المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ::إضاءات من دفاتر الداعيات .. متجدد ::



غربــــة
04-11-2012, 07:05 AM
الإضاءة الأولى


يوم أن فقدت روحي
ريهام سامح


يمر الإنسان منّا بمراحل إيمانية مختلفة ويستشعر أشياءا في وقت لا يستشعرها في وقت أخر، أتذكر منذ بداية التزامي عندها أخذت على نفسي عهدا ألاّ أعصي الله،
ووقتها كنت أظن أنّني مادمت لا أعصي الله وما دمت أحبه وأحب ديني وأحرص على رضا ربي فأنا على خير عظيم ولا داعي للخوف من النّار،
وكنت وقتها أستعيذ من سوء الخاتمة بلساني ولا أستشعر بقلبي خطورة الأمر،
وكنت أتعجب كثيرا عندما أسمع من يقول بوجوب عدم الأمن من مكر الله.


ومرت الأيّام وأنا أشعر بهذا الرضا عن نفسي، وكلما مر الوقت زاد عندي العجب بهذه النفس التي لا تستطيع أي معصية الوقوف أمامها ولا تملُّ أبدا من الطاعة،
وشاء الله أن حدثت لي مشكلة كبيرة شغلتني كثيرا واستمرت هذه المشكلة شهورا،
وبعدها إذا بي أجد نفسي قد انشغلت بها عن طاعة الله وغفلت كثيرا، لم أعد أجد تلك اللذة التي أجدها رغم أنّني لم أفرط في الطاعة ولم أرتكب معصية،
وجدت علاقتي بربي قد أصابها شيء، لم تعد كسابق عهدها، ومن استشعر حلاوة الإيمان ولذة العبادة يستطيع أن يفرق بينها وبين الإبعاد والطرد،
لقد انقلبت حياتي عذاب، وقتها شعرت أنّني فقدت روحي، بل فقدت كل حياتي كلها ولم تعد لها أي لذة أو طعم بل شقاء وعذاب وضنك ليس له نهاية،
لم يكن يخطر ببالي أنّني سيحدث لي هذا أبدا،
وقتها بكيت وصرخت .. ماذا دهاني؟ لماذا استبدلت القرب بالبعد، والوصل بالجفاء؟ وكيف استمرئت الانشغال عن الله؟ وهل مثل ربّي يغفل عنه؟ جلست أبكي؟
ماذا حدث؟ أين الخلل؟ هل هذا غضب حلّ بي أم عقاب؟
وأحضرت كتاب عن الانتكاسة وأخذت أقرأه ...


فاحترق قلبي وأخذت أدعو: ربّاه أنت من مننت علي بالهدى والإلتزام ولذة الإيمان من غير ابتداء مني ولا فضل، فلم سلبتني إيّاه يا كريم، هل ستجعلني من القوم الخاسرين؟
أخذت استرجع ما حدث وأبكي، أين الخلل؟ أين هو؟ لقد منّ الله علي فهو اللطيف الجواد أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين،
أدركت بتوفيق الكريم أن الخلل كان في العجب بالنفس ورؤية العمل، أصابني غرور الطاعة وأنساني أنّ ما أنا فيه ليس مني،
بل الفضل والمنة لله وحده وهو فضل منه جل وعلا، ولو وكلني ربّي لنفسي لوكلني إلى نفس أمارة وضيعة حقيرة فضعت وهلكت،
وتعلمت أن أظل أخاف من تقلب القلوب فهي سريعة في التقلب، وأظل على وجل من سوء الخاتمة، وأن أظل أعرف نفسي بالفقر والضعف والذل والجهل والضعة
وأن أعرف ربي بالغنى والقوة والعلم والعظمة والإجلال، وأنّ ما أنا فيه ليس لشرف ذاتي داخلي بل هي هبة مكتسبة من رب البرية،
عرفت أن ذنوب القلوب التي لا نستشعرها أخطر بكثير من ذنوب الجوارح، تعلمت أن أحذر هذه الذئاب الجائعة التي تأكل الإيمان وتخسف بالقلب،
كما مثلها لنا رسولنا فقال: «ما ذئبان جائعان، أرسلا في غنم، بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه» [صحيح الجامع: 5620]
ماذا يترك الذئبان الجائعان من الغنم؟ هو نفسه ما يتركه الشرف والمال لدين صاحبه أو ربما أكثر،


يا الله كم هي الذئاب الجائعة، العجب والفخر والرياء وحب المال والدنيا والشهرة والرئاسة والسلطة والحقد والحسد والغيرة و...


لا أدري على ماذا أشكر الله على هدايته لي الأولى أم على غفلتي التي أيقظتني أم على هدايته الثانية أم على ماذا؟
يا الله ما أرحمك وما أكرمك وما ألطفك وما أجودك على أمتك الحقيرة الضعيفة الوضيعة، لقد كان الذئب الذي سلبني حلاوة الإيمان ولذة الطاعة هو رؤية العمل والعجب به،
فقد كنت جاهلة أظن أن الإخلاص هو نقيض الرياء فحسب، لم أكن أعلم أن العجب بالنفس الذي أدى إلى الأمن مكر الله من قوادح الإخلاص،
وكذلك الرياء والسمعة حب الدنيا والشهرة والشرف من قوادح الإخلاص،
لقد صيرت نفسي العمل الصالح جندا من جنودها فصالت به وجالت فكان البعد جزاؤها، الله الله في القلوب يا عباد الله.


يتبعـــــــــــــــــ ...

غربــــة
04-11-2012, 07:13 AM
وهنا أدركت كلام العلماء وأقوالهم التي كنت أظن أنّها تخرج من ألسنتهم فقط تواضعا،
ولم أكن أعلم أنّ قلوبهم كانت خائفة وجلة رغم إخلاصهم وصلاحهم بخلاف حالنا،
وتدبروا معي قول سفيان الثوري: "ما عالجت شيئا أشد علي من نيتي لأنها تتقلب علي".
وقال سهل: "ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص لأنها ليس لها فيه نصيب".
وهذا محمد بن المنكدر يقول: "كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت".
وقال يوسف بن الحسين: "كم اجتهد في إسقاط الرياء فينبت على لون آخر".
حقا إن الإخلاص عزيز ولكن قليل من يعرفه
وكما قيل: "من شهد إخلاصه الإخلاص، احتاج إخلاصه إلى إخلاص".
قال هشام الدستوائي: "والله ما أستطيع أن أقول إنّي ذهبت يوماً قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل".


وخلاصة تعريف الإخلاص كما قال سهل: "نظر الأكياس في تعريف الإخلاص فلم يجدوا غير هذا: أن تكون حركته وسكونه في سره وعلانيته لله وحده
لا يمازجه شيء لا نفس ولا هوى ولا دنيا. فلا يعمل لاكتساب محمدة ولا لتصنع لمخلوق ويستوي عنده المدح والذم".


يا الله كيف الوصول إلى هذا؟ إنّ ممّا يساعد على الإخلاص حب الله وتعظيمه ومعرفته حق المعرفة ومعرفة النفس،
فمن عرف أنّ الله هو الغني المطاع ذو العزة والعظمة والجبروت.
وعرف نفسه بأنه العبد الذليل الضعيف الحقير لاستحى من الله أن يرى في قلبه شريك من حظ نفس أو طلب ما عند العبيد،
إنّ من عرف قدر نفسه وقدر النّاس لأنزلهم منازلهم ولم يتخذهم شركاء مع رب الأرباب،
ويجب على كل منا أن يجاهد نفسه، ولا يترك لها الحبل على الغارب، بل يؤدبها ويزكها ويكثر من الأعمال الخفية التي لا يطلع عليها إلاّ الله،
ولا يترك العمل خوفا من الرياء، فإنّ هذا الذي يريده الشيطان،
وليذكر نفسه دائما هل سيسرها أن تكون من أول من يسعر بهم النّار يوم القيامة؟ ماذا ستفعل لك نفسك وقتها وماذا سوف يفعل لك هؤلاء النّاس؟


إنّ القلوب بيد الله وحده يقلبها كيف يشاء، فلندعو الله ونستعين به ونتوكل عليه ونسأله سؤال مضطر ونلح في السؤال
ونختار أوقات الإجابة أن يطهر نفوسنا ويصلح قلوبنا، يا الله لقد تعلمنا الكثير ودرسنا الكثير
ولكن أهملنا علم القلوب واهتممنا بعلم الجوارح رغم أنّ تزكية القلوب أهم وأولى، قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10)}
[سورة الشمس: 7-10].
وقال رسولنا صلى الله عليه وسلم «ألا وإن في الجسد مضغة: إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» [صحيح البخاري: 52].


ورغم أن قصتي قد مر عليها زمان إلاّ أنّني أذكرها وستظل بصمة أذكرها ما حييت.


الله الله في القلب يا عباد الله، فإنّ القلب هو الملك والجوارح له خدام ورعية، فإذا فسد فسدوا، رابطوا على ثغور القلب واحترسوا أن تلتهمه الذئاب الجائعة.


هذه هي قصتي لكم عبرة فاعتبروا يا أولي الألباب




منقول عن ريهام سامح بتصرف يسير

نورعلى الدرب
04-11-2012, 07:41 AM
ما شاء الله
رائعة يا غربة
جزاك الله الجنة على نقلك الرائع هذا
اللهم اجعلنا ممن يستمعون الى القول فيتبعون أحسنه

*أم سارة*
04-11-2012, 01:26 PM
وتعلمت أن أظل أخاف من تقلب القلوب فهي سريعة في التقلب، وأظل على وجل من سوء الخاتمة، وأن أظل أعرف نفسي بالفقر والضعف والذل والجهل والضعة
وأن أعرف ربي بالغنى والقوة والعلم والعظمة والإجلال، وأنّ ما أنا فيه ليس لشرف ذاتي داخلي بل هي هبة مكتسبة من رب البرية،
عرفت أن ذنوب القلوب التي لا نستشعرها أخطر بكثير من ذنوب الجوارح، تعلمت أن أحذر هذه الذئاب الجائعة التي تأكل الإيمان وتخسف بالقلب،



أسعدك الله في الدنيا والآخرة غربة الحبيبة
كما أسعدتيني بهذ الموضوع المميز
الإضاءت .. بليغة حقا.
جزاك وجزى الله الكاتبة خير الجزاء
لالالا تبخلي علينا من المزيد لمثل هذه المواضيع الهادفة .
نفع الله بك.

