هل أكمل دراستي بدون شهادات؟!


أ. عائشة الحكمي


السؤال
تواجهني وتواجه عائلتي حاليًّا مشكلة، وهي:
أنا من سوريا، ووالدي يعمل في السعودية، أرسل لنا زيارة هربًا من الأوضاع في سوريا، جاءت الزيارة وسط العام الدراسي، وكان لدينا أمل أن نكملَ الدراسة في السعودية، ولكن بكل أسف لم نستطعْ إكمال الدراسة فيها؛ لأننا لا نملك إقامة في المملكة!
قمنا بعمل استثناءات، ولكن جاء الاستثناءُ بإتاحة الحضور دون الحصول على شهادات آخر العام، وللأسف ضاعتْ علينا السنة!
فأخبروني هل أظل في السعودية أتعلم فيها بدون شهادة؟ أو أعود إلى سوريا والأوضاع هناك كما تعلمون وأكمل دراستي بها؟


الجواب
بسم الله الموفق للصواب
وهو المستعان

أيها الأخ الفاضل، مِن شأن الدول أن تكونَ لها أنظمتها وقوانينها، وكذلك مِن شأن المملكة العربية السعودية أن تكونَ لها أنظمتُها وقوانينها، وبرغم النظام سمحتِ المملكةُ لكل السوريين بالبقاء في أرضها، يَتَبَوَّؤُون منها حيث شاؤُوا، حتى بعد انتهاء تصاريح إقامتهم إلى أن يقضيَ الله أمرًا كان مفعولًا، كما سمحتْ لهم بدخول مدارسها الحكومية، وحضور الحصص المدرسيَّة، أما الشهادات فلا تمنحها إلا لمن يحمل تصريح إقامة فوق أراضيها، كحال مُعظم الدول، وكنتُ قد أجريتُ بعض الاتِّصالات ببعض القنصليات العربية؛ للسؤال عما إذا كانت الأنظمةُ لديها تسمح للسوريين بالدراسة في المدارس التي تُشرف عليها، إلا أنَّ الإجابة جاءتني بالنفي والرفض!
نعم، قد تكون هناك دول أكثر مُرونة في التعامل مع مِثْل هذه الظُّروف، ولكن الواقع الذي تعيشه الآن يحتِّم عليك التكيُّف مع البيئة الجديدة؛ حتى يمنَّ الله عليكم بتبلج تباشير النصر؛ ((واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرَج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا))؛ رواه أحمد، فكن واقعيًّا مع نفسك ووضعك، إذ ما دامتْ وزارة التربية والتعليم تمنع منْح الشهادة الثانوية بدون تصريح الإقامة، فمن الخطأ تجاوُز الأنظمة، والبحث عن إجراءاتٍ مخالفةٍ، ولكن اسلكْ طريق التفكير فيما تستطيع، بدلًا من التفكير فيما لا تستطيع؛ كالتسجيل في الدورات التخصصيَّة؛ مثل: الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي، والتوفل في اللغة الإنجليزية، ودورات تطوير الذات، ووظِّف مهاراتك وقدراتك الخاصة على نحوٍ يسمح لك بالعمل، ولا بُد أن تجدَ مَن يرحب بمواهبك إن أنتَ أحسنتَ عَرْضها وإبرازها، ولتسارعْ في طاعة الله - تعالى - الفاتحة إلى الخيرات والبركات، العائدة عليك بالتوفيق والنجاح، وتذكَّر قول الشاعر:
وَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى السَّلَا ** مَةِ فِي مَدَاكَ فَلَا تُجَاوِزْ

أمَّا العيش من أجل نيل الشهادة المدرسية، في الوقت الذي يستطيل فيه المشركُ على أطفال أهل السنة، ويستبيح حريمَهم وأموالهم، ويقتل شبيبتهم وشيبهم، فهذا والله من أكبر حسراتنا، إذ ما أبين الفرْق بين مَن يحمل هم الشهادة المدرسيَّة، وبين مَن يحمل هم الشهادة في سبيل الله تعالى!
مع أصدق دعواتي لك بالتوفيق والنجاح والسداد، ولأهلنا في الشام بأوسع التمكين، وأن يُبدِّد بجنود السماء وأحزاب المؤمنين أوشاب الكافرين، اللهم آمين.

والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب، والحمد لله وحده