لدعم استمرار بقاء فرسان السنة ساهم معنا

تكلفة الشهر 100 دولار  الدفع من خلال  باي بال من هنا

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 22

الموضوع: صفحة تفريغ صحيح مسلم( كتاب الصلاة) الفرقة الثانية معهد شيخ الإسلام العلمي تحت إشراف الشيخ الحويني

  1. #11
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ صحيح مسلم( كتاب الصلاة) الفرقة الثانية معهد شيخ الإسلام العلمي تحت إشراف الشيخ الحوين

    لدعم استمرار بقاء فرسان السنة ساهم معنا

    تكلفة الشهر 100 دولار  الدفع من خلال  باي بال من هنا

    بسم الله الرحمن الرحيم
    شرح صحيح مسلم للإمام النووي
    «كتاب الصلاة»
    الدرس التاسع
    باب التسميع والتحميد والتأمين-باب ائتمام المأموم بالإمام
    إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    ثم أما بعد:
    باب التسميع والتحميد والتأمين
    (فيه قوله r قال: «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه»، وعن أبي هريرة t أن النبي r قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» وكان النبي r يقول: «آمين» وفي رواية أخرى أن النبي r قال: «إذا قال أحدكم في الصلاة آمين والملائكة في السماء آمين فوافق إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه» وأيضا في رواية أخرى: «إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه» وعن أبي هريرة t أن النبي r قال: «إذا قال القارئ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال من خلفه آمين فوافق قوله قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه»).
    ________________________________
    الشرح:
    هذا الحديث فيها روايات مختلفة ولكن كلها تدل على أن الإمام يقول سمع الله لمن حمده والمأموم يقول اللهم ربنا لك الحمد، وهل المأموم يقول سمع الله لمن حمده مرة أخرى فيها خلاف والراجح: أنه لا يقول لأن ظاهر النصوص كلها تدل على أن النبي r قال: أنه إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد ولم يذكر التسميع r.
    الإمام النووي: قال إذا أمن فأمنوا معناها أذا أراد التأمين، هذه مسألة مهمة هل التأمين يكون بعد تأمين الإمام أم مع تأمين الإمام، ظاهر الحديث فإذا أمن فأمنوا يعني ظاهر الأحاديث البعدية فإنما هنا أولوا إذا أراد التأمين وهذا وارد كثيرا في نصوص النبي r منها حديث أنس بن مالك كان النبي r إذا دخل الخلاء قال كذا، فإذا دخل الخلاء يعني إذا أراد دخول الخلاء ومنها قول الله U﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ [المائدة: 6] هل يكون غسل الوجه والوضوء بعد القيام من الصلاة أم قبل القيام إلى الصلاة؟ قبله؟ فمعنى الآية إذا أردتم القيام إلى الصلاة فهنا أيضا معناها إذا أمن الإمام فأمنوا يعني إذا أمن الإمام إذا أراد الإمام أن يؤمن فأمنوا وذلك موافق لحديث آخر في آخر الباب إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال من خلفه آمين، دل على أن المأموم يقول آمين بعد قوله غير المغضوب عليهم ولا الضالين، إلا أن المسألة فيها خلاف مثل ما ذكر الشيخ الألباني وذكر أن الإمام الأول يقول آمين والمأموم بعده يقول آمين لعموم قول الحديث إذا أمن الإمام فأمنوا وحديث آخر إنما جعل الإمام ليؤتم به. ولكن كلها مؤولة لما ذكرنا من الأدلة.
    (ويسن للإمام والمنفرد الجهر بالتأمين) بالنسبة للإمام يجهر بالتأمين في الجهرية، ولا يجهر بها في السرية وكذلك المنفرد إذا قرأ جهرا يؤمن جهرا وإذا قرأ سر يؤمن سرا.
    (وكذا للمأموم على المذهب الصحيح يؤمن جهرا في الصلاة الجهرية وسرا في الصلاة السرية. وقد اجتمعت الأمة على أن المنفرد يؤمن) يعني على أن التأمين ليس للإمام والمأموم فقط إنما المنفرد أيضا يؤمن ولكن التأمين ليس من الفاتحة، وسنذكر الأبواب التي في التأمين التي لم يذكرها المؤلف إن شاء الله.
    (وكذلك الإمام والمأموم في الصلاة السرية وكذلك قال الجمهور في الجهرية وقال مالك رحمه الله تعالى في رواية لا يؤمن الإمام في الجهرية وقال أبو حنيفة t والكوفيون) الكوفيون هم أصحاب الرأي مثل إبراهيم النخعي وعلقمة والأسود.
    (ومالك في رواية لا يجهر بالتأمين وقال الأكثرون يجهر) مسألة التأمين الخلاف فيها هل يجهر بها أم لا، ولكن قول الجمهور على أنه يجهر بالتأمين.
    (يقول: من وافق قوله قول الملائكة ومن وافق تأمينه تأمين الملائكة معناه وافقهم في وقت التأمين فأمن مع تأمينهم فهذا هو الصحيح والصواب) هذا أول معنى من المعاني إذا أمن الإمام فأمنوا فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، معنى الموافقة، الموافقة في الصوت والوقت. يعني يقول آمين والملائكة في السماء تقول آمين، فيها أدلة خفية على أن الملائكة تتابع صلوات الجماعة وتحضرها ومن في السماء معناها أنها تحضرها في السماء ولا تحضرها في المسجد؟ تحتمل الاثنين، أن فيه ملائكة في المسجد تحضر صلاة الجماعة وفيه ملائكة في السماء مخصوصة للتأمين. ويذكر المؤلف بعض الأشياء منها يعني. ولكن مهما يكن هم ملائكة سواء كانوا في السماء سواء كانوا في الأرض إنما نص الحديث أنهم في السماء أهل السماء، فمعنى ذلك أن هذه من خصائص صلاة الجماعة أو فضائل صلاة الجماعة أن الملائكة تتابعها وتؤمن، وهذا فضل أيضا ربنا جعله في صلوات الجماعة جعل الملائكة تؤمن لأن أحيانا البشر يكون منهم أخطاء ودعاء لا يستجاب، ويكون منهم ذنوب والأسباب التي تمنع استجابة الدعاء فجعل الله U رحمة منه الملائكة يؤمنون مع المأموم حتى يستجاب الدعاء. مثلا حديث آخر أن الإنسان إذا توضأ وجلس في المسجد ولم يحدث الملائكة تصلي عليه وهو في مصلاه وتقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه فهذا دليل أيضا على أن الله U سلط الملائكة لكي تدعوا للمؤمنين: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ ﴾ [الشورى: 5] فاستغفار الملائكة لمن في الأرض شيء جعله الله U كرامة لنبي آدم أو للمسلمين.
    (حكى القاضي عياض قولا أن معناه وافقهم في الصفة والخشوع والإخلاص) هذا معنى آخر أن الموافقة تكون في صفة الصلاة وفي الخشوع في الصلاة والإخلاص.
    (واختلفوا في هؤلاء الملائكة فقيل هم الحفظة وقيل غيرهم لقوله r فوافق قوله قول أهل السماء) يعني ليس الحفظة لكن أهل السماء.
    (وأجاب الأولون عنه بأنه إذا قالها الحاضرون من الحفظة قالها من فوقهم حتى ينتهي إلى أهل السماء) يعني جمعت بين القولين.
    (وقال بن شهاب وكان رسول الله r يقول آمين معناه أن هذه صيغة تأمين النبي r وهو تفسير لقوله r إذا أمن الإمام فأمنوا ورد لقول من زعم أن معناه إذا دعا الإمام بقوله اهدنا الصراط المستقيم، وفي هذا الحديث دليل على قراءة الفاتحة لأن التأمين لا يكون إلا عقب قراءة الفاتحة) ردا على الإمام أبو حنيفة الذي قال أن الفاتحة ليست ركن في الصلاة، إنما يقرأ ما تيسر من القرآن، أي شيء يقرأه الإمام يجزئ، طبعا هذا مخالف لفعل للنبي والصحابة والذي جاء من بعدهم، يعني مثلا لو قام في الصلاة وقرأ، قال الله أكبر ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ ثم ركع وسجد، الإمام أبو حنيفة يقول تصح صلاته لأنه قرأ ما تيسر من القرآن وهذا المطلوب منه وهذا الركن الذي عليه. غيرهم من العلماء مثل الجمهور قالوا لا لابد من الفاتحة، فهو هنا يرد على الإمام أبو حنيفة الذي يقول أنه إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين هذه آية لا توجد في القرآن كلها إلا في الفاتحة، فدلت على أن وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة أو ركنيتها.
    معنى التأمين :يعني اللهم استجب،ولا خلاف بين أهل العلم على أن آمين ليست من القرآن، ليست مكتوبة في المصاحف وليست من القرآن إنما يقولها المأموم لأنها مأثورة عن النبي r وواظب عليها r.
    حكم التأمين:على أقوال :
    القول الأول : قول الجمهور:يسن التأمين في كل ركعة .
    القول الثاني: قول الظاهرية: يجب على كل مصلي، .
    القول الثالث :إنه يجب على الإمام وحده .
    القول الرابع: يجب على المأموم إذا أمن إمامه.
    القول الخامس: منسوب للزيدية أنه بدعة،وهو قول بعيد وظاهر الأدلة على أنه مردود، ومخالف. الأئمة الأربعة على أن المأموم لو ترك التأمين لا تبطل صلاته لأنها من السنة.
    الإمام مالك :خالف فيها وقال لا يحسن التأمين للإمام إنما التأمين يكون للمأموم فقط، إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم فقلوا آمين، الإمام مالك تمسك بها على أن الإمام لا يقول آمين، هذه من مفردات الإمام مالك، الأئمة الثلاثة ردوا على الإمام مالك بالأدلة الأخرى، فإن النبي r قال: إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم فيه أدلة ثانية إذا أمن الإمام فأمنوا، معنى ذلك أن الإمام يؤمن وكلمة غير المغضوب عليهم ولا الضالين مذكورة ،لأنها تسبق التأمين، ودلت أيضا على أن الإمام والمأموم في نفس واحد يؤمنوا، الإمام يجهر بالتأمين والمأموم يجهر بالتأمين في الجهرية.
    الجهر بالتأمين يجهر فيما يجهر فيه ويخفي فيما يخفي فيه وهذا قول الجمهور منهم الحنابلة وغيرهم وقال: الإمام أبو حنيفة والإمام مالك أنه يسن إخفاء التأمين مطلقا، يعني الإمام فقط الذي يقول آمين ويسن إخفائه مطلقا، طبعا الإمام مالك لا يوجد مشكلة عنده لأنه أصلا يقول أن التأمين للمأموم فقط وليس للإمام.
    كيفية التأمين:
    قوله آمين هو بالمد والتخفيف في جميع الروايات وحكي عن حمزة الإمالة، وفيه ثلاث لغات شاذة ولكن منها القصر وغيره، ولكن إن آمين هو بالمد والتخفيف، المد سواء مد حركتين آآمين بدل، أو مد ست حركات بالإشباع يعني آآآآآآمين، لكن كل القراء يقول بالتخفيف بدون تشديد الميم، والذي يقول بتشديد الميم تبطل صلاته، لو قال آمّين بالتشديد ، تبطل صلاته لأنه غير المعنى، لأن آمين غير آمّين، آمّين من فعل آمّ، قصد، ﴿ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ﴾ [المائدة: 2]، آمِّين البيت الحرام يعني قاصدين البيت الحرام، إنما آمين يعني اللهم استجب.
    ولو ترك المأموم التأمين حتى شرع في القراءة، شرع في القراءة يعني واحد قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين بسم الله الرحمن الرحيم ألم وتذكر أنه لم يقل آمين، هل يرجع لها يقول آمين ويكمل، أم فات محلها؟ فات محلها ولا يرجع إليها، والعلماء وضعوا هنا قاعدة أن السنة إذا فات محلها لا يرجع إليها،وإذا فات محل الواجب، ولم يدخل في ركن عاد إليه، وإن ترك الواجب ودخل في ركن لا يعود إليه.
    تفصيل الكلام : إذا فات السنة محل السنة لا نرجع إليها مطلقا آمين سنة ودخل في قراءة أخرى لا يرجع لها لأن فات محلها.
    لكن لو ترك واجب وفات محله ولم يدخل في ركن، هل يرجع إلى الواجب أم لا؟ يرجع لقول النبي r (إذا استتم قائما فلا يرجع)، إذا ترك التشهد الأول واستتم قائما فلا يرجع أول ركن بعد التشهد هو الاستتمام قائما لأنك لو قلت التشهد بعده من أفعال الصلاة، التكبير والقيام، التكبير واجب أو مستحب على خلاف والقيام ركن، إذا استتم قائما لا يرجع لأنه دخل في ركن،فات محل الواجب خلاص دخل في ركن، إذا لم يستتم قائما يرجع، لأنه لم يدخل في ركن،الحديث هذا يعلمنا أشياء كثيرة جدا، أن الصلاة عبارة عن ركعات منفصلة، كل ركعة تنتهي عند القيام للركعة التي تليها والقيام هذا حده الفيصل، أن يرفع جزعه بحيث لا تمس يديه ركبتيه هذا حد الركوع أو حد القيام، يعني هو سيقوم من على الأرض منحنيا والانحناء هذا يظل يقل يقل، يعني لما قام قام بالتدريج أول ما يصل إلى مرحلة بحيث أن يده لا تمس ركبته هذا حد القيام، لأن الفقهاء قالوا حد الركوع هو أن ينحني بحيث أن تمس يديه ركبتيه، يبقى بحيث أن تمس تأتي الكف أمام الركبة أول ما الكف يمد يده يأتي أمام الركبة يبقى بذلك اسمه ركع بحيث إن الذي بعد ذلك يبقى مستحب لم تمس يديه ركبتيه، أو لم تصل إلى حد الاستقامة، مازال قائما، فالحد الفيصل ،نقطة الفيصل هذا هي حد القيام من عدمه.
    مسألة:لو نسي الإمام التأمين أمن المأموم ورفع بها صوته ، فرضنا الإمام لم يؤمن المأموم ليس له علاقة بالإمام في التأمين إنما النبي r قال: (إذا قال الإمام آمين فقولوا آمين) فدل على أن المسألة إن قالها في سره أو قالها جهرا أو لم يقلها لأن النبي r قال: (إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم فقولوا آمين)، فسواء قالها أو لم يقلها.
    بالنسبة لموافقة الملائكة: نحن ذكرنا كلام الإمام النووي، قال: فيه قول آخر، قال ابن المنير الحكمة في إثبات الموافقة في القول والزمان أن يكون المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها، يعني ابن المنير له قال فيه حكمة أخرى أن يكون المأموم منتبه أول ما يقول الإمام غير المغضوب عليهم فليقول آمين ويحقق فيها الحروف ويقولها كما تقول الملائكة بنفس الحروف، فيه بعض العلماء قال ويقولها بنفس الرواية التي يقولها الإمام فلو الإمام يقرأ بحفص يقصر حركتين آآمين ويمد ست حركات، إذا كان الإمام يمد لعارض السكون حركتين أو أربعة يمد حركتين أو أربعة، يعني الذي ورائه دارس تجويد، يعني لو قال غير المغضوب ولا الضالين حركتين يقول آمين، إذا قال ولا الضالين أربع حركات، يقول آمين، بمد البدل حركتين، فيه غيره مثل قالون أو ورش أو غيره يمد البدل ستة يقول هؤلاء بلاد المغرب يمدوها ستة، آمين، نحن عندنا هنا نمدها ستة على طول، وبعض الباحثين في القراء هذه موروثة لأن مصر لم تكن تقرأ بحفص، مصر كانت أول ما كانت تقرأ بأبي عمر البصري وبعد ذلك انتقلت لورش بعد خمسمائة سنة وبعدها في دخول الدولة العثمانية، عممت حفص بعد ورش فكانوا يقرءوا ست حركات،من أجل ورش وهذه موروثة من أيام الدولة العثمانية أظن أن المسألة فيها سعة يعني لأن المأموم لا يقرأ بنفس رواية الإمام هو يؤمن فقط وقت التأمين:
    ذكرناه يكون مع الإمام، .
    مسألة أخرى،التأمين عقب الفاتحة خارج الصلاة،:
    التأمين عقب قراءة الفاتحة سنة عند المذاهب الأربعة، لقوله r «لقيني جبريل u عند فراغي من الفاتحة أو لقنني جبريل u عند فراغي من الفاتحة آمين» فالأئمة الأربعة يستدلوا بالحديث هذا على أن آمين تقرأ بعد الفاتحة مطلقا، سواء كان هذا الكلام في الصلاة أم بعد الصلاة والأمر فيها استحباب لو فعلها مستحب إنما لو تركها ليس فيها وزر.
    باب:ائتمام المأموم بالإمام
    الباب الآخر: (ائتمام المأموم بالإمام: عن الزهري قال: سمعت أنس بن مالك t يقول: «سقط النبي r عن فرس فجحش يعني خدش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدا فصلينا وراءه قعودا فلما قضى الصلاة قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا سجد فاسجدوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون».
    وفي رواية أخرى أن رسول الله r «أن رسول الله r صرع على الفرس فجحش شقه الأيمن بنحو الحديث فزاد فإذا صلى قائما فصلوا قياما».
    وعن أنس «أن رسول الله r ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن بنحو الحديث وفيه إذا صلى قائما فصلوا قياما».
    وعن أنس بن مالك «أن النبي r سقط عن فرسه فجحش شقه الأيمن» وساق الحديث وليس فيه زيادة يونس ومالك.
    عن عائشة رضي الله عنها قالت: «اشتكى رسول الله r فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه فصلى رسول الله rجالسا فصلوا بصلاته قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا».
    وعن جابر «أنه r اشتكى فصلينا ورائه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودا، فلما سلم قال: إن كدتم آنفا لا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا ائتموا بأئمتكم إن صلى قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا».
    وعن جابر قال «صلى بنا رسول الله r وأبو بكر خلفه فإذا كبر رسول الله r كبر أبو بكر ليسمعنا».
    وعن أبي هريرة t«أن رسول الله r قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون»).
    الفائدة الأولى:(حضرت الصلاة) الإمام النووي يقول إنها تدل على وجود الصلاة على أنها فرد حديث (فجحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا) كلمة حضرت هذه دلت على أنها فرض ليس سنة.
    (أنه صلى بهم صلاة مكتوبة وفيه جواز الإشارة والعمل القليل في الصلاة للحاجة وفيه متابعة الإمام في الأفعال والتكبير) لحقيقة هذه الأحاديث فيها أدلة وفيها معاني كثيرة حضرت الصلاة قال أنها مكتوبة ودلت على جواز الصلاة بالبيت، لأن كانت نعوده كانت في بيت النبي r لم يكن النبي r ممرض في المسجد إنما كان في بيته فدل على جواز صلاة الجماعة في البيت، وهذا خلاف بين العلماء، هل الصلاة في المسجد واجبة أم لا؟ بعد قولنا إن الجماعة واجبة، يعني هم هناك مسألتان هل الجماعة واجبة أم لا وهل تجب في المسجد أم لا؟ فرضنا إننا في مصلحة حكومية وعملنا مصلى بجوار المصلحة، أو في غرفة من الغرف، وصلينا فيها هل بذلك نكون قد أدينا ما علينا أم أثمنا؟، هذه فيه خلاف بين أهل العلم، الجمهور على أن الصلاة في المسجد مستحبة، بعد ما نقول إنها واجبة، لأن الخلاف هل صلاة الجماعة واجبة أم لا؟ وبعد ذلك لو وجبت هل تجب في المسجد ولا في أي مكان، الذي قال في أي مكان مثل الجمهور قال مستحبة في أي مكان المهم يصلي جماعة ولا يداوم على ترك المسجد، لأن حديث ابن مسعود (وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق،) فالمسلم دوام حاله أن يصلي في المسجد وقلبه معلق بالمسجد، أما لو فرضنا لو كان مريض ويريد أن يصلي في البيت، هل ينفع يؤم الذين عادوه، ناس جاءوا يعودوه فصلى بهم المريض أو أي أحد صلى بهم هذا فيه خلاف بين أهل العلم وقلنا أن الأئمة الأربعة على استحباب الصلاة في المسجد وليس للوجوب، شيخ الإسلام ابن تيمية قال: صلاة الجماعة في المسجد شرط صحة، يعني تبطل إن صلاها في غير المسجد ولو جماعة، لقول النبي r «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» فشيخ الإسلام ابن تيمية استدل بهذا الحديث على أن صلاة الجماعة في المسجد شرط، وتبطل من لم يصل في المسجد، كلامه له وجهه هذا كلام الظاهرية، كلامه له وجهة كبيرة جدا لكن لو صح الحديث.
    حديث كثير من العلماء يضعفوه ولو صح نحمله على الاستحباب لفعل النبي r النبي r معذور لأنه مريض، هل من عاده،معذورون أيضا فهذا دل على جواز صلاة الجماعة بشرط ألا يجعلها ديدنه، يعني المسلم لو مريض ممكن يصلي جماعة في البيت.
    حديث: «إنما تفضل صلاة الرجل بمسجده جماعة عن بيته وسوقه خمس وعشرين درجة» الحديث في البخاري هذا دليل على أن البيت والسوق يجوز للإنسان أن يصلي فيها جماعة، إنما تفضل المسجد عن السوق والبيت خمس وعشرين درجة، فالجماعة مفضلة عن البيت والسوق والأماكن يعني لو أنا عندي في المصلحة مصلحة حكومية فيها مصلى الصلاة في المسجد تفضل على الصلاة في المصلى خمس وعشرين درجة، ولكن لو صلى في هذه المصلى يأثم أم لا؟ الجمهور يقولوا لا يأثم ويصح وفيه رواية عند الحنابلة إنها واجبة،هم شيء تكون في الوقت.
    الفائدة الثانية: جواز الإشارة والعمل القليل في الصلاة للحاجة،فيه روايات أن النبي r كان صلى قاعدا و هم ورائه قياما فأشار إليهم أن اقعدوا، فالإمام النووي يستدل به على جواز الإشارة في الصلاة وهذه لم ترد في الحديث هذا فقط، هذه وردت قبل ذلك في حديث آخر كان النبي r إذا سلم عليه أحد وهو في الصلاة أشار إليه كان الأول كان النبي r يرد السلام وبعد ذلك لما نزلت، ﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ [البقرة: 238] النبي r لم يكن يتكلم في الصلاة وإذا سلم عليه أحد وهو في الصلاة أشار إليه إشارة وكفه تحت، يرفع يديه وبطن الكف إلى الأرض يعني يرفع يده وبطن الكف إلى الأرض يعني إشارة خفيفة بقدر الحاجة ، لا أشار إليهم أن اجلسوا النبي r كان يرى من خلفه، «لا تختلفوا إني أرى من وراء ظهري» حديث صحيح في صحيح مسلم، فكان النبي r يراهم.
    قاس عليه العمل القليل في الصلاة العمل القليل نحو مثلا الإنسان يتحرك في الصلاة، يعني مثلا فيه صف والصف هذا مقطوع وواحد مثلا خرج من الصف أو الصف حصل فيه فرجة فيجوز لمن في الصفوف الخلفية يتحرك، يتحرك ، ما القدر الذي يتحركه؟ العلماء قالوا: أقصى ما ورد في السنة ثلاث خطوات، لأن النبي r كان في قيام الليل، وكان الباب مغلق، و طرقت عائشة الباب فالنبي r تقدم ثلاث خطوات فتح الباب ورجعهم مرة ثانية، فقالوا هذا يشترط بشروط الأول أنه يبقى الباب تلقاء وجهه،يعني لا ينحرف عن القبلة، وتكون حركة يسيرة، لا تكون حركة فيها أفعال كثيرة،فالحركة القليلة الفقهاء لما تكلموا فيها قالوا غالبها للعرف،ولكن حد النبي r الحدود التي يمكن من خلالها إن الإنسان يتحرك مثل الثلاث خطوات التي وردت في حديث النبي r.
    الفائدة الثالثة:فيه متابعة الإمام في الأفعال والتكبير، إذا كبر فكبروا وإذا سجد فاسجدوا، الفاء معناها للتعقيب والمتابعة، يعني إذا كبر المأموم يكبر وإذا سجد فالمأموم يسجد وإذا قام فليقم هذه متابعة فيها الفورية بعض الناس يأتي في آخر سجدة والإمام يقول الله أكبر وهذا يريد يكمل، لا الأفضل لك أن تتبع الإمام، تريد تكثر من السجود أو تطيل السجود في النافلة هذا شأنك، إنما جعل الإمام ليؤتم به، لو فعل ذلك لا تبطل صلاته.
    أدلة ثانية على أشياء أخرى مثل أبو بكر الصديق لما كان يكبر وراء النبي r ليسمع الناس، هذا دليل على أنهم كان عددهم كبير وكان النبي r صوته منخفض وأبو بكر كان يكبر خلفه ليسمع الناس فدل على مشروعية تكبير المتابع، لكن بشرط أن يكون الإمام لا يسمع من خلفه، أما لو كان الإمام يسمع من خلفه فالأفضل ألا يكبر، .
    (ربنا ولك الحمد كذا وقع هنا ولك الحمد بالواو وفي روايات بحذفها وقد سبق أنه يجوز الأمران وفيه وجوب متابعة المأموم لإمامه في التكبير والقيام والقعود والركوع والسجود وأنه يفعلها بعد المأموم فيكبر تكبيرة الإحرام بعد فراغ الإمام منها فإن شرع فيها قبل فراغ الإمام منها لم تنعقد صلاته) هذه أول مسألة في المتابعة،فيه متابعة تبطل الصلاة، فيه مخالفة للمتابعة تبطل الصلاة وفيه مخالفة لا تبطل الصلاة، المتابعة مخالفة الإمام من تركها تبطل في تكبيرة الإحرام، لأن الإمام لا يدخل الصلاة إلا بتكبيرة الإحرام ، فالمفروض الإمام ينتهي من الله أكبر والمأموم يقول الله أكبر خلف الإمام.
    المتابعات الثانية مستحبة وفيه منها يحرم لو سابق الإمام، لو المأموم سبق الإمام يحرم لأن فيه حديث على أن النبي r وصف بأن رأسه تكون رأس حمار وهذا الوصف يشعر بشدة الكراهة أو التحريم، لكن نص الإمام أحمد عند الحنابلة على أن مسابقة الإمام تحرم.
    (ويركع بعد شروع الإمام في الركوع وقبل رفعه منه فإن قارنه أو سبقه فقد أساء ولكن لا تبطل صلاته وكذا السجود ويسلم بعد فراغ الإمام من السلام فإن سلم قبله بطلت صلاته) هذه كذلك مسابقة تبطل الصلاة إن سلم قبل سلام الإمام.
    (إلا أن ينوي المفارقة ففيه خلاف مشهور) المفارقة هذه معناها أن المأموم حدث له عذر، وأراد ترك الصلاة فينوي المفارقة ويسلم.
    حالات المأموم:
    الأول: أن ينوي المفارقة ويتم.
    الثاني: أن ينوي المفارقة ويسلم، بمعنى : أن المأموم مثلا واقف في الصلاة والإمام أطال تطويل شديد مثلا في التراويح ،ثم حدث للمأموم عذر، كالاحتقان أو مدافعة الأخبثين أو الجوع الشديد، هذه الأشياء تبيح المفارقة، ترك الجماعة.
    أراد أن ينصرف فله حالتان:
    الأولى: ينوي المفارقة ويتم صلاته يركع ويسجد وينهي ويسلم.
    الثانية: أن ينوي المفارقة ويسلم، وفي هذه الحالة تبطل صلاته، ليس له ثواب ما سبق. فالأفضل له أن يتم خفيفة.
    لأن الحديث في مسلم، الرجل الذي فارق معاذ، معاذ بن جبل كان يذهب ففي يوم صلى بالبقرة فالرجل كان يأتي من العوالي المدينة وكان متعب فلما أطال معاذ t فارق الرجل معاذ وأتم وحده فرماه معاذ بالنفاق، هذا دليل على الجواز، لأن النبي r لما ذكروا له القصة وجه معاذ فقط ولم يذكر للرجل أنه أخطأ في مفارقة الإمام، فالعلماء قالوا أنه يجوز للمأموم أن يفارق الإمام في الفرض أو في النفل إذا حدث له عذر، إلا إن الأعذار في النفل أوسع.
    نفترض مثلا إن الأعذار في النفل أخف، يعني ممكن يكون في النفل وحدث له عذر لا يبيح له ترك الجماعة كأن مثلا يكون مسئول عن تحضير الطعام، وجد الإمام أطال فحتى ينتهي يشق على الناس،فممكن ينوي المفارقة ويصلي الوتر ويذهب تحضير الطعام مثلا العذر هذا في النفل غير الفرض، الفرض لا يباح له ذلك إنما في النفل يباح.
    مسألة هامة: في متابعة الإمام يمكن يكون ناس في الدور الثاني أو الثالث والتيار الكهربي ينقطع ماذا يحدث لهم أحوال:
    الأول: أن تؤمهم أحدهم، إحدى الأخوات أو إحدى الناس في الدور الثاني يجعل نفسه إمام ويؤم وهذه ينوي المفارقة وتبقى هذه جماعة منفردة بجماعة ثانية.
    الثانية: أن ينوي كل واحد الانفراد وتكمل وحدها، ذلك ممكن ينفردوا وبنية جماعة جديدة وممكن ينفردوا كل واحدة وحدها.
    الثالثة: التربص: يعني يظلوا متصلين بالجماعة بقدر الإمكان حتى ييأسوا بعودة الكهرباء،فالأخت في هذه الحالة تختار واحد من اثنين، إما أن تؤمهم، والأخوات كذلك مخيرون وراءها ،فيه أخوات ممكن تنوي الانفراد وتنفرد وبذلك تكون قد انقطعت المتابعة، لو فيه مبلغ يبقى يلزمهم، طيب فرضنا فيه مبلغ عن الإمام يلزمهم لكن لا يبلغ القرآن لن يوصل لهم القرآن يبلغ التكبير فقط، ففي هذه الحالة يبقى فيها مشقة كبيرة.
    لو فرضنا إن التيار رجع مرة ثانية،وكانوا في نفس الركعة لهم حق الرجوع مع الإمام ويعتدوا بما صلوه إن كان في ركعة مختلفة يتموا وبعد ذلك يلحقوا بالإمام في ركعة جديدة أو في صلاة جديدة أو يتموا ويسلموا ويدركوا الإمام فيما هو عليه ويقضوا أو يسبقوا أو يصلوا مسبوقين .
    (وإن سلم معه لا قبله ولا بعده فقد أساء ولا تبطل صلاته على الصحيح وقيل تبطل) لو سلم قبل الإمام تبطل صلاته إنما في الركوع والسجود فقد أساء ولكن لا تبطل صلاته والراجح تبطل صلاته لو تعمد.
    (وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا) هذه المسألة اختلف أهل العلم فيها لو صلى الإمام قاعدا هل يجب على المأموم أن يصلي قاعدا أم المأموم مخير، الحديث دل على إذا صلى الإمام قاعدا فصلوا قعودا أجمعون صح، من أول الصلاة وإذا حصل له عذر ولكن الكلام هذا منسوخ لأن النبي r في آخر حياته كان دخل صلى وهو في مرض موته اشتكى فصلى قاعدا وصلى أبو بكر خلفه قائما وصلى المسلمون بصلاة أبي بكر قائمون فدل ذلك على نسخ هذا الحديث، وأن الإمام لو صلى قاعدا، يجوز للمأموم أن يصلي قائما ويجوز له أن يصلي قاعدا والأفضل القيام لآخر فعل النبي r أنه لما صلى وصلى أبو بكر بصلاة النبي وصلى المسلمون بصلاة أبو بكر وهذه كانت إشارة بأن أبو بكر الخليفة، أبو بكر صلى واقفا ، والنبي r كان يشتكي جالسا لما النبي r دخل عليهم وكانوا في الصلاة فتأخر أبو بكر وصلى النبي r إمام بهم فلما صلى إمام كان جالس وأبو بكر ورائه خلفه قائم والمسلمون كانوا يصلون بصلاة أبي بكر خلفه فدل ذلك على أن هذا الحديث فيه نسخ.
    (واختلف العلماء فيه فقالت طائفة بظاهرة وممن قال به أحمد بن حنبل والأوزاعي وقال مالك في رواية لا يجوز صلاة القادر على القيام خلف القاعد لا قائما ولا قاعدا وقال أبو حنيفة والشافعي وجمهور السلف لا يجوز للقادر على القيام أن يصلي خلف القاعد إلا قائما واحتجوا بأن النبي r في مرض وفاته بعد هذا قاعدا وأبو بكر t والناس خلفه قياما وإن كان بعض العلماء زعم أن أبا بكر t كان هو الإمام والنبي r مقتدي به لكن الصواب أن النبي r كان هو الإمام وقد ذكره مسلم بعد هذا الباب صريحا أو كالصريح فقال في روايته عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده عن عائشة رضي الله عنها قالت فجاء رسول الله r حتى جلس عن يسار أبي بكر وكان رسول الله r يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدي أبو بكر بصلاة النبي r ويقتدى الناس بصلاة أبي بكر، وأما قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به فمعناه عند الشافعي وطائفة في الأفعال الظاهرة، وإلا فيجوز أن يصلى الفرض خلف النفل وعكسه والظهر خلف العصر وعكسه).
    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
    انتهى الدرس التاسع أختكم أم محمد الظن.