غربــــة
04-11-2012, 09:28 PM
سعدتُ كثيرا بمروركم ودعائكم الطيب
نور على الدرب وأم سارة .. لا حرمنا الله من طيب صحبتكم
جزاكم الله خيرا

روعة الاسلام
04-13-2012, 07:07 AM
أحسن الله إليكن

*المسافرة*
04-13-2012, 10:16 PM
إضاءات رائعة أختي الحبيبة
جعلها الله في ميزان حسناتكِ وكذا الكاتبة.. نفع الله بكِ

رسولي قدوتي أمينة
04-14-2012, 01:38 AM
لم أجد كلمات لشكرك أختي الحبيبة الغالية
على اختيارك الموفق و الطيب غير قول

جزاك الله خيرا

فالله كفيل بأن يجازيك من عنده أحسن الجزاء و خيره

كلمات درر تمس القلوب قبل العقول
نعوذ بالله من الرياء و العجب و الكبر و الخيلاء و من سوء الخاتمة

غربــــة
04-14-2012, 08:39 AM
أحسن الله إليكنّ أخواتي روعة الإسلام ، المسافرة وأمينة


نعوذ بالله من الرياء و العجب و الكبر و الخيلاء و من سوء الخاتمة


اللهم آمين
نسأل الله أن يرحم حالنا

غربــــة
04-14-2012, 02:11 PM
الإضاءة الثانية


يا صابرة .... احتسبي




لماذا أنتِ حزينة هكذا ؟..


وما هذه الهموم التي تخفينها بين أضلعكِ ؟..
لقد أتعبكِ الأرق والسهر، وذوى عودكِ وذهبت نضرتك..لماذا كل هذه المعاناة..؟
فهذا أمر قد جرى وقدر، ولا تملكين دفعه إلا أن يدفعه الله عنكِ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فلا تكلفي نفسك من الأحزان
مالا تطيقين !..
استغلي مصيبتك لصالحك لتكسبي أكثر مما تخسرين، كي تتحول أحزانك إلى عبادة الصبر العظيمة – عفواً – إنها عبادات كثيرة وليست واحدة !
كالتوكل..والرضا..والشكر.
فسيبدل الله بعدها أحزانك سروراً في الدنيا قبل الآخرة، لأن من ملأ الرضا قلبها فلن تجزع من مصيبتها، وهذا والله من السعادة..
ألا ترين أن أهل الإيمان أبش الناس وجوها مع أنهم أكثرهم بلاءا !


فكوني فطنة..فالدنيا لا تصفو لأحد وكلما انتهت مصيبة أتت أختها..


وقد قيل :


إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى --- ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه


ياصابرة..
ربما وجدت نفسك فجأة في بحر الأحزان تغالبين أمواج الهموم القاتلة وهي تعصف بزورقك الصغير..
بينما تجدفين بحذر يمنة ويسرة..ولكن الأمواج كانت أعلى منك بكثير ولم يبق إلا أن تطيح بك..
وفي تلك اللحظات السريعة أيقنت بأن لا مفر لك من الله إلا إليه فذرفت عيناك..وخضع قلبك معها..
واتجه كيانك كله إلى الكريم يدعوه يا رب..ياالله ..يا فارج الهم فرج لي..
هنا سكن بحر أحزانك.. وهدأت أمواجه العالية..وسار قاربك فوقه بهدوء واطمئنان..
إن شيئاً من الواقع لم يتغير سوى ما بداخلك..
قال الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد: 11).
لقد تحول جزعك إلى تسليم، وسخطك إلى رضا..


فاجعلي هذه الهموم والأحزان أفراحا لك في الآخرة واحتسبي:


1-أجر الصابرين، فالصابرة يُكب عليها الأجر بلا عد و لا حد، قال الله تعالى{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (الزمر:10).


2-أن تفوزي بمعية القوي العزيز، قال الله تعالى{َواصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الأنفال:46).


3-أن يحبك الله وما أنبلها من غاية، قال الله تعالى{وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} (آل عمران:146).


4-أن تكون لك عقبى الدار، قال الله تعالى {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22)
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24)} [الرعد : 22 - 24]


5-احتسبي في صبرك على مصيبتك أن ينصرك الله ويجبر كسرك وتكون العاقبة لك، قال الله تعالى{فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} (هود:49).


6-أن تكوني من المفلحين الناجين، قال الله تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمران:200).


7-المغفرة والأجر الكبير، قال الله تعالى{إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} (هود:11).


8-أن تنالي صلوات من ربك ورحمة وهداية لما يحبه ويرضاه..
قال الله تعالى {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِالصَّابِرِينَ (155)
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (البقرة:155-157).


9- انظري إلى الأشجار في فصل الخريف كيف تتساقط أوراقها ما أروع هذا المنظر!..
إن احتسابك للمصيبة سيجعل ذنوبك تتساقط كما تحط الشجرة ورقها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله [ به] سيئاته كما تحط الشجرة ورقها"رواه البخاري


الصبر ليس فقط على أقدار الله المؤلمة.. إنما هناك أيضا الصبر على طاعة الله وتنفيذ أوامره..
كذلك الصبر عن فعل المعاصي.. فلا تنسي أن تحتسبي تلك الأجور في جميع أنوع الصبر..رزقك الله ثواب الصابرات.


قال بعض السلف:( لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس )



نقلا عن الداعية هناء الصنيع

رسولي قدوتي أمينة
04-15-2012, 02:20 AM
جزاك الله خيرا
و نفع بك

استأذن منك بنقل هذه الدرر

غربــــة
04-15-2012, 11:52 AM
وإياكِ أختي أمينة .. لكِ ذلك يا طيبة .. لا حاجة للاستئذان
نفع الله بكِ

محبة السلف الصالح
04-15-2012, 03:42 PM
عرفت أن ذنوب القلوب التي لا نستشعرها أخطر بكثير من ذنوب الجوارح

ولكن أهملنا علم القلوب واهتممنا بعلم الجوارح رغم أنّ تزكية القلوب أهم وأولى
جزاك الله أخيتي الحبيبة على نقلك الأكثر من رائع
جعلنا الله وإياكِ ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه

غربــــة
04-16-2012, 04:48 PM
وإياكِ أختي الحبيبة محبة السلف الصالح
تسعدني متابعتكِ كثيرا
أسعدك الله في الدنيا والآخرة

ألا حذفتِ صورة الممثل في توقيعكِ.. هذا أصلح إن شاء الله

رسولي قدوتي أمينة
04-16-2012, 05:54 PM
ملحوظة في محلها أختنا غربة
يعني يمكن تبديلها بصورة " عمر المختار " الحقيقية
ما رأيك غربة في الاقتراح ؟؟؟


جزاكن الله خيرا

غربــــة
04-17-2012, 11:34 AM
جزاكِ الله خيرا أختي الحبيبة محبة السلف الصالح ..نفع الله بكِ
وجعلكِ من خير خلف لخير سلف


الحبيبة أمينة .. لا هذا ولا ذاك .. هذا ما أدين به في مسألة اقتناء الصور
::: حكم الصور ذوات الأرواح سواء المرسومة أو الفوتوغرافية ::: (http://www.google.com/url?q=http://www.forsanhaq.com/showthread.php%3Ft%3D286725&sa=U&ei=XCmNT4DLBJGYhQervZH3Cg&ved=0CAYQFjAB&client=internal-uds-cse&usg=AFQjCNHHL9DL6bnTl4u9PSsVLtSg60DWPA)

نفع الله بكِ يا غالية

غربــــة
04-17-2012, 11:57 AM
الإضاءة الثالثة
خواطر على طريق الاستقامة



عبارة تتردد في سماء فكري المتعب ،كلما شعرت ببوادر عاصفة تُنذر بالهبوب. .تستحق مني أن أتهيأ لها وأستعد ببذل مزيد جهد حتى لا أسقط فلا أجد من يمد لي يد عون..
أو أخشى من تلاعب الشيطان في لحظة ضعف ليعبث ببقايا إيمان..!!
وكم هي تلك العواصف المنذرة بهبوب رياح في حياتنا!
إنّ المصيبة العظمى أن تكون ريحك التي تنذر باقتلاع بناءك تهبُّ من داخلك !!ترى كم تحتاج لمعونة وحول وقوة تستدفع بها هذه الريح العاتية..!
كم نحن ضعفاء إن لم يرحمنا ربنا عزّ و جلّ.
وما أشدّ حاجتنا لله عز و جلّ وللطفه إذا تنكبنا في طريقنا الذي نسير فيه نريد بلوغ الهدف .


وحين تقترب جدران نفسك لتخنق روحك يفزع الجسد المنهك قياماً ليتذكر..
في هذه اللحظة..كم نحن بحاجة لله...كم نحن بحاجةٍ لتوفيقه كم نحن بحاجة لهدايته...
وكم نحن بحاجة أن نجأر له بالدعاء و مع كل نفس أن يهدينا صراطه المستقيم..والاهتداء له وسلوكه والاستقامة سيراً عليه والموت عليه غير مبدلين ولامغيرين...





(2)
تضيقُ النفسُ كثيراً حينما تنازعها شهوات تصرفها عن المقصود ,أو لمّا تعترضها مزعجات تشغل وتصدُّ وربما تلهي
فيمضي زمان على النفس فتعتاد الضعف وتركن للدعة والكسل وتنشغل بما انشغل به القوم مما لايحسن حمله والاستثقال به في السير للدار الآخرة..


