ثلاثة أطراف، وبعض العلماء يقول لا البيع صحيح ونحن بذلك نضيق واسع، المهم المسألة فيها خلاف سائغ قول يقول يجوز وقول يقول لا يجوز، أنا كرجل عامي مسلم ماذا أفعل؟ هل أبيع أم لا؟ نقول في هذه الحالة نطبق ما أخذناه نقول والله U هو الحاكم وحكم الله في المسألة لا يتعدد فالحق واحد لا يتعدد وأهل الاجتهاد اختلفوا فيها خلاف سائغ ،لأنهم لا يخالفوا لا نص ولا إجماع قديم ولا قياس جاهل ، مذا أفعل في النهاية؟يلزمني كما قال U: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].
كيف نعمل الآن دولة إسلامية وكل ما واحد يهمه مسألة، تقول له اسأل أهل الذكر نقول لو الدولة منضبطة يكون أهل الذكر مؤسسة محترمة يكون المجلس الأعلى للشئون الإسلامية هذا مؤسسة محترمة ، وهو مؤسسة طيبة، ولكن نقول :نصلحها ونرفع الفساد الموجود ، دار الإفتاء تكون مؤسسة متقنة مؤسسة لها ضوابط وكلما أردت أخذ فتوى تذهب لأخذ فتوى شرعية من الناس المؤهلة للفتوى، نحن كدولة هل سنعمل هذا النظام عندنا أم لا؟ نعمله والله نحن كدولة رئيس الدولة يرسل للمجلس الأعلى والله أخرجوا لنا قرار في مسألة بيع التورق نجيزه في البنوك ولا لا نجيزه، نجيزه في الواقع ولا لا نجيزه، المجمع الأعلى للشئون الإسلامية قال نجيزه إذا نجيزه،الأمور سهلة،ولكنهم يريدوا يعقدوا للناس أن إتباع الشريعة يعطل المصالح، إتباع الشريعة لن يعطل المصالح، إتباع الهوى هو الذي سيعطل المصالح وهو الذي سيفسد الدنيا، قال تعالى: ﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ﴾ [المؤمنون: 71].
إتباع الهوى هو الذي يضل: ﴿ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ص: 26] الهوى هو الذي يضل، الهوى هو الذي يعمل فساد في الأرض، أما إتباع الدليل وإتباع الحق وإتباع الشريعة قال تعالى: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فلَا يَضِلُّ ولَا يَشْقَى ﴾ [طه: 123].
(وذلك بعد تدوين الفروع الفقهية لكل مذهب من المذاهب الفقهية والإفتاء للعمل بهذه الفروع الفقهية مطلقا ) فالشيخ عبد الرحمن عبد الخالق يظن التقليد على القول الأول، يقول: ( سواء كانت موافقة أو مخالفة للحديث الصحيح بل والإفتاء بأنها جميعا صواب) قلنا لابد نعرف معنى كلمة أن الأقوال كلها جميعا صواب هذه وإن كانت مختلفة ومتناقضة، وإن الكلام هذا كلام لا يصح شرعا، يقول: ( وقد أدى هذا إلى الركون إلى كل قول ينسب إلى الفقه والقعود عن طلب الدليل من القرآن والسنة)، وهذا فعلا حدث في العصور التي يسمونها عصور التخلف والعصور المتأخرة صار الفقه كله ليس الفقه فقط، بقت الأحكام الشرعية كلها عبارة عن مختصرات وشروح عن المختصرات، ولا يوجد لا دليل لا من قرآن ولا من سنة، وعبارة عن كلام معقد أشبه بالآغال الغزو الأحاجي، وصار عندنا في باب السلوك لا يوجد ما يسمى بتزكية النفس بالقرآن والسنة هي كلها عبارة عن أوراد الصوفية أو طرق الطرقية والمبتدعة ،في أبواب العقيدة لا يوجد قرآن وسنة فيه ما يسمى كتب المتكلمين، أهل الحكم سموا حاجة اسمها الشريعة والسياسة وقالوا العلماء لهم الشريعة ونحن لنا السياسة هذا كان أيام المماليك ،حتى من قبل سقوط الخلافة العثمانية فكانت السياسة عندهم معناها رؤية المصالح وفعلها ، يخرج عن الشريعة كلها بزعم أنه يعمل هذا الكلام سياسة وكان عندهم ما يسمى القتل سياسة، من باب دفع المضرة وجلب المصالح، وبالتالي انتشر جدا قتل الاغتيالات بينهم وبعض بسبب حكاية السياسة فأنت وصلت لحالات التخلف والضعف التي وصلت لها الأمة، لحالة لا الفقه يعتمد على الدليل ولا كتب العقيدة تعتمد على الدليل ولا كتب التزكية ولا كتب الرقائق تعتمد على الدليل كلها عبارة ،عن الطرقية الصوفية والقصص الموضوعة والأذكار المبتدعة ،وحتى شئون الحكم والسياسة لا تعتمد على الشريعة ولا على الدليل فبالتالي أدى فعلا إلى وصول الأمة إلى مرحلة منحدرة جدا، ولا تخلوا الأرض من قائم لله بحجة فقام بعض أهل التجديد مثل ابن تيمية وبعد ذلك جاء تلميذ ابن القيم وابن عبد الهادي وابن رجب هؤلاء أنعشوا الأمة مرة أخرى والذهبي وابن حجر عملوا انتعاشة فعلا في الأمة ورجوعها مرة أخرى للمعين الصافي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انتهى الدرس التاسع أختكم أم محمد الظن
http://www.islamup.com/download.php?id=138671
الدرس ملف ورد

أم محمد الظن*
10-12-2011, 10:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأصول العلمية للدعوة السلفية

الدرس[10]