    التعديل الأخير تم بواسطة هـمـ مسلمةـة ; 04-20-2013 الساعة 03:58 PM
    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

  2. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ صحيح مسلم( كتاب الصلاة) الفرقة الثانية معهد شيخ الإسلام العلمي تحت إشراف الشيخ الحوين

    بسم الله الرحمن الرحيم
    شرح صحيح مسلم للإمام النووي
    «كتاب الصلاة»
    الدرس العاشر
    باب النهي عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره(باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلى بالناس) وأن من صلى خلف إمام جالس لعجزه عن القيام لزمه القيام إذا قدر عليه ونسخ القعود خلف القاعد في حق من قدر على القيام)(باب تقديم الجماعة من يصلى بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم)(باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها(باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما)(باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة)(باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام وإتمام الصفوف الأول والتراص فيها والأمر بالاجتماع)
    إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    ثم أما بعد:
    وقفنا في باب( النهي عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره).
    (حدثنا إسحق بن إبراهيم وابن خشرم قالا أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال كان رسول الله r يعلمنا يقول: «لا تبادروا الإمام إذا كبر فكبروا») يعني لا تسابقوا الإمام «إذا كبر فكبروا، وإذا قال ولا الضالين فقولوا آمين وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد» عن أبي هريرة t عن النبي r بنحوه «إلا قوله ولا الضالين فقولوا آمين وزاد ولا ترفعوا قبله» يعني لا ترفعوا من الركوع قبله.
    وعن أبي هريرة t قال، قال رسول الله r: «إنما الإمام جنة» جنة يعني ساتر لمن خلفه، وأيضا سترة الإمام سترة لمن خلفه،فمسألة السترة إن شاء الله لما نأتي إليها سنوضحها أكثر «فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا، وإذا قال سمع الله لمن حمد، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإذا وافق قول أهل الأرض قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه».
    وعن أبي هريرة t أن النبي r قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد وإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون» كل هذه الأحاديث شرح معناها في المرة السابقة.
    (باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلى بالناس)
    يعني استخلاف الإمام من يصلي بالناس (وأن من صلى خلف إمام جالس لعجزه عن القيام لزمه القيام إذا قدر عليه ونسخ القعود خلف القاعد في حق من قدر على القيام) في هذا الباب يستدل الإمام مسلم بنسخ ما سبق من الأحاديث في أن النبي r قال: «إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون» المسألة وهو أن الإمام لو صلى قاعدا هل يجب على المأموم أن يقعد أم كان ذلك في أول الأمر ثم نسخ.
    المؤلف هنا يستدل على ذلك أنه كان سابقا ثم نسخ في آخر حياة النبي r، يستدل بذلك ببعض الأدلة منها: حديث حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زائدة حدثنا موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله قال دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت لها ألا تحدثيني عن مرض رسول الله r قالت: بلى. ثقل رسول الله r فقال: «أصلى الناس قلنا لا وهم ينتظرونك يا رسول الله» هذا دليل على جواز انتظار الإمام إذا تأخر، يعني النبي r في مرض موته تأخر فالناس انتظروا، ولكن بشرط ألا يشق ذلك على المأمومين، فإن انتظر بقدر العادة ينتظر الإمام، أما لو غاب كثيرا يقدمون من يصلي بهم، فهنا هم ينتظرونك يا رسول الله.
    قال: «ضعوا لي ماء في المخضب» المخضب هو إناء نحو المركن يغسل فيه الثياب، قال: «ضعوا لي ماء في المخضب ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء» ينوء يعني يقوم «فأغمي عليه» هذا يستدلوا به على أن الأنبياء يلحقهم الإغماء ويلحقهم الأمراض ولكن لا يلحقهم الجنون، يعني يلحقهم من البلاء الذي يبتلي الله U به بقية الناس، حتى لا يفتن الناس بهم ويعبدوهم لما يظهر عليهم من المعجزات وغيره، «فأغمي عليه r ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا وهم ينتظرونك يا رسول الله، قال ضعوا لي ماء في المخضب ففعلنا فاغتسل» اغتسل مرة ثانية وفيه دليل على استحباب الغسل من الإغماء، يعني لو أن واحد أغمي عليه يستحب له أن يغتسل وهذه مسألة فيها إجماع نقل ابن المنذر الإجماع في ذلك.
    «ثم ذهب لينوء» يعني يقوم «فأغمي عليه ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا وهم ينتظرونك يا رسول الله قال ضعوا لي ماءً في المخضب ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه r ثم أفاق فقال: أصلى الناس فقلنا: لا وهم ينتظرونك يا رسول الله قالت والناس عكوف» عكوف يعني مجتمعين ومنتظرون خروج النبي r في المسجد يعني مجتمعين في المسجد «ينتظرون رسول الله r لصلاة العشاء الآخرة» العشاء الآخرة اللي هي صلاة العشاء يعني، يسموها العشاء الآخرة يعني الأخيرة، لأن العشاء عشاءين، عشاء الأولى وهي المغرب، والعشاء الآخرة وهي صلاة العشاء، والعشي هي صلاة الظهر أو العصر.
    قالت: «فأرسل رسول الله r إلى أبي بكر أن يصلي بالناس» طبعا هذا الحديث فيه من المعاني الأمور العظيمة التي تنزل بالأمة، النبي r مريض في مرض موته، والناس مجتمعون في المسجد ينظرون ماذا سيحدث في الأمر، وينتظرون أوامر النبي r، لأن أوامره في هذه اللحظات تكون نصائح لهم ما بعد موته، «فأرسل رسول الله r إلى أبي بكر أن يصلي بالناس» طبعا هنا جواز الاستخلاف أن الإمام الراتب لو مرض يجوز له أن يستخلف أحدا مكانه،وهذه فيها فضيلة لأبي بكر t، لماذا أبو بكر بالذات الذي أرسل إليه،؟ هذا دليل أنه لم يكن معهم في المسجد، أو كان معهم ولكن بعيد عن حجرة النبي r.
    «فأرسل إليه r ليصلي بالناس، فأتاه الرسول» الرسول هو رسول رسول الله اللي بعته «فقال: إن رسول الله r يأمرك أن تصلي بالناس فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا يا عمر صلي بالناس، فقال عمر أنت أحق بذلك» فيه أن أبو بكر الصديق اختاره النبي r، وأبو بكر رجل رقيق يجوز لمن استخلفه الإمام أن يستخلف، يعني واحد قاله صل أنت بالناس هو الذي أمر ولم يستأذن النبي r، ذهب أبو بكر لعمر وقال صلي بالناس، فعمر قال: أنت أحق بها، هذا أيضا يشعرك بإنصاف الصحابة وأن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكن في قلوبهم ضغائن ولا حسد ولا حب تصدر ولا قفز على المناصب كما يصورونهم، إنما عمر قال: أنت أحق بها، لأنه يعلم فضيلة أبي بكر، وأبو بكر رجل رقيق يريد أن يولي الأمر إلى عمر.
    «قالت فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام» أيام مرض النبي r، والإمام النووي استخرج بعض الفوائد من هذه القطعة فيها فوائد منها فضيلة أبو بكر t وترجيحه على جميع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أن أبو بكر أفضل البشر بعد الأنبياء هو أبو بكر t، وتفضيله وتنبيه ذلك أن النبي r قال: أنه يصلي بالناس.
    ومنها أن الإمام إذا عرض له عذر يجوز له أن يستخلف، ومنها أيضا فضيلة عمر، لأن أبو بكر لما أراد أن يختار اختار عمر t، ومنها أن المفضول إذا عرض عليه الفاضل مرتبة لا يقبلها بل يدعها للفاضل إذا لم يمنع مانع، المفضول عمر عرض عليه مرتبة أن هو يصلي بالناس، فرفض ذلك وجعلها للفاضل، ومنها جواز الثناء في الوجه لمن أمن عليه الإعجاب والفتنة، لأن عمر قال لأبي بكر أنت أحق بها، وهذا ثناء، ومنها أن أبو بكر الصديق t صلى بالناس فقال وهو العذر المذكور وأنه رجل رقيق، رقيق القلب كثير الحزن والبكاء لا يملك عينيه، وقد تأوله بعضهم على أنه قاله تواضعا.
    «فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام ثم إن رسول الله r وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس» وكان الآخر علي بن أبي طالب، خرج بين رجلين النبي r في اليوم الثالث وجد في نفسه خفة يعني المرض بدأ يخف من عليه r، فلما كشف الستار ووجد المسلمون مجتمعون حمد الله U فخرج بين رجلين يهادى بين رجلين كان أحدهما العباس عمه، والعباس أسلم في فتح مكة عمه رضوان الله عليه، وبجواره رجل آخر،قيل: علي بن أبي طالب، وقيل أسامة بن زيد، وقيل غيرهم، والإمام النووي جمع بين كل هذه الروايات بأنه كان يتبادل عليه الصحابة، يعني العباس كان يسنده وكل أحد الصحابة علي وأسامة وغيرهم كان في الناحية الأخرى.
    «فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس» هذا الكلام كان يوم الاثنين اليوم الذي مات فيه النبي r «فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي r أن لا يتأخر» أشار إليه أن لا يتأخر «وقال لهما» الذين هم العباس ومن خرج مع النبي r «أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبو بكر t» وفيها دليل على جواز أن الإمام يقف وبجواره رجل آخر في الصف، أحيانا يبقى المسجد ممتلئ فيأتي رجل ويقف على يمين الإمام أو رجلان مبلغ للناس أو مسمع للناس،فيها جواز هذه الصفة، لأن صورة المسألة أن النبي r جلس على شمال أبي بكر، وكان أبو بكر على يمين النبي r، فائتم أبو بكر بالنبي r، والناس ائتموا بأبي بكر، فالدليل هنا على جواز أن يصلي الإمام جالسا والمأموم واقفا، يبقى الإمام مسلم ساق هذا الحديث بطوله من أجل أن يستدل بهذه القطعة أن الإمام يجوز له أن يصلي قاعدا، والمأموم من خلفه أن يصلي قائما، لأن النبي r صلى قاعدا في صلاة الظهر، وأبو بكر بجواره صلى قائما والناس من خلفه صلوا بصلاة أبي بكر، فقال: «أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله r والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي r قاعد» وهذا الشاهد الذي في الحديث على ما استدل به الإمام النووي على الباب.
    قال عبيد الله فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله r قال هات فعرضت حديثها عليه فما أنكر منه شيئا غير أنه قال: أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس فقلت: لا، فقال: هو علي.
    حديث آخر أن عائشة رضي الله عنها قالت: «أول ما اشتكى رسول الله r في بيت ميمونة فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها» يعني بيت عائشة رضي الله عنها، المسألة هذه فيها أن القسم، النبي r كان يقسم بين الزوجات، هل كان قسما واجبا أم كان قسما مستحبا؟ هذا فيه خلاف بين أهل العلم، ولكن هذا الحديث لم يظهر فيه وجوب ولا استحباب، إنما أظهر إن الاستئذان إن لم يترك بيت ميمونة إلى بيت عائشة إلا لما استأذن زوجات النبي r كلهن «فاستأذن أزواجه» النبي r استأذن أن يمرض في بيتها، بيتها من؟ بيت عائشة، من الذي يحكي الحديث؟ عائشة فلما عائشة تحكي وتقول في بيتها هذا معناه أن هذه المسألة فيها فضل كبير وعائشة لا تريد أن تقول في بيتي تفاخرا فقالت في بيتها نسبتها للغائب، حتى لا يكون فيه نوع من الفخر فنسبتها للغائب «في بيتها فأذن له قالت فخرج ويد له على الفضل بن عباس ويد له على رجل آخر» يعني يد في يد الفضل بن عباس، ويد في يد رجل آخر وهو كان علي«وهو يخط برجليه في الأرض» يخط معناه أنه لا يستطيع أن يمشي r فكان يحمل ورجله تخط على الأرض، فقال عبيد الله فحدثت به ابن عباس فقال أتدري من الرجل الذي لم تسم عائشة هو علي.
    وحديث آخر أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي r قالت: «لما ثقل رسول الله r واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي» هذه نسبتها لها خالصة يعني «فأذن له فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين الفضل بن عباس بن عبد المطلب ورجل آخر»، قال عبيد الله فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال قلت: لا. قال ابن عباس: هو علي t.
    وآخر أن عائشة زوج النبي r قالت: «لقد راجعت رسول الله r في ذلك» المراجعة كانت في أن أبو بكر لا يصلي بالناس، عائشة لم تكن تريد أن أباها يصلي بالناس في هذا الموقف «وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا وإلا أني كنت أرى أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناس به فأردت أن يعدل ذلك رسول الله r عن أبي بكر» عائشة كانت عاقلة وكانت دائما تقدر الأمور فقالت: راجعت الرسول r في ذلك، لأن كانت تتمنى أن الناس يحبون أباها بعد موت النبي r، ففي هذا الموقف لو أبو بكر صلى بالناس، الناس تتشاءم منه أنه صلى بهم وقبض النبي r، فقالت :«إلا تشاءم الناس به فأردت أن يعدل ذلك رسول الله r»، يعدل ذلك يعني يغير رأيه في هذا الأمر.
    عن عائشة قالت لما دخل رسول الله r بيتي قال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت فقلت يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه فلو أمرت غير أبي بكر، قالت والله ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله r قالت فراجعته مرتين أو ثلاثا فقال ليصل بالناس أبو بكر فإنكن صواحب يوسف» ومعنى أنتن صواحب يوسف (في التظاهر على ما تردن وكثرة الحاحكن في طلب ما تردنه وتملن إليه) يعني المرأة إذا أرضت شيء ألحت، وتظاهرت بما تريد، يعني صرحت بما تريد (وفي مراجعة عائشة جواز مراجعة ولي الأمر على سبيل العرض والمشاورة والإشارة بما يظهر أنه مصلحة وتكون تلك المراجعة بعبارة لطيفة).
    عن عائشة رضي الله عنها قالت: «لما ثقل رسول الله r جاء بلال يؤذنه بالصلاة» يؤذنه بالصلاة كان بلال من عادته قبل أن يقيم الصلاة يذهب إلى النبي r يقول: يا رسول الله الصلاة الصلاة، فيخرج النبي r إلى الصلاة، دليل على أن المؤذن لا يقيم الصلاة إلا بعد أن يستأذن الإمام إن كان حاضرا، وإن لم يكن حاضرا انتظر حتى يتأخر ثم يستأذن المستخلف، يبقى إقامة الصلاة تكون بإذن الإمام ،والأذان يكون بإذن المؤذن، والإمام هو الذي يملك الإقامة، إلا ألا يوجد الإمام أو يتأخر فيستأذن المستخلف الذي بعد الإمام يستأذنه، فإن لم يوجد أحد من المستخلفين استأذن نفسه المؤذن وأقام ورأى أحد القوم يكون قارئ لكتاب الله فيقدمه أو يقدم نفسه إن كان قارئا لكتاب الله، وهذه تبقى حالات ضرورة عند العجز فقط، لأن لابد المسجد يبقى فيه إمام وفيه مستخلف بعد الإمام بحيث ينضبط أمر الناس يعني،فالإمام يستخلف أحد ويستحب للمؤذن قبل أن يقيم الصلاة يستأذن الإمام.
    فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف» أسيف يعني حزين، وقيل سريع الحزن والبكاء، ويقال أيضا أسوف، أسيف وأسوف «وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس» يعني صوته سيكون ضعيفا ولن يسمع الناس «فلو أمرت عمر فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر فقالت له فقال رسول الله r: إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت فأمروا أبا بكر فصلي بالناس، قالت فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله r من نفسه خفة فقام يهادى بين رجلين» يهادى يعني يمشي بينهما متكئا عليهما يتمايل إليهما، يعني متكئا واحد على يمينه وواحد على شماله، لكن لما يخطو الخطوة يميل نحو اليمين، والأخرى يميل نحو الشمال، يبقى التهادي هو التمايل، تهادت المرأة في مشيتها يعني تمايلت، لما تؤدي الخطوة اليمين تتمايل نحو اليمين من المرض r، كان مريضا فكان لا يستطيع أن يخطو الخطوة إلا بأن يستند على اليمين ولا الأخرى إلا أن يستند على الشمال، هذا معنى يهادى بين رجلين يعني يمشي مشية ضعيفة مشية الرجل المريض الضعيف الذي يتمايل في مشيته.
    «ورجلاه تخطان في الأرض» تخطان في الأرض يعني ضعيفة لا يستطيع أن يحملها من على الأرض، قالت: «فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر فأومأ إليه رسول الله r قم مكانك فجاء رسول الله r حتى جلس عن يسار أبي بكر قالت فكان رسول الله r يصلي بالناس جالسا، وأبو بكر قائما يقتدي أبو بكر بصلاة النبي r ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر» ورواية أخرى: «فأتي برسول الله r حتى أجلس إلى جنبه» الرواية الثانية كان على يساره«وكان النبي r يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير» يسمعهم التكبير هذا دليل على جواز الإسماع، أن الإمام لو كان صوته ضعيف يجوز له أن يتخذ من يسمع الناس التكبير.
    وكان النبي r «فجلس رسول الله r يصلي وأبو بكر إلى جنبه وأبو بكر يسمع الناس» (فيه جواز رفع الصوت بالتكبير ليسمعه الناس ويتبعوه، وأنه يجوز للمقتدى إتباع صوت المكبر) المكبر هو الرجل الذي يكبر خلف الإمام (وهذا مذهب الجمهور ونقل فيه بعض أهل العلم الإجماع) والإمام النووي يقول: (وما أراه يصح الإجماع فيه فقد نقل القاضي عياض عن مذهبهم- المالكية- أن منهم من أبطل صلاة المقتدى ومنهم من لم يبطلها ومنهم من قال إن أذن له الإمام في الإسماع صح الاقتداء به، وإلا فلا ومنهم من أبطل صلاة المسمع) يعين العلماء مختلفون في حكم هذا الرجل،قلنا الصحيح أنه لا يتخذه الإمام إلا للحاجة، أحيانا يكون المسجد كبير وفي صلاة الجمعة والصوت يبقى منخفض والناس تصلي في الخارج ولم تسمع الصوت أو الميكرفون ينقطع، النور ينقطع أو الكهرباء تقطع أو يحدث خلال فيجوز لأحد المأمومين أن يكبر خلف الإمام بصوت مرتفع حتى يسمع من خلفه، والدليل على هذا هو فعل أبو بكر t.
    حديث عائشة أيضا قالت: «أمر رسول الله r أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه فكان يصلي بهم قال عروة فوجد رسول الله r من نفسه خفة فخرج وإذا أبو بكر يؤم الناس فلما رآه أبو بكر استأخر فأشار إليه رسول الله r أي كما أنت» إشارة تدل على ذلك«فجلس رسول الله r حذاء أبي بكر» لو اثنين يصلوا في صف واحد إمام ومأموم يصلي حذاءه، حذاءه يعني الاثنين في صف واحد عند القدم ولا يتأخر عنه، إنما هذا الحديث دل على أنه «جلس رسول الله r حذاء أبي بكر إلى جنبه فكان أبو بكر يصلي بصلاة النبي r والناس يصلون بصلاة أبي بكر».
    عن أنس بن مالك t «أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع رسول الله r الذي تُوفي فيه» كلمة تُوفي بضم التاء ولا تقرأ توفى تُوفي هكذا يعني «حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة كشف رسول الله r ستر الحجرة» لأن كان النبي r الذي يفصله بين المسجد ستارة الحجرة فقط، حجرة النبي r كانت ملتصقة بالمسجد «فنظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف» (ورقة مصحف عبارة عن الجمال البارع وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارة الوجه) والمصحف ضبطها مُصحف، ومِصحف، ومَصحف الميم مثلثة، الميم مثلثة يعني تنطق بثلاث حركات «ثم تبسم رسول الله r ضاحكا»السبب أن النبي r لما رآهم مجتمعون، وأنهم يتبعون الإمام ويقيمون الشرع في غياب النبي r وتتفق كلمة المسلمين فالنبي r استبشر بذلك، لأن المسلمين تجتمع كلمتهم على رجل ويصلون خلف رجل، صلاة الجماعة من أوثق الأمور التي تربط بين المسلمين.
    «ثم تبسم رسول الله r ضاحكا قال فبهتنا ونحن في الصلاة من فرح بخروج رسول الله r» لما وجدوا النبي r فعل ذلك استبشروا وفرحوا وبهتنا يعني اندهشنا اندهاشا شديدا، وفرحنا فرحا شديدا، «ونكص أبو بكر على عقبيه» نكص على عقبيه يعني رجع، يريد يرجع في الصف بقى«ليصل الصف وظن أن رسول الله r خارج للصلاة فأشار إليهم رسول الله r بيده أن أتموا صلاتكم قال ثم دخل رسول الله r فأرخى الستر قال فتوفي رسول الله r من يومه ذلك».
    يقول أنس: «آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله r كشف الستارة يوم الاثنين بهذه القصة» وعن أنس قال: «لم يخرج إلينا نبي الله r ثلاثا فأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر يتقدم فقال نبي الله r بالحجاب فرفعه فلما وضح لنا وجه نبي الله r» وضح يعني ظهر «فلما وضح لنا وجه نبي الله r ما نظرنا منظرا قط كان أعجب إلينا من وجه النبي r حين وضح لنا r قال: فأومأ نبي الله r بيده إلى أبي بكر أن يتقدم وأرخى رسول الله r الحجاب فلم نقدر عليه حتى مات».
    وعن أبي موسى t قال: «مرض رسول الله r فاشتد مرضه، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق متى يقم مقامك لا يستطع أن يصلي بالناس، قال مري أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف قال فصلى بهم أبو بكر حياة رسول الله r».
    (باب تقديم الجماعة من يصلى بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم)
    الباب معناه هو الباب تقديم الجماعة يعني جماعة المسلمين من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم، يعني لو تأخر الإمام يجوز للجماعة أن يقدموا أحد الناس إن كان مستخلفا يعني، «فالنبي r ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال أتصلي بالناس فأقيم قال: نعم، قال: فصلى أبو بكر فجاء رسول الله r والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف» تخلص يعني دخل من بين الناس حتى وقف في الصف «فصفق الناس» صفق الناس بأيديهم لأبي بكر «وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة فلما أكثر الناس التصفيق التفت» هذا دليل على جواز الالتفات في الصلاة، أن الإمام ممكن لو وجد جلبة خلفه وجد فيه تصفيق كما حدث ممكن يلتفت بشرط ألا يتحول عن القبلة، يعني هو ناحية القبلة يلتفت برأسه فقط دون أن يلتف جسده، لأن الالتفات يجوز في الصلاة، كان النبي r يصلي في شعب أبي طالب، وكان أرسل حارسا يحرسه فالتفت ينظر إلى الحارس، فدل على جواز الالتفات، .
    «وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة فلما أكثر الناس التصفيق» «فأشار إليه رسول الله r أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد الله Uعلى ما أمره به رسول الله r» شرف عظيم أن أبو بكر يصلي إمام والنبي خلفه مأموم هذا شرف لأبي بكر، «فحمد الله على هذا الأمر، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي فصلى ثم انصرف، فقال: يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك فقال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله r، فقال رسول الله r: مالي رأيتكم أكثرتم التصفيق من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيح للنساء» التصفيح : التصفيق للنساء، وحديث «أن أبو بكر رفع يديه فحمد الله ورجع القهقري حتى قام في الصف».
    وعن سهل بن سعد ألساعدي قال: «ذهب نبي الله r بين بني عمرو بن عوف بمثل الحديث وزاد فجاء رسول الله r فخرق الصفوف» وهذا دليل أيضا على أنه يجوز خرق الصفوف لأن ليصلي في الأمام، ولكن من كان هذا مكانه، أما لو مثلا واحد كان في الصف وذهب يتوضأ ورجع وجد الإقامة أقامت لا يجوز أن يخترق الصفوف حتى يقف في الصف الخلفي، يبقى هذه ممكن تكون ضيقة جدا لمن ذهب يفعل شيء ثم يأتي مرة أخرى، يعني مكانه مادام محفوظا، أما مكانه اتخذ لا يجوز أن يخرق الصفوف، أما لو كان مكانه مازال فارغا،لم يشغله أحد يجوز له أن يذهب فيقوم مقامه.
    «فجاء رسول الله r فخرق الصفوف حتى قام عند الصف المقدم وفيه أن أبا بكر رجع القهقري» هذا الحديث فيه أشياء الإمام النووي ذكرها نذكرها سريعا (أن فيه فضل الإصلاح بين الناس) النبي r أصلح بين قبيلتين، وفيه (أن المقدم نيابة عن الإمام يكون أفضل القوم) فضيلة لأبي بكر(وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة) أن الصحابة صفقوا فهذا لا يبطل الصلاة (جواز الالتفات في الصلاة، جواز المشي خطوة وخطوتين) لأن أبو بكر تأخر (جواز الاستخلاف، فيه ملازمة الأدب مع النبي r، النبي r قال: «أثبت ولم يأتمر بذلك ورجع»، فقال: «ما كان لابن أبي قحافة أن يقوم مقاما أعلى من النبي r» وأن السنة لمن نابه شيء في صلاته أن يسبح) والنساء تصفق،لأن المرأة ليست من أهل علو الصوت، لذلك قالوا: لا تؤذن ولا تفعل، لما فيها من الخضوع، الخضوع بالقول في خلقتها.
    (وفيه فضائل كثيرة لأبي بكر، وأن الإقامة لا تصح إلا عند إرادة الدخول في الصلاة) لأنه لما جاء يقيم الصلاة استأذن أبو بكر (أن المؤذن هو الذي يقيم الصلاة فهذا هو السنة) المؤذن الذي أذن هو الذي يقيم الصلاة (جواز خرق الإمام الصفوف ليصل إلى موضعه) النبي r فعل ذلك.
    حكم التصفيق: التصفيق قد يكون في الصلاة وقد يكون في غير الصلاة، في الصلاة النبي r قال: «إنما التصفيق للنساء» أما في غير الصلاة ففيه أحكام منها ما هو عبادة، وهذا ممنوع ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: 35]. المكاء هو الصفير، والتصدية التصفيق، فتصفيق المصلي وهذا أول نوع من أنواع التصفيق أن يصفق المصلي لينبه الإمام فهذا يجوز للنساء ومكروه للرجال اتفق الفقهاء على أنه لو عرض للإمام شيء في صلاته سهوا يستحب التنبيه، واختلفوا في التنبيه، فالتصفيق للنساء، والتسبيح للرجال.
    تصفيق المصلي لمنع المار أمامه، يختلف حكم درء المار بين يدي المصلي بين كونه رجلا أو امرأة، فالمرأة تصفق أو تشير، والرجل يمنعه بيده أو غير ذلك، وتصفيق الرجال في الصلاة، التصفيق من مصلي للإذن للغير بالدخول،المصلي يجوز له أن يصفق بحيث لو أن أحدا يدخل عليه،أجاز المالكية والشافعية تنبيه المصلي بهذه الطريقة، التصفيق في الصلاة على وجه اللعب، واحد يصفق يلعب في الصلاة، طبعا هذه تبطل الصلاة، وهذا قول الشافعية وأحد القولين عند الحنابلة.
    كيفية التصفيق: للمرأة في كيفية تصفيقها في الصلاة طريقتان عند الحنفية والشافعية إحداها :أن تضرب ظهور أصابع اليد اليمنى على صفحة اليد اليسرى هذه طريقة، الثانية: أن تضرب ببطن كفها اليمنى على ظهر كفها اليسرى،وهو الأيسر والأقل عملا وهذا هو المشهور عندهم، وعند المالكية على القول به أن تضرب بظهر أصبعين من يمناها على بطن كفها اليسرى، أصبعين، وعند الحنابلة أن تضرب بطن الكف على ظهر الأخرى، ولكن لم يرد عن النبي r صفة مخصوصة أو عن الصحابة، .
    التصفيق أثناء خطبة الجمعة أيضا ذهب الجمهور إلى وجوب الإنصات لكن التصفيق عند من ينوبه شيء في صلاة الجمعة يجوز،التصفيق في غير الصلاة والخطبة، التصفيق تشجيع أو التصفيق استملاح شيء،التصفيق في غير الصلاة والخطبة فيه خلاف بين العلماء بين التحريم والكراهة إن كان لحاجة كاستئذان شيء هذا جائز، إنما إن كان لغير حاجة كاستملاح شيء صرح بعض الفقهاء بالحرمة والبعض بالكراهة، وقال: أنه من اللهو، والراجح أنه مكروه، ولا يوجد دليل على التحريم، وأما حديث «إنما التصفيق للنساء» هذا في الصلاة.
    (باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها)
    عن أبي هريرة t قال: «صلى بنا رسول الله r يوما ثم انصرف، فقال: يا فلان ألا تحسن صلاتك ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي فإنما يصلي لنفسه إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي».
    وعن أبي هريرة t أن رسول الله r «قال: هل ترون قبلتي هاهنا فوالله ما يخفي علي ركوعكم ولا سجودكم إني لأراكم وراء ظهري».
    وعن أنس بن مالك t أن النبي r قال: «أتموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من بعدي وربما قال من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم».
    عن أنس بن مالك t أن النبي r قال: «أتموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم»وفي حديث سعيد «إذا ركعتم وإذا سجدتم».
    فوائد الحديث منها: أن النبي r يرى في الصلاة من وراء ظهره، وهذه خاصة بالنبي r، وفيها أيضا أنه يجب على المأموم أن يخشع في صلاته، لأن النبي r وبخ الذي كان لا يحسن يصلي «ألا تحسن صلاتك» فوبخه r.
    (باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما)
    عن أنس بن مالك t قال «صلى بنا رسول الله r ذات يوم فلما قضي الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف» الانصراف يعني التسليم «فإني أراكم أمامي ومن خلفي، ثم قال: والذي نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: رأيت الجنة والنار» هذا دليل على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن.
    وحديث آخر عن أبي هريرة قال: قال محمد r: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار» وهذا بيان لتغليظ الأمر.
    وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله r: «ما يأمن الذي يرفع رأسه في صلاته قبل الإمام أن يحول الله صورته في صورة حمار».
    وعن أبي هريرة t عن النبي r بهذا اللفظ غير أنه في حديث الربيع بن مسلم «أن يجعل الله وجهه وجه حمار» هذه فيها دليل على تحريم مسابقة الإمام، وأن المأموم لابد أن يصلي متابعا للإمام وليس سابقا له، فإذا كبر الإمام فكبروا، فا للتعقيب بعد الإمام وهذا أمر واضح.
    (باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة)
    عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله r: «لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم»
    عن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: «لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم» (فيه النهي الأكيد والوعيد الشديد في ذلك ونقل الإجماع في النهي عن ذلك قال القاضي عياض واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء في غير الصلاة) يبقى المنهي عنه أن الإنسان يرفع بصره في الصلاة إلى السماء في أثناء الصلاة سواء في الدعاء أو في غيره، لأن الحديث الأول في الصلاة وفي الآخر عند الدعاء في الصلاة، فورد الاثنين، وهذا من كمال الذل والخشوع والخضوع لله U فإن الإنسان يصلي خاضعا ولا يرفع بصره إلى السماء، إنما يضع بصره إلى موضع السجود، وهذا من كمال الذل والخضوع لله U، وهي من أمور لازمة في العبادة أن الإنسان يتعبد إلى الله بالانكسار، ولا يتعبد بالعز، لا يتعبد بالانكسار والذل، لكن لا يدعوا الله U كأنه يعني من على الله بالدعاء، لا يدعوا منكسرا والله U يجيب القلب المنكسر أكثر وأسرع من القلب المتكبر، فالإنسان في الصلاة يظهر الذل والخشوع والخضوع لله U، ومن معارض ذلك أن هو يرفع بصره إلى السماء، إنما يضع بصره كالأسير حتى العلماء قالوا أن هو يضع يده على صدره كالأسير، الأسير يربطوا أيديه، والذليل يضع رأسه في الأرض تذللا لله U، لأن هذا مقام ذل لله U.
    (قال القاضي عياض واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء في غير الصلاة) (فكرهه شريح وآخرون وجوزه الأكثرون) أكثر أهل العلم على أنه يجوز أنه وهو يدعو خارج الصلاة أن يرفع بصره إلى السماء، ولكن بعض العلماء كشريح كره ذلك (وقالوا لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة ولا ينكر رفع الأبصار إليها كما لا يكره رفع اليد قال الله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: 22].
    (باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام وإتمام الصفوف الأول والتراص فيها والأمر بالاجتماع)
    حديث عن جابر بن سمرة قال: «خرج علينا رسول الله r، فقال: مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس» شمْس أو شمُس الاثنين، (الخيل الشمس التي لا تستقر بل تضطرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها) «فأسكنوا في الصلاة» (والمراد بالرفع المنهي عنه رفعهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين كما صرح به في الرواية الثانية) يعني هو يسلم يده على رجله والسلام عليكم ورحمة الله، و يده الثانية السلام عليكم ورحمة الله، فهذا منهي عنه لأن النبي r لما رآهم يفعلون ذلك نهاهم.
    قال: «اسكنوا في الصلاة قال ثم خرج علينا فرآنا حلقا» الحلق : جمع حلقة بإسكان اللام، مجتمعون يعني، قال: «فقال: مالي أراكم عزين» يعني متفرقين، «قال ثم خرج علينا، فقال ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها، قلنا يا رسول الله: وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف» فيه دليل على (أن الأمر بإتمام الصفوف الأول والتراص في الصفوف، ومعنى إتمام الصفوف الأول، ومعنى إتمام الصفوف الأول أن يتم الأول ولا يشرع في الثاني حتى يتم الأول ولا في الثالث حتى يتم الثاني ولا في الرابع حتى يتم الثالث وهكذا) من أين يبدأ الصف؟ يبدأ بناء الصف من خلف الإمام ثم الجهة اليمنى حتى يتباعد من الإمام ثم الجهة اليسرى، وإن كانت اليسرى أقرب فالأولى للإمام، هي الأفضل من اليمين، يعني اليسار الأقرب إلى الإمام أفضل من اليمين البعيد عن الإمام.
    يعني تجد بعض المساجد أن جهة القبلة أو مكان الإمام إلى اليسار أكثر من اليمين، أفضل الأحوال أن يكون خلف الإمام مباشرة، ثم بعد ذلك اليمين واليسار، .
    حديث آخر «كنا إذا صلينا مع رسول الله r قلنا السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله وأشار بيده إلى الجانبين، فقال رسول الله r: علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله» فيه دليل على أن السلام يكون السلام عليكم ورحمة الله جهة اليمين، والسلام عليكم ورحمة الله جهة اليسار ولا يزيد وبركاته، لأن الحديث لم يزد فيها وبركاته، أما الحديث الذي ذكره النبي r في أنه كان يزيد أحيانا في جهة اليمين وبركاته فهذا في بعض الأحيان ولم يكن في كل الأحيان، فيستحب للإمام أنه في بعض الأحيان أنه يزيد كلمة وبركاته عند التفاته نحو اليمين.
    الحديث الأخير عن جابر بن سمرة قال: «صليت مع النبي r فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا السلام عليكم السلام عليكم فنظر إلينا رسول الله r، فقال: ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده» يلتفت إلى صاحبه يعني جهة اليمين أو جهة اليسار.
    نكتفي بهذا القدر، أقول قولي هذا والحمد لله رب العالمين.
    انتهى الدرس العاشر أختكم أم محمد الظن.
    التعديل الأخير تم بواسطة هـمـ مسلمةـة ; 04-20-2013 الساعة 04:02 PM
    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