وحينما تتنبه النفس لذلك وتعلن تمرداً على حالٍ فيها اعوجاج ..
يشتد الابتلاء فيعلن الشيطان حربه بإضعاف عزم وفتّ عضد ..
وتقبل الدنيا بزينتها تتصور لهذه النفس تشوِّق وترغِّب وتحسِّر..
ويزداد همُّ النفس لتكالب العدو عليها ..فتتعثر خطاها..ويكثر سقطها..فتارة تكون عوناً للعدو وتارة تكون هي العدو..
وتارة تترك السائر وقد أفرغت فيه سموم وهن فلا يستطيع سيراً..ويستثقل خطاه
وهو كذلك بين جراحات ذنوب..وتعثر في طريق..
وسقوط يشارف على هلكة..وإقبال و إدبار..
يتنفس القلب المكلوم من بين ثنايا نفس مظلمة تبحث عن نور..
ليطلق عبارات رجاء((ترى أما آنَ لهذا الراكب أن يستريح))





(3)
تنخدع النفس كثيراً بعبارات مديح ٍ وثناء..تتخفف من عناء تعب
وجدته حين كانت تعمل وتجتهد ..تتفلت من نفس صاحبها
توهم صاحبها وهما فيعيشه حقيقة وتستشرف نفسه لحلاوة عاجلة
هكذا هي نفوسنا بين إقبال ٍ وإدبار مع صاحبها تعده بفُتات
تجلبه له وربما جلبت له وهو لايشعر في غفلة الطمع ...
جمراً يغفل عنه فيحرق عمله كله..
وويحه وويح أمه إذا أتى يوم القيامة وقد أشقى وأتعب نفسه بعمل ٍ مدخول..ينتظر الجزاء عليه ..
يرقبه جبالاً عظيمة تتطاير من حوله فيغدو هبــــــــــاءًا..
نعم هبــــــــــــــاءًا
أمضى العمر كله ليجمع هباء ؟!..وليته ينجو من عاقبة الإثم!
وهكذا هي نفوسنا...يغرها العاجل ليعميها عن محاسبتها وإزراءها..


عادتها أن تبحث هنا وهناك عن مادحٍ يخفف عنها آلام السير وتتزين بحلة مستعارة ظاهرة
لا تحجب عن باطن العبد صقيع الرياء و التلون ..
تستدفع عنها عبارات الذَّامِّين لها..لأنها حارقة لبروز ٍ واعتلاء..ومثقلة على النفس وجالبة لنكد..





(4)
وكلما مضت بي السنون ,أخط بحروف أحفرها على صخرة الفؤاد
العصيّ علامات استفهام ٍ كثيرة وكبيرة عند كل سقطة وعند كل زلة ٍ
عابثة..أو قد استقمتُ حقاً؟!


للمستقيمين طريق إذا ولجته شعّت أنوار الصدق في وجهك تمد يداً
من شعاع النور تسلمك للطريق لتمضي سيراً على رمال ٍ ندية
بوابل دمع ٍ قد سُقيت من ماء الصدق حتى لتضع قدمك على آثار أقدامهم فينتفض منك الفؤاد لحرارة الصدق
وقفت ُ في الطريق..وقد أبهرني صدقهم وأبكاني عجزي بينهم
ورأيتُ آثارهم
وغاب أثري
فقلت ُ لنفسي:
أو حقاً قد استقمتُ!!




(5)
ترى كم يحتاج منّا الطريق براهين صدق!!
رأيتهم ,ورأيت ُ نفسي معهم نرفعُ رايات الصدق على أول الطريق
نظنُ السير رايات ٍ براقة وشعارات ٍ خفاقة تخفق في قلوب الضعفاء أمثالي
وأمثالهم..
وماعلمت ُأنّ الضعف متمكن قد تجذر وضرب بطنب ٍ متينة في نفس ٍ
هشة ..
وأرى القوم قد سبقوا
فيا براهين الصدق
متى يلمع سنا برقك في قلبي ..فلا أحبس عن سير!






نقلا عن الداعية أم معاذ بتصرف يسير

*أم سارة*
04-17-2012, 01:42 PM
كم نحن بحاجة الى إعادة وإعادة قرائة هذه الكلمات المعبرة الصادقة

التي ترجعنا الى أعماااااق أنفسنا ...


إنـي ابتليت بـأربع مـا سُلِّطوا.... إلا لشـدّة شقوتـي وعنـائي
ابليس والدنيا ونفسي والهوى...كيف الخلاص وكلهم أعدائي
بمـعية الرحــمن ونــهج حبيبـه ... أبــلغ بـإذن الله رجـــائي .


جزى الله الجنة الفردوس الأعلى الكاتبة أم معاذ والناقلة غربة الحبيبة .

محبة السلف الصالح
04-17-2012, 05:15 PM
جزاك الله خيراً يا حبيبة. تم ازالة الصورة.

غربــــة
04-17-2012, 06:08 PM
بورك فيكِ وفي مروكِ ودعائكِ الطيب أم سارة الحبيبة

نفع الله بكِ أختي محبة السلف وثبتكِ على الخير

روعة الاسلام
04-20-2012, 07:28 AM
جزاكِ الله كل خير

غربــــة
04-20-2012, 02:22 PM
وإياكِ أختي روعة الإسلام
بارك الله فيكِ

غربــــة
04-20-2012, 02:29 PM
الإضاءة الرابعة

يا رحيمة .. انثري الخير

من المؤسف أن بعض العائلات يوجد فيها قرابة الخمس أو العشر من الفتيات والنساء الصالحات ولم تقدم واحدة منهن لعائلتها
درسًا أو كلمة أو أي نشاط مفيد..!
مع أن منهن الجامعية والحافظة لكتاب الله وطالبة العلم..!

فأين زكاة العلم الشرعي..؟ وأين العمل بما علمت..؟
وكيف يكون العلم والقرآن حجة لك لا عليك..؟
فبالله عليك أي عذر أمام الله تملكين؟!!..
أرجو أن لا يكون ردك أنك تستحين!
فالإنسان لا يستحي إلا من فعل القبيح..
وهل نفعك ودعوتك لأهلك من باب القبيح؟!

أيتها الحنونة على أهلها..
هذا من مداخل الشيطان ليفوت عليك الأجر الكبير والمصالح العظيمة التي ستتحقق ليس لك ولعائلتك فقط ،بل للأمة كلها..
والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحياء لا يأتي إلا بخير" أخرجه البخاري

فأين الخير في إحجامك عن الدعوة إلى الله ؟!..
هذا يا عزيزتي من الحياء المذموم الذي تترفعين عنه، ويجب ألا يسيطر عليك، فحاولي التغلب عليه قدر استطاعتك ،
وتأكدي أن الله تعالى إذا علم منك الصدق في مجاهدة هوى نفسك فسييسر أمرك ويعينك، وهذا حق لأنه سبحانه قال:
(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)العنكبوت:69

فانطلقي يا رحيمة وانثري الخير.. بين أهلك وصديقاتك وجيرانك، فالبدايات تحتاج إلى عزيمة وهمة وقوة إرادة،
ثم تتيسر الأمور وتجري كما تجري الأنهار بسهولة وسلاسة لأن الله معك، وكفى بالله نصيرا.

هناء الصنيع

الفردوس الاعلى هدفى
04-22-2012, 10:17 PM
سلمت يمينكِ أختي غربة
بارك الله فيكِ و جزاكِ خيراً
استسمحكِ في نقله
أحبكِ في الله

غربــــة
04-23-2012, 08:51 PM
أحبكِ الله الذي أحببتينا له أختي الكريمة
بوركتِ ونفع الله بكِ .. وزادكِ من فضله

*أمة الحليم الغفور*
04-24-2012, 02:34 AM
[center]ربّاه أنت من مننت علي بالهدى والإلتزام ولذة الإيمان من غير ابتداء مني ولا فضل، فلم سلبتني إيّاه يا كريم، هل ستجعلني من القوم الخاسرين؟



وويحه وويح أمه إذا أتى يوم القيامة وقد أشقى وأتعب نفسه بعمل ٍ مدخول..ينتظر الجزاء عليه ..
يرقبه جبالاً عظيمة تتطاير من حوله فيغدو هبــــــــــاءًا..
نعم هبــــــــــــــاءًا
أمضى العمر كله ليجمع هباء ؟!..وليته ينجو من عاقبة الإثم!
وهكذا هي نفوسنا...يغرها العاجل ليعميها عن محاسبتها وإزراءها..


موضوع رائع

كالعادة مواضيعك متميزة

جزاكِ الله والكاتبات خير الجزاء

*المسافرة*
04-24-2012, 04:42 AM
أحسن الله إليك أختي الحبيبة في الله

غربــــة
04-24-2012, 07:00 AM
بوركتِ أمة الحليم الغفور .. أسعدني مروركِ الطيب
نسأل الله السلامة والعافية

غربــــة
04-24-2012, 07:05 AM
أحسن الله إليك أختي الحبيبة في الله



مسافرة الحبيبة ..حياكِ الله
وإياكِ يا غالية


لو بيدي يا مسافرة لانتزعتكِ من السياسة انتزاعا :)
سبحان من أودع معزَّتكِ في قلبي برغم اختلافي معكِ
أسأل الله أن يهديني وإياكِ إلى الهدى والرشاد

غربــــة
04-25-2012, 03:50 PM
الإضاءة الخامسة

من قال أنكِ لستِ أديبة!



ظننت أنّي سأشكو لها دائي ، ومخاوفي وأوجاعي ، وسأضعها بين يديها لعلّها تبحثُ في علّتي ، فتعثر لي على دواء ،
فقد تلمّست ميل القلب للقلم ، وعشقه للأوراق والمحابر ، وانكبابه عليها كاتباً بين قصّة ومقالٍ وخاطرة ..
فشعرتُ بضآلة ما أكتبه أمام ما تقوله ، وبتصاغر ما كنت أعظمه من أفكاري ، أمام هدير شلال من الوعظ الرقيق الذي تأتي به فيلامسُ كلّ قلب .


طبيبة للروح هي ، تغسلُ كلماتها جراح الروح فتبرأ ، لديها منبرها الهادئ ، وأسلوبها الداعي القويّ ، وحجّتها الصائبة ، ينطقها اللسان فيخترقُ قلوباً ،
ويزيّن مجلسها الإيمان فتخرج النساء منه بين باكية ومتأثّرة ، ومعاتبة لنفسها ، ناقمة عليها لمعصية أو ذنب ،
عازمة أن تقلع عنه فلا تعود ، وكلّ ذلك فضلٌ من الله عليها ومنّة .