( تابع الأصل الثاني الإتباع (مما يضعف قضية الإتباع)
إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
وبعد.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد.
س: أي مذهب أقلد الذين يقولون بأن ما يحدث الآن هو خروج عن الحاكم، أم الذين يقولون بأنه ليس خروج مع التوضيح؟
ج: نحن الآن نعيش لحظات تاريخية، الأمة الآن تحيا في لحظات تاريخية،والمقصود بتاريخية أي خلل فيها وأي خطأ فيها سيؤثر على مجرى التاريخ، وفي هذه الآونة تتعرض هذه البلاد إلى هجمة شرسة على شريعتنا من قلة منحرفة لا تمثل إلا نفسها ولا تعبر عن هذا الشعب في مجموعه حتى غير المتمسكين منهم أو على الاصطلاح غير الملتزمين، لكن هذا الشعب في عامة طوائفه وعامة طبقاته أهل تدين، أو على الأقل أهل محبة لأهل التدين، فهذه الظروف التاريخية التي نحياها تحتاج أن نكون على مستوى المرحلة، لا يصح أبدا في هذه الآونة أن نغرد خارج السرب، أو أن نتعامل مع المسألة بشكل سطحي وبشكل جزئي ولا نقدر أبدا مدى العواقب التي تنجم عن مثل هذا الكلام عن مسألة الخروج عن الحاكم أنا لا أدري بأي وجه ولا بأي عقل من يثير هذه المسألة الآن.
الإنسان يقلب الكتب ظهرا لبطن حتى يخرج منها بحرف واحد يقول مثلا عن شبيه حسني مبارك أو أن من يأت مثله أن هذا ولي أمر شرعي يوصف بهذا، يا أخواني هذا المنصب منصب شرعي، منصب ولي الأمر أو كلمة الحاكم أو الأمير هذه مناصب شرعية رتب الله عليها أحكام، لا تلقى هكذا جزافا.
منشأ الخلل في هذه القضية عدة أمور:
الأمر الأول: هو الجهل بالواقع فإنسان حصل علما شرعيا لكنه جهل الواقع، وهذا فرض عليه بما حصله من علم شرعي أن يبتلع لسانه ولا يتكلم في الواقع، لأنه كما قال ابن القيم فلا يحل لإنسان أن يفتي إلا إذا كان عنده واقع العلم وعنده علم بالواقع. واقع العلم هو العلم الشرعي، وعلم بهذا الواقع هل يتنزل عليه هذه النصوص أم لا. فهذا أول سبب من أسباب هذا الخلل، وهذا العجب الذي نراه ونسمعه هو مسألة إن الإنسان حصل علما شرعيا قرأ في كتب أهل العلم، ثم هو يجهل الواقع تماما وأعني بكلمة يجهل الواقع يعني لا يدري معنى ليبرالية أو علمانية ما معنى نظام جمهوري ما معنى الدستور ما معنى السلطة التشريعية، ما معنى المجتمع، حتى الأخبار المعاصرة والواقع الذي نحيا فيه، وما مدى ضغوط الدول الكافرة الدول الغربية على حكومات في البلاد الإسلامية جرائم هؤلاء الذين كانوا متسلقين على رقاب الناس أفعالهم أوضاعهم، قراءة الإستراتيجية أو القراءة السياسية للساحة، كل هذا إذا كان لا يلم به فلا يحل له أن يفتي في هذه النوازل بكلمة، وإلا فإنه يؤخر أو يورط أو يخلط على الناس أمر دينهم، تطلق فتوى جزافا الذي يعمل كذا حرام عليه، وأنت قاعد، هذا كلام لا يصح.
السبب الثاني: من أسباب هذا الخلل الجهل بالعلم الشرعي نفسه، واحد عنده علم شرعي لكنه يجهل الواقع، وهذا يبقى نموذج ليه مثلا واحد سافر يتعلم في السعودية، السعودية مع كل ما فيها من مساوئ ومع كل ما يعتري الملك من بلاء لكن في المجمل النظام في صورته الظاهرة نظام شرعي، ليس عندهم مجلس شعب، ليس عندهم نظام ديمقراطي، ليس عندهم تعددية سياسية، لكن عندهم قرآن وسنة، تجد البلاط الملكي ، فيه هناك وناس لهم ووفود يشاورهم ومعه المصحف مفتوح وهذا كلام الملك فهد، الملك قبل هذا ليس عندنا ديمقراطية عندنا قرآن وسنة، النظام القضائي هناك والقضاة يرجعوا إلى كتاب زاد المستقنع، يأخذوا به بين الناس المعتصمين، فهو كتاب العمدة في الفقه الحنبلي، ثانيا المؤسسة الدينية هناك مؤسسة لها قدر من الاحترام والتوقير، ويكفل أهلها ويكفل أهلها ويكفل طلبة العلم والعلماء ويكفل الدعاة، يضيق عليهم في دوائر معينة لا يتكلموا فيها ،هذا أمر واضح لكن يكفل، لكن في المجمل نظام دعوي هناك أو نظام العلم نظام قائم، كل هذا ماشي في طريق للانحدار، لكن أنا أتكلم عن الأمر الواقع القائم، أنا لما أتعلم في السعودية مثلا عشر سنوات خمسة عشرة عاما، وأجالس المشايخ حتى لو جالست المشايخ الكبار ابن باز رحمه الله وابن عثيميين وعطية سالم وغير هؤلاء رحمهم الله جميعا فأسمع هؤلاء يقولون أنه لا ينبغي الخروج على الحكام ويسألوا أسئلة عامة عندهم، يا إما الخروج على الحاكم والحاكم إذا فعل يصبر عليه، أقوم أنقل الكلام الذي قيل في السعودية هنا في مصر أو أنقله في تونس بدون أي مراعاة باختلاف بين الواقعين، فهذا كان سبب الخلل الأمني.
سبب الخلل الثاني: هناك جهل بالعلم الشرعي نفسه فعلا جهل بالمسألة شرعا، ما معنى الإمامة، وما معنى أن هذا حاكم شرعي؟ هذا عقد بيعة بين من يوصف في الفقه على إنه وكيل عن الأمة أو أجير لها في استيفاء الحقوق وإقامة الحدود والنظر في مصالح المسلمين، عقد بيعة بين طرفين ، طرف أول وطرف ثان وموضوع للبيعة، الطرف الأول الحاكم والطرف الثاني الأمة وموضوع للبيعة أن يقودهم بكتاب الله، فإذا وجد من لم يطلب لنفسه بيعة ولم يقل أنه أمير للمؤمنين ولا بايعه الناس ولم يكن بينهم إلا عقد مدني على التزام الدستور بأي منطق شرعي يقال على مثل هذا أنه حاكم شرعي وأنه ولي أمر، لماذا؟
الثلاث أطراف لأي عقد في الدنيا الثلاث أطراف منخرمة، الطرف الأول والطرف الثاني وموضوع العقد هذا، فهذا سبب ثاني مهم ،الجهل بالعلم الشرعي هو سمع كلاما وسمع كلاما في كتب الفقه ولم يراه بعينيه ولم يراه أمرا واقعا فتصور أي شيء وأراد أن يفتي فيه.
السبب الثالث: وهذا في غاية الأهمية مسألة الركون إلى الدنيا، والعلم الجازم بأن معارضة الطواغيت ومعارضة الظالمين لها ضريبتها من النفس والمال والجهد فدونها دونها بذل المهج والنفوس وهؤلاء عُجلت لهم طيباتهم في أوان الطاغوت السابق لما كان شرفاء الدعاة تُكمم أفواههم وهؤلاء يمرحون في جميع المساحات لأنهم يلبسون الطاغوت ثوب الشرعية، رضي أن يظهر للناس وأن يكلمهم وأن يكون في نظرهم عالم وهو في حقيقة أمره عكاز للطاغوت، هذا كان سبب قوي جدا لظهور هذا المذهب النكد وهذا الكلام الغريب.
السبب الرابع: التلويح بثوب الإغراء كل هذه المحاولات تمت مع نبينا r كان يعرض عليه الإغراء وعُرض عليه الإقصاء السجن، وعُرض عليه الإنهاء أرادوا أن يقتلوه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ﴾ [الأنفال: 30]، فما من أحد يسلك طريق النبي r إلا وسيراود في هذه الأودية، أودية الإغراء بالمال وأودية التهديد بالإقصاء بالسجن وأودية التهديد بالقتل، والله U قال لنبيه r: ﴿ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ [الزخرف: 41].
قال له أعلمه أنه قد يموت النبي r ،ولم ير بعينيه نصرا وهذا أمر وارد، ومات موسى u بعد سلسلة من الأحداث الجسام ولم ير دخول الأرض المقدسة ومات في التيه r فهذا طريق شاق ليحدث فيه الاختبار والابتلاء، طبعا كان أيضا من ضمن أسباب هذا الخلل، عندنا باب كامل في الفقه وباب كامل في الشريعة اسمه باب السياسة الشرعية، فلم يطرق هذا الباب ولم ينل حظه من التأصيل الشرعي العميق ولم تدرس قضاياه بنوع من التوسع وبنوع من التحقيق للقضايا إلا على نطاق ضيق أما هذا المفروض كاتجاه سلفي، متكلم باسم السلفية أعلم أن الدين كله أنا مطالب به ،نحن ندرس كتاب الرق أو كتاب العتق هل عندنا عبيد الآن،؟ وندرس كتب الحدود والجنايات،كان لابد أن يكون من جملة هذه الأبواب التي تدرس أبواب السياسة الشرعية والسياسة الشرعية علاقتها بالفقه علاقة الجزئية أي علاقة عموم وخصوص مطلق فالسياسة الشرعية جزء من الفقه، وهذا باب واسع وأريد لإخواني قبل أن يتبنوا هذا الكلام يطالع حتى ولو مطالعة لبعض كتب السياسة الشرعية وبعض كتب قواعد المصالح، عندك مثلا كتاب العز بن عبد السلام، هو قواعد الأحكام مجلدان كبيران في غاية الإمتاع وراعى فيه قواعد الأحكام في مصالح الأنام، عندك ابن نجيم الحنفي كتاب الأشباه والنظائر، عندك كتاب الأشباه والنظائر للسيوطي، عندك الطرق الحكمية لابن القيم، وعندك السياسة الشرعية لابن تيمية وعندك الأحكام السلطانية للمواردي، وعندك أحكام السلطانية لأبي يعلى، وغيرها من الكتب الأصيلة كتب أصيلة كتب قديمة فيها بحوث فيها تحقيقات لهذه الأمور، أيضا كتب أهل الأندلس الذين عاصروا سقوط الدول والممالك الإسلامية، ورأوا فيها أعاجيب وقاموا بكثير من الأبحاث الخاصة لهذا الأمر، فمثلا في فتاوى الونشريسي أو في كتب الونشريسي ، فيه لكلام لابن حزم، كلام لابن رشد، والإمام القرطبي رحمه الله وإن كان عاش في مصر ولكن له كلام، وأبو العباس صاحب المفهم على شرح مسلم الذي له كلام في أبواب السياسة الشرعية، القاضي أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن له كلام ينفعنا في هذا الباب، أما أن تؤخذ المسألة جزافا ، لا بحث ولا تحري، ويهمل هذا الباب وهذا الجانب ولا يدرس ولا يبذل فيه الوقت، ولابد من تحرير مسائل تحرير دقيق، هذا الإنسان ما حكمه مسلم كافر هذا الإنسان ما هو وصفه الشرعي، حاكم غاصب صائل، يوصف التوصيف الشرعي اللائق به ثم يحكم عليه بما يناسبه، نعم ليس كل ما يعرف يُقال ، ولا يمكن أن نحدث الجماهير في أبواب السياسة الشرعية، لكن ليس معنى أنني لا ينبغي أن أحدث الجماهير في هذا الأمر أن أهمل هذا الأمر، فأخونا الذي يسأل،لحظة تاريخية شديدة أنت الآن يرضيك ما يحدث الآن في أمر الحكومة، يحيى الجمل بالأمس كان موجود، ذهب يحيى الجمل جاء حازم الببلاوي، ينفع، ينفع تتكلم تهاني الجبالي وتتكلم منى ذو الفقار في أحكام الدستور القادم. ينفع يبقى أسامة الغزالي حرب يكلف بأنه يكون رئيس اللجنة التي تضع المبادئ الحاكمة للدستور، إذا كانت لا تعرف من هو أسامة الغزالي حرب إذا كنت لا تعرف من هي منى ذو الفقار، إذا كنت لا تعرف العسكري ولا تعرف واقع الحالة السياسية الراهنة وواقع الأمور الجسام العظام التي تقدم عليها الأمة فأولى بك وأحرز لدينك ألا تفتي لهذا الكلام.
ثم أخيرا أخي الحبيب الآن بعد ما قامت ثورة 25/ 1 الماضي، من الله U على هذه الأمة ومن الله U على هذه البلدة مصر، واجتمعت كلمة جماهير علمائهم علماء السلف بالذات ،وصل كيانات قائمة تنبعث أرائهم عن شورى وأشبه بالمجالس العلمية أو المجامع الفقهية وعلى رأس هؤلاء الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح وهذه الأمين العام لها الدكتور محمد يسري، له كتاب في غاية الروعة في المشاركة السياسية، كتاب مطبوع طبعته دار اليسر تقريبا أتمنى لإخواننا يقرءوه، (أحكام المشاركة السياسية في ظل التغيرات المعاصرة).
فيه تعريف السياسة وتعريف السياسة الشرعية، قواعد السياسة الشرعية واستدلال بكلام العلماء،أنت عندك الهيئة حاليا رئيسها الدكتور على السالوس،والأمين العام الآن هو الدكتور محمد يسري.. انقطاع في الصوت
فلابد وأن تراعي هذا الأمر، ثانيا يسع الإنسان في حال الاضطرار ما لا يسعه في حال الاختيار وبون شاسع بين من يحكم على فعل داخل دولة يعلوها أحكام الشريعة وبين من يحكم على فعل أو تصرف في بلد هي في حالة مخاض وفي حالة إعادة بناء وفي حالة رسم حدود وسياسات جديدة بون شاسع، فأنا لا أتعجب مثلا إذا سمعت أن هناك من ينادي أن يوم تسع وعشرون أن هذه الوقفة لا تنفع، نقوله لماذا لا تنفع؟ هذه الوقفة التي أقرها بل والتي دعا إليها الهيئة الشريعة للحقوق والإصلاح، و عدد العلماء التي بها ، كل العلماء الذين على الساحة تقريبا ومجلس شورى العلماء وجمعية الدعوة السلفية والجماعة الإسلامية وجماعة الإخوان ائتلفت كل القوى الإسلامية تقريبا على الساحة من أجل هذه الوقفة، ماذا يريدون من هذه الوقفة؟يريدون أن يقولوا لمن يتخذ القرارات في هذه البلد إذا كنتم تراعون قلة لا تمثل إلا نفسها فاعلموا أن هناك أهل دين تمثلهم جموع الشعب وهم أصحاب القوة الحقيقة على الأرض ولا يمكن جعلهم صفرا في المعادلة السياسية ولا يمكن اغتيال هذه الثورة التي ما قامت إلا على دماء الإسلاميين، حقيقة هل العلمانيين والليبراليين دافعوا عن الميدان؟ بغض النظر على الآراء ومن الذي خرج ومن لم يخرج، لكن الذي دافع عن البلد هم الإسلاميين سلفيين القاهرة والإخوان هم الذين وقفوا ضد هذا الأمر وهذا أمر في غاية الوضوح ولا يدعيه مدعي.
فاغتيال ما حدث والالتفاف على إرادة الناس وجموع الشعب ووقوفهم في ظهر الإسلاميين تدعيما لهم فلابد من إرسال رسالة واضحة، هؤلاء لا يفهمون إلا منطق القوة، عقد مؤتمر من أسبوع أو من ثمانية أيام كان أطراف المؤتمر وفد من الاتحاد الأوربي و ثمان وعشرون ممثل عن ثمان وعشرين حزب الأحزاب القائمة الآن ثمان وعشرون فـ ثمان وعشرين حزب لهم ممثلين ووفد عن الاتحاد الأوروبي، مما قيل في هذا الاجتماع، حدثني بهذا الكلام اللذين كانوا ممثلين عن حزب النور، قال أن رصد 7 مليار يورو لعلمنة ولبرلة العقلية المصرية على مدار الخمس سنوات القادمة، علماء السياسة لما يتكلموا في السياسة ، هناك ما يُسمى بأدوات الممارسة السياسية من أدوات الممارسة السياسية ما يُسمى القوة الناعمة والقوة الصلبة القوة الناعمة: الإعلام، وهذا يستخدم الآن على أقصى درجة ممكنة من الاستخدام ومحاولة التأثير في مجريات الأمور بالقوة الناعمة الإعلامية ، وأما القوة الصلبة هي القمع والسجن والمال ، يقول علماء السياسة أن المال قوة صلبة في الممارسة السياسية من أدوات الممارسة السياسية، هذا واقع موجود، ألك قِبَل بسبعة مليار يورو تنفق على شعب جائع بالإحصائيات الرسمية 50 % منه تحت خط الفقر بالتعريف الدولي للفقر، فيه تعريف أقرته الأمم المتحدة للفقر، عندنا 50 % من الشعب ينطبق عليه هذا التعريف تحت خط الفقر، فهل لنا أن نتحرك، ؟.
الله U يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال: 27] سبقتها آية: ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ اذكروا كلنا نذكر إذ كنا مستضعفين أذلة نساق سوق الأنعام للسجون والمعتقلات ويسب دين ربنا جهارا نهارا ولا نستطيع أن ننطق وامتن الله U علينا منة كبيرة ما وازتها أعمالنا ولا كافأها سعينا، وإنما هي محض منة من رب العالمين، فانظر في الآية التالية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ الآن نحن كل ما نذكر أو نرى في المشاهد التاريخية أو الوثائقية ضياع القدس وذهاب المسجد الأقصى أسير إلى اليهود، فننظر نظرة حقد وغل على هؤلاء المسلمين الذين عاشوا هذه المرحلة وفرطوا في الأقصى وستأتي أجيال تلعن من عاش في هذه الآونة التي نحياها الآن وبرزت له فرصة أن يقيم دين ربه وأن يمكن ولو جزئيا لأحكام الدين فإذا به يتراجع ويتخاذل ويلبس ثوب الدروشة وثوب الجهل والتخلف ثم بعد ذلك لا يلومن إلا نفسه سيلعن في التاريخ وعلى ألسنة الأمم القادمة والأجيال القادمة التي تذكر أنه قام في سنة كذا ثورة كذا ووقف منها أهل الدين موقف كذا، فلا أقول ماذا تفعل أقول لك، لا تدخر شيئا يمكن فعله إلا فعلته، أنا لا أعدد لك الآن ما تفعله أنا أقول لا تدخر شيئا يمكن فعله إلا فعلته، لا وقت ولا جهد ولا مال ولا دعوة فردية ولا دعوة عامة ولا خروج ولا وقوف ولا أي شيء، من يستطيع أن يكتب فليكتب، اكتب مقالاتك الذي له تواصل على الشبكة العنكبوتية فليتواصل، استخدام الرسائل الخطية... استخدام المحمول في الدعوة، الدعوة الفردية، قوافل الدعوة في الشارع الدعوة العلنية في المساجد والمنتديات والمجتمعات، الدعوة داخل أماكن العمل في أوساطنا وأهلينا، أنا أريد ما حدث في وقفة 19/ 3 والتي شرق بها كل أعداء الدين فأظهرت له الحجم الكبير لأهل التدين وأصحابه، القضية أن يشرقوا بها مرة أخرى في هذه الآونة، لا تدخل شيئا ودع عنك الذين يعيشون في زمن مضى أو كما سماه بعض الدعاة المحترقين سماهم دعاة المريخ.
أوجه خطابي لدعاة المريخ الذين لا يعيشون على كوكب الأرض هم يعيشون في كوكب المريخ فيتكلمون لأهل المريخ وينظرون لهم أما واقع الأرض فليس لهم علاقة لهم والله لو اقتربت من كثير من هؤلاء لوجدت الموتور ولوجدت الذي يدفع إلى هذا الرأي دفعا ليس عن التأصيلات الشرعية ولا القناعات المنهجية بل أقول الله سبحانه وتعالى يعلم السرائر. فهذا السؤال حقيقة أثار في نفسي حفيظة كبيرة أننا في هذه الأحداث الملتهبة المشتعلة وأجد مثل هذا السؤال، لعلي أكون أجبت.
الدرس الجديد:
تكلمنا أن مما يضعف قضية الإتباع القول بجواز التقليد وذكرنا ما معنى هذا الكلام وقلنا كما قال ابن تيمية : (أن التقليد جائز في الجملة، ولم يحرموه على كل أحد وأن الاجتهاد جائز في الجملة ولم يحرموه على كل أحد أو لم يوجبوه على كل أحد).