  3. #13
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ صحيح مسلم( كتاب الصلاة) الفرقة الثانية معهد شيخ الإسلام العلمي تحت إشراف الشيخ الحوين

    بسم الله الرحمن الرحيم
    شرح صحيح مسلم للإمام النووي
    «كتاب الصلاة»
    الدرس الحادي عشر
    باب تسوية الصفوف وإقامتها(باب أمر النساء المصليات وراء الرجال أن لا يرفعن رؤوسهن من السجود حتى يرفع الرجال(باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة). (باب التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية بين الجهر والإسرار إذا خاف من الجهر مفسدة) (باب الاستماع للقراءة) (باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن)
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    ثم أما بعد
    يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى (باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها والازدحام على الصف الأول والمسابقة إليها وتقديم أولي الفضل وتقريبهم من الإمام).
    عن أبي مسعود قال: «كان رسول الله r يمسح مناكبنا في الصلاة» يعني لتسوية الصف يعنيويقول: «استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليلني منكم أولو الأحلام والنهى»أولو الأحلام يعني البالغون العاقلون، والنهى: أصحاب العقل «ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال أبو مسعود فأنتم اليوم أشد اختلافا»فهذا الحديث فيهما ذكره الإمام النووي رحمه الله تعالى في ترجمة الباب.
    عن عبد الله بن مسعود t قال: قال رسول الله r: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثلاثا وإياكم وهيشات الأسواق» وهيشات الأسواق يعني اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات في المساجد واللغط والفتن التي في الأسواق، يعني فيه نهي على أن لا نجعل المسجد سوق، وهذا أيضا فيه دلالة على حرمة البيع في المسجد، والحنابلة قالوا: أنه يحرم البيع في المسجد، والجمهور على الكراهة، ولكن هذا دليل على حرمته، وفيه دليل آخر «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك» هذا دليل على حرمة البيع في المسجد.
    الأحاديث فيها بعض الأدلة في قوله: («يسوي مناكبنا في الصفوف ويعدلنا فيها» هذا الحديث فيه تقديم الأفضل فالأفضل إلى الأمام) وهذا أن الإمام يصلي خلفه أولي الأحلام والنهى، خلفه العلماء قالوا خلف ظهره، يعني أكثر الناس أحلاما هم البالغين، والنهى هم العقلاء يكونوا خلف الإمام، لما ينتاب الإمام من بعض الأمور مثل لو نابه شيء يستخلفوه، لو كان خطأ ينبهوه، وغير ذلك مما يفهمه أهل العقل وأولي الأحلام.
    ولا يلي الإمام الصبيان، فلو أن الإمام رأى صبي خلف ظهره يجعله على أطراف الصف ولا يجعله مما يلي ظهره،وفيه دليل على أن أفضل موضع في الصف هو الذي يكون في ظهر الإمام، لأن النبي r وصفهم بأولي الأحلام والنهى، فإذا بنى الصف يبنيه من وراء الإمام، ثم بعد ذلك الجهة اليمنى حتى تبعد، ثم بعد ذلك الجهة اليسرى، لأن الجهة اليسرى القريبة من الإمام أفضل من الجهة اليمنى البعيدة عن الإمام، لفضل القرب من الإمام أكثر من اليمين، والثاني والثالث والرابع هكذا، ما وراء الإمام أفضل ثم ا خلفه.
    (فالأفضل إلى الإمام لأنه أولى بالإكرام ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها وينقلوها ويعلموها الناس وليقتدي بأفعالهم من وراءهم ولا يختص هذا التقديم بالصلاة بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع إلى الإمام وكبير المجلس كمجالس العلماء والقضاء والذكر والمشاورة ومواقف القتال وإمامة الصلاة والتدريس والإفتاء وإسماع الحديث ونحوها) يعني تقريب أولي الفضل وأولي الأحلام والنهى في جميع المجتمعات.
    (وفيه تسوية الصفوف أيضا واعتناء الإمام بها والحث عليها) النبي r كان يضع يده يمسح مناكبه كي يستووا يضع أيده على المناكب ويمسح يعني يسير وهو واضع يده على المناكب حتى يطمئن أن الصف استوى، وفيه دليل على أن تسوية الصف يكون من الظهر وليس من الإمام يعني المنكب هو الذي يستوي وليس القدم بالقدم، لأن تتفاوت الأقدام فيكون الكعب ملاصق للكعب، لأن الكعب على مستوى رأسي من المنكب فيكون هذا الذي يضبط به الصف، إنما لو ضبط الصف على أمشاط الأقدام لاختلف الناس، لأن واحد قدمه طويلة يختلف عن الذي قدمه قصيرة فتنظر تجد الصف فيه اعوجاج، أما الكتف فكله يستوي في الكتف، فيكون بالكتف والكعب وهكذا أيضا ورد بعض الأدلة في البخاري على أنهم كانوا يلصقون الكعب بالكعب.
    هيشات الأسواق فيه دليل على حرمة البيع في المسجد.
    حديث آخر: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله r: «سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة» من تمام الصلاة يأخذ أجره كاملا في الصلاة إذا أتم الصف، يعني لو أن الصف لا يستوي فهذا نقص في أجر الصلاة، وقال النبي r: «أتموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري» هذا مبالغة النبي r يبالغ في تسوية الصف، ويستحب للإمام أن يبالغ في تسوية الصفوف ويناشد المصلين بتسوية الصفوف.
    عن أبي هريرة t أن النبي r ذكر أحاديث منها وقال: «أقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة» وأقيموا الصف في الصلاة يعني (سووه وعدلوه وتراصوا فيه)، عن النعمان بن بشير قال: سمعت النبي r يقول: «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» ومعناها (قيل يمسخها ويحولها عن صورها، وقيل يغير صفاتها، والأظهر والله أعلمأن معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب) وهذا معنى «أو ليخالفن الله بين وجوهكم».
    قال الإمام النووي: (كما يقال تغير وجه فلان على أي ظهر لي من وجهه كراهة لي وتغير قلبه علي) وفيه دلالة أيضا على أن (اختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن) هذه مسألة مهمة جدا أن النبي r لمح قال: «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» ومخالفة الوجه ظاهرها يعني مخالفة الباطن، أما مخالفة الصفوف ومخالفة الظاهر فأراد الإمام النووي أن يستدل بذلك على أن لو المجتمع الإسلامي اختلف في ظاهره نتج ذلك اختلاف أو عاقبهم الله U بخلاف في القلوب والوجوه، فالمفروض المسلمين على ظاهرهم يكونوا على قلب رجل واحد في الأمور الظاهرة.
    قوله r عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: «كان رسول الله r يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح» قداح:هي خشب السهام حين تنحت وتبرى، وقيل تسوية القداح أنك تأتي بالسهام وتقليها على منظر مستقيم واحد، (وفيه مبالغة في تسويتها حتى تصير كأنما يقوم بها السهام لشدة استوائها واعتدالها) يعني هو يضرب مثال بأن أكثر شيء مستوي السهام، تجد السهام كلها متشابهه،كأنها من مصنع واحد فكأن النبي r يسوي الصفوف كأنما يسوي بها القداح «حتى رأى أنا قد عقلنا عنه» عقلنا عنه يعني فهمنا أن من سنته هي تسوية الصف «ثم خرج يوما فقام حتى كاد يكبر فرأى رجلا باديا صدره من الصف» واحد من الصحابة بدى صدره من الصف يعني أنه لم يستوي في الصف «فقال عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم».
    (فيه الحث على تسوية الصفوف، وفيه جواز الكلام بين الإقامة والدخول في الصلاة) لأن النبي r كاد أن يكبر فلمح رجل صدره باديا بين الصف فكلمه، هذا دليل على جواز الكلام بين الإقامة والدخول في الصلاة، وكان فيه حديث آخر أن النبي r أقيمت الصلاة فتذكر أن عليه جنابة فاغتسل ثم جاء فصلى بهم دون أن يعيد الإقامة (وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء) من أنه يجوز الكلام بين الإقامة والدخول في الصلاة، (سواء كان الكلام لمصلحة الصلاة أو لغير مصلحة الصلاة).
    عن أبي هريرة t قال: أن رسول الله r قال: «لو يعلم الناس ما في النداء يعني الأذان والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» لاستهموا يعني يعملوا قرعة في النداء والصف الأول، في الأذان وإدراك الصف الأول، وهذه فيها فضيلة للصف الأول، لأن النبي r لم يذكر ما لهم، الحديث يقول: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» دليل على جواز القرعة.
    الاستهام : الاقتراع، هذا دليل على جواز الاقتراع في الأمور الشرعية وغيرها، ويقال أن سعد بن أبي وقاص لما فتح القادسية تشاح الناس في الأذان، بلاد الفرس وأن أول واحد يؤذن فهذا شرف أن يؤذن في هذه البلاد، وأول من يرفع اسم الله U في هذه البلاد، فلما تشاحوا أقرع بينهم، من يؤذن في هذا المكان.
    «ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير» يعني التبكير إلى الصلاة «لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح» العتمة صلاة العشاء، والصبح صلاة الفجر سماها النبي r الصبح، والفجر والصبح اسمان لصلاة واحدة، «لأتوهما ولو حبوا» حبوا يعني زحفا،دليل على وجوب الجماعة .
    عن أبي سعيد الخدري t «أن النبيr رأى في أصحابه تأخرا، فقال لهم: تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله» فيه «فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم» (جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه على مبلغ عنه) يعني ممكن المأمومين يتبعوا بعضهم البعض، ناس بعيدة لا ترى الإمام فممكن بمجرد أن الذي أمامه ركع فيركع ولو لم يسمع تكبيرات الإمام (وقوله: «لا يزال قوم يتأخرون» يعني عن الصفوف الأول حتى يؤخرهم الله عن رحمته أو عظيم فضله ورفع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك) هذا الأثر فيه ما فيه من المسارعة إلى الخير «مازال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله» هذا الحديث جاء في صلاة الجماعة والصفوف الأولى فالإنسان لو كان حريصا على المسارعة إلى الخير لكان بكر وتقدم وكان سارع إلى الخير ولم يتأخر عن الصف الأول «فمازال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله» عن رحمته وعن فضله وعن رفع درجاته في الدنيا، وعن العلم، كل تأخير، الله U يؤخر عنه الأشياء، ويؤخر عنه الرزق، ويؤخر عنه غير ذلك، يؤخره الله مطلقة تأخير.
    كون الإنسان يسارع في الخير مهما يكن لا يستصغره،السجدة التي أنت مستصغرها خرج منها من رحمة الله بسببها الشيطان ولعن ومخلد في النار إلى يوم القيامة بسبب هذه السجدة.
    لذلك الشيطان إذا سجد الإنسان سجدة يعتزل يبكي ويقول: يا ويلتي أمر بالسجود فسجد وأمرت بالسجود فلم أسجد ويتحسر على أن المسلم سجد سجدة زيادة في الصلاة،﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: 90]. فالمسلم دائما يسارع في الخير، لأنها سبب من أسباب استجابة الدعاء، وسبب من أسباب نزول الخيرات على المسلم.
    الحديث الآخر أن النبي r رأى قوما في مؤخرة المسجد ثم ذكر هذا الحديث، عن أبي هريرة t عن النبي r قال: «لو تعلمون أو يعلمون ما في الصف المقدم لكانت قرعة)وقال ابن حرب الصف الأول ما كانت إلا قرعة، قرعة يعني يقترعون عليها ويستهمون عليها.
    عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها» (أما صفوف الرجال فهي على العموم) أن أفضل الصفوف وخيرها وخير هذه الصفوف هي الأول خيرية الثواب، (وخيرها أولها أبدا وشرها آخرها ابدأ) أما النساء (فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال) يبقى هذا مخصوص في النساء اللاتي يصلين مع الرجال، شرها أولها، لأن كانت صورة المسجد أن النبي r الرجال والنساء يصلون في مسجد واحد، فكان شرها أولها، لأنها أقرب إلى الرجال، فالعلماء قالوا بهذا الحديث حرمة الاختلاط، اختلاط الأبدان، أنه يحرم على المرأة أن تجلس في مكان فيه رجال.
    وشرها أشر النساء أقرب النساء للرجال، وخير النساء أبعد النساء عن الرجال والخيرية خيرية صفوف الرجال لسببين، السبب الأول: أن هو من الصفوف الأولى وفيها خيرية، السبب الثاني: لبعدها عن النساء، يعني هم أبعد الصفوف عن النساء.
    (أما إذا صلين النساء متميزات لا مع الرجال) متميزات يعني في مكان آخر (فهن كالرجال خير صفوفهن أولها وشرها آخرها، والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثوابا وفضلا وأبعدها من مطلوب الشرع وخيرها بعكسه، وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهن وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك وذم أول صفوفهن لعكس ذلك والله أعلم) هذا يؤخذ منه حكم الاختلاط أنه يحرم على المرأة أن تختلط بالرجل حتى لو لم يتكلما، اختلاط أبدان فقط للقرب منه،.
    يقول الإمام النووي: (وأعلم أن الصف الأول الممدوح الذي قد وردت الأحاديث بفضله والحث عليه هو الصف الذي يلي الإمام سواء جاء صاحبه متقدما أو متأخرا وسواء تخلله مقصورة ونحوها أم لا) مقصورة كان قديما يعملوها للناس مثل المقصورة الموجودة في المسجد النبوي مكان مرتفع يقعد المؤذن عليه (هذا هو الصحيح الذي يقتضيه ظواهر الأحاديث وصرح به المحققون) .
    خلاصة كلام الإمام النووي في هذه المسألة يقول: الراجح أن الصف الأول هو الذي يلي الإمام، بعض الناس قال لا الصف الأول شيء معنوي الذي دخل الأول المسجد أخذ رقم واحد، الذي دخل الثاني أخذ رقم اثنين حتى لو صلى آخر المسجد هذا قول ثاني، والراجح هو الصف الأول هو الصف الأول على الحقيقة الذي هو خلف الإمام، لما فيه من قرب الصف على الإمام .
    أول الصف الأول: العلماء يقولوا لابد أن يكون الصف الأول متصلا، لا يقطعه شيء، فلو فرضنا قطعه عامود، يبقى حتى العامود هو الصف الأول، والذي بعد العامود هو الصف الثاني.
    الإمام النووي يقول: الصف الأول هو من أول الجامع حتى آخر المسجد حتى لو قطعه صفوف، والراجح والله أعلم هو أن الصف ما اتصل أوله مع آخره دون أن يفصله فاصل، لو فصله يبقى انتهى الصف وبدأ الصف الثاني، فلو المنبر قطع الصف الأول فالذي وراء الإمام هو الذي اسمه الصف الأول، والصف الثاني هو الذي بعد الإمام، والذي بعده الصف الثالث، وهكذا، وهذا صرح به الإمام الغزالي وغيره في الإحياء وذكر المسألة في نيل الأوطار بتفصيلاتها واختلاف أهل العلم فيها لو الإخوة يرجعوا لها في المجلد الثاني.
    (باب أمر النساء المصليات وراء الرجال أن لا يرفعن رؤوسهن من السجود حتى يرفع الرجال)
    عن سهل بن سعد قال: «لقد رأيت الرجال عاقدي أزرهم في أعناقهم مثل الصبيان من ضيق الأزر خلف النبي r، قال قائل يا معشر النساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال» (عاقدي أزرهم يعني عقدوها لضيقها لئلا يكشف شيء من العورة ففيه الاحتياط في ستر العورة والتوثق بحفظ السترة) الإزار هو ما يلبس أسفل البدن مثل المحرم، فأحيانا المسلم لا يجد شيء على صدره، وفيه نهي عن الصلاة وهو كاشف كتفه، فيأتي بطرفين الإزار ويربطهم على عنقه، بذلك يكون قد ستر كتفه بالإزار لضيق الحال، ففي هذه الحالة ممكن الإزار يترفع من تحت فالنساء لا يرفعون رؤوسهم قبل الرجال،لأن الرجل ممكن وهو ساجد تنكشف جزء من عورته دون أن يدري، فالنساء لو رفعوا لعلهم تقع أعينهم على عورات الرجال.
    (ومعناه لئلا يقع بصر امرأة على عورة رجل انكشف وشبه ذلك والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب) فهذا دليل أيضا على أنه يحرم على الرجال والنساء أن يختلطوا في مكان واحد ينكشف عورة الرجل أو عورة المرأة.
    (باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة).
    هذا الباب يمنع أيضا من أن النساء يختلطن بالرجال في المساجد وإن خرجن لا يخرجن مطيبات، عن الزهري سمع سالما يحدث عن أبيه يبلغ به النبي r قال: «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها».
    وقال:عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله r يقول: «لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها»، قال بلال بن عبد الله والله لنمنعهن قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا ما سمعته سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله r وتقول والله لنمنعهن،:
    هذا الحديث فيه: أنه يكره للرجل أنه يمنع زوجته أن تذهب إلى المسجد، وأنه إذا استأذنته في الذهاب إلى المسجد لا يمنعها، ولكن بشرط ألا تخرج متعطرة، ولا متطيبة، وأن تلتزم الأدب في الذهاب إلى المسجد، أما بلال بن عبد الله قال: والله لنمنعهن مما رأى من النساء، فعبد الله بن عمر سبه سبا شديدا من أنه يريد أن يمنع النساء المساجد لما يرى فيهم من اختلاف الخلق وغير ذلك.
    لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» بشرط أن لا تكون متطيبة ولا متزينة ولا ذات خلاخل يسمع صوتها ولا ثياب فاخرة ولا مختلطة بالرجال) كل هذه المحرمات التي ممكن تفعلها المرأة وهي ذاهبة إلى المسجد (ولا شابة ونحوها ممن يفتتن بها وأن لا يكون في الطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها، وهذا النهي عن منعهن من الخروج محمول على الكراهة التنزيه إذا كانت المرأة ذات زوج أو سيد ووجدت الشروط المذكورة، فإن لم يكن لها زوج ولا سيد حرم المنع إذا وجدت الشروط)
    طبعا هو يتكلم عن المساجد أن المرأة لا تذهب متزينة ولا متطيبة ولا ذات خلاخل يسمع صوتها، طبعا الخلاخل مثلها مثل الغوايش،هذا ممنوع، لأن لا يسمع صوتها، وأيضا مثل الخلاخل الحذاء بكعب يصدر صوت فتلفت الأنظار إليها، أيضا محرمة لأن الحذاء بكعب محرم لسببين، السبب الأول: أنها تقاس على الخلاخل، لأنها تضرب برجلها ﴿ولَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ﴾ وأيضا الممنوع منه طول القامة، لأن النبي r قال: «إن أول فتنة بني إسرائيل كانت المرأة القصيرة تلبس رجلين من خشب» حتى تظهر طويلة، .
    (ولا مختلطة بالرجال ولا شابة ونحوها ممن يفتتن) هذه كلها يضع شروط أنها لا يجوز أن تذهب بها للمسجد، فما بالك بقى لو أخت حضرت فرح للأخوات تجد كل هذه الصفات، متطيبة ومتزينة ولابسة الخلاخل أو الغوايش أو ما يسمع له صوت، والثياب الفاخرة الصارخة في التبرج، كل هذا ممنوع ويحرم على المرأة، فإن النبي r قال: «أيما امرأة خلعت ثوبها في غير بيت زوجها فقد هتكت الستر الذي بينها وبين الله»، فالمفروض أن المرأة تبقى متحشمة حتى لو كانت في فرح تلبس الإسدال أكثر ما ترفعه ،إنما هذا التبرج الصارخ في أفراح الأخوات بحجة أنه لا يوجد إلا نساء هذا مخالف للشرع، المرأة ممنوعة من فعل هذا خارج البيت، الذي يسمح بها فقط أنها تفعل ذلك، بيت أبوها، بيت أمها، بيت أحد محارمها،وأيضا الجم الأخت أيضا تلبس ضيق وغير ذلك، لا هذا ممنوع ويحرم على الأخوات فعل ذلك.
    طبعا في الشارع من باب أولى، في الشارع ملعونات،وقال النبي r: «العنوهن فإنهن ملعونات» التبرج مخالفة من الكبائر التي نص النبي r عليها أنها من الكبائر ومع ذلك فشت في النساء المسلمات وتظن أن هذه من الشياكة ومما زين الشيطان في قلوب المسلمين فيها.
    حديث آخر: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله r يقول: «إذا استأذنكم نساؤكم إلى المساجد فأذنوا لهن»، وقال رسول الله r: «لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل»، فقال ابن لعبد الله بن عمر الذي هو بلال، لا ندعهن يخرجن فيتخذنه دغلا، يتخذنه دغلا، الدغل الذي هو ذريعة وخداع،فقال: زبره ابن عمر زبره يعني ضربه ونهره، وقال أقول قال رسول الله r: وتقول لا ندعهن،مع ذلك ابن عمر قال: أقول لك قال رسول الله، وتقول لا، فحتى هذا السبب لم يرضاه ابن عمر.
    عن ابن عمر قال: قال رسول الله r: «ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد»، فقال ابن له يقال له واقد إذن يتخذنه دغلا قال: فضرب في صدره، وقال أحدثك عن رسول الله r وتقول لا (ضربه في صدره فيه دليل على جواز تعزير المعترض على السنة والمعارض لها برأيه وفيه أيضا تعزير الوالد ولده وإن كان كبيرا) الأب يجوز له أن يؤدب ولده بالضرب، ولكن بعض العلماء قيدوه بسن كبير فوق العشر سنين وغير ذلك.
    عن بلال بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله r: «لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنوكم»، فقال بلال والله لنمنعهن، فقال له عبد الله أقول قال رسول الله r: وتقول أنت لنمنعهن،.
    وعن بسر بن سعيد أن زينب الثقفية كانت تحدث عن رسول الله r أنه قال: «إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة» يعني إذا أرادت أن تذهب إلى المسجد فلا تتطيب تلك الليلة،التي تصلي فيها، إنما لو رجعت يجوز له أن تتطيب، إنما المقصود من الطيب أنها تذهب إلى المسجد بالطيب، فالمرأة ممنوعة أن تذهب إلى المسجد بالطيب.
    الطيب الممنوع منه المرأة الطيب الذي يفوح ريحه، لأن النبي r قال: «إذا ظهر ريحه وخفي لونه فهذا عطر الرجال، أما عطر النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه» فيجوز للمرأة أن تضع ريح يخفى ريحه، يعني ريحه لا يظهر مثل مزيل العرق مثلا أو غير ذلك من الأمور التي لا تظهر ريحها، ريحها يبقى ضعيف، وبعض العلماء قال الحناء، الحناء يظهر لونه ويخفى ريحه له رائحة طيبة ولكن لا تظهر.
    زينب امرأة عبد الله قالت: قال لنا رسول الله r: «إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا»،عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: «أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة» البخور هو العطر.
    عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: لو أن رسول الله r رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل قال: فقلت لعمرة أنساء بني إسرائيل منعهن المسجد قالت نعم، قول عائشة: لو أن رسول الله r رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد من الزينة والطيب وحسن الثياب، يعني من الشروط التي خالفوها، أما لو المرأة كانت لا تتطيب ولا تلبس الزينة وغير ذلك فلا تمنع المسجد.
    (باب التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية بين الجهر والإسرار إذا خاف من الجهر مفسدة)
    حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح وعمرو الناقد جميعا عن هشيم قال ابن الصباح حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله U ﴿ولَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ولَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: 110]. قال نزلت ورسول الله r متوار بمكة فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه r ﴿ولَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ فيسمع المشركون قراءتك ﴿ولَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ بها عن أصحابك أسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ يقول بين الجهر والمخافتة.
    عن عائشة في قوله: ﴿ولَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ولَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قالت: أنزلت هذه في الدعاء، يعني لا تجهر بالدعاء ولا تخافت به، وذكر الإمام النووي أن هذا تفسير ابن عباس، وهذا تفسير عائشة أن ذلك في الدعاء، (واختاره الطبري وغيره، لكن المختار والأظهر والله أعلم ما قاله ابن عباس) ويحتمل الاثنين يكون في الصلاة ومن باب أولى في الدعاء، والإمام النووي بوب في ذلك وقال: (بين الجهر والإسرار إذا خاف من الجهر مفسدة) وكان عمر بن الخطاب يقوم الليل ويجهر، وكان أبو بكر يسر، فقال النبي r: بين ذلك وذلكصوتا يوقظ الوسنان وينبه الغافل.
    (باب الاستماع للقراءة)
    هي تنفع الاستماع للقراءة باب الابتداء، والاستماع للقراءة من باب الإضافة، تمشي الاثنين بالضم والكسر.
    عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله U: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: 16] قال: كان النبي r إذا نزل عليه جبريل بالوحي (كان مما يحرك به لسانه وشفتيه، يعني معناه كان كثيرا ما يفعل ذلك يحرك اللسان والشفتين، وقيل معناه هذا شأنه ودأبه، قوله U: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ أي قرأه جبريل ففيه إضافة ما يكون عن أمر الله تعالى إليه) وبعض العلماء قال: أن وسيلة الحفظ نوعان، حفظ اللسان، وحفظ العقل، فحفظ اللسان بتكرير اللفظ ،وهذا التكرار له خمس أوقات، الوقت الأول في أثناء الحفظ يكرره بمدى معين، يعني الشناقطة يكرروا خمسمائة مرة، يقرأها في أربع ساعات يقول هذا حفظ شديد جدا اسمه حفظ الشناقطة، فلا ينساه حتى على المدى الطويل، هو هنا الطريقة هذه كان النبي r يحرك لسانه يحفظ الآيات فيشتد عليه، (يشتد عليه وفي الرواية الأخرى يعالج من التنزيل شدة سبب الشدة هيبة الملك، وما جاء به وثقل الوحى ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ والمعالجة المحاولة للشيء والمشقة في تحصيله) يجد النبي r مشقة في ذلك (فكان ذلك يعرف منه يعنى يعرفه من رآه لما يظهر على وجهه وبدنه من أثره كما قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليتفصد عرقا).
    فأنزل الله تعالى ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ يعني تعجل به أخذه ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ إن علينا أن نجمعه في صدرك وقرآنه فتقرأه ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾قال أنزلناه فاستمع له ﴿إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ أن نبينه بلسانك فكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده الله، وعده الله U أن لا ينسى النبي r منه شيء.
    عن ابن عباس في قوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ قال: «كان النبي r يعالج من التنزيل شدة كان يحرك شفتيه، فقال لي ابن عباس أنا أحركهما كما كان رسول الله r يحركهما، فقال سعيد: أنا أحركهما كما كان ابن عباس يحركهما فحرك شفتيه،الحديث المسلسل بالحركات، هو سلسله،كان يحرك فكان يقول: ويحرك لسانه وشفتيه يمثل له ذلك، فحرك شفتيه فأنزل الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُقال: جمعه في صدرك ثم تقرأه ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُقال: فاستمع وأنصت ثم إن علينا أن تقرأه قال: فكان رسول الله r إذا أتاه جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي r كما أقرأه» استمع له وأنصت، الاستماع هو (الإصغاء له والإنصات السكوت فقد يستمع ولا ينصت فلهذا جمع بينهما كما قال الله تعالى ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ قال الأزهري يقال أنصت ونصت وانتصت ثلاث لغات أفصحهن أنصت وبها جاء القرآن العزيز) استمع وأنصت، فيه سمع واستمع وأنصت، سمع يعني دخل الكلام في أذنه دون قصد،أما استمع يعني جلس ووضع أذنه لكي يستمع،أنصت هذه أبلغ من الاستماع فإنه تدبر الكلام في عقله، هو هنا قال: (والإنصات السكوت فقد يستمع ولا ينصت) يستمع ويتكلم، لا الإنصات ممكن يكون أبلغ من السكوت وهو التدبر والعقل، التعقل، الإنصات ترجمة العقل للموقف في صور خيالات، يعني واحد يحكي لي قصة وأنا أنصت لها، أنصت يعني أضع القصة هذه في دماغي وأتخيلها في عقلي.
    أن النبي r أتاه جبريل، ماذا في ذهنك، شخص النبي r جالس وجبريل أتاه فتمثلت في صورة حركات وخيالات في العقل، يقول هذه أقوى درجة من درجات التعقل والتفهم والتحصيل، فيه ثلاثة أحوال: القراءة، والاستماع، والرؤية،ولذلك كان من أفضل أنواع التعليم الرؤية،.
    (باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن)
    عن ابن عباس قال: «ما قرأ رسول الله r على الجن وما رآهم انطلق رسول الله r في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ»، سوق عكاظ سوق كان في مكة طبعا سوق مشهور وهو يعتبر كان نادي ثقافي يأتوا بالشعر، سموه عكاظ، لأن الناس كانت تقف على أرجلهم، هذا كان منتدى ثقافي .
    «فانطلق النبي r في سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا ما لكم قالوا حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قالوا ما ذاك إلا من شيء حدث اضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ»، تهامة في الجهة الشرقية عند نجد ، عند الرياض ويسموها تهامة لسبب يعني، يقول الإمام النووي: (وهو اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز ومكة من تهامة قال بن فارس سميت تهامة وهي:لشدة الحر وركود الريح، وقال صاحب المطالع سميت بذلك لتغير هوائها يقال تهم الدهن إذا تغير).
    «فكان النبي r ذهب إلى هذا المكان في أرض تهامة وهو بنخل وادي نخلة»، مكان هناك اسمه وادي نخلة، «وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن أي استمعوا له وقالوا هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا [الجن: 1، 2]، فأنزل الله Uعلى نبيه r ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ» [الجن: 1].
    يستدل في الباب: أن الجهر بالقراءة في الصبح أن النبي r كان يجهر في الصبح بدليل أن الجن سمعوه، هذا دليل على أن الجن لا يسمع إلا ما جهر به الإنسان، ولذلك يستحب للإنسان إذا قرأ الأذكار في الصباح أن يجهر بها ولو بصوت خفيف، وأن يجهر بآية الكرسي ولو بصوت خفيف.
    (فيه الجهر بالقراءة في الصبح وفيه إثبات صلاة الجماعة وأنها كانت مشروعة في السفر) لأن النبي r كان مسافر قبل تهامة يعني (وأنها كانت مشروعة من أول النبوة) لأن هذا الكلام كان في مكة قبل الهجرة يعني، الجن في هذه الآية واضح أن هم لما سمعوا القرآن آمنوا به، بمجرد سماع القرآن، وأنهم قالوا: إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى، فمعنى ذلك أنهم كانوا مؤمنين بأن موسى أنزل عليه التوراة، لم يقولوا عيسى لأن عيسى كان مؤمن بما أنزل على موسى وجاء مكملا للتوراة فكان التوراة هي الأصل والإنجيل فرع عنها فقالوا هذا الكلام، فيه إجماع أو اتفق العلماء على أن الجن مكلفين يعذبون بالنار، وهم خلقوا من النار، ولكن صفة النار المعذبين بها بخلاف صفة النار التي خلقوا منها.
    عن ابن مسعود شهد مع رسول الله r ليلة الجن،قال، فقال علقمة: أنا سألت بن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله r ليلة الجن؟ قال: لا، هذا دليل على أن حديث ابن مسعود الذي هو توضأ النبي r من نبيذ هذا يستدل به الإمام أبو حنيفة على جواز الوضوء من النبيذ، هذا ضعيف، لأن ابن مسعود هنا قال لا لم أشهد ليلة الجن.
    «ولكنا كنا مع رسول الله r ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب فقلنا أستطير أو اغتيل»، أستطير يعني طرد به الجن، واغتيل يعني قتل سرا من الغيلة، يعني أحد المشركين قتله أو الجن طارد به، قال: «فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء قال: فقلنا يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال آتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم» معنى لك أن هم يوقدوا نار ويأكلوا، فهم خلقوا من نار، ولكن خلقهم من نار كخلق الإنسان من طين، ما هو الإنسان خلق من طين، .
    «وسألوه الزاد، فقال لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم»، النبي r هنا أرشد الجن إلى زادهم، أنه جعل الزاد كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ، فزاد هذه الدواب أيه، وكلف بعرة علف لدوابكم.
    فقال رسول الله r: «فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم» سمى النبي r الجن إخوان للإنس للمسلمين، والجن يخاف من الإنس كالحيوانات، الجن لما يخوف الإنسان ويخاف يكون سعيدا، إنما لو قال: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، فالله U يقيهم.
    عن عبد الله بن مسعود t أن النبي r قال: «وآثار نيرانهم ولم يذكر ما بعده» يعني كان آثار نيران الجن، فيه أيضا: «لا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم» لا تستنجوا بالعظام والروث فهذا حق من حقوق الجن، الإنسان لابد أن يحافظ على حقوق الجن، لأنهم يشاركوه.
    وعن عبد الله بن مسعود قال: «لم أكن ليلة الجن مع رسول الله r ووددت أني كنت معه»
    عن معن قال: سمعت أبي قال: سألت مسروقا من آذن النبي r بالجن ليلة استمعوا القرآن، قال: حدثني أبوك يعني ابن مسعود «أنه آذنته بهم شجرة» شجرة يعني دليل على أن الله تعالى يجعل فيما يشاء من الجماد تمييزا، يعني الذي قاله أن فيه جن هنا شجرة، هي التي أعلمته أن يوجد جن في هذا المكان، فدل على أن الشجر يفهم، وهذا مفهوم في السيرة كثير جدا، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 74]. ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]، وقول النبي r: «إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي» وحديث الشجرتين اللتين أتتاه r، وحديث حنين الجذع، وتسبيح الطعام، وفرار حجر موسى بثوبه، ورجعان حراء، وأحد، كل هذا أدلة على أن الجماد أحيانا يجعل الله U فيه حس.
    ونقف عند هذا الحد والحمد لله رب العالمين.
    انتهى الدرس الحادي عشر أختكم أم محمد الظن.