أتتني هذه المرّة تشكو بتواضعٍ عجز البيان ، وإحجام اللغة في التعبير ، وفاجأتني
وهي تقول : هنيئاً لكم يا معشر الأدباء سيل مدادكم ، هنيئاً لكم أوراقكم ، محابركم ، سموّ فكركم .
قضيتُ حياتي في الدعوة ، فلم أوفّق إلى على عذب لغة تتقاطرُ شهداً كما تفعلون ، وعمدتُ إلى بساطتي الفطرية المطلقة ، فما استطعت تسلّق سلّم البيان الذي إليه تصعدون .!


واهتزّ الوجدانُ لمقولها ، ودمعت العينُ حزناً ، وقلتُ لها : لا يغرّنك البيانُ وسحره ، فإنه سلاح ذو حدّين وكم قتّل البيان أناساً ،
وكم أودى بهم إلى ضلال ، سحروا بأقلامهم عقول الناس واستلبوا قلوبهم ، فأوردوهم إلى جهنم وهم يظنون أنهم أتباع الحق وسادة الفكر والفهم .
ثم انظري إلى الأدب وتاريخه ، والأدباء وإبداعاتهم ، وأروع ما وصلوا إليه حتى يومنا هذا ..
ستجدينهم بكل مواهبهم وإبداعاتهم وقدراتهم مساكين جداً ..
أجل .. إنهم حقاً مساكين أمام آية كريمة تبكي القلوب من رغبة أو رهبة ، فتخرّ ساجدة خشية لله .
أو حديث شريف لنبي أعطاه الله مجامع الكلم وروعة البيان فكانت كلماته مشاعل نور للأمة تقتدي بها إلى يوم الدين .


من قال أنكِ لستِ أديبة ؟
وأنت ترسمين معالم الحياة المشرقة عبر آية ، أو حديث أو موعظة حسنة !
ومن قال أنكِ لستِ أديبة في التأثير ، وهاهي القلوب بفضل الله تستجيب !
ومن قال بأنكِ لست أديبة ، وأنتِ ترسمين في الأمة معالم حضارة وهدى ونور ..!


نسأل الله الإخلاص والقبول .



نور الجندلي

*المسافرة*
04-27-2012, 11:17 PM
مسافرة الحبيبة ..حياكِ الله
وإياكِ يا غالية


لو بيدي يا مسافرة لانتزعتكِ من السياسة انتزاعا :)
سبحان من أودع معزَّتكِ في قلبي برغم اختلافي معكِ
أسأل الله أن يهديني وإياكِ إلى الهدى والرشاد



حياك الله يا حبيبة وجزاك خيرًا (:

أعزك الله.. واضح أني سأضطر للهجرة من البلد وليس فقط من السياسة (:
المعزة متبادلة.. وصدقا تمنيت لو استطعنا التواصل خارج المنتدى..
اللهم آمين يا رب

غربــــة
04-28-2012, 04:15 PM
وأنا أرجو ذلك أيضا :)
أبشري ..
فقط إذا وجدتِ موضوعكِ <أختي المسافرة ممكن سؤال >
مرفوع ..تابعيه

غربــــة
04-30-2012, 11:15 PM
الإضاءة السادسة

أختاه .. ماهي رسالتكِ؟



تُتَّهمُ النساءُ عادةً بالثرثرة و خفة العقل ، و السطحية و الجهل ...، و أنا أرى بأن هذه الصفات تنطبق على فئة من النساء ، تلك التي لم تعرف غايتها في هذا الوجود حق المعرفة ،
و لم تُدرك عظم الأمانة و الرسالة التي تحملها ،
فالمسلمة التي تعي هذا ، و تدرك أن عليها رسالة يجب أن تؤديها في هذه الحياة ، لا تجد وقتاً للثرثرة ، و لا تقبل بأن توصف بالجهل أو قلة العقل ،
لأن حاملة هذه الصفات معول هدمٍ و ليست معول بناء في صرح الأمة التي تنتمي إليها !
و لذلك تجدها تسعى جاهدةً لأن ترتقي و تسمو بدينها و عقلها و فكرها و علمها و أخلاقها ، و تتنافس مع قريناتها و لكن ليس في السفاسف كما تفعل بعض النساء و للأسف ،
و إنما في معالي الأمور ، شأنها في ذلك شأن الصحابيات الجليلات – رضي الله عنهن – في علو الهمة و التسابق نحو الجنان .


شرف النفسِ عفـةٌ و صـلاح *** و لُبابٌ يزري بزيْفِ القُشورِ
ذكِّرينا بالمؤمنات ِ الخــوالي *** يتنافسْنَ في معالـي الأُمـورِ
و رياضُ الآدابِ يَرْتَعْنَ فيهـا *** كجِنانٍ مَسْكونـَةٍ بالحــورِ


و تراها خيرُ مُعين لزوجها في العلم و الدعوة ، و في كل باب من أبواب الخير ، بل ربما تسابقه و تنافسه في ذلك ، و هو في أتم الرضا و السرور ، و تملأه السعادة و الحبور ، لأنه عرف من يختار ...


من شاء أن يحيى قريراً هانئ البالِ اصطفاكِ
أو شاء عُشّاً حافِلاً باليُمْنِ لم يَخْتَرْ سِــواكِ
أو شاء جيلاً صالِحـاً طابت مغارسُهُ اجتباكِ


مثل هذه المرأة تعي تماماً ماذا يعني أنها راعية في بيت زوجها و مسؤولة عن رعيتها ، و تشعر بعِظَم الأمانة و الدور الملقى على عاتقها تجاه أولادها ، فترعاهم ،
و تحنو عليهم ، و تؤدبهم و تربيهم خير تربية ، و تسمو بأرواحهم و عقولهم ،
و لا يكون هذا إلا إذا أرضعتهم الدين كما ترضعهم الحليب ! فهذا غذاء الأبدان ، و ذاك غذاء العقول و الأرواح .


و أمانة الأجيال في أعناقنــا *** دَيْنٌ نُوَفّيهِ إلى الرحمٰـنِ
تلك الورودُ الناشِئات على التقى *** رَيّانةً مُخْضَرَّة الأغصانِ
هلا أخذتِ بِهِنَّ في نهجِ العـلا *** و وَقَيْتِهِنَّ حَبائِلَ الشيطانِ


أختاه فلتكن لك غاية سامية تمضين نحوها ، و لتكوني من أصحاب الهمم العالية و النفوس التوّاقة ، و إيّاكِ و العيش سبهْللا ، فليس هذا من نهج المسلم ،
و إياك و الجهل ، فما الجهل إلا مفسدة ، و لكل سوءٍ مجْلَبَة ،
ثم إياكِ من الفراغ القاتل و المُدمِّر ، فهو سببٌ لكثيرٍ من الذنوب و المعاصي ، و ضياعٌ بل قتلٌ للوقت بالثرثرة الفارغة ،
و لستُ أدري كيف يكون عند المسلم وقت فراغ لا يقضي فيه أمراً ينفعهُ في دينه أو دنياه !!
فهذا وقته مقتٌ عليه ،
كما قال التابعي الجليل سفيان الثَّوْريّ : (( من لم يتأدب للوقت ، فوقتُه مَقْت )) .
و لقد كان يأتي الإمام ابن الجوزي – يرحمه الله – أحياناً في مجلسه بعض البطّالين – فارغي النفوس و العقول –ليتحدثوا معه بأحاديث لا تُغْني و لا تسمن من جوع ،
فيقول عنهم : (( فجعلتُ من المستعدّ للقائهم قطع الكاغد ، و بري الأقلام ، و حزم الدفاتر ، فإن هذه الأشياء لابد منها ، و لا تحتاج إلى فكر و حضور قلب ،
فأرصدتها لأوقات زيارتهم لئلا يضيع شيء من وقتي .
و ورد عن الشيخ الفقيه النحوي ابن عقيل الحنبلي أنه قال مُفْتِياً : (( إنّي لا يحِلُّ لي أن أضيِّعَ ساعة من عمري ، حتى إذا تعطَّلَ لساني عن مذاكرة و مناظرة ، و بصري عن مطالعة ،
أعْمَلْتُ فكري في حال راحتي و أنا مستطرح )) .


أرأيت أختي إلى هؤلاء كيف كانت هممهم عند الثريا ؟! . فلتكن لك همة عالية ، و لتكن لك رسالة تحملينها ، و ليس أسمى من حمل رسالة الإسلام ،
فامضي نحوها واثقة الخطى ، عزيزة الجانب ، مرفوعة الهامة .


أنّا حلَلْتِ فأنتِ بدرٌ ساطــعٌ *** يتلألأُ بخلائقِ القـــــــرآنِ
في البيت تبنينَ النفوسَ فترتقي *** في سعْيِها و تفوزُ بالرِّضـــوانِ
في كل قلْبٍ حائرٍ يرجو الهدى *** في الأهل في الأترابِ في الجيرانِ
برسالة الإسلام فيضي حيثمـا *** يمَّمْتِ وجهك بالسَّنا الربانــــي
فرسالة الإسلام مَبْعَثُ عِــزَّةٍ *** و منارُ إصلاحٍ و حصنُ أمـــانِ
أكرم به من دعوةٍ قدسيـــةٍ *** بالبِرِّ مشرقة و بالعرفــــــانِ
فتَمَثَّليها في الحياة فإنّمـــا *** خيرُ الحصادِ هدايةُ الإنســــانِ


اللهم اجعل أنفاسنا في طاعتك ، و وفقنا للعمل الصالح الذي يُرضيك عنا و يُقربُنا إليك ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، ... اللهم آمين ، و الحمد لله رب العالمين .




الداعية ..لبنى شرف

منايا رضى الرحمن
05-01-2012, 01:48 AM
بارك الله فيكِ

غربــــة
05-01-2012, 03:09 PM
وفيكِ بارك الله أختي الكريمة أم عبد الرحمن

اميرة البنا
05-01-2012, 07:22 PM
مجهود رااااااائع اختى تقبل الله منكِ جعله الله فى ميزان حسناتك تم النقل لتعم الفائدة

نورعلى الدرب
05-02-2012, 02:19 PM
الإضاءة السادسة



أختاه .. ماهي رسالتكِ؟





رائعة
دوما تحسنين الإختيار غربة
جزاكِ الله خيراً

غربــــة
05-04-2012, 09:25 PM
حياكِ الله أختي أميرة .. أحسن الله إليكِ على النقل
نفع الله بكِ وبه وتقبل منكِ
...
و دوما مروركِ يسعد القلب يا نور
جزاكِ الله خيرا

غربــــة
05-05-2012, 10:45 PM
الإضاءة السابعة


حدثتني ....