(فالتقليد جائز في الجملة وقلنا إن التقليد المنهي هو التقليد لمجرد أن هذا قول فلان قبول قول الغير لغير حجة وبغير حجة، أما الذي قاله سبحانه وتعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، فهذا واجب على كل من لا يستطيع أن يصل إلى حكم الله في المسألة أن يسأل أهل الذكر، وذكرنا أن أهل الذكر هم: فيهم صفتان: ما هم: العلم والعدالة، أو العلم والتدين، العلم والتقوى.
فكنا انتهينا عن قضية القول بجواز التقليد.
المسألة الثانية :أو مما يضعف قضية الإتباع:
الإفتاء بغير علم ودليل،: (أ)بعد الإفتاء بأن كل رأي فقهي في مذهب ما صواب، لكل مجتهد نصيب،_ قلنا هذا الكلام كلام خاطئ_ أفتى المفتون كل مستفت بما يناسبه من قول منسوب إلى الفقه بل بحث بعضهم على ما سماه بالأيسر من كل مذهب في كل مسألة فأفتى به.
وناهيك بما في هذا من توهين العمل بالشريعة بل بزوالها إذ ما من مذهب إلا وله كثير من الأقوال المتساهلة جدا، التي جاء القرآن والحديث بخلافها وليست هذه الرسالة مجالا لبيان ذلك،) تكلمنا في المرة السابقة عن مثل هذه الأمور وأن بعض الناس يتخذ مذهب تتبع الرخص ، كلما سأله مستفت يقول له هذه المسألة فيها أربع أو خمس أقوال واختر ما تشاء ولو أن المستفت لا يريد أن يختار ، يختار له من عنده الرأي الأسلم،فكل هذا توهين للشريعة وإضعاف لها وإسقاط لحرمتها في نفوس الناس، يقول: (إذ ما من مذهب إلا وله كثير من الأقوال المتساهلة جدا التي جاء القرآن والحديث بخلافها وليست هذه الرسالة ما جاء بها ذلك بل وتساهل بعض الناس أكثر من هذا، فأفتى بأي قول يصدر عن عالم ما، وقد علم القاصي والداني ما أفتى به كثير من العلماء المحدثين_ الذين هم عكس القدماء الذين أتوا في العصور المتأخرة _(في شأن الربا والخمر وملابس النساء،) مسألة الربا وجدنا من خرق إجماع الإجماع المعاصر حتى وأفتى فيها أن الذي يحدث في البنوك ليس ربا، فلو أننا نأخذ بكل قول سنبيح للناس الربا ووجدنا من يقول أن الحجاب شيء رمزي،والمقصود هو العلة والحكمة في المسألة مسألة الاحتشام والاحتشام هذا مسألة نسبية يحددها كل مجتمع بما يوافقه فالاحتشام داخل أوروبا يختلف عن الاحتشام داخل الدول العربية ويروج لهذا الكلام، والذي يتكلم عن مسألة الخمر، ومسألة جواز بيع الخمر في بلاد غير المسلمين وفي بلاد غير المسلمين.
(والأمر معروف والنهي عن المنكر ولو جمعنا الفتاوى الباطلة في هذه وغيرها لخرجنا بأكثر من مجلد فيه ما يهدم الإسلام جملة وتفصيلا )فهذا من أسباب إضعاف الإتباع الإفتاء بغير علم ودليل، أي كلام مرسل يقال طالما أن أحد قال به أي كلام يقال ويظهر عندك مرتبة جديدة اسمها مرتبة المفكر الإسلامي هذه مهنة جديدة اسمها مهنة المفكر الإسلامي، ما شغلته المفكر الإسلامي؟ يفكر، مفكر اسم فاعل من فكر يفكر هذه هي مهنته التفكير، طيب أيها المفكر الإسلامي هل باقي أهل الدين لا يفكرون ؟ما هي ميزتك عن باقي علماء الشريعة،؟ ما هى ميزتك عن باقي المسلمين ؟ هل باقي المسلمين ألغوا تفكيرهم لا يفكرون، في أي شيء تفكر؟هل تفكر داخل أطر ودوائر الدين ؟أم تفكر مع الدين،؟ الله عز وجل يحكم أحكام وأنت تفكر في أحكام أخرى ونكمل من أنت؟ وما لمراد بكلمة مفكر إسلامي،؟ فيجب أن نفكر الإسلامي لازم يخرج بطوام ،حتى اقترن هذا الاسم بهذه الطوام، فلا تكاد تجد مفكر إسلامي إلا مثلا خرق الإجماع أو قلب عليه بحجيته وأفتى مثلا بأنه لا فرق بين المذهب السنة والشيعة، وأن الفرق بينهما مثلا مثل الفرق بين مذهب الشافعي ومالك، أو قال مثلا بأن نظام الخلافة في الإسلام هذا أمر انتهى ومسألة إعادة الدولة مرة أخرى على نظام أن يكون فيه حاكم للمسلمين بالصورة هذه لا ينفع. أو الذي يفكر ويقول لا مانع أن تتولى المرأة تتولى رئاسة الدولة، أو النصراني.
من الذين يصنفون كمفكرين إسلاميين:(جمال البنا )يصنف بأنه مفكر إسلامي، وإنكار الشفاعة وغيره من الطوام سواء (جمال البنا ) (عمار على حسن،) وسواء( محمد سليم العوا)، (فهمي هويدي ) (محمد عمارة) كل هؤلاء يصنفون مفكرين إسلاميين، وبالإنصاف هؤلاء باستثناء (جمال البنا وعمار على حسن )لهم بعض الإسهامات في الدفاع عن الإسلام كمجمل الإسلام لكن يأتون بطوام كبرى في قضايا أصيلة وقضايا أساسية من قضايا هذا الدين. فكل هذا من نواقص وخوارق وخوارم قضية الإتباع.
(ب)(لم يقف الأمر بالفتاوى الباطلة وبأن كل قول صواب عند الإفتاء في أمور الشريعة بعد تعدت ذلك إلى العقائد والغيبيات فوقعت أيضا تحت الرأي والظن وبذلك نفى كثير من العلماء الأحاديث الصحيحة في أمور كثيرة من أمور العقائد وقالوا بالرأي والظن والاجتهاد في أمور العقيدة والغيب التي لا اجتهاد فيها وجاروا أراء العصر الصادرة عن غير المسلمين) ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثالثا: من الأمور التي تعارض أو تناقض قضية الإتباع:
توعير طريق دراسة القرآن والسنة،: (وذلك بالتخويف والتحذير الذي لا نفتأ نسمعه من كل ناعق أن دراسة القرآن والسنة والتلقي منهما ضلال، وأنه يجب أولا عرض الآيات والأحاديث على أقوال الأئمة والفقهاء وكأن الأصل قد أصبح أقوال الناس لا قول الله ورسوله r .
وبهاذ التخويف والتحذير وعر هؤلاء طريق الفهم السليم للكتاب والسنة وصد عن سبيل الله بعلم أو بغير علم، وجعلوها معوجة للسالكين فيها.
وقد خالفوا بذلك كتاب الله الذي يأمر بإتباع الدليل مطلقا وبالبصيرة أبدا وينهى عن التقليد والسير على منهاج الآباء والأجداد دون دليل وبرهان وخالفوا الرسول r الآمر بتبليغ حديثه مما نطق به r حيث يقول «نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها» صححه الألباني في سنن ابن ماجة وقوله: « بلغوا عني ولو آية») رواه البخاري(3461).
هذه فيها معنى مهم جدا وهو معنى أنه يضعف ثقة الناس في الكتاب والسنة، لذلك أقول لإخواننا الآن ونحن نقرأ القرآن نعطل حاسة أو آلة اسمها آلة التدبر، و التدبر غير التفسير. التدبر عمل قلبي، التفسير عمل عقلي، علم، التدبر هذا معنى أن يصل قلبك إلى معالم الآيات وتوجيهات وإشارات كل واحد منا إذا فتح كتاب ربه وقرأه على جهة التدبر وجد فيه حل مشكلاته وشفاء أمراضه ووجد فيه دواءً لكل ما به من أمراض، فعلا، لكن يقرأ على جهة التدبر،هل ينفع إنسان يتدبر وهو لا يعرف معنى الآيات،؟ لا ينفع،فيه نقطة مهمة لانوعر طريق الكتاب والسنة، لكن لابد أن يكون هناك آلة أفهم بها الكتاب والسنة، لغة، فلو أنا عربي سليم من أهل العربية إذا قرأت فهمت كفهم الصحابة الأول، استقام لي الكتاب والسنة،لو أنا محتاج أن أفهم، فأنا محتاج يكون معي ما يشرح لي هذا الكلام لكن أجعل دائما اهتمامي بالكتاب والسنة، سواء كنا نهمل وهذه من ضمن بركات هذا ا منهج هذا المعهد هذا،و أنا سعدت بها للغاية وهي وضع مواد كثيرة وإن كان بعض الناس يستثقلها ولكن لابد أن يكون فيه تفسير، لابد أن يكون فيه حديث، لابد فيه قراءة مستوعبة لهذا الأمر، فإن القرآن والسنة هما المعين فإذا انقطعت صلة الإنسان بهذا المعين، يوشك أن ينضب الخير في قلبه،فهما النور، لو إن الإنسان حظه قليل من الوحيين، يوشك أن تلتبس عليه الأمور ويظلم طريقه فحتى لا يظلم طريقة وحتى لا يجف هذا المعين لابد من الأخذ بالقرآن والسنة، لكن بالضابط وضابط النقل أضبط الفهم، إذا أردت أن أفهم آية أفهمها كما فهمها السلف، ثم أفتح أبواب التدبر وأبواب النظر في هذا الكون.
رابعًا: من الأمور التي تعارض أو تناقض قضية الإتباع:
إيقاف العمل بالشريعة، في كثير من نواحي الحياة،: (لا يشك مسلم عاقل يفهم الإسلام في الوقت الحاضر أن الشريعة الإسلامية قد أُقصيت إلا قليلا عن مجالات حياة المسلمين. وذلك في شئون كثيرة كالحكم والسياسة والكثير من المعاملات والحدود والتربية والاجتماع والآداب العامة.
وكان لهذا أسباب كثيرة: كغلبة الكفار على أرض الإسلام، وغرس أفكارهم وتقاليدهم وعاداتهم في بلاد الإسلام.
وكان لذلك أيضا مما نحن بصدده :جمود حركة الاجتهاد الفقهي وذلك بالوقوف فقط عند ما دونه أئمة الفقه في العصور القديمة استحدثت بعضها كثير من الأُقضيات والحوادث في شتى شئون الحياة السياسية والاقتصاد والاجتماع وكان لابد من حركة فقهية تحكم هذه الأمور، لتعطي المسلم الحركة الصحيحة بإسلامه في المجتمع الذي يعيش فيه).
حكم الحزب السياسي،التعددية السياسية، كمثل قائل يقول: قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 159]، وقال تعالى: ﴿ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾ [المؤمنون: 53]، فالأصل في الأحزاب هنا على الساحة الآن ، لا يجوز عمل حزب ولا الانضمام إليه، هذا من ضمن جملة الكلام الذي ذكره الدكتور محمد يسري في الكتاب ا الذي أشرت إليه.
قال: وينسى هذا الذي يقول هذا الكلام أن فرق شاسع بين الكلام عن إنشاء حزب داخل دولة إسلامية يعلوها حكم الإسلام وقد يكون هذا الحزب السياسي فعلا لا يجوز داخل دولة إسلامية، لأنه يسعى إلى الوصول إلى الحكم ومنازعة للحاكم أو عليه هذا كلام جميل وبين حالة البلد فيها مهددة بأن يأت فيها دستور علماني مثل دستور تركيا الذي نزع الحجاب عن النساء قبل ذلك وحارب الدين وحارب القرآن. أنت مهدد أن تحدث لك مثل هذه الأمور وأحد الآليات الموجودة أمامك الآن لمنع هذا إنشاء حزب فتقول تعطي بأي منطق فقهي وبأي قاعدة فقهية وبأي أصول تعتمد عليها في الفقه حتى تعطي للحالة الثانية حكم الحالة الأولى.
لما سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في المجلد الحادي عشر صفحة 92 في الفتاوى ،عن مجموعة من الصوفية تحزبوا على أمور يفعلونها فما حكم ما يفعلون؟ قال: ( أما الحزب فلم يمدح مطلقا ولم يذم مطلقا، فإن تحزبوا على طاعة كان حكم هذا الحزب ،جائز أو مستحب وإن تحزبوا على شر أو معصية كان محرما، ورأس الحزب رأس الطائفة له حسب ما يؤدي إليه هذا التحزب)، فهذا كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله_ الذي كان يعيش من سبعمائة سنة تقريبا، فتخيل الذي يقول لا ينفع الحزب ، ما دليلك؟، ولذلك الشيخ محمد عبد المقصود كان يصرخ صراخا شديدا وهو يتكلم في هذه القضية، ماذا تفعل؟في دفع هذا البلاء الجاثم على صدورنا، فهذا من باب السياسة الشرعية، فالدكتور محمد يسري يقول (ففرق فإن الإنسان في حال القهر والاعتساف تتسع له من الأمور ما لم يتسع في حال وجوده في دولة إسلامية عادلة).
أنا أعلم أن الأمر عميق ومتشابك وميزان الترجيح بين المصالح والمفاسد ميزان دقيق للغاية ولا يحسنه كل أحد ولكن ليس هذا مصوغ لأني لا أحسنه أن أتكلم كلاما خاطئا، هل من المفترض أن أتكلم في كل شيء ليس معنى أن الدين شامل،يشمل حياة الناس، أنني عندما أجلس على هذا المكتب أفتي في الفقه والعقيدة والحديث والتفسير والسياسة والاقتصاد وميكانيكا الطيران والمطارات ، أنا لم أكلف بهذا أصلا ولا أستطيعه، فليس معنى شمولية الدين أن أتكلم في كل شيء،في معاني الدين أو يدعو الناس إلى الدين،حتى بلا بحث أو دراسة هذا أمر لا يصح فكان من النوائب مسألة نزول نوازل جديدة، النازلة أمر مستحدث، أو حوادث جديدة لم تكن في الزمن الماضي لها صورة فتحتاج من العلماء أن يلحقوها بأشبه الصور بها أو يستخدموا القواعد الشريعة القواعد العامة في استنباط حكم هذه النازلة، فلما توقفت حركة الاجتهاد،تخيل مثلا أن من الناس من حكمت أفتت بحرمة المطابع، ( ماكينات الطباعة )هذا قديمًا سنة 1798 وسنة 1800 وقالوا :هذه حرام، لمجرد أنها جاءت مع الحملة الفرنسية، ليه ممكن تطبع صور ، كذلك ممكن تطبع مصاحف ممكن تطبع كتب العلم. وهذا الذي يستغله بعض العلمانيين لأن يشوه صورة أهل التدين، يقولون أنكم كنتم تحرموا ماكينات الطباعة، هذا الكلام ، موجود في تاريخ الجبرتي، فلك أن تتخيل حركة الجمود الفقهي،ماذا تفعل في الأمة؟، في بداية الأمر كانوا يحرمون القهوة كانوا مختلفين في حكمها، فيه كلام لبعض الحنفية ، فالمهم إذا نزلت بنا نازلة وجب على أهل العلم وأهل التدين،أن يلحقوها بأشباهها وأن يستخدموا قواعد الشريعة العامة في استنباط أحكام هذه النازلة، سواء كان في السياسة أو في الاقتصاد أو في الاجتماع أو في أي شيء. كذلك من الأمر نظام الدولة، هل نظام الدولة لابد أن يكون له رسم معين ، أم أن نظام الدولة هذا من باب الوسائل التي يدخلها التطور، وعندما يدخلها التطور ما لجزء الثابت والجزء المتغير فيه، مالذي نفعله وما لذي نذره؟، ما هي النصوص في هذا الباب، هذا علم كبير ومحتاج جهود وليس جهد فرد، يحتاج جهود مؤسسات، ومجامع بحثية ومجامع فقهية فكان سبب حركة الجمود الفقهي هذا أنه عطل الحكم في الشريعة، الناس لا يجدون في المكتبة الشرعية ما يستدلون به على الأحكام المعاصرة وبعد المتطوعين يسيء إلى الدين فيقول أي كلام جزافي وأسهل شيء التحريم ، يشتبه عليك المباح بالمحظور محظور، جائز ولا غير جائز، غير جائز ، فكلمة غير جائز هذه قد تكلف إنسان ماذا؟ فهذا أمر في غاية الخطورة.
يقول: (ولكن هذا الجمود في الفقه وانفصال السلطة السياسية عن المنهج الإسلامي أدى إلى شل حركة المسلمين وجعلهم حيارى بين ما يأخذون وما يدعون فيما جد من أمورهم وكانت الغلبة بالطبع للتيار القوي الذي تقوم عليه أجهزة الحكم وتوجهه أجهزة الإعلام المسخرة. للسلطة السياسية.
وكان لهذا كله آثاره في انطماس طريق الإسلام وشريعته وغياب المعنى الحقيقي لشهادة المسلم اشهد أن محمد رسول الله،.
والمنهج السلفي لفهم الإسلام والعمل به يضع نصب عينيه تذليل هذه العقبات التي حالت بين الناس ومتابعة الرسول r وذلك بأن ينادي دائما بالقول إلى تحريم التقليد ويوجب على كل مسلم السؤال عن القول بدليله من الكتاب والسنة .
ولا يعني هذا أننا نوجب على كل أحد أن يكون مجتهدا، -هذا أكبر دليل على أن الشيخ لما أراد القول بتحريم التقليد الذي هو تقليد أقوال الرجال- على أنها حجة وإن خالفت الدليل أو القول بأقوال المذاهب مطلقا حتى وإن خالفت الدليل)
فهو يقول أنا لا أطلب من جميع المسلمين أن يكون مجتهدين ،يقول: (ولا يعني هذا أننا نوجب على كل أحد أن يكون مجتهدا لا، إنما نأمر كل أحد بأن يكون متبعا للدليل باحثا عن الحجة من كتاب ربه وسنة نبيه r وبذلك إما بنفسه وإما بسؤال أهل الذكر وبذلك تتوحد صفوف الأمة وينمو فيها معرفة الكتاب والسنة وتذكوا فيها الروح العلمية والمسامحة الأخوية ولا يستطيع مضل أن يضلها بسهولة لأن ميزان الكتاب والسنة سيكون منصوبا لكل مفت ومتحدث في الدين وبذلك أيضا يعظم عند المسلمين شأن الرسول r وتعظم شأن متابعته).
هذا كلام في غاية الأهمية لو نشر هذا الأمر في عموم المسلمين أنه لا أحد يتكلم إلا إذا استند في كلامه على كلام الله U وكلام النبي r وأوضح مأخذه ودليله على ما يقول وما يفتي به فسيضيق الخناق حول كل جاهل لا يدري ما حكم الله في المسألة ويتقلد بعض أقوال الرجال فيضيق عليه الخناق.
فمن خطورة من يفتي بجهل من العلماء من ضمن السياسة الشرعية يقولون ويحجر على الطبيب الجاهل والمفتي الماجن والمراد بالحجر، أن لا يمارس مهنته ، مهنة الطلب ويحجر على المفتي الماجن، المفتي الذي ليس عنده ضمير المفتي الذي ليس عنده دين ويتلاعب بالشريعة، مع أنه عنده علم حافظ القرآن وحافظ السنة وممكن يصل لمنصب كبير في الدولة يحجر على المفتي إذا كان ماجنا، إذا كان مثلا يرتاد نوادي المجون والفسوق إذا كان يظهر في أوساط الممثلين والفاسقين إلى غير ذلك هذا المفروض يحجر عليه لأنه ليس أمين على الفتوى هذا ضلالي يلعب بكلام العلماء فالمفتي الماجن عنده علم لكن ليس عنده تقوى ،فيحجر عليه.
(وكذلك نلجم الألسنة التي تفتي دائما بغير دليل عندما تعلم أن الناس لا يقبلون قولا إلا بدليل وحجة فإذا قال رأيه للناس قال هذا رأي وهو يحتمل الصحة والخطأ وإذا قال للناس هذا حكم الشارع طالبه الناس بدليله من قول الله وقول رسوله r، وبالأمرين السابقين وغيرهما يفتح للناس ميدان جديد لدراسة جادة للقرآن والسنة فتجدد حياة الأمة ويشع نورها وتتضح معالم الطريق أمامها، ولا يستطيع أي من الناس مهما كان دوره أن يضل الناس إلا أن يشاء الله وأن يقودهم خلفه كالسائمة، إذا أحيينا فقه الكتاب والسنة على هذا النحو استطعنا أن نوقف تيار العصر الإلحادي عند حده وذلك أننا سنوقف الناس أمام مسئولياتهم فنحن نقدم لهم قول الله وقول رسوله r لا قول فلان وفلان فإن أذعنوا فقد أسلموا وإن جحدوا وأنكروا فقد كفروا وبذلك تتضح السبل ويحيى من يحيا عن بينة ويهلك من هلك عن بينة).


انتهى الدرس العاشر نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن

أم محمد الظن*
10-12-2011, 10:19 PM
http://www.islamup.com/download.php?id=138676
العاشر ملف ورد

أم محمد الظن*
10-12-2011, 10:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأصول العلمية للدعوة السلفية

الدرس[11]

الأصل الثالث من أصول الدعوة السلفية التزكية
إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد.
الأصول العلمية للدعوة السلفية. .. وقلنا الأصول التي تهتم بها هذه الدعوة وتجعلها نصب عينيها وتكلمنا عن الأصل الأول هو التوحيد، وتكلمنا عن الأصل الثاني وهو الإتباع واليوم بإذن الله U نتكلم عن:
الأصل الثالث (وهو التزكية) مأخوذ من الزكاة وهي الطهارة والنمو الحاصل عن بركة. .. كما قال الراغب في مفرداته، يعني تزكيته مأخوذة من مادة الزكاة ومعناها أي الطهارة معنى الزكاة الطهارة والمعنى الثاني: النمو الحاصل عن بركة الله، ويقول صاحب القاموس المحيط الزكاة : صفوة الشيء وخلاصته تسمى زكاة.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: زكى أي نما في صلاح، أي نما وازداد في الاتجاه الذي يصلحه والذي ينفعه، ومعنى التزكية يعني جعل الشيء زاكيا في ذاته أو في الإخبار عنه.
يزكي نفسه فيها معنيان: المعنى الأول: يجعل نفسه ذاكيا أي مطهرا ناميا، والمعنى الثاني: يخبر عن زكاتها، ولذلك ففي المعنى الأول قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 14- 15]، فهو سماه بالفلاح.
والمعنى الثاني: الذي يخبر عن نفسه بزكاتها قال تعالى: ﴿ فلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: 32]، فالنهي يتوجه إلى الإخبار عن زكاة النفس، والأمر يتوجه إلى إصلاحها وتطهيرها.
يقول الشيخ عبد الرحمن: ( التزكية إحدى المهمات التي من أجلها بعث الرسول r، بل هي غاية الرسالات وثمرتها)، يريد أن يقول أن أحد الأهداف الكبرى والغايات العظمى للشريعة، والرسالة التي أتى بها النبي r ( بل ) للإضراب ينتقل يقول ليست إحدى الغايات، وإنما هي الغاية العظمى هي الثمرة، قال تعالى ممتن ببعثة الرسول r: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيزَكِّيهِمْ وَيعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة: 2].
الله U يمتن على العرب بأن بعث فيهم النبي r فقال حتى في الآيات التالية: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾ [آل عمران: 164]، الله U يمتن على المؤمنين أي يذكرهم بمنته أي نعمته وآلائه، ﴿ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ ﴾.
تفسير قوله ﴿ مِّنْ أَنفُسِهِمْ ﴾:التفسير الأول: أي أن الرسول من بني آدم ، من جنس الآدميين وهذه نعمة تخيل مثلا لو أن الرسول الذي نكلف بمتابعته وإتباعه كان من الملائكة أو كان من الجن أو كان من غير جنس بني آدم كان هناك شقاء، فالله U من رحمته بنا أن أرسل النبي من جنس البشر، أو جعل الأنبياء من جنس البشر،ولذلك قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ﴾ [الكهف: 110]، أي أنا بشر يجري علي جميع قوانين البشر، يصح في المرض ويصح في الوفاة والطعام والشراب والمشي بالأسواق والزواج وغير ذلك.
التفسير الثاني: ﴿ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ ﴾ من العرب، يمتن عليهم أن هذا النبي عربي، يعرفون لغته ولسانه فيعقلون القرآن ويفهمون عنه.
التفسير الثالث: ﴿ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ ﴾ من بينهم يعرفون نسبه ويعرفون كرم نسبه وشرف نسبه r. فهو ليس ملحقا ولا دعيا ولا ملصقا بهم، بل هو من أنفسهم ، عربيا قُحا أتى من نكاح ولم يأت من سفاح r.
وفيه معنى آخر في الآية لقراءة أخرى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفَسَهِمْ ﴾ يعني أعلاهم قدرا وهو كذلك r فهو خيار من خيار من خيار r. ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ يتلو عليهم الآيات يبلغ عن ربه سبحانه وتعالى فيبين ألفاظها ومعانيها فما كانت تلاوة النبي r للآيات محض قراءة أو أماني وإنما كان بيان للفظ وبيان للمعنى. ﴿وَيزَكِّيهِمْ﴾ وهو الشاهد من الآية يزكيهم يعني يطهرهم و ينمي قلوبهم ويصلحها.
﴿وَيعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ والمراد بالكتاب قيل: 1-الكتاب القرآن2- وقيل في بعض التفسيرات الكتابة والحكمة يعني السنة 3-وفي التفسير الآخر: وضع الشيء في موضعه، 4-: يعني معرفة أسرار الشريعة.
﴿ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ﴾ ﴿ قَبْلُ﴾ هنا طالما وقفنا عليها حذفنا المضاف إليه أي من قبل أن يرسل إليهم، من قبل نقف عليها بالضم ﴿ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾، أي من قبل أن يبعث عليهم النبي r الذي هو من أنفسهم بالكتاب والحكمة كانوا في ضلال، الضلال الجهل و الغي و العمى والعمه، مبين يعني ظاهر، واضح، الحقيقة هذه الآية من الآيات الرائعة ومن الآيات التي تمثل أصول الإسلام ، لو أحببنا نقف مع هذه الآية ونتدبر ما فيها من معنى، هذه الآية هل تخاطب المؤمنين الذين عايشوا النبي r فقط أم تخاطب المؤمنين إلى قيام الساعة؟ إلى قيام الساعة كل من يتصف بوصف الإيمان، كل ما يتصف بوصف الإيمان يكون المنة في حقه أن بعث إليه النبي r، ويكون الهدف من بعثة النبي r له هو إبلاغه آيات الله، أن يتلو عليه آيات الله، ولذلك قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ﴾ [الأنعام: 19].
كل من كان من أهل الإيمان فثمرة بعثة النبي r في حقه وثمرة الرسالة في حقه أن يزكوا وأن تطهر نفسه وأن يتعلم الكتاب، أي القرآن والحكمة، وإن كانوا من قبل: أي وإن أي إنسان من قبل أن يتصف بهذه المعاني ومن قبل أن يأتيه خبر النبي r ومن قبل أن يلتزم طريقة النبي r ومن قبل أن يلزم الكتاب والحكمة لفي ضلال مبين، هذه الآية تصلح لبناء المجتمع، عندما يقولون اطرحوا لنا طرح سلفي، كأن السلفية هي البديل، طرح سلفي من أي منظار تنظرون للمجتمع ؟ ماذا تريدون عمله في المجتمع،؟ ماذا تريدون عمله في الدنيا ؟وهل الدين هو الذي سيصلح حياة الناس؟ والدين هو مجموع تفسيرات خاصة بكم؟ أولا الدين ليس مجموعة تفسيرات خاصة بنا وإلا لصار دين الله U، كما ذكرنا هذا المعنى مرارا أمرا وهميا، إنما بعث الله U نبيه يتلو علينا الآيات وهذه الآيات كما قال U: ﴿ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الزمر: 28].
هذه الآيات هي قرآن عربي وهذه الآيات التي هي بلسان عربي مبين لها معاني ولها دلالات يعقلها كل من يسمعها بدليل قال تعالى: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 6]، هو لا يعلم فحتى يعلم أسمعه كلام الله وهو القرآن. فلو أن آيات الله عرضة للتأويلات وكل إنسان يفهمها بفهم لكان إسماع المشرك المستجير كلام U لا فائدة فيه،إذا كان المعنى غامض ومعنى مبهم، وخاضع لأي تفسير ولأي تأويل، لكن كلام الله U حجة قاطعة، يقوم به البشارة والنذارة تقوم به الحجة على كل من بلغته فهذه الآية منهج حياة، كيف نفهم الحياة نفهمها أننا في ضلال مبين، في عمه وتيه وتخبط وخذلان وتردي، مبين: ظاهر، واضح يدركه كل إنسان مسلم وغير مسلم، حتى يأتينا النبي r يتلو علينا آيات الله فإذا أتانا النبي r أو بلغنا خبره وآيات الله U الكتاب والحكمة زكت النفوس وتطهرت واستقامت الجوارح على هذه النفوس الزاكية فصلح المجتمع، فهذه الآية تعتبر أصل من أصول هذا الدين. والآية السابقة عليها قريبة منها التي هي آية سورة الجمعة: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ﴾ الأميين أي الذين لم يكونوا أهل كتاب ﴿رَسُولًا مِّنْهُمْ﴾ سبق الكلام عليها ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيزَكِّيهِمْ وَيعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة: 2]. (فالله امتن علينا في هاتين الآيتين ببعثة النبي r الذي من مهماته قراءة آيات الله وهذه نعمة كبرى إذ نسمع كلام الله على لسان بشر منا، ثم يزكي هذه الأمة بما يقرأ عليها وبما يوحى إليه ثم هو يخرج هذه الأمة من ظلمات الجهالة وذلك بتعليم الكتاب والحكمة والكتاب القرآن والحكمة العلم النافع الذي يضع من الإنسانية الأمور في نصابها ولذلك فالسنة من الحكمة والكتاب قد جاء بالحكمة أيضا)
كاتب سوري من العلمانيين، علماني مؤلف كتاب اسمه( الكتاب والقرآن) وصل في هذا النابه وما أراد أن يؤسس في الكتاب فكرته قائمة على أن الكتاب يختلف عن القرآن، وأن الكتاب غير معجز وغير ثابت وغير معصوم و المعجز والثابت والمعصوم هو القرآن، تقرأ هذا الكلام وتتعجب لهذا الإنسان اسمه محمد شحرور، وهو ليس من أهل التخصص في الدراسات الشرعية وإنما أديب بدا له رأي فاعتمده ووجد من يقيمون له الوزن ويجعلون لمثل هذه الآراء من آرائه التي لا توصف بأنها آراء أصلا لأنها توصف بأنها شذوذات أو انحرافات وجد من يقيمون له وزنا، ويصفونه بأنه المستنير هذا مفكر يطرح رؤى جديدة يخلص الناس من نير التقليد ومن نير التبعية للنصوص الجامدة وغير ذلك. فالحمد لله الكتاب هو القرآن هذا الشاهد من الكلام .
السؤال الآن :ما هي التزكية التي عرفنا آنفا أنها إحدى وظائف النبي r؟ يقول: (التزكية للنفوس تطهيرها وتطيبها وتنقيتها من قبائحها، فالنفس الزكية هي الطيبة الطاهرة البعيدة عن كل ما يدنس النفوس من غش وحقد وحسد وظلم وسخيمة هذا المعنى مأخوذ من قول العرب : (زكا الزرع: إذا نما وأينع)والرائحة الزكية :هي الطيبة)قال تعالى مبينا افتراق النفوس في الزكاة: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 7 - 10] ما مجالات التزكية؟: التزكية تقع على ماذا؟ تقع على القلوب فتزكية القلوب هي تطهيرها من الشرك وتطهيرها من المعاني الباطلة ومن المحرمات الباطنة كما قال تعالى : ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ [الأعراف: 33].
فتزكية القلب يعني تطهيره من هذه المعاني، ثم تزكية الجوارح، يعني تطهير الجوارح طهارة حسية،بالوضوء والاغتسال وإزالة النجاسات، وطهارة من المعاصي والآثام والذنوب، وهذه تزكية للجوارح، وأيضا من مجالات التزكية: تزكية الأخلاق، يعني تنقية الأخلاق من رديئها وسيئها، وعمل نوع من الأخطاء الشائعة، أي إنسان عنده أخلاق، لكنها الخلق يوصف بأنه خلق ذميم أو خلق محمود، فبالتالي يكون من مجالات التزكية، تزكية الأخلاق وتطهيرها، فهو يقول: (قوله تعالى: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾. من الذي زكاها؟ الضمير هنا عائد على من؟ فيها تفسيران: التفسير الأول: كما يقول الشيخ عطية سالم رحمه الله بناء على التفسير في قوله: ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾،: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴾ زكاها الله U ، ﴿ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾ دساها رب العالمين. وزكاها عرفنا معناها تزكية طهارة والنماء فيه صلاح وغير ذلك، الدسية معناها قال تعالى: ﴿ أَيمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ﴾ [النحل: 59]، يدس يعني يخفيه فالتدسية معناها التصغير والتحقير والإخفاء، كأنه لا شيء، فكأن الإنسان بتركه للزكاة أو عدم تزكية نفسه يصغرها ويحقرها بما يوليها بفعل المنكرات والقبائح.
التفسير الثاني: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴾ يكون الفاعل هنا الإنسان أي الإنسان الذي زكى نفسه، ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾ أي الذي دسا نفسه، يقول الشيخ عطية سالم رحمه الله: (وفي الحقيقة أن ما زكى الإنسان نفسه إلا بتزكية الله له؛ فإن الإنسان وإن فعل الخير فإنه ينسب إلى ربه) وذلك في كلمة التزكية تنسب إلى الإنسان لأنه مكتسِب وتنسب إلى الله U لأنه هو الفاعل على الحقيقة سبحانه وتعالى: وتنسب إلى الرسول r لأنه واسطة في التبليغ هذه الزكاة إلى الخلق.
فمثال الأول: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى ﴾ فنسب الفعل هنا ،للإنسان، والمثال الثاني: أن الله U هو المزكي حقيقة قال تعالى: ﴿ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ﴾ [النساء: 49] هذا تصريح ليس فيها ضمير الفاعل هنا ، اسم ظاهر: ﴿ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ﴾ سبحانه وتعالى، والآية التي معنا في سورة الضحى تحتمل المعنيين لا نحتج بها لا في المعنى الأول ولا في المعنى الثاني.
المعنى الثالث :وهو فعل النبي r أنه ينسب إليه التزكية، الذي هو الآيات التي تلوناها من آيات سورة الجمعة: ﴿ وَيزَكِّيهِمْ ﴾ وآية سورة البقرة، وأية سورة آل عمران أيضا فيها ويزكيهم، فنسب التزكية إلى النبي r.