    التعديل الأخير تم بواسطة هـمـ مسلمةـة ; 04-20-2013 الساعة 04:28 PM
    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

  4. #14
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ صحيح مسلم( كتاب الصلاة) الفرقة الثانية معهد شيخ الإسلام العلمي تحت إشراف الشيخ الحوين

    بسم الله الرحمن الرحيم
    شرح صحيح مسلم للإمام النووي
    «كتاب الصلاة»
    الدرس الثاني عشر
    باب القراءة في الظهر والعصر- باب القراءة في الصبح
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
    أما بعد..
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
    باب القراءة في الظهر والعصر
    عن أبي قتادة قال: «كان رسول الله r يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويسمعنا الآية أحيانا وكان يطول الركعة الأولى من الظهر ويقصر الثانية وكذلك في الصبح» .
    عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه :«أن النبي r كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحيانا ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب».
    وعن أبي سعيد الخدري قال: «كنا نحزر قيام رسول الله r في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿ الم * تَنزِيلُ﴾ [السجدة] وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك ولم يذكر أبو بكر في روايته آلم تنزيل، وقال قدر ثلاثين آية»
    رواية التي فيها أبو بكر لم يقل ﴿الم * تَنزِيلُ﴾ ولكن قال قدر ثلاثين آية، .
    عن أبي سعيد الخدري «أن النبي r كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية أو قال نصف ذلك وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية وفي الأخريين قدر نصف ذلك».
    وعن جابر بن سمرة «أن أهل الكوفة شكوا سعدا إلى عمر بن الخطاب y سعد بن أبي وقاص- فذكروا من صلاته يعني يشكون صلاته وفيه رواية بينت أنه لا يصلي معهم الفريضة كان لا يصلي معهم في المسجد- فأرسل إليه عمر فقدم عليه فذكر له ما عابوه به من أمر الصلاة، فقال إني لأصلي بهم صلاة رسول الله r ما أخرم عنها إني لأركد بهم في الأوليين وأحذف في الأخريين، فقال ذاك الظن بك أبا إسحاق» هذه كنية سعد بن أبي وقاص.
    عن أبي عون قال: «سمعت جابر بن سمرة قال عمر لسعد قد شكوك في كل شيء حتى في الصلاة قال: أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأخريين وما آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله r، فقال ذاك الظن بك أو ذاك ظني بك».
    رواية أخرى في نفس الحديث «وزاد، فقال تعلمني الأعراب بالصلاة».
    وعن أبي سعيد الخدري قال «لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يأتي ورسول الله r في الركعة الأولى مما يطولها»
    هنا الإمام النووي رحمه الله بعد ذكر الإمام مسلم هذه الروايات يبين فيها صفة صلاة النبي r وكيف لنا كيف كان يقرأ في صلاة الظهر وصلاة العصر، ذكر الإمام النووي أنه ورد في أبواب أخرى في الصحيحين يعني في صحيح البخاري ومسلم أن النبي r كان أخف الناس صلاة في تمام وهذا طبعا ظاهره أن فيها تعارض مع الرواية التي ذكرناها الآن وأنه r قال: «إني لأدخل في الصلاة أريد أطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مخافة أن تفتتن أمه».
    هل الأصل في الصلاة الإطالة أم التخفيف؟ .
    الكلام لابد فيه من تفصيل، وذكر الإمام النووي رحمه الله هذا التفصيل، والنبي r كان أحسن الناس صلاة r بأبي هو وأمي وخير الهدي أو أحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ولكن مراعاة الناس يعني أمر لابد منه، فأنا أصلي صلاة معتدلة بحيث ألا أطيلها الطول الذي يعني يجعل الناس يتأففون من الصلاة ولا أقصرها بحيث أن أضيع هدي النبي r فيها، وإرضاء الناس غاية لا تدرك، ومسألة إرضاء الناس هذه مسألة شائكة لأن ترضي الناس في مثل هذه الأمور وتضيع هدي النبي r هذا مذموم، أمر مذموم أما إن لم تضيع هدي النبي r فكانت الصلاة معتدلة وأرضيت الناس بذلك فهذا أمر فيه مصلحة كبيرة للدعوة إلى الله تبارك وتعالى والمصلحة هنا لا تصطدم مع النص الصريح الصحيح الذي ثبت عن النبي r كما سيأتي في قصة معاذ t أفتان أنت يا معاذ، ودله النبي r أن يقرأ بالشمس وضحاها والضحى وما شابه ذلك. ولكن الناس ليس عندهم طاقة للوقوف بين يدي رب العالمين، ولو عنده كثير من الناس من الممكن أن يقف في صلاته متأففا وأرى والله أعلم أن هذه القضية ترتبط بالإيمان زيادة ونقصانا بدليل أنك من الممكن أنك تدخل في صلاة وتتمنى إلا تخرج منها وتتمنى أن تقبض على ذلك وممكن الصلاة التي تليها يتغير هذا القلب بل أقول وأجزم أن في الصلاة والواحدة من الممكن أن يتغير القلب، من بداية التكبير إلى نهاية الصلاة، لأن ممكن أن تخشع في بداية صلاته ثم يستمر معك الخشوع فترة زمنية بسيطة ثم قلبك يتغير بعد ذلك نسأل الله الثبات على الإيمان.
    فهنا الإمام النووي ذكر أن النبي r أطال في الظهر والعصر بقدر ثلاثين آية. ومع ذلك ذكر الأدلة التي ظاهرها التعارض ونحن عندنا هل يجوز أن تتعارض الأدلة بعضها مع بعض، لا ليس هناك تعارض بين الأدلة ولكن نقول ظاهرها التعارض في بداية الأمر تشعر المسألة فيها تعارض فالعلماء جمعوا بين الأمرين، بين تطويل النبي r وبين تخفيفه في الصلاة.
    يقول: (قال العلماء كانت صلاة رسول الله r تختلف في الإطالة والتخفيف باختلاف الأحوال)يبقى يختلف باختلاف الأحوال أقول والأشخاص. (فإذا كان المأمومون يؤثرون التطويل ولا شغل هناك له ولا لهم طول)فإذا اتفق الكل على أن الإمام يطيل في صلاته فلا بأس بالإطالة.
    (وإذا لم يكن كذلك خفف) يعني إذا لم يكن الناس تقبل هذا الأمر ولا يوجد ورائهم شغل وورائه الإمام شغل يخفف في صلاته (وقد يريد الإطالة ثم يعرض ما يقتضي التخفيف كبكاء الصبي ونحوه) يعني النبي r كان يريد أن يطيل في صلاته فإذا سمع بكاء الصبي خفف من أجل وجد أمه عليه لأن قلب الأم ممكن تخرج من صلاتها بسبب الرأفة والرحمة التي وضعها الله تبارك وتعالى في قلب الأم للصبي، .
    (وينضم إلى هذا أنه قد يدخل في الصلاة في أثناء الوقت فيخفف وقيل إنما طول في بعض الأوقات وهو الأقل وخفف في معظمها فالإطالة لبيان جوازها والتخفيف لأنه الأفضل) يبقى الأصل إن كانت صلاة النبي r على الغالب تكون التخفيف ولكن كان يطول أحيانا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
    (وقد أمر r بالتخفيف وقال «إن منكم منفرين») النية الحسنة وحدها لا تنفع لابد من الرجوع لكلام أهل العلم في أي قضية من القضايا، لأن أهل العلم هم أبصر الناس بالقضايا التي تحوط بالأمة.
    (وقال «إن منكم منفرين فأيكم صلى بالناس فليخفف فان فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة» وقيل طول في وقت وخفف في وقت ليبين أن القراءة فيما زاد على الفاتحة لا تقدير فيها من حيث الاشتراط بل يجوز قليلها وكثيرها وإنما المشترط الفاتحة) يقول إنه كان أحيانا يطيل للجواز وأحيانا يخفف للجواز وليس هناك عبرة بقدر الآيات التي يقرأها بعد الفاتحة ولكن الأصل عندي أن قراءة الفاتحة واجبة أو ركن (ولهذا اتفقت الروايات عليها واختلف فيما زاد وعلى الجملة السنة التخفيف كما أمر به النبي r للعلة التي بينها وإنما طول في بعض الأوقات لتحققه انتفاء العلة فإن تحقق أحد انتفاء العلة طول) يعني انتفت العلة لا يوجد سقيم لا يوجد صاحب حاجة، لا يوجد أي إنسان عنده عذر في الصلاة يجوز لك أن تطيل الصلاة ولكن لابد من المصلحة الراجحة.
    يقول: (وكان يقرأ بفاتحة الكتاب وسورتين فيه دليل لما قاله أصحابنا وغيرهم أن قراءة سورة قصيرة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من طويلة) الأفضل أن أبدأ بالسورة وأختمها،ما لم يكن هناك سقيم أو ذا حاجة أو ما شابه ذلك، يعني المصلحة ثبت أن النبي r صلى في المغرب بسورة الأعراف r .
    (لأن المستحب للقارئ أن يبتدئ من أول الكلام المرتبط ويقف عند انتهاء المرتبط وقد يخفى الارتباط على أكثر الناس أو كثير فندب منهم إلى إكمال السورة ليحترز عن الوقوف دون الارتباط وأما اختلاف الرواية في السورة في الأخريين فلعل سببه ما ذكرناه من اختلاف إطالة الصلاة وتخفيفها بحسب الأحوال) بمعنى هل يجوز أن أقرأ في الركعة الثالثة والرابعة،سورة بعد الفاتحة أم أقتصر على الفاتحة خلاف وقع بين العلماء ولكن كان أكثر حال النبي r أنه يقتصر على الفاتحة فلا إنكار في القضية.
    (وقد اختلف العلماء في استحباب قراءة السورة في الأخريين من الرباعية والثالثة من المغرب فقيل بالاستحباب وبعدمه) يعني يستحب أو لا يستحب أنه يقف على الفاتحة فقط (وهما قولان للشافعي رحمه الله تعالى قال الشافعي ولو أدرك المسبوق الأخريين أتى بالسورة في الباقيتين عليه لئلا تخلو صلاته من سورة) يعني إن فاتك الركعتين الأول،تصلي أربع ركعات بفاتحة الكتاب فقط، على أساس إنها الثالثة والرابعة، النبي r قال: «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» الرواية الثانية تقول: «وما فاتكم فاقضوا» هنا العلماء قالوا فأتموا يعني تم صلاته كما هي، بمعنى إن هذه الثالثة والرابعة بالنسبة للإمام وأنا بالنسبة لي الأولى والثانية لما أقوم بعد الإمام في الركعتين الأخريين أصلي الثالثة والرابعة كأنهما يقومان مقام الأولى والثانية،هذا خلاف بين العلماء الشيخ ابن باز رحمه الله قال فأتموا يعني فاقضوا ما فاتكم تماما لصلاتكمأو إتماما لصلاتكم فيجوز أن تقتصر فيها على الفاتحة فقط،وإن قرأت سورة بعد ذلك فلا بأس،فالمسألة فيها سعة.
    (وأما اختلاف قدر القراءة في الصلوات فهو عند العلماء على ظاهره قالوا فالسنة أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل) المفصل من سورة ق، إلى الناس على الراجح، وسمي مفصلا:لكثرة الفواصل بين السور.
    (فكان يقرأ بالظهر والصبح بطوال المفصل وتكون الصبح أطول) تكون صلاة الصبح أطول من الظهر كما سيأتي في الحديث إن شاء بعد ذلك النبي r كان يقرأ في الصبح ما بين من الستين إلى المائة، في صلاة الفجر، (وفي العشاء والعصر بأوساطه -أوساط المفصل- وفي المغرب بقصاره قالوا والحكمة في إطالة الصبح والظهر أنهما في وقت غفلة بالنوم آخر الليل) قل من يصلي صلاة الفجر في جماعة ولذلك اليهود علموا هذه الحقيقة قالوا: لما سئلوا متى ينتصر المسلمون؟ قالوا إذا كان عددهم في صلاة الظهر كصلاة الجمعة حينها سينتصرون، يعلمون أن هذه الأمة لابد أن تعود إلى دينها حتى تهزم هؤلاء، لأن وقت الصبح هذا معروف إنه وقت بعد نوم ووقت الظهر هذا وقت قيلولة يعني من الممكن تنام قليلا قبل الظهر فمن الممكن أن يضيع عليك الظهر.
    (وفي القائلة فيطولهما ليدركهما المتأخر بغفلة ونحوها والعصر ليست كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال) بمعنى أنا راجع من عملي وقت العصر فالسنة إن أن يقرأ فيها بأوساط المفصل (فخففت عن ذلك والمغرب ضيقة الوقت فاحتيج إلى زيادة تخفيفها لذلك ولحاجة الناس إلى عشاء صائمهم وضيفهم والعشاء في وقت غلبة النوم والنعاس ولكن وقتها واسع فأشبهت العصر والله اعلم) وهل كل أحد يجوز له أن يؤخر صلاة العشاء إلى منتصف الليل، إذا تواطأ أهل المكان على تأخير صلاة العشاء في جماعة فيجوز لهم أن يؤخروها إلى ثلث الليل الأول، أو إلى النصف، وجه الاستحباب .
    (وقوله وكان يطول الركعة الأولى ويقصر الثانية هذا مما اختلف العلماء في العمل بظاهره وهما وجهان لأصحابنا أشهرهما عندهم لا يطول والحديث متأول على أنه طول بدعاء الافتتاح والتعوذ أو لسماع دخول داخل في الصلاة ونحوه لا في القراءة) يريد أن يقول إن النبي r ما أطال في القراءة إنما طالت الركعة الأولى لأن فيها دعاء الاستفتاح وفيها الاستعاذة وفيها البسملة، وسيبدأ يقرأ النبي r فالتطويل جاء من هنا، ولكن هذا الكلام مردود طبعا.
    (والثاني أنه يستحب تطويل القراءة في الأولى قصدا وهذا هو الصحيح المختار الموافق لظاهر السنة) وفعلا هذا هو الصحيح، النبي r كان يطيل في الركعة الأولى بالقراءة وكان يقصر في الثانية.
    (ومن قال بقراءة السورة في الأخريين اتفقوا على أنها أخف منها في الأوليين) يعني لو تقرأ سورة في الركعة الثالثة والرابعة يكون سور خفيفة،.
    (واختلف أصحابنا في تطويل الثالثة على الرابعة إذا قلنا بتطويل الأولى على الثانية) هل تكون الثالثة أطول من الرابعة أم لا أم يكونوا مثل بعضهما البعض ؟، لا لو قلنا تطويل الأولى على الثانية يبقى الثالثة أطول من الرابعة والثالثة أقل من الثانية (وفي هذه الأحاديث كلها دليل على أنه لا بد من قراءة الفاتحة في جميع الركعات) النبي r ما ترك قراءة الفاتحة قط وأمر r بقراءتها في أكثر من حديث كما مر بكم. (ولم يوجب أبو حنيفة t في الأخريين القراءة بل خيره بين القراءة والتسبيح والسكوت) القراءة أصلا كلها سواء الفاتحة أو غير الفاتحة وقلنا مذهب أبو حنيفة المشهور عنه أنه يقول إن قراءة الفاتحة لا تجب على المأموم في الركعتين الأخريين بل هو يخير بين القراءة وبين التسبيح والسكوت يعني إما يسبح إما يسكت، هذا الكلام مخالف مخالفة ظاهرة لنصوص وجوب قراءة الفاتحة على المأموم سواء قلنا تسقط عن المأموم في الجهرية أم لا على التفصيل الذي مر بنا.
    (والجمهور على وجوب القراءة وهو الصواب الموافق للسنن الصحيحة. وقوله: وكان يسمعنا الآية أحيانا هذا محمول على أنه أراد به بيان جواز الجهر في القراءة السرية وأن الأسرار ليس بشرط لصحة الصلاة بل هو سنة) يقول إن النبي r كان يجهر بالقراءة أحيانا،في الظهر على أن الأصل الجهر بالقراءة، وإن أسررنا بالقراءة لا يخل بصحة الصلاة ولكن المعروف المتواتر عن النبي r يسر في الظهر والعصر وكان فعلا يسمعهم بعض الآيات أحيانا هذا بعض أهل العلم قال ليعلمهم r السورة التي يقرأ فيها، أو التي يقرأ بها في صلاته r فهذا البيان جواز إنه يجوز للإمام أن يرفع صوته لكن يكون برفق .
    (ويحتمل أن الجهر بالآية كان يحصل بسبق اللسان للاستغراق في التدبر والله اعلم) الإمام النووي يقول احتمال النبي r من تدبره للقرآن فكان أحيانا يرفع صوته بغير إرادته،وهذا احتمال وارد، ولكن الأقوى منه الاحتمال الأول أن النبي r كان يفعل ذلك عمدا ليبين لهم السورة التي يقرأ فيها أو بها في صلاة الظهر والله أعلم.
    في الرواية الثانية قال: كنا نحذر قيامه،يراقبوا النبي r في صلاته، كان الصحابة y يتخذونهr قدوة وأسوة، ما تركوا شيئا فعله النبي r إلا وأخبروا به وهذا من تمام حرصهم على إتباعهم لسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
    قصة سعد بن أبي وقاص يقول: (أن أهل الكوفة شكوا سعدا هو سعد بن أبي وقاص كما ذكرنا، والكوفة هي البلدة المعروفة ودار الفضل ومحل الفضلاء بناها عمر بن الخطاب t يعني أمر ببنائها هي والبصرة) .
    (قيل سميت كوفة لاستدارتها تقول العرب رأيت كوفا وكوفانا للرمل المستدير وقيل لاجتماع الناس فيها تقول العرب تكوف الرمل إذا استدار وركب بعضه بعضا وقيل لأن ترابها خالطه حصى وكل ما كان كذلك سمى كوفة ويقال للكوفة أيضا كوفان بضم الكاف، يقول: فذكروا من صلاته من صلاة سعد أي أنه لا يحسن الصلاة قوله فأرسل إليه عمر t فيه أن الإمام إذا شكي إليه نائبه بعث إليه) هنا المسألة خطيرة جدا مسألة خطيرة جدا كثير من الناس يقع فيها يأخذ الكلام من شخص واحد، ولذلك إذا جاءك اثنان في خصومة لا تسمع من أحدهما وتترك الآخر لابد أن تسمع من الاثنين معا حتى تستطيع أن تقضي في القضية، فلما شكوا سعدا إلى عمر بن الخطاب t ما سكت وما أقرهم على الشكوى ولكن أرسل إليه ليسأله واستفسر عن ذلك وأنه إذا خاف مفسدة لاستمراره في ولايته ووقوع فتنة عزله، فلذلك عزل عمر بن الخطاب t سعدا مع أنه لم يكن فيه خلل ولم يثبت ما يقدح في ولايته وأهليته، طبعا من باب أما وقد قيل، هو طبعا خاف على سعد t وطبعا سعد هذا رجل واحد فقط الذي شكا من سعد، فسعد دعا إليه قال: اللهم أطل عمره وعرضه للفتن، هذا الرجل كبر في السن وطعن في السن فكان يمشي في السوق ويتعرض للناس ويقول رجل كبير في السن أصابته دعوة سعد، سعد t مستجاب الدعوة، فهنا عمر بن الخطاب t لما سمع أهل الكوفة يشكون سعدا، جاء به وسأله عن ذلك.
    قد ثبت في صحيح البخاري في حديث مقتل عمر والشورى أن عمر t (إن أصابت الإمامة سعدا فذاك) يعني كان يريده أمير مؤمنين بعده t (وإلا فليستعن به) يعني إن كان لم يكن سعد بن أبي وقاص يكون أمير المؤمنين يستعان برأي سعد في المشورة (فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة،ولكن عزلته ليه؟ لأنه خاف من الفتنة). سعد t يقول لعمر (لا أخرم عنها لا أنقص عن صلاة النبي r فقال: إني لأركد بهم في الأوليين) أركد هذا من الركود المكث الذي هو السكينة، يعني كأنه يطيل في الركعتين الأوليين، يعني أطولهما وأديمهما وأمدهما كما قاله في الرواية الأولى من قوله ركدت السفن والريح والماء إذا سكن ومكثت وقوله (أحذف في الأخريين يعني أقصرهما عن الأوليين) لا أنه يقل بالقراءة ويحذفها كلها، (ذاك الظن بك أبا إسحاق) فيه جواز مدح الرجل الجليل في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة الإعجاب ونحوه والنهي عن ذلك إنما هو لم خيف عليه الفتنة، يعني طبعا لا يجوز أن تمدح أحدا في وجهه، لأنه من الممكن أن يخاف عليه الفتنة يقع في نفسه العجب أو الكبر أو ما شابه ذلك فيحبط عمله وهو لا يشعر، أما إن كنت ترى أن هذا الرجل لا تخاف وقوع الفتنة عليه إذا مدحته في وجهه فيجوز ذلك طبعا للنهي عن مدح الرجل في وجهه مع ثبوت بعض الأدلة بمدح الرجل في وجهه.
    (وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصحيح بالأمرين وجمع العلماء بينهما بما ذكرته) الذي هو إن خفت عليه الفتنة فلا يجوز أن تمدحه في وجهه، طبعا ولا تكثر لأن النبي r قال «قصمت ظهر أخيك»، وكذلك العكس، لا تذم أحدا بقسوة ولا تكثر عليه في الذم لأن من الممكن تكون أنت سببا في هلاكه، بسبب ذمك له، والنفس البشرية تميل دائما للمدح والثناء، ولكن الأصل في الإنسان الذكي أنه دائما ينظر إلى قول الناس فيه، لاسيما أعدائه سيستفيد من أعدائه أكثر من أصدقائه لأن الصديق لو كان صديقا بحق لدلك على عيوبك، ولكن فيه تجمل الصديق مع صديقه يتجمل أحدهما للآخر فلا يذكر له عيب، بخلاف العدو، العدو الذي يصوب سهامه نحوك هذا الذي تستفيد من كلامه فيك وتحسن من نفسك بكلام عدوك فيك وإياك أن تغتر بمدح الناس فيك.
    (وفيه أيضا:خطاب الرجل الجليل بكنيته دون اسمه قوله وما آلوا ما اقتديت به من صلاة رسول الله r) آلوا يعني لا أقصر في ذلك، وفي حديث مشهور عن المرأة التي ذهبت للنبي r ذات بعل أنت قالت نعم، قال r كيف أنت له؟ قالت لا آلوا أبدا، يعني ما أقصر في خدمته إلا ما عجزت عنه.
    قوله t وما آلوا ما اقتديت به من صلاة رسول الله r ومنه قوله تبارك وتعالى: ﴿ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ [آل عمران: 118] أي لا يقصرون في إفسادكم قوله) .
    حدثني قزعة قال أتيت أبا سعيد الخدري وهو مكثور عليه فلما تفرق الناس عنه قلت: «إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه قلت: أسألك عن صلاة رسول الله r، فقال: مالك في ذاك من خير فأعادها عليه، فقال: كانت صلاة الظهر تقام فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله r في الركعة الأولى».
    لابد أن نراعي أحوال الناس وإذا صليت بمفردك فأطل الصلاة ما شئت،إذا أردت أن تصلي بالناس فعليك بهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
    يقول:(وهو مكثور عليه أي عنده ناس كثيرون للاستفادة منه قوله أسألك عن صلاة رسول الله r فقال مالك في ذلك من خير معناه إنك لا تستطيع الإتيان بمثلها لطولها وكمال خشوعها) يعني أنت لم تصل إلى هذه الدرجة درجة النبي r في صلاته (وإن تكلفت ذلك شق عليك) الذي هو التطويل (ولم تحصله فتكون قد علمت السنة وتركتها) يعني هو خائف عليه يعلم السنة ولا يستطيع أن يأتي بها، يستطيع أن يأتي بكمالها وخشوعها، فيكون قصر وفرط نسأل الله العفو والعافية.
    باب القراءة في الصبح
    عن عبد الله بن السائب قال «صلى لنا النبي r الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى» محمد بن عباد يشك، وهذا أحد الرواة شك يشك شك في ذكر موسى وهارون أو قصة عيسى u «أو اختلفوا عليه»طلبة بعضهم روى قال إن محمد بن عباد حدثنا أن ذكر موسى وهارون والآخرون قال عند ذكر عيسى u. «أخذت النبي r سعلة فركع وعبد الله بن السائب حاضر ذلك وفي حديث عبد الرزاق فحذف فركع» يعني أخذته سعلة وسكت ولم يقل فركع. وفي حديثه وعبد الله بن عمرو ولم يقل بن العاص»
    هنا النووي يقول: في هذا الحديث: (جواز قطع القراءة والقراءة ببعض السورة) يعني يجوز الإنسان إذا حدث له حادث وهو في الصلاة يجوز أن يقطع القراءة وكذلك القراءة ببعض السورة، استفتح بأيه سورة المؤمنين ولم يختمها r، فيجوز أن أقرأ ببعض السورة هذه بخلاف المسألة الأولى، إن قراءة سورة أفضل من قراءة بعض الآيات من السورة، هنا استفتاح سورة بدأ السورة من بدايتها كلام النووي في الأول أن تجتزئ مثلا على خواتيم السورة أو تأخذ آتين أو ثلاثة من أوسط السورة فقراءة سورة بتمامها أفضل من قراءة الآيات من السورة بخلاف هذه الحالة، تستفتح السورة من بدايتها وتجتزئ على بعضها في البداية.
    (وهذا جائز بلا خلاف ولا كراهة فيه إن كان القطع لعذر وان لم يكن له عذر فلا كراهة فيه أيضا) سواء أنكقطعت لعذر أو لغيره جاز لك ذلك أن تقرأ ببعض السورة. (ولكنه خلاف الأولى هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وبه قال مالك رحمه الله تعالى في رواية عنه والمشهور عنه كراهته) كراهة أن تقرأ ببعض السورة.
    الرواية الثانية «أنه سمع النبي r يقرأ في الفجر والليل إذا عسعس» فهنا قال جمهور أهل اللغة معنى عسعس يعني الليل إذا أدبر يعني كثير منهم قالوا إن عسعس هنا بمعنى أدبر والمعنى، طبعا كثير منهم قالوا إن عسعس هنا بمعنى أدبر والبعض قالوا إن هو بمعنى أقبل والبعض قالوا إنه من لغة الأضداد التي هي تحمل المعنى والضد، عسعس بمعنى أقبل أو أدبر في نفس الوقت، .
    حديث قطبة بن مالك قال «صليت وصلى بنا رسول الله r فقرأ ﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ حتى قرأ ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ ﴾ قال: فجعلت أرددها ولا أدري ما قال» هو ظل يردد خلف النبي r والنخل باسقات وما يدري أين وقف النبي r.
    الرواية الثانية: «سمع النبي r يقرأ في الفجر ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ».
    وعن زياد بن علاقة عن عمه «أنه صلى مع النبي r الصبح فقرأ في أول ركعة ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ وربما قال ﴿ق﴾»يعني إما قال هذا أو قال كذا طبعا قال : ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ ﴾، لأنها هي جزء من السورة يدل على السورة.
    حديث جابر بن سمرة قال «إن النبي r كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ وكان صلاته بعد تخفيفا».
    وعن سماك قال: «سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي r، فقال: كان يخفف الصلاة ولا يصلي صلاة هؤلاء قال وأنبأني- سماك يتكلم عن جابر أيضا:- أن رسول الله r كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ ق وَالْقُرْآنِ ﴾ ونحوها».
    وعن جابر بن سمرة قال: «كان النبي r يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك وفي الصبح أطول من ذلك» وما عرفه أنه كان يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى يسمعهم الآيات أحيانا. وفي الصبح أطول من ذلك.
    وعن جابر بن سمرة «أن النبي r كان يقرأ في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى وفي الصبح بأطول من ذلك».
    وعن أبي برزة «أن رسول الله r كان يقرأ في صلاة الغداة من الستين إلى المائة» وأيضا عن أبي برزة: «كان رسول الله r يقرأ في الفجر ما بين الستين إلى المائة آية» هنا يقول سمع النبي r يقرأ في الفجر ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ﴾يعني قرأ سورة سورة التكوير.
    قوله (والنخل باسقات أي طويلات قوله تعالى لها طلع نضيد يعني منضود متراكب بعضه فوق بعض، قال ابن قتيبة هذا قبل أن ينشق فإذا انشق كمامه وتفرق فليس هو بعد ذلك بنضيد.
    ندخل بعد ذلك إن شاء الله في باب القراءة في صلاة المغرب وصلاة العشاء .
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
    انتهى الدرس الثاني عشر أختكم أم محمد الظن.
    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