حكَت لي بألم..، حكَت لي على استحياء..، حكَت لي وأنا أسترجع فصول الحكاية..، حكايتها كحكايا كثيرة أسمعها وأراها..، حكايا عجيبة..، غريبة..، وحكايتها هذه أعجب وأغرب..!


حدّثتني عن بداية استقامتها..، حدّثتني عن هجرها لكثير من المعاصي والمنكرات..، حدّثتني عن تخلّصها من كثيرٍ من الأشرطة والأسطوانات..، حدّثتني عن أولى خطواتها بعباءتها الشرعية الجديدة..،
حدّثتني عن آخر المحاضرات التي استمعت إليها..، حدّثتني عن انضمامها لمصلى كلّيتها وفرح الأخوات بها و تكليفها ببعض المهام التي تجيدها ..!، حدّثتني عن إتمامها حفظ جزءٍ من القرآن..!،
حدّثتني بسعادتها بمحافظتها على الصلاة على وقتها بعد أن كانت الفروض تُصلّى في أحسن الأحوال جملةً..!


وفي المقابل..
حدّثتني عن مناسباتهنّ العائلية المختَلَطة و ذات المعازف الصدّاحة..،
حدّثتني عن بيتٍ لا يعرف معروفاً ولا يُنكِر منكراً..،
حدّثتني عن بيتٍ لا يعرف فيه أحدٌ عن أحدٍ شيئاً..، حتى الطعام لم يعد يجمعهم..، شَكَت لي أنها لا تتمكن من سماع المؤذن والصلاة من الجامع القريب من بيتهم إلا بصعوبة
لكثرة الأصوات المزعجة المنبعثة من غرف أخوتها حتى من تلفاز الصّالة الرئيسية لبيتها..،
حدّثتني عن مشاعر تندّر وكلمات استهزاء وتسخّط من حياتها الجديدة واستقامتها الجميلة..!


حدّثتني والدمعة تسابق كلماتها..، تتعثّر الكلمة في حلقها حيناً فتسهّل لها العبور عبْرَةٌ حارةٌ من قلبٍ محترِق..،
حدّثتني ويداها تنقبضُ حيناً ألماً..، وحيناً تضعها على جبهتها تداري عبرَة حزنٍ..، و يتهادى صوتها بين همسٍ وانفعال..!


أخيّتي .. ، كثيرات عشْنَ تلك الأجواء المتناقضة..، ولم تكن سبيلاً أبداً لضعفٍ وانتكاس..،
أخيّتي الحبيبة .. لكِ أن تعلمي أن داعيات كثيرات وممن هنّ أعلام في دروب الدعوة الآن عانين ما عانيتِ وأكثر..،
كثيراتٌ منهنّ لم يعرفن درب الاستقامة الحقّة إلا في العشرين من أعمارهنّ..، بحثْنَ عنها ..، دلّتهن فطرهنّ النقيّة إليها..، ولم تكن بيئاتهنّ لهنّ المسانِدَة والرّفيقة..،
ورغم ذلك أعطينَ ما أعطين..، واكتسبنَ ما اكتسبن..، وفتح الله لهنّ وعلى أيديهنّ من الفتوح ما هو به سبحانه وتعالى أعلم..!


رفيقتي ..، مشاعر الحُزن على أهلكِ وعدم استطاعتكِ هدايتهم ومشاركتكِ لذة الحياة السعيدة وحلاوة الاستقامة الرشيدة لا أستطيع أن أمنعكِ منها ، ولا أستطيع حجبَ نفسك عن التفكير بها ،
لكن أدعوكِ لأن تكوني أكثر إيجابية، أن توظّفي هذه الآلام والأحزان فيما فيه صلاح حالك و بيتكِ من بعدك..!


أخيّتي المباركة، الإبتلاء قبل التمكين سنّة كونية، وكيف تمتحنين صبرك أيتها المؤمنة الفتية بدون هذه المِحَن والفِتَن؟!!، كيف ينجح في الاختبار من لم يدخله أصلاً؟!!




وللحديث بقية.....


نقلا عن الداعية
ندى بنت عبد العزيز

غربــــة
05-06-2012, 02:35 PM
متابعة ....


أخيتي المباركة، بيدكِ كتاب الله..، تأمليه تاليةً حافظة،
تأملي قصص الأنبياء، منهم من ابتُلي بتكذيب قومه فصبر..، منهم من ابتُلِي بمرضه فصبر..، منهم من أوذي من أقرب أهله فصبر..، منهم من اتُهِم كذباً وزوراً فصبر..،
منهم من لم يؤمن به ابنه وزوجته فصبر..،
ابتُلوا فصبروا..، لم يغلق أحدهم بابه وينكفئ على نفسه..، بل جاهَد في الله حق الجهاد..، كانوا دعاةً في كل حال وعلى أي حال..،
كانوا مثالاً للصبر على البلاء..، والدعوة والشفقة على الأهل في أحلكِ الظروف..،


ورغم أن البأساء قد نالت منهم، ونزلت بساحاتهم الضراء حتى نالت منهم زلازل البلايا ما نالت، إلا أنهم ينتظرون النصر،
ويتساءلون تساؤل الواثق بنصر الله بعد أن أدّى ما عليه من صبرٍ وجهد: (( متى نصرُ الله؟ )) ،
فيأتيهم الجواب ممعناً بالتفاؤل وتأتيهم البشرى : (( ألا إن نصر الله قريب))..!


تساءلوا عن النصر..، عن الفرج..، بعد أن بذلوا أقصى الجهد..، بعد أن أبلوا البلاء الحَسن..، بعد أن زُلزِلوا..!، وأين نحن من جهدهم؟!!،
أين نحن من بلائهم؟!!، أين نحن من صبرهم؟!!، أين نحن من تفاؤلهم ويقينهم وثقتهم بالله؟!!،
أين نحنُ من يعقوب عليه السلام وهو في قلب المأساة إذ يقول : (( يا بنيّ اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون))؟!!،
أين نحن من حبيبنا بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه إذ يقول لصاحبه و قد اشتدّت الأزمة : (( لا تحزن، إنّ الله معنا))؟!!!!


لا إله إلا الله..، في قلب الأزمة وفي شدّة المحنة..، ثقةٌ بالله ونصره، و (( كفى بربك هادياً ونصيراً))، أين نحنُ ممّن حُرّقوا في الشمس والنار و أُتي بمخالبٍ من حديد
فكشطت بها جلودهم حتى ظهرت عظامهم فما ردّهم ذلك عن دينهم، ولا انتكسوا وما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضَعفوا وما استكانوا..؟!!!،
((أحسب الناس أن يُترَكوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يُفتَنون))؟!!!!


نتأذّى من كلماتٍ واستهزاءٍ يذهبُ أثره، و نضخّم الواقع ونراهُ حاجباً وحاجزاً عن المضيّ في درب الاستقامة وعاملاً للانتكاس ونحن بحمد الله نتمكّن من إظهار شعائر الدين والانضمام لركب الصالحين
وفي غُرُفنا عبر وسائل التقنية التي مكّنتنا من طلب العلم في بيوتنـا، ودور تحفيظ القرآن المنتشرة بحمد الله، والمساجد التي تهتف بالنداء خمس مرات في اليوم والليلة،
وقنوات الخير و مشاريع البرّ التي تنتشر هنا وهناك..؟!!!


مشاعر الغربة والألم لابدّ منها في بداية الطريق، وقد تستمر معكِ، ولكن ليكن الله سبحانه وتعالى أنيسكِ في خلواتكِ، استغني به تعالى عن كل مؤانسٍ ورفيق،
لا تستوحشي الطريق وقد قلّ في بيتكِ سالكوه، واستهزأ من حولكِ بروّاده و أعلامِه و ناشطُوه..!


قفي بشموخ.. ارفعي الهامَة.. واطردي عنكِ كل شيطانٍ وهامّة..، تناسي فشلكِ في أسرتكِ..، لا تنظري إليهم بعين البغض وإنّما الإشفاق..،
اسألي الله لهم الهداية وأشركيهم قدر الإمكان مشاريعكِ الخيّرة..،
كوني مبتسمة..، بنصرِ الله واثقة..، ومتفائلة..، ابعثي الإحساس بالأمان والشعور بالارتياح لمن حولكِ..، اجعليهم يشعرون بأهميتهم لديكِ..،
كوني المواسية لهم عند البأس، والمصبّرة لهم عند المصيبة، والمهنّئة لهم عند الفرح، والمعينة لهم عند الحاجة، استغلي كل نقاط الضعف والألم لنقاط قوّة وأمل..!


وظّفي طاقاتكِ في خدمة هذا الدين، ابذري بذور الخير هنا وهناك، ارقبيها وهي تنمو وتعطي ثمارها بإذن الله،
لا تحبطي ولا يصيبكِ اليأس إذا ما فشلتِ فبعض البذور كامنة وتؤتي أكلها ولو بعد مئات السنين..!


امسحي دموعكِ..، كفكفي عبراتكِ..، اصبري على البلاء..، وتحمّلي في ذات الله ما يصيبكِ..، واستمري بالبذل والعطاء..،
ترفّعي عن كل منكرٍ وقبيح..، وسابقي بهمّتكِ الريح..!،
لتكن شخصيتكِ قويّة..، لا تذوبي في المجتمعات التي تخالطينها، بل ابهريها بحسن خلقِك وعطائك وسمتِك..!


زادكِ التقوى وأكرِم بها من زاد، ((ومن يتقِ الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)). زادكِ اليقين والثقة بنصر الله، منه تستمدين قوتكِ،
وإن ضَعُف المعاون والنّصير، وليكن حالك حال من قيل فيه:
ولا يُرى من فزع رهنَ أسى
يقينُه كالطودِ في القلبِ رسى
يُبصِرُ في غور الخطوبِ قبسا
من نُصرَة الله إذا ما استيأسا
زادكِ التوكّل على الله و تفويض الأمر إليه، ((ومن يتوكل على الله فهو حسبه )).
زادكِ محبّة الله ومحبّة ما يحبّه ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم وتأمّل سيرته .
زادكِ الدعاء والأّنس بالله في الخلوات.
زادكِ كتاب الله وأنعِم به من زاد.