يقول: (فالنفس الزكية هي الطيبة الطاهرة النقية وقد أقسم سبحانه وتعالى أن الفلاح منوط بتزكية النفس وتطهيرها، وذلك في سورة الشمس بعد أحد قسما وليس في القرآن أقسام متوالية بهذه الكثرة على حقيقة واحدة إلا في هذه السورة: ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ [الشمس: 1 - 7]، إحدى عشر قسما، ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴾ كل هذا يقسم من أجل هذه الحقيقة التي هي: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾، ولذلك قلنا قبل ذلك أيضا القرآن يمثل لنا المعين الصافي في معرفة المفاهيم، مفهوم الفلاح ومفهوم الخيبة والخسران، مفهوم الفوز ومفهوم الخسارة.،لما تجد في القرآن آية تقول ذلك هو الخزي العظيم فما قال عليه ربنا وأشار إليه أنه هو الخزي العظيم فهو الخزي ﴿أَلمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 63].
لما إنسان يقول لك فلان هذا خزيان، خزيان لأنه فقير، لا ليس هذا خزي لأن الفقر لا يصيب الإنسان بالخزي، إنسان هذا عنده خزي لأنه ضعيف أو لأنه ليس له منعة اجتماعية ليس له أسرة قوية ينتسب إليها،إنسان عنده خزي لأنه مريض، والإنسان هذا عنده خزي لأنه معوق مثلا غير مكتمل الخلقة، أو غير ذلك هذا كل ذلك، كل هذه الأسباب لا توجد خزيا، إنما الخزي العظيم الخزي الحقيقي والعياذ بالله هو الخزي يوم القيامة، الذي هو من حاد الله ورسوله فباء بجهنم فذلك الخزي العظيم، كذلك لما يقال الفوز، من الذي فاز ؟ (حرام بن ملحان t )طعن بالحربة فلما خرجت من صدره قال فزت ورب الكعبة، هو عنده هذا فوز، هذا الفوز بوجهة نظر حرام بن ملحان أنه خسر حياته أو انتهت حياته لا نقول خسرها نقول فاز بحياته لأنها انتهت على طاعة الله U انتهت في مقام الشهادة.
قوله تعالى في سورة البروج: ﴿ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ﴾ [البروج: 11] ليس فوز فقط، من الذي فاز الفوز الكبير؟ هؤلاء الذين أحرقوا، فالإنسان لابد له وهو يقرأ القرآن يستفيد منه تحديد المفاهيم: ما هو الفوز؟ ما هو الخسران؟ ما هو الغنى؟ ما هو الفقر؟ ما هو الخزي؟ ما هي العزة؟ العزة مثلا: ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ﴾ [فاطر: 10]، أي معنى من معاني العزة وراء هذا ليس بعزة ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ﴾.
﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: 8]، الذي لا يعلم يلتمس العزة في غير هذه المعاني، في غير رضا الله أو في غير رضا النبي r، أو في غير طريق التزام طريق المؤمنين، لابد من تحديد معنى العزة، الذل، معنى الخسران؟ الله U يقول: ﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الزمر: 15]. هذا هو الخسران، إنسان إذا ضرب بماله في مضاربة فخسر ماله فلا يوصف بأنه خاسر، خسرانا حقيقا مال يذهب ويأت، إنسان لو لم يرزق ولد لا يسمى خاسر، إنسان لو فقد صحته لا يسمى خاسر، لو فقد أحد أحبته لا يسمى خاسر، إنما الخسران المبين الذي يخسر نفسه وأهله يوم القيامة، أهله أي هم الحور العين. في التفسير الذين خسروا أنفسهم: أي تلفت ودخلت النار، وأهليهم: أي الحور العين، يوم القيامة هذا هو الخسران المبين، هذا هو الخسران الحقيقي، فمن فوائد تدبر القرآن تحديد المفاهيم الصحيحة.
(وبين في آيات أُخر أنه لا يدخل الجنة إلا من اتصف بهذه الزكاة والطيبة والطهر كما قال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ [الزمر: 73] في قوله (طِبْتُمْ) معاني: المعنى الأول: طاب لكم المقام، كأن الملائكة تقول لهم طبتم أي ستقدمون على مقام طيب، والمعنى الثاني: طبتم: أي إخبار عن الماضي، طهرتم من خبث الخطايا فاستحققتم أن تدخلوا هذا المقام الطيب، المعنى الثالث: كنتم طيبين في دار الدنيا فاستحققتم هذا المقام والطيب الذي يتعلق به هذا الفلاح هو طيب القلوب، القلب يكون طيب، ليس فيه فساد وليس فيه خبث وليس فيه نجس، من المعاني الجليلة وتتدبر في قوله تعالى: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ [الأنبياء: 22] هذه في السموات والأرض،والقلب لو كان فيه آلهة إلا الله لفسد أيضا، فهو أولى بالفساد فالقلب لا يصلحه إلا التوحيد ويفسده الفساد المطلق الذي ليس وراءه صلاح الشرك والعياذ بالله، فتطييب القلب بزوال الشرك، وأن يحل التوحيد محله وأيضا تطييب القلب بزوال المعاني المحرمة، وأن يحل محلها العبادات القلبية من معرفة الله U وعبادته وخوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة إليه سبحانه وتعالى وحسن التوكل عليه وغير ذلك من المعاني الإيمانية التي هي ربيع القلب، التي هي جنة الدنيا، التي من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، جنة الدنيا هي في معرفة الله U والتلذذ بهذه المعرفة والأنس به سبحانه وتعالى.
وأيضا الطيب الذي ينفع الإنسان طيب الألسنة فتطيب الألسنة بذكر الله U وتطيب الألسنة بكلمة التوحيد وتطيب الألسنة بقراءة القرآن وتطيب الألسنة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتطيب الألسنة بالدعاء، وأن يصرف عنها ما يدنسها وما يدسيها، بأن يصرف عنها الغيبة، فيطهر لسانه من الغيبة، طابت بأن امتنعت عن الغيبة وطابت بأن امتنعت عن النميمة وطابت أن امتنعت عن المدح الكاذب، مدح النفاق والتملق، وطابت بأنها امتنعت عن شهادة الزور وعن الكذب والبهتان وعن قول الفحش والبذاءة وغير ذلك فطيب الألسنة يحل العبد يوم القيامة محلا كريما وعلى فكرة الاهتمام باللسان من مصلحات القلب والعمل، وبعض الناس لا يقدر خطورة اللسان، قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ﴾ [الأحزاب: 70، 71]. الإنسان لو أعياه التلون في الطريق، نفسه تتلون عليه، يسير في طريق الله U ثم تتلون عليه نفسه قلبه يقبل على الله U ثم يدبر، ينطلق ثم يرجع، عمله لا يوصف بالصلاح، يصلح ثم يفسد، يخلط عملا صالحا وآخر سيئا، ماذا يفعل؟ ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ﴾، وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا أيه؟ ويغفر لكم ذنوبكم.
الاهتمام باللسان في غاية الأهمية، وأيضا قال تعالى: ﴿ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ طابت جوارحهم في الدنيا، طابت الجوارح يعني طهرت هذه الجوارح طهرت من المعاصي والآثام وطهرت من الأدران ومن الأقذار الحسية، وطهرت بفعل الطاعات، لذلك إذا كان هذا هو وصف الإنسان يستحق الجنة، وتناديه الملائكة ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾، نسأل رب العالمين أن نكون من هؤلاء.
يقول: (والطيبة هنا هي سبب دخولهم الجنة وهي ثمرة العبادة وغايتها وهي تزكية النفس التي جاء الرسول r من أجلها صلوات الله وسلامه عليه)
الإنسان يتعبد ويسلك طريق الاستقامة غاية ما هنالك أن يصل إلى مرحلة التزكية الطهارة يطهر قلبه ويصفوا ويزكوا وينموا الخير فيه ثم ينبعث هذا الخير، وينبعث هذا النماء وينبعث هذا الطهر على الجوارح فتزكوا جوارحه وتطهر، يبغى استكمال العبودية، قلنا أن التزكية هي غاية الرسالة لأن التزكية هي في حقيقتها الكاملة هي غاية العبودية، وما خلق الله U الجن والإنس إلا للعبادة، فغاية ما يصل إليه الإنسان أن يزكي نفسه.
فيه رسالة لشيخ الإسلام ابن تيمية اسمها ( أمراض القلوب وشفائها): فيقول بعد أن أتى ببعض الآيات فيقول قال تعالى: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور: 21]، هذه الآية نزلت في تعليق على أحداث الإفك سورة النور، والله U يخبر المؤمنين أن الذين لم يسقطوا في فخ التحدث بالإفك ورمي عائشة بالإفك رضي الله عنها وأرضاها، هؤلاء ، أولا سموا بأنهم قد زكوا وطهروا، هذه أولا، ثانيا: لولا فضل الله عليهم ورحمته ما زكوا أبدا وما تطهروا.
﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا ﴾ فهو الذي طهرهم بفضله من الوقوع في الغيبة والنميمة والقذف بالفواحش. وقال تعالى: ﴿ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ ﴾ [النور: 28]، فكما أن الإنسان وكما أن القلب يزكوا بترك الفواحش فإنه أيضا يزكوا بالتواضع وترك الكبر، فمن قيل له ارجع فسلم لحكم الله U ولم يجد في نفسه حرجا فقد تواضع لله، أما المتكبر فيغضب لأنه يشعر أن له مكانة كبيرة وأنه لابد أول ما يطرق الباب أن يفتح له ونحو ذلك. وقال أيضا: ﴿ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: 30]
إطلاق البصر للمحرمات يعمي القلب وغض البصر عنها ينور القلب ويبصره، ولذلك تسمى سورة النور بهذا الاسم لما فيها من أحكام تنير القلب بترك الشهوات وتحريم الزنا، والقذف وإطلاق البصر وبيان أحكام الاستئذان والحجاب.
وقال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾، وقال تعالى: ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ [عبس: 3]، الآية نزلت في ابن أم مكتوم، والمقصود أنه يزكى أي يسلم يوحد، وقال تعالى على لسان موسى أو مخاطبا موسى u ﴿ فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى﴾ [النازعات: 18] خاطب فرعون وقل له هل لك إلى أن تزكى،أي تتطهر من الشرك، وتتزكى بالتوحيد.
يقول: (فالتزكية وإن كان أصلها النماء والبركة وزيادة الخير فإنما تحصل بإزالة الشر لهذا صار التزكي يجمع هذا وهذا) أيضا أتى بقوله تعالى: ﴿وَوَيلٌ لّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ [فصلت: 6، 7]، هذه الآية في سورة فصلت، وفصلت سورة مكية ، الزكاة فرضت في المدينة، الآية فيها تفسيران: التفسير الأول: وهذا الذي عليه جمهور المفسرين: أن يؤتون الزكاة يعني يؤتون التوحيد، يشهدون ألا إله إلا الله، ومنقول عن ابن عباس، عن على بن أبي طلحة عن ابن عباس: قوله يؤتون الزكاة، يعني شهادة لا إله إلا الله، وهذا عن الجمهور، وقيل التفسير الثاني: وهو الصدقة، وإن لم تكن على الفروض المقدرة التي فرضت في المدينة وإنما كانت أيضا هناك صدقة أو كانت معروفة الصدقة عند أهل الدين أو عند أهل الإسلام منذ أن بعث الله النبي r والقول الأول أظهر وأشهر. يعني التزكية هنا: ﴿ وَوَيلٌ لّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ التوحيد.
يقول: بهذا البيان نصل إلى حقيقتين:
أولهما: أن التزكية إحدى مهمات النبي r وغاية من غايات رسالته بل سنعلم أنها غاية الرسالة والوجود الإنساني كله، والثانية: أنها السبب في دخول الجنة، بل هي الصفة الواجبة التي من لم يتصف بها لم يكن من أهل الجنة)
الإنسان لما يقرأ هذا الكلام أو يتعلمه لابد أن يقف مع نفسه وقفة هل أنا أزكي نفسي أم لا؟ هل بالضرورة أن كل من تعلم العلم الشرعي تزكى؟ هل بالضرورة أن كل من قرأ القرآن يكون قد تزكى؟ هل بالضرورة أن كل من عمل بالدعوة وخطب الجمع وأعطى الدروس والمحاضرات يكون تزكى،؟ الإنسان العاقل يقف مع نفسه ويعلم أنه لن ينجيه يوم القيامة إلا ما قدم، يعني يكون سبب في نجاته يعني، النجاة بالتقوى. والنجاة بالزكاة التزكية، فالإنسان ينظر هل ما أتعلمه أتزكى به أم لا؟ بعض الناس ممكن كل ما تعلم يزداد من الله بعدا، والعياذ بالله يقسوا قلبه ويمتلئ بمعاني الكبر، ومعاني الترفع على الناس، ويحاول أن يستطيل ويزهو ويتخذ مكانة بما معه من علم. وبعض الناس يتخذ القرآن وسيلة لمثل هذا الأمر، وأظن حديث أبي هريرة المشهور كان إذا أراد أن يحدث به نشج نشجة حتى يسقط هو حديث أيه: «أول من تسعر بهم النار ثلاث» هؤلاء الثلاثة أتوا بأعمال كالجبال ولكن لم تزكي نفوسهم، فلذلك الإنسان لابد أن يخرج بهذا المعنى ولذلك من أصول هذه الدعوة من أصول هذا الدين التزكية، الإنسان يحرص عليها ويراقب قلبه ويراقب لسانه ويراقب جوارحه، هل هي فعلا تزكت أم لا؟ مثال: لو تصورنا إنسان لا يغتسل نهائي ثم هو ينام ويستيقظ ويخرج إلى العمل ويعرق وتصيبه الأتربة ولا يغتسل كيف يكون حاله؟
سيكون حاله سيئ جدا ستنفر عنه النفوس والطباع وتصيبه الأمراض ويصيبه العطب وتعتليه الروائح الكريهة والقذر وغير ذلك، فما بال الإنسان منا يبالغ في تنظيف جسده،ويهمل إزالة الخبث من على قلبه ومن على نفسه، فتخيل لو إنسان مثلا نحن نشبه التوبة الصحيحة وتطهير النفس بالاغتسال، تخيل لو إنسان مثلا لم يغتسل كيف يكون مدى قبحه ؟ لو إنسان له سنوات لم يتب توبة صحيحة ولم يرجع إلى الله U ولم يطهر نفسه؟ هذا في غاية الأهمية كذلك الحال في مسألة الثياب، تجد الإنسان يهتم بثيابه ويحرص على اختيار أنواع الثياب والله U يقول: ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ [الأعراف: 26].

فإذا المرء لم يلبس ثوبا من التقي التقى



تقلب عريانا وإن كان كاسيا


وخير زاد المرء طاعة ربه



ولا خير فيمن كان لله عاصيا



والعاقل يقف مع نفسه، ويتدبر طويلا ويجعل هذا هو همه الأساسي ينشغل بنفسه عن الناس كما قيل للربيع بن خيثم: مالنا لا نراك تغتاب أحدا، قال: إني لست عن نفسي راضيا حتى أتفرغ لذكر غيرها. الإنسان يقف مع نفسه، ويتدبر ويتأمل، هل أنا أسير في طريق تطهير النفس، هل أنا كل يوم يمر علي يزداد فيه علمي وأقوم به بالطاعات أتقرب إلى الله سبحانه وتعالى أكثر أم أبتعد؟
فلا يسير في طريق عكس ما يريد، تريد الجنة، فهل أسلك طريق أهل الجنة أم ماذا؟ الجنة لا يدخلها إلا الطيبون، ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ [الزمر: 73]، ﴿ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا ﴾ ، وكما قال ابن القيم: فلأنها دار الطيب فحذافيرها فلا خبث فيها البتة فلا يدخلها إلا الطيبون، فإن كان الإنسان من أهل التدين من أهل العمل الصالح كان طيبا، كما شرحنا طيب القلب واللسان والجوارح وإن لم يكن كذلك يطيب في قبره، قبل الموت في الدنيا الحسنات الماحيات والمصائب المكفرات، فإن لم يكن، فبسكرات الموت، فإن لم يكن ففي قبره بفتنة القبر، فإن لم يكن بهول البعث والنشور، فإن لم يكن والعياذ بالله وإن كان خبثه وكانت نجاسته شديدة ومستحكمة فهو عرضة إنه يطيب ثم يدخل الناس حتى يطيب، حتى ينفى عنه هذا الخبث وهذا القذر ولذلك لما كانت النجاسة والخبث هو وصف ذات للكافر لم يصلح له أن يخرج من النار والعياذ بالله، لذلك قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ [التوبة: 28]، ولو الكافر اغتسل، حتى إن شاء الله يغتسل في ماء نار، هل النجاسة ستذهب عنه، هي نجاسة ملازمة له، هذه نجاسة الكفر، نجاسة العقائد الفاسدة في قلبه. الله المستعان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


انتهى الدرس الحادي عشر نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن

أم محمد الظن*
10-12-2011, 10:33 PM
http://www.islamup.com/download.php?id=138677الحادي عشر ملف ورد

أم محمد الظن*
10-12-2011, 10:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأصول العلمية للدعوة السلفية

الدرس[13]

أهداف الدعوة السلفية
إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد.
يقول المصنف حفظه الله: (أهداف الدعوة السلفية:
ليست الدعوة السلفية -كما أسلفنا القول- دعوة إلى شعبة من شعب الإيمان، ولا لقضية واحدة من قضايا الإسلام، وليست هي دعوة إصلاحية اجتماعية، ولا دعوة سياسية حزبية، وإنما هي دعوة الإسلام.. الإسلام بكل ما تعني هذه الكلمة من معاني العزة والسيادة والإصلاح والعدل والفلاح في الدنيا والآخرة.
والإسلام دين الله للعالمين؛ فليس هو دين وطن بعينه، ولا شعب بالذات، وإنما هو دين الأرض كلها والناس جميعاً.
ولذلك؛ فالدعوة السلفية كذلك ليست دعوة وطن بعينه، ولا شعب بعينه، وإنما هي المنهج المنضبط لفهم الإسلام والعمل به؛ كما أسلفنا هذا في تعريف هذه الدعوة.وينبني على القضية السابقة: أن أهداف الدعوة السلفية هي أهداف دعوة الإسلام، وذلك أنها ليست حزباً دينياً بمفهوم العصر، ولا حزباً سياسياً.. إنها منهج ودعوة وطريق لفهم الإسلام والعمل به.
وها هي أهداف هذه الدعوة التي هي نفسها أهداف الدعوة الإسلامية)
الشيخ يريد أن يقول أن الدعوة السلفية ليست دعوة جزئية تعني بأحد جوانب الإسلام أو أحد القضايا الجزئية في فهم هذا الدين وإنما الدعوة السلفية هي الإسلام ذاته، ولكنه الإسلام النقي المبرأ من الشوائب والمبرأ من البدع والمبرأ من الانحرافات، الإسلام الذي أنزل على النبي r هذا معنى السلفية.


الدعوة السلفية هي الدعوة لهذا الإسلام؛ لأن كثير ممن انحرف عن الدين لا تستطيع أن تخرجه من الدين بالكلية،بعضهم يقول: أنت لماذا لا تسمينا مسلمين وننتهي؟ أقول لك الذي حاد في أمر العقيدة في تأويل الصفات هل تكفره؟ إذا قلت يا مسلم يدخل في هذا الخطاب أم لا يدخل؟ يدخل، المبتدع بدعة جزئية والمخالف والعاصي والذي يخالف هدي النبي r الذي ينقص من الدين أو يزيد في الدين كل ما لم يصل إلى حد الكفر، هو مخاطب بكلمة يا مسلم ، هل هذا هو المسلم أو هل هذا هو الإسلام الذي عليه هذا الشخص الذي يرضاه هذا الشخص.
وإن مما يوضح أن ممن يسمى بالمسلم ولا يرضاه الله U هو قول النبي r في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد وأبو داود عن ثوبان t قال: قال رسول الله r: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله، قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».
مسلم لكنه ليس مسلم فعالا، ليس مسلم مرضيا لله سبحانه وتعالى ولا لرسوله r، كانت الحاجة هنا إلى هذا التميز بهذه الصفة، أي نريد إسلاما نقيا كما أنزل على النبي r، لاسيما أننا اعترانا في بعض الأحوال في بعض فترات التاريخ الإسلامي، من جاء يقول: هذا المنهج لم يكن على عهد الصحابة؛ لكنه أفضل من منهج الصحابة الذي هو منهج المتكلمين، يقولون: ( طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم). فلك أن تتخيل أن هذا صار أمر ينظر له أو يقعد له أن بعد القرون الخيرية هناك فضل لم يدركوه ولم يحصلوا عليه، فكان لابد من إيجاد هذا التميز، والأمر فيه سعة، فهو يقول الآن هذه الدعوة السلفية ليست حزبا من الإسلام وهذا أمر في غاية الأهمية، وهذه أحد الحاجات التي جعلت بعض الناس يرفض المشاركة في الأحزاب السياسية المعاصرة، قال إن هذه الأحزاب ستفرق الأمة شيعا.
أولا من تحرير الواقع ثم الإتيان بالحكم الشرعي أو حكم الله U في هذا الواقع، ما حكم تفريق الأمة أحزابا وشيعا؛؟ حرام لا يجوز: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 159].هذا الحكم الشرعي على واقع اسمه تفريق الأمة إلى أحزاب وشيعة.
ما حكم إيجاد أحزاب أو جماعات تسعى إلى قيام الشريعة الإسلامية؟
أنظر إلى الفرق،لذلك تجد فتوى لابن عثيميين رحمه الله،فتوى لابن باز، فتوى ابن عثيميين له فتوى ،داخل الدولة الإسلامية لا تنتسب لحزب ولا تقيم حزب، فسئل ما حكم الانتماء حزب إسلامي في دولة علمانية أو دولة تحكم بالشريعة؟ قال: يجب الانتماء ويجب مساعدة كل حزب إسلامي يدعوا إلى إقامة الشريعة؛ لأن هذا يكون من التعاون على البر والتقوى وهذا يكون من السعي لإقامة فروض الكفايات المضيعة، هل لو بعض أبناءنا أنشأ حزبا هل هذه الدعوة صارت هي الحزب؟ إنشاء الحزب نفسه كمن ينشئ جمعية خيرية، أو ينشئ جمعية لتحفيظ القرآن أو ينشئ معهد تعليمي، هل إنشاء معهد تعليمي أو إنشاء جمعية لتحفيظ القرآن، أو إنشاء جمعية خيرية أو إنشاء جمعية اجتماعية هل هذه الكيانات تعد بديلا عن الدعوة أو تعد بديلا عن الإسلام أو تختزل الدعوة فيها،؟ لا إنما الشيخ يريد أن يؤصل هذا المعنى أن الدعوة السلفية ليست حزبا سياسيا، كما يقول: فضاء الدعوة أوسع، دعوة لكل المسلمين، الدعوة السلفية هي الدعوة إلى الإسلام كما أنزل على النبي r.
قد يكون من أنشطتها حزب، يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق نفسه يؤيد العمل السياسي والحزبي هذا من قبل الثورات ومن قبل أي شيء هذا في واقع الكويت، وله كتب عدة في هذا الباب، فهو الذي ينكره أن تختزل الدعوة في الحزب، فالحزب هو الدعوة والدعوة هي الحزب،فمن ليس في الحزب ليس في الدعوة وهذا أمر في غاية الخطورة؛ أنك تختزل الدعوة والإسلام في هذا الحزب، وهذا الذي يدخل فيه الذم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾.
أما الدعوة إذا قامت بنشاط منه حزب منه معهد تعليمي منه جمعية خيرية والذي يدعي الفرق لابد أن يأت بدليل، لأن فيه بعض إخوانا يسيروا وراء العاطفة فقط، هو طول عمره كان غير متقبل لفكرة أن يكون فيه حزب سياسي، أو كان المشاهد للأحزاب السياسية كانت تسير سيرة سيئة لا ترضي الله سبحانه وتعالى. ففيه صدود، فهو الآن لا يستطيع أن ينتقل هذه النقلة، يقول لك حدثت ثورة يعني هدمت نظام وأقامت، ثورة انفجار بعد الانفجار ، تظل مصمم على أنك بنفس طريقة التفكير والأمر تغير والحكم يدور مع علته وجودا وعدما، بعض الناس ليس عنده هذه المرونة أو هذه الاستطاعة أن يتواكب مع الأمر، فالمسألة عاطفية محضة تقول له أعطني سببا للتفريق، ما لذي يجعلنا نمنع هذا ونقر هذا؟ ما الفرق بين جمعية أنصار السنة والجمعية الشريعة ؟ ما لهدف أليست الوسائل لها أحكام الغايات أو المسألة لها أحكام المقاصد، العلماء قالوا ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب،؟ قالوا تدفع أعلى المفسدتين بارتكاب أدناهما، وتحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهما، رد على هذا لكلام،وأدعو لقراءة كتيب للدكتور محمد يسري الأمين العام للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، كتاب اسمه (حكم المشاركة السياسية) وكتاب نافع جدا وجلى فيه هذا الأمر، لاسيما أن الدكتور محمد يسري أصولي، وله باع في مسألة الفقه وله حتى دار اليسر كتب عدة من كتب الأصول هو أشرف عليها وأخرجها، هو شارع كتاب شرح شرح الورقات لتاج الدين المحلي، تاج الدين المحلي هو شرح جلال الدين المحلي.
فالشاهد من الكلام : مقصود الشيخ من هذه الفقرة أن الدعوة السلفية هي الإسلام والذي جعلنا أن نميزها بهذا الاسم هو إزالة ما علق في أذهان الناس من بعض الناس مسلم لكنه لا تستطيع أن تخرجه عن دائرة الإسلام وفي نفس الوقت ليس مرضي السيرة ولا مرضي العمل هذا شيء.
ما هي أهداف هذه الدعوة؟ هذا أيضا أمر في غاية الأهمية لابد أن يكون كل إنسان حامل لهذا المنهج مرتب الذهن واضح له ماذا يريد أولا: من نحن وماذا نريد؟ لابد أن تعرف من أنت جيدًا،إذا قيل لك عرف نفسك فعرف نفسك؟ من أنت؟ أنت مسلم من وسط مجتمع مسلم لا تكفر المجتمع؛ لكنك تريد أن تقيم الإسلام النقي أو تتمسك بهذا الإسلام النقي الذي أُنزل على النبي r فتعاني من غربة لما حدث من تبديل وتحريف وتتغير وزيادة ونقصان، هذا عن نسبة من أنت؟ ماذا تريد ما الأهداف التي سنتكلم فيها؟
تلخيص للواقع الذي نعيشه:لو أردنا أن نرتب التفكير بصورة منظمة فنقول أولا: لابد أن نصف الواقع الذي نحن فيه،لو أردنا أن نلخص الواقع الذي نحن فيه ممكن نلخصه في ثلاث كلمات: الكلمة الأولى: ضياع الدين، الكلمة الثانية: ضياع الدنيا، الكلمة الثالثة: تسلط الأعداء.
الكلمة الأولى ، ضياع الدين :ما معنى ضياع الدين؟ له مظاهر:
أولا: تغييب شريعة الله U عن الحكم في الأرض، الأنظمة العامة لا تحكم بالشريعة هذا في عامة الدول.
ثانيا: نشر المناهج المخالفة لدين الإسلام والعقائد الزائغة والباطلة المضادة للدين سواء تمكين لأهل الكتاب سواء اليهود والنصارى والسماع لهم بنشر عقائدهم الباطلة، أو للمناهج الأرضية: مثل العلمانية الليبرالية والشيوعية والوجودية وغير ذلك من هذه المذاهب المارقة عن الدين.
ثالثا: حرب أهل التدين والتضييق عليهم.
رابعا: إثارة الشبهات وإفساح المجال لمن يطعن ويغمز ويلمز في شريعة الله U.
خامسا: انتشار مظاهر التحرر والتحلل من عرى الإسلام، المتمثل في الفسق الظاهر المعاصي التي فيها مجاهرة، انتشار محلات للخمور، محلات للرقص، إعلام لا يتقي الله U ولا يرعى أحكامه. كل هذه المعاني الظاهرة من معاني الفسق من معاني تضييع الدين ومن معاني غربة الدين.
الكلمة الثانية وهي ضياع الدنيا:، هل المسلمون بعد أن نبذوا كتاب ربهم ورائهم ظهريا وبعد أن تخلوا عن شريعتهم وبعد أن مكنوا لأعداء الدين، مثلا لك أن تتخيل في هذا النظام البائد وما زال إلى الآن محاولة التمكين لشنودة بالدولة الشنودية الذي يقيمها على أرض مصر بحيث أنها تكون أرض فوق الدولة، لا أقول دولة داخل الدولة، لا دولة فوق الدولة، من الذي في أي منطق دولي في أي دولة في العالم يسمح لرأس كنيسة أن يأت بامرأة خرجت عن ملته ولم تعد نصرانية أسلمت وأشهرت ذلك في محاضر رسمية وخرجت تتكلم في هذا ثم هو يقوم باختطافها أو يقوم بقمعها وهذا تحت سمع وبصر أجهزة الدولة القائمة،فبهذا صار دولة فوق الدولة، هو يمثل أقلية يعني أربعة في المائة أو خمسة في المائة، ثم يخرج مستعلنا ويطعن في دين أغلبية الدولة مثل ما فعل بيشوي في مؤتمر تثبيت العقيدة في شهر عشرة الماضي وخرج وقال إن القرآن محرف، وقال إن المسلمين غزاة، وأضياف علينا وحق علينا أننا نكرم الضيف، قاله في مؤتمر اسمه مؤتمر تثبيت العقيدة كان في حلوان،فهذا كان من ضمن المظاهر الجلية فعلا لتضييع الدين،بعد ما المرأة تحررت ونزعت حجابها وبعد ما البنوك صارت بنوك ربوية وبعد ما انتشرت حانات الخمور وحانات الرقص والملاهي الليلية وبعد ما صار الإعلام ،نموذج مجسد لمؤسسة الفجور والعهر المنظم يعرض على الناس صباح ومساء.
وبعد ما أفسدت مناهج التعليم ونزع منها كل المعاني الشرعية وبعد ما تم السماح للنصارى بأن يكون لهم لا أقول النصارى كلهم لكن لما يسمى بجماعة الأمة القبطية أو للكنيسة الشنودية تحديدا، أن يكون لهم دولة فوق الدولة. لا تحترم لها سيادة ولا قانون ولا أي حتى قواعد للمجتمع الذي يمثل أغلبية.
وبعد أن صار لنا تطبيع كامل وتبعية مطلقة مع اليهود، وحصار للمسلمين في غزة وإحراقهم، بعد كل هذا ماذا حققنا وجنينا على طريق التطور أو طريق التقدم أو طريق الرفاهية، أو على طريق نمو الدنيوي؟، نقول نحن نتصدر دول العالم في الفقر. تقريبا 49 % بالتعريف الدولي للفقر في مصر تحت خط الفقر.
فيه تعريف دولي للفقر أعدته الأمم المتحدة نحن تقريبا 49 % من الشعب تحت هذا الخطب في تعريف الفقر. نتصدر دول العالم في الجهل والأمية، والتخلف التقني والعلمي، خمسمائة جامعة على مستوى العالم ليست فيهم جامعة مصرية، ترتيب أفضل خمسمائة جامعة على مستوى العالم ليس فيهم جامعة مصرية، إسرائيل لهم فيها جامعتان.
المرض نتصدر دول العالم في المرض، عندنا أمراض يسموها إنديمك يعني وبائية هنا في مصر مثل البلهارسيا، مثل أمراض الكبد، الآن كفر الشيخ للأسف من المحافظات من أكبر المحافظات ابتلاءا بهذا المرض معاهد الكبد ليس فيه سرير شاغر. ويأتيك من محافظات أخرى، معهد الكبد في كفر الشيخ، معهد الكبد بشبين الكوم، معاهد كبد وحالات منتهية، نسأل الله أن يعافي مرضى المسلمين وأن يرفع عنا هذا البلاء يدخل معهد الكبد يقضي وقت حتى ينتهي يعني يكاد يكون معهد الكبد يمثل المحطة الأخيرة في حياة كثير من المرضى، فهذا واقع الدنيا، تخلف علمي وتقني، فقر وبطالة، تتصدر من دول العالم في البطالة، الجهل، الأمية، المرض، لك أن تتخيل تقريبا ،منذ ثلاث سنوات، كان فيه مؤتمر من جنوب أفريقيا كان اسمه مؤتمر قمة الأرض،مصر تصدرت المركز الثاني عالميا في الفساد الإداري، يعني الثاني على مستوى العالم، .فهذا هو ضياع الدنيا.
الكلمة الثالثة: تسلط الأعداء:
النوع الأول من تسلط الأعداء: التسلط فكري وثقافي: وغزو عقلي وفكري للمجتمعات المسلمة، يعني يكفي تعلم أن هناك مقومات أساسية حتى تكون أديبا أو تكون صحفيا أو تكون إعلاميا لعل أحد هذه المقومات الأساسية أن تكون ذا ثقافة غربية. مبادئ، نمط حياة، قيم، تُستقى من هؤلاء، طبعا هناك أدباء وكتاب وصحفيون ومفكرون لكن ليسوا على هذا النمط لكنهم يشعرون بالغربة أضرب لكم مثالا:
تسمعون عن الصحفي مجدي حسين ، كان صحفي في جريدة الشعب، مجدي أحمد حسين، ابن أحمد حسين الذي كان رئيس حزب مصر الفتاة، هذا الحزب كان حزب علماني، ومجدي حسين نفسه كان يساري، كان يميل تجاه اليساري والاشتراكية ، جاء في مرحلة من مراحل حياته واختار الاتجاه الإسلامي وقت ما كانت الشعب تسمح للإخوان يكتبوا فيها ويتكلم بلسان الإسلاميين، في أواخر الثمانينات والتسعينات، هي طبعا أغلقت في سنة ألفين بعد قضية حيدر حيدر، وليمة أعشاب البحر، على إثر مقالات أو سلسلة مقالات كتبها الدكتور محمد عباس، الدكتور محمد عباس معروف إنه ذا توجه إسلامي، أديب لكنه ذا توجه إسلامي.
المهم مجدي حسين بعد ما تحول هذا التحول وهذا أمر معلن في الأوساط الثقافية وفي وسط ما يسمون بالنخبة، فكتبت مجلة صباح الخير أو مجلة كانت آخر ساعة، المهم مجلة كتبت موقف لمثقف سابق، فنزعوا عنه وصف مثقف بعد ما تحول هذا التحول، أريد أن أشعركم مدى الغربة التي يعانيها مثل هذا، أخذ وصف مثقف سابق،العلماء لما يتكلموا عن إكراه المعتبر وغير المعتبر فيقولوا فوات الحاصل وهو لا يتصور في مسألة العلم، واحد عالم شيء كيف ستنسيه ذلك، لكن عموما، في الوقت الحاصل هذا عنده معرفة فكلمة مثقف يعني حصل ثقافة هذا معرفة شيء عقلي بين عشية وضحاها لما تحول من الاتجاه اليساري إلى الاتجاه الإسلامي يصير اسمه مثقف سابق. فهذا يعكس الأزمة التي نحياها وكانت أزمة الشيخ محمود شاكر أبو فهر رحمه الله، كانت هذه الأزمة ، الشيخ شاكر لما أبصر هذا العداء مبكرا، محمود شاكر كان في الجامعة كان عنده 17 عام وفي كلية الآداب وكان الذي توسط له في دخول الجامعة طه حسين، لماذا توسط له لأنه كان نابه كان يحفظ لسان العرب ويحفظ الأغاني للأصفهاني وهو عنده 17 عاما كان هذا مقوماته،المهم دخل فأبصر هذا العداء وأنه كان هناك تخطيط كان يسموه الثالوث،( الاستشراق والتنصير والاستعمار) أو الاحتلال،فكان هذا المثلث هو أبصر ما يفزعه لهذا الأمر، فبدأ يخوض معركة شرسة ضد هذا الاتجاه وكان هو أحد أفرادها القلائل وكان معه مصطفى صادر الرافعي عليه رحمة الله، أيضا ساهم مساهمة بالغة ،تقرأ له كتاب (تحت راية القرآن) وهو يرد على طه حسين وعلى التيار ككل يعني، تيار المحدثين وكان أيضا مثل المنفلوطي ليس يمثل علامات للتيار لكن ما كان له ردود قوية وبعض الناس يمثل الرد على هذا التيار،فالشيخ محمود شاكر، أبصر هذا العداء وكان وقتها طه حسين له كتاب اسمه (مستقبل الثقافة في مصر).
والكتاب الذي فجر القضية كلها كان كتاب في( الشعر الجاهلي،)وتم بناء على ما ورد فيه من كفريات سحبه من الأسواق ومصادرته بقرار من مجلس الأمة في ذلك الوقت وأصدره بعدها بعدة سنوات تحت عنوان في( الأدب الجاهلي) وغيره فيه بعض المباحث وأضاف وحذف. رفعت عليه دعوة وكان مهدد بالسجن، وكيل نيابة حقق معه وأقام له دعوة وكان كلها مكتملة الأركان إلا قصد الازدراء برأه من هذه الدعوة.
الشاهد من الكلام :أن هذه مأساة حقيقية، لابد فيه تسلط للمستعمر أو للمحتل على عقول النخبة أو الطائفة المثقفة سواء في الإعلاميين، الصحفيين، الكتاب، الذين يسمون أنفسهم المثقفين، فهذا أول نوع من التسلط.
النوع الثاني من تسلط الأعداء: التسلط السياسي: وأنك كحكومة لا تستطيع أن تتبنى مواقف سياسية محددة تتناسب مع مصلحة بلدك، إنما تتبنى مواقف سياسية تبعا، للهيمنة الغربية سواء متمثلة في الإدارة الأمريكية أو في الاتحاد الأوروبي أو في إسرائيل التي هي الطفل المدلل لأمريكا، تخيل مثلا لما كان يطلب منك ، أنت تمتنع عن مساعدة المسلمين في غزة، هل هذا قرار سياسي؟، ليس لي علاقة بالناحية الشرعية الآن، شرعا أليست غزة متاخمة لك وأي اضطراب فيها وأي انفجار في غزة انفجار سكاني أو انفجار مجتمعي سيؤثر عليك، أي أن هذا القرار سياسيا خطأ، لكن أنت كان فيه نوع من التسلط السياسي عليك، حالة من التسلط السياسية، سواء في إبرام المعاهدات أو في نقضها،كان المسلمون في البوسنة والهرسك يحرقوا وكان الكل يقف صامت،وفي دارفور كانت مشاكل، والكل يقف صامت وفي فلسطين وفجأة تتدخل قوات الناتو أو قوات الأمم المتحدة وترسل أنت رغما عنك قوات تقف مع هذه الأمم المتحدة وفي الغالب كانت تميل إلى صف الصليبيين سواء في البوسنة أو في اندونيسيا أو في السودان. تسلط سياسي واضح،.
النوع الثالث من تسلط الأعداء: التسلط الإقتصادي:نهب الثروات، وفرض اتفاقيات على سبيل المثال اتفاقية الجات، اتفاقيات شائنة، تخيل مثل الفضائح التي عُملت في وقت قصة أجريوم، التي عملت في دمياط، شركات ضخ الغاز، الحقيقة أننا ندعم الغاز لإسرائيل، ما المبرر العقلي والمنطقي أننا ندعم الغاز لإسرائيل حتى لو بينا وبينهم معاهدة ، كم مليار سنويا نخسره.إذا فيه تسلط اقتصادي،واضح جدا.
النوع الأول من تسلط الأعداء: التسلط عسكري: وهذا يتمثل بالاحتلال المباشر لبعض الدول المسلمة مثل العراق وفلسطين وأفغانستان و التسلط العسكري على جنوب السودان حتى فصلوها صارت دولة مستقلة والتسلط العسكري غير المباشر الحاصل للصومال كان يدفعوا فلوس لأمراء الحرب في أثيوبيا كي يقوموا بحرب بالوكالة عنهم وغير ذلك، حتى التسلط العسكري يكون في نوعية المعونات العسكرية، نوعية الأسلحة التي تقدم للدول، تسلط عسكري على المناورات والخطط والبرامج العسكرية، بحيث أنك تكون في الآخر كأنك تحارب، أنت تعمل مناورة مع أمريكا وإسرائيل، هذه المناورة المفروض فيها اختبارات عسكرية، أنت الآن تحارب من؟ من عدوك في المنطقة،؟ لما تعمل مناورة مثلا النجم الساطع ولا مناورة بدر ولا هذه مع إسرائيل ومع أمريكا، طيب أنت ستحارب من؟ هذا سؤال: أنت ستحارب من؟ فطبعا تسلط عسكري أنت ممكن يفرض عليك أن يمر من قناة السويس مقاتلات معينة، يمر بوارج نووية، يعني مرت من قناة السويس بارجة نووية قدر الله سبحانه وتعالى أن يحفظ البلاد منها لو كان حصل فيها تسرب أو انفجار كانت أطاحت بالجمهورية كاملة عادي، والذي ينشر الخبر هذا إسرائيل، أنه تم إمرار كذا نعرفها من الصحافة الإسرائيلية، طبعا الدنيا الآن أصبحت مفتوحة. يعني أي واحد يدخل على موقع يدعينوت أحرنوت، وهآرتس ولا أي صحيفة من الصحف الإسرائيلية سيجده ومترجمة عربي، فالمسألة في غاية البشاعة، هذه صورة قاتمة للواقع الذي نحيا فيه سؤال: من المعترض على ما قلناه؟ قبل أن نكمل؟.
لو أنك لست معترضا علي ما قلناه ، ما هو الواجب الشرعي تجاه هذا الواقع الذي نحياه؟
يجب التغيير، هذا أمر فرض، السؤال الثالث: كيف يكون التغيير؟ ما هو المنهج الذي نغير به؟ المنهج الذي تغير به هو المنهج الذي اتبعه النبي r، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قدم أو بعث في وسط قوم مشركين بعث والأرض مظلمة ومطبقة بالظلام الكفر والظلم والفواحش والخرافة، فبعث والأرض سوداء مظلمة إلا بقايا من أهل الكتاب كما في حديث عياض بن حمار في صحيح مسلم «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب» وما مات النبي r حتى أشرقت الجزيرة العربية بنور الإسلام ووضع النواة التي تضئ باقي أجزاء المعمورة بنور الإسلام.
إذن هو منهج النبي عليه الصلاة والسلام، منهج يتلخص في آية من كتاب الله U؛ ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾ [الرعد: 11]، تفاصيل المنهج: والمنهج إجمالا: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ﴾ [الأحزاب: 21]، تأسى بالنبي عليه الصلاة والسلام: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾.
تفاصيل المنهج: نأخذ تفاصيل ما فعله النبي r أول خطوة عقلا ونقلا، يعني عقلا وشرعا: هي إيجاد الشخصية المسلمة التي تمثل اللبنة الصالحة لبناء الإسلام، أنت الآن أمامك مكان تريد أن تبني فيه صرحا ، وحدة البناء اللبنة طوبة، فلابد الآن أن تأتي بهذه اللبنات، سواء هذه اللبنات التي توضع في الأساس ، أو اللبنات التي تمثل الجدران، اللبنات أو قواعد البناء، فيه واحد يمثل عامود، وقاعدة خراسانية صلبة عامود خسراني، واحد يمثل لبنة طوبة فقط، واحد يمثل سقفا لكن في النهاية أصغر وحدة بناء هي اللبنة، لا ينفع أن تأتي بلبنات مغشوشة تقيم بها البناء، هذا البناء لا يقوى ولا يستمر ينهار سريعا وهذا كان الأمر العقلي فعلا أي واحد يريد يعمل أي شيء، لازم عنصر بشري يحمل هذه الفكرة ويخرجها عن حيز كونها فكرة في الذهن إلى واقع على الأرض فكذلك فعل النبي r أول ما أرسل كان الهدف الأول إيجاد الشخصية المسلمة وهذا الهدف لا يتغاضى عنه في أي مرحلة من مراحل الدولة المسلمة، فقط آليات إيجاده تختلف، إيجاد الشخصية المسلمة التي قالها هنا الشيخ عبد الرحمن إيجاد المسلم الحقيقي، توجد شخصية مسلمة ونحن تكلمنا أن المجتمع مسلم، نحن لا نكفر المجتمع لكنه مسلم إسلام ضعيف، إسلام غير حقيقي إسلام غير مرضي لله U إسلام ناقص، هو ليس بكافر لكنه ليس هذه الصورة التي يريدها الله سبحانه وتعالى. فيقول: نريد إيجاد المسلم الحقيقي، شخصية المسلم الحقيقي .
ما هي المفاهيم و القيم التي سيتربى عليها هذا المسلم حتى يكون شخصية مرضية لله U ويصلح لبنة في البناء؟، المعايير السابقة ( التوحيد والإتباع والتزكية) وبعضهم يذكرها بطريقة أخرى يقول: حديث جبريل، أن تقيم في كل شخصية( الإسلام والإيمان والإحسان). وبعضهم يأتي بها كما فعل الشيخ محمد عبد الوهاب من صورة العصر، يقولك تأتي في كل شخصية (بالإيمان والعمل الصالح والدعوة إلى الله التي هي التواصي بالحق، والبذل والتضحية والصبر التي هو التواصي بالصبر).
كلها أطروحات تتفق وتلتقي على أنك لابد أن توجد شخصية المسلم الحقيقي، هناك مسلم حقيقي وهناك مسلم غثائي كلاهما مسلم والفرق بينهما كما الفرق الثرى والثريا، المسلم الحقيقي له شأن وله دور في بناء الإسلام المسلم الغثائي يكثر السواد وعند الحقيقة يكون عامل هدم، ليس عامل بناء،أول شخصية مسلمة أنا أعني بإيجادها هو من؟ هو أنا، لا يستقيم الظل والعود أعوج وفاقد الشيء لا يعطيه وأول من بدء به الوحي هو النبي r، ، فلابد أنا أولا أن أقيم في نفسي هذه الشخصية طبعا شخصية المسلم الحقيقي أو الشخصية الإسلامية الحقيقية أو المرضية كما سنصطلح على تسميتها، هذه الشخصية للأسف نحن افتقدنا من يأت بها أو من يعدها بصورة مؤسسية أو بصورة منهجية، يعني مثلا في البيت: من منا يذكر أنه تربى على معاني هذه الشخصية بهذه الصورة، أباؤنا وأمهاتنا فضلا محبون للدين ولكن لم يكن في خاطرهم ولم يكن من أهدافهم أن يربوا أبنائهم على هذه المعاني، من منا سمع في بيته يوما والده يقول أريد أن تكون مجاهدا في سبيل الله، كلمة عزيزة وكلمة غريبة لم تسمع في البيوت، حتى ما كان يقولك احفظ القرآن كي تكون قوي في اللغة العربية، أو القرآن يحفظ من الانحراف كي تكون متميز في الثانوية العامة ، فتدخل كلية متقدمة تصير إنسان لك شأن في المجتمع هذا أمر ملاحظ ومشاهد.
هل المدارس تولت مهمتها في إيجاد النشء أو تربية الطلاب والتلاميذ على المعاني أو إيجاد الشخصية المسلمة، ؟الإعلام الممنهج في إفساد العقل والقلب، هل هذا كان له دور في إيجاد الشخصية المسلمة المرضية، هذا أمر في غاية الأهمية.
المجتمع الذي هو أقاربك وجيرانك وزملاءك في العمل وزملاء الدراسة هل كان لهم دور في إيجاد، إذن ما يحدث من إيجاد الصحوة الإسلامية أو من قيامها أو من انتشار التدين هذا محض فضل الله U وهذا هو موعود الله سبحانه وتعالى في حفظ هذا الدين، لكن هذا لا يعفينا من المسئولية، فالآن مسألة إيجاد المسلم الحقيقي أول مسلم أكون أنا، ليه أنا قلت أنا، لأن أنا لم يتهيأ لي أن أتربى هذه التربية فأنا مطالب أمام الله U أن أربي نفسي، كما فعل الصحابة، الواحد منهم كان يسلم أربعين سنة سنه خمسين سنة، سنه ثلاثين عاما، هو بمجرد أن يسلم صار الآن يهدم كل ما كان في قلبه وكل ما كان في عقله من معاني الجاهلية، وهذا كان مستقر عندهم بمجرد ما يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله هذا يعني تدمير شامل وكامل لكل أبنية الجاهلية في قلبه وفي عقله ويستأنف البناء من جديد فيسأل عن كل كبير وصغير لذلك لما حدث يوما أن عير صحابي أخاه قال يا ابن السوداء، غضب النبي r قال: «إنك امرؤ فيك جاهلية» فيه جزء في قلبك لم يهدم بعد. فيه جزء عندك من الجاهلية، أنك امرؤ فيك جاهلية، ، إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بأبائها الناس مؤمن تقي. أو فاجر شقي، الناس بنو آدم وآدم من تراب.
فالله U أذهب عنكم تعاظم بالآباء فمازلت تقوله يا ابن السوداء، وهو يكون عند الله U أتقى منك، إنك امرؤ فيك جاهلية، هذا كان المعنى المستقر، لذلك كان يستقر عند الصحابة: يسأل أولا، نفعل كذا، نفعل كذا، نفعل كذا، هو في الأصل عنده وكان لو النبي r أمرهم بشيء كانوا يفعلونه في الجاهلية يخبروه كنا نفعل هكذا فإن أقره النبي r فعلوه إذن ما المطلوب ؟
المطلوب إن أنا أول شخصية معنية بهذا الكلام إنها تكون شخصية مسلم حقيقي ليس غثائيا ليس فقط يحمل اسم المسلم وهو من داخله عامل هدم في بناء الإسلام لابد أكون أنا، أنا أولا، أقيم في نفسي معاني الإسلام والإيمان والإحسان، أقيم في نفسي معاني الإيمان والعمل الصالح والدعوة إلى الله U والصبر والبذل والتضحية أقيم في نفسي معاني ايجاد القلب السليم.
﴿ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ ولَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88، 89]، القلب السليم الذي سلم من الشهوات وسلم من الشبهات، هذا هو القلب السليم محتاجون شخصية هكذا شخصية يحصل لها غسيل للعقل من الأفكار المنحرفة ومن الشبهات المضللة ومن المناهج المخالفة للإسلام ويحدث لها غسيل للقلب من إرادة المحرمات ومن التعلق بالشهوات المحرمة، ومن المعاني الباطنة الفاسدة، مثل الحسد والرياء والنفاق وحب الظهور والعلو على الناس والاستطالة والعجب وغير ذلك. هذه هي الشخصية المرضية هذه هي شخصية المسلم الحقيقي، الذي يصلح ظاهرا وباطنا، يتجنب أو يتخلص من الشبهات ويتخلص من الشهوات عندها وعندها فقط يكون هذا المسلم لبنة صالحة لبناء الإسلام، الأمر هذا أمر أصعب حلقة في السلسلة، وأصعب دور في أدوار بناء الدولة المسلمة هو هذا الدور وهو أول دور وكل ما يأت بعده مبني عليه، هذا الأمر أمر عقلي، فضلا عن أنه يكون أمر شرعي، أمر عقلي النبي r سيقيم دولة الإسلام، إذن لابد أن يأتي أولا بأشخاص يحملون هذا الهم، ويحملون هذا الفكر في عقولهم، ويحملون هذه الهمة لإقامة دولة الإسلام فإذا ما قامت حافظوا عليها دعوا الناس إليها.
أولا يوجه خطابه لمن؟ للبشر، وأقول لكم إن أزمتنا ليست أزمة مال، مع حاجة الدعوة الشديدة للأموال، وإن أزمتنا ليست أزمة تسلط أعداء أو أزمة قلة عتاد أو تخلف علمي، ليست أزمتنا هذه الأزمة، إنما الأزمة عندنا أزمة رجال.
اسمع للنبي r ماذا يقول: قال r: «والله ما الفقر أخشى عليكم» هذه الأمة لا يخاف عليها من الفقر إذا فلن يكون الفقر يوما من الأيام سبب لضياعنا، إذن يستقيم لنا أن نبني أمة ونبني دولة ونحن فقراء وتسلط الأعداء قال تعالى: ﴿ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران: 120]، وقال تعالى: ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 137]،المشكلة في العنصر البشري، إيجاد العنصر البشري، إيجاد الرجال الذين يحملون هم هذا الدين، اللبنة الأولى، وهذه الخطوة الأولى ولابد من وضوح الأهداف يكون أهدافنا واضحة ، أنا الآن في معهد علمي الآن لماذا؟ أتعلم الدين لماذا؟ حتى أصلح نفسي وأصلح غيري من المسلمين الذي هو إيجاد الشخصيات المسلمة.
ما هى آلية إيجاد الشخصية المسلمة؟ أن تدعوا إلى الله U تدعوا إلى كل معاني الإيمان، تدعوا إلى الإيمان بمفهومه الشامل كما فعل النبي r، كل معاني الإيمان العقيدة والعمل والسلوك والأخلاق والعبادات والمعاملات كله.
ليس في سلطتنا أن نبتر جزءا لا ندعو إليه وليس في سلطتنا أن نهمل جانب من جوانب الدين لا ندعو إليه، الدين هذا نحن مؤتمنون عليه، ليس لنا فيه سلطة الحذف ولا الإضافة، هذا الأمر أمر مهم ، يعني ندعو إلى الإيمان بمفهومه الشامل لما ندعو إلى التوحيد هذا كان خلل وكان واقع كثيرا قبل الثورة للأسف يعني وكان يقع فيمن ينتسبون للمنهج السلفي للأسف، إذا أراد أن يدعوا إلى التوحيد ركز التوحيد كله شرك القبور، الطواف بالقبور شرك مما لاشك به، والدعاء لغير الله U شرك هذا أمر لا يختلف عليه اثنان ويجب أن ندعو إليه، لكن هل هذا هو الشرك فقط؟ أليس الحكم لغير ما أنزل الله شرك في الربوبية،؟ إذن لماذا عمدت إلى هذا النوع فقط من الشرك وحذرت الناس منه لأنه ليس هناك مصادمة في مع الأنظمة الطاغوتية، وهذا لا يرضي الله U، أنت مؤتمن على هذا الدين تدعوا إلى الإيمان بمفهومه الشامل، لما تفسر للناس عند تفسير القرآن آيات الحاكمية، ؟لماذا لا تفسر لهم آيات الربا وتظهرها،؟ لماذا لا تفسر لهم آيات الشريعة الإسلامية ووجوب التزامها وآيات الحدود،؟ لازم تجتزئ مواضع معينة تفسرها ولا تفسر باقي الآيات، لابد أن تعلم الناس وتذكر للناس دينهم مسألة مسألة، الشيخ أبو بكر الجزائري ربنا يحفظه، قال: لا يقوم للمسلمين قائمة إلا إذا وجد في كل موطن أو في كل قرية أو في كل حي في كل مسجد من مساجد المسلمين من يعلم المسلمين دينهم مسألة مسألة في العقيدة والعبادة والمعاملة والأخلاق والآداب، يعلمهم الدين مسألة مسألة ينشر هذا الدين في الناس، وافقه من وافقه وخالفه من خالفه، نعم هناك أولويات لكن ليس لنا سلطة أن نكتم.
﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: 187]، لا ينفع، والثمن القليل في التفسير هو،الدنيا جميعها. ﴿ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ ، قال ابن كثير الثمن القليل الدنيا بأسرها،. فالمسألة في غاية الأهمية، الدين الآن بمفهومه الشامل يربى الناس على معاني هذا الإيمان، يربى الناس على العقيدة الصحيحة يكون فيه معنى بعد العلم والدعوة العامة يربى الناس على هذه المعاني يحملون عليها حملا، بقدر الاستطاعة معاني التدين معاني العبادة معاني الخلق الصحيح معاني العقيدة الصحيحة يحملون عليك،في السعودية الذين يعيروننا بها وعاملينها لنا كارت إرهاب، طبعا النظام السعودي لا يحب الدعوة السلفية حقيقة هذا أمر واضح ويحارب السلفيين في السعودية النظام السعودي النظام الحاكم، يعني علماء المملكة مثل الشيخ البراك وغيره وعلماء المملكة القائمين على هذه الدعوة والثابتين على مواقفهم يعانون الاضطهاد والتشويه الإعلامي ويعاونوا التضييق عليهم ونظام يسير نحو الليبرالية والعلمانية سيرا حثيثا نسأل الله أن يكف البأس عنهم وعنا.
عندهم برامج تسخر من الدين ومن المتدينين وبرامج وأفلام،السعودية داخلة في سكة مظلمة،لذلك من المغالطات كذب الإعلاميين عندنا وهم يعلمون ذلك جيدا، لأن لو كانت السعودية ستخدم ستخدم حسني مبارك لا تخدم الإسلاميين أبدا، لكن السعودية الذي يعايرون بها ، أول ما قامت الدولة وكان لها وأهل العلم وأهل التدين لهم فيها شوكة كانوا يحفظون الناس كتاب التوحيد في المساجد، الذي يعرف يقرأ والذي لا يعرف يقرأ هو كتاب التوحيد للشيخ محمد عبد الوهاب كتاب الصغير كل الناس الصغير والكبير كله يحفظ كتاب التوحيد، فهذا اسمه حمل الناس على هذه المعاني، لا تجد واحد هناك يقول والنبي هناك، كيف انتشر هذا الأمر ، إن دعوت بدعوة معينة وحملت الناس عليك، فصل بين الرجال والنساء، طبعا المسألة الآن تعمل جامعة كاوست للملك عبد الله وعمل فيها اختلاط والآن جمعوا الوزارتين صارت جامعة وزارة التعليم البنين والبنات وزارة واحدة، و يسيرون نحو العلمانية نحو التحلل بخطى سريعة لكن ربنا سبحانه وتعالى هو المسئول أن يكف البأس عنهم وعنا، فكان جراء الأمر هذا والفصل وأن يلبس النساء العباءة السوداء أن فيه حالة احتشام ظاهرة، يقولك لا البيوت فيها فساد هذا أمر ثان، أتكلم عن الواقع العام، واقع الدولة، انتشر الحجاب في الناس وهكذا، فالدعوة للإيمان بمفهومه الشامل بكل وسائل الدعوة الممكنة بالدرس، بالخطبة، بالمطويات، يعني هناك برده من وسائل الدعوة المطويات الموقوفة أي واحد يريد يوقف لنفسه يذهب لمطبعة يطبع مجموعة كتيبات معدة سلفا عندهم يطبعها وينشرها على الناس طبع الكتيبات والكتب التي تعرف بالدعوة، وضع المصاحف للناس وغير ذلك من وسائل الدعوة المختلفة الآن زادت وسائل الدعوة الإلكترونية وغيره، الدعوة العامة في الشوارع خروج قوافل الدعوة للناس،فالدعوة للإيمان بمفهومه الشامل بكل وسائل الدعوة المتاحة، ثم حمل الناس على أو تربية الناس على معاني هذا الإيمان، إيجاد الشخصيات التي تتحمل هذا المنهج.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
انتهى الدرس الثالث عشر أختكم أم محمد الظن
http://www.islamup.com/download.php?id=138680
الثالث عشر ملف ورد