  5. #15
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ صحيح مسلم( كتاب الصلاة) الفرقة الثانية معهد شيخ الإسلام العلمي تحت إشراف الشيخ الحوين

    شرح صحيح مسلم للإمام النووي
    «كتاب الصلاة»
    الدرس الثالث عشر
    باب القراءة في المغرب والعشاء
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
    أما بعد
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
    وصلنا في صحيح الإمام مسلم في باب القراءة في العشاء المفروض يعني وذكر الإمام مسلم القراءة في المغرب أولا، ولكن بوب الإمام النووي القراءة في العشاء وترك القراءة في المغرب، ومن الممكن أن المغرب والعشاء يسموا العشاءين.
    عن ابن عباس قال «إن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ ﴿ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًافقالت: يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت رسول الله r يقرأ بها في المغرب»
    الرواية الأخرى، «قل ثم ما صلى بعد حتى قبضه الله U».
    عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: «سمعت رسول الله r يقرأ بالطور في المغرب» هذا جبير بن مطعم استمع هذه القراءة قبل إسلامه حتى قال ما رأيت أجمل من صوت النبي r، فحدث بها بعد إسلامه.
    باب القراءة في العشاء
    عن عدي قال: «سمعت البراء يحدث عن النبي r أنه كان في سفر فصلى العشاء الآخرة فقرأ في إحدى الركعتين ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴾».
    وعن البراء بن عازب أنه قال «صليت مع رسول الله r العشاء فقرأ بـ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴾».
    عن عدي بن ثابت قال: «سمعت البراء بن عازب قال: سمعت النبي r قرأ في العشاء بـ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴾ فما سمعت أحدا أحسن صوتا منه».
    في هذه الأحاديث جواز أن يقرأ الإنسان بما قرأ به النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومعلوم أن صلاة النبي r كانت بين التخفيف أحيانا وبين التطويل أحيانا أخرى حسب الحاجة أو حسب المصلحة وذكرنا أن الإنسان لابد أن يراعي أحوال المأمومين كما سيأتي إن شاء الله فهنا ثبت أن النبي r كان يقرأ في صلاة المغرب بالمرسلات، وثبت أنه كان يقرأ في صلاة المغرب بالطور وثبت أنه كان يقرأ في صلاة المغرب في الأعراف فتنوعت القراءات أو تنوعت الصلاة حسب المأمومين، لأن من الممكن إنسان كما ذكرنا في المرة الماضية، يطيل بالصلاة ويكون خلفه رجل مريض أو سقيم أو صاحب حاجة فإذا طال تأفف المأموم بذلك فالنبي r نهى عن ذلك كما سيأتي في قصة معاذ t أن النبي r نهاه عن التطويل بالمأمومين في الصلاة، ونحن نعلم أن أحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومراعاة الناس يعني أمر ضروري، هذا من باب تغليب المصالح وعندنا قاعدة جليلة تقول: درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، فمن الممكن أن يدع الناس الصلاة في المسجد بسبب تطويل الإمام .
    عن جابر قال: «كان معاذ يصلي مع النبي r ثم يأتي فيؤم قومه فصلى ليلة مع النبي r العشاء ثم أتى قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده»هنا معاذ t كان يقرأ بسورة البقرة في صلاة العشاء، يقول: «فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف» يعني الرجل سلم ثم خرج من الصلاة «فقالوا له أنافقت يا فلان قال لا والله ولآتين رسول الله r فلأخبرنه فأتى رسول الله r، فقال: يا رسول الله إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار وإن معاذا صلى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة البقرة فأقبل رسول الله r على معاذ، فقال: يا معاذ أفتان أنت اقرأ بكذا واقرأ بكذا قال سفيان» راوي الحديث «فقلت لعمرو إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال اقرأ والشمس وضحاها والضحى والليل إذا يغشى وسبح اسم ربك الأعلى، فقال عمرو نحو هذا».
    وعن جابر أنه قال «صلى معاذ بن جبل الأنصاري لأصحابه العشاء فطول عليهم فانصرف رجل منا فصلى فأخبر معاذ عنه، فقال إنه منافق» الرواية الأولى من الذي قال له أنت منافق أصحابه أنافقت يا فلان، في هذه الرواية الذي قال له أنه منافق معاذ t «فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله r فأخبره ما قال معاذ، فقال له النبي r أتريد أن تكون فتانا يا معاذ إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى واقرأ باسم ربك والليل إذا يغشى».
    وعن جابر بن عبد الله «أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله r العشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة»يعني يصلي بهم العشاء الآخرة.
    الرواية الأخرى عن جابر بن عبد الله قال: «كان معاذ يصلي مع رسول الله r العشاء ثم يأتي مسجد قومه فيصلي بهم».
    الروايات كلها أن معاذ بن جبل t كان يصلي العشاء مع النبي r في مسجده ثم يعود إلى مسجد قومه فيصلي بهم العشاء مرة ثانية،.
    هل يجوز للمرء أن يصلي الفريضة مرتين، ؟.
    الجواب:لا يجوز، الأصل أن تصلى مرة واحدة، لكن فعل معاذ بن جبل t كان يصلي مع النبي r العشاء فريضة ثم يذهب إلى قومه فيصلي معهم نافلة، لذلك العلماء قالوا (بجواز أن يصلي المفترض خلف المتنفل لهذا الحديث، إنه معاذ t كان يصلي نافلة وكان قومه يصلون خلفه فريضة) فأخذ العلماء من هذا الحدث أنه يجوز للمفترض أن يصلي خلف المتنفل (وهذا هو مذهب الشافعي رحمه الله والإمام مالك وربيعة شيخه أبو حنيفة قالوا بعدم الجواز وأولوا هذه الحديث فقالوا أنه كان يصلي مع النبي r تنفلا) عكسوا القضية، يعني إنه كان يصلي مع النبي r نفل ثم يذهب ويصلي العشاء الآخرة مع قومه فريضة، أولوا الحديث. (وقالوا أيضا أنه لم يعلم به النبي r) النبي r لم يكن يعلم أن معاذا t يصلي معه ثم يذهب فيصلي بقومه وهذه مستبعدة طبعا لأن لو كانت المسألة فيها نهي لأخبر الله تبارك وتعالى نبيه r بحال معاذ.
    (ومنهم من قال حديث معاذ كان في أول الأمر) في أول ما فرضت الصلاة (ثم نسخ الإمام النووي يرد كل هذه التأويلات وكل هذه دعاوي لا أصل لها فلا يترك ظاهر الحديث بهذه التأويلات) ظاهر الحديث أنه كان يصلي مع النبي r صلاة العشاء فريضة ثم يذهب فيصلي بقومه نافلة.
    هل يجوز أن يصلي المفترض خلف المتنفل؟.
    الجواب:نعم،يجوز للمتنفل أن يصلي خلف المفترض، لهذا الحديث ، وكذلك الرجل الذي دخل بعدما صلى النبي r صلاة العصر فقال النبي r «من يتصدق على أخيه فليصلي معه»، فأخذ العلماء أن هذا الرجل صلى مع النبي r العصر، فأسقط عنه الفريضة فقال من يتصدق على أخيه وليصلي معه كانت الصدقة هنا نافلة،طبعا العلماء حدث بينهم معركة، قالوا أن النبي r قال فليصلي معه ولم يقل فليصل به فالعلماء قالوا الذين قالوا بجواز صلاة المتنفل خلف المفترض والمفترض خلف والمتنفل قالوا إن الأصل الذي يصلي هو المفترض وليس المتنفل، والبعض قال لا، الأصل إنه يصلي معه أي معه مأموما والمسألة فيها سعة والمسألة جائزة شرعا، أن يصلي المتنفل خلف المفترض والمفترض خلف المتنفل.
    يقول: (واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أنه يجوز للمأموم أن يقطع القدوة) يعني الاقتداء بإمامه (ويتم صلاته منفردا وإن لم يخرج منها) هذا الصحابي سلم وخرج من الصلاة، فأنت إن كنت تخرج من الصلاة يلزمك تسليم،أما إن كنت ستبني على صلاة الإمام فلا يلزمك التسليم ويجوز أن تنفصل عنه وتتم صلاتك منفردا، والمسألة أيضا فيها سعة.
    (وفي هذه المسألة ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها أنه يجوز لعذر ولغير عذر) يعني يجوز أن أنفصل عن الإمام بعذر أو بغير عذر، هذا أصح الأوجه عند الشافعية (والثاني لا يجوز مطلقا) لا يجوز أن انفصل عن الإمام أصبر وأصلي خلفه وأتم صلاتي خلفه (والثالث يجوز لعذر ولا يجوز لغيره) طبعا هو القول الثالث هو أقوى الأقوال،المسألة فيها خلاف عند الشافعية أصلا والإمام النووي يقول أصح الأوجه عنده أنه يجوز لعذر ولغير عذر.
    العذر هو: (وعلى هذا العذر هو ما يسقط به عنه الجماعة ابتداء ويعذر في التخلف عنها بسببه) يقول:من الممكن أن يتخلف الإنسان عن صلاة الجماعة بعذر ويكون هذا العذر سببا في ترك صلاة الجماعة.
    (وتطويل القراءة عذر على الأصح لقصة معاذ t وهذا الاستدلال ضعيف لأنه ليس في الحديث أنه فارقه وبنى على صلاته بل في الرواية الأولى أنه سلم وقطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها) يقول إن تطويل القراءة ليس عذر،يقول إنه يخرج من صلاته ويبني أو يستأنف العمل من جديد.
    (وهذا لا دليل فيه للمسألة المذكورة وإنما يدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر) يعني العذر هذا يكون عذرا حقيقيا، ليس عذرا متوهما، أنت تصلي الآن مثلا وتنتظر مواصلة قطار مثلا تصلي في محطة القطار فأنت دخلت في الصلاة فإذا بالقطار قد أتى، ولو تركت ركوب هذا القطار في هذا الوقت ممكن يضيع عليك مصالح كبيرة أو كثيرة أو من الممكن ساعات طويلة حتى يأتي غيره، في هذه الحالة يجوز أن تنفصل عن الإمام وتتم صلاتك منفردا، .
    (فافتتح بسورة البقرة فيه جواز قول سورة البقرة وسورة النساء وسورة المائدة ونحوها) لأن بعض أهل العلم قال: تقول التي فيها ذكر البقرة وهذا كلام ليس عليه دليل الدليل إنه يجوز أن أقول سورة كذا أو سورة كذا.
    يصلوا فرادى الكهرباء قطعت والصوت لم يصل عند النساء أو عند الصفوف الخفية مثلا يبقى يلزم أحد في المسجد أنه يبلغ خلف الإمام فإن وصل الصوت فلا بأس وإن لم يصل يجوز الانفصال عن الإمام وإتمام الصلاة مثل ما تصلي خلف مسافر، هو يسلم عند ركعتين وأنت تتم صلاتك بعد ذلك، فالنساء لو انقطع الصوت، كل امرأة تصلي على حدها.والله أعلم.
    (يقول يا رسول الله إنا أصحاب نواضح هي الإبل التي يستقى عليها والنواضح جمع ناضح وأراد إنا أصحاب عمل وتعب فلا نستطيع تطويل الصلاة) يعني نحن نأتي مرهقين طوال النهار من الشغل،فيأتي معاذ t يتأخر عنهم بالأذان والإقامة طبعا لأنه يصلي مع النبي r ثم بعد ذلك يبدأ ويصلي معنا أو يصلي بنا فيقرأ بسورة البقرة فهذا أمر لا نطيقه لشدة التعب.
    (قوله r «أفتان أنت يا معاذ» أي منفر عن الدين وصاد عنه) معاذ بن جبلt النبي r زكاه وقال أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ t، وأخبر أنه يأتي أمام العلماء برتوة بحجر، يعني أمام العلماء t مات وعمره قالوا 38 سنة، سعيد بن المسيب يرى أنه مات عنده 33 سنة، الشيخ الألباني قال: إنه مات 28 سنة، ومعاذ بن جبل كان من إمام العلماء، يعني كيف حصل هذا العلم، وكيف كان أعلم هذه الأمة بالحلال والحرام، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء t فإنا نحبه ونسأل الله تبارك وتعالى أن يحشرنا معه، معاذ بن جبل t، معاذ بن جبل t كان يجلس في وسط كبار الصحابة فإذا جاء الجائي ويسأل صحابة النبي r عن المسألة فكانوا ينظرون إلى معاذ إجلالا له،ومع ذلك يقول له النبي r أفتان أنت يا معاذ،تعليم وتأديب من النبي r تربية لهذه الأمة إذا كان معاذ t بهذا القدر وهذه المكانة وتلك المنزلة فكيف بمن هو دونه، أفتان أنت يا معاذ .
    يقول: (ففيه الإنكار على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروها غير محرم) يعني يجوز أن تنكر على غيرك إذا فعل شيئا مكروها وليس محرما لكن الإنكار على حسب حال الشخص أو حسب مقتضى الحال،(وفيه جواز الاكتفاء في التعزير بالكلام) يعني يجوز أن أعذرك بالكلام كنوع من أنواع التوبيخ (وفيه الأمر بتخفيف الصلاة والتعزير على إطالتها إذا لم يرض المأمومون) يعني لو اجتمع المأمومون على ذلك فلا يجوز لك أن تطيل في الصلاة، .
    (قوله عن جابر أن معاذا كان يصلي مع النبي r عشاء الآخرة فيه جواز قول عشاء الآخرة والله أعلم، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام) يؤمر الإمام أن يخفف الصلاة،لا تكون طويلة طولا يعني يمل منه ولا تقصيرا يخل بالفروض أو الأركان أو الواجبات
    عن أبي مسعود الأنصاري قال «جاء رجل إلى رسول الله r، فقال إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا فما رأيت النبي r غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال: يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فليوجز فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة».
    عن أبي هريرة أن النبي r قال: «إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء» يعني أنت تصلي بالناس إمام تصلي توجز، تخفف صلاتك في تمام، أما إن صليت لنفسك أو بمفردك أطل ما شئت.
    قال همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله r فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله r: «إذا ما قام أحدكم للناس فليخفف الصلاة فإن فيهم الكبير وفيهم الضعيف وإذا قام وحده فليطل صلاته ما شاء».
    أيضا حديث أبو هريرة t يقول: «قال رسول الله r: إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإن في الناس الضعيف والسقيم وذا الحاجة».
    أيضا حديث أبو هريرة رواية أخرى بدل السقيم يقول: «قال رسول الله r: بمثله غير أنه قال بدل السقيم الكبير»، قال فإن بالناس الضعيف والكبير وذا الحاجة، بدل من السقيم.
    في هذه الأحاديث (الأمر للإمام بتخفيف الصلاة بحيث لا يخل بسنتها ومقاصدها وأنه إذا صلى لنفسه طول ما شاء في الأركان التي تحتمل التطويل وهي القيام والركوع والسجود والتشهد دون الاعتدال والجلوس بين السجدتين والله أعلم) لو صليت بمفردك طول ما شئت أما إذا صليت بالناس فخفف الصلاة في تمام، طبعا بعض الناس ينقر صلاته كنقر الديك أو كنقر الغراب، هذا للأسف ممكن صلاته تكون مردودة، كالرجل الذي صلى أمام النبي r فجاءه قال لرسول الله r السلام عليك يا رسول الله، فقال له وعليك السلام، ارجع فصلي فإنك لم تصل، ثم بدأ يعلمه النبي r صفة الصلاة، وبدأ طبعا يدله على كيفية الصلاة التي لا تصح صلاة إلا بها. طبعا الحديث في أبو داود قال هذه صلاة لا يعني: هذه الصلاة، لا تصح صلاة أحدكم إلا إذا أتى بمثل ما جئت به، هذا معنى الحديث أن النبي r دله كيف يصلي وصفة الصلاة كيف تكون، فدله النبي r على التمام والكمال.
    (إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا، فيه جواز التأخر عن صلاة الجماعة) ، قال: يجوز التخلف عنها، يعني يجوز التأخر، معنى يجوز التأخر بمعناها من الممكن إنه ينتظر حتى يقام للصلاة ويدخل الإمام في الصلاة ويأتي في آخر الصلاة إذا كان الإمام ممن يطيل في صلاته، طبعا هذه المسألة لا تقع في زماننا حتى لا يأخذها الناس ذريعة إنهم يتخلفوا عن صلاة الجماعة، .
    نقوله: لا أنت اتق الله تبارك وتعالى وادخل المسجد وصار كثير من الناس يتعجل الإقامة، وطبعا فيه فضائل كثيرة جدا في الانتظار الصلاة في المسجد، فالمسألة هذه لا نأخذها ذريعة إننا نبلغ الناس مثل هذه الأحكام، ليس كل ما يعلم يقال ولو أن تحدث الناس حديثا لا تبلغه عقولهم يكون لبعضهم فتنة، فلا تحدث بكل ما تعلمت لا تأتي وأنت تشرح تقول لهم يجوز أن أتأخر عن صلاة الجماعة لو الإمام يطيل،حتى لا يتوانى الناس وحتى لا يتخلفون عن صلاة الجماعة لأن هذه من الممكن تجر فيما بعد إنهم يتخلفوا عن صلاة الجماعة بحجة إن الإمام يطيل في صلاته، يعني قرأت قصة أن أميرا كان يصلي خلف إمام فتأفف من طول صلاته فقال له أمرك على أساس إنه الأمير أن تخفف في الصلاة، ولا تزيد في قراءتك، فصلى ورائه المغرب أو العشاء صلاة جهرية فقال في الركعة الأولى ﴿ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَوركع ثم جاء في الركعة الثانية وقال: ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا [الأحزاب: 67، 68] قال والله لا أمرك بعد اليوم فصل ما شئت وطول كيفما شئت، .
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
    انتهى الدرس الثالث عشر أختكم أم محمد الظن.
    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

  6. #16
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ صحيح مسلم( كتاب الصلاة) الفرقة الثانية معهد شيخ الإسلام العلمي تحت إشراف الشيخ الحوين