فما هي إلا ساعةٌ ثم تنقضي
ويذهَبُ هذا كلّه ويزولُ!


وأخيراً.. ((إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً)).


انتهى.
ندى بنت عبد العزيز

*أم سارة*
05-06-2012, 09:58 PM
رائعة جزاك الله خيرا الحبيبة غربة ونفع بك

ام بشر
05-06-2012, 10:53 PM
مواقف فالدعوة
لطالما كنت اظن ان التى نشأت فالتبرج والسفور والاختلاط وتربت على الافلام والمسلسلات فالامل من دعوتها ضعيف جدا.........
وحاولت قصار جهدى اثناء الجامعة ان انصح مثل هؤلاء ثم اهرب من امامهم سريعا حتى لا انساق الى جدل عقيم
وكانت واحدة منهن معى فالمجموعة فنصحت لها بترك التنمص ثم تركتها, ثم بعدها سألتنى هى عن اشياء وذهبت, ولم اهتم كثيرا لانها ماذا ستترك؟؟؟
هل ستترك التبرج والاختلاط مع زملائها والتنمص والموسيقى ووووووووووووووو
وما ذالك على الله بعزيز
ففاجأتنا فى يوم انها جاءت بزى محتشم وتركت حواجبها وأصبحت تكلم الشباب بشيئ من الحشمة والأدب
وفى نهاية الجامعة كانت داعية الى كل من كانت مثلها
ولا ييأيس من روح الله الا القوم الضالين

غربــــة
05-08-2012, 11:32 PM
ونفع الله بكِ أم سارة الحبيبة

...
حياكِ الله أختي أم بشر وجزاكِ الله خيرا على المداخلة القيمة
نفع الله بكِ وتقبل منكِ

غربــــة
05-08-2012, 11:38 PM
الإضاءة الثامنة

إضَاءَات .. حَول الأَزمَـة ..




حاملة لمشاعل النور ، صاحبة المثل الأعلى دائماً ، والمنتمية بفخرٍ واعتزاز إلى كتاب الله ، والسائرة قدماً على هدي رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم .
رافعة كرامة المنتمي إليها نحو عنان السّماء .. تلكَ هي أمّة الإسلام .



بدأت بإشراقة قويّة ثابتة الخطى ، راسخة المبادئ ، منسابة المعاني ، فأضاءها نور الله ، وجملها الإسلام بهديه الذي وجه إليه نبي الأمة ، فكان فتوح ونصر وسؤدد .


وسارت تنثر الضياء في كلّ بقاع العالم ، تُعرّف عن نفسها برقيّ الخُلق ، وحسن التعامل والثبات على المبدأ .
فسحرت أعين العالم بأسره ، وامتلكت شغاف قلوبهم فدخلوا في دين الله أفواجاً .


نهضت بالدين ، بالعلم والعمل ، وحسن الاتباع فكانت رائدة الأمم المتحضرة ، ومعلمتها المثالية التي أعطت ومازالت من معين الإيمان .



لكنّ زلزال الفتن أتاها يسيرُ خلسة ، فباغتها من كلّ اتجاه .
بحث عن مواطن ضعفها فاستغلّها ، وأمسك جراحاتها الصغيرة فمزّقها كي تتسع ، ولم تتنبه إلى بعد أن غدت كلّها مزيجاً من جراح .


في البداية كان تهاون بسيط ، وبعض خلافات طفيفة .. وشيءٌ من ذنوب توسعت .. فما لفتت نظراً ولا أرهبت !
لكنها ما لبثت أن سرت ، وانتشرت فحطمت ودمّرت .


والآن .. نراها فتذوب القلوب لمرآها كمداً ، وتتحطم حُزناً وأسى وألماً ..
ينقسم أفرادها إلى قسمين ، قسم يائس محطم ، قد قطع الأمل من عودة ونهوض بعد سقطات مروّعة ، وسار ذاهلاً لا حول له ولا قوة ،
ينعى أحزان الأمة بصوتٍ كسير ، ويبكي أيام مجدها بأنين الروح .
وقسمٌ حالمٌ مترقبٌ للنصر الكبير ، قد أغضى بصره عن كلّ خطأ وعيب في أمته ، فتجاهله ، وسار يحمل رايات الحلم الكبير ..
أن تعود الأمة كما كانت سيدة الأمم ، ورائدة الحضارة والإيمان والعلم .
وتمرُّ أيامه في الحلم السعيد ، ويطويه الزمان كما طوى غيره ، ويختفي الحلم لحظة وفاته ، وما تحقق له منه شيء ، ولا حاول أن يخطو خطوة في سبيل إنجازه !



وللأسف ، كلا الصنفين لم يحركا عجلة الأمة إلى الأمام ، بل كانت لهما بصمة واضحة في السقوط ..
فما فكرا يوماً بتغيير الخلل من الداخل ، ولا فكرا في الولوج إلى الأعماق .
الغفلة عن أمراضهم أعيتهم ، وأشغلتهم الأحداث الكبرى عن قضاياهم الصغيرة حجماً الواسعة فعلاً ..
فهاهو الكذب يسري والنفاق ، وهاهي الأخلاق تتهاوى ، والفتن تحتل القلوب ، كلّ تسيّره على هواه ..
والفرد المسلم ينقاد بلا عقل ، بلا وعي ، بلا إدراك ... إلا من رحم الله .
يتناسى أمراضه الكثيرة ، وعيوبه المتفشية ، فلا يعمل فيها على نزع خلل أو إصلاح فساد .



إنّ مما يثير نوازع الألم داخل القلب أن نطمح للتغيير في العالم ، وأن نحلم بالنصر المبين وما غيرنا أنفسنا ، وكم يؤلم أن نرى اليأس تمكّن فما ثبّتنا يقين المؤمن بالله ..
( ولينصرن الله من ينصره ) .


فمتى يؤذن فجرُ الأمة بانبثاق ، ومتى نعي الدروس ونتعلم منها ..
لقد أدّبنا الزمان كثيراً ، وعلمنا التاريخ حكماً خطها بوضوح .
لكنّ أميّة القلب قد سرت ، وحين تسري فهي تغلق لب العقول .


هي دعوة للعودة إلى النفس ومحاسبتها ، إلى مكاشفة الضمير الحيّ ، وإلى إصلاح القلوب على صعيد الفرد والمجتمع ..
فليكن حزننا باعثا لتحطيم القيود ، وليكن ألمنا محرّضاً لنبذ الظلمة ، ولنكن حملة لمشاعل الخير في زمن الانهيار .



نقلا عن ..نور الجندلي


....

غربــــة
05-15-2012, 10:43 PM
أين أنتِ أيتها المرأة الداعية ؟ (http://www.forsanhaq.com/showthread.php?t=315490)

*أم سارة*
05-16-2012, 01:28 AM
إضَاءَات .. حَول الأَزمَـة ..


إضاءة مميزة .


اللهم رد الأمة إليك رداً جميلاً


جزى الله الكاتبة والناقلة خير الجزاء .


تقبل الله منك حبيبتي غربة .

روعة الاسلام
05-17-2012, 06:09 AM
وإلى إصلاح القلوب على صعيد الفرد والمجتمع ..


احسن الله اليكِ

غربــــة
05-20-2012, 05:00 PM
شكر الله لكما أم سارة وروعة الإسلام الحبيبتين
بورك فيكما ...

غربــــة
05-20-2012, 05:06 PM
في الحياة نتعلم..حيناً عندما نتأمل.. وحيناً عندما نتألم.. وأيضاً عندما نجرب..وأحياناً عند النعم وأخرى عند النقم..كلها تعلمنا دروساً وحكماً ..



هنا ..قلادة من ياسمين تبعث عبق تجارب الأيام والسنين......



* مدح غيرك لا يعني ذمك.



* قبل أن تقدم نفعك إليّ كُف أذاك عني .



* انتقي كلامك وأصدقاءك كما تنتقي أطايب التمر.



* إذا كنت تتقن كيف تحول المعاناة إلى طاقة إيجابية لك ولغيرك.. فأنت شخص قوي الإرادة (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).



* الأيام تجري سريعاً لتدفعنا نحو القبور..لن يكون القبر موحشاً إذا كان روضة من رياض الجنة..فدافع الأيام بعملك الصالح.



* المحنة كإعصار دار في أرض عمرك وحمل معه شوائب حياتك ليجعل أرضك نقية، أمر لا تريده لكنك تحتاجه.



* ما يفيدك مدح الناس وحبهم إن كان من في السماء يبغضك؟!
ستأتيه يوم القيامة فرداً ولن يأتي معك من مدحك أو أحبك على ضلالة.



* قبل أن تبكي وتشتكي للناس تذكر ضعفهم ستعلم أن دموعك أغلى من أن تسكب هنا بل عند خالقهم.



* تأمل لطف اللطيف في المحن... ولاتكن جحوداً فتغمض عينك عنه...عندها ستجد الأنس والراحة.



* تذكر الأحزان والتحدث عنها يجتر آلامها..فقط احتسبها عند الله وحاول أن تنساها.



* كلما صدح الأذان علمت أن بعض عمري مضى.



* دع الشهور والأعوام.. وعش حياتك بلغة الساعات لا الأيام..سيحفزك ذلك على العمل لآخرتك.



* الإنتاج يعطي لحياتك نكهة خاصة..اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل .



* من لا خير فيه لوالديه وإخوته لا خير فيه لزوجته.



* ليكن اسم والدك في جوالك (باب من أبواب الجنة) فذلك يسعده ويحفزك على مزيد من البر والإحسان.



* عندما يمنع الله عنك نعمة تريدها فعسى أنه يهيئك لنعمة أعظم منها.




* التوبة من المعاصي ورد الحقوق لأهلها ضمان لصدر منشرح ونفس راضية.





يُتبعــــــــــــ ...

من دفتر الداعية
هناء الصنيع

غربــــة
05-22-2012, 05:47 PM
متابعة >>>



* أنتج وأنت تستمتع بما تنتجه ..أي لا تنتج من أجل النجاح وأنت متوتر بل استمتع بعملك.