    بسم الله الرحمن الرحيم
    شرح صحيح مسلم للإمام النووي
    «كتاب الصلاة»
    الدرس الرابع عشر
    أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام- باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام:
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
    أما بعد
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
    توقفنا في اللقاء السابق عند حديث أبي مسعود الأنصاري قال «جاء رجل إلى رسول الله r، فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا فما رأيت النبي r غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال: يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فليوجز فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة».
    قرأنا هذه الروايات من قبل وتوقفنا عند قوله «فما رأيت النبي r غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال: يا أيها الناس إن منكم منفرين».
    يقول الإمام النووي رحمه الله: (الحديث فيه الغضب لما ينكر من أمور الدين والغضب في الموعظة) يجوز للإمام أو العالم أو المعلم أن يغلظ القول في الموعظة لتلامذته ومريديه وهذا أحيانًا فلم يكن من هدي النبي r أن يغلظ القول دوما، بل إذا احتاج الشخص إلى ذلك فكان يغلظ عليه في القول كما حدث مع الصحابة رضي الله عنهم، درستوها في فتح المجيد لما كانوا حدثاء عهد بكفر فمروا على شجرة للمشركين ينوطون بها أسلحتهم فقالوا: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فغلظ عليهم القول r فقال: «الله أكبر قلتم الله أكبر قلتم كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ فغلظ النبي r» وطبعا القضية أن فيه كثير من الطلبة يأنف من ذلك، كثير من طلبة العلم يأنف أن يغلظه شيخه ويتأسف ويتضجر وينسى طبعا هدي النبي r في هذه القضايا، النبي r كان يغضب أحيانا هنا غلط القول قال: «إن منكم منفرين»، كذلك مثلا على المنبر كان النبي r إذا خطب علا صوته وأحمر وجهه كأنه منذر جيش r بأبي هو وأمي.
    لما قال أن النبي r قال له:«أم قومك، قال: قلت: يا رسول الله إني أجد في نفسي شيئا. قال أدنه فجلسني بين يديه ثم وضع كفه في صدري بين ثديي، ثم قال: تحول فوضعها في ظهري بين كتفي، ثم قال: أم قومك فمن أم قوما فليخفف فإن فيهم الكبير وإن فيهم المريض وإن فيهم الضعيف وإن فيهم ذا الحاجة وإذا صلى أحدكم وحده فليصل كيف شاء».
    الرواية الثانية رواية سعيد بن المسيب قال: حدث عثمان بن أبي العاص قال: آخر ما عهد إلي رسول الله r: «إذا أممت قوما فأخف بهم الصلاة»وعن أنس t «أن النبي r كان يوجز في الصلاة ويتم» يوجز في الصلاة يعني كان يخفف في تمام، كان النبي r يصلي صلاة خفيفة في تمام.
    وعن أنس بن مالك أنه قال: «ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله r» وعن أنس قال: «كان رسول الله r يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة أو بالسورة القصيرة».
    عن أنس قال: قال رسول الله r: «إني لأدخل الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأخفف من شدة وجد أمه به»طبعا الكلام كله مفهوم وواضح ليس فيه لبس ولا فيه كبير مشكلة، وليس فيه خلاف بين أهل العلم أن أحسن الهدي هدي محمد r فكان يخفف في تمام، كان لا يقصر في الصلاة كما يفعل بعض الناس الآن.
    قوله: جلسني يعني أجلسه بين يديه، قوله: أجد في نفسي شيئا، ما الذي يجده في نفسه؟ بعض أهل العلم قال: أنه يجد في نفسه كبر أو رياء أو عجب أو ما شابه ذلك، فخاف على نفسه أن يصلي بالناس فيقع هذا المرض في قلبه فيغتر بنفسه فيحبط عمله،البعض قال: إنه كان عنده وسواس الوسواس القهري الذي يلبس على الإنسان أمر دينه أو أمر عبادته فيخلط عليه الأمور.
    الإمام النووي قال: إن فيه رواية في صحيح مسلم أنه قال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها على، فقال r: «ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله واتفل عن يسارك ثلاثا ففعلت ذلك فأذهبه الله تعالى عني» هنا الإمام النووي يقول أنه مبتلى بالوسواس، والموسوس لا يصلي إمامًا، حتى لا تختلط عليه الصلاة فتختلط على المأمومين.
    قوله: قول أنس t: «كان النبي r يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة» طبعا يقرأ بالسورة القصيرة أو السورة الخفيفة طبعا قصر السورة يجوز أنت تقول سورة قصيرة أو سورة خفيفة من القصر، لكن لا تقول هذه السورة صعبة قوي،﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17]. النبي r كان يخفف لما يجد الطفل الصغير يبكي، يا ليتنا نتعلم هدي النبي r.
    (الوجد يطلق على الحزن وعلى الحب وكلاهما سائغ والحزن هنا أظهر أي من حزنها واشتغال قلبها به وفيه أيضا:دليل على الرفق بالمأمومين وسائر الاتباع ومراعاة مصلحتهم، وأن لا يدخل عليهم ما يشق عليهم وإن كان يسيرا من غير ضرورة) يعني لا تدخل على الناس أمر يشق عليهم ولو كان هذا الشيء يسيرا،إذا أردت أن تجتهد أنت في العبادة فافعل ما شئت ولكن يكون وفق هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
    (وفيه جواز صلاة النساء مع الرجال في المسجد) الأصل على عهد النبي r كان الرجال ثم الصبيان ثم النساء في آخر المسجد، والنبي r بين أن «خير صفوف الرجل أولها، وشر صفوف النساء أولها» والعكس بالعكس، فالنساء كنت تصف خلف النبي r، .
    (وأن الصبي يجوز إدخاله المسجد وإن كان الأولى تنزيه المسجد عمن لا يؤمن منه حدث) النبي r كان يدخل الحسن والحسين، النبي r كان ساجدا والحسن صعد على ظهره واستمر النبي r في سجوده،الولد لو كان يشوش على المصلين في المسجد يحرم دخوله المسجد وهذا استقراء النصوص، كون أن الولد يدخل المسجد ليتعلم آداب المسجد لابد أن أعلمه آداب المسجد.
    باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام:
    عن البراء بن عازب قال: «رمقت الصلاة مع محمد r فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء» يعني كان النبي r كلها قريبة من بعضها.
    وعن الحكم قال: غلب على الكوفة رجل قد سماه زمن بن الأشعث، قد سماه يعني أتسمى هذا الرجل هو اسمه مطر بن ناجية، في زمن بن الأشعث فأمر أبا عبيدة بن عبد الله، أبا عبيدة بن عبد الله أن يصلي بالناس فكان يصلي فإذا رفع رأسه من الركوع قام قدر ما أقول اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات أو ملء السماوات والفتح أو النصب أفصح وأشهر، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. قال الحكم: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن أبي ليلى، فقال: سمعت البراء بن عازب يقول: «كانت صلاة رسول الله r وركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريبا من السواء» قال شعبة فذكرته لعمرو بن مرة، فقال: قد رأيت ابن أبي ليلى فلم تكن صلاته هكذا، كانت مختلفة لاختلاف الزمان والمكان والأشخاص.
    عن ثابت عن أنس قال: «إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله r يصلي بنا قال: فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل قد نسي أو قد نسي وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل قد نسي»
    وأيضا عن أنس قال: «ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من صلاة رسول الله r في تمام كانت صلاة رسول الله r متقاربة وكانت صلاة أبي بكر متقاربة فلما كان عمر بن الخطاب مد في صلاة الفجر وكان رسول الله r إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم».
    في هذه الأحاديث فيه دليل على تخفيف قراءة التشهد وإطالة الطمأنينة في الركوع والسجود وفي الاعتدال عن الركوع وعن السجود ونحو هذا،لأن الطمأنينة ركن من أركان الصلاة فمن أخل بها تبطل صلاته، حديث المسيء صلاته خير شاهد على ذلك، قال: السلام عليك يا رسول الله، قال: وعليك السلام ارجع فصلي فإنك لم تصلي، وعلمه النبي r كيف يصلي.
    قول أنس في الحديث الثاني بعده «ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من صلاة رسول الله r في تمام» هذا دليل أن النبي r كان يصلي صلاة خفيفة ولكنها تامة بدون خلل في الأركان ولا الواجبات.
    وقوله: قريبا من السواء» يدل على أن بعضها كان فيه طول يسير على بعض وذلك في القيام ولعله أيضا في التشهد).
    (واعلم أن هذا الحديث محمول على بعض الأحوال وإلا فقد ثبتت الأحاديث السابقة بتطويل القيام وأنه rكان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة وفي الظهر ﴿بالم * تَنزِيلُ﴾ السجدة وأنه كان تقام الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع فيتوضأ ثم يأتي المسجد فيدرك الركعة الأولى وأنه قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى وهارون r،وأنه قرأ في المغرب بالطور وبالمرسلات وفي البخاري بالأعراف- كما ذكرنا قبل ذلك- وكله يدل على أنه rكانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات وهذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات).
    التطويل أحيانا أو التقصير أحيانا على حسب الأحوال والأشخاص والأوقات والأزمان هذا كله يراعى كما ذكرنا قبل ذلك.
    باب متابعة الإمام والعمل بعده
    عن عبد الله بن يزيد قال: حدثني البراء وهو غير كذوب «أنهم كانوا يصلون خلف رسول الله r فإذا رفع رأسه من الركوع لم أر أحدا يحني ظهره حتى يضع رسول الله r جبهته على الأرض ثم يخر من وراءه سجدا».
    وعن عبد الله بن يزيد قال: حدثني البراء وهو غير كذوب، طبعا أنا جبتها من عند عبد الله بن يزيد لعلة سنقولها بعد قليل إن شاء الله، قال: «كان رسول الله r إذا قال سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله r ساجدا ثم نقع سجودا بعده».
    أيضا عن محارب بن دثار قال: سمعت عبد الله بن يزيد يقول على المنبر حدثنا البراء «أنهم كانوا يصلون مع رسول الله r فإذا ركع ركعوا وإذا رفع رأسه من الركوع، فقال سمع الله لمن حمده لم نزل قياما حتى نراه قد وضع وجهه في الأرض ثم نتبعه»
    وعن البراء قال: «كنا مع النبي r لا يحنو أحد منا ظهره حتى نراه قد سجد»، فقال زهير: رواية أخرى يعني: حدثنا سفيان قال: حدثنا الكوفيون أبان وغيره قال: «حتى نراه يسجد».
    هذا الباب في وجوب متابعة الإمام وأن الإنسان لا يجوز له أن يسبق الإمام في أي شيء من الصلاة، في أي ركن ولا أي واجب ولا أي سنة مستحبة.
    هنا قلنا قال عبد الله بن يزيد حدثني البراء وهو غير كذوب، يحيى بن معين له قول هنا قال: الذي قال ليس عبد الله بن يزيد بل أبي إسحاق أو أبو إسحاق هو الذي قال وهو غريب على عبد الله بن يزيد وخالفه جمهور العلماء في هذا قالوا: بل قال عبد الله بن يزيد حدثني البراء وهو غير كذوب، أي البراء رضي الله عنه وأرضاه، يحيى بن معين يقول: أن هذا ليس فيه أدب مع صحابة النبي r، الجمهور قالوا: لا، القائل فعلا هو عبد الله بن يزيد، ومعنى هذه الكلمة تقوية للحديث حتى يصدقوا هم، وكثيرا ما كان ينقل أو يتكلم صحابة النبي r يقول: حدثني رسول الله r وهو الصادق المصدوق، ليس هذا تكذيب للنبي r بل يزيد الحديث قوة وصلابة، وهذا الأمر يكون فيه تفخيم وفيه مبالغة حتى يلتفت الناس إلى مثل هذا الكلام، يكون فيه قوة، .
    يقول: (وفي هذا الحديث هذا الأدب من آداب الصلاة وهو أن السنة أن لا ينحني المأموم للسجود حتى يضع الإمام جبهته على الأرض إلا أن يعلم من حاله أنه لو أخر إلى هذا الحد لرفع الإمام من السجود قبل سجوده) الأصل لا أنزل للسجود إلا إذا رأيت الإمام قد سجد ووضع جبهته على الأرض،لو أنا انتظرت الإمام حتى يضع جبهته على الأرض،فلو كنت تعلم من حال هذا الإمام أنه يرفع سريعا من السجود فيجوز إذا رأيته ينحني للسجود يجوز أن تنحني خلفه ولو سمعته يكبر تكبر وتخر ساجدا خلفه مباشرة.
    «لا تسبقوا الإمام ولا تساووه إنما جعل الإمام ليؤتم به» هل أنت تكون في هيئة وهو يكون في هيئة، ولذلك فيه رواية تقول: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» لا يكون الإمام ساجدا وأنت راكع وهكذا.
    (قال أصحابنا رحمهم الله تعالى في هذا الحديث وغيره ما يقتضى مجموعه أن السنة للمأموم التأخر عن الإمام قليلا بحيث يشرع في الركن بعد شروعه وقبل فراغه منه) يعني متابعة الإمام هنا واجبة ولازمة لا يجوز أن تنفصل عن الإمام أو لا يجوز أن تخالف الإمام في هيئة من الهيئات.
    (قوله: «لا يحنو أحد منا ظهره حتى يراه قد سجد» هنا يحنوا بالواو وفي رواية بالياء يحني هاتان لغتان، وكليهما صحيح (ومعناه عطفته ومثله حنيت العود وحنوته أي عطفته) يعني من الانحناء انعطاف الثني يعني.
    هنا آخر رواية حديث عمرو بن حريث قال: «صليت خلف النبي r الفجر فسمعته يقرأ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِي الْكُنَّسِوكان لا يحني رجل منا ظهره حتى يستتم ساجدا» من الذي يستتم ساجدا؟ النبي r، طبعا ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ سورة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ التكوير، (والخنس التي تخنس أي ترجع في مجراها، والكنس هي التي تكنس أي تدخل في كناسها أي تغيب في المواضع التي تغيب فيها والكنس جمع كانس والله أعلم).
    الخنس التي هي النجوم المشترى وعطارد والزهرة والمريخ وما شابه ذلك.
    أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
    انتهى الدرس الرابع عشر أختكم أم محمد الظن.
    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

  7. #17
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ صحيح مسلم( كتاب الصلاة) الفرقة الثانية معهد شيخ الإسلام العلمي تحت إشراف الشيخ الحوين

    بسم الله الرحمن الرحيم
    شرح صحيح مسلم للإمام النووي
    «كتاب الصلاة»
    الدرس الخامس عشر
    باب ما يقوله إذا رفع رأسه من الركوع- باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود- باب ما يقال في الركوع والسجود:
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
    أما بعد
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
    باب ما يقوله إذا رفع رأسه من الركوع:
    عن ابن أبي أوفى قال: كان رسول الله r إذا رفع ظهره من الركوع قال «سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد».
    الرواية الأخرى كان يدعو r بهذا الدعاء «اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد».
    الرواية الثالثة أن النبي r كان يقول: أنه كان يقول «اللهم لك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ».
    فيه رواية من الدرن وفي رواية يزيد من الدنس.
    عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله r إذا رفع رأسه من الركوع قال «ربنا لك الحمد» الروايات التي مرت كان يقول: اللهم ربنا، هنا يقول: «ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
    وعن ابن عباس أن النبي r كان إذا رفع رأسه من الركوع قال «اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
    هذا الباب يبين فيه المصنف رحمه الله هدي النبي r في قيامه من الركوع فكان النبي r إذا رفع ظهره من الركوع قال سمع الله لمن حمده وسيأتي الكلام هل يقول المأموم كالإمام في قوله سمع الله لمن حمد أم هناك فرق بينهما، قال العلماء الحمد لو كان أجساما محسوسة لملأ ما بين السماء والأرض، كما في، الحديث المشهور حديث الترمذي.
    فوائد الحديث:
    1-منها استحباب هذا الذكر، يعني يستحب أن تقول بعد قولك سمع الله لمن حمد اللهم ربنا لك الحمد. . الخ.
    فيه رواية اللهم ربنا لك الحمد، فيه رواية ربنا لك الحمد، في روايات في غير مسلم: اللهم ربنا ولك الحمد. وفيه اللهم ربنا ولك الحمد بزيادة الواو فكلها ثابتة عن النبي r.
    2-ومنها وجوب الاعتدال من الركوع ووجوب الطمأنينة فيه يعني تقوم وتطمئن يعني القضية ليست القيام فقط من الركوع لابد أن تستتم قائما وتطمئن في هذا القيام والطمأنينة ركن من أركان الصلاة، لحديث المسيء صلاته لما ذهب وقال للنبي السلام عليكم يا رسول الله قال وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل، وبين له النبي r كيفية الصلاة،.
    3-وفيه أنه يستحب لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد أن يقول سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد.
    ويجمع بينهما، فيكون قوله سمع الله لمن حمد في حال ارتفاعه وقوله ربنا لك الحمد في حال اعتداله، لقوله r« صلوا كما رأيتموني أصلي»، رواه البخاري. هل هذا الكلام فيه اتفاق بين العلماء أن الإمام والمأموم والمنفرد يقول كل واحد منهم سمع الله لمن حمد ربنا ولك الحمد، المسألة فيها خلاف فهذا رأي الشافعية أنهم يرون أن قول سمع الله لمن حمده تستحب للإمام والمنفرد والمأموم ولكن غاير بعد أهل العلم وقالوا أن المأموم لا يقول إلا ربنا لك الحمد خلف الإمام لحديث النبي r: «فإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد، أو اللهم ربنا ولك الحمد» كما في الروايات.
    هل يجوز الجمع بين سمع الله لمن حمده و بين ربنا ولك الحمد للمأموم؟.
    الجواب: يجوز على قول الشافعية، إن فعلت هذه الصيغة أحيانا لا بأس بذلك والله أعلم. ولكن الأصل أن تقول خلف الإمام ربنا ولك الحمد.
    قوله: ( سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد،)قال العلماء: معنى سمع هنا يعني أجاب، ومعناه أن من حمد الله تعالى متعرضا لثوابه استجاب الله له وأعطاه ما تعرض له،فإنا نقول ربنا ولك الحمد لتحصيل ذلك) .
    وهذه من المعاني الغائبة التي تغيب عن أذهان الكثير منا، يعني هل توقفت مرة مع نفسك وسألت نفسك هذا السؤال، ما معنى سمع الله لمن حمده؟ وهل قلت وحمدت الله تبارك وتعالى، وأنت تأمل في الثواب من الله، هذه المعاني التي تجعل للصلاة روحا هذه المعاني، (فإنا نقول ربنا لك الحمد لتحصيل ذلك،) يعني لتحصيل الأجر والثواب منه سبحانه وتعالى.
    (قوله r: «اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد» يقول استعارة للمبالغة في الطهارة من الذنوب وغيرها،) يعني من الممكن اللهم طهرني من الذنوب والخطايا، لكن طلب النبي r كما يقال الأكمل، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا بالماء والثلج والبرد، أو الماء البارد، (فقوله الماء البارد هو من إضافة الموصوف إلى صفته ممكن يقول من الماء فقط، ولما أضاف البارد للماء، هذا من باب إضافة الموصوف إلى صفته، الماء البارد ينعش البدن أكثر من الماء الساخن أو الماء المسخن، أو الحميم، وينشط البدن أكثر فتقوم إلى الصلاة وأنت نشيط النفس، تقوم وأنت نشيط النفس.
    قوله r: «اللهم طهرني من الذنوب والخطايا».
    ما الفرق بين الذنوب والخطايا؟ (قال: يحتمل أن يكون الجمع بينهما كما قال بعض المفسرين في قوله تعالى، (ومن يكسب خطيئة أو إثما) قال الخطيئة:المعصية بين العبد وبين الله U، والإثم بينه وبين الآدمي، وهناك أقوال أخرى، قالوا أن الخطيئة هي الكبائر أو الكبيرة،.)
    (قوله r«كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ »فيه رواية من«الدرن»وفيه رواية «الدنس »وكلها بمعنى واحد، ومعناه اللهم طهرني طهارة كاملة).
    قوله «أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لامانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» قوله (أهل) النصب فيها أشهر،وقيل أن أهل يجوز بالرفع، وإن كانت بالرفع فمعناها أنت أهل الثناء،والمشهور والذي اختاره جمع من المحققين أن أهل على النصب وليست على الضم،ومعنى الثناء، الوصف الجميل والمدح والمجد والعظمة ونهاية الشرف، كما قال هذا هو المشهور عند رواية مسلم.) أهل الثناء والمجد، المجد معناه العظمة، نهاية الشرف أنت تصف الله تبارك وتعالى بأنه أهل المجد والشرف والعظمة وأنه سبحانه وتعالى يثنى عليه بما هو أهله، في كل شئونك في صلاتك وفي غيرها،( وفي رواية: أهل الثناء والحمد، ولكن الصحيح المشهور هو ما قلناه أهل الثناء والمجد).
    قوله: (أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد ): هكذا في رواية مسلم وغيره أحق بالألف وكلنا بالواو ما قال العبد وكلنا لك عبد، في بعض كتب الفقه، قال: ( حق ما قال العبد كلنا لك عبد) بحذف الألف فيه حق، وحذف الواو فيه وا كلنا، وهذا غير معروف من جهة الرواية )يعني لو رأيتموها في كتاب من كتب الفقه اعلم أن هذه الرواية ضعيفة لا تصح الصحيح ما ثبت عند مسلم أحق بإثبات الهمز، وكلنا بإثبات الواو لوجدتها محذوفة اعلم أن هذه الرواية ضعيفة.
    (الإمام النووي يقول:وإن كان كلاما صحيحا، أحق قول العبد لامانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت) يعني أحق ما قال العبد في وصفه لربه تبارك وتعالى، لا مانع أو الثناء عليه هو أهله لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت.
    يقول: ( واعترض بينهما وكلنا لك عبد)، يعني أنت الآن تقول أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، ممكن أكتفي، أحق ما قال العبد لا مانع لما أعطيت، لماذا أعترض بقوله وكلنا لك عبد؟ هذا من باب للاهتمام بهذه الجزئية ولارتباط الكلام بعضه ببعض، كما في قوله تبارك وتعالى ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: 17، 18].
    (له الحمد في السموات والأرض، هذه جملة اعتراضية في وسط الكلام أم لا؟ لأننا نسبح الله تبارك وتعالى حين نمسي وحين نصبح، بالعشي تمام، فيه تسبيح وعشيا وحين تظهرون، وقت الظهيرة فيه تسبيح لماذا دخل له الحمد في السموات والأرض، لأهميتها، وطبعا لها ارتباط، أن الذي امتن عليك بأن تذكره في الصباح والمساء بالعشي والإبكار هو الله تبارك وتعالى فأنت تحمده أن وفقك لذكره سبحانه وتعالى، وإلى تسبيحه في مثل هذه الأوقات، فتحمد ربك تبارك وتعالى أن وفقت لذلك.
    هنا يقول وتقديره هنا أحق قول العبد( لا مانع لما أعطيت وكلنا لك عبد،) فينبغي لنا أن نقوله، أو هو يقول هذا معنى الكلام أحق ما يقوله العبد في الثناء على الله تبارك وتعالى (لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) وهذا فيه ثناء على الله تبارك وتعالى بما هو أهله.
    وهذا دعاء ثناء على الله U، هل يجوز أن تثني على الله تبارك وتعالى بما هو أهله فقط، من باب الدعاء،؟ الجواب: نعم يجوز ذلك؟ لأن الدعاء وإما ثناء، أو دعاء مسألة، الطلب هو أن تقول اللهم اغفر لي ذنوبي، اغفر هنا فعل أمر يفيد الترجي أو الرجاء، أرجوك، أن تعفو عني سبحانه وتعالى.
    يقول: ( وفي هذا الكلام دليل ظاهر على فضيلة هذا اللفظ فقد أخبر النبي r الذي لا ينطق عن الهوى أن هذا أحق ما قاله العبد، فينبغي أن يحافظ عليه لأن كلنا عبد ولا نهمله، وإنما كان أحق ما قاله العبد لما فيه من التفويض إلى الله والإذعان له والاعتراف بوحدانيته والتصريح بأنه لا حول ولا قوة إلا به،) وكأنك تفوض أمرك إلى الله U وتذعن له، الانقياد، الإذعان والاستسلام له وهذا معنى الإسلام، الاستسلام لله تبارك وتعالى، الذل والخضوع وتعلن الافتقار بين يديه سبحانه وتعالى، وأنه لا حول لك ولا قوة إلا به سبحانه وتعالى، وأن الخير والشر منه، والخير بيديك والشر ليس إليك.
    هنا يقول أن الخير والشر منه، والنبي r يقول: والشر ليس إليك، كيف نجمع بينهما؟
    أن الله U خلق الشر وأراده كونا، ولكنه لا يحبه، فالشر من مفعولاته أي من مخلوقاته وليس من أفعاله، .
    (وفيه أيضا الحث على الزهادة في الدنيا والإقبال على الأعمال الصالحة) تخيل يعني وقوله (ذا الجد)المشهور بالفتح، فتح الجيم، فيه قول بالكسر، والعلماء قالوا أما بالكسر فهو ضعيف، ويقول الإمام النووي ومعناه على ضعفه الاجتهاد أي لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده، إنما ينفعه وينجيه رحمتك.) مهما اجتهدت في طاعة الله U فلن تنجو إلا برحمته، سددو وقاربوا، فإنه لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قالوا ولا أنت يا رسول الله، قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل». ففضل الله واسع ورحمته وسعت كل شيء.
    (وقيل المراد (ذا الجد والسعي التام في الحرص على الدنيا، وقيل معناه الإسراع في الهرب أي لا ينفع ذا الإسراع في الهرب منك هربه، فإنه في قبضتك، وسلطانك سبحانه وتعالى) مهما هربت منه سبحانه وتعالى فأنت في قبضته يفعل ما يشاء سبحانه وتعالى وأنت مفتقر إليه وهو غني عنك.
    (يقول والصحيح المشهور الجد بالفتح وهو الحظ والغنى والعظمة والسلطان، أي لا ينفع ذا الحظ في الدنيا والمال والولد والسلطان منك حظه مهما علا وكان صاحب منزلة، صاحب سلطان، صاحب جاه، لا ينفعه سلطانه ولا ينفعه عظمته ولا ينفعه غناه، فلا ينجيه حظه من الله U وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح، لقوله تعالى: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ﴾ [الكهف: 46] والله أعلم).
    باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود:
    عن ابن عباس قال كشف رسول الله r الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال «أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ألا وإني نهيت أن اقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم».
    فيه روايات كثيرة عن علي بن أبي طالب غير رواية ابن عباس رضي الله عنهما.
    الرواية الثانية لابن عباس قال: «كشف رسول الله r الستر ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه،فقال اللهم هل بلغت ثلاث مرات إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها العبد الصالح أو ترى له».
    فيه رواية علي بن أبي طالب أنه قال: «نهاني رسول الله r أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا».
    الروايات كثيرة في النهي عن قراءة القرآن في الركوع أو السجود.
    قول ابن عباس رضي الله عنهما، (كشف الستارة، الستارة) هي الستر الذي يكون على باب البيت والدار) وهذا طبعا شيء معروف ومشهور، طبعا لأن غرف أو حجر، حجرات زوجات النبي r كانت تطل على المسجد.
    قوله r( نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم)، وفي حديث علي،( نهاني رسول الله r أن أقرأ راكعا أو ساجدا، فيه النهي عن قراءة القرآن، في الركوع والسجود)،وإنما وظيفة الركوع التسبيح ووظيفة السجود التسبيح والدعاء معا) يعني حتى الركوع ليس فيه دعاء،وما ثبت عن النبي r (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي). هذا يقوله في الركوع، كان يتأول القرآن r كما سيأتي إن شاء الله.
    لكن وظيفة السجود التسبيح والدعاء، لأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد كما سيأتي،( فلو قرأ في ركوع أو سجود غير الفاتحة -يعني لو واحد قرأ بعض آيات القرآن غير الفاتحة وهو راكع أو ساجد هل يكره له ذلك، أم لا؟مذهب الشافعية: قالوا يكره له ذلك. أما لو قرأ الفاتحة ففيه وجهان عند الشافعية أظهرهما وأصحهما عند الشافعية أن الصلاة صحيحة مع الكراهة، والقول الثاني، أن يحرم له ذلك وتبطل صلاته بقراءة القرآن في الركوع أو في والسجود).
    لو آيات فيها دعاء الأولى الاجتناب، يتأول القرآن كما كان يفعل النبي r وأحسن الهدي هدي محمد r، يتأول القرآن كما فعله r من الممكن أنا آتي بالآية أقولها بصيغة دعاء وأدخل كلام البشر فيها حتى لا أدخل تحت النهي لأن النبي r قال في الحديث (نهيت) من الذي نهاه؟ الله U، وعلي بن أبي طالب يقول: (نهاني رسول الله r فهنا الشافعية قالوا إن النهي هنا يحمل على الكراهة، طبعا هو النهي يحمل على الكراهة إذا كان فيه قرينة تصرفه فهل هناك قرينة صرفت هذا النهي من التحريم إلى الكراهة، في حد علمي لا أعلم قرينة صرفت هذا النهي من التحريم إلى الكراهة.
    فأنا أميل بالقول بالتحريم، تحريم قراءة آيات القرآن سواء كانت الفاتحة في الركوع والسجود، ولكن هل تبطل الصلاة أم لا، هذا نزاع بين العلماء لا تبطل به الصلاة والله أعلم.
    وفرقوا بين المتعمد وبين الناسي، وفي الآخر وصلوا أن كليهما في الحكم أنه يكره له ذلك ولا تبطل صلاته به والله أعلم.
    طبعا هو قال وسواء قرأ عمدا أو سهوا يسجد للسهو، عمدا يسجد للسهو ليه؟ السهو هذا يكون في حال، السهو، نسيت شيئا في صلاته فكيف أتعمد فعل شيء وأسجد للسهو له، تحتاج إلى دليل، لازم محل نظر.
    قوله r (فأما الركوع فعظموا فيه الرب،)تعظيم الله U يعني سبحوه ونزهوه ومجدوه) يعني لما أقول سبحان الله، وأنزهه سبحانه وتعالى عن كل نقص، لأن صفاته كلها صفات كمال لا يعتريها نقص بأي وجه من الوجوه.
    يقول: (واستحب الشافعي رحمه الله تعالى وغيره من العلماء أن يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وفي سجوده سبحانه ربي الأعلى، ويكرر كل واحدة منهما ثلاث مرات ويضم إليه ما جاء في حديث علي t ذكره مسلم بعد هذا اللهم لك ركعت اللهم لك سجدت إلى آخره،وإنما يستحب الجمع بينهما لغير الإمام وللإمام الذي يعلم أن المأمومين يؤثرون التطويل فإن شك لم يزد على التسبيح) يقول الإمام لو جمع بين كل الأذكار هذه سيطيل في ركوع وفي سجوده فيشق ذلك على المصلين ونحن قلنا إن الإمام مأمور بالتخفيف و إن فعل وطول في بعض الأحيان لا بأس بذلك وقلنا هذه المسألة ترجع لطاقة المأمومين، هل عندهم طاقة للوقوف فترة إنه مثلا يكثر تسبيح أو يجمع بين أكثر من تسبيح في الركوع، أو إنهم لم يطيقوا هذا التطويل فحسب حال المأمومين.
    (ولو اقتصر الإمام والمنفرد على تسبيحة واحدة فقال سبحان الله حصل أصل سنة التسبيح لكن ترك كمالها وأفضلها) يعني لو قال سبحان الله في الركوع يجزئه على مذهب الشافعية طبعا، مذهب الحنابلة يقولون لابد سبحان ربي العظيم، كلمة كاملة، لأن النبي r قال: سبحان ربي العظيم، ولا تبطل الركعة لو قال سبحان الله فقط.
    ما حكم التسبيح في الركوع والسجود؟
    1-الجمهور: يقولون بالاستحباب، طبعا أنا أميل للوجوب، لأن فيه رواية في أبو داود أنه لا تصح صلاة أحد إلا إذا فعل كذا، فهنا لا تصح الصلاة هنا معناها لا تكمل صلاته إلا إذا فعل ما أمر به النبي r، وكان من جملة ما أمر به r، قل سبحان ربي العظيم وسبحان ربي الأعلى في السجود وهذا الحديث رواه أبو داود، وهو حديث صحيح صححه الشيخ الألباني رحمه الله.
    (والجمهور حمل الأمر على الاستحباب واحتجوا بحديث المسيء صلاته فإن النبي r لم يأمره به بالتسبيح ولو وجب لأمره به، فإن قيل فلم يأمره بالنية والتشهد والسلام، فهو رد عليه قبل ذلك) قلنا إن النبي r لم يأمره بكل الواجبات لأنه كان يعلم من حاله أنه يعلم هذه الواجبات فلم يعيد هذه الواجبات مرة ثانية لعلم هذا الرجل بها( ولأنها مشهورة ومعروفة.
    قوله r (فقمن،)يعني حقيق وجدير، وفيه الحث على الدعاء في السجود، فيستحب أن يجمع في سجوده بين الدعاء والتسبيح).
    قوله(ورأسه معصوب) فيها عصب الرأس عند وجعه r، كأن يوعك وعوك رجلين من أمته r.
    قوله( نهاني ولا أقول نهاكم،) ولكن نحن اجتزأنا أننا قلنا إن الروايات إن علي بن أبي طالب إن النبي r نهاه عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، قال: ( ليس معناه أن النهي مختص به وإنما معناه أن اللفظ الذي سمعته بصيغة الخطاب لي، فأنا أنقله كما سمعته، وإن كان الحكم يتناول الناس كلهم).
    يعني أقول نهاني فهو لم يقل نهانا،لأن الخطاب كان موجه له هو فقط، فهل الحكم ينزل عليه هو فقط ولا له لسائر الأمة،هذا الصحابي، الذي نهاه النبي r قال نهاني رسول الله r ولم أقل نهاكم، ليس معناها أنه نهاني أنا ولم ينهاكم أنتم، لا المعنى أنا الذي كنت أسأل بمفردي، فنهاني النبي r بمفردي وليس معناها أنكم لا تدخلون تحت هذا النهي، والله أعلم.
    باب ما يقال في الركوع والسجود:
    عن أبي هريرة أن رسول الله r قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء».
    وأيضا عن أبي هريرة أن رسول الله r كان يقول: «في سجوده اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره».
    وعن عائشة قالت كان رسول الله r يكثر أن يقول: «في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن». التأويل هنا بمعنى التفسير وليس التأويل الذي هو صرف المعنى عن ظاهره المراد، الذي هو التحريف الذي وقع فيه أهل التأويل الذين هم كالأشاعرة والمعتزلة وعلى شاكلتهم.
    عن عائشة قالت كان رسول الله r يكثر أن يقول قبل أن يموت سبحانك وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك قالت قلت: يا رسول الله ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها، أحدثتنا أهيه، محدثة في السنة، تقولها قال «جعلت لي علامة في أمتي إذا رأيتها قلتها ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ إلى آخر السورة».
    أيضا عن عائشة قالت ما رأيت النبي r منذ نزل عليه ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ يصلي صلاة إلا دعا أو قال: فيها سبحانك ربي وبحمدك اللهم اغفر لي.
    أيضا عن عائشة قالت كان رسول الله r يكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه قالت فقلت: يا رسول الله أراك تكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه، فقال «خبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه فقد رأيتها ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ فتح مكة ﴿ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾».
    (وعن ابن جريج قال: قلت لعطاء كيف تقول أنت في الركوع قال: أما سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت فأخبرني ابن أبي مليكة عن عائشة قالت افتقدت النبي r ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه فتحسست ثم رجعت فإذا هو راكع أو ساجد يقول سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت فقلت: بأبي أنت وأمي إني لفي شأن وإنك لفي آخر).
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
    انتهى الدرس الخامس عشر أختكم أم محمد الظن.

    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

  8. #18
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ صحيح مسلم( كتاب الصلاة) الفرقة الثانية معهد شيخ الإسلام العلمي تحت إشراف الشيخ الحوين

    بسم الله الرحمن الرحيم
    شرح صحيح مسلم للإمام النووي
    «كتاب الصلاة»
    الدرس السادس عشر
    ما يقال في الركوع والسجود
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
    أما بعد
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
    ما يقال في الركوع والسجود
    أن النبي r قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد،فأكثروا في الدعاء).
    (قوله أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء، يقول النووي: معناه أقرب ما يكون من رحمة ربه وفضله) يقول معناه أقرب ما يكون من رحمة ربه وفضله، القرب قرب حقيقي يليق بجلاله العظيم وسلطانه، مثل المعية، المعية الخاصة والمعية العامة، ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ [النحل: 128] وهذا لا ينافي أنه مستوٍ على عرشه بائن من خلقه، فهنا النووي تأول، هذا تأويل مردود.
    صرف المعنى أو صرف اللفظ عن ظاهره، فطالما أنه صرفه عن ظاهره يسمى تأويلا، ما المانع أن أقول أن الله U قريب من العبد وهو ساجد، ﴿ وَنحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ ﴾ [الواقعة: 85]، إما الله تبارك وتعالى قريب من العبد وهو يموت وهذا القرب لا ينافي العلو والفوقية،ولا يناقي استوائه على العرش سبحانه وتعالى أو أن الملائكة هي التي تكون قريبة منه عند السكرات ونحن أقرب إليه منكم يعني الملائكة على تفسير ، فهنا ما الذي جعله يصرف القرب إلى الرحمة هذا تأويل صرف اللفظ عن معناه أو عن ظاهره، هذا يسمى تأويلا عند أهل السنة والجماعة.
    ومثل هذه الأمور لا تخرج الإمام النووي رحمه الله عن كونه من أهل السنة الجماعة لأن بعض الناس يتشدق ويأتي مثلا على الإمام الحافظ ابن حجر، ونفس منهج النووي هو منهج ابن حجر، أخطئوا في بعض الصفات وليس في كل الصفات، البعض فقط.
    (فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) هذا القرب قرب حقيقي يليق به سبحانه وتعالى.
    (وفيه الحث على الدعاء في السجود) أما السجود فهو معروف لأن فيه قرب أكثر من غيره من سائر الأركان.
    (وفيه دليل لمن يقول أن السجود أفضل من القيام وسائر أركان الصلاة).
    هل السجود أفضل في الصلاة أم القيام؟
    (ثلاثة مذاهب)
    ( أحدها: أن تطويل السجود وتكثير الركوع والسجود أفضل) يعني هذا المذهب يقول: إن طول السجود والتسبيح كثيرا في الركوع أفضل من القيام، (هذا حكاه الترمذي والبغوي عن جماعة وممن قال بتفضيل تطويل السجود ابن عمر رضي الله عنهما) يبقى المذهب تطويل أفضل من تطويل القيام.
    (والمذهب الثاني: مذهب الشافعي t وجماعة أن تطويل القيام أفضل) أن أقوم أصف قدمي بين يدي الله تبارك وتعالى أفضل من كثرة السجود وكثرة الركوع. (لحديث جابر في صحيح مسلم أن النبي r قال «أفضل الصلاة طول القنوت» والمراد بالقنوت القيام) بعض الناس يستدل مثلا ما زال النبي r يقنت حتى مات. هذا الحديث ضعيف وإن صح فمحمول على يقنت يعني يطيل القيام في صلاة الليل وهذا استدل به الشافعية على جواز، دعاء القنوت في الفجر وهذا الكلام مردود لضعف الحديث ثم إن صح فتأويله على أن القنوت هنا معناه طول القيام، ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا ﴾ [النحل: 120] مسلما، قانتا هنا بمعنى المداوم على طاعة الله تبارك وتعالى المقيم على طاعته سبحانه وتعالى.
    (والمراد بالقنوت القيام ولأن ذكر القيام القراءة) يعني أنت وأنت واقف ما الذكر الذي تقوله وقت القيام القراءة فأنت تكثر من قراءة القرآن (وذكر السجود التسبيح والقراءة أفضل لأن المنقول عن النبي r أنه كان يطول القيام أكثر من تطويل السجود).
    (والمذهب الثالث: أنهما سواء) يعني طول القيام وطول السجود كلاهما سواء في الفضل.
    (وتوقف أحمد بن حنبل t في المسألة ولم يقض فيها بشيء وقال إسحاق بن راهويه أما في النهار فتكثير الركوع والسجود أفضل) يعني وأنت تصلي بالنهار الركوع والسجودأفضل (وأما في الليل فتطويل القيام إلا أن يكون للرجل جزء بالليل يأتي عليه) يعني يصلي بالليل واعتاد ورد بالليل، فهو يقرأه فإن قرأه فإن كان الجزء الذي يقرأه قصيرا فله أن يطيل في الركوع والسجود، (فتكثير الركوع والسجود أفضل لأنه يقرأ جزأه ويربح كثرة الركوع والسجود قال الإمام الترمذي تعليقا على كلام إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة النبي r بالليل بطول القيام) النبي r يطيل القيام في الليل، (ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف بالليل)يعني المعهود عن النبي r أنه كان يطيل القيام في الليل وليس في النهار، ولم ينقل عنه أنه كان يطيل القيام بالنهار،الصواب في المسألة نقول أنه يجعل القضية معتدلة، بعض العلماء قالوا بحسب حال الشخص من الممكن أن يستجمع قلبه ويستجمع الخشوع في السجود أكثر من القيام، فهذا يطيل السجود والبعض يستجمع الخشوع وهو قائم يقرأ القرآن فهذا يطيل القيام على حسب حال المرء وعلى حسب خشوعه في الصلاة، وأنا أرى أن المسألة فيها سعة.
    بمعنى إن أطلت في القيام أجعل ركوعي قريبا من القيام، وأجعل سجودي قريبا من القيام، يبقى تستوي المسألة في ذلك، وأنا من وجهة نظري إن هذا أعدل الأقوال، لأن النبي r لما رمقوا صلاته وجدوه يركع ركوعا قريبا من القيام والسجود، وهذا أعدل الأقوال ولكن بعض الناس مثلا وهو قائم يصلي يقوم يصف قدميه بين يدي الله تبارك وتعالى ويقرأ ويكون خاشعا في قراءته فهذا يطول ما شاء، ممكن وهو ساجد الخشوع يزيد فهذا يطول في سجوده ما يشاء لاسيما أن المسألة ليس فيها أمر أو نهي، لا أمر مثلا إن القيام يكون أكثر من السجود أو السجود أكثر من القيام أو نهي إن النبي r نهى إن السجود يكون أكثر من القيام أو العكس، والله أعلم.
    (قوله r «اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله» طبعا قليله وكثيره وفيه توكيد الدعاء وتكثير ألفاظه) يعني من الممكن أن أدعوا كثيرا بما فتح الله تبارك وتعالى علي (وان أغنى بعضها عن بعض) وطبعا الدعاء هذه مسألة كثير من الناس يغفل عنها، والله تبارك وتعالى يحب الملحين عليه بالدعاء، أو في الدعاء، يحب الإلحاح عليه سبحانه وتعالى، يحب ذلك، لأن فعلا وقت الدعاء تستشعر القرب منه لاسيما إن ألهمت الدعاء،كما يقول عمر t لا تحرم نفسك لعل الله U يجعل فيه الإجابة وطبعا فيه مواطن وفيها استجابة الدعاء، دبر الصلوات، بعض الناس يدعوا ويرفع يديه دبر الصلوات ويدعوا بما شاء هذا الأمر لم يكن مشروعا ولم يفعله النبي r إلا ما ورد عنه بغير رفع يد، استغفر الله استغفر الله اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، هذا دعاء، أنت تقوله من أذكار الصلاة، فهل رفع النبي r يديه في هذا الدعاء بعد الصلاة لم يرفع، هنا الأمور هذه الصلاة والأذكار وما شابه ذلك توقيفية، لا يجوز أن تتعدى لا يجوز فيها الزيادة ولا النقصان.
    قولها أي قول عائشة رضي الله عنها( كان رسول الله r يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن، وفي الرواية الأخرى أستغفرك وأتوب إليك) معنى يتأول القرآن يعمل ما أمر به في قول الله Uفسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) والتأويل هنا كما قلنا المرة الماضية بمعنى التفسير.
    (وكان r يقول هذا الكلام البديع في الجزالة المستوفى ما أمر به في الآية) بمعنى يستوفي بمدحه لله تبارك وتعالى ويستوفي أنه يريد أن يُغفر له ذنبه مع أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولكن لماذا يدعوا النبي r بهذا الدعاء؟. مع أنه مغفور له ذنبه r، هذا من باب الثناء على الله تبارك وتعالى، ولقوله r: «أفلا أكون عبدا شكورا» وإن كان الدعاء، دعاء مسألة وثناء r.
    (وكان يأتي به في الركوع والسجود لأن حالة الصلاة أفضل من غيرها) حالة الصلاة أفضل من غيرها، ولذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لما سئل عن الدعاء بعد الصلاة فقال: أيليق بك أن تكون مع الملك،مع الله تبارك وتعالى في الصلاة ولا تدعوه ثم لما تنصرف تدعوه هو يريد ينكر على من يدعو بعد الصلاة، يقول له أنت كنت في صلاة والنبي r حث على الدعاء في السجود وكان يدعو الله تبارك وتعالى بهذا الدعاء في ركوعه وسجوده «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك»، فأنت تتأسى بهدي النبي r وتفعل مثلما فعل.
    ومعنى التسبيح: التنزيه لما تقول سبحان الله تنزه الله سبحانه وتعالى عن كل نقص (ويقال سبحت الله تسبيحا وسبحانا فسبحان الله معناه براءة وتنزيهًا له من كل نقص وصفة للمحدَث) كل نقص هو صفة للمحدَث، بالفتح الشيء الجديد الذي هو بني آدم، المخلوق يتصف بصفات ناقصة أم لا، حتى لو فيه صفة كمال، هي ناقصة ولا لا، لأنه يحتاج إلى الله تبارك وتعالى، فهل يوصف الله تبارك وتعالى بصفة هي صفة نقص لبني آدم، حاشا لله، ولكن هناك صفات لله تبارك وتعالى هي صفات كمال لو اتصف بها المرء تكون صفات نقص في حقه مع أنها صفات كمال لله تبارك وتعالى مثل: الكبرياء، مثل العجب، هذه صفات كمال لله تبارك وتعالى، الجبروت الجبار، هل يتصف الإنسان بأنه جبار، رحمن، لا ينفع لأن هذه صفات لا تليق إلا بالله تبارك وتعالى وهناك صفات كمال لو وصفنا الله تبارك وتعالى بها لكان صفة نقص في حقه سبحانه، أي صفة كمال في البشر مثلا، صفة إنجاب الولد، لو أنجب هذا الرجل هذه صفة كمال فيه ولكن النادر هو الذي شذ وندر، نذر، فهذا ولد له ولد أو بنت مثلا فهذه صفة كمال في الرجل أم لا، صفة كمال هل يتصف الله تبارك وتعالى بها؟ لا، لم يلد ولم يولد، وسبحان الله، لماذا قال لم يلد ولم يولد؟ مع أن لم يلد تكفي،يقطع التفكير إنه ولد، وكأن الله سبحانه وتعالى يغلق الباب على أن ينزه سبحانه وتعالى عن هذه الصفة، إنه لم يلد ولم يولد، فيقطع الطمع عن الذين يفكرون من أين أتى الله تبارك وتعالى.
    (قالوا وقوله وبحمدك أي وبحمدك سبحتك) بحمدك سبحتك، (بتوفيقك لي وهدايتك وفضلك علي سبحتك) يبقى أنا لما سبحت الله تبارك وتعالى منه هو سبحانه وتعالى وإن كان أخذ السبب مني أنا ولكن الله تبارك وتعالى هو الذي وفقني لهذا، أن أسبحه وأحمده سبحانه وتعالى على نعمه الكثيرة (لا بحولي وقوتي ففيه شكر الله تعالى على هذه النعمة والاعتراف بها والتفويض إلى الله تعالى وأن كل الأفعال له والله أعلم) التفويض المطلق له سبحانه وتعالى، إذن أنت أطعت بتوفيقه لك،ولكن هل هذا يجعل من يقول أن الله تبارك وتعالى خلقني عاصيا فلماذا يعذبني على هذه المعصية،؟ هل يجوز أن نقول ذلك، في حق الله تبارك وتعالى؟، نرد عليه: نقول له أولا هذا سوء أدب مع الله U، ثانيا: أن الله U جعل لك مشيئة وإرادة، وإن كانت تابعة لإرادة الله تبارك وتعالى ومشيئته، ولكن لك مشيئة، الله تبارك وتعالى قال: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10]، أمامك طريق الخير وطريق الشر، ودائما تستدل له بشيء عقلي ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾ [الليل: 4 - 10]، سبحان الله هنا فسنيسره لليسرى، فسنيسره للعسرى، هذا تيسير وهذا تيسير،ألفاظ القرآن في منتهى القوة والإعجاز سبحان الله العظيم ففيه أخذ بالأسباب، دائما لما أحد يعترض عليك بالقدر، رد عليه بالعقل الأول، قل أنت الآن تريد أن تنجب ولدا بغير زواج أو أن ترزق ولدا بغير زواج، يا رب الولد الصالح وهو غير متزوج، هل يستوي، هذا الأمر ؟ سيقول أنك مجنون قول له سبحان الله كما سلمت في هذه تسلم في تلك، أن الله تبارك وتعالى على كل شيء قدير والله تبارك وتعالى خلق للإنسان الطريقين، طريق الخير وطريق الشر.
    ففيه أخذ بالأسباب إذا أخذت بالأسباب، إذن ستكون من أهل السعادة ومن أهل الشقاوة.
    (وفي قوله r أستغفرك وأتوب إليك حجة أنه يجوز بل يستحب أن يقول أستغفرك وأتوب إليك) لأن بعض السلف أو بعض الناس قال: لا ينفع أقول أستغفرك،( يقول هذا اللفظ يكره لأنه يكون كاذبا، قال: بل يقول اللهم اغفر لي وتب علي) يعني أستغفرك وأتوب إليك، يقول يخشى عليه أن يكون كاذبا وهو فعلا غير صادق في استغفاره ولا في توبته مع الله تبارك وتعالى، ولكن هو يدعوا الله تبارك وتعالى بدعاء الترجي اللهم اغفر وتب علي.
    وهذا فيه نظر، لأن النبي r قاله وأحسن الهدي، هدي محمد r، فيجوز لغيره أن يقول مثل هذا الدعاء فلا يوافق عليه.
    (وهذا الذي قاله من قوله اللهم اغفر لي وتب على حسن لا شك فيه) طبعا شيء طبيعي أن أدعوا الله تبارك وتعالى، ولكن الكراهة كونه يقول يكره هذا اللفظ الذي هو استغفر الله وأتوب إليه، فلا يوافق عليه يعني لا نوافقه على هذا الرأي يعني يجوز أقول أستغفرك وأتوب إليك، ويجوز أقول اللهم اغفر لي وتب علي، كليهما دعاء ولكن الثاني فيه نوع ترجي، اللهم اغفر لي.
    (وأما استغفاره r وقوله r اللهم اغفر لي ذنبي كله مع أنه مغفور له فهو من باب العبودية والإذعان والافتقار إلى الله تعالى والله أعلم) يذعن وينقاد لله تبارك وتعالى ويبين أنه عبد لله U طبعا الحديث مشهور جدا: «أفلا أكون عبدا شكورا».
    تقول: (فوقعت يدي على بطن قدمه وهو في المسجد وهما منصوبتان، يقول: استدل به من يقول لمس المرأة لا ينقض الوضوء) يعني هي تحسس النبي r فلمست قدم النبي r وهما منصوبتان، فالإمام أبو حنيفة قال: إن لمس المرأة لا ينقض الوضوء بهذا الحديث، الجمهور قال: لا، لمس المرأة ينقض الوضوء، ولكن فيه جمع من المحققين ذهبوا إلى أن ليس المس المطلق، فيه مس ينقض وفيه مس لا ينقض الوضوء، والدليل أن ليس كل مس ينقض الوضوء، الحديث هذا، مجرد اللمس لا ينقض أما إن تحركت الشهوة، تحركت شهوة الرجل والمرأة ،على الراجح ينقض الوضوء فيه قول للشيخ ابن باز رحمة الله عليه، قال: العبرة بالإنزال، إنزال المذي، لو أمذى الرجل ينقض وضوءه والعبرة ليست بانتشار الذكر، وإن أمذت المرأة فينتقض وضوءها، هذا كلام ابن باز رحمة الله عليه.
    يقول: (واختلفوا في تفصيل ذلك وأجيب عن هذا الحديث بأن الملموس لا ينتقض) من الملموس؟ النبي r هو الذي لمس، الملموس لا ينتقض وضوءه إلا بالضابط اللي نحن قلناه.
    (وعلى قول من قال ينتقض وهو الراجح عند أصحابنا يحمل هذا اللمس على أنه كان فوق حائل فلا يضر)، معنى ذلك لو مس بشرة زوجته مباشرة ينقض وضوءه لو مس البشرة بحائل، مثلا لا ينتقض وضوءه.
    (وقولها وهما منصوبتان فيه أن السنة نصبهما في السجود)نصب الرجلين في السجود.
    (وهو يقول: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى في هذا معنى لطيف وذلك أنه استعاذ بالله تعالى وسأله أن يجيره برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته والرضاء والسخط ضدان متقابلان) فيه كلمات يعني لابد يكونوا مقترنين،يبعضهم، يتقابلوا أعوذ برضاك من سخطك، لأنك أنت لو قلت أعوذ برضاك لا بد أن تأتي من سخطك.
    (وكذلك المعافاة والعقوبة فلما صار إلى ذكر ما لا ضد له وهو الله سبحانه وتعالى استعاذ به منه لا غير) وأعوذ بك منك، لأن الله تبارك وتعالى لا يستعاذ بغيره ليس له ضد، ليس له شريك، ليس له نظير، ليس له مثيل سبحانه وتعالى، لا إله إلا الله.
    (ومعناه الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب في حق عبادته والثناء عليه) يا ألله إذا كان هذا هو رسول الله r وكان هذا حاله سبحان الله، سبحان الله العظيم ويدعوا الله تبارك وتعالى بهذا الدعاء فنحن أحوج ما يكون لمثل هذه الأدعية ولنا في رسول الله r أسوة حسنة، وهذا دليل على تقصير المرء في عبادته سبحانه وتعالى فهما بلغ من العبودية فإنه مقصر، وأنه مفرط، وأنه سيسأل، ولذلك يعني من التقصير في العبادة أنت مأمور أن تقول بعد أو دبر كل صلاة استغفر الله ثلاثا لما؟ هل كنت في معصية حتى تستغفر الله منها أم كنت في طاعة؟ كنت في طاعة، ولكنك ما أتيت بها على وجهها الأكمل، فلذلك أنت مأمور أن تستغفر ربك على التقصير الذي وقع منك في الصلاة.
    ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ﴾ [البقرة: 199] فإذا أفضتم من عرفات، هذا اليوم الذي أكثر أن يعتق الله تبارك وتعالى من النار ومع ذلك تستغفر الله تبارك وتعالى بعد هذا اليوم المشهود، على تقصيرك في طاعته سبحانه وتعالى، وحال الملائكة منهم من هو قائم إلى يوم القيامة ومنهم من هو راكع إلى يوم القيامة، ومنهم من هو ساجد إلى يوم القيامة جبلهم الله تبارك وتعالى وفطرهم على عبادته يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ومع ذلك إذا جاء يوم القيامة قالوا والله ما عبدناك حق عبادتك، فمهما قام العبد من كمال العبودية بين يديه سبحانه وتعالى فهو مقصر في حقه سبحانه وتعالى.
    فإذا كان هذا هو حال النبي r فنحن أولى منه r (وقوله لا أحصى ثناء عليك أي لا أطيقه ولا آتي عليه وقيل لا أحيط به) يعني مهما أثنيت على الله تبارك وتعالى لا تحيط بالثناء عليه سبحانه لا توفيه حقه وهذا كثير من الناس يعني أخذ كلمة لا إله إلا الله على ظاهرها، يعني لا معبود بحق إلا الله ولكن حق الله تبارك وتعالى علينا كبير أن يطاع حقه علينا أن يعبد فلا يكفر، وأن يطاع فلا يعصى وأن يشكر فلا يكفر سبحانه وتعالى.
    (وقال مالك رحمه الله تعالى معناه لا أحصى نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك وإن اجتهدت في الثناء عليك)يعني مهما فعل المرء لم يوفِ الله تبارك وتعالى حقه في الثناء، سبحانه وتعالى، (أنت كما أثنيت على نفسك وهذا اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء وأنه لا يقدر على بلوغ حقيقته ورد للثناء إلى الجملة دون التفصيل والاحصار والتعيين فوكل ذلك إلى الله سبحانه وتعالى المحيط بكل شيء جملة وتفصيلا) يعني مهما فعلت ومها اجتهدت لن تصل إلى درجة الكمال في الثناء على الله تبارك وتعالى. وهو سبحانه وتعالى المحيط بجميع المخلوقات، بجميع الأشياء يعلم ما هي عليه جملة وتفصيلا، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى، يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون سبحانه وتعالى فله الكمال المطلق في كل شيء سبحانه وتعالى.
    (وكما أنه لا نهاية لصفاته لا نهاية للثناء عليه لأن الثناء تابع للمثنى عليه وكل ثناء أثنى به عليه وإن كثر وطال وبولغ فيه فقدر الله أعظم وسلطانه أعز وصفاته أكبر وأكثر وفضله وإحسانه أوسع وأسبغ وفي هذا الحديث دليل لأهل السنة في جواز إضافة الشر إلى الله تعالى كما يضاف إليه الخير) إضافة الشر من باب، والشر ليس إليك، هنا يقول: هنا إضافة الشر إلى الله كما يضاف إليه الخير (لقوله أعوذ برضاك من سخطك) قلنا المرة الماضية،الشر من مخلوقاته وليس من فعله وليس مفعولاته وليس من فعل، الله U يفعل الشر، كونية وليست شرعية.
    يعني لماذا خلق الله الشر، خلقه ولم يحبه، لا تقول لم يريده،أراده كونا، ولكنه لا يحبه فلماذا خلقه حكم بالغة، قد نعلم بعضها ويخفى علينا الكثير منها، وما خلق الله تبارك وتعالى الشر، شرا محضا، لما يترتب عليه من خير، المرض شر ظاهره شر ولكن من الممكن أن يتوب المرء وهو في مرضه ويعود إلى الله تبارك وتعالى ويفتقر ويلجأ إليه سبحانه وتعالى ويعلم أنه هو الشافي، هو الذي يشفيه، اللهم أنت الشافي لا شفاء إلا شفاءك شفاء لا يغادر سقما، فيتقرب العبد من مولاه، فيشكر ربه تبارك وتعالى ويحمده على ما فيه من بلاء، فهذا كله قرب من الله ويحمده على ما فيه من بلاء، فهذا كله قرب من الله، فالمرض كان سببا في قربه من الله U فكان خيرا من هذا الباب. بخلاف الذي يتسخط،السلف كانوا يستمتعون بالبلاء ويتلذذون به لأنهم يعلمون البلاء إما إنه يكفر سيئات أو يرفع الله تبارك وتعالى به درجات، فيستلذ بالبلاء إذا نزل عليه، ولذلك قضية القضاء والقدر، لابد أن نربى عليها وأن تملأ القلوب بالإيمان بقضاء الله تبارك وتعالى وقدره وأن الله تبارك وتعالى هو الذي قدر كل شيء وخلق كل شيء.
    قوله: (كان النبي r يقول في ركوعه وسجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح) سبوح قدوس بعض الناس قالوا سبوح بفتح السين،الضم أشهر سبوح قدوس رب الملائكة والروح ،والسبوح المراد به الله تبارك وتعالى.
    (المراد بالسبوح القدوس المسبح المقدس فكأنه قال مسبح مقدس رب الملائكة والروح ومعنى سبوح، يعني المبرأ من النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالإلهية وقدوس الملك القدوس، القدوس اللي هو المطهر من كل ما لا يليق بالخالق) وكذلك نقول القدوس هو المنزه عن كل النقائص، (وقال الهروي قيل القدوس أي المبارك الذي كثرت بركته، قال القاضي عياض وقيل فيه سبوحا قدوسا على تقدير أسبح سبوحا أو أذكر أو أعظم أو أعبد، قوله رب الملائكة والروح قيل الروح ملك عظيم وقيل يحتمل أن يكون جبريل عليه السلام وقيل خلق لا تراهم الملائكة كما لا نرى نحن الملائكة والله سبحانه وتعالى أعلم).
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
    انتهى الدرس السادس عشر أختكم أم محمد الظن.
    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

  9. #19
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ صحيح مسلم( كتاب الصلاة) الفرقة الثانية معهد شيخ الإسلام العلمي تحت إشراف الشيخ الحوين