* الميزان الحقيقي لأخلاقك تجده في تعاملك مع أهلك فتعرف على نفسك هناك.

* ما أجملك امرأة حيية وما أروع بريق الحياء في عينيك.

* إذا شعرت بنور الهداية يبدد ظلام حياتك فحافظ عليه حتى لا تفقده يوما ما فتضيع في نفق المعاصي المظلم.

* خلف كل مبدع شخص يتوكأ عليه .. يؤثره على نفسه.. يحبه بعمق ..
فلا تضيعه في زحمة إنجازاتك.. فإن له بريقا في حياتك أصدق من بريق النجاح والشهرة.

* أثر العلم لا يظهر على الجميع ، فليس كل إنسان قابلاً للتعلم ، وليست كل أرض تنبت ما يبذر فيها.

* من العقوبات الشاقة أن تطلب من الحاسد أن يهنئ المحسود.

* في المحن سترى بريق الأخوة في الله يلمع بقوة لأن العلاقات الأخرى ستغيب من حياتك فجأة !.

* الخائن لابد أن يفتضح أمره ( وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِين (يوسف:52.

* الأزمات تزيح الأقنعة عمن حولك..كن قوياً لتتحمل ذلك.. ولا تعلق قلبك إلا بالله.

* لنتفق أن أعداء النجاح مكانهم الصحيح خلفك وليس أمامك.

* الأوقات الصعبة تعطيك درساً عملياً فيمن يستحق أن تمنحه:
عواطفك.. وقتك.. مالك.. جهدك .

* إن أخطأ محسن عليك .. فدعها تضيع في بحر إحسانه إليك.

* من قال أن الخيانة سكيناً في الظهر! الخيانة نار تشعلها في ..نفسك ..وفيمن خنته.. وفي مجتمعك.. وإلا لما توعد الله عليها بالنار.

* إذا أعجبك شخص فلا تقل اللهم اجعلني مثله ، قل اللهم اجعلني خيراً منه فأنت لا تعلم الذي بينه وبين الله.

* ليكن حفل زفافك ليلة شكر رائعة ، فهي ليلة أسعد الله بها قلبك فلا تعصيه
فيها ، و احفظي النعمة بشكرها لتزيد ولا تكفريها فتزول ، فالذي أعطى قدير أن يأخذ ، افتتحي حياتك الزوجية بما يرضي الله لا ما يغضبه ، ولا تنسيك فرحتك بالعريس شكرَ من جاء بالعريس.

* ليكن هدفك أن تكتب عند الله من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، لا المتجولين في الأسواق ومضيعي الأوقات.

* افعل الخير ولا ترمه في البحر بل احتسبه عند الله.

* جزء كبير من النجاح في الحياة الزوجية يقوم على القدرة على الإيثار وتحمل المسؤولية.

* المنزل هو الميدان العملي للتدرب والتدريب على الأخلاق الراقية.

* الحرمان هو ... عينا طفل انعكست فيهما صورة أمه التي لم يرها.


انتهى
بقلم هناء الصنيع

مع تصرف يسير ..

رسولي قدوتي أمينة
05-22-2012, 06:14 PM
أضاء الله لك طريقك في الدنيا و الآخرة
و أنار قلبك بالبصيرة و الحكمة

جعله الله في موازين حسناتك أضعافا مضاعفة
و جعلك سببا في هداية الناس

جزاك الله خيرا

( بقيت الإضاءة الثامنة و ما بعدها أتممها فيما بعد )

روعة الاسلام
05-23-2012, 05:14 PM
*
انتقي كلامك وأصدقاءك كما تنتقي أطايب التمر.

*أم سارة*
05-23-2012, 06:22 PM
حِكم بليغة تستحق القراءة وتمعن رائعة .


نسأل الله أن يجعلنا من الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه .


غربة كم أحبك في الله


جزاك الله خيرا .

غربــــة
05-25-2012, 04:13 AM
اللهم آمين
ولكِ بمثل دعائكِ الطيب أمينة يا حبيبة
جزاكِ الله خيرا .. لا حرمني الله من طيب دعائكِ

***
يسعدني مروركِ دوما روعة الإسلام ..بوركتِ

***
اللهم آمين يا أم سارة
أحبكِ الله الذي أحببتينا له وأنا أحبكِ فيه
طيب الله عمركِ بطاعته

غربــــة
05-25-2012, 04:17 AM
الإضاءة العاشرة
تلك هي السعادة

إنها هنا .. على بُعدِ خطوة ..
بذرة صالحةٌ في قلبٍ نقيّ طاهر، يسقيها ماءٌ عذبٌ زلال، وترعاها يدٌ متوضئة سخيّة، وتدفئها شمسٌ حنون، تتنامى كل لحظة، لتورق مثل شجرة باسقة ..
ويوماً بعد يوم تصبحُ الشجرة أشجاراً .. فغابات كثيفة .. ظلالاً وأطياراً، خضرة وجمالاً .. جنة رائعة التكوين في القلب .. هي السعادة !
....
إيمانٌ يسري في القلب، يضيءُ حنايا الرّوح، ونُورٌ يشعُّ من قسماتِ الوجه، وبسمة رضا..
وكم يعجبون من سعادةِ أهل الإيمان، كيف يمتلكونها، ومن أين يحصدونها، وهم الذين قد تجافت دنياهم عنهم، وأرتهم وجوهاً قاتمة،
وهم الذين تنكر لهم الأحبة فعاشوا غربة داخل وطن وبين أهل، ورغم ذلك تراهم سعداء، بكل جدارة ..!
أتراهم لمسوا معانيها في سجدة خاشعة، أو دمعة توبة صادقة، أتراهم استشعروها فزالت عنهم غمّة الحزن، وفارقوا الألم إلى غير رجعة؟
أتراهم تبصروا بنعم الله وفضائله عليهم فتوارى الهم خجلاً من سعة الخير في حياتهم؟
أتراهم تصالحوا مع أنفسهم وقنعوا بما وُهبوا، وشكروا على ما أُعطوا، ففتحت الدنيا ذراعيها لهم، فأحاطت بهم السعادة من كل ناحية، بل وسكنت قلوبهم ..
...
إنها قريبة .. أقرب مما نتخيل، فقط لو تفكرنا بدروبها وأسبابها ..
إيمانٌ صادقٌ يباشرُ القلب .. وعلمٌ من أجل نفع، وعملٌ وتطبيقٌ وإحياء لدين الله في الأرض،
صحبة صالحة في زمنِ غربة، وسرورٌ تدخله على مسلم، وأن تأكل مالاً حالاً، وتبيتُ كالاً من عملِ يديك، بقلبٍ صافٍ من ضغائن، وروح مطمئنة متسامحة، ولسان دائم الذكر ..
تلك هي السعادة،

فهل مازلت تبحث عنها ؟!

نور الجندلي ...

*أم سارة*
05-25-2012, 09:20 PM
الله..الله ..


يا لها من كلمات رقراقة جميلة تُسعد القلوب .


جزى الله الكاتبة والناقلة خير الجزاء .

*أمة الحليم الغفور*
05-26-2012, 11:23 PM
متابعة ....


أخيتي المباركة، بيدكِ كتاب الله..، تأمليه تاليةً حافظة،
تأملي قصص الأنبياء، منهم من ابتُلي بتكذيب قومه فصبر..، منهم من ابتُلِي بمرضه فصبر..، منهم من أوذي من أقرب أهله فصبر..، منهم من اتُهِم كذباً وزوراً فصبر..،
منهم من لم يؤمن به ابنه وزوجته فصبر..،
ابتُلوا فصبروا..، لم يغلق أحدهم بابه وينكفئ على نفسه..، بل جاهَد في الله حق الجهاد..، كانوا دعاةً في كل حال وعلى أي حال..،
كانوا مثالاً للصبر على البلاء..، والدعوة والشفقة على الأهل في أحلكِ الظروف..،


ورغم أن البأساء قد نالت منهم، ونزلت بساحاتهم الضراء حتى نالت منهم زلازل البلايا ما نالت، إلا أنهم ينتظرون النصر،
ويتساءلون تساؤل الواثق بنصر الله بعد أن أدّى ما عليه من صبرٍ وجهد: (( متى نصرُ الله؟ )) ،
فيأتيهم الجواب ممعناً بالتفاؤل وتأتيهم البشرى : (( ألا إن نصر الله قريب))..!


تساءلوا عن النصر..، عن الفرج..، بعد أن بذلوا أقصى الجهد..، بعد أن أبلوا البلاء الحَسن..، بعد أن زُلزِلوا..!، وأين نحن من جهدهم؟!!،
أين نحن من بلائهم؟!!، أين نحن من صبرهم؟!!، أين نحن من تفاؤلهم ويقينهم وثقتهم بالله؟!!،
أين نحنُ من يعقوب عليه السلام وهو في قلب المأساة إذ يقول : (( يا بنيّ اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون))؟!!،
أين نحن من حبيبنا بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه إذ يقول لصاحبه و قد اشتدّت الأزمة : (( لا تحزن، إنّ الله معنا))؟!!!!


لا إله إلا الله..، في قلب الأزمة وفي شدّة المحنة..، ثقةٌ بالله ونصره، و (( كفى بربك هادياً ونصيراً))، أين نحنُ ممّن حُرّقوا في الشمس والنار و أُتي بمخالبٍ من حديد
فكشطت بها جلودهم حتى ظهرت عظامهم فما ردّهم ذلك عن دينهم، ولا انتكسوا وما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضَعفوا وما استكانوا..؟!!!،
((أحسب الناس أن يُترَكوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يُفتَنون))؟!!!!


نتأذّى من كلماتٍ واستهزاءٍ يذهبُ أثره، و نضخّم الواقع ونراهُ حاجباً وحاجزاً عن المضيّ في درب الاستقامة وعاملاً للانتكاس ونحن بحمد الله نتمكّن من إظهار شعائر الدين والانضمام لركب الصالحين
وفي غُرُفنا عبر وسائل التقنية التي مكّنتنا من طلب العلم في بيوتنـا، ودور تحفيظ القرآن المنتشرة بحمد الله، والمساجد التي تهتف بالنداء خمس مرات في اليوم والليلة،
وقنوات الخير و مشاريع البرّ التي تنتشر هنا وهناك..؟!!!


مشاعر الغربة والألم لابدّ منها في بداية الطريق، وقد تستمر معكِ، ولكن ليكن الله سبحانه وتعالى أنيسكِ في خلواتكِ، استغني به تعالى عن كل مؤانسٍ ورفيق،
لا تستوحشي الطريق وقد قلّ في بيتكِ سالكوه، واستهزأ من حولكِ بروّاده و أعلامِه و ناشطُوه..!


قفي بشموخ.. ارفعي الهامَة.. واطردي عنكِ كل شيطانٍ وهامّة..، تناسي فشلكِ في أسرتكِ..، لا تنظري إليهم بعين البغض وإنّما الإشفاق..،
اسألي الله لهم الهداية وأشركيهم قدر الإمكان مشاريعكِ الخيّرة..،
كوني مبتسمة..، بنصرِ الله واثقة..، ومتفائلة..، ابعثي الإحساس بالأمان والشعور بالارتياح لمن حولكِ..، اجعليهم يشعرون بأهميتهم لديكِ..،
كوني المواسية لهم عند البأس، والمصبّرة لهم عند المصيبة، والمهنّئة لهم عند الفرح، والمعينة لهم عند الحاجة، استغلي كل نقاط الضعف والألم لنقاط قوّة وأمل..!


وظّفي طاقاتكِ في خدمة هذا الدين، ابذري بذور الخير هنا وهناك، ارقبيها وهي تنمو وتعطي ثمارها بإذن الله،
لا تحبطي ولا يصيبكِ اليأس إذا ما فشلتِ فبعض البذور كامنة وتؤتي أكلها ولو بعد مئات السنين..!


امسحي دموعكِ..، كفكفي عبراتكِ..، اصبري على البلاء..، وتحمّلي في ذات الله ما يصيبكِ..، واستمري بالبذل والعطاء..،
ترفّعي عن كل منكرٍ وقبيح..، وسابقي بهمّتكِ الريح..!،
لتكن شخصيتكِ قويّة..، لا تذوبي في المجتمعات التي تخالطينها، بل ابهريها بحسن خلقِك وعطائك وسمتِك..!


زادكِ التقوى وأكرِم بها من زاد، ((ومن يتقِ الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)). زادكِ اليقين والثقة بنصر الله، منه تستمدين قوتكِ،
وإن ضَعُف المعاون والنّصير، وليكن حالك حال من قيل فيه:
ولا يُرى من فزع رهنَ أسى
يقينُه كالطودِ في القلبِ رسى
يُبصِرُ في غور الخطوبِ قبسا
من نُصرَة الله إذا ما استيأسا
زادكِ التوكّل على الله و تفويض الأمر إليه، ((ومن يتوكل على الله فهو حسبه )).
زادكِ محبّة الله ومحبّة ما يحبّه ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم وتأمّل سيرته .
زادكِ الدعاء والأّنس بالله في الخلوات.
زادكِ كتاب الله وأنعِم به من زاد.


فما هي إلا ساعةٌ ثم تنقضي
ويذهَبُ هذا كلّه ويزولُ!


وأخيراً.. ((إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً)).


انتهى.
ندى بنت عبد العزيز


جميل جدا ... جزاكِ الله خيرا

*المسافرة*
06-02-2012, 02:00 PM
تسجيل متابعة
نفع الله بكِ يا حبيبة

غربــــة
06-06-2012, 08:48 PM
سعدتُ بمروركم الطيب
أم سارة ، أمة الحليم الغفور ،المسافرة
نفعني الله وإياكنّ به

غربــــة
06-06-2012, 08:55 PM
الإضاءة الحادية عشر


أنسٌ و وحشة


أخافُ من حياة ٍ بلا ألوان ٍ مشرقة ٍ,وتراني أصنعُ ألواني بيدي, فإن عجزتُ عن ذلك, خشيتُ من سكون ٍ يقودني إلى موت ٍبطىء ٍ ،
فأفزع ُ إلى مولاي راجيةً، أن يمُنّ عليّ بالأنس ِ من سياج ِ وحشة ٍ قد هجمتْ هجوماً على نفسي, فأبعدتْ بها عن كلِّ أنس ٍ.


تسابقُ أفكاري دموعاً مختنقةً, تتوارى بي عن كلِّ عين ٍ,فأُعلّلُ النّفس أنّ هذه دارُ بلاءٍ وابتلاءٍ ووحشة فصبراً .
ومهما كان فيها من أُنس ٍ,
فلابدّ من لحظات ِ خلوة ٍ وانفراد ٍ بنفس ٍ قد أبعدتْ بصاحِبها عن ربهِ فيهولهُ مايرى ُمن أوزار ٍ محمولة ٍ قد غيّرتْ من هيئتها و أوحشتْ من منظرها, فغدتْ بأبشع ِ منظرٍ .


لمّا نذوقُ مرارةَ الوحشة ِ ندركُ حقيقةَ القربِ والبُعد ونُعاينُها ,وهذه حسنةٌ محمودةٌ ,فالضّدُ يُظهرُ حُسنَهُ الّضدُّ وبضدِّها تتميزُ الأشياءُ.
فمَا أجملَ شعورَ القرب ِ والأنس ِ, وما أسوأ شعورَ البُعد ِ والوحشة ِ!


ألا يكفيكَ أن تشعرَ أنّ دنياك َ كلّها لاتساوي شيئاً في عينكَ مهمَا تزيّنتْ لكَ وتزخرفتْ, إن أنتَ أبعدتَ في السّير ِ وأخطأتَ المنزلَ .
وعلى النّقيض ِ,حينما تشعرُ بالأنس ِ والقرب ِ ,يكادُ قلبكَ يخرجُ من صدركَ طرباً وفرحاً ,كأنّما قدْ رُكبتْ لهُ أجنحةٌ فيكاد ُيطيرُ بكَ سروراً ويعلو بكَ عن كلّ مُنغّص ٍومكدّرٍ ,فتتضاءلُ همومُكَ وأنكادُكَ في عينكَ.


ويتّسعُ صدرُك للدنيا باتساع ِدُنياكَ , فيالله ِ كيفَ ضاقَ صدرٌ بانشراحٍ لشعورِ وحشةٍ ,وكيفَ اتّسعَ وانشرح َ حتى خفّ بصاحبهِ عن الأرضِ فتكادُ تُطوى دُنياهُ تحت قدميه ِ!


تُنعّمُ القلوب ُوتُعذّبُ ,وتذوقُ من هذا وذاك ,لِتعلمَ حقيقةَ النّعيم ِ والعذابِ والأنسِ والوحشة ِوتُعاينهُ في دار الفناءِ قبلَ دار البقاءِ,فتبذلُ كلَّ سبب ٍ لجلب ِ أسبابِ النعيمِ ومدافعةُ نقيضهِ.


لكن يبقى سؤالٌ يدورُ في الذهنِ :
هل لقلوب ٍ لم تذُقْ من الأنس ِإلاّ مُرورَ طيفٍ, أن تدركَ حقيقةَ الأنس ِ والوحشةِ؟
أم أنّ الأمرَ يستوي عندها إذ أنّ حالها كحالِ َمريضٍ سقيمَ الفمِ لايُميزُ بينَ ملوحةَ الماء وعذوبته, فمرارةُ فيه ِالسقيم ِ, قتلتْ كلّ الطُعوم ِوالمذاقات؟!


هل لقلب ٍ لم يُبصرْ من ضياءِ الشمسِ إلا ُشعاعاً بارداً عندَ المغيبِ أن يعي الفرقَ بينَ حرارةَ الشروقِ وبرودة َالغروب ِ؟
دائماً تلحُّ عليّ فكرةٌ ,وهي أن أخلو بنفسي ولو لبضعِ ساعات ٍمن يوم , بعيداً عن صخبِ الحياة ِوضوضائها,بعيداً عن كلِّ صوت ٍ وصورةٍ مشتتة ٍ ,بعيداً عن كلِّ رسمٍ وشخص ٍ ,
وقدْ جربتُ ,وأتمنّى أن تجربوا لتدركوا أنّ الوحشةَ متمكّنةٌ ,وأنّ الغربةَ شديدةٌ ,وأنّ الامتحانَ شاقٌ ,
وأنّناقد خلّطنا حتى عَميَ منّا البصر وتعسرتْ علينا الرؤيةَ فأظلمتْ من قلوبِنا الصدور وتعثّر منا الخطو فحرام ٌ وحلالٌ ومنكرٌ ومعروفٌ!
فاعوّج بنا الطريقُ واستوحشتْ أجسادنا من أرواحنا فشعرنا بالغربة ففرت تفتش ُعن أنيس ٍ ورفيقٍ إنّ الأنسُ بالله ِمن نعيمِ القلب الذي ينعم ُ به ِالله ُعلى من وفقهُ لذلك .
فلا يفوتنّكَ هباتُ الله ِ وعطاياهُ فلنداوم الطرقَ ولنكثرَ اللجأ ولنحملَ عدّة الصّبرَ..
اللهم آنس وحشتنا بالقرب منك .




الداعية عطاء ( أم معاذ)

أم جُليبيب
06-16-2012, 02:18 PM
يا الله لقد تعلمنا الكثير ودرسنا الكثير
ولكن أهملنا علم القلوب واهتممنا بعلم الجوارح رغم أنّ تزكية القلوب أهم وأولى، قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10)}

نعم صدقت
لكن علم القلوب الحق لا يأتي إلا بالتربية الربانية
بالمواقف و العثرات
مثلما حدث معها

نسأل الله أن يربينا و يعلمنا و يزكينا
جزاكِ الله خيرا أختي غربة
و لكن من هي ريهام سامح؟ لا أعرفها حقيقة
و هل لها كتب أو موقع خاص؟

غربــــة
06-21-2012, 04:14 PM
اللهم آمين
وإياكِ أختي أم جليبيب


لا أعرفها إنما أعجبتُ بمقالها فنقلته باسمها من باب أمانة النقل

*أم سارة*
10-03-2013, 01:43 AM
أفتقدك جدااا غربة
وأحبك في الله جداااااا
جداااااا
:)

http://www.al-7up.com/vb/imgcache/2/47817love.jpg