    بسم الله الرحمن الرحيم
    شرح صحيح مسلم للإمام النووي
    «كتاب الصلاة»
    الدرس السابع عشر
    باب فضل السجود والحث عليه-(باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب)- باب نهي الرجل عن الصلاة ورأسه معقوص
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
    أما بعد
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
    باب فضل السجود والحث عليه
    عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال لقيت ثوبان مولى رسول الله r فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة أو قال: قلت: بأحب الأعمال إلى الله فسكت ثم سألته فسكت ثم سألته الثالثة، فقال: سألت عن ذلك رسول الله r، فقال «عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة» قال معدان ثم لقيت أبا الدرداء فسألته، فقال لي مثل ما قال لي ثوبان.
    وعن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أبيت مع رسول الله r فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي سل فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة قال «أو غير ذلك» قلت: هو ذاك قال: «فأعنى على نفسك بكثرة السجود».
    فقه الباب:
    1- (فيه الحث على كثرة السجود والترغيب فيها، المراد به السجود في الصلاة،2- وفيه دليل لمن يقول أن تكثير السجود أفضل من إطالة القيام )وتكلمنا عن هذه المسألة في المرة الماضية قلنا على حسب الحال وقلنا إنه لو قرأ وأطال القراءة يرجع ركوعا قريبا من القيام ويسجد سجودا قريبا من الركوع أو حسب حاله، لأن من الممكن إنسان يكون السجود عنده أفضل من القيام، فهذا يطيل السجود وطبعا المسألة فيها سعة، لو قلنا هنا المراد به السجود في الصلاة الذي هو سجود الصلاة، هل يشرع السجود بعد الصلاة ودعاء الله تبارك وتعالى؟
    الجواب:ما كان له مقتضى على عهد النبي r، ولم يفعله فهو سبيل إلى الابتداع في وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
    (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) وهذا تكلمنا عنه المرة الماضية، فهنا هذا الصحابي الجليل هو ربيعة بن كعب الأسلمي، يسأل النبي r مرافقته في الجنة، وطبعا هذا همه الذي كان يحمله أن يسأل مرافقة النبي r في الجنة وعمل بهذا المقتضى وعمل بهذا الهم، لذلك يقولون همك ما أهمك، فما الهم الذي يشغلك؟،فدله النبي r على أعني على نفسك بكثرة السجود تكون مرافقا لي في الجنة، النظر إلى وجهه سبحانه وتعالى، للذين أحسنوا الحسنى وزيادة، والزيادة هي النظر إلى وجهه تبارك وتعالى، طبعا مرافقة النبي r طبعا تؤدي به، يترتب عليها رؤية الله تبارك وتعالى.
    هذا قريب من قوله تبارك وتعالى: ﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾ [العلق: 19] (ولأن السجود غاية التواضع والعبودية لله تعالى) فعلا أنت تحس فعلا بالانكسار بين يديه سبحانه وتعالى وأنت ساجد عن الركوع وعن القيام عن القيام، السجود يكون فعلا أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد يشعر بالخشوع ولذلك ترى أن الدعاء يجري على لسانك وأنت ساجد.
    (وفيه تمكين أعز أعضاء الإنسان وأعلاها وهو وجهه من التراب الذي يداس ويمتهن) يعني أعلى شيء فيك وأشرف شيء فيك هو وجهك، ولذلك أنت تسجد لله تبارك وتعالى متواضعا ذليلا منكسرا بين يديه، طبعا من باب الاعتراف له بالجميل والإذعان له بالفضل والإحسان، وأنه وحده هو المستحق أن يعبد سبحانه وتعالى وطبعا شيخ الإسلام ابن تيمية ذكرت لكم كان لما يستعصى عليه بعض المسائل يقول فأذهب إلى أحد المساجد المهجورة وأمرغ وجهي في التراب وأدعو الله تبارك وتعالى يا معلم آدم وإبراهيم علمني، ويا مفهم سليمان فهمني فما أقوم إلا وقد انشرح صدري لهذه القضية،.
    (باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب)
    أي الأعضاء التي يسجد عنها الإنسان والنهي عن كف معناه الضم، ضم الثوب هكذا يأتي بعضه على بعض.
    عن ابن عباس قال أمر النبي r أن يسجد على سبعة ونهى أن يكف شعره وثيابه هذا لفظ يحيى، وقال أبو الربيع على سبعة أعظم، الرواية الأولى ليس فيها أعظم، على سبعة فقط، ونهي أن يكف شعره وثيابه، ثم بدأ الكلام على الأعضاء قال: الكفين والركبتين والقدمين والجبهة.
    أيضا عن ابن عباس عن النبي r قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف ثوبا ولا شعرا».
    الكلام عن ابن عباس واضح الروايات كلها مفسرة لبعضها، و نذهب لرواية العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله r يقول: «إذا سجد العبد سجد معه سبعة أطراف وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه».
    أيضا عبد الله بن عباس رأي عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام فجعل يحله فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس، فقال: مالك ورأسي، فقال إني سمعت رسول الله r يقول: «إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف». مكتوف يعني مربوط.
    فوائد الباب:
    1(-منها أن أعضاء السجود سبعة وأنه ينبغي للساجد أن يسجد عليها كلها وأن يسجد على الجبهة والأنف جميعا، و هل الجبهة والأنف عضوا واحدا أم عضوان منفصلان، فيه خلاف بين العلماء).
    لو أنهما عضوان منفصلان لو سجد على الجبهة وحدها يكفيه، أم يلزمه أن يسجد على الأنف مع الجبهة.
    خلاف بين العلماء: ( وذكره الإمام النووي، فأما الجبهة فيجب وضعها مكشوفة على الأرض، على قول أنه يلزمه، حتى يباشر بجبهته الأرض.ويكفي بعضها- يعني بعض الجبهة. والأنف مستحب، فلو تركه جاز ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز- بمعنى لو سجد على أنفه فقط ولم يسجد على جبهته،لا يجوز –( لأن الأصل في السجود يكون بالجبهة وليس بالأنف، هذا مذهب الشافعية ومالك رحمهما الله تعالى والأكثرين، قال أبو حنيفة رضي الله عنها وابن القاسم من أصحاب مالك له أن يقتصر على أيهما شاء،) هذا كلام يعني فيه نظر من ناحية على أنه له أن يقتصر على أيهما،لو كان الكلام أنه لو اقتصر على الجبهة لأجزئه ذلك على قول، أما لو اقتصر على الأنف، لم يجز لأنها ليست الأصل.
    هل الأنف مع الجبهة عضوا واحدا، ؟
    (قال أحمد رحمه الله وابن حبيب من أصحاب مالك رضي الله عنهما يجب أن يسجد على الجبهة والأنف جميعا لظاهر الحديث وهذا هو الراجح).
    قال: (الأكثرون بل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو واحد) اللي هي حكم عضو يعني لو سجد على أحدهما يجزئه (لأنه قال في الحديث سبعة فإن جعلا عضوين صارت ثمانية وذكر الأنف استحبابا) ذكر الأنف هنا النبي r قال: أو كان يسجد على سبعة وأشار إلى أنفه فهنا ذكر الأنف استحبابا وليس على الوجوب.
    قول الإمام أحمد أقوى الأقوال عندي إنهما واجبتان، وطبعا هذا لا يناقض أو لا يخالف أنهما عضو واحد، بل لو هم عضو واحد، يلزمه أنه يسجد بالأنف والجبهة لكن لو أنهما عضوان مختلفان، نقول : يلزمه أن يسجد على الجبهة ولا يلزمه أن يسجد على الأنف ولكن لما أشار النبي r إلى أنفه فبين ذلك أن الأنف يدخل تحت الجبهة في السجود والله أعلم.
    (وأما اليدان والركبتان والقدمان فهل يجب السجود عليهما فيه قولان للشافعي) يعني على اليدين مع بعض أو الركبتين مع بعض معنى ذلك احتراز عن أن يسجد على يد واحدة أو ركبة واحدة مثلا أو قدم واحدة فهو يقول هل يلزمه أنه يسجد على الأعضاء كاملة، يقول (فيها قولان على الشافعي رحمه الله تعالى أحدهما لا يجب لكن يستحب استحبابا متأكدا والثاني يجب وهو الأصح) وهذا هو الأصح أنه يلزمه أنه يسجد على هذه الأعضاء على اليدين والركبتين والقدمين.
    (وهو الذي رجحه الشافعي رحمه الله تعالى فلو أخل بعضو منها لم تصح صلاته) لو سجد أحد المصلين ورفع ركبتيه مثلا أو سجد بيد واحدة على الأرض أو بقدم واحدة على الأرض الصلاة هنا باطلة، لأنه لم يمكن أعضاء السجود من الأرض إلا لعلة، لو كان في أحد هذه الأعضاء علة يجوز أنه لا يباشر بها الأرض. والنبي r قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وحث على الإنسان أن يسجد على هذه السبعة.
    (فلو أخل بعضو منها لم تصح صلاته، وإذا أوجبناه لم يجب كشف القدمين والركبتين وفي الكفين قولان) هل يلزمني طالما أنني أمرت أن أسجد على الركبتين وعلى القدمين يلزمني أن أكشف عنهما حتى يباشر الأرض؟ لا يلزمني ذلك، وإلا سيكون هناك مشقة، ومن الممكن تنحسر هذه المنطقة وتكشف العورة،لأن عورة الرجل في الصلاة من السرة إلى الركبة.
    هل للمرأة لبس القفازين والنقاب في الصلاة؟
    الأصل أنها لا تنتقب ولا تلبس القفازين، فيه مذهب يقول: لا تلبس القفازين، ولكن الراجح قول الجمهور أنها لا تنتقب ولا تلبس القفازين في الصلاة إلا إذا خشيت على نفسها الفتنة، كأن يكون هناك رجال أجانب مثلا فيجوز أنها تسدل النقاب على وجهها وهي تصلي وكذلك يجوز لها أنها تلبس الجوانتي إذا خافت على نفسها من نظر الرجال إليها، كذلك الرجل يجوز له أن يصلي بلبس القفازين.
    قوله r: «على سبعة أعظم» يعني (أعضاء فسمى كل عضو عظما وإن كان فيه عظام كثيرة وقوله r «لا نكفت» يعني لا نضمها ولا نجمعها، والكفت معناه الجمع والضم).
    (ومنه قوله تعالى ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ أي نجمع الناس في حياتهم وموتهم وهو بمعنى الكف) ألا نكف ثوبا يعني نكفت نضم أو نجمع (قوله في الرواية الأخرى: «ورأسه معقوص» هذه ابن عباس لما وجد الرجل عاقص رأسه، يقول: (اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك) يعني معقوص كأن يلف شعره ويربطه أو أنه يكون شعره طويل ويدخله تحت غطاء الرأس يعني يثني شعره لفوق ويدخله تحت غطاء الرأس، طبعا العلماء عللوا ذلك بأن الشعر يسجد مع الإنسان، وطبعا هنا يجرنا لمسألة تربية الشعر هل هي سنة عادة أم سنة عبادة؟ يعني هذا أمر كان يعتاد عليه العرب ولا فعلها النبي r من باب السنة؟ سنة عادة، لا أحد يربي شعره ويقول إن هذه سنة، نقول له: لا هذه سنة عادة، وسنة العادة لا يلزمك أن تفعلها، لاسيما إذا قلنا عادة.
    (فكل هذا منهي عنه باتفاق العلماء وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته) يعني من كفت ثوبه وصلى الصلاة صحيحة مع الكراهة، والكراهة هنا كراهة تنزيه (واحتج في ذلك أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بإجماع العلماء) نقل الإجماع على جواز الصلاة وأنت تكفت الثوب أو الشعر ولكن أسأت، لأن النبي r نهي عن كفت الثوب أو الشعر في الصلاة.
    (وحكى ابن المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصري) يعني الحسن البصري قال: من كفت ثوبًا أو شعرًا وصلى وهو كافت تبطل صلاته تلزمه الإعادة وهذا كلام فيه نظر (ثم مذهب الجمهور أن النهي مطلقا لمن صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان قبلها كذلك لا لها بل لمعنى آخر وقال الداودي: يختص النهي بمن فعل ذلك للصلاة والمختار الصحيح هو الأول وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم ويدل عليه فعل بن عباس المذكور هنا) هل هذا النهي يحمل على أنه إذا أراد أن يدخل في الصلاة فكفت ثوبه أو كفت شعره أم يحمل على أنه في غير الصلاة كان يكفت ثوبه أو شعره ودخل الصلاة وهو كافت لثوبه أو شعره؟ يحمل على المعنيين، لأن بعض العلماء قال: لو من عادتي أن أكفت الثوب وأردت أن أدخل الصلاة يجوز أن أصلي وأنا كافت للثوب وهذا قول أحد المعاصرين أظن قول الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمة الله عليه، ولكن الجمهور على خلاف ذلك، إن أردت أن تدخل الصلاة فتكون في أكمل هيئتها يبقى أنت لابد إن أنت تفض أو تسدل هذا الكفت.
    (والحكمة في النهي عنه أن الشعر يسجد معه ولهذا مثله بالذي يصلي وهو مكتوف).
    (عن ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه أنه رأى ابن الحارث يصلي ورأسه معقوص فقام فجعل يحله) (فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن ذلك لا يؤخر إذا لم يؤخره ابن عباس رضي الله عنهما حتى يفرغ من الصلاة وأن المكروه ينكر كما ينكر المحرم وأن من رأى منكرا وأمكنه تغييره بيده غيره بها لحديث أبي سعيد الخدري ) الذي هو «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده» (وأن خبر الواحد مقبول) من أين أتى بقول الواحد مقبول هنا في الحديث؟ حديث ابن عباس هنا قال سمعت رسول الله r يقول: «إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف»فهذا خبر الواحد وهذه عبادة وهو في الصلاة فكيف تفعل شيئا وأنا في الصلاة وأنا في عبادة، كيف تنهانا عن ذلك؟ كيف تقوم وتفعل بنفسك؟ .،
    نكتفي عند هذا القدر إن شاء الله تبارك وتعالى.
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
    انتهى الدرس السابع عشر أختكم أم محمد الظن.
    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

  10. #20
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ صحيح مسلم( كتاب الصلاة) الفرقة الثانية معهد شيخ الإسلام العلمي تحت إشراف الشيخ الحوين

    بسم الله الرحمن الرحيم
    شرح صحيح مسلم للإمام النووي
    «كتاب الصلاة»
    الدرس الثامن عشر
    باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض- باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به وما يختم به وصفة الركوع والاعتدال منه، والسجود والاعتدال منه، والتشهد بعد كل ركعتين من الرباعية، وصفة الجلوس بين السجدتين والتشهد
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
    أما بعد
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
    باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض
    عن أنس قال: قال رسول الله r: «اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب».
    وفي رواية: «ولا يتبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب».
    وعن البراء قال: قال رسول الله r: «إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك»
    وعن عبد الله بن مالك بن بحينة أن رسول الله r «كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه».
    ساق الإمام مسلم بسنده عن عمرو بن الحارث والليث بن سعد كلاهما عن جعفر بن ربيعة بهذا الإسناد، طبعا أنا أقول الكلام هذا، لأنه ذكر الإسناد عن عمرو بن الحارث وعن الليث، في رواية عمرو بن الحارث كان رسول الله r إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه، أو وضح إبطيه.
    في رواية الليث أن رسول الله r«كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه».
    وعن ميمونة قالت «كان النبي r إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لمرت»
    وأيضا عن ميمونة زوج النبي r قالت «كان رسول الله r إذا سجد خوي بيديه يعني جنح حتى يرى وضح إبطيه من ورائه وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى».
    حديث في الرواية الأخرى أيضا عن ميمونة بنت الحارث قالت «كان رسول الله r إذا سجد جافى حتى يرى من خلفه وضح إبطيه» قال وكيع يعني بياضهما.
    مقصود أحاديث هذا الباب:
    (أنه ينبغي للساجد أن يضع كفيه على الأرض ويرفع مرفقيه عن الأرض وعن جنبيه) يعني الأصل في الإنسان لما يسجد يرفع مرفقيه عن الأرض ويجافي يباعد بينهما. (رفعا بليغا بحيث يظهر باطن إبطيه إذا لم يكن مستورا) المقصود هنا، من الممكن أن يكون الثوب واسع فيظهر هذا الكلام لمن؟ للرجل، لا يصح للمرأة وإن كان نفس الصورة هي هي ولكن المرأة تصلي في ثوب يستر جميع بدنها إلا الوجه والكفين على خلاف في الكفين.
    (وهذا أدب متفق على استحبابه فلو تركه كان مسيئا مرتكبا للنهي، والنهي هنا للتنزيه وصلاته صحيحة) الصلاةصحيحة طبعا هذا إذا كان منفردا أو إماما أما إن كان في جماعة فإن أدى هذا الأمر إلى إيذاء من بجانبه ينبغي أن يتركه حتى لا يؤذي من بجانبه، يترك المجافاة بين عضديه، لأن ترك الإيذاء واجب، فيقدم هنا الواجب والإيذاء محرم، فهنا تعارض مستحب مع محظور، فيقدم المحظور على المستحب، ونحن قلنا هذه القاعدة من قبل.
    شيخ الإسلام ابن تيمية قال: يجوز ترك المستحب لتأليف القلوب.
    يقول: (قال العلماء والحكمة في هذا أنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض وأبعد من هيئات الكسالى فإن المتبسط كشبه الكلب ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها) يعني هذه الهيئة تمكن المرء من تمكين أعضاء السجود من الأرض لاسيما الوجه والأنف، طبعا هيئات الكسالى أحيانا تجد رجل مضموم قوي في نفسه، بعض الناس يأخذها من باب الخشوع وهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
    ألفاظ الباب :
    ففيه قوله r: «ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب»).
    (وتقديره ولا يبسط ذراعيه فينبسط انبساط الكلب وكذلك،ولا يتبسط ذراعيه فينبسط انبساط الكلب ومثله قول الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ﴾ [نوح: 17] أنبتكم نباتا مفعول به، نباتا نبولكن هذا من باب أن كلا اللفظين صحيح يجوز أن تنطقها هكذا وهكذا. (وقوله:﴿ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا ﴾ [آل عمران: 37] وأنبتها نباتا.
    (ومعنى يتبسط بالتاء المثناة فوق أي يتخذهما بساطا) بساطا أي مثل الفراش، ذلك هيئة الكلب لما ينبسط يلصق ذراعيه بالأرض من عند الكف إلى المرفق، هذا هو الانبساط المنهي عنه إنه يضع مرفقيه على الأرض يلمس بهما الأرض وهذا انبساط الكلب الذي نهى عنه r.
    (قوله: «فرج بين يديه» يعني بين يديه وجنبيه.
    قوله «يجنح في سجوده» هو بنفس المعنى أنه فرج بين يديه وهو أيضا معنى قوله في الرواية الأخرى (خوى بيديه) وفرج وجنح وخوى بمعنى واحد، والمعنى العام لهذه الألفاظ يعني باعد مرفقيه وعضديه عن جنبيه).
    نحن نهانا حتى نرى أو يرى بياضه، نرى بياض ويرى بياض كليهما صحيح، طبعا الروايات واضحة.
    (قوله «لو شاءت بهمة أن تمر» قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة البهمة واحدة البهم وهي أولاد الغنم من الذكور والإناث وجمع البهم بهام، وقال الجوهري البهمة من أولاد الضأن خاصة) الأولى من أولاد الغنم الذكر أو الأنثى، الجوهري قال: إنها من أولاد الضأن خاصة التي هي الضأن المقصود به: الغنم وليس الماعز.
    (ويطلق على الذكر والأنثى قال والسخال أولاد المعزى) أولاد المعزة الصغار يسمى السخال.
    هنا قولها في رواية ميمونة: («حتى يرى وضح إبطيه» أي بياضهما كما فسرهما وكيع رحمه الله، قوله «وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى» يعني إذا قعد بين السجدتين أو في التشهد الأول) هذه هيئة الافتراش أن تجلس على رجلك اليسرى وتنصب اليمنى وتكون أصابعها باتجاه القبلة، التورك في التشهد الأخير أما الافتراش فبين السجدتين وعند التشهد الأوسط وعند القيام من الركعة الأولى للثانية.
    (وأما التشهد الأخير فالسنة فيه التورك كما رواه البخاري وغيره) طبعا هذه مسألة نتكلم عنها إن شاء الله مسألة الجلوس في التشهد، هل كل التشهد نجلس فيه جلسة الافتراش ولا التورك سنبين إن شاء الله.
    باب صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به
    عن عائشة رضي الله عنها قالت «كان رسول الله r يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ»، «وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا وكان يقول: في كل ركعتين التحية وكان يفرش) يفرُشُ أو يفرِشُ كليهما صحيحوالأكثر والأشهر الضم يفرُشُ (رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهى عن عقبة الشيطان وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وكان يختم الصلاة بالتسليم وفي رواية أخرى وكان ينهى عن عقب الشيطان».
    هنا قولها رضي الله عنها («ولم يصوبه» أي لم يخفضه خفضا بليغا بل يعدل فيه بين الإشخاص والتصويب) ولذلك العلماء يقولون :الركوع يكون الظهر مستوي بحيث إذا صب عليه الماء استقر الماء، الذي نسميها زاوية قائمة، والرأس لا تكن مرفوعة ولا تكن منخفضة بل في الوسط تستوي مع الظهر، لكن لو خالف المصلي، ورفع رأسه أو أخفضها صلاته صحيحة، لأن هذه من سنن الهيئات والأكمل أن يأتي بها وفق هدي النبي r،و لو أن رجل مكن يديه من ركبتيه ولم يركع ركوعا كاملا بحيث أنه يحني ظهره فقط انحناء بحيث أنه يمكن يديه من ركبتيه لا يصح الركوع من غير عذر تعمد ذلك، .
    (قولها «وكان يفرش» بالضم والكسر والضم أشهر، وكان ينهى عن عقبة الشيطان وفي الجهة الأخرى عقب الشيطان.
    فصله أبو عبيدة وغيره بالإقعاء المنهي عنه وهو أن يلصق ألييه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كما يفرش الكلب وغيره من السباع)صفة الإقعاء: الصفة الأولى: أن يفتح رجليه ويجلس بإليتيه على الأرض ويسند بيديه، هذه صورة الإقعاء كثيرة.
    الصفة الثانية:، وهذا منهي عنه في الجمعة ولكن يباح للضرورة، ومسألة الإقعاء اختلف في تفسيرها العلماء بأكثر من صفة، وسيأتي فيه نوع من أنواع الإقعاء أن تجلس على رجليك وهما منصوبتان، هذا الإقعاء، وهو ليس منهيا عنه، بل هذا الإقعاء مستحب بين السجدتين، .
    أحكام الباب:
    (قولها كان يفتتح الصلاة بالتكبير فيه إثبات التكبير في أول الصلاة) وهذه تكبيرة الإحرام (وأنه يتعين لفظ التكبير لأنه ثبت أن النبي r كان يفعله وأنه r قال «صلوا كما رأيتموني أصلي») يعني يتعين ذلك،التكبير، الذي هو الله أكبر.
    (وهذا الذي ذكرناه من تعيين التكبير هو قول مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى وجمهور العلماء من السلف والخلف وخالف في ذلك أبو حنيفة t يقوم غيره من ألفاظ التعظيم مقامه) فلا يجوز قول الله الأعظم أو الله الأكبر أو الله العظيم، لأن الصلاة توقيفية فلا يجوز الزيادة ولا النقصان، والنقصان جائز في حالة العذر فقط. لكن نقصان الهيئات وليس الأركان ولا الواجبات.
    (قولها «والقراءة بالحمد لله رب العالمين» استدل به مالك وغيره ممن يقول أن البسملة ليست من الفاتحة وجواب الشافعي رحمه الله تعالى والأكثرين القائلين بأنها من الفاتحة أن معنى الحديث أنه يبتدئ القرآن بسورة الحمد لله رب العالمين لا بسورة أخرى هنا المراد بيان السورة التي يبتدئ بها وقد قامت الأدلة على أن البسملة منها) طبعا هذا الذي رجحناه،و ممكن يقال أنه يبدأ بالحمد لله رب العالمين على أساس أنه ممكن يستدل به على أن البسملة تقال سرا وليس جهرا، يعني يستدل به أن أبدأ بسورة الحمد لله سورة الفاتحة لا أبدا بغيرها، ويستدل به أيضا على أن الأصل في البسملة الإسرار وليس الجهر والله أعلم.
    (وفيه أن السنة للراكع أن يسوي ظهره بحيث يستوي رأسه ومؤخره) يعني كما قلنا زاوية تسعين درجة.
    (وفيه وجوب الاعتدال إذا رفع من الركوع) يعني هنا وجوب الاعتدال، يعني لا يكفي الرفع من الركوع فقط، لأن بعض الناس ترفع ولا يعتدل، لابد أن يعتدل حتى يطمئن واقفا أو قائما، فهنا فيه ركني الاعتدال والاطمئنان وفيه ثالث القيام من الركوع، القيام من الركوع لا يكفي وحده لابد أن يعتدل قائما، ولابد أن يطمئن في هذا القيام والطمأنينة ركن من أركان الصلاة، الصلاة .
    (وأنه يجب أن يستوي قائما لقوله r «صلوا كما رأيتموني أصلي» وفيه وجوب الجلوس بين السجدتين) لابد من الجلوس بين السجدتين،الأصل فيه أن يستوي جالسا وأن يطمئن، في جلوسه، معنى ذلك أن من لم يطمئن في بعض الأركان تبطل صلاته.
    (قولها «وكان يقول في كل ركعتين التحية») التي هي التحيات، (وفيه حجة لأحمد بن حنبل ومن وافقه من فقهاء أصحاب الحديث أن التشهد الأول والأخير واجبان).
    (وقال مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما والأكثرون هما سنتان ليسا واجبين وقال الشافعي t الأول سنة والثاني واجب) هذا أقرب للإمام أحمد.
    (واحتج أحمد رحمه الله تعالى بهذا الحديث مع قوله «صلوا كما رأيتموني أصلي» وبقوله كان النبي r يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن وبقوله r «إذا صلى أحدكم فليقل التحيات» والأمر للوجوب واحتج الأكثرون بأن النبي r ترك التشهد الأول) هل تركه عمدا، لو تركه عمدا لقلنا إنه سنة، ولو كان سنة لما سجد له r سجود السهو، فالنبي r متى ترك التشهد الأول عامدا تبطل صلاته على مذهب الإمام أحمد، لكن من تركه ناسيا لا تبطل ويجبر بسجود السهو،ولكن كلام الإمام أحمد أقوى ولذلك الراجح أن التشهد الأول واجب من واجبات الصلاة وإن التشهد الأخير ركن من أركانها.
    (واحتج الأكثرون بأن النبي r ترك التشهد الأول وجبره بسجود السهو ولو وجب لم يصح جبره كالركوع وغيره من الأركان) الأركان لا يجبرها سجود السهو،لابد أن يأتي بالركن الذي فاته،بالصفات والهيئات المعروفة والمشهورة.
    (قالوا وإذا ثبت هذا في الأول فالأخير بمعناه) الذي هو التشهد الأخير، يعني معنى ذلك أنه لو مصلي لم يقل التشهد الأخير و جلس مجرد الجلوس للتشهد الأخير وقام صلاته صحيحة، وهذا الكلام مردود،.
    (ولأن النبي r لم يعلمه الإعرابي حين علمه فروض الصلاة) قلنا:ليس كل الأركان أو الواجبات علمه النبي r لهذا الرجل بل علمه الأشياء التي قصر فيها فقط، وكانت هذه الأشياء معلومة لديه.
    (قولها وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى معناه يجلس مفترشا فيه حجة لأبي حنيفة t ومن وافقه أن الجلوس في الصلاة يكون مفترشا سواء فيه جميع الجلسات) أو يعني كل الجلسات سواء، سواء بين السجدتين وعند التشهد الأوسط أو التشهد الأخير.
    (وعند مالك رحمه الله تعالى يسن متوركا بأن يخرج رجله اليسرى من تحته ويفضي بوركه إلى الأرض وقال الشافعي رحمه الله تعالى السنة أن يجلس كل الجلسات مفترشا إلا التي يعقبها السلام) وهذا هو القول الراجح والأقوى، يجلس كل الجلسات مفترشا إلا التي يعقبها السلام، .
    (والجلسات عند الشافعي رحمه الله تعالى أربع الجلوس بين السجدتين وجلسة الاستراحة عقب كل ركعة يعقبها قيام والجِلسة للتشهد الأول والجِلسة للتشهد الأخير فالجميع يسن مفترشا إلا الأخيرة، فلو كان مسبوقا وجلس أمامه في آخر صلاته متوركا جلس المسبوق مفترشا)
    (لأن جلوسه لا يعقبه سلام،ولو كان على المصلى سجود سهو فالأصح أنه يجلس مفترشا في تشهده) سجود السهو بعد السلام،أو قبل السلام.
    (فإذا سجد سجدتي السهو تورك ثم سلم) على أساس أنه يقول أن التورك يكون في الجلوس الذي قبل التسليم مباشرة، طبعا المسألة فيها سعة (هذا تفصيل مذهب الشافعي رحمه الله تعالى واحتج أبو حنيفة t بإطلاق حديث عائشة رضي الله عنها، هذا واحتج الشافعي رحمه الله تعالى بحديث أبي حميد الساعدي في صحيح البخاري وفيه تصريح بالافتراش في الجلوس الأول والتورك في آخر الصلاة وحمل حديث عائشة هذا على الجلوس في غير التشهد الأخير للجمع بين الأحاديث).
    هل المرأة تشترك مع الرجل في الأحكام أم لا؟ نعم فالنساء شقائق الرجال في الأحكام ،ما لم يأت دليل يخص المرأة أو يخص الرجل، .
    (وجلوس المرأة كجلوس الرجل) أنت تفترش وتتورك، تفترش في التشهد الأوسط وبين السجدتين وكذلك تتورك في التشهد الأخير. (وصلاة النفل كصلاة الفرض في الجلوس).
    هل إذا صليت ركعتين نافلة أفترش أم أتورك؟
    1-على مذهب الشافعية تتورك.2- ولكن الشيخ الألباني قال إن هدي النبي r في الركعتين كان يفترش ولا يتورك، فالتورك إذا كانت ثلاثية أو رباعية، أما إذا كانت ثنائية فلا يلزمه إلا الافتراش والله أعلم. والمسألة فيها سعة، لأن هذه كلها من سنن الهيئات،
    (وصلاة النفل كصلاة الفرض في الجلوس،هذا مذهب الشافعي ومالك رحمهما الله تعالى والجمهور وحكى القاضي عياض عن بعض السلف أن سنة المرأة التربع وعن بعضهم التربع في النافلة) تتربع في النافلة دون الفريضة. (والصواب الأول ثم هذه الهيئة مستوية فلو جلس في الجميع مفترشا أو متوركا أو متربعا أو مقعيا أو مادا رجليه صحت صلاته وإن كان مخالفا)
    (قولها «وكان ينهى عن عقبة الشيطان» هو الإقعاء الذي فسرناه وهو مكروه باتفاق العلماء بهذا التفسير الذي ذكرناه) طبعا الإقعاء الذي فيه نوع إقعاء سيأتي في موضعه سنتكلم فيه إن شاء الله.
    (قولها «وكان يختم الصلاة بالتسليم» فيه دليل على وجوب التسليم) الحنابلة يقولوا التسليم ركن وركن أعلى من الواجب والفرق بينهما؟ الركن لا يجبره سجود السهو أما الواجب فيجبر بسجود السهو.
    (فيه دليل على وجوب التسليم فإنه ثبت هذا مع قوله r «صلوا كما رأيتموني أصلي» واختلف العلماء فيه فقال مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى وجمهور العلماء من السلف والخلف السلام فرض ولا تصح الصلاة إلا به) طبعا فيه حديث مشهور، «وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم».
    (ولا تصح الصلاة إلا به، قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي رضي الله عنهم هو سنة لو تركه صحت صلاته) هذا كلام طبعا مخالف للدليل.
    (قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لو فعل منافيا للصلاة من حدث أو غيره في آخرها صحت صلاته) رجل يجلس للتشهد الأخير فانتقض وضوءه، هل نقول له تمت صلاتك، صلاتك صحيحة أم باطلة؟ على قول أبو حنيفة إن الصلاة صحيحة وأنا أرى إن هذا قول شاذ والله أعلم. الصواب مع قول الجمهور إن صلاته بطلت.
    (واحتج بأن النبي r لم يعلمه الإعرابي في واجبات الصلاة حين علمه واجبات الصلاة واحتج الجمهور بما ذكرناه وبالحديث الآخر في سنن أبي داود والترمذي مفتاح الصلاة الطهور وتحليلها التسليم ومذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد رضي الله عنهم والجمهور أن المشروع تسليمتان ومذهب مالك رحمه الله تعالى في طائفة المشروع تسليمة وهو قول ضعيف عن الشافعي رحمه الله تعالى) فالمشروع تسليمتين.
    (ومن قال بالتسليمة الثانية فهي عنده سنة) فالتسليمة الأولى واجبة أو ركن والثانية سنة (وشذ بعض الظاهرية والمالكية فأوجبها وهو ضعيف مخالف لإجماع من قبله) لو سلم تسليمة واحدة تصح صلاته أم لا؟ أساء أم لا؟ هل ورد عن النبي r أنه سلم تسليمة واحدة في صلاة الفريضة،هل نقيس صلاة الفريضة على صلاة الجنازة؟
    ما صيغ التسليم التي وردت عن النبي r؟
    - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله.
    - السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.
    - السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم.
    - السلام عليكم، السلام عليكم، هذا كله ثابت عن النبي r؟
    بركته زائدة هذه رواية، هذه زيادة الثقة مقبولة صححها الشيخ الألباني رحمه الله، طبعا المملكة يرون أن الزيادة هذه بدعة، يقولون أنها لم ترد،ويقولون أنها رواية شاذة وليست مقبولة، ولكن طبعا علماء الحديث هم أعلم في هذا الباب، فنأخذ كلام الشيخ الألباني رحمه الله، ونقول إن الزيادة هذه صحيحة والله أعلم.
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
    انتهى الدرس الثامن عشر أختكم أم محمد الظن.
    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •