لدعم استمرار بقاء فرسان السنة ساهم معنا

تكلفة الشهر 100 دولار  الدفع من خلال  باي بال من هنا

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 18

الموضوع: صفحة تفريغ منار السبيل ( من أول كتاب الزكاة لآخر المجلد للفرقة الثانية لمعهد شيخ الإسلام العلم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    A809 صفحة تفريغ منار السبيل ( من أول كتاب الزكاة لآخر المجلد للفرقة الثانية لمعهد شيخ الإسلام العلم

    لدعم استمرار بقاء فرسان السنة ساهم معنا

    تكلفة الشهر 100 دولار  الدفع من خلال  باي بال من هنا

    بسم الله الرحمن الرحيم
    منار السبيل في شرح الدليل
    كتاب الحج
    شروط وجوب الحج- باب الإحرام
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا أعمالنا وسيئات أعمالنا، فإنها من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    ثم أما بعد.
    نبدأ بإذن الله تعالى دورة جديدة وبدايتها كتاب الحج: (وهو من أركان الإسلام وفروضه لقوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: 97] ولحديث ابن عمر «بني الإسلام على خمس»).
    فضائل الحج والعمرة:
    الحج له فضائل كثيرة ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام وكذلك جاء في فضائل العمرة أحاديث كثيرة نذكر بعضها، فقد روى الترمذي وصححه الألباني عن عبد الله بن مسعود t قال: قال رسول الله r: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهم ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة».
    أيضا روى البخاري في صحيحه عن أبو هريرة t عنه قال: قال رسول الله r: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهم، والحج المبرور ليس جزاء إلا الجنة».
    أيضا جاء حديث رواه ابن ماجة وصححه الألباني رحمة الله عن عائشة رضي الله عنها قالت: «قلت يا رسول الله: على النساء جهاد قال: نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة».
    أيضا جاء حديث رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس t قال: قال رسول الله r: «عمرة في رمضان تعدل حجة معى».
    حكم الحج:فرض على الإنسان في العمر مرة إن كان مستطيع هذه الشروط التي ذكرها العلماء،.
    الحج في الاصطلاح: الحج، يجوز أن تقول الحَج بالفتح ويجوز أن تقول الحِج، كلاهما لغةً صواب، فالحج بفتح الحاء وكسرها أصله القصد.
    الحج لغةً: ولغة زيارة شيء تعظمه ثم اختص الحج في الاستعمال بقصد الكعبة للنسك،كذلك يأتي الحج بمعنى الزيارة أو كثرة الاختلاف إلى الشيء، .
    العمرة في لغة العرب: بمعنى الزيارة أو القصد، . في اصطلاح العلماء: هي الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة بإحرام.
    كتاب الحج :(وهو من أركان الإسلام وفروضه لقوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: 97] يقول علماء اللغة: على تفيد الاستعلاء،وتفيد الوجوب.
    (ولحديث ابن عمر «بني الإسلام على خمس»، قال: وهو واجب مع العمرة في العمر مرة) هذا اختيار الحنابلة أن العمرة واجبة مع الحج، الحج واجب ليس فيه خلاف، لمن استطاع إليه سبيلا، أما العمرة هل هي واجبة مع الحج، أم أنها سنة، هذه محل اختلاف وليس محل اتفاق، فعند الحنابلة وغيرهم،أنهم يختارون أن العمرة واجبة مع الحج مرة في العمر، الدليل:يقول: (لقوله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196].لا يكفي هذا الدليل للوجوب، فهو دليل على وجوب الإتمام، وليس دليل على الابتداء فنحتاج في الآية لدليل ابتداء .
    (وعن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله rفقال: «يا أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثاً. فقال رسول الله r: لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم. ثم قال: ذروني ما تركتكم» حديث صحيح رواه أحمد ومسلم والنسائي. وعن عائشة أنها قالت يا رسول الله: «هل على النساء من جهاد؟) يعني على تأتي على الوجوب، يعني الأمر من أعلى، وهذا الاستعلاء (قال: نعم عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج و العمرة»).هذا دليل يصلح على وجوب العمرة، حديث صحيح (رواه أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح. ولمسلم عن ابن عباس: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة».هذا الدليل ليس قوي ولكن«دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة». لها معنيان يذكرهما العلماء،المعنى الأول: دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج، المعنى الثاني: لا بأس في العمرة في أشهر الحج، لأنهم كانوا يعتقدون أن الذي يعتمر في أشهر الحج هذا من أفجر الفجور، وهذا معنى دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة.
    يقول: («وعن الصبي بن معبد قال أتيت عمر t، فقلت: يا أمير المؤمنين إني أسلمت، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي_ يعني مفروضين علي_ فأهللت بهما، فقال: هُديت لسنة نبيك r» حديث صحيح رواه النسائي وصححه الألباني).
    مسألة: هل العمرة واجبة مع الحج في العمر مرة أم أنها غير واجبة؟.
    الجواب:هذه مسألة مختلف فيها، الذي قال بوجوب العمرة: من العلماء عمر t وابن عباس وابن عمر وجابر ومن الأئمة: الشافعي وأحمد وإسحاق والبخاري وداود بن علي الظاهري، كل هؤلاء قالوا بوجوب العمرة مع الحج.
    الذي قال بأنها سنة وليست واجبة: الإمام مالك رحمه الله وكذلك أبو حنيفة وأبو ثور،واختيار شيخ الإسلام أحمد بن عبد السلام ابن تيمية، وهذا ما رجحه الشوكاني في نيل الأوطار ومال إليه.
    الراجح من حيث الدليل: أن العمرة واجبة مع الحج مرة واحدة ، وهو رأي الفريق الأول الذين هم من الشافعية والحنابلة وغيرهم ممن سمينا، وهذا الراجح، للأدلة التي المذكورة في الكتاب، وأدلة أخرى جاءت منها حديث النبي عليه الصلاة والسلام «عليهن جهاد لا قتال فيه» عليهن، على تفيد الاستعلاء تفيد الوجوب، وفي حديث «حج عن أبيك واعتمر»،فقد ذكر العمرة مع الحج وقرنها به و أيضا حديث «وتحج البيت وتعتمر»، فهذه جملة تفيد أن العمرة واجبة مع الحج مرة واحدة وهذا الراجح من حيث الدليل.
    قال: الشيخ مرعي رحمه الله: (وشرط الوجوب خمسة أشياء 1 - الإسلام 2 - العقل 3 -البلوغ لحديث: «رفع القلم عن ثلاثةً»).
    فلكي يجب علي الحج والعمرة،فلابد من توفر شروط وانتفاء موانع، من الشروط الخمسة التي يذكرها: الشرط الأول: (الإسلام)،الإنسان الكافر اليهودي والنصراني أو غيره من الملل لا تجب عليه ولو فعلها،ما قبلت منه لأنه قام مانع من القبول ألا وهو الكفر بالله U،الشرط الثاني: (العقل): فالعقل مناط التكليف لو إنسان معتوه أو مجنون لا يجب الحج ولا يجب عليه العمرة،. الشرط الثالث: (البلوغ): فالبلوغ شرط وجوب، وليس شرط صحة،لكي يجب على الإنسان الحج لابد أن يكون بالغ،سلمنا صبي صغير، طفل صغير إما مميز أو غير مميز، مميز: يصح منه ولا يجب عليه، غير مميز: يجوز أيضا ولا يجب عليه، حتى الطفل الصغير الرضيع «لما رفعت امرأة صبي لها في محفة فقالت يا رسول الله ألهذا حج: قال: نعم ولك أجر».
    فكل العبادات يشترط فيها التمييز خلا الحج، لا يشترط فيه التمييز.
    الشرط الرابع : ( كمال الحرية لأن العبد غير مستطيع). فشروط الوجوب خمسة أشياء1- الإسلام 2-والعقل 3-والبلوغ 4-وكمال الحرية لأن العبد غير مستطيع، فالإنسان لابد أن يكون كامل الحرية أما العبد الذي هو المكاتب، لا يجب عليه الحج ولا العمرة، كذلك المبعض الذي نصه حر ونصه عبد.
    يقول: (لكن يصحان من الصغير والرقيق، ولا يجزئان عن حجة الإسلام وعمرته) سلمنا إنسان صغير ليس بالغ وحج مع أبيه حج مع أمه حج مع غيرهما،فحجه صحيح ولكن هذا الحج لا يسقط عنه حجة الفريضة، كذلك الرقيق سلمنا عبد حج مع سيده يصح حجه ولكن لا يسقط عنه حجة الفريضة.
    (ولا يجزئان عن حجة الإسلام وعمرته، حكاه الترمذي إجماعاً لحديث ابن عباس «أن امرأة رفعت إلى النبي r، صبياً فقالت: ألهذا حج ؟ قال نعم ولك أجر» رواه مسلم. وعنه أيضاً مرفوعاً ابن عباس يعني: «أيما صبي حج، ثم بلغ فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج، ثم عتق فعليه حجة أخرى» رواه الشافعي، والطيالسي في مسنديهما.
    يقول: (فإن بلغ الصغير أو عتق الرقيق قبل الوقوف أو بعده: إن عاد فوقف في وقته أجزأه عن حجة الإسلام ما لم يكن أحرم مفرداً أو قارناً وسعى بعد طواف القدوم وكذا تجزئ العمرة إن بلغ أو عتق قبل طوافها).
    المعنى : يقول: (إن بلغ الصغير أو عُتق الرقيق، قبل الوقوف بعرفة أو بعده ) قبل الوقوف بعرفة: إنسان صغير بلغ، في حال صغره كانت الحجة بالنسبة له نافلة، وليست فريضة،النبي r يقول: «الحج عرفة» يبقى بلغ قبل الوقوف بعرفة يفعل المناسك ومنها الوقوف بعرفة،الآن فحجته الآن حجة فريضة وليست نافلة.
    يقول: أو بعده أي (بعد الوقوف بعرفة) يعني كان قد بلغ بعد الوقوف بعرفة ولكن بعد ما بلغ عاد مرة ثانية فوقف بعرفة، يقول: ( أو بعده إن عاد فوقف في وقته أجزأه عن حجة الإسلام)، أجزأه لأنه أصبح الآن بالغا.
    يقول: ( لأنهما أتيا بالنسك حال الكمال قال: الإمام أحمد رحمه الله قال: ابن عباس: إذا اعتق العبد بعرفة أجزأه حجه. هذا بالنسبة يعني يقول عن ابن عباس« إذا أعتق العبد بعرفة أجزأه حجه» قالالشيخ الألباني لم أقف على سنده، يقول: (فإن عتق بجمع لم يجز عنه،) جمع: يعني المزدلفة ومن أسمائها يعني المزدلفة: جمع، والمشعر الحرام.
    يستدرك، يقول: (ما لم يكن أحرم مفردا أو قارنا وسعى بعد طواف القدوم) هذه مسألة كذلك محل نظر، لن نوافق الحنابلة عليها، لكن هذا اختياره رحمه الله يقول: (ما لم يكن أحرم مفردا) إنسان محرم مفرديلب الحج فقط، لبيك حجا،هذا إنسان (أحرم مفردا أو قارناً) يريد أن يقول إذا أحرم مفرد أو قارن وكان صغيرا وفعل ذلك لا تجزئه عن حجة الإسلاميقول: (أحرم مفردا أو قارناً وسعى بعد طواف القدوم) طواف القدوم سنة وليس فريضة، وسعى بعد طواف القدوم، يقول: (لأن السعي لا تشرع مجاوزة عدده ولا تكراره) يريد أن يقول أنه فعل المناسك الآن ومن هذه المناسك التي فعلها مناسك لا يجوز أن تكرر ولا يجوز أن تعاد مرة ثانية وكان فعلها قبل بلوغه فوقعت الحجة بالنسبة له والعمرة نافلة،.
    هل لو فعل هذه النسك هل يجوز له تكرار هذه النسك بعد البلوغ لكي تقع هذه الحجة النافلة وتنقلب فريضة على كلامه على اختيار الشيخ مرعي من الحنابلة يقول: لا، ولكن الصواب ما المانع؟ هو توجيه الشيخ إبراهيم شارح المتن يقول: (لأن السعي لا تشرع مجاوزة عدده ولا تكراره،) هذا الكلام منضبط إن لم يكن عذر، مالذي جعله يصح في الأولى ولا يصح في الثانية،فالراجح يجوز لأنه معذور، .
    يقول: (بخلاف الوقوف، فاستدامته مشروعة، ولا قدر له محدود). والصواب :أنه يجوز له أن يعيد هذه المناسك وتكون الحجة والعمرة بالنسبة له فريضة وليست نافلة، يقول: (وكذا تجزئ العمرة إن بلغ أو عتق قبل طوافها) مسألة ليست متخيلة أصلا ولكن يذكرها الفقهاء، الفقهاء رحمهم الله لم يتركوا شاردة ولا واردة إلا تكلموا عليها،على كلامه يعني سلمنا أنه يعمل مناسك العمرة ،ثم أخذته سنة من نوم فاحتلم، فبلغ استيقظ من النوم وجد نفسه محتلم على الفرض، مسألة غير متخيلة لكن سلمنا كحكم فقهي كحكم شرعي لو حدثت (وكذا تجزئه العمرة إن بلغ أو عتق قبل طوافها،) قبل الطواف بالبيت يعني (ثم طاف وسعى لها فتجزئه عن عمرة الإسلام).
    الشرط الخامس: (الاستطاعة) الاستطاعة شرط وجوب، (وهي ملك زاد وراحلة تصلح لمثله) قال الترمذي: العمل عليه عند أهل العلم وعن أنس، t في قوله عز وجل: ﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾[آل عمران: 97] قال: «قيل يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة» الحديث ضعيف لكن جماهير أهل العلم على هذا المعنى.
    (وعن ابن عباس نحوه. وقال عكرمة: الاستطاعة: الصحة. وقال الضحاك: إن كان شاباً فليؤاجر نفسه بأكله وعُقبته).كلام الضحاك رحمه الله ورضي عنه لا يلزمنا، لأن لا يصلح للكل، إن كان شابا يؤاجر نفسه وعقبته، من يصلح للمؤاجرة، بعض الناس على حسب وضعه وعلى حسب كيانه لا يصلح فهذا كلام ليس ملزما ولكن الزاد لابد منه كذلك الرحلة لابد منها.
    (أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك) المعنى: أي أنه ليس شرط زاد ولا راحلة، ولكن ممكن معه مال يستطيع أن يأتي بهذا المال بزاد وراحلة، . (أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك من النقدين أو العروض). الذهب والفضة أو العود، (بشرط كونه فاضلاً عما يحتاجه من كتب ومسكن وخادم لأن هذه حوائج أصلية). المعنى : يريد أنه لا يجوز أن يبيع الإنسان الحوائج والأغراض الأصلية التي لا يستغني عنها. بشرط (وأن يكون فاضلاً) يعني الراحلة والزاد يكون فاضلا عما يحتاج من كتب ومسكن وخادم .
    مسألة:سلمنا إنسان عالم من العلماء و عنده مكتبة كبيرة وهو عالم وفقيه و يحتاج إليها، وكذلك الناس تحتاج إليه يفتيهم ويتعلمون منه العلم،فهل يُكلف هذا الإنسان أن يبيع هذه المكتبة ويحج ويعتمر،؟
    الجواب:لا يجب عليه شرعا، إذا كان عالما بهذه الصورة.
    مسألة: ، سلمنا إنسان جاهل وعنده مكتبة كبيرة جدا والكتب مثل عدمها، لا يستفيد منه؟
    الجواب:يلزمه وجوبا، بشرط كونه فاضلا عن ما يحتاجه من كتب ومسكن،.
    مسألة:سلمنا إنسان يسكن في مسكن وهذا المسكن يكنه ويستره وأهله هل يكلف يبيع هذا المسكن لكي يحج أو يعتمر؟
    الجواب: لا يجب عليه ذلك، .
    مسألة: إذا كان الإنسان كبير في السن ويحتاج من يخدمه لأنه لا يستطيع ،أن يقوم بحوائجه الأصلية،فهل يكلف هذا الإنسان أن يبيع هذا الخادم أو يأتي بهذه المصاريف وهذا الراتب الذي يعطيه الخادم ،ثم يسافر به الحج والعمرة ؟
    الجواب:لا يجب عليه ذلك إن كان مثله يحتاج إلى خادم، .
    أن يكون فاضلا عن مؤنته، ومؤنة عياله على الدوام لأنها نفقات شرعية تجب عليه).يبقى هذه الأشياء تكون فاضلة عن مؤنته ومؤنة عياله على الدوام إلى أن يرجع، (لأنها نفقات شرعية تجب عليه يتعلق بها حق آدمي فقدمت، لحديث «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت» هذا الحديث رواه الإمام مسلم وقال في الروضة و الكافي. إلى أن يعود فقط، وقدمه في الرعاية. قاله في الفروع).
    المعنى: يريد أن يقول: هل لابد أن تكون هذه الأشياء التي سميناها فاضلة على الدوام ولا على الأقل أن تكون إلى أن يعود إلى أهله وإلى وطنه، (فمن كملت له هذه الشروط لزمه السعي فوراً نص عليه). هذه أيضا مسألة ليس متفق عليها بل مسألة مختلف فيها؟
    مسألة: هل الحج على الفور أم على التراخي؟ على خلاف بين العلماء.
    1- البعض قال أن الحج على الفور: وهذا مذهب الحنابلة وغيرهم، فمن كملت له هذه الشروط لزمه السعي فورا،.
    2- البعض قال: أن الحج على التراخي وليس على الفور:و ذهب إلى ذلك الشافعية ومن وافقهم .
    ينبني على هذه المسألة ما يلي:
    سلمنا إنسان معه مال الآن، ومعه زاد ومعه راحلة ويستطيع أن يحج،من يقول أن الحج على الفور لو أخر إلى العام القابل يأثم هذا الإنسان، لقول النبي r: «تعجلوا الحج فلعله تُعرض الحاجة وتذل الدابة» كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام.
    ومن قال أنه على التراخي كالشافعي ومن وافقه يقول لو أن الإنسان كملت له هذه الشروط وما في معناها وأخر الحج لا يأثم .
    الراجح في المسألة:الراجح ما عليه الحنابلة أن الحج على الفور وليس على التراخي.
    يقول: (فمن كملت له هذه الشروط لزمه السعي فوراً نص عليه فيأثم إن أخره بلا عذر) هذه مبنى على الكلام، (بناء على أن الأمر للفور، ولحديث ابن عباس مرفوعاً: «تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له» هذا حديث حسن رواه الإمام أحمد. وأما تأخيره، عليه الصلاة والسلام، وأصحابه فيحتمل أنه لعذر، كخوفه على المدينة من المنافقين واليهود وغيرهم، أو نحوه). هو يرد على الشافعية، لأن الشافعية يقولون أن الحج على التراخي وليس على الفور وهذا مذهبهم،.
    أدلة الشافعية: يقول الشافعية أن الحج على التراخي لأن الحج فرض سنة 9هـ، و مع ذلك أخر الحج النبي عليه الصلاة والسلام وحج سنة 10هـ، .
    أدلة الحنابلة:ولكن الحنابلة ردوا وغيرهم قالوا: أن النبي عليه الصلاة والسلام آخر لعذر، المشركون آنذاك كانوا يحجون بالبيت وهم مشركون، وينادون بالشرك وينادون بالتنديد، ويطوفون بالبيت وهم عراة، ويتأولون يقولون كيف نطيع ربنا U في ثياب عصينا الله فيها. فمحال يكون فيه طائفتان،النبي عليه الصلاة والسلام هو وأصحابه ينادون بالتوحيد ومقابلهم المشركون ينادون بالشرك والتنديد، فأخر النبي عليه الصلاة والسلام بعد ذلك وقال: «لا يحج بالبيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان» وحج معه عليه الصلاة والسلام أكثر من مائة وثلاثين ألفا عليه الصلاة والسلام.
    فالراجح: ما عليه الحنابلة يبقى الحج على الفور وليس على التراخي.
    يقول: (فمن كملت له هذه الشروط لزمه السعي فورا، إن كان في الطريق أمن؛ لأن إيجاب الحج مع عدم ذلك ضرر، وهو منفي شرعاً ولو بحراً، لحديث: «لا تركب البحر إلا حاجاً، أو معتمراً، أو غازياً في سًبيل الله» هذا حديث رواه أبو داود ولكن حديث ضعيف، لكن المعنى صحيح).
    إن كان في الطريق أمن لابد من أمن للطريق، سلمنا إن الطريق مخوف ولا يأمن الإنسان على نفسه في الطريق يبقى لا يجب عليه، هذا يسميه العلماء من شروط السعي، .
    يقول: (لأن إيجاب الحج مع عدم ذلك ضرر،_ مع عدم ذلك المراد به الأمن، عدم وجود الأمن ضرر، _ومنفي شرعا ولا بحرا، فإن عجز عن السعي لعذر ككبر، أو مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم نائباً حراً ولو امرأة يحج ويعتمر عنه) هذا كلام منضبط، هذه التي يسميها الفقهاء النيابة في الحج،.
    المراد بالنيابة في الحج:إنسان ينيب عن إنسان، نيابة شرعية،فيقول رحمه الله: (فإن عجز عن السعي لعذر ككبر) يبقى هو كامل الشروط وعنده الاستطاعة ولكن بعض الأشياء مفقودة مثل العجز عن السعي ككبر السن أو مرض مزمن ولا يستطيع أن يثبت على الراحلة، ولا يستطيع أن يطوف ولا يستطيع أن يحج ولا يعتمر بسبب المرض، وهذا المرض لا يرجى برئه، مرض مزمن معه على الدوام، لزمه أن يقيم نائبا حرا، ولو امرأة يحج ويعتمر عنه، ولزمه وجوبا : لأنه الشروط كاملة في حقه، فيلزمه أن يأتي من ينيب عنه، يستنيب رجل أو امرأة يحج ويعتمر عنه.
    (لحديث ابن عباس «أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال عليه الصلاة والسلام: حجي عنه» وجه الدلالة: فيه دليل على أن امرأة سألت النبي عليه الصلاة والسلام.إن أبي شيخا كبيرا أدركته فريضة الحج كأنه يستطيع أو كامل الشروط ولكن هذا الشرط مفقود وهو الاستطاعة معنا العجز بسبب الكبر أو بسبب المرض، أفأحج عنه: قال نعم حجي عنه. فإن جوزنا للمرأة أن تحج عن أبيها من باب أولى أن الرجل يحج عن أبيه، هذا حديث متفق عليه.
    يقول: (فعلم منه جواز نيابة المرأة عن الرجل. قال في الشرح: لا نعلم فيه مخالفاً، فعكسه أولى). الرجل يجوز أن ينيبه الإنسان لكي يحج عن أبيه.
    مسألة: من أين يكون المستناب في الحج؟ الجواب: يقول: (من بلده أي العاجز لأنه وجب عليه كذلك). يبقى يستنيب رجل، يستنيب امرأة، من نفس البلد، يقول: (ويجزئه ذلك، ما لم يزل العذر قبل إحرام نائبه) يجزئه ذلك، (ذلك )عائدة على الاستنابة، فإن كان العذر ماضي أو قائم يقول: (يجزئه ذلك ما لم يزل العذر) لكن سلمنا استنبت إنسان و لم يتلبس بأفعال الحج والعمرة ثم برئ المريض أو قوي كبير السن على فعل المناسك، فلا يلزمه هو أن يقيم نفسه مقام هذا الذي استنابه أن يفعل المناسك بنفسه.
    (يجزئه ذلك ما لم يزل العذر قبل إحرام نائبه) طيب سلمنا أحرم، يبقى طالما تلبس بإحرام يحج عنه، (لقدرته على البدل قبل الشروع في المبدل).
    يقول: (فلو مات من لزمه حج أو عمرة بأصل الشرع، أو بإيجابه على نفسه، قبل أن يستنيب وجب أن يدفع من تركته لمن يحج ويعتمر عنه). (فلو مات من لزمه حج أو عمرة بأصل الشرع)، هذه مسألة مهمة،.
    مسألة: إنسان وجب عليه الحج،ولزمته العمرة،وتوفرت الشروط في حقه وانتفت الموانع،ثم مات فجأة هل تسقط عنه حجة الفريضة،؟
    الجواب:الصواب:لا لا تسقط حجة الفريضة، طالما الإنسان وجب عليه الحج وتوفرت لديه الشروط وانتفت الموانع ومات وجب أن يخرج من تركته من يحج عنه ويعتمر.
    (فلو مات من لزمه حج أو عمرة بأصل الشرع، أو بإيجابه على نفسه)(إيجابه على نفسه )يدخل فيها النذر، إنسان نذر،قال لله علي نذر أن أحج هذا العام وكان قد حج قبل ذلك ولكن النذر أوجب ما لم يوجبه الشرع عليه،قبل أن يستنيب وجب أن يدفع من تركته لمن يحج ويعتمر عنه، لكن لو استناب إنسان خلاص، معروف الإنسان الذي استنابه يحج ويعتمر، لكن قبل أن يستنيب ومات ووجب عليه الحج وجب عليه أن يدفع من تركته لمن يحج ويعتمر عنه.
    يقول: (من حيث وجب. نص عليه، لأن القضاء يكون بصفة الأداء ولو لم يوص بذلك) أي ليس شرطا أن يوصي الميت ،بأن يقول: إذا مت وقد وجب علي الحج لابد أن تخرجوا من تركتي من يحج عني ويعتمر، وإلا هي بدون وصية واجبة على هذا الإنسان.
    (لحديث ابن عباس أن امرأة قالت: يارسول الله، إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها ؟ قال: نعم، حجي عنها. أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» رواه البخاري).
    فيه أن المرأة تحج عن أمها، لأنه دين،هذا إذا كانت حجت الفريضة يبقى من باب أولى.
    (ولا يصح ممن لم يحج عن نفسه حج عن غيره) المعنى: يريد أن يقول: كي يصح الحج عن الغير،يشترط أن يكون حج عن نفسه أولا.
    مسألة: سلمنا إنسان لم يحج عن نفسه هل يجوز له أن يذهب إلى مكة فيحج ويعتمر عن غيره؟ الجواب: لا، لابد أن يحج عن نفسه أولا، (فإن فعل انصرف إلى حجة الإسلام) بالنسبة للإنسان الذي يحج عن الغير، (لحديث ابن عباس أن النبي r، «سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة. فقال عليه الصلاة والسلام: حججت عن نفسك ؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة» حديث صحيح رواه أحمد واحتج به) إذا لابد لكي يحج الإنسان عن غيره لابد أن يسبق له حج عن نفسه.
    (وفي لفظ هذه عنك، وحج عن شبرمة). يعني التي تلبي بها لبيك عن شبرمة تنصرف إليك، لأنك لم تحج عن نفسك، ثم حج بعد حجك عن نفسك عن شبرمة الذي خرجت للحج عنه،هذه الشروط بالنسبة للرجل،و بالنسبة للمرأة نفس الشروط ولكن تزيد المرأة شرطا سادسا، وهو أن تجد لها زوجا أو محرما.
    الشرط السادس من شروط وجوب الحج خاص بالمرأة وجود المحرم:(وتزيد المرأة شرطاً سادساً، وهو أن تجد لها زوجاً أو محرماً) فلكي تخرج المرأة للحج أو العمرة لابد من زوج، لكن لو كان زوجا متوفيًا، فلابد من محرم، أبوها أخوها، عمها، خالها، أحد المحارم، يبقى لابد من محرم، لكن هل هذه المسافة متفق عليها، أم مختلف فيها؟.
    (وتزيد المرأة شرطاً سادساً، وهو أن تجد لها زوجاً أو محرماً، قال الإمام أحمد: المحرم من السبيل) من استطاع إليه سبيلا، لحديث ابن عباس: «لا تسافر امرأة إلا مع محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم» هذا حديث يقول رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح، متفق عليه).
    شروط المحرم1-: (مكلفاً) المحرم لابد أن يكون مكلفا، بالنسبة للمرأة هذا الأصل أنها إذا أرادت الحج والعمرة لابد أن تسافر مع محرم،.
    مسألة:هل يجوز للمرأة السفر بدون محرم في حالة عدم وجوده؟ الجواب:لا يجوز أن تسافر وحدها بدون محرم،.
    مسألة: سلمنا أنهالم تحج حجة الفريضة، ووجدت نسوة ثقات، لاسيما امرأة عجوزة أو غير ذلك ووجدت مجموعة من النسوة ثقات تأمن معهن، على نفسها من الطريق مع هؤلاء النسوة، هل يجوز أم لا يجوز،؟
    الجواب: هذه المسألة مختلف فيها وليس متفق عليها، ذهب الإمام مالك رحمه الله وكذلك الشافعي إلى أن النسوة الثقات يقمن مقام المحرم، شريطة حجة الفريضة وليست النفل و جاء عن الإمام أحمد قول في ذلك يوافق الإمام مالك والإمام الشافعي.
    الشارح: الأفضل عدم ذلك،فهناك فرق أن نقول يجوز وهذا قول فلان وفلان من الأئمة رحمة الله عليهم أجمعين وفرق أن نقول الأفضل، الأفضل وجود المحرم، إذا لم يوجد المحرم لا يجب عليها الآن ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم.
    يقول: (وتزيد المرأة شرطاً سادساً، وهو أن تجد لها زوجاً أو محرماً مكلفا، )المكلف يشمل وصفين: البالغ العاقل. يقول : (فلا محرمية لصغير ومجنون، لعدم حصول المقصود).
    يقول:(فلا محرمية لصغير) الطفل الصغير الذي لم يبلغ ،لا يعد محرم شرعا،.يقول: (فلا محرمية لصغير ومجنون، لعدم حصول المقصود).
    يقول: (وتقدر على أجرته وعلى الزاد والراحلة لها وله). (تقدر على أجرته) أي يجب على المرأة التي تحج وليس لها محرم أن تنفق على هذا المحرم وعلى الزاد والراحلة من مالها الخاص بها لها وله،.
    مسألة:سلمنا المرأة معها مال، ولكن هذا المال لا يكفي إلا نفسها فقط ولا يكفي المحرم، فهل يجب عليها الحج؟ الجواب: لايجب عليها إذا الشرط تقدر على أجرته المحرم وعلى الزاد والراحلة لها وله؛ (لأنه من سبيلها).
    (إن حجت بلا محرم حرم سفرها بدونه لما تقدم، وأجزأها) إذا حجت المرأة بدون محرم، يحرم عليها،لأنها ارتكبت النهي، النبي عليه الصلاة والسلام: نهى أن تسافر المرأة مسيرة يوم وليل، مسيرة يومان، مسيرة ثلاثة أيام بدون محرم، يبقى يحرم عليها ذلك.
    يقول: (حرم ذلك وأجزئها حجها كمن حج وترك حقاً يلزمه من نحو دين، وإن مات المحرم في الطريق مضت في حجها).
    فالمرأة لابد لها من محرم، فإن حجت بلا محرم، حرم وأجزئها حجها كمن حج وترك حقا يلزمه من نحو دين. يبقى الإنسان الذي يذهب إلى الحج وعليه دين هذا يلزمه أن يسد الدين قبل أن يخرج، وإن مات المحرم في الطريق مضت في حجها،طالما هي تلبست بالحج لابد أن تمضي في حجها، ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196].
    باب الإحرام
    الإحرام هذا من أركان الحج، ولكن معناه النية، لبيك حجة، لبيك عمرة، هذا إحرام، أحرم بالحج، أحرم بالنية.
    يقول: (وهو واجب من الميقات) عندنا المواقيت: مواقيت زمنية ومواقيت مكانية، طبعا كما قدمنا الإحرام بمعنى النية ركن من الأركان، ليس معنى الإحرام لبس ملابس الإحرام، لا الإحرام بمعنى النية، هذا ركن من الأركان، بالنسبة لبس ملابس الإحرام وينوي الإنسان هذا له مواقيت زمنية وله مواقيت مكانية، فهو هنا يتكلم عن المواقيت أو الإحرام من المواقيت المكانية.
    يقول: (وهو اجب من الميقات) المعنى: لو أن الإنسان أحرم من غير الميقات يأثم بناء على أنه واجب، (لأنه rوقت المواقيت، ولم ينقل عنه، ولا عن أحد من أصحابه أنه تجاوز ميقاتاً بلا إحرام.)
    المواقيت:
    أولا: (فميقات أهل المدينة ذو الحليفة) بينها وبين المدينة سبعة أميال أو ستة)نحن ذكرنا قبل ذلك في مسافة القصر الميل قدره: 1700 متر. فميقات أهل المدينة ذو الحليفة بينها وبين المدينة سبعة أميال أو ستة: 11 أو 12 كيلو لأن الميل 1700 متر، ويقول: (وهي أبعد المواقيت من مكة بينها وبين مكة عشرة أيام،).
    ثانيًا:(ميقات أهل الشام ومصر: الجحفة)، قرية خربة قرب رابغ بينها وبين مكة خمس مراحل أو ست). المرحلة 45 كيلو متر. يبقى المرحلتين 90 كيلو متر، .
    يقول رحمه الله: (الجحفة، قرية خربة قرب رابغ بينها وبين مكة خمس مراحل أو ست ومن أحرم من رابغ فقد أحرم قبل الميقات بيسير) كأن رابغ قبل الجحفة يعنيثالثًا:(وميقات أهل اليمن: يلملم )- بينه وبين مكة ليلتان .
    رابعا: (ميقات أهل نجد قرن أو قرن المنازل) على يوم وليلة من مكة وهذه المواقيت لأهلها ولمن مر عليها). أي يحرم منها.
    مسألة:سلمنا إنسان منزله دون الميقات من ناحية مكة من أي مكان سيحرم؟ الجواب:، يحرم من منزله من نفس المكان الذي هو فيه،.
    (ومن منزله دون الميقات فميقاته منزله لحديث ابن عباس t قال وقت رسول الله r)فالمواقيت توقيفية ليس لنا أن نجتهد فنحرم قبل أو بعد، يقول: (وقت رسول الله rلأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد_ الرياض حاليا _قرن أو قرن المنازل، _ولأهل اليمن يلملم، هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك)( ومن كان دون ذلك) أي أن مكانه دون هذه المواقيت (فمِهله من أهله، وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها) فأهل مكة يهلون من مكة ، هذا حديث متفق عليه.
    (ومن لم يمر بميقات، أحرم إذا حاذى أقربها منه).هو لم يمر بالميقات راكب طائرة راكب شيء ماذا يفعل؟ يقول أحرم إذا حاز أقربها منه، (لقول عمر انظروا حذوها من قديد - وفي لفظ - «من طريقكم») طريقكم يعني المحاذي لهذه المواقيت هذا (رواه البخاري. ومن لم يحاذ ميقاتاً أحرم عن مكة بقدر مرحلتين) يعني قبل دخول مكة بمرحلتين، يعني حوالي 90 كيلو (لأنه أقل المواقيت. قال في الشرح: أجمعوا على هذه الأربعة) الأربعة: المواقيت (واتفق أهل النقل على صحة الحديث فيها.
    تفصيل المواقيت:
    (وذات عرق: ميقات أهل الشام،في قول الأكثر. قال ابن عبد البر: «أجمعوا على أن إحرام العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات». وفي صحيح مسلم. «عن جابر أن النبي r، وقت لأهل العراق ذات عرق وعن عائشة مرفوعاً نحوه». رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني.
    «ووقت عمر أيضاً لأهل العراق ذات عرق» رواه البخاري).طبعا عمر t عندما وقت لأهل العراق ذات عرق لم يكن يعلم الميقات أصلا، ولا علم ذلك من النبي أصلا، هذا كان اجتهاد منه، فاجتهاده كان صواب فوافق قول النبي عليه الصلاة والسلام..
    (وذات عرق: قرية خربة قديمة، من علاماتها المقابر القديمة وعرق: هو الجبل المشرف على العقيق. وعن أنس t أن رسول الله r وقت لأهل المشرق العقيق، هذا حديث منكر، وقال ابن عبد البر: هو أحوط من ذات عرق). لأنه ورائه. هذا بالنسبة للمواقيت في الحج وهذه مواقيت متفق عليها.
    ميقات العمرة: ميقات العمرة بالنسبة للإنسان المكي، يكون أدنى الحل، إما أن يكون الجعرانة أو التنعيم، الجعرانة هو أولى اعتمر النبي r منها أو يكون التنعيم، كما ذكر ذلك الإمام النووي رحمه الله في كتاب المجموع، فميقات العمرة بالنسبة لمكة يكون من أدنى الحل، يخرج إلى التنعيم أو يخرج إلى الجعرانة وهو أولى ويحرم بالعمرة.
    يقول: (ولا ينعقد الإحرام مع وجود الجنون والإغماء والسكر)، الإحرام سلمنا إنسان أحرم بحج أو عمرة ولكن جن،فإحرامه لاغي، كذلك إنسان أغمي عليه، أحرم ثم أغمي عليه، طيب أغمي عليه إنسان ناقص الأهلية الآن ،فلا يجوز له أن يتم هذا الحج لأنه مغمى عليه،انعقاد الحج اللهم لبيك حجة أو لبيك عمرة، وأغمي عليه أو جن، يبقى لا ينعقد الإحرام، كذلك لو سكر الإنسان عافانا الله وإياكم، شرب مسكر متعمد، فسكر الإنسان يبقى لا ينعقد لا حجه ولا عمرته لعدم وجود النية منه.
    (وإذا انعقد لم يبطل إلا بالردة) يعني إنسان عقد الإحرام بالحج أو العمرة والعياذ بالله ثبتنا الله وإياك على الإسلام إلى أن نلقاه، ارتد والعياذ بالله، الردة تحصل بالقول أو بالفعل أو إنسان سب الدين والعياذ بالله،فالردة تحصل بالقول وبالفعل وبالاعتقاد وبالاستهزاء وبالسخرية وبالاستهانة، كفر رب العزة تبارك وتعالى، أناس استهانوا واستهزءوا، قال U: ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ﴾ [التوبة: 65، 66]. إن نعف عن طائفة منكم، نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين، نعف عن طائفة بأن أنابوا ورجعوا، نعذب طائفة أخرى ثبتوا على الكفر والعياذ بالله، يبقى لو إنسان سب الدين أو إنسان ارتد بالاعتقاد أو بالاستهزاء أو بالسخرية، لا ينعقد إحرامه سواء الحج أو العمرة، (﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر: 65]، لكن يفسد بالوطء في الفرج قبل التحلل الأول) وهذه إن شاء الله نرجئها للمرة القادمة.
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
    انتهى الدرس الأول أختكم أم محمد الظن اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب.
    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ منار السبيل ( من أول كتاب الزكاة لآخر المجلد للفرقة الثانية لمعهد شيخ الإسلام العلم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    منار السبيل في شرح الدليل
    كتاب الحج
    تابع باب الإحرام- باب محظورات الإحرام
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا أعمالنا وسيئات أعمالنا، فإنها من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    ثم أما بعد.
    وقفنا في باب الإحرام على قول الشيخ مرعي رحمه الله:
    (ولا ينعقد الإحرام مع وجود الجنون والإغماء والسكر لعدم وجود النية منهم) قلنا الإحرام بمعنى النية أو بمعنى ملابس الإحرام، فإذا أحرم الإنسان فقد تلبس بالإحرام فيحرم عليه أشياء، فهنا يقول: (ولا ينعقد الإحرام مع وجود الجنون) لو أن إنسان جن أو إنسان معتوه لا ينعقد الإحرام منه وكذلك إذا أغمي عليه وكذلك أيضا إذا سكر لعدم وجود النية منه والإحرام بمعنى النية فكل هؤلاء لا يتصور منهم نية مع وجود هذه الأشياء.
    يقول: (وإذا انعقد لم يبطل إلا بالردة لقوله تعالى: ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾ [ الزمر: 65] وإذا انعقد الإحرام يعني لم يبطل هذا الإحرام إلا بالنية (لكن يفسده الوطء في الفرج قبل التحلل الأول،) .
    الفرق بين الفاسد والباطل:
    نلاحظ كلمتي: (يبطل ويفسد) وإن كان جماهير أهل العلم على أن الباطل في العبادة هو الفاسد، ولكن في الحج يفرقون بين الباطل والفاسد، فلا يبطل شيء بالنسبة للحج إلا بالردة، إنسان ارتد والعياذ بالله كفر، يبقى بطل حجه،أصبح كافر،.
    الفاسد: إنسان جامع زوجته قبل التحلل الأول فسد حجه وعليه أن يمضي بالمناسك وعليه الحج من قابل ،الباطل :أما إذا بطل فلابد أن يخرج من الحرم لأنه تلبس بالكفر عياذا بالله.
    يقول: (وإذا انعقد لم يبطل إلا بالردة لقوله تعالى: ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾ لكن يفسد بالوطء في الفرج في التحلل الأول) التحلل الأول يكون برمي جمرة العقبة، لو أن إنسان فعل هذا الفعل وطأ زوجته جامعها قبل التحلل الأول فسد حجه،ولم يبطل فنفرق بين الفاسد والباطل، الفاسد، أن يمضي في المناسك وعليه حجة من قابل أما إذا بطل فلابد أن يخرج من الحرم لأنه تلبس بالكفر عياذا بالله.
    يقول: (قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع) هذا إجماع: أجمعوا على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع (والأصل فيه ما روي عن ابن عمر وابن عباس، ولم يعرف لهما مخالف).
    هذا يعني ينقل هذا الإجماع ابن المنذر ويقول الأصل فيه ما روي عن ابن عمر وابن عباس ولم يعرف له مخالف. أيضا معهم عبد الله بن عمرو بن العاص، يعني مع ابن عمر ومع ابن عباس فهذا يسميه علماء الأصول إجماع سكوتي، والإجماع السكوتي حجة.
    يقول: (ولا يبطل، بل يلزمه إتمامه والقضاء) يبقى المتن مرتب على بعضه يقول: لكن يفسد بالوطء في الفرج قبل التحلل الأول، ولا يبطل بل يلزمه إتمامه والقضاء، يبقى يلزمه إتمامه يعني المضي فيه، هو لم يتم الآن ولكن يلزمه أن يمضي في هذا الحج وعليه القضاء.
    (روي عن ابن عمر وعلي وأبي هريرة وابن عباس، لقوله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة: 196] ويقضي من قابل) يعني من العام القابل (قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافاً).
    ذكرنا في غير الحج من العبادات الباطل هو الفاسد عند الجماهير لكن في الحج، فيقولون يفرق بين الباطل ويفرق بين الفاسد،.
    (ويخير من أراد الإحرام بين أن ينوي التمتع وهو أفضل روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما. قال الإمام أحمد: وهو آخر الأمرين منه عليه الصلاة والسلام.
    أو ينوي الإفراد أو القران) أي الأنساك أفضل لمن يريد الحج؟ بخلاف كبير بين أهل العلم، هو هنا يختار يقول ويخير من أراد الإحرام بين أن ينوي التمتع وهو أفضل هذا مذهب الحنابلة أو القران أو ينوي الأفراد أو القران، فهو مخير بين هذه الثلاثة، التخيير هذا ليس فيه خلاف، إجماع أهل العلم على ذلك، الخلاف في الأفضل على خلاف العلماء النبي عليه الصلاة والسلام هل كان مفردا في الحج أم هل كان قارنا أم هل كان متمتعا، هنا يختار يقول: (ويخير من أراد الإحرام بين أن ينوي التمتع وهو أفضل روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما. قال الإمام أحمد: وهو آخر الأمرين منه عليه الصلاة والسلام. أو ينوي الإفراد أو القران، قال في الشرح الكبير: ولا خلاف في جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء، وقد دل عليه قول عائشة رضي الله عنها: فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج، ومنا من أهل بهما).
    هنا يقول لا خلاف في جواز الإحرام، فالمسألة إجماع العلماء على جواز الأنساك الثلاثة، ليس على الأفضل، فخطأ فادح لو أن إنسان قال: أجمع العلماء على أن الأفضل كذا، ليس فيها إجماع هذه، ولكن خلاف أو عدم الخلاف في جواز التمتع، في جواز القران في جواز الإفراد،.يجوز لك أن تفعل أي الأنساك، التمتع القران الإفراد، يبدأ يعرف لنا ما هو التمتع والقران والإفراد.
    صورة التمتع:يقول: (والتمتع: هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم بعد فراغه منها يحرم بالحج) هذه صورة التمتع، يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم بعد فراغه منها يحرم بالحج، سمى متمتعا: لأن الإنسان يحرم بالعمرة، يبدأ الآن يفعل أفعال العمرة وبعد ذلك يحل مما كان حراما عليه ويبقى حلالا ما حرم عليه،ثم يأتي في يوم التروية، الذي هو اليوم الثامن يبدأ يحرم بالحج،وسمي متمتعا لأنه يتمتع بما حرم عليه قبل ذلك، (هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج)، طبعا هذا مخالف للمشركين قبل ذلك كانوا يعتقدون أن من يحرم بالعمرة في أشهر الحج أن هذا من أفجر الفجور، فخالفهم النبي عليه الصلاة والسلام، يبقى أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم بعد فراغه منها من أفعال العمرة يحرم بالحج.
    (قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من أهل بعمرة من أهل الآفاق) أهل الآفاق: أهل الأماكن البعيدة (في أشهر الحج من الميقات، وقدم مكة، ففرغ وأقام بها) احتراز من أن إنسان يقضي مناسك العمرة ثم يذهب إلى بلده هذا لا يسمع متمتع، إنما يسمى معتمر، يبقى أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج (قال ابن المنذر أن من أجمع أهل العلم على أن من أهل بعمرة من أهل الآفاق في أشهر الحج من الميقات، وقدم مكة، ففرغ وأقام بها، وحج من عامه أنه متمتع، وعليه الهدي إن وجد وإلا فالصيام).
    هذا بالنسبة للمتمتع،يقول: (وأقام بها، وحج من عامه أنه متمتع، وعليه الهدي إن وجد وإلا فالصيام).
    صورة الإفراد :(والإفراد: هو أن يحرم بالحج، ثم بعد فراغه منه يحرم بالعمرة) هذا صورة الإفراد، ينوي الحج فقط ، وإفراد مأخوذ من اسمه، فهو لن يضم إليه العمرة، ينوي الحج فقط أن( يحرم الحج ثم بعد فراغه من الحج يحرم بالعمرة،) طبعا هذه الصورة فيها خلاف، ليست الصورة المثلى التي تفعل، يحرم بالحج ثم بعد فراغه منه يحرم بالعمرة.
    لم يأت بشيء جديد،العمرة داخلة في الحج، لذلك العلماء يخالفوا وعلى رأسهم الشافعية يقولون: هذه ليست الصورة المثلى التي هي صورة الإفراد،يريد يعمل إفراد يقدم للحج بسفرة واحدة ،بعد ما يفرغ من الحج يسافر ويرجع مرة ثانية يعمل عمرة هذه صورة الإفراد التي عند الجماهير وعلى رأسهم الشافعية يخالفهم ولكن الحنابلة اختاروا هذا الشيء، هذا بالنسبة للإفراد، .
    صورة القران:قال: (والقران: هو أن يحرم بالعمرة، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها) هذا بالنسبة للقران يقرن بين الحج والعمرة، وهذه كذلك ليست الصورة المثلى ولكن يختاروا هذا الشيء (لحديث جابر أنه حج مع النبي عليه الصلاة والسلام، وقد أهلوا بالحج مفرداً) الصحابة أهلوا بالحج مفردا.
    (فقال لهم: «حلوا من إحرامكم بطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، وقصروا وأقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية)اليوم الثامن يعني(فأهلوا بالحج، واجعلوا الذي قدمتم بها متعة). الصحابة يعني كأنهم أنكروا هذا الأمر (فقالوا: كيف تجعلها متعة وقد سمينا الحج؟) جئنا مفردين كيف نفعلها متعة وقد سمينا الحج(فقال افعلوا ما أمرتكم به، فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل ما أمرتكم به، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغً الهدي محله» هذا حديث متفق عليه).
    النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث كان قارنا عليه الصلاة وساق الهدي فلا يجوز له أن يحل، ولولا أنه ساق الهدي لجعلها تمتع، من هنا اختلف العلماء النبي عليه الصلاة والسلام تمنى أن يكون متمتعا، ولكن كان قارنا، لأنه ساق الهدي، فمن هنا بعض العلماء قال: التمتع أفضل لأنه تمناه عليه الصلاة والسلام، والبعض يقول: أنشأ النبي r الحج في أي الأنساك؟، يقول: كان قارنا.
    لكي نخرج من خلاف العلماء لو أردت الحج هل تحج قرنا أم متمتعا أم مفردا؟ الجواب:إجماع أهل العلم على حسب حالك وعلى حسب وضعك، أي الأنساك فعلت أجزأك،، لكن لو نظرنا الأفضل نقول: الراجح في المسألة: أن من كان حاله مثل حال النبي عليه الصلاة والسلام فالقران بالنسبة له أفضل، وإلا فالتمتع، لكن كحكم شرعي لو تمتعت أو أفردت أو قرنت كل ذلك جائز.
    يقول: (فإن أحرم به، ثم بها لم يصح _بالحج ثم بالعمرة_ ولم يصر قارناً، وهو قول علي t. رواه الأثرم، لأنه لم يرد به أثر) (كلمة لم يرد به أثر) هذا عجيب فعلا إذا كان هذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام لكن لعله أشكل على الشيخ يعني رحمه الله كان قارنا،ثم نزل جبريل وقال أحرم من هذا الوادي المبارك الذي هو وادي العقيق وضم إليها عمرة عليه الصلاة والسلام، فكيف لم يرد به أثر.
    قال: (ولم يستفد به فائدة)ولم يستفد به فائدة،أفعال العمرة داخلة في الحج، بخلاف ما يفعل العمرة ثم يحل ثم يفعل أفعال الحج هذا يكون متمتع أما أن يفعل أفعال الحج ويدخل عليها العمرة لم يأت بجديد.
    (ولم يستفد به فائدة بخلاف ما سبق، ويبقى على إحرامه بالحج).
    الراجح في المسألة: أنه يجوز أن يفسخ ويجعلها عمرة ويكون عليه هدي كما حدث مع أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، .
    قال: (ومن أحرم وأطلق صح، وصرفه لما شاء، وما عمل قبل فلغو).
    صورة المسألة: إنسان أحرم وأطلق الإحرام نوى أن يحج لكنه أطلق أيهم يحج متمتع قارن مفرد، عندنا الأنساك خمسة: ( إما قران أو تمتع أو إفراد أو إطلاق أو تعليق)الخمسة في النهاية يرجعوا إلى ثلاثة فقط، لو أن إنسان أطلق وهو بادئ في الإحرام، بدأ لما حاذى الميقات وأحرم من الميقات أطلق ونوى الحج لكن لم يسم هل هو قارن ولا متمتع ولا مفرد،ثم بدأ يشرع في المناسك، اختار أنه متمتع أو قارن أو كذا، يصح منه ذلك.
    كذلك لو أن الإنسان علق على إحرام فلان، أنا سأحرم بإحرام أخي محمد وأخي علي، فهو قابله هناك بما أحرمت؟ قال: أحرمت متمتعا أو قارنا فقال وأنا مثلك، هذا معنى التعليق، وكل ذلك جائز، لكن الأفضل أن يسمي الإنسان ما أراد أن يفعله.
    يقول: (ومن أحرم وأطلق صح، وصرفه لما شاء، وما عمل قبل فلغو، لقول طاوس (خرج رسول الله r، من المدينة لا يسمي حجاً ينتظر القضاء، فنزل عليه بين الصفا والمروة،)-الشيخ الألباني يقول منكر،- وكذا من أحرم بمثل ما أحرم به فلان، يعني لو أن إنسان أنا أحرم بمثل ما أحرم به فلان، لحديث أنس قال: ( قدم علي رضى الله عنه على رسول الله r، من اليمن، فقال: بم أهللت يا على؟ قال: أهللت بإهلال النبي عليه الصلاة والسلام، قال: لولا أن معي الهدي لأحللت)يبقى النبي عليه الصلاة والسلام كان قارن وساق الهدي، وعلي بن أبي طالب كان ساق الهدي فأصبح قارنا كما عليه النبي عليه الصلاة والسلام.
    يقول: (لكن السنة لمن أراد نسكاً أن يعينه لقول : (عائشة رضي الله عنها: فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج)هذا حديث متفق عليه.
    يقول: (وأن يشترط فيقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي، وتقبله مني، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني) هذا الاشتراط وهذا ينفعك حتى من باب التسهيل على الإخوة ونحن نشرح لهم فقه الاعتكاف وما يكون في الاعتكاف وآداب الاعتكاف وأحكام الاعتكاف وأركانه وشروطه وواجباته ومستحباته، نذكر مثل هذا الاشتراط، يعني الإنسان يعتكف ويشترط لأن لو حدث له حادث يخرج فبذلك لم يفسد اعتكافه ولا يلزمه شيء، كذلك في الحج أنت تفعل أفعال الحج أو تنوي الحج لا تعرف مالذي سيحدث؟، لا تدري كرات القدر كما يقول ابن القيم، لعلك تحصر لعلك تمرض لعلك تحبس، لعل التأشيرة فيها شيء، لعل الطريق فيه شيء، لعل المواصلة فيها شيء، فترجع لو رجعت بدون اشتراط يكون عليك هدي، عليك دم، لكن لو اشترطت ليس عليك شيء.
    (لما روى النسائي من حديث جابر( أن النبي r، قال لعلي: «بم أهللت»؟ قال: قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله r)وعن عائشة رضى الله عنها «أن رسول الله r، دخل على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب اللي بنت عم النبي عليه الصلاة والسلام، فقال لها: «لعلك أردت الحج»؟ قالت: والله ما أجدني إلا وجعة- يعني أريد الحج ولكن أنا مريضة وخائفة إني لا استطيع الحج هذا العام-، فقال لها عليه الصلاة والسلام: «حجي، واشترطي وقولي: اللهم إن محلي حيث حبستني» محلي: يعني مكان الحل الذي أنا أحل، فيه جواز الاستثناء في العبادة.
    (وفي حديث عكرمة: «فإن حبست أو مرضت فقد حللت من ذلك بشرطك على ربك» هذا حديث صحيح رواه الإمام أحمد).
    يبقى الاشتراط في الحج ينفع الإنسان لو حصر أو أحصر ولا يكون عليه هدي ولا يكون عليه دم ولا شيء.
    باب محظورات الإحرام
    (وهي سبعة أشياء) هذا الإنسان الذي أحرم ،يحرم عليه أن يفعل أشياء، ما هي هذه الأشياء التي يحرم على المحرم أن يفعلها؟، طبعا الإحرام ذكرنا قد يأتي بمعنى لبس الإحرام الإزار والرداء وقد يأتي بمعنى النية والمراد هنا بمعنى النية، يبقى أنت نويت الحج وبدأت تنوي الحج ودخلت فمنذ أحرمت من الميقات،يحرم عليك أشياء يسميها الفقهاء محظورات الإحرام، ما هي؟ سبعة أشياء:
    المحظور الأول: (أحدهما: تعمد لبس المخيط على الرجل حتى الخفين) ولاحظ كلمة تعمد، يبقى إنسان متعمد وذاكر، ولا هو ناسي ولا هو جاهل ولا شيء.
    (تعمد لبس المخيط على الرجل حتى الخفين) المخيط:هذا أولا لفظة ما جاءت من النبي عليه الصلاة والسلام ،لكن لفظة حادثة اختارها الفقهاء وبنو عليها أحكام ولكن أخذوها من معنى كلام النبي عليه الصلاة والسلام، فالمخيط ليس الذي داخل فيه خيط وإلا الملابس كلها داخلة فيها خيط، لكن المخيط عبارة عن المفصل على قدر البدن أو على قدر عضو من أعضاء البدن، .
    يقول: (لحديث ابن عمر أن النبي r، سئل ما يلبس المحرم ؟ فقال: «لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا البرنس، ولا السراويل ولا ثوباً مسه ورس ولا زعفران، ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين» هذا حديث متفق عليه) لما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم يا رسول الله فقال: لا يلبس، أجاب بالعكس،لأن الذي يلبس كثير، أما الذي لا يلبس فهو قليل، فقال: (لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا البرنسالبرنس،:ثياب لها طاقية، (ولا السراويل) السراويل وسروالات جمع لا مفرد له، (ولا ثوبا مسه ورس الورس: نبات له رائحة طيبة، (ولا زعفران،) الزعفران: الأحمر المعروف، (ولا الخفين الخف: خف ملبوس من جلد ساتر لمحل الفرض، ( إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين)، لم يجد نعلين ولبس الخف يقطع الخف، الخف ملبوس من جلد ساتر محل الفرض، محل الفرض وهو الكعب والكعب العظمان الناتئتان في آخر الساق،فالأحوط: إن لم يجد نعل: يقطع الخف ويجعله أسفل من الكعبين. هذا حديث متفق عليه.
    (ونص على هذه الأشياء، وألحق بها أهل العلم ما في معناها مثل: الجبة والدراعة والتبان) الشرت (وأشباه ذلك. قاله في الشرح. وعنه) عن الإمام أحمد: (لا يقطع الخفين) وهذا الصواب في المسألةلكن الأحوط يقطعهما.
    (لحديث ابن عباس سمعت النبي r، يخطب بعرفات: «من لم يجد إزاراً فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين») هذا الحديث بإطلاق بدون قطع، قيل هذا ناسخ لحديث ابن عمر السابق، طبعا (فليبس خفين) كان يخاطب النبي r الصحابة في عرفات، سلمنا إنسان لا يجد نعلين عليه ولابس خف، كيف يقطعه فا الأمر وهذا من باب التيسير وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، لذلك قلنا هذا أحوط ولا يجب، أما إذا استطاع الإنسان يجب عليه أن يقطع.
    يقول: (لأن هذا بعرفات. قاله الدار قطني. وحديث ابن عمر بالمدينة) بالمدينة ممكن تغير النعل، ممكن تغير الخف، ممكن تغير شيء، أما بعرفات يصعب عليك ذلك، قال: (لرواية أحمد عنه: (سمعت رسول الله r، على المنبر وذكره) وأجيب عن قولهم: حديث ابن عمر فيه زيادة لفظ، بأن حديث ابن عباس وجابر فيهما زيادة حكم: وهو جواز اللبس بلا قطع).
    فائدة: إذاأول محظور من محظورات الإحرام (هو تعمد لبس المخيط )(على الرجل) حتى الخفين،احتراز من المرأة لأن المرأة تحرم في ملابسها العادية غير أنها تتجنب النقاب وتتجنب القفازين.
    كذلك كلمة (تعمد )هذا من رحمة رب العالمين لكن تعمد يخرج عنها أو احتراز منها الإنسان الناسي.
    المحظور الثاني: (تعمد تغطية الرأس من الرجل ولو بطين، أو استظلال بمحمل) يبقى الإنسان لا يغطي رأسه بشيء ولاحظ التغطية هنا يعني كلمة ولو استظلال بمحمل لا نوافقه عليها ولكن التغطية المنهي عنها هي الملاصقة للرأس ،تلبس طاقية تنزل شمسية عليه تضع أي شيء عليه يقول: (ولو بطين) ممكن الفقيه يذكر شيء على سبيل الندرة أو على سبيل المثال فقط،سلمنا إنسان عمل طين مثل الطبق ووضعه على نفسه،نفس الحكم الشرعي، عليه فدية، ويعد من محظور من محظورات الإحرام.
    («لنهيه r، المحرم عن لبس العمائم والبرانس» وقوله «في المحرم الذي وقصته ناقته ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً» حديث متفق عليهما. وكره أحمد الاستظلال بالمحمل) هذا كراهة الإمام أحمد رحمه الله على الاستظلال بالمحمل يعني ممكن الاستظلال بالمحمل هذا كأن فيه بعير أو فيه شيء يعني وأنت استظللت بما عليه أو شجرة أو شيء استظللت بما عليه الإمام أحمد رحمه الله روي عنه أنه مكروه، هذا تأدبا فقط مع الصحابة،لأنه جاء أثر عن ابن عمر بذلك، والنبي عليه الصلاة والسلام فعل بخلاف ذلك، كان يستظل عليه الصلاة والسلام بخيمة بل لم نزل في نمرة ضربت له خيمة عليه الصلاة والسلام، أما ابن عمر من باب الورع، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام استظل الراجح أنه لا يكره.
    يقول: (وكره الإمام أحمد الاستظلال بالمحمل وما في معناه، لقول ابن عمر: (أضح لمن أحرمت له) ( أضحي لمن أحرمت له) أي أبرز نفسك للشمس.
    (أي ابرز للشمس. وعنه -عن الإمام أحمد-: له ذلك، أشبه الخيمة، وفي حديث جابر: «أمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فنزل بها» هذا قبل عرفة رواه الإمام مسلم. (وإن طرح على شجرة ثوباً لكي تستظل به فلا بأس إجماعاً).
    من الصعب فعل ذلك، الشيء الشبيه الذي من الممكن أن يفعله الحجاج يمسك شمسية ويرفعها هذا جائز، ولكن لا تجعل الشمسية قريبة من رأسك بحيث أن لا تكون ملاصقة على الرأس،.
    (وله أن يستظلل بثوب على عود لقول أم الحصين) التي هي الشمسية عندنا (لقول: «حججت مع رسول الله r، حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالاً، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي r والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة») حديث رواه الإمام مسلم. (ويباح له تغطية وجهه).
    هل تغطية الوجه بالنسبة للرجل من محظورات الإحرام،؟ سلمنا إنسان لابس كمامة، سلمنا إنسان مخنوق من دخان أو شيء فأتى بقطعة مبللة بالماء وعملها على أنفه وفمه هل يباح ولا هذا محظور؟ الراجح: أنه يباح للرجل تغطية وجه، المحرم على المرأة وليس على الرجل، الذي هو تغطية الوجه واليدين هذا محرم للمرأة، أما بالنسبة لوجه للرجل في الإحرام الراجح، المسألة فيها خلاف أنه يجوز.
    (روي عن عثمان وزيد بن ثابت وابن الزبير، ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم. وبه قال الشافعي. وعنه: لا) عن من؟ عن الإمام أحمد، عنه هذه رواية ثانية (لأن في بعض ألفاظ حديث صاحب الراحلة: «لا تخمروا وجهه ولا رأسه»لكن هذا كان ميتا، فهل يقاس الحي عليه.، فالنبي r قال: «لا تخمروا وجهه ولا رأسه» الأصل في الإنسان المحرم الميت،أنه لا يجوز له تغطية الرأس، أنت الآن تخمر رأسه الوجه ليس منهيا عنه ولكن لو خمرت الوجه غالبا تخمير الوجه يأتي على الرأس، لذلك نهى النبي r عن تخمير الوجه.
    قال: (ويغسل رأسه بالماء بلا تسريح) هل غسل الرأس من المحظورات؟ لا غسل الرأس ليس من المحظورات لكن لا تسرح حتى لا يسقط الشعر، فلو أسقطت شعرة واحدة عليها فدية،.
    (روي عن عمر وابنه وعلي وجابر وغيرهم.( لأنه r، غسل رأسه وهو محرم، وحرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر)لو تسريح يسير أو تحريك يسير بحيث أنك لا تسقط شعر، لا بأس .
    (واغتسل عمر وقال: (لا يزيد الماء الشعر إلا شعثاً )رواه الإمام مالك والشافعي. وعن ابن عباس رضى الله عنهما( قال لي عمر، ونحن محرمون بالجحفة: تعال أباقيك أينا أطول نفساً في الماء) يعني يغطسوا تحت الماء ويروا من يستطيع أن يمكث مدة أطول،ليس من باب المداعبة ولا من باب المرح لكن كانوا يستعينوا بها على الجهاد والتقوى على هذه الأشياء، كأن هي أشياء تعينهم على هذه الأمور.
    (وإن حمل على رأسه طبقاً، أو وضع يده عليه فلا بأس، لأنه لا يقصد به الستر) المعنى: حمال خرج خدمات حجاج، يحمل أمتعة أو حجاج ، لا بأس بذلك، هو لا يريد به التغطية، ولا يريد به الستر ولكن يريد حمله، فالحمل لا يسمى ستر. بخلاف أن يكون معه طبق ثم بعدما فرغ من الأكل ، فقلب الطبق ووضعه مثل الطاقية فيحرم عليه ذلك.
    (وتغطية الوجه من الأنثى، لكن تسدل على وجهها لحاجة لقوله r: «لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين») وهذا دليل يعني من الأدلة التي يستدل بها على النقاب، فالنقاب كان على عهد النبي r («لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين» رواه الإمام أحمد والبخاري. قال في الشرح: فيحرم تغطيته. لا نعلم فيه خلافاً. إلا ما روي عن أسماء( أنها تغطيه) فيحمل على السدل، فلا يكون فيه اختلاف، فإن احتاجت لتغطيته لمرور الرجال قريباً منها سدلت الثوب من فوق رأسها. لا نعلم فيه خلافاً. لحديث عائشة رضى الله عنها: (كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله r، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه). ولا يضر لمس المسدول وجهها، خلافاً للقاضي).
    يريد أن يقول فيه شيء اسمه السدل وفيه شيء اسمه التغطية،تغطية الوجه بالنقاب من محظورات الإحرام، لأن هذا يسمى مخيط، المخيط الشيء المفصل على قدر عضو من أعضاء البدن،عائشة رضى الله عنها،كانت تسدل، وأسماء كانت تسدل، إذا قابلوا رجال،الإسدال: عبارة عن الطرحة التي على رأس المرأة ليست مفصلة، تشدها المرأة من فوق إلى تحت، هذا معنى السدل وليس فيه شيء،.
    (ولا يضر لمس المسدول وجهها) سلمنا الطرحة مست وجهها يقينا تمس وجهها، فلا بأس بذلك، خلافا للقاضي، وجاء عن أسماء أيضا قريب من هذا الأمر، وكذلك اليد المرأة يحرم عليها تلبس القفاز، فلو أرادت أن لا يبين شيء من جسدها وهذا الواجب على المرأة بخلاف الحج أنها تستر جميع بدنها، كما عليه الإمام أحمد وغيره أن جميع بدن المرأة يجب ستره حتى ظفرها،تنزل الخمار وتغطي يديها لا بأس بذلك.
    المحظور الثالث: ( قصد شم الطيب لقوله في الذي وقصته راحلته «ولا تمسوه بطيب» هذا حديث صحيح، قال في الشرح: أجمعوا على أنه ممنوع من الطيب) أجمعوا على عدم وضع الطيب، لكن لو كان أحد يمر بجوار محل عطور وشم الرائحة، سبحان الله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها،فلا نوافق الحنابلة على هذه المسألة، (قصد شم الطيب) لا دليل على ذلك، لكن كأن الحنابلة والشيخ مرعي رحمه الله هذا من مجتهد علماء الحنابلة لا نعدل عليه ولكن نحن ننقل كلام أهل العلم واستدراك أهل العلم على بعضهم البعض ولكن هذا ذريعة لوضعه، يعني الذي يشمه ممكن يضعه بعد ذلك، فالعلماء قالوا سدا للذريعة، أما كشم، لا شيء فيه، في الذي وقصته ناقته أيضا.
    (أجمعوا على أنه ممنوع من الطيب، ولا يجوز له لبس ثوب مطيب) يعني لو أن الثوب مطيب عليه رائحة أو شيء أو مبخر أو معطر لا يجوز لبسه، هل يجوز تعطير البدن قبل الإحرام ؟نعم يجوز،لو أن هذا العطر الذي وضعه في بدنه جاء على الثياب وعطر الثياب؟ لا شيء في ذلك على الراجح، ولا يجب خلعه، والخلاف في أنه لو خلعه هل يلبسه،؟ الأحوط أن يخلعه ويرتدي لباس آخر، ولكن كحكم شرعي الراجح أنه لا يجب خلعه، لأنه طيب نفسه في بدنه ولم يطيب ثوبه.
    (ولا يجوز له لبس ثوب مطيب لا نعلم فيه خلافاً، لقوله: «ولا يلبس ثوباً مسه ورس ولا زعفران» حديث متفق عليه). لكن كما ذكرنا يجوز له أن يضع الطيب عند ابتداء الإحرام قبل التلبية، ولا يضع مرة ثانية.
    (ومس ما يعلق لأنه تطييب ليده، واستعماله في أكل وشرب بحيث يظهر طعمه أو ريحه) لو تخيلنا مثل هذا الشيء إنسان يضع عطر في الأكل أو في الشرب لو تخيلنا هذا الشيء، يبقى (استعماله في أكل وشرب بحيث يظهر طعمه أو ريحه وكان مالك لا يرى بما مست النار من الطعام بأساً وإن بقيت رائحته وطعمه) ليس معتاد الناس تضع عطر في الطعام، لكن سلمنا وضعنا التوابل،الطعام في الشراب، التوابل هذه لها رائحة، لا بأس.
    (ولو شم الفواكه كلها، وكذا نبات الصحراء، كشيح وقيصوم وخزامى، وكذا ما ينبته الآدمي لغير قصد الطيب) هو وضعه في الطعام ليس لقصد الطيب، هو وضعه في الطعام كطهي أو شيء (كحناء وعصفر وقرنفل ودار صيني. قاله في الإقناع)، الصواب لا شيء فيه.
    (فمن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فلا شيء عليه لقوله r«عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه»). من رحمة رب العالمين (فمن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيا أو جاهلا أو مكرها فلا شيء عليه،) بالنسبة لاستعمال الصابون، لا أحد من الفقهاء تكلم عن الصابون، إلا قول بعض الأحناف تكلموا عن الصابون لكن ما حكم الصابون ؟الصابون قسمان صابون معطر، وصابون غير معطر، الأولى اجتناب الصابون، إذا كان له رائحة أو شيء، لكن الإنسان غالبا حتى لو معطر أنت تغسل بالماء تزول الرائحة.
    (فمن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فلا شيء عليه لقوله r«عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه»، ومتى زال عذره أزاله في الحال وإلا فدى لاستدامته المحظور من غير عذر).
    يبقى إنسان لبس هذه الأشياء وزال عذره يبقى لابد يرفع هذه الأشياء.
    المحظور الرابع: (إزالة الشعر من البدن ولو من الأنف لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ﴾ [ البقرة: 196 ] فقد نص على حلق الرأس، وقسنا عليه سائر شعر البدن). أي إزالة من الشعر، سواء من الأنف أو من العنفة أو من الشارب أو من أي مكان لا يجوز إزالته.
    (وتقليم الأظفار) مكتوب عندكم الأظافر هذا جمع خطأ، هي لغة ركيكة لكن الصواب الأظفار جمع ظفر، لكن الأظافر لا أسمع عنها. (قال في الشرح: أجمعوا على أنه ممنوع من تقليم أظفاره إلا من عذر، وأجمعوا على أنه يزيل ظفره إذا انكسر). كونك تمسك مقص أو تمسك شيء تقص الأظفار، هذا ممنوع ومحظور من محظورات الإحرام،سلمنا ظفر الإنسان انكسر،وتأذيت يمكن يعني يزيله لا بأس بذلك إجماع.
    المحظور الخامس: ( قتل صيد البر الوحشي المأكول) الصيد إما صيد بر أو صيد بحر، صيد البحر، اتفاقا يجوز: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ﴾ [المائدة: 96]البحر يجوز لك أن تصيد، أما المحرم عليك من الصيد، قتل صيد البر ويكون وحشي ويكون مأكول، يبقى هذا تعريف الصيد يكون ممتنع ويكون مباح ويكون مأكول.
    (إجماعا لقوله تعالى: ﴿ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ ﴾ [المائدة: 96] وقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ﴾ [ المائدة: 95 ]. يبقى يحرم قتل الصيد صيد البر الوحشي المأكول
    يقول:( والدلالة عليه والإعانة على قتله، لأنه إعانة على المحرم، لحديث أبي قتادة( أنه كان مع أصحاب له محرمين، وهو لم يحرم فأبصروا حماراً وحشياً وأنا مشغول أخصف نعلي، فلم يؤذنوني به، وأحبوا لو أني أبصرته،فركبت ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح. فقالوا: والله لا نعينك عليه وهذا يدل على اعتقادهم تحريم الإعانة عليه، ولما سألوا النبي r، قال: «هل أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟ قالوا: لا قال: فكلوا ما بقي من لحمها»).
    يبقى إنسان محرم وإنسان حلال، هذا المحرم لا يجوز أن يقتل الصيد ولا يجوز أن يأمر أو يؤذن أو يعلن أو يشير إلى الحلال أن يصيد هذا الصيد ولو أعلمه فصاده يحرم عليه كأن أكله.
    لذلك سألهم النبي عليه الصلاة والسلام، بعدما قتله أبو قتادة «هل أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟ قالوا: لا قال: فكلوا ما بقي من لحمها»، يبقى المفهوم أشاروا أو حملوه أو أذنوه أو أعلموه يبقى يكون حراما عليه.
    يقول: (وإفساد بيضه لقول ابن عباس: (في بيض النعام قيمته )موقوف على ابن عباس) يبقى الإنسان لا يقتل الصيد البري ولا يفسد بيضه، لكن لو أفسد بيضه يقول: فتوى ابن عباس في بيض النعام قيمته، هذا موقوف على ابن عباس، (وعن أبي هريرة مرفوعاً: ( في بيض النعام ثمنه) الشيخ الألباني يقول ضعيف جدا يغني عنه ما قبله).
    يبقى في بيض النعام قيمته، نرى مالقيمة؟وتوزع على فقراء مكة، على فقراء الحرم وليس على فقراء بلده.
    يقول: (وقتل الجراد) يعني يحرم ، هذا عائدة على التي قبلها (لأنه بري يشاهد طيرانه في البر، ويهلكه الماء إذا وقع فيه. وحديث أبي هريرة مرفوعاً: ( إنه من صيد البحر) وهم- فعلا هذا حديث ضعيف- قاله أبو داود. وعنه( هو من صيد البحر لا جزاء فيه )الشيخ الألباني يقول لم أقف عليه قال ابن المنذر: قال ابن عباس: (هو من صيد البحر )وقال عروة: هو من نثرة الحوت).
    الأحاديث التي وردت يه ضعيفة،فالصواب والراجح :جواز قتله إن احتاج الإنسان إلى ذلك والأحوط لا يقتله لكن سلمنا احتاج الإنسان أو أذاه أو شيء يجوز قتله ولكن على خلاف بعض العلماء يحتاط إذا قتله يتصدق ولو بشيء يسير، على الأحوط وليس على الحتم اللازم، والقمل هو يقول يحرم قتله،
    (والقمل) لأنه يترفه بإزالته ولو أبيح لم يتركه كعب بن عجرة. وعنه: يباح قتله، لأنه من أكثر الهوام أذى. حكي عن ابن عمر قال: (هي أهون مقتول) وعن ابن عباس فيمن ألقاها ثم طلبها (تلك ضالة لا تبتغى). هذا الراجح: أنه يجوز قتل القمل لأنه لم يرد فيه دليل، وكونه تعليله يقول: ولو أبيح لم يتركه كعب بن عجرة، كعب بن عجرة، كان ملبد شعره ثم أذاه هوام رأسه يعني القمل دب فيه حتى تناثر على وجهه وعلى لحيته فتأذى تأذي شديد فلما رآه النبي r رق له عليه الصلاة والسلام وقال: «ما كنت أرى أن يبلغ بك الجهد ما أرى» وأمره أن يحلق رأسه، وأمره بالفدية، لم يقل له لا تقتل القمل، لا هو حلق رأسه فتوجيهه هنا توجيه خطأ يقول: ولو أبيح لم يتركه كعب بن عجرة، وعنه يباح وهذا الراجح فيها (لأنه أهون مقتول)، يبقى القمل يجوز قتله على الراجح.
    (لا البراغيث، بل يسن قتل كل مؤذ مطلقاً) يعني البراغيث التي هي مؤذية أو غير مؤذية يجوز قتلها وهذا الصواب في المسألة، إنسان دخل سكن وبعدين وهو محرم وبعدين فيه ناموس فيه بعوض فيه ذباب يا ترى يتركه يأتي على وجهه ويقلقه؟ يقتله لا بأس بذلك.
    (لا البراغيث، بل يسن قتل كل مؤذ مطلقاً في الحرم والإحرام) ما الفرق بينهم؟
    الحرم:. فلو أن إنسان في الحرم حتى لو لم يكن محرما، يحرم عليه أن يقتل هذه الأشياء ولو إنسان حلال ماشي في الإحرام وكان في الحل يحرم عليه قتل هذه الأشياء، بمعنى في الحرم والإحرام. وتقابلنا كثير في الفدية، يقول في الحرم والإحرام كي تفرقوا بينهم.
    يقول: (ولا جزاء فيه، لحديث «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحداًة والغراب، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور- وفي لفظ - الحية»، مكان العقرب هذا حديث متفق عليه. قال مالك الكلب العقور) المراد الكلب وكل فصيلة الكلاب مثل الأسد النمر، أي شيء مؤذي، يقول: (الكلب العقور: ما عقر الناس، وعدا عليهم. مثل الأسد والذئب، والنمر، فعلى هذا يباح قتل كل ما فيه أذى من سباع البهائم وجوارح الطير والحشرات المؤذية والزنبور والبق والبعوض والبراغيث والذباب. وبه قال الشافعي رحمه الله).
    المحظور السادس: (عقد النكاح ولا يصح لحديث عثمان أن النبي r، قال: «لا يَنكِحُ المحرم، ولا يُنكِح، ولا يخطب») لا يَنكِحُ يعني لا يتزوج، ولا يُنكِح يعني لا يكون وليا في العقد،ولا تزوج أحد ولا يخطب، (رواه الجماعة إلا البخاري، وليس للترمذي فيه ولا يخطب وعن أبي غطفان عن أبيه أن عمر فرق بينهما) هذا صحيح (يعني رجلاً تزوج وهو محرم) طيب سلمنا هو كان عاقد وراح يحرم أنقول له طلق زوجتك؟ لا يطلق الآن.
    (قال في الشرح: ويباح شراء الإماء للتسري وغيره. لا نعلم فيه خلافاً). الجارية الأمة العبدة بخلاف الزوجة، فيقول يجوز أن يشتريها ويتسرى بها، طبعا يتسرى بها في غير الإحرام.
    المحظور السابع: الوطء في الفرج لقوله تعالى: ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [ البقرة: 197 ] قال ابن عباس: الرفث: الجماع، قال ابن المنذر: ( أجمعوا على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع. والأصل فيه ما روي عن ابن عمر وابن عباس، ولم يعرف لهم مخالف).
    الوطء في الفرج بمعنى الجماع،لا يفسد بالإجماع ولكن يبطل بالردة كما قدمنا، قال: (الجماع يحرم ودواعيه والمباشرة دون الفرج والاستمناء فإن لم ينزل لم يفسد) كلمة أنزل يقصد بها المني، أما المذي يقول: أمذى،يقول: (فإن لم ينزل لم يفسد لا نعلم فيه خلافاً، وإن أنزل فعليه بدنة) إن أنزل مني باشر أو قبل فعليه بدنة (وفي فساد الحج روايتان. إحداهما: لا يفسد) وهذا الراجح الصواب: أنه لا يفسد حتى لو أنزل بدون جماع أما أنزل بجماع يفسد الحج وعليه من قابل،هذا الراجح فيها وفيها قولان أن الحج لا يفسد وعليه أن يمضي في فاسده وعليه أن يحج من قابل، أما جامع فسد الحج.
    قال: (لا يفسد وهو الراجح من قول الشافعي، لأنه يجب به الحد دونهما. والثانية: يفسد. وهو قول الإمام مالك.
    وفي جميع المحظورات الفدية، إلا قتل القمل لما تقدم. وعن أحمد: يطعم شيئاً، وقال إسحاق: تمرة فما فوقها). والصواب: لا، جميع المحظورات عليه الفدية، لكن القمل، الراجح أن القمل يجوز قتله، لكن احتياطا وليس وجوبا أنه إذا قتل قمل أو شيء، فإنه يفدي أو يطعم شيء يسير.
    قال: (وعقد النكاح لا فدية فيه كشراء الصيد، وفي البيض والجراد قيمته مكانه لما تقدم في البيض. وروي عن عمر: (في الجراد الجزاء). يبقى في البيض والجراد قيمته، يدفع إلى فقراء حرم مكة، وليس إلى بلده.
    (وفي الشعرة أو الظفر إطعام مسكين، وفي اثنين إطعام اثنين) واحد يسرح فنزل منه شعرة أو شد شعرة من رأسه أو من لحيته أو من شاربه،ماذا فيها؟ يقول: (وفي الشعرة أو الظفر- إنسان قلم ظفرا من أظفاره- (إطعام مسكين، وفي اثنين) يعني في شعرتين أو في ظفرين (إطعام اثنين) مسكينين (لأن المد أقل ما يجب. وعنه: قبضة من طعام) هذا كلام الشافعي رحمه الله وهذا قول الشافعي.
    (لأنه لا تقدير له في الشرع فيجب المصير إلى الأقل لأنه اليقين، والضرورات تبيح للمحرمات ويفدي)
    لو أن الإنسان حرم عليه كل هذه الأشياء من المحظورات التي ذكرناها،ولكن اضطر إلى ذلك، إنسان مريض وتعبان عنده أنفلونزا، عنده برد هل الشريعة تلزمه لابد أن تخلع ملابسك وتلبس الإزار والرداء؟ لا، يلبس جاكيت، يلبس شيء، هذا ضرورة لأنه قد يتأذى بعدم لبسه، وعليه أن يفدي.
    (والضرورات تبيح للمحرم المحرمات ويفدي) المحرمات في الإحرام ويفدي. (لقوله تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ﴾ [ البقرة: 196] ولحديث كعب بن عجرة t).
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
    انتهى الدرس الثاني أختكم أم محمد الظن اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب.
    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ منار السبيل ( من أول كتاب الزكاة لآخر المجلد للفرقة الثانية لمعهد شيخ الإسلام العلم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    منار السبيل في شرح الدليل
    كتاب الحج الدرس الثالث
    باب الفدية- باب أركان الحج وواجباته
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا أعمالنا وسيئات أعمالنا، فإنها من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    ثم أما بعد.
    باب الفدية
    (يقول الشيخ مرعي -رحمه الله-: وهي ما يجب بسبب الإحرام أو الحرم. وهي قسمان: قسم على التخيير، وقسم على الترتيب. فقسم التخيير: كفدية اللبس، والطيب، وتغطية الرأس، وإزالة أكثر من شعرتين، أو ظفرين، والإمناء بنظرة، والمباشرة بغير إنزال مني. يخير بين ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره).
    الفدية قسمان: 1-إما فدية على الترتيب، 2-أو فدية على التخيير، فدية الترتيب متعلقة بترك الواجبات لو أن إنسان ترك واجبا من الواجبات عليه أن يفدي، ولكن هذه الفدية تكون مركبة، أما فدية التخيير هذه متعلقة بارتكاب المحظورات. (لقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196].هذا بالنسبة للفدية لو أن الإنسان ارتكب محظور من هذه الأشياء التي يذكرها في الإحرام أو الحرم، .
    ما الفرق بين الإحرام و الحرم؟
    الإحرام: الذي هو بمعنى النية، سواء الإنسان كان في الحل أو في الحرم، أما الحرم: يعني أماكن الحرم، سواء كان محرما أو حلالا،و الفدية قسمان: قسم على التخيير مخير الإنسان فيه وقسم على الترتيب، فبدأ لنا بقسم التخيير: يقول كفدية اللبس:،من محظورات الإحرام:لبس المخيط،كلبس أو كفدية اللبس، والطيب لو أن إنسان وضع طيبا، (وتغطية الرأس وإزالة أكثر من شعرتين أو ظفرين)، إنسان أزال شعرة أو ظفر أو أكثر من ذلك، قال: (والإمناء بنظرة) إنسان شبق شديد الشهوة فنظر فأمنى (والمباشرة بغير إنزال مني) المباشرة بمعنى الاحتضان لو أن إنسان احتضن زوجته فأنزل أو لم ينزل قال: والمباشرة بغير إنزال مني.
    مسألة:حكم المباشرة بغير إنزال مني محل اختلاف ليس محل اتفاق،لو أن إنسان باشر ولم ينزل هل يجب عليه فدية، الراجح من كلام أهل العلم: أنه لا يجب عليه، لكن الأحوط والأولى أن يفدي.
    قال: (والمباشرة بغير إنزال مني يخير بين ذبح شاة) ينسك نسيكة يذبح شاة (أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196].
    يبقى (أو أو أو )تفيد التخيير، يبقى ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍهل الإنسان المريض لابد يفدي؟ لا، ليس معنى الآية هكذا، هذا شيء يسميه علماء الأصول ،دلالة الاقتضاء في الكلام حذف تقديره ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِن رَّأْسِهِ﴾ فحلق الشعر ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ﴾ يصوم ثلاثة أيام، ﴿ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾الصدقة: التي هي ثلاثة آصع لستة مساكين أو نسك ينسك نسيك الذي هو يذبح شاة.
    (وقوله r لكعب بن عجرة: «لعلك آذاك هوام رأسك؟ قال: نعم يا رسول الله. قال: احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أوأطعم ستة مساكين، أوانسك بشاة») هذا يعني كعب بن عجرة كان يتناثر على وجهه ولحيته القمل،فلما رآه النبي عليه الصلاة والسلام قال: ما كنت أرى أو ما كنت أظن أن يؤذيك هوام رأسك فأمره بحلق رأسه فقال: «احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين أو انسك بشاة». هذا حديث متفق عليه.
    قال: (ولفظة أو للتخيير، وألحق الباقي بالحلق، لأنه حرم للترفه فقس عليه. وقال ابن عباس فيمن وقع على امرأته في العمرة قبل التقصير: عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك) هذا بالنسبة لابن عباس كان يقول فيمن وقع على امرأته في العمرة قبل التقصير،هل التقصير نسك ولا تحلل، هل هو نسك من مناسك العمرة ولا تحلل؟ البعض يقول: التقصير من النسك في العمرة وهذا كلام الجماهير، وعند الأحناف التقصير في العمرة تحلل وليس نسك.
    (يقول ابن عباس رضى الله عنه فيمن وقع على امرأته في العمرة قبل التقصير : (عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك)، وروى الأثرم أيضاً أن عمر بن عبيد الله، قبل عائشة بنت طلحة وهو محرم، فسأل فأجمع له على أن يهرق دماً) (وقيس عليها المباشرة والإمناء بنظرة، ونحوهما، لأنها أفعال محرمة بالإحرام لا تفسد الحج فوجبت به شاة كالحلق).
    طيب هذا الأثر يعني يقول أن عمر بن عبيد الله قبل عائشة بنت طلحة وهو محرم، كأنه سأل جمع من الناس فأجمع له على أن يهريق دما، كلمة أجمع توهم أن المسألة فيها إجماع، وهي ليس كذلك المسألة ليس فيها إجماع وإن كان ابن قدامة في المغني يميل إلى ذلك.
    والصواب من كلام أهل العلم: أنها ليس فيها إجماع بل أبو هريرة يخالف لما سئل أبو هريرة يعني عن رجل قبل امرأته، قال: يحل للمحرم من امرأته كل شيء إلا الجماع،كذلك جاء عن ابن جرير، قال أخبرني عثمان بن عبد الرحمن أنه قبل امرأته وهو محرم،قال فسألت سعيد بن جبير، فقال: ما نعلم فيها شيئا استغفر الله U. مستحيل تكون المسألة فيها إجماع ولكن جماهير أهل العلم على هذا الشيء وهذا أحوط، أيضا ابن حزم يخالف أيضا ويذكر الخلاف الذي ذكرناه في هذه المسألة. فالصواب أن الجماهير على ذلك، لكن ليس فيها إجماع، لو كان فيها إجماع ما كان أبو هريرة وغيره خالف كما سمعنا.
    (ومن التخيير جزاء الصيد يخير فيه بين المثل من النعم، أو تقويم المثل بمحل التلف، ويشتري بقيمته طعاماً ما يجزئ في الفطرة) هذا بالنسبة لجزاء الصيد، (ما يجزئ في الفطرة)يعني زكاة الفطر.
    (فيطعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً لقوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ﴾ [المائدة: 95].
    هذا بالنسبة لجزاء الصيد، يقول: (ومن التخيير جزاء الصيد يخير فيه بين المثل من النعم،) الإنسان لو قتل شيء أو أصاب شيء سواء كان في حل أو في حرم فما المثل له؟فيخير بين المثل من النعم يبقى مثلها كذا، النعامة فيها كذا، الأرنب فيه كذا، البقرة فيه كذا، الشجرة فيه كذا، أو تقويم المثل،يرى كم يساوي هذا المثل، يقيمه مالا، (بمحل التلف) في المكان الذي أتلفه فيه، ماذا يعمل بقيمته؟يشتري بقيمته طعاما ما يجزئ في الفطرة،ويوزعه على الفقراء والمساكين، يقول: ( فيطعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوما).
    ما معنى يصوم عن كل مسكين يوما؟ أنت الآن لم تجد المثل من النعم، تقوم هذا الشيء، لما تقومه يساوي مثلا ألف جنيه مثلا، تشتري بالألف جنيه طعام تعطيه لفقراء الحرم تطعمهم، لكن: لو لم يطعمهم ويريد أن يصوم ماذا يفعل؟ يرى الألف جنيه يطعم كم مسكين وتصوم عن كل مسكين يوما، هذه معناها تصوم عن كل مسكين يوما( فيطعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوم). لقوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ﴾.
    يقول: (وقسم الترتيب كدم المتعة والقران، وترك الواجب والإحصار والوطء ونحوه، فيجب على متمتع وقارن وتارك واجب دم، فإن عدمه أو ثمنه صام ثلاثة أيام في الحج، والأفضل كون آخرها يوم عرفة، وتصح أيام التشريق، وسبعة إذا رجع إلى أهله).
    المعنى:يقول القسم الذي هو على الترتيب، القسم الذي ليس مخير فيه كدم المتعة، ﴿ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، كذلك الإنسان القارن الذي أحرم بالحج والعمرة معا، أو ترك واجب من الواجبات وليكن رمي الجمرات أو شيء، أو أحصر إما بمرض أو بغيره، والوطء جماع ،( فيجب على متمتع وقارن وتارك واجب دم). أما تسمع كلمة دم،فأقل شيء في الدم التي هي الشاة. والفقيه لو أراد البدنة،ينص على ذلك، لكن لو قرأت في كتب الفقه دم تعلم أن المراد بالدم أقل الأشياء وهي الشاة.
    قال: (فإن عدمه، -عدم الدم يعني،- أو ثمنه،- ثمن الدم،- صام ثلاثة أيام، هذه الثلاثة تكون في الحج، والأفضل كون آخرها يوم عرفة) لكي يجعل آخرها يوم عرفة يقول: (فيقدم الإحرام) يعني يبدأ يحرم قبل ذلك بحيث أنه يصوم يوم ستة وسبعة وثمانية أو يبدأ في الصيام يوم سبعة وثمانية وتسعة، هذا معنى كلامه فيقدم الإحرام ليصومها في إحرام الحج، (روي ذلك عن ابن عمر و عطاء وعلقمة وغيرهم. ووقت جواز صيامها من إحرامه بالعمرة، لانعقاد سبب الوجوب).
    متى يدخل وقت الصيام ؟ قال: لو أحرم بالعمرة يدخل وقت الصيام، فإن لم يتيسير أي لم يستطع صوم سبعة وثمانية وتسعة،يجوز له.
    (ويصح منه أن يصوم أيام التشريق قال ابن عمر وعائشة: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن يجد الهدي) لو (رواه البخاري. وبه قال مالك والشافعي، وسبعة إذا رجع إلى أهله لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ﴾ [البقرة: 196].
    إذا رجع إلى أهله،ما المراد بها؟ هل يرجع يسافر، ولا إنسان أخذ فندق في المكان ونزل فيه؟ تشمل الاثنين، سواء هذه أو هذه أهم شيء يرجع.
    (ويجوز صيامها بعد فراغه من أفعال الحج. قيل لأحمد: يصوم بالطريق أو بمكة؟ قال: حيث شاء) الأمر واسع حيث شاء، طيب سلمنا أخذ فندق ونزل فيه، لا يوجد مشكلة سواء رجع من السفر أو لم يرجع ونزل في فندق من الفنادق يبقى يصوم بقية الأيام الثلاث يكمل عشرة أيام.
    (وبه قال مالك، وعن عطاء ومجاهد: يقول :في الطريق. وهو قول إسحاق بن راهويه، هذا زميل وصاحب الإمام أحمد،).
    ويجب على محصر دم، فان لم يجد صام عشرة أيام، ثم حل) الإنسان الذي أحصر سواء بمرض أو بمنع أو بشيء يجب عليه دم (لقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ﴾ [البقرة: 196].
    ﴿ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِإن لم يشترط،لكن لو اشترط في بداية إحرامه فقال: اللهم إن محلي حيث حبستني ،فلا شيء عليه، لا دم ولا شيء عليه، وهذا شيء طيب، الشريعة رحيمة متى أردت أن تعتكف يعني تشترط، يعني أردت أن تحج أو تعتمر تشترط، .
    يقول: ( يجب على محصر دم فإن لم يجد صام عشرة أيام بنية التحلل، ثم حل) قياسا على دم المتعة.
    أين يصوم الأيام التي ستصام؟يقول: (فان لم يجد صام عشرة أيام) على حسب الوضع إما لما يرجع يصوم ليس بالشرط الحتم اللازم يصوم ثلاثة ،ثم يصوم سبعة ليس في الحال، (فإن لم يجد صام عشرة أيام) على حسب المكان الذي فيه، (ثم حل قياساً على دم المتعة) يبقى هو يصوم في أي مكان.
    (ويجب على من وطء في الحج قبل التحليل الأول، أو أنزل منياً بمباشرة، أو استمناء، أو تقبيل، أو لمس لشهوة، أو تكرار نظر: بدنة، فإن لم يجدها صام عشرة أيام: ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع).
    (يجب على من وطء في الحج قبل التحلل الأول)، الحج له تحللات أول: وثاني. التحلل الأول:بعد رمي جمرة العقبة، لو أن إنسان رمى جمرة العقبة فقد حل من التحلل الأول ومعنى التحلل الأول يجوز له أن يترفه، يجوز له أن يضع عطر،يجوز له أن يلبس الثياب، يجوز له أن يقصر، يجوز له أن يفعل كل شيء ما عدا النساء. هذا معنى التحلل الأول.
    ( أو أنزل منيا بمباشرة) إنسان باشر زوجته فأنزل مني، (أو استمناء،) إنسان استمنى باليد أو بالاحتكاك أو بغيرها أو بالنظرة أو استمناء (أو تقبيل أو لمس لشهوة،أو تكرار نظر): بدنة. مسألة بدنة هذه مختلف فيها، ليس متفق عليها، عند الشافعية يقول: لا يلزمه إلا شاة واحدة، عند الحنابلة: يقولون بدنة. طيب بدنة يكون شيء كثير، لاسيما يقول أو تكرار نظر لمس لشهوة أو تكرار نظر.
    يقول: (فإن لم يجدها صام عشرة أيام: ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع، كدم المتعة لأن ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو( قالوا للواطئين: اهديا هدياً، وإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم) وقيس الباقي عليه، والوطء بعد التحلل الأول لا يفسد النسك) ركز: الوطء بعد التحلل الأول لا يفسد النسك (لكن يمضي إلى الحل فيحرم منه ليطوف للزيارة محرماً لأن الطواف ركن لا يتم الحج إلا به).
    معنى الكلام : الوطء بعد التحلل، يفرق بين إنسان وطأ زوجته قبل التحلل الأول يبقى فسد حجه وعليه أن يمضي في فاسده وعليه الحج من قابل، لا والله هو تحلل التحلل الأول ثم وطأ الزوجة لم يفسد الحج، ولكن عليه بدنة.
    يقول: (الوطء بعد التحلل الأول لا يفسد الحج). يفرق بين الوطء قبل التحلل يفسد الحج، والوطء بعد التحلل الأول لا يفسد الحج (لكن يمضي إلى الحل فيحرم منه ليطوف للزيارة محرماً لأن الطواف ركن لا يتم الحج إلا به، ولقول ابن عباس في رجل أصاب أهله قبل أن يفيض يوم النحر) كلمة قبل أن يفيض يبقى كان وطأ امرأته بعد التحلل الأول لأن التحلل كما ذكرنا إما تحلل أول أو ثاني، تحلل أول: بعد رمي جمرة العقبة، التحلل الثاني: يحصل بعد طواف الإفاضة.
    يقول: قبل أن يفيض، رجل أصاب زوجته قبل أن يفيض يوم النحر قال: (ينحران جزوراً بينهما) يعني الرجل والمرأة، (وليس عليه الحج من قابل) يعني حجه لم يفسد، ليه لأن كان وطأ بعد التحلل الأول. (هذا رواه مالك، قال: ولا يعرف له مخالف من الصحابة. قال: وعليه شاة، لأن الإحرام خف بالتحلل الأول). عليه شاة كأن الشارح هنا يخالف ابن عباس، ابن عباس أصلا أفتى بالبدنة، فالشارح هنا يقول وعليه شاة،كأن هو يخالف بين إنسان وطأ وإنسان أنزل أو باشر، قال: عليه شاة، أو يفرق بين إنسان وطأ قبل التحلل الأول فيكون عليه بدنة وإنسان وطأ بعد التحلل الأول فيكون عليه شاة، قال: خف بالتحلل الأول، يعني صعب أن نلزمه يكون الحكم في يوم واحد، من وطأ قبل التحلل يبقى نلزمه بدنة، ومن وطأ بعد التحلل الأول نلزمه شاة، فكأن يقول: الذي يطأ قبل التحلل عليه بدنة والذي يطأ بعد التحلل عليه شاة.
    (خف بالتحلل الأول فينبغي أن يكون موجبه دون موجب الإحرام التام لخفة الجناية) هذا كلام جميل (وعدم إفساده الحج. وفاقاً لأبي حنيفة. قال: وعنه،-عن الإمام أحمد: يلزمه بدنة، لأنه قول ابن عباس، وبه قال الشافعي.
    العمرة:
    (وفي العمرة إذا أفسدها قبل تمام السعي شاة لقول ابن عباس فيمن وقع على امرأته قبل التقصير) إنسان يعتمر ولكن قبل أن يقصر شعره وقع على امرأته قال ابن عباس: (عليه فدية من صيام، أو صدقة، أو نسك).
    والله إذا كان هو وطأ المرأة قبل السعي،فسدت العمرة، وعليه عمرة ثانية، إذا كان بعد التقصير عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك.
    قال: (والتحلل الأول يحصل باثنين من رمي وحلق وطواف ويحل له كل شيء إلا النساء) التحلل الأول يحصل باثنين: إما الرمي أو الحلق، أو الرمي مع الطواف أو الحلق مع الطواف.
    (لحديث عائشة مرفوعاً: «إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء») حديث صحيح لكن من غير لفظ (إذا حلقتم)،لكن جاء في سنن أبي داود وصححه الألباني عن عائشة رضي الله عنها قالت: «إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء». ؟؟؟ عليه الصلاة والسلام يقول ذلك والحديث عن عائشة للنبي عليه الصلاة والسلام، «إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء» يبقى التحلل الأول يحدث برمي جمرة العقبة.
    (وقالت عائشة: «طيبت رسول الله r، لإحرامه حين أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت» حديث متفق عليه).
    قال: (والثاني يحصل بما بقي مع السعي إن لم يكن سعى قبل) التحلل الثاني يحصل بما بقي من السعي، أو نقول :من السعي والطواف إن لم يكن سعى قبل (ولا نعلم فيه خلافاً، لقول ابن عمر: لم يحل النبي r من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر، وطاف بالبيت، ثم قد حل له كل شيء حرم منه).هذا هو الفرق بين التحلل الأول والتحلل الثاني، وما يترتب عليه.
    فصل في جزاء الصيد( تحفظ)
    قال: (والصيد الذي له مثل من النعم كالنعامة فيها بدنة، وفي حمار الوحش وبقره بقرة، وفي الضبع كبش) هذه الأشياء حكم فيها أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، الأشياء التي حكم فيها النبي عليه الصلاة والسلام أعلى الأحكام، الأشياء التي لم يحكم فيها النبي عليه الصلاة والسلام في جزاء الصيد وحكم فيها الصحابة ،لا أحد يجتهد فيها ويحكم بعد ذلك، (يحكم به ذوا عدل منكم)، ولا يوجد أعدل من الصحابة، طالما الصحابة حكموا فيها يبقى لا أحد يجتهد بعد الصحابة ويقول شيء آخر. معنى معنى الصيد: يقول علماء الصيد، ضابط الصيد: (لابد أن يكون مباحا وأن يكون ممتنعا وأن يكون مأكولا وأن يكون وحشيا،) هذه أربع صفات في الصيد،أما صيد الأهل لا، غير منطبق على هذه الأشياء.لو إنسان مثلا قتل أرنب أهلي،ليس عليه شيء، .
    الصيد الذي له مثل من النعم: (كالنعامة فيها بدنة) (قضى بها عمر وعثمان وعلي وزيد وابن عباس ومعاوية) كلهم قضوا فيها، لو اثنين فقط كفاية، (يحكم به ذوا عدل منكم،) اثنين كفاية ومع ذلك حكم فيها كل هؤلاء الصحابة.
    (وفي الحمار الوحشي وبقره: بقرة،) الحمار الوحشي المعروف أو البقر الوحشي فيه بقرة لقضاء عمر t، وكذلك عبد الله بن عباس، (وفي الضبع: كبش،) هذا من الصيد، وفيه كبش، (لأن النبي r، حكم فيها بذلك(وقضى فيها عمر وابن عباس بكبش).كون النبي r حكم فيها هذا بأعلى الأحكام، النبي r حكم في الضبع بكبش، يعني يكفي ذلك. والضبع أكل على مائدة النبي عليه الصلاة والسلام وهو من الحيوانات المأكولة لكن فرق بين شرعا يجوز أكله وكونك لا تستسيغه هذا شيء ثاني.
    (وفي الغزال شاة قضى بها عمر وعلي وروى عن النبي r من حديث جابر). لو أن إنسان قتل غزال يذبح شاة.
    (وفي الوبر والضب جدي)أشياء ممكن الفقهاء يذكروها وأنت أول مرة تسمعها، كي تحترم الفقهاء وتحترم عقول الفقهاء وتعرف قدرك وقدر الفقيه وتعرف لهم مكانتهم وفضلهم.
    (وفي الوبر والضب جدي له نصف سنة قضى به عمر وابنه) الوبر يقول العلماء حيوان يشبه الأرنب، والضب: مثل التمساح. من قتلهما فيه جدي، الجدي له نصف سنة.
    (وفي اليربوع جفرة) اليربوع هذا مأكول وهو حيوان مثل الفأر لكن عينه كبيرة، فيه جفرة،التي هي الشاة (لها أربعة أشهر روي عن عمر وابن مسعود وجابر t).
    وفي الأرنب عناق) الأرنب الوحشي أما الأهلي لا، هذا مقيد بالصيد، (الأرنب فيه عناق دون الجفرة) التي لها ثلاثة شهور أو شهرين، شاة صغيرة يعني، (يروى عن عمر أنه قضى بذلك، ).
    (وفي الحمام وهو كل ما عب الماء و وهدر) يعب الماء، لا يمص مصا ولكن يعبه عبا.
    (أي كرع فيه، ولم يأخذه بمنقاره قطرة قطرة كالدجاج والعصافير). أنت ترى الدجاج ينقر الماء ثم يرفع ويشرب والعصافير كذلك، الحمام يهدر يعبه عبا، أو هدر، المأخوذ من هدير الذي هو الصوت.
    (كالقطا والورش والفواخت، شاة) كل هذه أنواع من أنواع الحمام، القطا الورش الفواخت فيها شاة، القطا نوع من أنواع الحمام الذي نحن نسميه اليمام، الورش هذا نوع من أنواع الحمام، ولكن لحمه أخف من الحمام، الفواخت نوع من أنواع الحمام لكن لها طوق يحيط بعنقه.
    الذي أحد يقتل هؤلاء الثلاثة يقول عليه شاة (نص عليه وقضى به عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ونافع بن عبد الحارث في حمام الحرم. وقيس عليه حمام الإحرام). نحن قدمنا الفرق بين الحرم والإحرام، الإحرام يعني إنسان في الحل، خارج الحرم، طيب يا ترى الحل والحرم، مكة من الحرم، منى من الحرم، مزدلفة من الحرم، المشعل الحرام من الحرم، جمع من الحرم، هي المزدلفة، تسمى المزدلفة وتسمى جمع، وتسمى المشعر الحرام، ثلاث أسماء لمسمى واحد، عرفة من الحل، فسواء إنسان كان في الحل أو كان في الحرم وقتل هذه الأشياء يبقى عليه الجزاء الذي ذكرناه.
    الأشياء التي لا مثل لها:
    قال: (وما لا مثل له) الأشياء التي لا مثل لها، (كالأوز والحبارى والحجل والكركي، ففيه قيمته مكانه) الأشياء التي نعرفها في هذه الأشياء، هي الأوز ، والحبارى يضربوا بها مثال بأنها أشد من الحماقة،.
    (فالحجل والكركي ففيه قيمته مكانه وروي عن ابن عباس وجابر أنهما قالا في الحجلة والقطاة والحبارى: شاة شاة.
    ويحرم صيد حرم مكة إجماعاً لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله r، يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وفيه: ولا ينفر صيدها»).
    هذا أمر مهم جدا بعض الحجاج يبقى جاهل بالأحكام الشرعية فيبقى عنده عدم علم أو جهل فهو ممكن ينفر الحمام، أو يمسك الحمام، لأن الحمام متناول في اليد فهذا يحرم عليه ذلك.( لا ينفر صيدها ولا يختلى خلاها ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف) كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام.
    (ويحرم صيد حرم المدينة لحديث علي) يبقى حرم المدينة يحرم صيده وحرم مكة يحرم صيده،والفرق بينهم، حرم مكة فيه جزاء الصيد، حرم المدينة ليس فيه جزاء الصيد، يقول: (ويحرم صيد حرم المدينة لحديث علي ولا جزاء فيما حرم من صيدها، وعنه فيه الجزاء) ما الجزاء؟، الجزاء مختلف عن جزاء حرم مكة أو طيور مكة أو حيوانات مكة، يقول (فيه الجزاء السلب وتوسيع جلده ضرباً) السلب يعني يؤخذ ما عليه، يسلب ما عليه، وتوسيع جلده ضربا.
    (وحكمه حكم صيد الإحرام) يحرم صيد حرم مكة وحكمه حكم صيد الإحرام (لما تقدم أن الصحابة قضوا في حمام الحرم بشاة، ولم ينقل عن غيرهم خلافهم، وللصوم فيه مدخل عند الأكثرين) ليه قال للصوم فيه مدخل، كأنه ختم الآية،( فجزاء مثل ما قتل من النعم،) ثم قال: (أو عدل ذلك صيام ليذوق وبال أمره).
    يبقى حكم صيده كحكم صيد الإحرام، (وقال أيضاً كل ما يضمن في الإحرام يضمن في الحرم، إلا القمل، فإنه يباح قتله في الحرم بغير خلاف). يبقى كل ما يضمن في الحرم يضمن في الإحرام، يبقى الإنسان محرم بحج أو بعمرة يحرم عليه ذلك، لو كان غير محرم، هو حلال ولكن داخل الحرم، يحرم عليه القتل، طيب هو محرم ولكن بخلاف محرم وفي الحل، يحرم عليه ذلك أيضا، يبقى كل الصور هذه يحرم عليه.
    (وقال أيضاً كل من يضمن في الإحرام يضمن في الحرم، إلا القمل، فإنه يباح قتله في الحرم بغير خلاف) ليس القمل فقط بل كل مؤذي كما ذكرنا.
    (ويحرم قطع شجره وحشيشه الذي لم يزرعه الآدمي إجماعاً، لقوله: «ولا يعضد شجرها، ولا يحش حشيشها - وفي رواية لا يختلى شوكها»- فقال العباس: إلا الإذخر، فإنه لا بد لهم منه، فإنه للقبور والبيوت، فقال: «إلا الإذخر» متفق عليه).
    لا يعضد شجرها،لا يقطع ولا يحش حشيشها،لكن لو حيوان،أكل حشيش، لا يوجد مشكلة، أما أنت لا تقطع الشجر ولا تحش الحشيش، (ولو يختلى شوكها،) حتى الشوك، من دخله كان آمنا، فهو آمن بأمان الله تبارك وتعالى. فالعباس قال يا رسول الله «إلا الإذخر» ، هو نبات له رائحة طيبة يجعلوه يبخروا به البيوت ويجمروا به البيوت ويجعلوه في الغسل وفي القبور، فقال: «إلا الإذخر» هذا حديث متفق عليه.
    قال: (ويباح انتفاع بما زال أو انكسر بغير فعل آدمي وبفعل آدمي) ضعوا عليها خط، وجدت شجرة مكسورة، أو وجدت حشيش قد حش، يبقى هل يجوز لك أن تنتفع به، ننظر الأول هل يا ترى الذي انكسر هذا بفعل آدمي، ولا بغير فعل آدمي؟ والله إذا كان بفعل آدمي، هنا يقول: لا ينتفع به،العبرة إنه سد للذريعة، لو أن إنسان رأي إنسان قد كسر شجرة فأخذها آخر وانتفع بها، لو سوغنا له ذلك يبقى إنسان ممكن يتعمد يقطع شجرة أو يقلع حشيش لكي يأخذه آخر، فهنا الفقهاء لهم نظرة من باب سد الذريعة.
    يبقى لا أحد يقطعها وينتفع بها آخر، فقال العلماء (انتفاع بما زال أو انكسر بغير فعل آدمي وبفعل آدمي لم يبح الانتفاع)لم يبح هذه ليس شرعا وإنما من باب سد الذريعة فقط.
    قال: (والمحل والمحرم في ذلك سواء لعموم النص والإجماع). قدمناها كثيرا، المحل والمحرم، أنت حلال يحرم عليك صيد حرم مكة، أنت محرم يحرم عليك، أنت محرم وفي الحل يحرم عليك، أنت في الحل ومحرم كذلك يحرم عليك، يبقى كل الصور يحرم.
    (والمحل والمحرم في ذلك سواء لعموم النص والإجماع، فتضمن الشجرة الصغيرة عرفاً بشاة، وما فوقها ببقرة) سبحان الله شجرة قد تستغرب الأمر، شجرة صغيرة لو أن الإنسان قطعها يبقى تجبر وتضمن بشاة طيب شجرة أعلى منها تضمن ببقرة، كأن الشريعة يعني تمنع الإنسان وتحض الإنسان ألا يقرب الحرم ولا يقرب ما فيه سواء الشجر سواء الشوك سواء أي شيء فيه، حتى الحمام نفسه سبحان الله .
    (فتضمن الشجرة الصغيرة عرفاً بشاة، وما فوقها ببقرة، لما روى عن ابن عباس أنه قال: في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة والدوحة الكبيرة والجزلة الصغيرة، ويضمن الحشيش والورق بقيمته نص عليه لأنه متقوم). طيب إنسان أسقط حشيش ،أو نزل ورق من شجرة هذا نرى قيمته كم ويضمن بقيمته.
    (وتجزئ عن البدنة بقرة) يعني الذي يجب عليه أن يذبح بدنة هل البقرة تقوم مقامها، البقر البدن كلها من البدن يقول: (وتجزئ عن البدنة بقرة كعكسه لقول جابر كنا ننحر البدنة عن سبعة، فقيل له: والبقرة ؟ فقال: وهل هي إلا من البدن). يعني البقرة مثل الجمل هذا يشترك فيها سبعة، وهذه يشترك فيها سبعة.
    (ويجزئ عن سَبع شياه بدنة أو بقرة لما تقدم وكعكسه، لقول ابن عباس( أتى النبي r، رجل فقال: إن علي بدنة، وأنا موسر، ولا أجدها فأشتريها، فأمره النبي r أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن)الحديث ضعيف ولكن المعنى الفقهي منضبط لأن السبع شياه يقوم مقام بدنة،.
    يقول: (والمراد بالدم الواجب: ما يجزئ في الأضحية جذع ضان أو أنثى معز أو سبع بدنة أو بقرة) يبقى الفقيه أما يقول :عليه دم ويطلق يبقى المراد بالدم أقل الأشياء وهي الشاة، يبقى ما يجزئ في الأضحية جذع ضأن، يا ترى الجذع هذا له سنة ولا ستة أشهر؟ المسألة مختلف فيها، غير متفق عليها، عند الحنابلة فقط، يقولون الجذع من الضأن عنده ستة أشهر، غيرهم يقول سنة، المسألة مسألة لغوية،هل الجذع في لغة العرب الذي هو مضى عليه ستة أشهر وداخل في السابع، ولا الذي هو سنة وداخل في الثانية، عند الحنابلة يقولك ستة أشهر، الأحوط تجعله سنة، لكن لو كان عنده ستة أشهر يبقى أجزأه ذلك. يقول (ما يجزئ في الأضحية جذع ضان أو أنثى معز أو سُبع بدنة أو بقرة) سبع بدنة بضم السين، سُبع بدنة أو بقرة، سُبع البدنة يقوم مقام الشاة، يقوم مقام الشاة.
    (لقوله تعالى في المتمتع: ﴿ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ﴾ [ البقرة: 196] قال ابن عباس: شاة، أو شرك في دم) مستحيل إنسان يشترك في شاة لكن الذي يشترك يكون في بقرة أو في بدنة. (وقال تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [ البقرة: 196] فسره النبي r، في حديث كعب بن عجرة بذبح شاة وقيس عليها الباقي، فإن ذبح أحدهما فأفضل) إن ذبح أحدهما بقرة أو بدنة، فأفضل، (لأنهما أكثر لحماً وأنفع للفقراء، وتجب كلها) هذه مسألة مختلف عليها وليس متفق عليها، تجب كلها أي البدنة أو البقرة إذا ذبحها، هو أطلق يريد يقول تذبح الواجب عليك شاة أو الواجب عليك سُبع بدنة، طيب أنت لو ذبحت بدنة هل يجب عليك سُبعها أو يجب عليك كلها، هنا على المذهب قال: يجب عليه كلها والراجح على حسب النية، لكن لو نوى ماشي، أما إذا لم ينوِ، يبقى الواجب عليه سُبع فقط.
    قال: (وتجب كلها أي: البدنة أو البقرة إذا ذبحها، لأنه اختار الأعلى لأداء فرضه، فكان كله واجباً كالأعلى من خصال الكفارة إذا اختاره).
    باب أركان الحج وواجباته.
    (باب أركان الحج و واجباته: أركان الحج أربعة) الركن: هو شيء داخل العمل ولا يصح العمل إلا به. الشرط: شيء خارج العمل ولا يصح العمل إلا به، فالشرط والركن كلاهما يتفقا في بطلان العمل بدونهما، أما الشرط فخارج أما الركن فداخل العمل. داخل العبادة، فلو أن إنسان لم يأت بأركان الحج يبقى حجه باطل.
    (أركان الحج أربعة: الإحرام، والطواف، والوقوف، والسعي) السعي هذا مختلف فيه، البعض يقول سنة، البعض يقول ركن، البعض يقول واجب. الراجح: أنه من الأركان، ودائما تعلم نفسك كما تعلمنا قبل ذلك، إن طالما فيه عبادة من العبادات وفيه ركن مختلف فيه أو شرط مختلف فيها أنت خذ فيها بالأحوط إذا كان بعض العلماء يقول سنة والبعض يقول واجب، اجعله أنت واجب، إذا كان بعض العلماء يقول ركن والبعض الآخر يقول واجب،اجعله ركن من الأركان، عبادة عظيمة كعبادة الحج يذهب الإنسان بجهد بدني، وجهد مالي، وجهد ذهني، وجهد عقلي، ومع ذلك يفعل عبادة من العبادات ويترك ركن أو يترك واجب على قول من الأقوال يبقى تخسر الحج ، قد تأتي يوم القيامة وحجك باطل، يبقى أنت تأخذ بالأحوط في مسائل العبادة، وكلمة الأحوط لا تؤخذ في مسائل العبادة خاصة، ليس في الجنايات ولا في الديات ولا في الأحوال الشخصية،الصواب العبادة فقط يؤخذ فيها بالأحوط.
    (أركان الحج أربعة: )
    ( الركن الأول: الإحرام) هو قدم قبل ذلك أن الإحرام هذا ركن ولا واجب، الإحرام واجب، والإحرام ركن، كيف؟ الإحرام هنا بمعنى النية، وقد يكون الإحرام واجب من الواجبات الإحرام يقولك بعد ذلك الإحرام من الميقات، طيب ما الفرق بين الإحرام الأول والإحرام الثاني، الإحرام الأول الذي هو الركن في الحج بمعنى النية، عقد النية اللهم لبيك حجة، اللهم لبيك عمرة، يبقى هذا مجرد النية هذا إنسان عقد إحرامه الآن يبقى محرم ركن من الأركان، لكن إنسان لم ينوِ أصلا يبقى النبي r: «إنما الأعمال بالنيات» (فمن تركه لم ينعقد حجه)، يبقى الإحرام بمعنى عقد النية.
    (الركن الثاني:الوقوف بعرفة) لحديث: «الحج عرفة» رواه أبو داود) متى يبدأ وقت الحج بعرفة ؟: قال: (ووقته من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر) هذا عند الحنابلة فقط، لكن طبعا عند الجماهير الوقوف لا يبدأ إلا بعد الزوال إلى الغروب، أما عند الحنابلة فتحوها، وكلامهم جيد كذلك ولكن يحمل على الضرورة، إنسان مريض، إنسان معذور.
    (ووقته من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر لقول جابر: «لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع. قال أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله r، ذلك؟ قال: نعم» هذا إسناده صحيح).
    بقى لا يفوت الحج حتى يطلع الحج من ليلة جمع، ليلة المزدلفة يعني، تسمى المزدلفة وتسمى جمع، وتسمى المشعر الحرام.
    يقول: (فمن حصل في هذا الوقت بعرفة لحظة واحدة وهو أهل) يعني إنسان عاقل بالغ مكلف (وهو أهل ولو ماراً أو نائماً أو حائضاً أو جاهلاً أنها عرفة، صح حجه لعموم حديث عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي قال: «أتيت رسول الله r، بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله، إني جئت من جبلي طيئ أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج ؟ فقال رسول الله r: من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً -هذه الحنابلة أخذوها- ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه» هذا حديث صحيح رواه الخمسة، وصححه الترمذي) .
    (قال المجد -الذي هو الجد أبو البركات جد شيخ الإسلام ابن تيمية:- وهو حجة في أن نهار عرفة كله وقت للوقوف). طبعا هذا عند الحنابلة فقط، هم الذين اختاروا الوقت هذا من طلوع الفجر إلى فجر يوم النحر.
    عند الجماهير: جماهير أهل العلم أن الوقوف لا يبدأ إلا بعد الزوال، يعني بعد الظهر يقول إلى الغروب، لكن يحمل كلام الحنابلة كي لا نبطل أعمال أحد، يعني إنسان صرف وتعب نفسه وخرج للحج وبعدين يسألك أنا وقفت بعد الفجر، وبعدين حصل لي ظرف طارئ ولم أرجع إلا بالليل، هل يا ترى ما الحكم ؟ هل يا ترى الحج صحيح ولا باطل؟ لا تقول لا، الجماهير على أن الحج الوقوف لا يبدأ إلا بعد الزوال، نقول من باب التيسير على هذا الإنسان أنه حج ورجع إلى أهله أن حجه صحيح وأخذا بقول الحنابلة.
    (وقال r: «الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك» هذا حديث رواه الخمسة، لا إن كان سكراناً أو مجنوناً أو مغمًى عليه لأنه ليس من أهل العبادات بخلاف النائم). لو إنسان كان سكران وبعدين وقف لا ينفع الوقوف أو مجنون أو مغمى عليه، إلا إذا كان مجنون ومعه إنسان يحج عنه، يبقى يجوز حج المجنون.
    قال: (ولو وقف الناس كلهم، أو كلهم إلا قليلاً في اليوم الثامن، أو العاشر خطأ أجزأهم) الصورة أن الناس كلهم ركز في كلهم وضع تحتها خط ولو وقف الناس كلهم، أو كلهم إلا قليلا، وهم أخطئوا الهلال وظنوا أن اليوم هذا يوم ثمانية ظنوه يوم عرفة، يوم عشرة ظنوه يوم عرفة، الناس كلها وقفت في موقف واحد ووقفوا في عرفة وبعدين اتضح لهم أن اليوم هذا كان عشرة أو اليوم كان سبعة أو اليوم كان ثمانية يا ترى ما الحكم ؟ يقول: (أجزأهم ذلك، نص عليهما، لأنه لا يؤمن وقوع مثل ذلك في القضاء فيشق).
    كي نلزم الناس كلها الذين وقفوا بالقضاء يشق عليهم، (وهل هو يوم عرفة باطناً؟) يعني السؤال هل الذي وقف خطأ هذا في يوم عشرة، هل نستطيع أن نقول هذا كان يوم عشرة باطنا ولا ظاهرا، شيخ الإسلام يرجح ذلك، يقول: إن باطن وظاهر هو يوم عرفة لأن الكل اجتمع في هذا اليوم، هي المسألة فيها خلاف، في مذهب أحمد نفسه.
    يقول شيخ الإسلام تقي الدين: (رجح أنه يوم عرفة باطناً وظاهراً، وإن فعل ذلك نفر قليل منهم فاتهم الحج لتفريطهم).يعني لو مجموعة ظنوا أن يوم عشرة هو يوم تسعة، فقط مجموعة قليلة، هل يجزئهم لا يجزئهم ذلك.
    يقول: (وقد روي أن عمر قال لهبار بن الأسود، لما حج من الشام وقدم يوم النحر: ما حبسك؟ قال: حسبت أن اليوم عرفة، فلم يعذر بذلك). كان وحده بخلاف الجمع الكبير إذا وقف وأخطأ.
    ( الركن الثالث: طواف الإفاضة) (لقوله تعالى: ﴿ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾[ الحج: 29] «وعن عائشة رضي الله عنها قالت: حاضت صفية بنت حيي بعد ما أفاضت، قالت: فذكرت ذلك لرسول الله r، فقال: أحابستنا هي؟ -هذا محل الشاهد-. قلت: يا رسول الله، إنها قد أفاضت، وطافت بالبيت، ثم حاضت، بعد الإفاضة فقال عليه الصلاة والسلام:فلتنفر إذاً». فدل على أن هذا الطواف لابد منه، وأنه حابس لمن لم يأت به).
    يبقى إنسان لو لم يطف طواف الإفاضة ورجع إلى أهله يبقى حرام إلى أن يرجع فيطوف طواف الإفاضة، .
    وقت طواف الإفاضة:
    قال: (ووقته من نصف ليلة النحر لمن وقف) لابد أن تحفظ الأوقات هذه (من نصف ليلة النحر لمن وقف وإلا فبعد الوقوف) يبقى وقته من نصف ليلة النحر لمن وقف بعرفة يعني، يبقى يبدأ نصف ليلة النحر، (وإلا فبعد الوقف لوجوب المبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل). يبقى وقته من نصف ليلة النحر،إلى متى،قال: (ولا حد لآخره) أهم شيء يطوف ولا حد لآخره، لو أخره إلى آخر الأشياء لا شيء في ذلك (ولا حد لآخره وفعله يوم النحر أفضل، لقول ابن عمر: أفاض رسول الله r، يوم النحر رواه الإمام مسلم وعلقه البخاري) .
    (الرابع من الأركان: السعي بين الصفا والمروة) وهذه مختلف فيها عند الفقهاء: عند الأحناف أن السعي بين الصفا والمروة واجب وليس ركن، وكذلك مذهب الحسن البصري أن السعي بين الصفا والمروة واجب وليس ركن. من قال أنه واجب لا يبطل الحج بتركه ومن قال أنه ركن يبطل الحج بتركه.
    يبقى عند الأحناف أن السعي بين الصفا والمروة من الواجبات وليس من الأركان، لكن قدمنا منذ قليل أن هذه عبادة، وعبادة بدنية، ومالية، وذهنية، وتجهد نفسك وبدنك وتبذل مالك يبقى خذ بالأحوط على قول الجماهير وهذا الراجح فيها، جماهير أهل العلم على أن السعي بين الصفا والمروة من الأركان وليس من الواجبات وإن كان الأحناف قالوا أنه واجب من الواجبات هذه تنفعنا،لكن ينفعنا مذهب الأحناف في مثل هذه الأعذار، الشريعة رحيمة وسمحة لو أن إنسان يعني كان عنده عذر أو شيء ولم يسع بين الصفا والمروة وبعدين رجع إلى أهله هل يا ترى نقول حجه باطل، على الراجح الحج ماضي، والحج صواب ولا نكلفه مرة ثانية بخلاف طواف الإفاضة لو أنه لم يطف طواف الإفاضة لابد أن يرجع من قابل ويبقى حرام يحرم عليه النساء ويحرم عليه إلى أن يرجع مرة ثانية، يبقى نفرق بين الركن المتفق عليه يبقى لابد أن نفعله من السنة القادمة والركن المختلف فيه فهذه تفيدنا،يبقى السعي بين الصفا والمروة عند ابن قدامة نفسه في المغني، يميل إلى أنه واجب وليس ركن الإمام أحمد -رحمه الله- له ثلاث أقوال فيها، قول: يقول: أنه سنة، القول الثاني: يقول أنه ركن، القول الثالث: يقول أنه واجب من الواجبات، يبقى عند الحنابلة فيه أقوال ثلاثة عند الأحناف إنه واجب، ابن قدامة بعد بحثه في المغني يميل أنه واجب وليس ركن، يبقى أنت لا تبطل للناس أعمالهم، فيه مسوغ والمسوغ معه دليله يبقى لا تبطل للناس ويسر على الناس، الفقيه كل الفقيه الذي ييسر على الناس بالدليل الشرعي،.
    ( الركن الرابع:السعي بين الصفا والمروة) لقول عائشة رضي الله عنها: (طاف رسول الله r، وطاف المسلمون- تعني بين الصفا والمروة - فكانت سنة، فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة) هذه دليل على الركنية التي استدل بها الجماهير، (هذا حديث رواه الإمام مسلم. ولحديث: (اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي) رواه الإمام أحمد وابن ماجه). هذه الأركان الأربعة، ثلاثة متفق عليها: إحرام، الطواف، الوقوف بعرفة.
    المختلف فيه: السعي بين الصفا والمروة.
    الواجبات: (واجباته سبعة وقيل ستة)
    كذلك الواجبات: ستة متفق عليها، والسابع مختلف فيه، السابع: هو طواف الوداع، هل هو واجب من الواجبات ولا غير واجب من الواجبات؟
    يقول: (واجباته سبعة) طبعا الواجب إذا ترك يجبر بدم، الركن إذا ترك لابد من فعله. فلو أن إنسان ترك ركن من الأركان لابد أن يذهب من قابل إلى الحج. لكن أهم شيء يكون ركن متفق عليه كما قدمنا، أما إذا ترك واجب من الواجبات لا يجب عليه أن يذهب مرة ثانية ولكن يجب عليه دم.
    يقول: (واجباته سبعة وقيل ستة ،قالوا: لأن طواف الوداع واجب على كل من أراد الخروج من مكة). هل يا ترى طواف الوداع واجب على كل من أراد الخروج من مكة، ؟سواء كان محرما بحج أو عمرة أو غير محرم، ولا يا ترى أنه غير واجب، فبناء على ذلك اختلفوا، هل الواجبات تكون ستة ولا سبعة؟ والراجح والأقرب للصواب أنه واجب من الواجبات المحرم.
    (واجباته سبعة:
    1-( الإحرام من الميقات لما تقدم) قال: في الواجبات قال الإحرام،وقال في الأركان الإحرام، قدمنا قبل ذلك وقلنا إن الإحرام في الأركان بمعنى عقد النية. عقد القلب على العمل، أما الإحرام في الواجبات يشمل: الإحرام من الميقات، ويشمل لبس الإحرام يعني الرداء والإزار، لو أن إنسان جاوز الميقات ولم يلبس إزار ولا رداء يبقى عليه دم، لأن ترك واجب من الواجبات.
    ( الإحرام من الميقات لما تقدم.
    2-( الوقوف إلى الغروب لمن وقف نهاراً) سبحان الله غريبة، الوقوف إلى الغروب لمن وقف نهارا، الوقوف بعرفة هو أعظم الأركان والنبي r قال: «الحج عرفة»، إنما قال في الأركان الوقوف وقال في والواجبات الوقوف، ما الفرق بينهم؟
    الفرق كبير، هنا الوقوف إلى الغروب لمن وقف نهارا، يبقى الواجب عليك أن تقف في عرفات يبدأ الوقت كما عليه جماهير أهل العلم خلافا للحنابلة من بعد الزوال، يعني من بعد الظهر، ويستمر الإنسان واقف إلى غروب الشمس، هذا الواجب، يبقى الواجب أن يقف إلى الغروب، أما لو وقف بعد الزوال على قول الجماهير ومضى أجزأه حجه ولكن فاته واجب من الواجبات وهو أنه لم يقف إلى الغروب، فهمته المسألة كي لا يختلط عليكم.
    (الوقوف إلى الغروب لمن وقف نهاراً، لأن النبي r، وقف إلى الغروب وقد قال: «خذوا عني مناسككم».
    3- (المبيت ليلة النحر بمزدلفة إلى نصف الليل) المبيت بمزدلفة مختلف فيه اختلاف كبير جدا بين أهل العلم، بعض العلماء المعاصرين الموجودين يقولون هو ركن، وليس بعض المعاصرين فقط، بعض القدامى يقول هو ركن من الأركان بناء على ذلك بعض أما تسمع عالم أو شيخ يفتي من ترك المبيت بمزدلفة عليه الحج من قابل، لا تستغرب، لكن الراجح: أن المبيت بمزدلفة واجب من الواجبات، وهي مسألة مختلفة فيها، البعض يقول سنة والبعض يقول واجب والبعض يقول ركن، الراجح ما عليه الجماهير: كما ينقل الإمام النووي -رحمه الله- وكذلك ابن قدامة.
    أما المبيت ليلة النحر بمزدلفة إلى نصف الليل: هذا واجب من الواجبات، ويكون بعد نصف الليل،الثاني، فيه شيء اسمه أمسى وبات، أمسى قد تدخل بعد غروب الشمس، لأن الليلة تدخل قبل اليوم، الليلة تبدأ قبل اليوم، لو أن الشمس غربت تسمى أمس، أما لا يسمى أمسى لا يسمى بات إذا بات في النصف الأول، ولا يسمى بات إلا إذا بات في النصف الثاني، يبقى إنسان لو بات في النصف الأول بعد غروب الشمس، يلزمه أن يأخذ جزءا ولو يسيرا من النصف الثاني، يقول: (المبيت ليلة النحر بمزدلفة إلى نصف الليل، لأنه r بات بها وقال: «لتأخذوا عني مناسككم» وعن ابن عباس: «كنت فيمن قدم النبي r، في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى» متفق عليه. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «أرسل رسول الله r، بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم أفاضت» هذا ضعيف.
    4-( المبيت بمنى في ليالي التشريق)المبيت بمنى واجب من الواجبات (لقول عائشة: «ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق» هذا صحيح المعنى. رواه الإمام أحمد وأبو داود، ولمفهوم حديث ابن عباس قال: «استأذن العباس رسول الله r، أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له») بمعنى أنه يسقي الحجاج،فأذن له من أجل السقاية.
    («وعن عاصم بن عديأن رسول الله r، رخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر، ثم يرمون من الغد، ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر» صحيح رواه الخمسة.
    5-(رمي الجمار مرتباً) هذا واجب من الواجبات أن يكون مرتبا طبعا رمي الجمار ترمى في أيام التشريق التي هي بعد يوم العيد، يوم العيد فيه رمي جمرة واحدة فقط التي هي رمي جمرة العقبة الكبرى، أما ثاني يوم العيد وثالث يوم ورابع يوم لمن تأخر يجب عليه أن يرمي الجمرات.
    (فيرمي يوم النحر جمرة العقبة بسبع حصيات لأن النبي r، بدأ بها ولأنها تحية منى ويرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق، كل يوم بعد الزوال). يبقى رمي الجمار يكون بعد الزوال،يعني بعد الظهر، وليس بمعنى بعد المغرب.
    (كل جمرة بسبع حصيات، يبدأ بالجمرة الأولى: وهي أبعدها من مكة وتلي مسجد الخيف، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، لحديث «عائشة رضي الله عنها أن النبي r، رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، يقف عند الأولى والثانية، فيطيل القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها» هذا حديث حسنه الشيخ الألباني -رحمه الله.
    6-( الحلق أو التقصير )لأنه تعالى وصفهم بذلك، وامتن به عليهم فقال: ﴿ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [ الفتح: 27 ] ولأن النبي r، أمر به فقال: «فليقصر ثم ليحلل، ودعا للمحلقين ثلاثاً، وللمقصرين مرة» متفق عليه) أيهما أفضل الحلق أم التقصير؟ الحلق. ودعا للمحلقين ثلاثاً، وللمقصرين مرة.
    (وفي حديث أنس «أن النبي عليه الصلاة والسلام، أتى منى فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: خذ: وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر وجعل يعطيه الناس» هذا حديث رواه الإمام أحمد ومسلم. وقال ابن المنذر: أجمعوا على إجزاء التقصير إلا أنه يروى عن الحسن إيجاب الحلق في الحجة الأولى، ولا يصح للآية).يبقى الإجماع على أن الإنسان إن لم يحلق وقصر يجزئه ذلك.
    (ويستحب لمن لا شعر له إمرار الموس على رأسه) (روي ذلك عن ابن عمر، وبه قال مالك والشافعي، ولا نعلم فيه خلافاً).
    آخر شيء مختلف فيه وهو:
    (7- طواف الوداع) والراجح أنه واجب من الواجبات، لحديث ابن عباس: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض»).
    سلمنا إن المرأة الحائض، حاضت عملت المناسك والأركان والواجبات وبعدين يعني جاءت لكي تطوف للوداع لكي تذهب مع الرفقة أو تذهب من هذه السفرة فحاضت، هل يجب عليها أن تمكث السبع أيام الدورة أو ستة أو أقل أو أكثر كي تطوف ولكن خفف كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام على المرأة الحائض.
    سبحانك
    انتهى الدرس الثالث أختكم أم محمد الظن. لا تنسوني من صالح دعائكم.
    اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ منار السبيل ( من أول كتاب الزكاة لآخر المجلد للفرقة الثانية لمعهد شيخ الإسلام العلم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    منار السبيل في شرح الدليل
    كتاب الحج الدرس الرابع
    أركان العمرة
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا أعمالنا وسيئات أعمالنا، فإنها من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    ثم أما بعد.أركان العمرة
    وقفنا على أركان العمرة، يقول الشيخ مرعي رحمه الله: (وأركان العمرة ثلاثة: الإحرام والطواف والسعي) وأركان العمرة الثلاثة، ومعنى الإحرام هو نية الدخول فيها لحديث «إنما الأعمال بالنيات» الركن الأول للعمرة: الإحرام، الركن الثاني: الطواف،الركن الثالث: السعي، لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ [الحج: 29] ولقوله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 158].
    ولحديث: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي» وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي r، قال: «من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت، وبين الصفا والمروة، وليقصر وليحلل» هذا حديث متفق عليه. قال: وأمره يقتضي الوجوب).
    أركان العمرة ثلاثة الإحرام والطواف والسعي،و مر بنا أن أركان الحج أربعة: ثلاثة متفق عليها وواحد مختلف فيه، الإحرام والطواف والوقوف بعرفة والسعي، والسعي قلنا أنه مختلف فيه بين أهل العلم والجماهير على أنه ركن من أركان الحج، لكن أركان العمرة ثلاثة كما سمعنا.
    واجبات العمرة
    قال: (وواجباتها شيئان:الواجب الأول:1-الإحرام بها من الحل: لأمره عليه الصلاة والسلام عائشة أن تعتمر من التنعيم) يبقى الإحرام بها من الحل، يعني من الميقات، (قال في الشرح، الشرح الكبير: ومن أراد العمرة من أهل الحرم خرج إلى الحل، فأحرم منه، وكان ميقاتاً له. لا نعلم فيه خلافاً،الواجب الثاني :2-الحلق أو التقصير) (لقوله عليه الصلاة والسلام: «وليقصر وليحلل») وإن كان الحلق أفضل. قال: (والمسنون كالمبيت بمنى ليلة عرفة).
    سنن الحج
    سنن الحج: يقول: 1-(كالمبيت بمنى ليلة عرفة لأنه عليه الصلاة والسلام، بات بها ليلة عرفة)، يبقى المبيت بمنى ليلة عرفة هذا مسنون من مسنونات الحج لأنه عليه الصلاة والسلام بات بها بمنى يعني ليلة عرفة، والليلة التي تبدأ قبل اليوم يبقى المبيت بمنى يكون يوم التروية الذي هو اليوم الثامن من أيام الحج ويكون ليلة عرفة.
    قال ومن المسنونات2-: (وطواف القدوم والرمل في الثلاثة أشواط الأول منه، والاضطباع فيه) طبعا طواف القدوم والرمل هذا للمفرد والقارن، قال: (وطواف القدوم والرمل في الثلاثة أشواط الأول منه) الرمل: مثل الجري في المحل، يعني مشي ولكن سريع بعض الشيء كأنه يمشي كهيئة الجاري ويحرك كتفيه، هذا في الثلاثة أشواط الأول منه،سلمنا أنه نسى لم يرمل، ومشى على طبيعته، وفي الشوط الرابع تذكر، هل يرمل ولا لا يرمل؟ لا فات محله لا يوجد رمل ولا شيء، يبقى الرمل يكون في الثلاثة أشواط الأولى فقط.
    (والاضطباع فيه) الاضطباع: عبارة عن كشف المنكب الأيمن وستر الأيسر،ويكون في الأشواط السبعة،سلمنا أنه نسى في أول شوط وفي ثاني شوط، لم يضطبع، ثم تذكر في الشوط الرابع أو الخامس، أو الذي بعده، عليه أن يضطبع، .
    (لحديث عائشة «أن النبي r، حين قدم مكة توضأ، ثم طاف بالبيت» هذا حديث متفق عليه. وعن ابن عباس «أن النبي r، وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى») فالاضطباع كشف المنكب الأيمن وستر الأيسر، هذا حديث صحيح صححه الشيخ الألباني ورواه أبو داود.
    (وفي حديث جابر: «حتى أتينا البيت معه استلم الركن، فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً»، عليه الصلاة والسلام،.
    قال: ومن المسنونات كذلك 3-: (وتجرد الرجل من المخيط عند الإحرام، ولبس إزار ورداء أبيضين نظيفين) لعل هذا الكلام يشكل على البعض ،كيف يضع تجرد الرجل من المخيط في المسنونات وهي أصلا من الواجبات،؟معنى كلام الشيخ مرعي التجرد بمعنى لو أن إنسان لابس إزار ورداء ثم لبس عليه جاكت أو شيء يبقى يخلع الجاكت ويبقى بهذا الشيء، ولكن التجرد كتجرد،هذا واجب من الواجبات وفرض من الفروض.
    قال: ومن المسنونات كذلك:4- (ولبس إزار ورداء أبيضين) طبعا لبس إزار ورداء أبيضين قلنا أنه من الواجبات وليس من السنن، ولكن وضعها هنا من السنن، هو لا يقصد لبس إزار ورداء، لكنه يقصد اللون نفسه، اللون هو السنة، يعني لو أن إنسان أحرم في لون آخر،لا يوجد مشكلة ولكن خالف السنة، يبقى نفهم أن التجرد نفسه هذا واجب من الواجبات، لبس الإزار والرداء كذلك واجب من الواجبات.
    (لحديث ابن عمر مرفوعاً: «وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين» حديث رواه الإمام أحمد وصححه الشيخ الألباني رحمه الله.
    قال: ومن المسنونات كذلك:5-( والتلبية من حين الإحرام إلى أول الرمي في الحج) هذا بالنسبة للتلبية، التلبية رفع الصوت بـ لبيك اللهم لبيك، يقول: في الحج، يبقى التلبية من حين الإحرام إلى أول الرمي،في يوم النحر، يرمي جمرة العقبة الكبرى، وبعد ذلك ينقطع الرمي، قال في الحج.
    (وأما في العمرة) يعني يمتد (إلى استلام الحجر، لحديث ابن عمر «أن النبي r، كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل فقال: لبيك اللهم لبيك».
    وعن الفضل ابن عباس قال: «كنت رديف النبي r، من جمع إلى منى») جمع التي هي المزدلفة تسميها جمع، تسميها المزدلفة، تسميها المشعر الحرام، ثلاثة مسميات بمعنى واحد. كنت رديف النبي r، من جمع إلى منى فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة» وعن ابن عباس مرفوعاً قال: «يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر») هذا حديث موقوف على ابن عباس.
    (فمن ترك ركناً لم يتم حجه إلا به) مع مراعاة الركن المتفق عليه، والركن المختلف فيه. (ومن ترك واجباً فعليه دم وحجه صحيح لقول ابن عباس: «من ترك نسكاً فعليه دم وهو مقيس على دم الفوات») هذا موقوف على ابن عباس، يبقى الذي يترك واجب حجه صحيح ولكن عليه دم، و المراد به ذبح شاة.
    قال: (ومن ترك مسنوناً فلا شئ عليه لعدم النص في ذلك) لو أن إنسان ترك سنة من السنن التي عليه لا شيء عليه لا دم ولا شيء عليه.
    فصل: شروط صحة الطواف
    (وشروط صحة الطواف أحد عشر)حكمالطواف: ركن من الأركان ولكن هذه شروط لصحة الطواف لكي يصح الطواف لابد من شروط إحدى عشر، .
    من شروط صحة الطواف: (النية، والإسلام، والعقل) لم يذكر التمييز،الحج العبادة الوحيدة التي لا يشترط فيها التمييز، «لما رفعت امرأة صبي في محفة قالت: يا رسول الله ألهذا حج، قال: نعم ولك أجر»، يبقى شرط صحة الطواف النية ،وهذه النية تتخيل إما من إنسان،مكلف، إنسان مكلف بالغ عاقل، لكن لو غير مكلف، يحرم وليه وينوي عنه، لكن لو إنسان مجنون، على خلاف يجوز أيضا أن يحرم عنه.
    النية والإسلام، والإسلام لابد منه كذلك العقل لأنه مناط التكليف
    من شروط صحة الطواف كذلك: (ودخول وقته) دخول وقت الطواف، الطواف له وقت، ما هو وقت الطواف: قال: (وأوله بعد نصف الليل ليلة النحر) هذا طواف الركن، طواف الصدر، طواف الزيارة، طواف الإفاضة،هذه مسميات لمسمى طواف الركن،وقته بخلاف طواف القدوم،هذا سنة، خلاف طواف الوداع هل هو واجب أم سنة؟ على خلاف.
    قال: (ودخول وقته وأوله بعد نصف الليل، ليلة النحر) يبقى بعد نصف الليل، ليلة النحر، بعد نصف الليل، بعد نصف الليل الثاني، ليلة النحر، قال أبو حنيفة: (أوله طلوع الفجر يوم النحر) طبعا هذا على الأحوط فيه، ليس على الوجوب ،يبقى هذا أول وقت طواف الركن، يبقى الإنسان لو طاف يعني قبل ذلك لا يحسب له طواف ولا يكون طواف الركن، لكن طواف الركن يكون أوله بعد نصف الليل، ليلة النحر، يكون بعد يوم عرفة، وإلا لو طاف طواف الإفاضة، وطواف الركن، وطواف الزيارة، طواف الصدر قبل عرفة لا يحسب له.
    من شروط صحة الطواف كذلك:(ستر العورة لحديث: «لا يطوف بالبيت عريان» هذا حديث متفق عليه،.
    من شروط صحة الطواف كذلك : (واجتناب النجاسة، والطهارة من الحدث) النجاسة يعني لابد أن تجتنب النجاسة وكذلك الطهارة من الحدث، هذه مختلف فيها ليس متفق عليها،. (لحديث ابن عباس أن النبي r، قال: «الطواف بالبيت صلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه» هذا حديث رواه الترمذي وصححه الألباني) الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، وإن كان هو ليس بصلاة مائة في المائة، وإلا الإنسان يتحرك و يفعل أشياء لكن الصلاة بخلاف ذلك، فالطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، الصلاة هي المعروفة التي يحرم الكلام فيها، طيب الطواف الإنسان يتكلم فيه، أما كون الطهارة شرط و من لم يأت بها يكون طوافه باطل، هذا خلاف بين أهل العلم، الجماهير من الشافعية من المالكية من الحنابلة على ذلك وإن كان فيه قول في مذهب الإمام أحمد أنها سنة ليست شرط وكذلك أيضا هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم تلميذه رحمة الله على الجميع، وهذا هو الأيسر على الناس في هذه الأيام، .
    قال: («وقوله r لعائشة لما حاضت افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» هذا حديث متفق عليه.
    من شروط صحة الطواف كذلك: (وتكميل السبع لأن النبي r، طاف سبعاً عليه الصلاة والسلام، فيكون تفسيراً لمجمل قوله تعالى: ﴿ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ [الحج: 29].
    يعني الآية نفسها مطلقة وليطوفوا بالبيت العتيق، فالطواف سبع أشواط.
    (فيكون ذلك هو الطواف المأمور به. وقد قال r: «خذوا عني مناسككم» فإن ترك شيئاً من السبع ولو قليلاً لم يجزئه) يبقى الطواف لابد أن يكمل السبع أشواط.
    من شروط صحة الطواف كذلك: (وكذا إن سلك الحِجْر، أو طاف على جداره) يبقى لو أن إنسان طاف على الجدار نفسه يبقى لا يحسب له ذلك، لابد من الطواف حول الكعبة.
    (أو شاذروان الكعبة) الذي هو عتبة الكعبة لو أن إنسان، على خلاف شيخ الإسلام يقول هذه ليست منها، ليست من الكعبة، على خلاف الأحوط ذلك، لو أن إنسان طاف على شاذروان الكعبة الذي هو العتبة ، يبقى على قوله هنا، لا يحسب له الطواف، بل لابد أن يكون خارج الكعبة.
    (لقوله تعالى: ﴿ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ [الحج: 29] يقتضي الطواف بجميعه والحجر منه لقوله عليه الصلاة والسلام: «الحجر من البيت».
    من شروط صحة الطواف كذلك (وجعل البيت عن يساره لحديث جابر أن النبي r، «لما قدم مكة أتى الحَجَر فاستلمه، ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً» هذا حديث رواه الإمام مسلم، وكونه ماشياً مع القدرة، فلا يجزئ طواف الراكب لغير عذر) لا لن نوافقه على هذه الجزئية وإلا هدي النبي r أولى، النبي r طاف وهو راكب عليه الصلاة والسلام. يبقى كونه ماشيا محل نظر.
    يقول: (فلا يجزئ طواف الراكب لغير عذر لحديث: «الطواف بالبيت صلاة» وقد سبق. وعنه: يجزئ وعليه دم)، عنه عن من؟ عن الإمام أحمد، هذه رواية أخرى، عنه يجزئه وعليه دم، فيها ثلاث أقوال عن الإمام أحمد: (وعنه: يجزئ وعليه دم) يعني يجزئ أن يطوف راكبا وعليه دم، لا كذلك غير صواب لن نوافقه على هذا الشيء. (وعنه: يجزئ بغير دم)، وهذا هو الصواب فيها، عنه يجزئ بغير دم، (وهذا مذهب الشافعي و ابن المنذر) من محدثي مجتهدي علماء الشافعية.
    (وقال: لا قول لأحد مع فعل النبي r) كلام جميل، كلام ابن المنذر جمع بين الفقه والحديث وهو من محدثي فقهاء الشافعية ومن المجتهدين له أن يخالف المذهب، يبقى ليس شرط يأخذ بمذهبه له أن يخالف المذهب يقول: (لا قول لأحد مع فعل النبي r، من شروط صحة الطواف كذلك: ( والطواف راجلاً أفضل بغير خلاف) يعني الطواف راجل يعني على قدمه أفضل بغير خلاف.
    (لفعله r في غير تلك المرة، ولفعل أصحابه، قال: ويصح طواف الراكب لعذر بغير خلاف) لو أن إنسان كان معذور كان مريض هل يطوف على عربة مثلا، واحد يركب عربية أو شيء يطوف لأنه معذور مريض هذا جائز وإن كان غير المعذور يجوز يبقى من باب أولى لو أن الإنسان كان معذورا من باب أولى.
    من شروط صحة الطواف كذلك :(والموالاة) هذه صعبة لن نوافقه عليها. (الموالاة لأنه r، طاف كذلك، وقد قال: «خذوا عني مناسككم»).
    الراجح فيها أن الموالاة في الطواف ليس بشرط، وهذا كذلك قول الشافعية خلاف الحنابلة،.
    يقول: (فيستأنفه لحدث فيه) يعني إنسان أحدث مثلا، في الطوفة الثانية لما يخرج يتوضأ ويرجع يستأنف أي: يبدأ من جديد، هذا على المذهب ولن نوافقه على ذلك.
    قال: (قياساً على الصلاة، فيتوضأ، ويبتدئه، وعنه: يتوضأ ويبني إذا لم يطل الفصل) هذا الرواية الثانية، القول الثاني في المذهب عنه يبني إذا لم يطل الفصل، يعني يتوضأ ويأتي ثم يبني على ما تقدم إذا كان طاف يعني طوفتين يبقى يأتي بالثالث، طاف ثلاثة يبقى يأت بالرابع وهكذا.
    قال: (فيتخرج في الموالاة روايتان. أحدهما هي شرط كالترتيب. والثانية: ليست شرطاً حال العذر) حال العذر وهذا الراجح الذي نحن نفتي به، ليس شرطا حال العذر (لأن الحسين غشي عليه فحمل، فلما أفاق أتمه) وهذا فعلا الذي يناسب للتخفيف في هذا العصر وهذه الأيام الزحام والمرض والتعب والشدة والمشقة والصعوبة في نفس الحال، يبقى نحن لا نشق على الناس ونقول لابد أن تطوف وتوالي الطواف، وإذا انتقد وضوءك لابد أن ترجع مرة ثانية وتأتي يبقى لن ينتهي الإنسان.
    من شروط صحة الطواف كذلك (وكذا لقطع طويل) هذا على المذهب (وكذا لقطع طويل لغير عذر لإخلاله بالموالاة، ويبني مع العذر. قال الإمام أحمد: إذا أعيا في الطواف فلا بأس أن يستريح) هذا كلام جميل، إذا أعيا في الطواف فلا بأس أن يستريح، (وإن كان يسيراً) الفصل يعني. (أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة)وأنت تطوف وبعدين أقيمت الصلاة،على الشوط الثاني، على الشوط الثالث، ماذا يفعل ؟ أو حضرت جنازة وأنت تطوف وكملت طوفتين أو ثلاثة أو أربعة وحضرت جنازة وتريد أن تأخذ ثواب الجنازة قال: (إن كان يسير أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى) بنى واستأنف، استأنف يعني بدأ من جديد، بنى يعني كمل يعني.
    قال: (صلى وبنى من الحجر الأسود) هذه كذلك فيها صعوبة من الحجر الأسود، والراجح أن يبني من المكان الذي انتهى فيه، هذا معنى الكلام.
    (لحديث: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، فإذا صلىً بنى على طوافه» هذا حديث صحيح، قال ابن المنذر: لا نعلم أحداً خالف فيه إلا الحسن، فإنه قال: يستأنف. وكذا الجنازة، لأنها تفوت وإن شك في عدد الطواف) لو أنه شك في عدد الطواف،يبني على اليقين، دائما اليقين يكون الأقل، .
    قال: (إن شك في عدد الطواف بنى على اليقين. ذكره ابن المنذر إجماعاً. قاله في الشرح،).
    سنن الطواف
    قال: (سننه: استلام الركن اليماني في يده اليمنى، وكذا الحجر الأسود وتقبيله) يبقى هذه السنن إذا فعلها أثيب وبها ونعمة، وإلا فلا شيء عليه، لا دم ولا شيء عليه.
    (لقول ابن عمر: «كان رسول الله r، لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في طوافه» هذا حسن، قال نافع: وكان ابن عمر يفعله رواه أبو داود وحسنه الألباني. وعن عمر: «أن النبي r، استقبل الحجر، ووضع شفتيه عليه يبكي طويلاً، ثم التفت فإذا بعمر بن الخطاب يبكي، فقال: يا عمر ها هنا تسكب العبرات») لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام هذا الشيء.
    (ويسجد عليه فإن استطاع. فعله ابن عمر وابن عباس فإن شق استلمه) إن شق عليه يعني التقبيل أو السجود عليه يستلمه، فقط (وقبل يده) يبقى يستلمه باليد وقبل يده، هذا كله من السنن، ليس من الواجبات.
    (لما روى مسلم عن ابن عباس «أن النبي r، استلمه بيده وقبل يده وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال:رأيت رسول الله r، يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن») النبي عليه الصلاة والسلام كان يطوف بالبيت ويستلم الركن ليس باليد ولكن بالمحجن، المحجن يعني بعصا، ويقبل عصاه.
    (والاضطباع، والرمل، والمشي في مواضعها) هذا كذلك من السنن الاضطباع والرمل، قال: (والركعتان بعده) بعد الطواف (والأفضل خلف المقام) أيضا إن تيسر، هذه كلها سنن، راعي إنها سنن، لا شروط ولا واجبات ولا أركان، لا هي مستحبات. يبقى الركعتان بعده الأفضل خلف المقام، طبعا خلف المقام الآن مع الزحام ومع الشدة يصعب، يبقى في أي مكان.
    (قال تعالى: ﴿ وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ [البقرة: 125] وقيل للزهري: إن عطاء يقول: تجزئه المكتوبة من ركعتي الطواف، فقال: السنة أفضل لم يطف النبي عليه الصلاة والسلام سبعا إلا صلى ركعتين هذا رواه البخاري تعليقا.
    فصل وشروط صحة السعي ثمانية
    (فصل وشروط صحة السعي ثمانية: النية، والإسلام، والعقل). شروط صحة السعي السعي،بين الصفا والمروة في الحج هذا مختلف فيه (شروط صحة السعي ثمانية: النية، والإسلام، والعقل لما تقدم) النية لابد منها، الذي هو القلب،كذلك أن يكون مسلم إنسان يهودي أو نصراني أو درزي أو بوذي أو مجوسي، يعني أحرم لا يصح. العقل: لأنه مناط التكليف.
    (والموالاة قال: قياساً على الطواف) الموالاة، إذا كنا نحن لم نشترطها في الطواف، يبقى من باب أولى في السعي. ما هي الموالاة؟ قال: (قياسا على الطواف ولأنه عليه الصلاة والسلام، ولا بينه) كون النبي r فعل يبقى يؤخذ منها الاستحباب وليس الحتم والإلزام والإيجاب.
    (وقال في الكافي: لا تجب) أبو محمد بن قدامة قال في الكافي لا تجب (لأنه نسك لا يتعلق بالبيت، فلم يشترط له الموالاة كالرمي. وقد روي أن سودة بنت عبد الله بن عمر تمتعت فقضت طوافها في ثلاثة أيام) وإن كان الشيخ الألباني يقول لم أقف عليه.
    (والمشي مع القدرة قال في الشرح: ويجزئ السعي راكباً ومحمولاً ولو لغير عذر) يبقى المشي مع القدرة، يبقى المشي منوط ومقيد ومرتبط بالقدرة، والله إنسان عاجز إنسان كذا، يبقى يجوز له أن يركب، المشي مع القدرة قال: (في الشرح: ويجزئ السعي راكباً ومحمولاً ولو لغير عذر، وقال في الكافي: يسن أن يمشي، فإن ركب جاز لأن «النبي r، سعى وهو راكب»). هذا حديث في مسلم من حديث جابر.
    (وكونه بعد طواف ولو مسنوناً كطواف القدوم) أي:السعي يكون بعد طواف، لأن النبي عليه الصلاة والسلام (إنما سعى بعد الطواف، وقال: «خذوا عني مناسككم» وتكميل السبع يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة) طيب لو عكس؟ لا يحسب له، يبقى السعي هذا لا يحسب له، ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾. قال: (وتكميل السبع).
    (واستيعاب ما بين الصفا والمروة ليتيقن الوصول إليهما في كل شوط) يبقى لابد أن تسعى من أول الصفا إلى أن تنتهي آخر المروة، قال: (واستيعاب ما بين الصفا والمروة).
    قال: (وإن بدأ بالمروة لم يعتد بذلك الشوط) لماذا؟ لو أننا مشينا على الآية الله تبارك وتعالى يقول: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ الآية وحدها لا تفيد ترتيبا، يبقى على الآية ممكن إنسان يبدأ بالمروة ويكون الشوط هذا صحيح، لكن الآية وحدها لا تكفي لهذا الاستدلال ولكن جاء حديث النبي عليه الصلاة والسلام، قال: («أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي عليه» عليه الصلاة والسلام، وحديث أيضا في لفظ النسائي قال: «ابدؤوا بما بدأ الله به»).
    يبقى حديث جاء بالإفراد وحديث جاء بالجمع، أبدأ وابدؤوا، يبقى الأمر يحمل على الوجوب، فالحديث يفسر الآية.
    سنن السعي
    (وسننه: الطهارة وستر العورة) سنن السعي، الطهارة وستر العورة، يبقى ممكن إنسان يسعى وهو على غير طهارة، يبقى الطهارة تشترط في الطواف على خلاف، إن الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه الكلام، أما في السعي من الممكن أن يسعى الإنسان وهو محدث،ستر العورة،سنة وليس واجب معناها :لو أن إنسان لابس الإزار والرداء ثم انفك الإزار فانكشفت العورة، وبعد انكشاف العورة أخذ الإزار ومشى قليلا أو أكمل نصف الشوط وهو كذلك لم ينتبه،يجوز ولكن لابد أن يستر نفسه، يبقى معنى يجوز ، كفقها، لن نقول له أن شوطك باطل، هذا معنى الكلام وإلا ستر العورة أصلا واجب.
    (الطهارة وستر العورة لقوله عليه الصلاة والسلام، لعائشة لما حاضت: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» هذا حديث متفق عليه. وقالت عائشة: إذا طافت المرأة بالبيت، ثم صلت ركعتين، ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة) الشيخ الألباني يقول لم أقف عليه والشيخ صالح صاحب التكميل صححه.
    قال: (فإن سعى محدثاً أو عرياناً أجزأه،في قول أكثر أهل العلم، لكن ستر العورة واجب مطلقاً.
    والموالاة بينه وبين الطواف بأن لا يفرق بينهما طويلاً) هذه صعبة الموالاة بينه وبين الطواف،لعله إنسان منهك مجهد متعب يريد أن يستريح ثم يسعى يبقى كي توالي بينهم لن نوافقه على ذلك لأن هذا محل نظر، قال: بألا يفرق بينهما طويلا هذا كلام عطاء،.
    (قال عطاء: لا بأس أن يطوف أول النهار ويسعى في آخره). هذا كلام جميل وجيد، يطوف أول النهار ويسعى في آخره.
    (سن أن يشرب من ماء زمزم لما أحب ويرش على بدنه وثوبه لحديث جابر مرفوعاً: «ماء زمزم لما شرب له» حديث رواه الإمام أحمد وابن ماجه وصححه الشيخ الألباني، وعنه: «أن النبي r دعا بسجل من ماء زمزم، فشرب منه وتوضأ عليه الصلاة والسلام» هذا حديث حسن، وعن ابن عباس مرفوعاً: «إن آية ما بيننا وبين المنافقين لا يتضلعون من ماء زمزم» هذا حديث ضعيف ولكن تغني عنه الأحاديث الأخرى) يبقى الإنسان يشرب ويتضلع من ماء زمزم يشرب ويتضلع ويغتسل ويرش على بدنه ويرش على ثيابه هذا من بركة ماء زمزم.
    (ويقول: بسم الله، اللهم اجعله لنا علماً نافعاً ورزقا واسعاً ورياً وشبعاً وشفاءً من كل داء واغسل به قلبي واملأه من خشيتك) يجوز أن يقول هذا الشيء، لكن الحديث لم يصح بهذا الدعاء المأثور عن النبي r، لكن العلماء يقولون :باب الدعاء مفتوح يجوز أن تدعوا بما شئت، من خيري الدنيا والآخرة،ما لم يكن إثم أو قطعية رحم أو شيء محرم أو شيء، لكن الأفضل الدعاء بالمأثور، لكن سلمنا إنسان دعا بدعاء جميل وهو ضعيف، أو موضوع ولكن دعاء جميل أنا لا أنسبه للنبي عليه الصلاة والسلام، متى أحاسبك أنكر عليك إذا قلت قال النبي عليه الصلاة والسلام كذا، أو كان يدعو بكذا، أقول لا هذا لم يثبت عن النبي r، أما كونك تدعوا بدعاء على سبيل الدعاء بأي دعاء لا إشكال في ذلك.
    (اللهم اجعله لنا علماً نافعاً ورزقا واسعاً ورياً وشبعاً وشفاءً من كل داء واغسل به قلبي وأملأه من خشيتك لحديث ابن عباس أن رسول الله r، قال: «ماء زمزم لما شرب له») إلى هنا الحديث صحيح، الجزء الثاني ضعيف، (إن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته يشبعك أشبعك الله به، وإن شربته لقطع ظمأك قطعه الله، وهي هزمة جبريل، وسقيا إسماعيل) هذا حديث موضوع لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام.
    (وتسن زيارة قبر النبي r، وقبري صاحبيه، رضوان الله وسلامه عليهما لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام، قال:«من زارني أو زار قبري كنت له شافعاً أو شهيداً» هذا حديث ضعيف لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وعن ابن عمر مرفوعاً: «من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي» هذا منكر الشيخ الألباني يقول منكر، وفي رواية: «من زار قبري وجبت له شفاعتي») تقبيل الحجر الأسود وزيارة قبر النبي r سنة وليس فرض لازم.
    (وتستحب الصلاة بمسجده r، وهي بألف صلاة، وفي المسجد الحرام بمائة ألف). مسجده الذي هو المسجد النبوي، الحرام الذي هو الحرم، (وفي الأقصى بخمسمائة) خمسمائة هذا حديث ضعيف لم يصح وإن كان في بعض كتب الألباني يعني يصحح أنها بمائتين وخمسين صلاة (لحديث جابر أن النبي r قال: «صلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة») إلى هنا الحديث صحيح (هذا رواه الإمام أحمد وابن ماجه، قال: وعن أبي الدرداء مرفوعاً: الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس، بخمسمائة صلاة) الشيخ الألبانييقول لم أقف عليه. وإن كان الشيخ الألباني أشار في بعض الكتب أن ورد يعني رواية بأنه بمائتين وخمسين صلاة.
    (باب الفوات والإحصار)
    (من طلع عليه فجر يوم النحر، ولم يقف بعرفة لعذر حصر أو غيره فاته الحج، وانقلب إحرامه عمرة لقول جابرt: «لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع» رواه البيهقي وفي سنده مدلسان، قال أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله r، ذلك؟ قال: نعم هذا رواه الأثرم. «وعن عمر بن الخطاب أنه أمر أبا أيوب، صاحب رسول الله r، وهبار بن الأسود حين فاتهما الحج، فأتيا يوم النحر أن يحلا بعمرة، ثم يرجعا حلالاً، ثم يحجا عاماً قابلاً، ويهديا، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله» هذا صحيح عن عمر t.
    وللنجادي عن عطاء مرفوعاً نحوه ،وللدار قطني عن ابن عباس مرفوعاً: من فاته عرفات فقد فاته الحج، وليتحلل بعمرة، وعليه الحج من قابل). المعنى :من طلع عليه فجر يوم النحر، ولم يقف بعرفة لعذر حصر أو غيره فاته الحج وانقلب إحرامه عمرة، يبقى يتحلل ويفعل عمرة.
    قال: (ولا تجزئ عن عمرة الإسلام نص عليه الإمام أحمد، لحديث عمر: وإنما لكل امرئ ما نوى وهذه لم ينوها في ابتداء إحرامه) الراجح أنها تقع عمرة،الدليل الصحابة رضوان الله عليهم جاءوا وأحرموا بالحج والنبي r أمرهم أن يفسخوا الحج إلى عمرة وكانت عمرة الإسلام، يبقى الصواب: لو أنه لم يقف بعرفة وتحلل وفعل عمرة يبقى الراجح من كلام أهل العلم أنها تقع عمرة مجزئة عن عمرة الإسلام عن عمرة الفريضة.
    (فيتحلل بها وعليه دم، والقضاء في العام القابل) لا لا يوجد قضاء عمرة، قال: (لكن لو صد عن الوقوف) عن الوقوف بعرفة (فتحلل قبل فوات الحج فلا قضاء) يبقى يتحلل قبل فوات الحج ،قبل عرفة، يبقى في هذه الصورة فلا قضاء عليه.
    (لقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [ البقرة: 196] لكن إن أمكنه فعل الحج في ذلك العام لزمه).إن أمكنه فعل الحج في ذلك العام لزمه، إن أمكنه أن يفعل بعد ما أحصر وكان قبل الحج ما يفوت أمكنه وجب عليه ذلك.
    (ومن حصر عن البيت ولو بعد الوقوف ذبح هدياً بنية التحلل) طبعا الهدي معناه يذبح شاه (للآية، ولحديث ابن عمر أن رسول الله r، خرج معتمراً، فحالت كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية وللبخاري عن المسور أن النبي r، نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك عليه الصلاة والسلام، فإن لم يجد صام عشرة أيام بالنية وقد حل نص عليه، قياساً على التمتع). يبقى إن لم يجد الهدي يصوم عشرة أيام،في أي مكان يصوم. طيب يا ترى يتحلل بعد إكمال صيامهما ولا يتحلل قبل الإكمال؟ يقول: (ولا يحل إلا بعد الصيام، كما لا يحل إلا بعد الهدي) طبعا فيه مشقة صعبة جدا لا نقدر نقول هذا الشيء، بل لم يثبت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام. يبقى هو يصوم في أي مكان ويحل بذلك.
    (ومن حصر عن طواف الإفاضة فقط، وقد رمى وحلق، لم يتحلل حتى يطوف) من حصر عن طواف الإفاضة، طواف الإفاضة الذي هو؟ طواف الركن يسمى طواف الإفاضة، طواف صدر.
    (ومن حصر عن طواف الإفاضة فقط، وقد رمى وحلق، لم يتحلل حتى يطوف لما روي عن ابن عمر أنه قال: «من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت» هذا حديث صحيح، قال: لأنه لا وقت له، فمتى طاف في أي وقت كان تحلل، ولأن الشرع ورد بالتحلل من إحرام تام يُحرّم جميع المحظورات، وهذا يحرم النساء خاصة فلا يلحق به).
    ومن حصر عن طواف الإفاضة فقط، وقد رمى وحلق، لم يتحلل حتى يطوف ، لأنه لا حد لآخر طواف الإفاضة .
    قال: (ومن شرط في ابتداء إحرامه: أن محلي حيث حبستني، أو قال: إن مرضت أو عجزت أو ذهبت نفقتي فلي أن أحل، كان له أن يتحلل متى شاء من غير شيء، ولا قضاء عليه إذا وجد شيئا من ذلك، لحديث ضباعة بنت الزبير). الذي نحن قدمناه والاشتراط هذا يعني وفر عليك كثير جدا، لو أن إنسان حبس بمرض أو حبس بشيء ويعني كان اشترط قبل ذلك فلا شيء عليه.
    (باب الأضحية)
    الأضحية بمعنى الذبح يعني، يجوز أن تقول أضحية وضحية وأضحاه وتجمع الأضاحي (الأضحية قال: وهي سنة مؤكدة) جمهور أهل العلم على ذلك أنها سنة مؤكدة، قال بذلك يعني أكثر أهل العلم من الصحابة مثل أبو بكر وعمر وبلال يعني قال من الأئمة المتبوعين الإمام مالك رحمه الله والإمام أحمد وداود بن علي الظاهري وابن المنذر، كل هؤلاء يقولون: أنها سنة مؤكدة. ذهب فريق آخر من العلماء قال هي واجبة، من اللي يقول واجبة؟ الليث بن سعد فقيه مصر الذي هو زميل الشافعي، وربيعة شيخ الإمام مالك والأوزاعي كل هؤلاء يقولون أنها واجبة، والأحناف كذلك.
    يقول: (هذا عندنا معاشر الحنابلة أنها سنة، وأما عند الإمام أبي حنيفة فإنها واجبة على ذوي اليسار لحديث أنس «ضحى النبي r، بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر» هذا متفق عليه. قال: ولا تجب لأنه عليه الصلاة والسلام، ضحى عمن لم يضح من أمته، وروي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لا يضحيان عن أهلهما مخافة أن يرى ذلك واجباً لكن يكره تركها مع القدرة). قال: (وتجب بالنذر) يبقى على القول الراجح أنها سنة مؤكدة لا تجب إلا بالنذر (لحديث: من نذر أن يطيع الله فليطعه). وتجب على مذهب الحنابلة، تجب بقول هذه أضحية أو لله، يعني إذا اشترى الأضحية وعينها وسماها وقال هذه أضحية أو لله، على مذهب الحنابلة أنها تصبح ضحية، تصبح واجبة (لأن ذلك يقتضي الإيجاب، كتعيين الهدي، وبه قال الشافعي).
    هو هنا يقول قال الشافعي وإن كان يعني على القول الصواب، لا الشافعي ليس الراجح عند الشافعية ذلك، يعني الراجح قول آخر، يقول: إذا قال لله علي نذر فتجب، هذا عند الشافعية كما يحكي ذلك الرواة.
    (وقال مالك: إذا اشتراها بنية الأضحية وجبت كالهدي بالإشعار والأفضل الإبل فالبقر، فالغنم) (لحديث أبي هريرة مرفوعاً: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنمًا قرب كبشاً أقرن» هذا حديث متفق عليه، ولا تجزئ من غير هذه الثلاثة).
    ضحيت أنت بأي طير من الطيور الأخرى،لا تسمى أضحية، يبقى لا تجزئ إلا من هذه الثلاثة، التي هي بهيمة الأنعام (لقوله تعالى: ﴿ لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ [الحج: 34].
    الإبل بنوعيها، البقر بنوعيها وجنسيها، كذلك الضأن والماعز بنوعيها وجنسيها (وتجزئ الشاة عن الواحد، وعن أهل بيته وعياله لقول أبي أيوب: كان الرجل في عهد النبي r، يضحي بالشاة عنه، وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس، فصار الأمر كما ترى) حتى تباهى الناس، لازم تحرص على الإخلاص في العبادات في المعاملات في كل شيء، حتى في الأمور الدنيوية أخلص العمل لله تبارك وتعالى، يبقى الشاة كانت الواحدة تجزئ عن الواحد وعن أهله بيته حتى تباهى الناس،احرص على الإخلاص واحذر من الرياء واحذر من السمعة.
    (تجزئ الشاة عن الواحد، وعن أهل بيته، وتجزئ البدنة، والبقرة عن سبعة) (وأقل ما يجزئ من الضأن ما له نصف سنة لقول أبي هريرة: سمعت رسول الله r، يقول: «نعم، أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن» هذا حديث ضعيف برده جاء في حديث عقبة بن عامر فقلت يا رسول الله، أصابني جذع. قال: ضح به ويعرف بنوم الصوف على ظهره).الجذع هذا الذي عنده ستة أشهر، ودخل في الشهر السابع، إذا كان من الضأن يعني، إذا كان من الخرفان يبقى عنده ستة أشهر ودخل في السابع. طيب لو إنسان يضحي من الماعز.
    قال: (ومن المعز ما له سنة لحديث: (لا تذبحوا إلا مسنةً، فإن عز عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن) هذا حديث رواه مسلم. وعن مجاشع مرفوعاً: (إن الجذع توفي ما توفي منه الثنية) هذا حديث صحيح صححه الشيخ الألباني) الثنية التي لها سنة كاملة ودخلت في الثانية.
    (ومن البقر والجاموس ما له سنتان، ومن الإبل ماله خمس سنين لما سبق) يبقى تضحي ببقر والجاموس يبقى سنتين دخلت في الثالث من الإبل لو خمس سنوات دخل في السادس.
    (وتجزئ الجماء والبتراء والخصي والحامل وما خلق بلا أذن، أو ذهب نصف أليته أو أذنه).
    الجماء: التي لا قرن لها، البتراء: التي لا ذيل لها، الخصي: معروف الموجوء والحامل، سلمت أنت ذبحت شاة حامل تجزئ، ذبحت بقرة حامل تجزئ، طيب ابنها، تذبح معها كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «اذبح ولدها معها».
    قال: (والخصي والحامل وما خلق بلا أذن، أو ذهب نصف أليته أو أذنه للعموم، أما إذا كان دون نصف الأذن أجزأ، ونصفاً فقط يجزئ على المقدم) كأن فيها خلاف، يعني على المقدم من الوجهين في المذهب الحنبلي، (وفوقه لا يجزئ، وهكذا الخرق إذا ذهب منها كالقطع، وأما الشرم فيجزئ) الشرم الذي هو قطع مثل خط هذا هو الشرم فيجزئ (ولو جاوز النصف. وعن أبي رافع قال: ضحى رسول الله r، بكبشين أملحين موجوءين خصيين) يبقى النبي r ضحى بكبشين موجوءين، الموجوء: الخصي،يجوز الأضحية بالخصي، هل يجوز للإنسان أن يخصي الحيوان؟ هذه مسألة مختلف فيها بين أهل العلم والأقرب للصواب الكراهة وعدم ذلك والبعض يذهب إلى الحرمة لقول النبي r: «إنما يفعل ذلك من لا خلاق له في الآخرة»
    يقول: (لا بينة المرض، ولا بينة العور: فإن انخسفت عينها، ولا قائمة العينين مع ذهاب أبصارهما ولا عجفاء: وهي الهزيلة التي لا مخ فيها، ولا عرجاء لا تطيق مشياً مع صحيحة، لحديث البراء بن عازب مرفوعاً: «أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البينً عورها، المريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكسيرة. وفي لفظ - والعجفاء التي لا تنقي» هذا حديث صحيح رواه الخمسة، وصححه الترمذي. قال: والعوراء البين عورها: هي التي انخسفت عينها وذهبت، فنص على هذه الأربعة الناقصة اللحم، وقسنا عليها ما في معناها. وفي النهي عن العوراء تنبيه على العمياء، ولأن العمى يمنع مشيها مع رفيقتها ومشاركتها في العلف). يعني النبي r إذا كان نهى عن العوراء يبقى من باب أولى العمياء، إذا كان النبي r نهى عن العرجاء يبقى من باب أولى مقطوعة القدم.
    (ولا هتماء، ولا عصماء، ولا خصي مجبوب)
    ولا هتماء: التي ذهبت ثنياها من أصلها، يعني أسنانها كلها سقطت هذا معنى الهتماء، (ولا عصماء: وهي ما أنكسر غلاف قرنها قياساً على العضباء، ولا خصي مجبوب) الخصي النبي r ضحى به،معنى الخصي المجبوب يعني قطع ذكره يبقى هذا عيب من العيوب.
    قال: (ولا عضباء: وهي ما ذهب أكثر أذنها أو قرنها لحديث علي t: نهى رسول الله r أن يضحى بأعضب الأذن والقرن) بأعضب الأذن هذا صحيح، أما القرن لم يصح(قال ابن المسيب: العضب: النصف، فأكثر من ذلك) لكن هذه مسألة مختلف فيها بالنسبة لمسألة القرن العين ليس فيها خلاف، الأذن كذلك لو أن الأذن قطع منها شيء هل الشيء المقطوع من الأذن متدلي أم انفصل، لو كان متدليا يبقى الأضحية تجوز بذلك، لو كان حتى أكثر من نصف متدلي تجوز ذلك، أما إذا انقطعت بعد الأذن ونزلت وانفصلت يبقى لا يجوز أن الإنسان يضحي بها، هذا بالنسبة للأذن، بالنسبة للقرن، يا ترى لو انكسر نصف القرن يجزئ ولا لا؟ على مذهب الجماهير لا يجزئ، ولكن الراجح الجواز لأن الجماهير استدلوا بحديث ضعيف، وإن كان يعني الإمام مالك رحمه الله يفرق بين هذا القرن هل يدمي ولا لا يدمي؟ إذا كان يدمي ما زال ينزف دم يبقى لا يجوز الأضحية به، إذا كان يعني لا يدمي يبقى يجوز الأضحية به، على كل لو عندك أضحية انكسر قرنها نصف أو أقل أو أكثر، يبقى الراجح من كلام أهل العلم يجوز الأضحية بها.
    قال: (ويسن نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى لقوله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ﴾ [الحج: 36] أي: قياماً. حكاه البخاري عن ابن عباس. وعن ابن عمر أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، فقال: ابعثها قياماً سنة نبيك محمد r). يبقى السنة في الإبل أن تنحر وهي تقف على ثلاثة قوائم على ثلاثة أرجل معقولة يدها اليسرى، يعني القدم الأمامية اليسرى، الإنسان يربطها ويجعلها قائمة على ثلاثة أرجل وتنحرها، تنحرها في اللبنة تحت الجوزة، هذه السنة، طيب لو عكس الإنسان؟ لو عكس يكره له ذلك ويصح الذبح.
    (وذبح البقر والغنم على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة استحبه مالك والشافعي، لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ [البقرة: 67] ضحى النبي r، بكبشين ذبحهما بيده عليه الصلاة والسلام، ويسمي حين يحرك يده بالفعل، ويكبر ويقول: «اللهم هذا منك ولك» لحديث عندكم حديث أيه؟ لا حديث جابر النبي r النبي r ذبح يوم العيد كبشين -وفيه- ثم قال: «بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك».
    وأول وقت الذبح من بعد أسبق صلاة العيد بالبلد) أسبق صلاة العيد: يعني أول صلاة العيد، تقوم في البلد، يبقى هذا وقت الذبح يدخل (لحديث أنس قال: قال رسول الله r يوم النحر: «من كان ذبح قبل الصلاة فليعد»).
    (وللبخاري: ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين).سلمنا هذه البلد ليس فيها صلاة عيد.
    يقول: (أو قدرها لمن لم يصل) قدر صلاة العيد يعني (فلا تجزئ قبل ذلك، ويستمر وقت الذبح نهاراً وليلاً) بعض الناس يتحرى أن يذبح بالليل، الذبح الأصل فيه بالنهار، لكن سلمنا إنسان ذبح بالليل، يجوز الذبح بالليل، ويجوز الذبح بالنهار (ويستمر وقت الذبح نهاراً وليلاً وبه قال الشافعي، لأن الليل داخل في مدة الذبح، وقال الخرقي: لا يجوز ليلاً، لقوله تعالى: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [الحج: 28].
    الراجح من كلام أهل العلم يجوز الذبح نهارا ويجوز ليلا، لكن يكره بالليل، إذا كان الإنسان بخل أن يعطي الفقراء والمساكين، أما لم يكن فيه بخل ولا شيء يجوز أن يذبح بالليل ويجوز أن يذبح بالنهار.
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
    انتهى الدرس الرابع نسألكم الدعاء أختكم أم محمد الظن.
    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ منار السبيل ( من أول كتاب الزكاة لآخر المجلد للفرقة الثانية لمعهد شيخ الإسلام العلم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    منار السبيل
    كتاب الحج
    الدرس الخامس
    تابع كتاب الحج- الأضحية- العقيقة- كتاب الجهاد
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا أعمالنا وسيئات أعمالنا، فإنها من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    ثم أما بعد.
    كنا وقفنا في الأضحية على قول الشيخ مرعي رحمه الله: (ويستمر وقت الذبح نهاراً وليلاً، إلى آخر أيام التشريق قال الإمام أحمد: أيام النحر ثلاثة، عن خمسة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، عمر وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأنس. قال: ولا مخالف لهم، إلا رواية عن علي t ولأنه r نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث هذا حديث متفق عليه. فلا يجوز الذبح في وقت لا يجوز الادخار فيه).
    كلامه هنا خطأ التعليل محل نظر، والصواب يعني بخلاف ذلك، (ونهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث،) هذا كان في بداية الإسلام ثم نسخ بعد ذلك يعني من قوله عليه الصلاة والسلام. فيجوز الأكل ويجوز الادخار ويجوز كل ذلك.
    يقول: (فإن فات الوقت قضى الواجب وسقط التطوع).
    المعنى فات وقت الذبح الذي هو ثلاثة أيام،سلمنا لو كان نذر لله على نفسه علي أن أذبح في هذا العيد، يبقى الأضحية كما ذكرنا أنها سنة يعني على الراجح من كلام أهل العلم لكن لو أن الإنسان نذر أن يذبح أصبحت واجبة الآن، طيب هي واجبة الآن وفرض عليه إذا فات وقتها هل يسقط هذا الواجب الذي هو النذر؟ لا يجب عليه أن يذبح حتى لو فات الوقت، لكن إذا كان تطوع وفات بعد الأربعة أيام يسقط التطوع ويكون سنة في حقه أو يكون شاة لحم.
    يقول: (إن فات الوقت قضى الواجب لأنه وجب ذبحه فلم يسقط بفوات وقته، كما لو ذبحها في وقتها ولم يفرقها حتى خرج. وسقط التطوع لأنه سنة فات محلها. وسن له الأكل من هدية التطوع، وأضحيته ولو واجبة، ويجوز من دم المتعة والقران).
    سن له الأكل من هدية التطوع، يعني الهدي التطوع.
    (يجوز له أن يأكل منه لقوله تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا ﴾ [الحج: 28] وأقل أحوال الأمر الاستحباب. قال جابر: كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث، فرخص لنا النبي r، فقال: «كلوا وتزودوا». فأكلنا وتزودنا).
    هذا رد على الحنابلة الذين يقولون بالنهي عن الادخار، فهذا منسوخ ثم رخص فيه كما ذكرت.
    قال: (والمستحب أكل اليسير، لحديث جابر أن النبي r، أشرك علياً في هديه قال: ثم أمر من كل بدنة ببضعة يعني قطعة من لحم يعني، فجعلت في قدر فأكلنا منها وشربا حسياً من مرقها هذا حديث رواه الإمام أحمد ومسلم).
    قال: سن له الأكل من هدية التطوع وأضحيته ولو واجبة، يعني يريد يقول لو أن الإنسان أوجب على نفسه أضحية هل يجوز له أن يأكل منها ولا يا ترى السنة فقط؟ على هذا القول يجوز له أن يأكل منها.
    قال: (لقول ثوبان ذبح رسول الله r، أضحيته، ثم قال: «يا ثوبان، أصلح لي لحم هذه، فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة» هذا رواه الإمام أحمد ومسلم. (ويجوز من دم المتعة والقران).
    قدمنا قبل ذلك أن الإنسان في الأنساك إما يكون مفرد أو يكون قارن أو يكون متمتع، فالإنسان الذي عليه هدي هو المتمتع والقارن، المفرد ليس عليه شيء،الإنسان المتمتع والقارن هل يا ترى الهدي اللي هو يذبحه هل يجوز له الأكل منه؟
    يقول: (يجوز من دم المتعة والقران. نص عليه الإمام أحمد يعني. لأن أزواج النبي r تمتعن معه في حجة الوداع، وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة، ثم ذبح النبي r، عنهن البقر فأكلن من لحومها هذا حديث متفق عليه).
    يجوز الأكل من الأضحية سواء كانت يعني واجبة أو سواء كانت مستحبة،كذلك أيضا يجوز الأكل من دم المتعة والقران.
    (ويجب أن يتصدق بأقل ما يقع عليه اسم اللحم).
    القسمة: قسمة ثلاثية: يبقى ثلث له وثلث للأقارب وثلث للمساكين،هل هذه القسمة عليها دليل، الدليل: الآية، أما الحديث ضعيف، وإن كان لو قسمها نصفين جاز، أقل أكثر يجوز ولكن إذا أراد أن يتصدق؟
    يقول (يجب أن يتصدق بأقل ما يقع عليه اسم اللحم لقوله تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36].
    كلوا منها هذا أمر استحباب وندب وإرشاد وليس حتم وإلزام وأطعموا القانع: الذي هو السائل، والمعتر: المار غير الطالب.
    قال: (وظاهر الأمر الوجوب، قاله في الشرح). ولكن الصواب إن الأمر للاستحباب وليس الإيجاب.
    (ويعتبر تمليك الفقير فلا يكفي إطعامه) يعني هذا الأفضل، يعني بالنسبة للعقيقة تختلف عن الأضحية، العقيقة المستحبة لو أن الإنسان رزقه الله بمولود سواء ذكر أو أنثى أن يطبخ ويدعوا إخوانه أو بعض إخوانه لكي يدعوا له بالبركة، بالنسبة للأضحية شيء آخر، الأضحية الأفضل فيها تمليك الفقير، أن تعطيه اللحم يأكل منه ويأكل أولاده وأهله من هذا اللحم، هذا معنى كلامه.
    (يعتبر تمليك الفقير فلا يكفي إطعامه كالواجد في كفارة).
    طبعا يعني فلا يكفي إطعامه هذه محل نظر ولكن هذا الأفضل وليس الأمر الواجب، يبقى تمليك الفقير على وجه الأفضلية وليس على الوجه الحتم واللزوم.
    (والسنة أن يأكل من أضحيته ثلثها، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها لحديث ابن عباس مرفوعاً في الأضحية قال: ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث الجماعة الذين يسألوا، الشيخ الألباني يقول لم أقف عليه. ولقوله تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾ [الحج: 36].
    التقسيمة الثلاثة مأخوذة من الآية وليست مأخوذة من الحديث.
    قال: (والقانع: والسائل، والمعتر: الذي يتعرض لك لتعطيه، فذكر ثلاثة، فينبغي أن تقسم بينهم أثلاثاً. وهو قول ابن عمر وابن مسعود، ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة.
    ويحرم بيع شيء منها حتى من شعرها وجلدها، ولا يعطي الجازر بأجرته منها شيئاً لقول علي: «أمرني رسول الله r، أن أقوم على بدنة، وأن أقسم جلودها وجلالها، ولا أعطي الجازر منها شيئاً، وقال: نحن نعطيه من عندنا» هذا حديث متفق عليه).
    أمرني أن أقوم على بدنه جمع بدنة ، وأن أقسم جلودها، الجلود معروفة،الجلال الجلال الذي يوضع على البعير من تذويق الأضحية بكساء أو شيء ولا أعطي الجازر منها شيء وقال نحن نعطيه من عندنا هذا حديث متفق عليه.
    قال: (وله إعطاؤه صدقة أو هدية) هذا شيء آخر، يعني الجازر له أجرة معينة لابد أن يأخذها، هذا يتعين عليك ذلك. لو أن هذا الجازر كان فقير وأعطاه الإنسان الأجرة وبعد ما أعطاه الأجرة أعطاه الرأس أو أعطاه بعض اللحم أو أعطاه شيء هل يجوز له ذلك أو لا؟ الصواب أنه يجوز له ذلك على سبيل الهدية وعلى سبيل العطية وليس على سبيل الأجرة هذا معنى كلامه وله إعطاءه صدقة أو هدية يشمل إعطاءه الجلد صدقة ممكن تعطيه الرأس صدقة، ممكن تعطيه بعض اللحم صدقة هذا يشمل ذلك كله ولا يقتصر على الجلد.
    (لدخوله في العموم، ولأنه باشرها وتاقت إليها نفسه، ولمفهوم حديث: لا تعط في جزارتها شيئاً منها هذا حديث صحيح رواه الإمام أحمد رحمه الله.
    وإذا دخل العشر حرم على من يضحي أو يضحى عنه أخذ شيء من شعره أو ضفره إلى الذبح) هذا مذهب الحنابلة، على الحرمة والمسألة مختلف فيها بين أهل العلم الحنابلة على الحرمة، الشافعية على الكراهة،المالكية الأحناف قالوا لا حرمة ولا كراهة، ليس فيها حرمة ولا كراهة فيها، يبقى الأمر واسع، غاية الأمر نقول بالكراهة لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن هذا الشيء. (إذا دخل العشر حرم على من يضحي أو يضحى عنه أخذ شيء من شعره أو ضفره إلى الذبح) يبقى هذا الأحوط فيها.
    (لحديث أم سلمة أن النبي r، قال: «إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي» هذا حديث رواه الإمام مسلم. وفي رواية له: «ولا من بشرته فإن فعل فلا فدية عليه إجماعاً، بل يستغفر الله تعالى»).
    يبقى لو فعل أخذ شيئا من شعره أو من أظفاره فلا فدية عليه إجماع، لكن يستغفر الله U يستغفر ليه؟كأنه ارتكب النهي الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام.
    (ويسن الحلق بعده قال الإمام أحمد: هو على ما فعل ابن عمر تعظيماً لذلك اليوم).
    طبعا كلمة يسن يعني تحكم ليس عليه دليل وإلا لا يوجد دليل على السنية، ولكي نقول سنة لابد أن تكون سنة على النبي r، لكن الأفضل بعد ذلك تحلق أو تقصر أو تقلم ظفرك أو تأخذ شيء من شعرك.
    العقيقة
    العقيقة مأخوذة من العق وهو الشق، كأن الإنسان يأتي بالذبيحة فيشق رأسها، كأن يفصل الرأس عن الجسد، فمأخوذة من العق وهو الشق أو القطع، أو مأخوذة من قطع الرأس من قطع شعر المولود، شعر المولود كأن المولود يولد فالسنة الإنسان يأخذ شعرة كأن هي مأخوذة من العق أو الشق أو إما الذبح تفصل رقبة الحيوان عن جسده في الذبح يعني أو تذيل شعر الإنسان الذي ولد.
    فصل في العقيقة:
    يقول: وهي سنة في حق الأب ولو معسراً فعن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة ولا تجزئ بدنة وبقرة إلا كاملة والسنة ذبحها في سابع يوم ولادته فإن فات ففي أربع عشرة، فإن فات ففي إحدى وعشرين ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك).
    المعنى: (يقول: وهي سنة في حق الأب ولو معسراً).
    هي سنة هذا مذهب الحنابلة وعليه الجماهير، أنها سنة في حق الأب ولو معسر، الجماهير على ذلك أيضا وإن كان البعض يقول بخلاف ذلك، لكن الراجح أنها سنة وليست واجبة.
    (لأنه r عق عن الحسن والحسين وفعله أصحابه وقال r «كل غلام رهينة بعقيقته» هذا حديث صحيح رواه الخمسة وصححه الترمذي. وقال الإمام أحمد: إذا لم يكن عنده ما يعق فاستقرض رجوت أن يخلف الله عليه، لأنه أحيا سنة، فإن كبر ولم يعق عنه، فقال الإمام أحمد: ذلك على الوالد. يعق عن نفسه).
    المعنى: هي سنة بداية هذا كلام الحنابلة والجماهير أيضا على ذلك،سلمنا إنسان لا يستطيع أن يأتي بعقيقة،هل يستقرض؟ كلام الإمام أحمد هنا يقول: أرجو أن يخلف الله عليه، ولكن الدين صعب،والإنسان نفسه محبوس عن دخول الجنة حتى لو مات شهيد، يبقى الأصل أن الإنسان لا يستدين، الأصل في الدين الحرمة، الأصل في الاستلاف والاستقراض الحرمة إلا للضرورة، فكلام الإمام أحمد رحمه الله، يعني معناه توجيهه لو أن الإنسان يرجو أن يأخذ مال أو يعطى مال أو يكون له مال بعد ذلك يستطيع السداد وإلا لو تعلم النفس الحقيقة أنك معسر وأنه لا مال يأتيك بعد ذلك لا لن يكون الأفضل ولا شيء بل الأفضل عدم الاستقراض وعدم الدين.
    يقول رحمه الله: (فإن كبر ولم يعق عنه) سلمنا أنت كبرت ولم يعق عنك أباك فقال الإمام أحمد: (ذلك على الوالد) يعق عن نفسه، يبقى يجوز الإنسان أن يعق عن نفسه لو كان أبوه لم يعق عنه حتى لو كبر كما قال عطاء t.
    يقول: (فعن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة) يبقى إنسان ولد له ذكر يبقى يذبح شاتان، لكن لو كانت جارية، صبية، يبقى يذبح شاة واحدة، ويجوز بخلاف ذلك، يجوز الصبي شاة واحدة ويجوز للجارية شاة واحدة وعلى حسب ما تيسر وقد فعلها النبي عليه الصلاة والسلام.
    (لحديث عائشة مرفوعاً: «عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة» هذا حديث صحيح رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه. ويقول: وهذا قول الأكثر. وكان ابن عمر يقول: شاة شاة)
    يعني الشيخ الألباني يعترض على الكلام هذا ويقول: لابد من كبشين وإن كان الصواب: (أن النبي r عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً).
    يبقى يجوز كبش ويجوز كبش، وسواء كان ذكر أو أنثى.
    ويقول: (ولا تجزئ بدنة وبقرة إلا كاملة)هذه مسألة يعني مختلف فيها غير متفق عليها، المعنى:إن أردت تذبح بقرة أو بدنة عن المولود هل يا ترى الواجب عليك السبع كما هو كان الواجب في دم المتعة والقران، ولا يا ترى يكون الواجب عليك البدنة بأكملها الحنابلة يقولوا: (ولا تجزئ بدنة وبقرة إلا كاملة) الشافعية يخالفوا الحنابلة: الشافعية يقولون ما يجزئ في الأضحية يجزئ في العقيقة، الأضحية الواجب عليك فيها سبع فقط، فلو أن سبعة دخلوا في بقرة أو في جمل الواجب لكل إنسان سبع، فكذلك ما يجزئ في العقيقة ما يجزئ في الأضحية،نظرة الحنابلة إنه استبشار بسلامة المولود،بكمال أعضائه وسلامته من الأمراض والآفات وغير ذلك، يعني كأنك البقرة تكون كاملة كلها،لكن الحكم الشرعي لا، الحكم الشرعي الصواب بخلاف ذلك، ليس الحنابلة فقط، الجماهير على ذلك ،لابد أن يكون بدنة كاملة أو بقرة كاملة، ولكن الراجح ما ذكرنا مذهب الشافعية.
    (نص عليه الإمام أحمد، لحديث أنس مرفوعاً: يعق عنه من الإبل والبقر والغنم هذا حديث موضوع لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام.
    والسنة ذبحها في سابع يوم ولادته قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافاً، لحديث سمرة مرفوعاً: كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه ويحلق رأسه).
    يبقى كل غلام رهينة كأن الولد لا يشفع لوالديه يوم القيامة إلا إذا عق عنه، أو رهينة يعني فسرها بعض العلماء أن الإنسان محبوس عن بره لوالديه حتى يعق عنه، يبقى العقيقة لها فضل شفاعة لها فضل البر، كل غلام رهينة بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه هذا حديث رواه الخمسة وصححه الترمذي، وصححه الألباني رحمه الله.
    يقول: (فإن فات، فإن فات الوقت يعني ففي أربع عشرة، فإن فات ففي إحدى وعشرين لحديث بريدة عن النبي r، قال في العقيقة: «تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين» بهذا حديث بالإسناد هذا ضعيف ضعفه الشيخ الألباني).
    وإن كان هو رحمه الله صحح هذا الحديث في صحيح الجامع.
    (ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك فيعق أي يوم أراد، لأنه قد تحقق سببها). يقول: سلمنا أن هذه الأسابيع فاتت يبقى لا تعتبر الأسابيع بعد ذلك فيعق في أي يوم أراد.
    (وكره لطخه من دمها) هذا عادة منتشرة قديما،وهي باقية إلى الآن في بعض الأماكن
    يقول: (وكره لطخه من دمها ذكر ذلك سائر أهل العلم، وكرهوه، لقوله r: «أهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى» رواه أبو داود وصححه الشيخ الألباني. وروى أبو داود أيضاً عن بريدة يقول: كنا نلطخ رأس الصبي بدم العقيقة، فلما جاء الإسلام كنا نلطخه بزعفران مكان الدم فأما من روى ويدمّي فقال أبو داود: وهم همام، إنما الرواية ويسمى مكان يدمي) كأن بعض الناس وهم في اللفظ نفسه، قال ويدمى: يعني يلطخ يعني والصواب يعني ويسمىوليس يدمى، مكانه دمى (وكذا قال الإمام أحمد: ما أراه إلا خطأ. اللفظة نفسها خطأ ولكن هي يسمى.
    ويسن الأذان في أذن المولود اليمنى حين يولد، والإقامة في اليسرى لقول أبي رافع «رأيت رسول الله r، أذن في أذن الحسين حين ولدته فاطمة بالصلاة» هذا حديث حسن رواه الإمام أحمد وحسنه الشيخ الألباني. وروى ابن السني عن الحسن بن علي مرفوعاً: من ولد له ولد فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان يعني القرينة. بس هذا لم يصح هذا موضوع).
    يبقى يسن الأذان في أذن المولود اليمنى أو اليسرى لا يوجد مشكلة، لكن الحديث الذي هو في اليمنى لم يصح ،ولكن الإنسان يؤذن فقط سواء كانت اليمنى، تبركا اليسرى لا إشكال في ذلك.
    (ويسن الأذان في أذن المولود اليمنى حين يولد، والإقامة في اليسرى) الآذان في اليمنى والإقامة في اليسرى هذا لم يصح إنما الذي صح الآذان فقط.
    (وسن أن يحلق رأس الغلام في اليوم السابع) طبعا اليوم السابع اليوم الذي هو مولود فيه هذا محسوب من اليوم السابع،.
    يقول: (وسن أن يحلق رأس الغلام في اليوم السابع ويتصدق بوزنه فضة ويسمى فيه لحديث سمرة السابق. وقال r لفاطمة لما ولدت الحسن: «احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضةً على المساكين» هذا حديث حسن رواه الإمام أحمد).
    الصواب : قبل أن تسمي لابد أن تعلم ما معنى الاسم.
    يبقى: (وأحب الأسماء عبد الله وعبد الرحمن. وتحرم التسمية بعبد غير الله كعبد النبي، وعبد المسيح قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى، وعبد هبل، وعبد عمر، عبد الكعبة، حاشا عبد المطلب، هذا اسمه أصلا). يبقى يحرم التسمية بعبد غير الله تبارك وتعالى.
    (وتكره بحرب ويسار ومبارك ومفلح وخير وسرور ونحوها) كثير من الناس يسمي خاصة الإخوة يسمي بسملة، لا ينبغي تسمي بسملة يسميها علماء اللغة نحت، كأنك تسمي بنتك بسم الله الرحمن الرحيم، يسميها العلماء هذا اسم نحت، قبل أن تسمي تسأل.
    (ونحوها قال القاضي: وكل اسم فيه تفخيم أو تعظيم يكره، لحديث سمرة مرفوعاً: لا تسم غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح) العلة يقول: (فإنك تقول: أثم هو فلا يكون، فيقول لا) يبقى فلاح موجود لا فلاح، كأنه نفى الفلاح، يسار موجود لا يسار،فالشاهد من الكلام يبقى (لا تسمي غلامك يسارا ولا باحا ولا نجيحا ولا أفلح فإنك تقول أثم هو فلا يكون فيقول لا) هذا حديث رواه الإمام مسلم).
    هل يقاس على هذه الأسماء الأربعة غيرها؟ ولا لا يقاس؟ بعض العلماء قاس عليها والبعض اقتصر عليها وهذا الأقرب إلى الصواب.
    قال: (ولا بأس بأسماء الملائكة والأنبياء لحديث وهب الجشمي مرفوعاً (تسموا بأسماء الأنبياء )لكن هذا حديث ضعيف، وقال ابن القاسم عن مالك: سمعت أهل مكة يقولون: (ما من أهل بيت فيهم اسم محمد إلا رزقوا ورزق خيراً). يعني الصواب لا بأس بأسماء الملائكة والأنبياء، الإنسان يجوز أن يسمي نفسه بأسماء الملائكة وبأسماء أيضا الأنبياء، يبقى لو أن إنسان تسمى بإسرافيل ميكائيل،لا نقول يستحب ولكن نقول لا بأس يعني يجوز أن تسمي ذلك.
    مسألة: لو اتفق يوم أضحية وعقيقة هل تذبح ذبيحة واحدة للمولود؟ مسألة مختلف فيها،الحنابلة يجوزوا ذلك،لكن الأولى الإفراد، لأن هذه عبادة مستقلة وهذا أمر مستقل وحده.
    يقول: (إن اتفق وقت عقيقة وأضحية أجزأت إحداهما عن الأخرى) طبعا أجزأت إحداهما على الأخرى،بناء على أن هذه سنة وهذه سنة، ولكن من يقول أن العقيقة واجبة يبقى لا يتداخل واجب مع سنة، لا في الصلوات ولا في غيرها، أما على قول من يقول وهم الحنابلة أن هذه سنة وهذه سنة على الراجح: (فيجوز الجمع بين الأضحية والعقيقة في وقت إحداهما أو تجزئ إحداهما عن الأخرى كما لو اتفق يوم عيد، ويوم جمعة، فاغتسل لأحدهما، وكذا ذبح متمتع، أو قارن يوم النحر شاة فتجزئ عن الهدي الواجب، والأضحية. ويستحب أن يفصلها عظاماً ولا يكسر عظامها تفاؤلاً بسلامة أعضائه).
    يريد يقول أنت لا تكسر العظام ولكن افصل العظام فقط،عن اللحم إن تيسر ذلك وإلا يصعب هذا الأمر.
    يقول: (وفى حديث عائشة: تطبخ جدولاً ولا يكسر لها عظم) لكن هذا حديث لم يصح معلول (ويأكل ويطعم ويتصدق، ولا تسن الفرعة: ذبح أول ولد الناقة) هذا كان معروف عند العرب يبقى أول مولود للناقة يذبحوهيقول ولا تسن الفرعة، أو ذبح أول ولد الناقة (ولا العتيرة: ذبيحة رجب) يسميه الناس بالرجبية في أول رجب يذبحوا ذبيحة أو ينسكوا نسيكة.
    (قال في الشرح: هذا قول علماء الأمصار سوى ابن سيرين، فإنه كان يذبح العتيرة التي هي الرجبية. ويروي فيها شيئاً، ولنا حديث أبي هريرة مرفوعاً: (لا فرع ولا عتيرة) هذا حديث متفق عليه،- (ولا يحرمان، ولا يكرهان).
    معنى الحديث لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة.
    (والمراد بالخير: نفي، كونهما سنة لا النهي عنهما) معنى الكلام :أن لا فرع ولا عتيرة الصواب لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة.
    (لحديث عمر بن الحارث أنه لقي رسول الله r، في حجة الوداع، قال: فقال رجل: يا رسول الله، الفرائًع والعتائر؟ قال: «من شاء فرع ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر في الغنم الأضحية» هذا حديث رواه الإمام أحمد والنسائي، وقلنا حديث ضعيف. ولكن صح حديث آخر، النبي r يقول: «الفرع حق» فالفرع حق يدل على أنه جائز، لكن معنى (لا فرع ولا عتيرة) بمعنى لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة.
    كتاب الجهاد
    كتاب من الكتب المهمة وهو كتاب الجهاد، تقول الجهد أو الجهد: الجَهد بالفتح أو الجُهد بالضم بمعناه بذل الجهد،.
    (كتاب الجهاد: وهو فرض كفاية، ويسن مع قيام من يكفي به) هذا الذي يقول هنا يقول وهو فرض كفاية، يبقى عندنا إما فرض عين، أو فرض كفاية، أو سنة من السنن، تكيفه: يقول فرض كفاية: لقوله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ﴾ [البقرة: 216] ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 190] مع قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ ليَنفِرُوا كَافَّةً ﴾ [التوبة: 122]. قال ابن عباس إنها ناسخة لقوله: ﴿ انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ﴾ [التوبة: 40] فإذا قام به من يكفي سقط عن الباقيين وإلا أثموا كلهم.
    يقول بداية الجهاد بداية فرض كفاية لكن يتعين كما سنرى في ثلاثة مواطن أو غيرها،، إذا فعله البعض سقط الإثم عن الآخرين، لو أن الناس جميعا تركوا الجهاد، الكل يأثم،ولو انتدب فرقة أو جماعة أو طائفة للجهاد، هؤلاء يسقطوا الإثم عن الآخرين.
    (ويسن مع قيام من يكفي به) سلمنا جماعة انتدبت للقتال وللحرب لأعداء الله دول يسقطوا الإثم عن الباقيين،لو أنهم يسقطوا الإثم عن الباقيين ويكفوا ففيه جماعة أخرى أو طائفة أخرى خرجت معهم يبقى الذين يخرجون معهم بعد ذلك سنة في حقهم وليس فرض واجب.
    (ويسن مع قيام من يكفي به للآيات والأحاديث، منها حديث أنس أن النبي r، قال: «لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها») لغدوة يعني مرة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها.
    (وعن أبي عبس الحارثي مرفوعاً: (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار) هذا حديث رواه الإمام أحمد والبخاري. وعن ابن أبي أوفى مرفوعا: ( إنً الجنة تحت ظلال السيوف)رواه الإمام أحمد والبخاري.( ولا يجب إلا على ذكر مسلم مكلف كسائر العبادات).
    مسلم معروف مكلف يعني بالغ عاقل، (لا يجب إلا على ذكر مسلم مكلف كسائر العبادات وعن ابن عمر قال: عرضت على رسول الله r يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني -أي في المقاتلة-. وفي لفظ (وعرضت عليه يوم الخندق فأجازني).
    يقول ابن عمر عرضت على النبي r يوم أحد وأنا ابن عشرة سنة فلم يجزني، هذا في غزوة أحد، كانت سنة 3هـ، والأحزاب كانت سنة 5هـ. كأنه كي يجبر الكسر كان يوم الخندق عنده 15 سنة فأجازه النبي عليه الصلاة والسلام.
    وكان يوم أحد كان عنده 13 وشيء، لكنه جبر الكسر،( لا يجب إلا على ذكر مسلم مكلف صحيح)، (الصحيح أي: سليم من العمى والعرج والمرض، لقوله تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ ولَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ ولَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ﴾ [ النور: 61] الآية. وقوله:﴿ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ﴾ [النساء: 95] وقوله: ﴿ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ ولَا عَلَى الْمَرْضَى ولَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [التوبة: 91]، أيضا يكون واجد من المال ما يكفيه ويكفي أهله في غيبته، ويجد مع مسافة قصر ما يحمله).
    طبعا يعني واجد من المال ما يكفيه ويكفي أهله في غيبته ويجد مع مسافة قصر ما يحمله هذا معناه ،هذا بناء على أنه إذا جهز نفسه كان زمان كل صحابي جهز نفسه كل تابعي يجهز نفسه ، لكن الآن لا، الدولة هي التي تجهز الجنود وتعدهم للجهاد فالأحكام هذه لا تنطبق علينا، .
    قال: (ويجد مع مسافة قصر ما يحمله لقوله تعالى: ﴿ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ ﴾ [التوبة: 92] ولا يجب على العبد، لأنه لا يجد ما ينفق، فيدخل في عموم الآية).
    كأن العبد ليس معه خاص به، ولا يجد ما ينفق فيدخل في عموم الآية. يبقى الجهاد بداية فرض كفاء، (ويتعين في أحوال ثلاث: أول حال إذا تقابل الصفان) يتعين يعني يجب يصير فرض عين بعد ما كان فرض كفاية.
    يقول: (إذا تقابل الصفان) يعني صف الكفار وصف المؤمنين يبقى يحرم عليه التولي يحرم عليه الفرار إذا تقابل الصفان.
    (الأمر الثاني يقول: وإذا نزل العدو ببلدة) يبقى العدو داهم البلد، فجأة، لا استئذان الوالدين، لا استئذان الكبير والصغير الكل يجاهد، يتعين إذا تقابل الصفان، أو إذا نزل العدو ببلدة (لقوله تعالي: ﴿ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا ﴾ [الأنفال: 45] وقوله: ﴿ فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ﴾ [الأنفال: 15] وقوله: ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم ﴾ [التوبة: 123] يقول والحالة الثالثة: وإذا استنفرهم الإمام، لقوله تعالى: ﴿ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ﴾ [التوبة: 38] وقوله r: «وإذا استنفرتم فانفروا» متفق عليه).
    (إذا استنفرهم الإمام،) الإمام العام،الحاكم الرئيس، الأمير، يبقى أمير البلد، أمير الدولة، إذا استنفر يبقى يجب علينا أن نلبي ولا نتخاذل فإذا قيل يا خيل الله اركبي يبقى لابد من الكل يسارع إلى الجهاد نسأل الله تبارك وتعالى أن يمكن لدينه.
    (وسن تشيع الغازي لا تلقيه) ويجوز التلقي أيضا، والتشييع، (نص عليه لأن علياً، t شيع النبي r، في غزوة تبوك ولم يتلقه احتج به أحمد. وعن سهل بن معاذ عن أبيه عن النبي r، أنه قال: «لأن أشيع، فأكفيه في رحلة غدوة أو روحة أحب إلي من الدنيا وما فيها» ضعيف. وعن أبي بكر الصديق أنه شيع يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام. وفيه: (إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله) صحيح، وشيع الإمام أحمد أبا الحارث ونعلاه في يده. ذهب إلى فعل أبي بكر وأراد أن تغبر قدماه في سبيل الله (وشيع النبي r النفر الذين وجههم إلى كعب بن الأشرف إلى بقيع الغرقد) هذا حسن. وفي التلقي وجه كالحاج -هذا الذي رجحناه إن يجوز أيضا إن الإنسان يتلقى- يقول: ( لحديث السائب بن يزيد قال: (لما قدم رسول الله r، من غزوة تبوك خرج الناس يتلقونه من ثنية الوداع. قال السائب: فخرجت مع الناس وأنا غلام )هذا حديث أصله في البخاري. وأفضل متطوع به الجهاد).
    يبقى أفضل الأشياء التي يتطوع بها الإنسان الجهاد في سبيل الله، لكن على شرط أن يكون في سبيل الله، لا هذا لابد من الشرط، قاتلوا في سبيل الله، اخرجوا بسم الله، دائما الجهاد مقيد في سبيل الله،.
    (أفضل من تطوع به الجهاد لما تقدم. وعن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل ؟ قال: «مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله» هذا حديث متفق عليه. وذكر الإمام أحمد أمر الغزو، فجعل يبكي ويقول: ما من أعمال البر أفضل منه، ولأن نفعه عظيم وخطره كبير، فكان أفضل مما دونه).
    وغزو البحر أفضل) مسألة غزو البحر وغزو الجو وغزو المياه هذا على حسب المشقة فكل ما عظمت المشقة كلما عظم الأجر، يعني الحنابلة يقولوا وغزو البحر أفضل،يبقى على حسب المشقة يقول: (لأنه أعظم خطراً، ولحديث أم حرام مرفوعاً: المائد في البحر -أي الذي يصيبه القيء- له أجر شهيد، والغرق له أجر شهيدين).
    المائد الإنسان يضطرب ويميل يعني كأنه يتقيأ له أجر يعني شهيد والغرق له أجر شهيدين.
    (هذا حديث حسن رواه أبو داود. وعن أبي أمامة سمعت رسول الله r، يقول: «شهيد البحر مثل شهيدي البر» هذا حديث صحيح إلى هنا والباقي حديث لم يصح ضعيف جدا «والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر، وما بين الموجتين كًقاطع الدنيا في طاعة الله وإن الله وكل ملك الموت بقًبض الأرواح، إلا شهيد البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم، ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين، ويغفر لشهيد البحر الذنوب والدين».
    وتكفر الشهادة جميع الذنوب سوى الدين لحديث عبد الله بن عمر أن رسول الله r، قال: «يغفر الله للشهيد كل ذنب إلا الدين» رواه الإمام مسلم. قال الشيخ تقي الدين: وغير مظالم العباد: كقتل، وظلم، وزكاة، وحج وغير ذلك). يبقى الأمر هذا مهم جدا تكفر الشهادة جميع الذنوب سوى الدين، لذلك قلنا أن الإنسان لا يستدين إلا للضرورة، لو أن الإنسان استدان ومات، يبقى أصبح هذا الدين محبوس روحه عن دخول الجنة بسبب هذا الدين حتى لو استشهد في سبيل الله،يغفر له كل شيء سوى الدين. الحديث المعروف يعني لما «جاء رجل إلى النبي r قال يا رسول الله r إن قاتلت فقتلت يغفر لي كل شيء، قال: نعم، فلما ولى الرجل نزل جبريل قال: إلا الدين. فقال النبي r ردوا علي الرجل، فردوه عليه قال: ماذا قلت؟ قال قلت يا رسول الله قال إن قاتلت فقتلت يغفر لي كل شيء، قال: نعم إلا الدين سارني به جبريل آنفا». .
    مسألة:هل يسقط الدين عن الميت بالتحمل أم بالأداء؟
    هذه مسألة في الفقه، يسميها العلماء التحمل والأداء هل الدين يسقط على الميت بالتحمل ولا بالأداء، يقول الشارح؟ أنا أفتي أنه لا يسقط عنه إلا بالأداء وليس بالتحمل، أصرح دليل على ذلك ،دليل أبو قتادة لما كان يؤتى بجنائز في بداية الإسلام «فالنبي r كان يسأل هل عليه دين؟ فإذا قالوا عليه دين؟ قال صلوا على صاحبكم، فلما جئ بجنازة، قال هل عليه دين؟ قالوا نعم ديناران، فتقدم صاحبي كان يقال أبو قتادة قال علي دينه وفي رقبتي يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام: اسمع عليك دينه وفي رقبتك والميت منه براء قال نعم يا رسول الله فتقدم فصلى عليه».
    كأن الصحابي ظن أنه يسقط ذلك يسقط العزاء، «ففي اليوم الثاني قابل النبي r أبا قتادة قال: قضيت الدينارين يا أبا قتادة قال: لا، فغضب النبي r وسكت، ولم يقل شيئا، في اليوم الذي بعده سأل النبي r أبو قتادة نفس السؤال قال لا يا رسول الله، فتغيظ وسكت النبي r، ففي اليوم الثالث قال: نعم قال: الآن بردت أو بردت عليه جلدته»، بردت أو برّدت كلاهما لغة صواب بردت عليه جلدته طيب هو تحمل، تحمل ومع ذلك كان هذا الرجل صاحب الدين يعذب في قبره، لذلك نهيب بكل من يتحمل عن أحد دينا،يتحمل عنه في نفس اليوم ، وجماهير أهل العلم على هذا الشيء، الشافعية المالكية الأحناف، والقول الآخر في مذهب الحنابلة على تفصيل بينهم،كأن الأئمة الأربعة على أن الدين لا يسقط عن الميت إلا بالأداء وليس بالتحمل،لا تستدين من أحد لا تأخذ من أحد ودائما ضع حديث النبي r في البخاري أمامك قال عليه الصلاة والسلام: «من أخذ أموال الناس يريد أدائها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله» .
    يقول رحمه الله: (وتكفر الشهادة جميع الذنوب سوى الدين ،قال الشيخ تقي الدين: وغير مظالم العباد يعني مظالم العباد) يعني ربنا تبارك وتعالى لا يتدخل فيها، مظالم العباد إنسان ضرب إنسان، إنسان انتهك عرض إنسان، سب إنسان، اغتاب إنسان، نم على إنسان،ربنا تبارك وتعالى لا يغفر ذلك إلا إذا تسامح العباد يبقى الإنسان يحذر من ذلك والحديث في البخاري إذا خلص أهل النار ومروا على الصراط يحبسون على قنطرة بين الجنة والنار،الصراط هذا مضروب على متن جهنم،أحد من السيف أدق من الشعر، لا تثبت عليه أقدام إلا أقدام الذين ثبتهم الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، أما الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، فما أن يضعوا أقدامهم على الصراط، حتى تتخطفهم الكلاليب الخطاطيف التي على جنبتي الصراط، خلص الإنسان من الصراط، المفترض يدخل الجنة، يجد قنطرة بين الجنة والنار، النبي r يقول: يحبس على قنطرة بين الجنة والنار ليقتص مظالم كانت بينهم في الدنيا، هذه هي المظالم التي يذكرها شيخ الإسلام وغيره إن فلان ضرب إنسان، أكل مال إنسان، اغتاب إنسان، سب إنسان، قذف إنسان، يبقى يحبس على هذه القضية، حتى يوفى ما عليه من مظالم.
    (ولا يتطوع به مدين لا وفاء له إلا بإذن غريمه ولا من أحد أبويه حر مسلم إلا بإذنه).
    لو أن إنسان مدين وكان الجهاد فرض كفاية وليس فرض عين، هل يا ترى يخرج في الجهاد في الغزو ولا لابد من استئذان صاحب الدين يقول: لابد أن تستأذن صاحب الدين، ولا يتطوع به مدين لا وفاء له كأن هو فقير لا يوجد معه مال يسد ممكن يخرج يموت، يبقى يعذب في قبره على النحو الذي ذكرناه.
    (ولا يتطوع به مدين لا وفاء له إلا بإذن غريمه لحديث أبي قتادة وفيه «أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال r: نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك» هذا حديث رواه الإمام أحمد ومسلم.
    أيضا ولا من أحد أبويه حر مسلم إلا بإذنه لقول ابن مسعود سألت رسول الله r: (أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله).
    فقدم بر الوالدين على الجهاد ما لم يتعين الجهاد، ما لم يصل الجهاد فرض عين على الإنسان.
    (وعن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي r، فاستأذنه في الجهاد، فقال: أحي والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد) هذا محمول على جهاد التطوع وليس الفريضة (رواه الإمام البخاري والنسائي وأبو داود والترمذي.
    (ويسن الرباط: وهو لزوم الثغر للجهاد وأقله ساعة وتمامه أربعون يوماً وهو أفضل من المقام بمكة وأفضله ما كان أشد خوفاً).
    (ويسن الرباط: وهو لزوم الثغر للجهاد) الرباط الذي هو بمعنى الحراسة، وهو لزوم الثغر للجهاد.
    (سمي بذلك لأن هؤلاء يربطون خيولهم، وهؤلاء كذلك، لحديث سلمان مرفوعاً: «رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر، وقيامه، فإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري علًيه رزقه، وأمن الفًتان») هذا حديث عظيم الشأن ،كأن حرس الحدود،يقول النبي r: «رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر، وقيامه، فإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمله» يبقى الأعمال الصالحة التي كان يعملها لا تنقطع، إذا مات ابن آدم انقطع عمله هذا لا ينقطع عمله «وأجري علًيه رزقه» كون رزقه يكون عند الله U في جنات النعيم «وأمن الفًتان» هذا في القبر.
    أقله: (وأقله ساعة قال الإمام أحمد: يوم رباط، وليلة رباط، وساعة رباط). على حسب ما تيسر، وأيضا جاء حديث النبي r: «عينان لا تمسهما الناس، عين باتت تحرص في سبيل الله وعين بكت من خشية الله» يبقى الحراسة في سبيل الله يبقى هذه لها فضل كبير أجر عظيم.
    (وتمامه أربعون يوماً) لم يصح إنه يقيد بأربعين يوما، الحديث فيه ضعيف، لم يصح وإن كان البعض يحتج به.
    (هو أفضل من المقام بمكة، يقول: ذكره الشيخ تقي الدين إجماعاً) هو أفضل من المقام بمكة، معناه، أقام بمكة لكي يحج أو يعتمر، .
    (والصلاة بالمساجد الثلاثة أفضل من الصلاة بالثغر) الكلام هذا على الصلاة بالمساجد الثلاثة أفضل من الصلاة بالثغر (قال الإمام أحمد: فأما فضل الصلاة فهذا شيء خاص لهذه المساجد).
    (وأفضله ما كان أشد خوفاً قال الإمام أحمد: أفضل الرباط أشدهم كلباً، ولأن المقام به أنفع، وأهله أحوج، ولا يجوز للمسلمين الفرار من مثليهم ولو واحداً من اثنين) يحرم على المسلمين الفرار من مثليهم ولو واحد من اثنين ولو واحد مقابل واحد يحرم عليهم الفرار، واحد مقابل اثنين يحرم عليه واحد مقابل ثلاثة يجوز له الفرار.
    (ولا يجوز للمسلمين الفرار من مثليهم ولو واحداً من اثنين لقوله تعالى: ﴿ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ [الأنفال: 16] وعد النبي r، الفرار من الزحف من الكبائر) ربنا تبارك وتعالى يقول إلا متحرفا لقتال، يبقى هذا الإنسان يجوز له أن يفعل مثل هذا التحرف،التحرف هذا شيء معروف بالمبارزة والمقاتلة والحرب معروف عند الجنود يتعلموا ويتدربوا على المحاربة والمحاورة والفر والكر ثم العدو بعد ذلك.
    يقول: (والتحرف للقتال: هو أن ينصرف من ضيق إلى سعة، أو من استقبال ريح أو شمس إلى استدبارهما، ونحو ذلك) يعني كأنه يخدع الإنسان والنبي r قال: الحرب خدعة أو لكي يخدعه كأن هو يوهمه أنه يفر ثم يكر عليه بعد ذلك، هذا التحرف ليس داخلا في الحرمة.
    قال: (والتحيز إلى فئة: ينضم إليها ليقاتل معها سواء قربت أو بعدت) يبقى الإنسان يتحيز إلى فئة، فئة يبقى فيه مجموعة تقاتل في هذا المكان، فئة أخرى تقاتل في هذا المكان مجموعة أخرى تقاتل في هذا المكان، ممكن أترك هذه الفئة وأنضم إلى فئة أخرى لكي أكثر سوادهم، وأقوي شوكتهم.
    يقول: (ليقاتل معها سواء قربت أو بعدت لحديث ابن عمر، وفيه:( فلما خرج رسول الله r، قبل صلاة الفجر قمنا فقلنا له: نحن الفرارون؟ فقال: لا بل أنتم العكارون. أنا فئة كل مسلم) هذا حديث إسناده فيه ضعيف. وعن عمر قال: (أنا فئة كل مسلم) وقال لو أن أبا عبيدة تحيز إلي لكنت له فئة، وكان أبو عبيدة بالعراق).
    عمر كان في المدينة وأبو عبيدة في العراق، هذا الشيء وهذا صحيح.
    يقول: (فإن زادوا على مثليهم جاز) يعني إن زاد الأعداء على مثليهم على مثلي المؤمنين المسلمين جاز، ولكن بشرط بالضوابط التي ذكرناها، فإن زادوا على مثليهم جاز له بمعنى الفرار، لكن المسألة ليست بإطلاق،سلمنا أنا مسلم أقاتل مقابل واحد كافر أو شيء أو اثنين كفار،أنا كمسلم ليس معي سلاح وأمامي واحد معه سلاح هل يجوز بظاهر الآية؟ لا يجوز أن أفر منه على ظاهر الآية والحديث لا يجوز أفر، لكن من باب أولى أنا كمسلم ليس معي سلاح وأمامي اثنين أقاتلهم ومعهم أسلحة، هل يجوز أفر منهم ولا الأمر مرتبط بالعدد والعدد ولا هي مسألة خلافية بين الفقهاء وهي كذلك ولا يا ترى الأمر هذا مرتبط بالعدد والعدد كما قال U: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾ [الأنفال: 60].
    يقول: (فإن زادوا على مثليهم جاز، -جاز الفرار-، لمفهوم قوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾[الأنفال: 66].
    فيها ثلاث قراءات ، ضَعفا وضُعفا وضعفاء، الثلاثة تصح،(﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ ﴾ قال ابن عباس: من فر من اثنين فقد فر، ومن فر من ثلاثة فما فر) الحنابلة على هذا الشيء ولكن الإمام مالك رحمه الله له نظرة يقول الأمر مقيد بالعدد والعُدد، وهذا كلام جيد، الأمر مقيد بالعدد والعُدد، أنا ممكن أفر من واحد أفر من اثنين أنا ليس معي سلاح وهو معه سلاح، يبقى الأمر ليس هين،الإنسان يستهين به ويحارب بدون دروع بدون سلاح، بدون كذا يبقى لابد الإنسان يعد العدة ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ [الأنفال: 60].
    يبقى الإنسان يحذر من الأعداء ويعلم من هم الأعداء، يبقى الإنسان يعلم من هو العدو الذي يقاتله والذي يحاربه ولا يعلم ذلك إلا بالتفقه في دين الله تبارك وتعالى.
    يقول: (والهجرة واجبة على كل من عجز عن إظهار دينه بمحل يغلب فيه حكم الكفر، والبدع المضلة).
    الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، يقول: واجبة على من؟ سلمنا إنسان مقيم في بلاد الكفر ،هل يجوز له أن يخرج أصلا في بلاد الكفر؟، لا بداية لا يجوز، هو موجود هناك الآن ،هل يجوز له المقام ولا يجب عليه أن يهاجر؟
    يقول: (الهجرة واجبة على كل من عجز على إظهار دينه بمحل يغلب فيه حكم الكفر والبدع المضلة بحيث يمنع من فعل الواجبات) يقصد الواجبات العينية، يبقى إنسان لا يستطيع أن يقيم شعائر الله U وفرق بين الشعائر والشرائع، لا يستطيع أن يقيم شعائر الله، يبقى الصواب تقول شعائر، ليس شرائع وإلا من الشريعة إقامة الحدود، يبقى أنت في بلاد الكفر، لا تستطيع أن تقيم الحدود لكن المعنى شعائر، مثل الصلاة، الآذان، لا تستطيع أن تجهر وتقول أنا مسلم، لا تستطيع أن ترفع الآذان، يبقى هذه من الشعائر، وليست من الشرائع، يبقى الإنسان إذا كان لا يستطيع أن يقيم شعائر الإسلام، من الآذان من الصلاة يجهر بقول أنا مسلم، يبقى يجب عليه أن يهاجر إلى بلاد الإسلام.
    يقول: (بحيث يمنع من فعل الواجبات لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب، وكذا إن خاف الإكراه على الكفر، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ﴾ [النساء: 97].
    نسأل الله تبارك وتعالى حسن الخاتمة لنا ولكم وللمسلمين. كأن هؤلاء الذين كانوا يهاجرون في بلاد الكفر ومقيمين هناك لما حضرهم الوفاة والموت، سألتهم الملائكة، فيم كنت،لم تهاجروا ؟ قالوا كنا مستضعفين في الأرض كأن هم أقاموا في بلاد الكفر لم يصلوا ولم يصوموا ولم يفعلوا واجبات يعني لامت عليهم الملائكة، قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها.
    (وعنه r: «أنا برئ من مسلم بين ظهراني مشركين لا تراءى نارهما» هذا حديث صحيح، وعن معاوية وغيره مرفوعاً: «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها» هذا حديث صحيح. وأما حديث( لا هجرة بعد الفتح )أي: من مكة. ومثلها كل بلد فتح لأنه لم يبق بلد كفر.
    فإن قدر على إظهار دينه فمسنون) يعني سلمنا إنسان شيخ يعني أو من أهل العلم من الدعاة ذهب إلى هنالك لكي يدعوا ويستطيع أن يقيم وهناك مجمع إسلامي أو مجمع كذا يؤذن ويقيم، بل أناس يستحب ويسن في حق إن قدر على إظهار دينه فمسنون، يعني يسن له أن يهاجر من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، إن قدر لا يجب عليه لكن إذا لم يقدر على إظهار شعائر الدين فيجب عليه أن يسافر ويهاجر يقول: (فإن قدر على إظهار دينه فمسنون، أي استحب له الهجرة ليتمكن من الجهاد وتكثير عدد المسلمين.
    فصل
    (والأسارى من الكفار على قسمين: قسم يكون رقيقاً بمجرد السبي: وهم النساء والصبيان) الأسارى الذين يأسرونهم المسلمون، يقول: الأسارى من الكفار قسمين: قسم يكون رقيقا بمجرد السبي، يعني حكمه رقيق بمجرد ما تسبيه وتأخذه يصير رقيقا وهم النساء والصبيان.
    (لأنهم مال لا ضرر في اقتنائه فأشبهوا البهائم، (ولأن النبي r نهى عن قتل النساء والصبيان) رواه الجماعة إلا النسائي. ولحديث سبي هوازن رواه الإمام أحمد والبخاري. وحديث عائشة في سبايا بني المصطلق هذا حديث حسن).
    يبقى (الأسارى من الكفار على قسمين: قسم يكون رقيقا بمجرد السبي، وهما النساء والصبيان، وقسم لا: وهم الرجال البالغون المقاتلون. والإمام فيهم مخير بين قتل، ورق، ومنِ، وفداء بمال، أو بأسير مسلم لقوله تعالى: ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ﴾ [التوبة: ه] وقَتَل النبي r، رجال من بني قريظة وهم بين الستمائة والسبعمائة هذا حديث صحيح، وقتل يوم بدر النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي مُعيط قتل صبراً هذا حديث ضعيف، وقتل يوم أحد أبا عزة الجمحي وأما الرق فلأنه يجوز إقرارهم بالجزية فبالرق أولى، لأنه أبلغ في صغارهم. وأما المن فلقوله تعالى: ﴿ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ﴾ [محمد: 4] ولأنه r، من على ثمامة بن أثال هذا متفق عليه، وعلى أبي عزة الشاعر ضعيف، وعلى أبي العاص بن الربيع.
    يقول: وأما الفداء فلأنه r، فدى رجلين من أصحابه برجل من المشركين من بني عقيل هذا صحيح أيضا. وفدى أهل بدر بمال. يقول: ويجب عليه فعل الأصلح) يبقى المسألة مسألة اجتهادية مرجعها للحاكم للأمير للرئيس،هل يمن ولا يرق، مسألة اجتهادية.
    يقول: (ولا يصح بيع مسترق منهم لكافر نص عليه، لما روي أن عمر بن الخطاب، t، كتب إلى أمراء الأمصار ينهاهم عنه. الشيخ الألباني يقول لم أقف عليه، ولأن في بقائهم رقيقاً للمسلمين تعريضاً لهم بالإسلام). هذه مسألة مختلف فيها غير متفق عليها، والصواب الجواز، فيه كلام للإمام الشافعي رحمه الله يقول بالجواز وأبو حنيفة كذلك يبقى يجوز، عكس ما يقول الحنابلة.
    (ويحكم بإسلام من لم يبلغ من أولاد الكفار عند وجود أحد ثلاثة أسباب)سلمنا إننا أسرنا كفار، نسأل الله تبارك وتعالى أن يمكن لدينه وكان في الكفار أولاد صغار، هؤلاء الأولاد الصغار هل هم كفار ولا مسلمين ؟
    يقول: (ويحكم بإسلام من لم يبلغ من أولاد الكفار عند وجود ثلاثة أسباب أحدها: أن يسلم أحد أبويه خاصة لقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ [الطور: 21] علماء الأصول يقولوا هذا ظاهر وليس نص في المسألة، يبقى أن يسلم أحد أبويه خاصة.
    (الثاني: أن يعدم أحدهما بدارنا لمفهوم حديث: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه». وقد انقطعت تبعيته لأبويه بانقطاعه عن أحدهما وإخراجه من دارهما إلى دار الإسلام). مسألة مختلف فيها، التي هي أن يعدم أحدهم بدارنا، قريبة منها الثالث.
    (الثالث: أن يسبيه مسلم منفرداً عن أحد أبويه) أن يسبيه يأخذه يعني مسلم منفرد عن أحد أبويه. (قال في الشرح: والسبي من الأطفال منفرداً يصير مسلماً إجماعاً). المسألة التي فيها إجماع : لو أن الصبي سبي منفردا بعيدا عن والديه لكن لو سباه مع أحد والديه،هل يحكم بإسلامه ؟
    (أن يسبيه مسلم منفرداً عن أحد أبويه) مسألة خلاف بين أهل العلم وإن كان الصواب أنه يكون تابع لمن معه من الأب، إذا كان سبيته مع أبوه مع أمه يكون تابع لأحد أبويه وهذا لعله الأقرب فيه.
    يقول: (فإن سباه ذمي فعلى دينه قياساً على المسلم). يعني هذا الولد أخذه إنسان نصراني، إنسان مجوسي إنسان درزي، إنسان بوذي، يبقى على دينه قياسا على المسلم.
    (أو سبي مع أبويه فعلى دينهما للحديث السابق). والراجح يعني سبي مع أبويه أو حتى مع أحد أبويه فعلى دينه، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يختم لنا بالإسلام إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
    انتهى الدرس الخامس أختكم أم محمد الظن.
    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ منار السبيل ( من أول كتاب الزكاة لآخر المجلد للفرقة الثانية لمعهد شيخ الإسلام العلم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    منار السبيل في شرح الدليل
    الدرس السادس
    تابع كتاب الجهاد-باب عقد الذمة
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، فإنها من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    ثم أما بعد.
    فصل
    (وقول الشيخ مرعي رحمه الله: ومن قتل قتيلاً في حالة الحرب فله سلبه لحديث أنس أن رسول الله r، قال يوم حنين: «من قتل رجلاً فله سلبه». فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلاً، وأخذ أسلابهم) هذا حديث ؟؟؟يقول: والسلب (وهو ما عليه من ثياب، وحلي، وسلاح، وكذا دابته التي قُتل عليها، وما عليها، لحديث سلمة بن الأكوع، وفيه قال: ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فضربت رأس الرجل فندر ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله r، والناس معه، فقال: «من قتل الرجل؟» فقالوا: ابن الأكوع. قال: «له سلبه أجمع») هذا يذكر لنا إنه حديث متفق عليه، اللفظ لفظ مسلم.
    قال: (وروى عوف بن مالك وخالد بن الوليد أن رسول الله r، قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب) قضى رسول اللهr بالسلب للقاتل هذا الأفضل، وهذا في حالة المبارزة، الأفضل ألا يخمس السلب ويقضى به للقاتل.
    قال: (رواه أبو داود. وبارز البراء مرزبان الزارة - فقتله، فبلغ سواره ومنطقته ثلاثين ألفاً، فخمسه عمر ودفعه إليه) مع أن هذا خلاف الأصل، هذا اجتهاد من عمر t وإن كان النبي عليه الصلاة والسلام لم يفعل ذلك. ولكن كان هذا اجتهاد من عمر t وله ذلك.
    يقول: (وأما نفقته ورحله وخيمته وجنيبه فغنيمة) أما نفقته الأموال التي معه، والرحل على الشيء وخيمته وجنيبه، الجنيب الفرس المجانب له أو البعير المجانب له،فغنيمة يعني تكون للمسلمين ليس القاتل بل تكون غنيمة للمسلمين.
    (لأن السلب ما عليه حال قتله، أو ما يستعان به في القتال).
    قال: (وتقسم الغنيمة بين الغانمين، فيعطى لهم أربعة أخماسها إجماعاً. قاله في الشرح لقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُوللرسول﴾ [الأنفال: 41] ولأن النبي r، قسم الغنائم كذلك).
    يبقى الغنيمة تقسم بين الغانمين فيعطى لهم أربعة أخماسها،قال (للراجل سهم) المترجل على رجليه،(وللغازي على فرس هجين سهمان) هذا بناء على أن الجندي هو الذي يجهز نفسه، لكن إذا كان التجهيز من الدولة سيكون التقسيم بخلاف ذلك.
    يقول: (قال ابن المنذر: للراجل سهم، وللفارس ثلاثة. هذا قول عوام يعني جميع أهل العلم أهل العلم في القديم، والحديث. وعن ابن عمر رضي الله عنهما «أن رسول الله r،أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم سهمان لفرسه وسهم له» هذا حديث متفق عليه وعن ابن عباس «أن النبي r، أعطى الفارس ثلاثة أسهم، وأعطى الراجل سهماً» هذا حديث صحيح رواه الأثرم. قال: والهجين: الذي أبوه عربي وأمه برذونة يكون له سهم. وبه قال الحسن) واستدل بأحاديث كلها حديث ضعيفة، قال: (ولا يسهم لأكثر من فرسين) يبقى الأمر هذا يكون على حسب الحاكم وعلى حسب الدولة وعلى حسب ما يرى أنه كيف يقسم ويعطي كيف.
    قال: (ولا يسهم لغير الخيل لأنه لم ينقل عنه r، أنه أسهم لغير الخيل وكان معه يوم بدر سبعون بعيراً، ولم تخل غزوة من غزواته من الإبل، بل هما غالب دوابهم، ولو أسهم لها لنقل، وكذا أصحابه من بعده. وعنه فيمن غزا على بعير لا يقدر على غيره: قُسم له ولبعيره سهمان، لقوله تعالى: ﴿ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولَا رِكَابٍ ﴾ [الحشر: 6]. وهذا الصواب فيه أنه يُسهم لهذا الذي على بعير وهذا أيضا من اختيار الخرقي صاحب المقتصر الذي شرحه ابن قدامة في المغني، حتى لو غزا على بعير فإنه يسهم له.
    قال ابن المنذر رحمه الله: (أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن من غزا على بعير فله سهم راجل،) كذلك قال الحسن ومكحول والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وهذا هو الصواب.
    قال: (ولا يسهم إلا لمن فيه أربعة شروط: البلوغ، والعقل، والحرية، والذكورة، فإن اختل شرط رضخ لهم) يبقى هذه الأربعة شروط لا يسهم إلا لمن توفرت فيه هذه الشروط الأربعة، البلوغ بناء على ذلك أن الصبي هل يسهم له أو لا يسهم له؟ يقول: لا على مذهبه وإن كان فيها خلاف، العقل: بناء على ذلك أن المجنون لا يسهم له، الحرية: يبقى العبد لا يسهم له، وفيها خلاف نراه الآن، والذكورة بناء على ذلك المرأة لا يسهم لها، وفيها أيضا خلاف نذكره.
    قال فإن اختل شرط رُضخ لهم. الرضخ الذي هو أخذ نصيب غير معلوم وغير مقدر بخلاف السهم، السهم نصيب مقدر.
    يقول: (أما المجنون فلا سهم له وإن قاتل، لأنه من غير أهل القتال وضرره أكثر من نفعه) يعني يقول المجنون لا سهم له لا يأخذ سهم حتى لو قاتل لأن ضرره أكثر من النفع.
    (وأما الصبي، فلقول سعيد بن المسيب. كان الصبيان والعبيد يحذون من الغنيمة إذا حضروا الغزو في صدر هذه الأمة). كان الصبيان والعبيد يحذون الحذو: بمعنى العطاء يعني، يعطى شيء ليس له سهم مقدر،يبقى الأصل لا سهم لهم ولكن يحذون من الغنيمة إذا حضروا الغزو في صدر هذه الأمة. هذا بالنسبة للصبي.
    وإن كان الصبي مختلف فيه، الإمام مالك رحمه الله يقول: يسهم للصبي، إذا قاتل وأطاق ذلك ، والأوزاعي على هذا الأمر، قال يسهم له أيضا.
    يقول رحمه الله: (وقال تميم بن فرع المهري كنت في الجيش الذين فتحوا الإسكندرية في المرة الآخرة، فلم يقسم لي عمرو شيئاً، وقال: غلام لم يحتلم). الألباني يقول لم أقف عليه (فسألوا أبا بصرة الغفاري، وعقبة بن عامر، فقالا: انظروا فإن كان قد أشعر فأقسموا له، فنظر إلي بعض القوم فإذا أنا قد أنبت، فقسم لي) الشيخ الألباني يقول لم أقف على إسناده.
    (وأما العبد فلما تقدم، وعن عمير مولى آبي اللحم قال: «شهدت خيبراً مع سادتي، فكلموا في رسول الله r، فأخبر أنى مملوك، فأمر لي من خرثي المتاع») الذي هو ردئ المتاع وليس من جيد المتاع وهذا حديث صحيح رواه أبو داود وصححه الألباني رحمه الله.
    قال: (وعنه: يسهم له إذا قاتل) يسهم لمن؟ يسهم للعبد يبقى كأنها مسألة اجتهادية راجعة للحاكم، يسهم له إذا قاتل (يسهم له إذا قاتل روي عن الحسن والنخعي، لحديث الأسود بن يزيد أسهم لهم يوم القادسية يعني العبيد) كان الشيخ الألباني لم أقف عليه (وأما النساء، فلحديث ابن عباس كان رسول الله r، يغزو بالنساء فيداوين الجرحى، ويحذين من الغنيمة، فأما بسهم فلم يضرب لهن) يعني المرأة كانت تخرج وتداوي الجرحى وتداوي الكلم،سلمنا أن المرأة قاتلت، هل يسهم لها أو لا يسهم لها؟،تأخذ سهم، ويفرض لهن سهم، هذا بالنسبة للمرأة لذلك قال: (وعنه كان رسول الله r، يعطي المرأة والمملوك من الغنائم دون ما يصيب الجيش )وإن كان هو إسناده ضعيف، ولكن إذا قاتلت المرأة فإنها يسهم لها بذلك.
    قال: (ويقسم الخمس الباقي خمسة أسهم لقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 41]. كيف تقسم الخمسة أسهم؟
    قال: (سهم لله تبارك وتعالى يصرف مصرف الفئ) يعني في مصالح المسلمين،- لحديث جبير بن مطعم أن النبي r، تناول بيده وبرة من بعير، ثم قال: «والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله إلا الخمس، والخمس مردود عليكم»).
    (وعن عمرو بن عبسة، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: نحوه) هذا حديث حسن
    (فجعله لجميع المسلمين، ولا يمكن صرفه إلى جميعهم إلا بصرفه في مصالحهم الأهم فالأهم، وقيل: للخليفة بعده- الحاكم يعني- لحديث: إذا أطعم الله نبياً طعمةً، ثم قبضه فهو للذي يقوم بها -يعني يقوم بأمر الخلافة - من بعده هذا حديث حسن رواه أبو بكر عنه، قال: قد رأيت أن أرده على المسلمين فاتفق هو وعمر وعلي والصحابة على وضعه في الخيل والعدة في سبيل الله. قاله في الشرح).
    (السهم الآخر: وسهم لذي القربى وهم: بنو هاشم وبنو المطلب حيث كانوا، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ) هذه مسألة مختلف فيها، هل يورثوا الميراث الميراث الشرعي، للذكر مثل حظ الأنثيين ولا فيها خلاف هذه مسألة محل خلاف ليس فيها نص، عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا جاء فيها نص في القرآن.
    (ولحديث جبير بن مطعم قال: لما كان يوم خيبر قسم رسول الله r، سهم ذوي القربى بين بني هاشم، وبني المطلب، فأتيت أنا وعثمان بن عفان - جبير بن مطعم -يقول فأتيت أنا وعثمان بن عفان، فقلنا: يا رسول الله: أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم، فما بال إخواننا من بني المطلب أعطيتهم، وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة ؟ فقال: «إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد، وشبك بين أصابعه r» هذا حديث رواه أحمد والبخاري. قال: ولأنهم يستحقونه بالقرابة أشبه الميراث. ويعطى الغني والفقير، والذكر والأنثى، لعموم الآية. وكان r، يعطي منه العباس، وهو غني) كان العباس غني (ويعطي صفية) عمة النبي r التي هي أم الزبير بن العوام.
    قال: (وسهم لفقراء اليتامى للآية. وهم من لا أب له ولم يبلغ) يعرف لنا اليتيم يعني، اليتيم،من مات أبوه دون الحلم وهم الذي لا أب لهم ولم يبلغ (لحديث: «لا يتم بعد احتلام» هذا حديث صحيح رواه الإمام أبو داود عن علي بن أبي طالب وصححه الألباني رحمه الله.
    (واعتبر فقرهم، لأن الصرف إليهم لحاجتهم. وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل فيعطون كما يعطون من الزكاة، للآية).
    فصل
    (والفيء: هو ما أخذ من مال الكفار بحق من غير قتال كالجزية والخراج وعشر التجارة من الحربي، ونصف العشر من الذمي، وما تركوه فزعاً، أو عن ميت ولا وراث له).
    يعرف لنا الفيء، فيه شيء اسمه الغنيمة، الغنيمة عرفناها تقسم أخماسا، الفيء يقسم كله،يقول والفيء: هو ما أخذ من مال الكفار بحق، يبقى كلمة بحق أخرجت ما أخذ بباطل، كظلم أو سرقة أو غصب أو نهبة أو اختلاس أو غير ذلك، يبقى وإن كان هذا كافر ولكن ديننا يحرم علينا ظلم هذا الكافر فلا يجوز أن ننهب ماله ولا نأخذه بغير وجه حق.
    (فالفيء: هو ما أخذ من مال الكفار بحق فأما ما أخذ من كافر ظلماً كمال المستأمن، فليس بفيء) الإنسان المستأمن لا يأخذ الإنسان منه ماله إنما هو أعطانا الأمان لكي نحفظ له نفسه ولكي نحفظ له ماله.
    يقول: (من غير قتال) يبقى الفيء ما أخذ من مال الكفار بحق من غير قتال، يبقى القتال سيكون غنيمة يقول (وما أخذ بقتال غنيمة كالجزية والخراج) الجزية معروفة، الخراج : ما يخرج من أراضي الكفار (وعشر التجارة) نعشر عليهم التجارة، (من الحربي، ونصف العشر من الذمي، وما تركوه فزعاً) يعني تركوه فزعا وهربا من المسلمين (أو عن ميت لا وراث له منهم) إنسان مات منهم ولا وارث له نأخذ هذا المال الذي تركه،هذا كان مصرف الغنيمة .
    كيف يصرف الفئ؟،قال: (ومصرفه في مصالح المسلمين لعموم نفعها، ودعاء الحاجة إلى تحصيلها. قال عمر t: ما من أحد من المسلمين إلا له في هذا المال نصيب، إلا العبيد فليس لهم فيه شيء وقرأ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَينصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ولَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ولَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر: 7 -10].
    فقال: هذه استوعبت المسلمين ولئن عشت ليأتين الراعي بسرو حمير -سرو هذا مكان قال علماء اللغة السرو من حضر من الجبل وارتفع من الوادي، هذا تعريفها اللغوي يعني ومحلة حمير هي صنعاء الآن.
    (هذه استوعبت المسلمين ولئن عشت ليأتين الراعي بسرو حمير نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه، وقال أحمد: الفيء فيه حق لكل المسلمين، وهو بين الغني والفقير). طبعا هذه كانت نظرة الحكام قديما،استوعبت المسلمين( ولئن عشت ليأتين الراعي بسرو حمير نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه) نظرة الحكام، لذلك كانوا يعدلون يعني قبل الآن فنسأل الله تبارك وتعالى العفو والعافية.
    قال: (ويبدأ بالأهم فالأهم من سد ثغر وكفاية أهله لأن أهم الأمور حفظ بلاد المسلمين وأمنهم من عدوهم وحاجة من يدفع عن المسلمين، وعمارة القناطر) يبقى الفيء يصرف في هذه المصالح يعني حاجة من يدفع عن المسلمين، إما يدفع عن المسلمين بجهاد يدفع عنهم بقتال إما يدفع عنهم بسلاح إما يدفع عنهم بعلم إما يدفع عنهم بشيء يبقى عمارة القناطر أيضا (ورزق القضاة) رزق القاضي كي يتفرغ للقضايا التي معه ،نعطيه من الفيء ونفرغه لهذا الشيء.
    (والفقهاء وغير ذلك) الفقيه كذلك يصرف له من مال الفيء كي يتفرغ لدراسته. نسأل الله تبارك وتعالى تطبيق شرعه ونصرة دينه. رزق القضاه والفقهاء وغير ذلك.
    (كعمارة المساجد، وأرزاق الأئمة، والمؤذنين، وغيرها مما يعود نفعه على المسلمين فإن فضل شيء قسم بين أحرار المسلمين غنيهم وفقيرهم لما تقدم). قال: (وبيت المال ملك للمسلمين ويضمنه متلفه ويحرم الأخذ منه بلا إذن الإمام).
    بيت المال الذي هو بنك المسلمين،قال: ملك المسلمين، لأنه لمصالحهم يضمنه متلفهم، الذي يتلف البنك يضمنه كغيره من المتلفات.
    (ويحرم الأخذ منه بلا إذن الإمام لأنه افتئات عليه فيما هو مفوض إليه.
    باب عقد الذمة
    قال: (عقد الذمة جائز لأهل الكتاب ومن تدين بدينهم على أن تجرى بيسر عليهم أحكام المسلمين،) (عقد الذمة جائز) جائز: بمعنى ماضي أو يمضي.
    (عقد الذمة جائز لأهل الكتاب ومن تدين بدينهم على أن تجرى بيسر عليهم أحكام المسلمين، لا تعقد إلا لأهل الكتاب) يعني الذمة لا تعقد إلا لأهل الكتاب (وهم: اليهود والنصارى، ومن تدين بدينهم كالسامرة يتدينون بشريعة موسى، ويخالفون اليهود في فروع دينهم. وكالفرنج: وهم الروم، ويقال لهم بنو الأصفر والأشبه أنها لفظة مولدة نسبة إلى فرنجة: بفتح أوله وسكون ثالثه: هي جزيرة من جزائر البحر، النسبة إليها: فرنجي، والصابئين، والروم، والأرمن وغيرهم ممن انتسب إلى شريعة موسى. والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ [التوبة: 29] وقوله المغيرة يوم نهاوند: أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية رواه البخاري. وفي حديث بريدة: ادعهم إلى أحد خصال ثلاث: ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم رواه الإمام مسلم).
    يبقى هنا يقول لا تعقد إلا لأهل الكتاب، أهل الكتاب : اليهود والنصارى والجمهور على ذلك، الجمهور على أن الجزية لا تؤخذ إلا من اليهود والنصارى، والبعض يخالف يقول تؤخذ ممن هو أكثر من ذلك، يعني ممن هو غير ذلك وهذا يختاره ابن القيم رحمه الله وغيره، الأمر راجع لولي الأمر والحاكم.
    يقول: (لا تعقد إلا لأهل الذمة أو لمن لهم شبهة كتاب كالمجوس لأنه يروى أنه كان لهم كتاب فرفع، فذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم بأخذ الجزية منهم. وعن عبد الرحمن بن عوف أن النبي r، قال: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب») وهذا الذي أخذ منه ابن القيم رحمه الله هذا الشيء، وإن كان هو ضعيف.
    (ولأنه r، أخذ الجزية من مجوس هجر- البحرين، وهذا الذي أخذ ابن القيم به وهذا صحيح رواه البخاري.
    قال: (ولا يجوز عقدها إلا من الإمام أو نائبه، قاله في الشرح: لا نعلم فيه خلافاً) لا يجوز عقد الذمة إلا من الإمام أو نائبه،هذا إجماع.
    قال: (ولأنه عقد مؤبد، فعقده من غير الإمام افتئات عليه) عقد مؤبد فإذا عقده غير الإمام يكون افتئات بمعنى تعدي على الإمام، قال: ويجب على الإمام عقدها، .
    قال: (ويجب على الإمام عقدها) يبقى كلمة عقد على الذمة جائز في أول الكتاب ليس واجب، عقد الذمة جائز بمعنى ماضي، لذلك قال :ويجب على الإمام عقدها، يبقى هذا واجب، يجب على الإمام عقدها لكن ليس بإطلاق، يجب على الإمام عقد الذمة لأهل الإمام بشروط، يقول: (حيث أمن مكرهم والتزموا لنا بأربعة أحكام).
    متى على الإمام يعقد الذمة؟ إذا أمن مكرهم، إذالم يأمن المكر وهم خونة ويغدروا وهذه عادتهم،فلا يعطونهم أمان، بل يطردوا، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام و هدم مسجد ضرار وطردهم عليه الصلاة والسلام. يبقى لم يكن فيه أمان ولا شيء،يجب على الإمام عقد الذمة لأهل الكتاب (حيث أمن مكرهم فإن خاف غائلتهم إذا تمكنوا بدار الإسلام فلا عقد ذمة، لحديث: ( لا ضرر ولا ضرار).
    المعنى:لا ضرر ولا ضرار،لا ضرر أي: لا تضر غيرك، ولا ضرار: يعني لا تدفع الضرر بالضرر، يبقى حيث أمن مكرهم (والتزموا لنا بأربعة أحكام. أحدها: أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) عن يد. يعني عن ضعف، وهم صاغرون أذلة. (في كل حول) يعني في كل عام والبعض يقول في تفسير الآية إعطاء الجزية هو الصغار. يعني الله U يقول: ﴿ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ [التوبة: 29]، هم أذلاء، البعض يفسر الآية يقول إعطاء الجزية نفسه فيه صغار.
    قال: (الثاني: أن لا يذكروا دين الإسلام إلا بالخير لما روي أنه قيل لابن عمر: إن راهباً يشتم النبي r، فقال عمر: لو سمعته لقتلته، إنا لم نعط الأمان على هذا). هذا الحديث الشيخ الألباني يقول: لم أقف عليه ولكن جاء حديث أصح منه رواه الإمام أبو داود ورواه النسائي وصححه الألباني أن أعمى كانت له أم ولد، يعني الأمة التي أحبلها السيد فولدت فتصير أم ولد، وكان تشتم النبي عليه الصلاة والسلام وتقع فيه، وكان الأعمى يحبها حبا شديد، ولكن كانت تسب النبي عليه الصلاة والسلام وكان يتأذى من ذلك أذية شديدة، فينهاها فلم تنته، قال فأخذت المعول مثل الفأس أو شيء فوضعته على بطنها فقتلها، فقال النبي عليه الصلاة والسلام من قتل هذه المرأة قال أنا يا رسول الله، قال لم: قال فإنها كان تقع فيك، وكنت أنهاها فلم تنته فأهدر النبي عليه الصلاة والسلام دمها ولم يعطها الدية ولا شيء، يبقى هذا تغني عنه، ألا يذكروا دين الإسلام إلا بخير.
    (الثالث: أًن لا يفعلوا ما فيه ضرر على المسلمين لحديث : (لا ضرر ولا ضرار). يبقى لا يفعل اليهودي أو النصراني أو من أعطيته الأمان، ما فيه ضرر على المسلمين.
    (الشرط الرابع: أن تجري عليهم أحكام الإسلام في حقوق الآدميين في العقود، والمعاملات، وأروش الجنايات، وقيم المتلفات، لقوله تعالى: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ [التوبة: 29] قيل، الصغار: جريان أحكام المسلمين عليهم). جريان هذا من أحد أو من أفراد تفسير الآية، أن تجري عليهم أحكام المسلمين، .
    تجري في ماذا؟(في نفس، ومال، وعرض، وإقامة حد فيما يحرمونه كالزنا) الزنا محرم عند اليهود والنصارى، كما هو محرم في شريعتنا، إذا زنا أحدهم وتحاكم إلينا نقيم عليه الحد، يقول: (في نفس وفي مال وعرض وإقامة حد) لكن ليس في كل الأشياء فيما يحرمونه كالزنا، (لا فيما يحلونه كالخمر) يبقى الخمر حلال في شريعتهم،وهو متوارى لكن لا يعلن شرب الخمرة،أمام المسلمين، هذا يعذر ومن الممكن أن ينتقد عهده ويلغى عقد الذمة له. إذا اشتهر بهذا الأمر، قال: (حديث أنس (أن يهودياً قتل جارية على أوضاح لها، فقتله النبي r )هذا حديث متفق عليه. وعن ابن عمر( أن النبي r، أتي بيهوديين قد فجرا بعد إحصانهما فرجمهما عليه الصلاة والسلام) هذا حديث صحيح وقيس الباقي عليه، ولأنهم التزموا أحكام الإسلام، وهذه أحكامه. ويُقرون على ما يعتقدون حله) ويقرون بضم الياء وفتح القاف، (ويقرون على ما يعتقدون حله، كخمر، ونكاح ذات محرم) يقر على ذلك لكن يقر في الباطن ليس في العلانية، (ويقرون على ما يعتقدون حله، كخمر، ونكاح ذات محرم لكن يمنعون من إظهاره لتأذي المسلمين، لأنهم يقرون على كفرهم وهو أعظم جرماً).
    ونكاح ذات محرم هذه فيها خلاف بين أهل العلم، قال: (ولا تؤخذ الجزية من امرأة، وخنثى، وصبي، ومجنون قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافاً، لقوله r، لمعاذ: «خذ من كل حالم ديناراً أو عدله معافري») خذ من كل حال حالم: يعني بالغ ، دينار الذي هو أربعة جرام وربع ذهب، أو عدله معافري، عبارة عن جلود باليمن، عبارة عن أكيسة أو كساء مخطط باليمن. قال: (رواه الشافعي في مسنده وصححه الألباني. وروى أسلم (أن عمر، t، كتب إلى أمراء الأجناد لا تضربوا الجزية على النساء والصبيان، ولا تضربوها إلا على من جرت عليه المواسي) هذا حديث صحيح أي من نبتت عانته، لأن المواسي إنما تجري على من أنبت: أراد من بلغ الحلم من الكفار، والخنثى: لا يعلم كونه رجلاً فلا يجب عليه مع الشك، والمجنون في معنى الصبي فقيس عليه).
    لا تؤخذ الجزية من امرأة وخنثى وصبي ومجنون، هذا إجماع، يقول به الإمام مالك وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأبو ثور قال ابن المنذر ولا أعلم عن غيرهم خلافهم كان هذا اتفاق وإجماع أن لا تؤخذ الجزية من امرأة وخنثى وصبي ومجنون،وهذه رحمة من رب العالمين و رحمة الشريعة الإسلامية لو يعلمون ذلك والله اليهود والنصارى لبادروا وأسرعوا في الدخول في دين الإسلام لهذه الأحكام الجميلة.
    قال: (وقن) لا تؤخذ الجزية من امرأة وخنثى وصبي ومجنون وقن أي العبد.
    (لما روي عن عمر أنه قال:( لا جزية على مملوك) الشيخ الألباني يقول لا أصل له والمروي خلافه المروي عن عمر أو غيره خلافه.
    (وزمن) لا تؤخذ الجزية من زمن (وأعمى، وشيخ فان، وراهب بصومعته لأن دماءهم محقونة أشبه النساء والصبيان) لا تؤخذ الجزية من زمن، الزمن هو المريض، مريض مرض زمن أقعده عن الحراك، وأعمى وشيخ فان، شيخ كبير في السن،هذه مسألة مختلف فيها،الشافعي له قول، قال فيه لماذا لا نأخذ منهم الجزية، الشافعي قال في قول له تؤخذ منهم الجزية،بناء على أنهم يقتلون. فالمسألة مسألة خلاف.
    قال: (وزمن وأعمى، وشيخ فان، وراهب بصومعته لأن دماءهم محقونة أشبه النساء والصبيان) الشافعي رحمه الله له قول أنه حتى لو راهب له قول أنه يجب عليه أن يدفع الجزية وكذلك عمر بن عبد العزيز، رحمة الله على الجميع.
    تأويل الإمام الشافعي رحمه الله يقول: لأن الدية تؤخذ لحقن الدم، ودمائهم محقونة بدونه، فالمسألة مسألة خلاف وليس مسألة اتفاق.
    قال: (ومن أسلم منهم بعد الحول سقطت عنه الجزية) بمعنى إنسان أسلم والحول مضى وانتهى طالما الحول مضى وانتهى الواجب نأخذ منهم الجزية، .
    قال: (ومن أسلم منهم بعد الحول سقطت عنه الجزية) هذا قول الإمام مالك والثوري وأصحاب الرأي، الإمام الشافعي رحمه الله وأبو ثور وابن المنذر يقول: لا تسقط عنه لأنها بمثابة الدين، حتى لو أسلم تؤخذ منه،.
    قال: (لحديث ابن عباس مرفوعاً: (ليس على المسلم جزية) هذا ضعيف ولكن معناه صحيح، وقال الإمام أحمد: قد روي عن عمر أنه قال:( إن أخذها في كفه ثم أسلم ردها) يعني المسلمإن أخذ من صاحب اليهودي والنصراني الجزية ثم أسلم هذا اليهودي أو النصراني يقول يردها إليه هذا الحديث ضعيف الإسناد لكن معناه صحيح.
    قال: (روى أبو عبيد: أن يهودياً أسلم، فطولب بالجزية وقيل: إنما أسلمت تعوذاً. قال إن في الإسلام معاذاً فرفع إلى عمر، فقال عمر: إن في الإسلام معاذاً، وكتب أن لا تؤخذ منه الجزية وهذا حديث حسن).
    كم قدر الجزية ؟ يقول: (وفي قدر الجزية ثلاث روايات: إحداهن :يرجع إلى ما فرضه عمر على الموسر) فرض عمر t: قال: (على الموسر ثمانية وأربعون درهماً) الذي هو يعادل أربع دنانير، الدينار بمقدار أربعة جرام وربع ذهب. يبقى فرض عمر على الموسر ثمانية وأربعون درهما، الذي هو يعادل أربع دنانير.
    (وعلى المتوسط: أربعة وعشرون، وعلى الفقير المعتمل- يعني العامل الذي يعمل بيده: اثنا عشر درهما) - يعادل مقدار دينار واحد. قال: (فرضها عمر كذلك بمحضر من الصحابة، وتابعه سائر الخلفاء بعده، فصار إجماعاً)
    (وقال ابن أبي نجيح: قلت لمجاهد ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير، وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال: جعل ذلك من قبل اليسار رواه البخاري معلقا) معلقات البخاري قسمان: معلق بصيغة الجزم، ومعلق بصيغة التمريض، ومعلق بصيغة الجزم فهو صحيح كما عليه علماء الحديث.
    قال: (والثانية يرجع فيه إلى اجتهاد الإمام في الزيادة والنقصان) يرجع فيها للزيادة والنقصان أين؟ في الزيادة والنقصان، هذا يؤكد، أن الإجماع ليس إجماع على عدم الزيادة، معناه أنه يجوز الزيادة على أكثر مما أخذ عمر t، يبقى هذا وإلا لم يكن يجوز أكثر من ذلك، قال: والثانية يرجع فيه إلى اجتهاد الإمام ولو كان المسألة إجماع العلماء أنه لا زيادة لم يكن فهي رواية ثانية ولا ثالثة، قال الثانية يرجع فيه إلى اجتهاد الإمام في الزيادة والنقصان، وهذه الرواية التي نرجحها، هذا الصواب في الكلام أن الأمر راجع إلى القاضي والحاكم.
    (الرواية والثالثة: تجوز الزيادة لا النقصان لأن عمر زاد على ما فرض رسول الله r، ولم ينقص، قال: ويجوز أن يشرط عليهم مع الجزية ضيافة من يمر بهم من المسلمين) هذه كذلك جزئية لن نوافق عليها في كل ما يذكر( يجوز أن يشرط عليهم مع الجزية ضيافة من يمر بهم من المسلمين) بحسب الحاجة حتى لا نظلمهم،الإسلام يعني في رحمة. ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [المائدة: 8]، يبقى الإنسان يعدل حتى لو كافر حتى لو فاسق حتى لو ظالم يعدل، يقول: (ويجوز أن يشرط عليهم مع الجزية ضيافة من يمر بهم من المسلمين). (لما روى الأحنف بن قيس أن عمر شرط على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة) هذه سماها العلماء ضيافة واجبة على المسلم للمسلم. لكن ليس بإطلاق الكلام هذا لو لم يوجد مكان يؤويه،.
    قال: (وأن يُصلحوا القناطر وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته هذا حديث حسن. وروى أسلم أن أهل الجزية من أهل الشام أتوا عمر، t، فقالوا: إن المسلمين -تأذوا اليهود والنصارى- إذا مروا بنا كلفونا ذبح الغنم والدجاج في ضيافتهم. فقال عمر: أطعموهم مما تأكلون، ولا تزيدوهم على ذلك إسناده صحيح).
    وهذا عدل الإسلام وسماحة الإسلام، هم يتأذوا أهل الجزية اليهود والنصارى أتوا عمر قالوا إن المسلمين إذا مروا بنا كلفونا في ضيافتهم، فعمر نهى عن ذلك، قال: أطعموهم مما تأكلون،ولا تزيدوهم على ذلك.
    الذي ينظر في شريعة الإسلام يرى كل جمال وكل فضل وكل كرم وكل عدل، والله يرى كل ذلك.
    فصل
    (يحرم قتال أهل الذمة- طالما أعطاك أمان وأعطيته الذمة يحرم قتال أهل الذمة، (وأخذ مالهم، ويجب على الإمام حفظهم، ومنع من يؤذيهم لأنهم إنما بذلوا الجزية لحفظهم، وحفظ أموالهم. روي عن علي t أنه قال: (إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا، وأموالهم كأموالنا). الشيخ الألباني يقول: لم أقف عليه، وإن كان الأوزاعي ذكره وقال غريب والمعنى صحيح.
    قال: (ويمنعون من ركوب الخيل، وحمل السلاح، ومن إحداث الكنائس) الأشياء التي لا يجوز لهم أن يفعلوها،طالما أعطيناهم الأمان وبيننا وبينهم عقد ذمة لا يفعلوا، قال: (ويمنعون من ركوب الخيل) كأن الخيل فيها خيلاء، فيها استعلاء، يبقى يمنعون من ركوب الخيل، (وحمل السلاح،ومن إحداث الكنائس) لا يحدث كنائس أخرى والكنائس الموجودة، لا نقول له اهدمها ولكن نتركها ولكن لا يحدث كنائس (ومن بناء ما انهدم منها) لو أن الكنيسة انهدمت لا يبنيها مرة ثانية (ومن إظهار المنكر، والعيد، والصليب، وضرب الناقوس) هذا يحدث الآن أسال الله تبارك وتعالى أن يمكن للمسلمين (ومن الجهر بكتابهم، ومن الأكل والشرب نهار رمضان) قال: (ومن شرب الخمر وأكل الخنزير لما روى إسماعيل بن عياش عن غير واحد من أهل العلم قالوا: كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم: إنا شرطنا على أنفسنا أن لا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة، ولا عمامة، ولا نعلين، ولا فرق شعر، ولا في مراكبهم، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نتكنى بكناهم، وأن نجز مقادم رؤوسنا، ولا نفرق نواصينا، ونشد الزنانير في أوساطنا، ولا ننقش خواتيمنا بالعربية، ولا نركب السروج، ولا نتخذ شيئاً من السلاح، ولا نحمله، ولا نتقلد السيوف، وأن نوقر المسلمين في مجالسهم، ونرشد الطريق، ونقوم لهم عن المجالس إذا أرادوا المجالس، ولا نطلع عليهم في منازلهم، وأن لا نضرب ناقوساً إلا ضرباً خفيفاً في جوف كنائسنا، ولا نُظهر عليها صليباً، ولا نرفع أصواتنا في الصلاة، ولا القراءة في الصلاة فيما يحضره المسلمون، وأن لا نخرج صليباً، ولا كتاباً في سوق المسلمين، وأن لا نخرج باعوثاً، ولا شعانين، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين، وأن لا نجاورهم بالكنائس، ولا نظهر شركاً، ولا نرغب في ديننا، ولا ندعو إليه أحداً، وأن لا نحدث في مدينتنا كنيسة، ولا فيما حولها ديراً، ولا قلاية، ولا صومعة راهب، ولا نجدد ما خرب من كنائسنا، ولا ما كان منها في خطط المسلمين، وفي آخره: فإن نحن غيرنا، أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا، وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا، وقد حل لك منا ما يحل من أهل المعاندة، والشقاق) فكتب بذلك عبد الرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطاب t.
    (فكتب إليه عمر أن أمض لهم ما سألوا وعن ابن عباس: (أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة، ولا أن يضربوا فيه ناقوساً، ولا يشربوا فيه خمراً ولا يتخذوا فيه خنزيراً) ضعيف، ولكن المعنى صحيح على الحاكم أو الأمير إذا شرط عليهم ذلك والتزموه فإذا خالفوه عاقبهم أو انتقد العهد وانتقد الأمير.
    قال: (ويمنعون من قراءة القرآن) مع القدرة كأن يكون فيه امتهان للمصحف لأنه نجس .قال: (وشراء المصحف) كأن فيها امتهان يعني (وكتب الفقه والحديث) لكن لا مانع أن يشتري كتاب فقه كتاب حديث هذه حيطة لكن، مستحيل أن تمنعه قال: (لأنه يتضمن ابتذال ذلك بأيديهم، فإن فعلوا لم يصح. ومن تعلية البناء على المسلمين) هذه من الأشياء محل نظر، تعلية البناء على المسلمين،استدل بحديث محل نظر، الحديث صحيح، ولكن الاستدلال به ضعيف. يقول: (لحديث: «الإسلام يعلو ولا يعلى») (وتعلية البناء على المسلمين ويلزمهم التميز عنا بلبسهم) هذه نوع من الإذلال يعني ومحل نظر ولن نوافقهم عليه والآن يصعب، وإن كان يقصد الفقهاء لبسهم الخاص بهم. وإن كان الآن يصعب هذا الشيء، يقول: (لما تقدم).لكن لم يثبت يعني هذا الشيء، ولو ثبت لن يثبت ولو ثبت فهذا رأي عمر t، لكن للحاكم ذلك، ولا يجب عليه. على الحاكم أن يلزمهم بذلك.
    قال: (ويكره لنا التشبه بهم) لا هذه محل نظر، ، يحرم لنا التشبه بهم (لحديث: (من تشبه بقوم فهو منهم) وحديث: (ليس منا من تشبه بغيرنا).
    قال: ( ويحرم القيام لهم، وتصديرهم في المجالس) يحرم القيام لهم بناء على التعظيم، إنما القيام للرحمة، لا شيء فيه: مثاله: لو أن رجل عجوز يهودي أو نصراني عجوز ويعطيك يده كي تسنده أو شيء أو تأخذ بيده أو كان يقع فسنده الإنسان لا شيء لكن يحرم القيام لهم من باب التعظيم،أهانه رب العزة فلا يعظم.
    (وتصديرهم في المجالس لأنه تعظيم لهم كبداءتهم بالسلام. قال: وبداءتهم بالسلام، وبكيف أصبحت أو أمسيت؟ أو كيف أنت، أوحالك؟ وتحرم تهنئتهم، وتعزيتهم، وعيادتهم) تحرم بداءتهم بالسلام، (وبكيف أصبحت)، لا هذا قياس على السلام يحتاج إلى دليل، لأن (كيف أصبحت) هذا ليس سلام هذا سؤال، وشتان بين السؤال والسلام، فكيف أصبحت، كيف أمسيت، كيف حالك، نأنا أسلم عليك ولا أسألك، اسأله الآن، لكن السؤال ليس سلام، يبقى يجوز أن تقول، زميلك في الشغل مديرك في القسم كيف أصبحت كيف حالك ؟ هذه أمور لابد أن نفهما لأن بعض الإخوة يشدد على الناس ويشدد على نفسه بجهل منه وبعدم علم. يفهم يبقى يحرم عليه بدءا بالسلام ولكن يجوز بكيف أصبحت وبكيف أمسيت بخلاف ما عليه الناس.
    قال: (وتحرم تهنئتهم) ليس بإطلاق، يقصد الفقهاء تحرمتهنئتهم بأعيادهم،لكن سلمنا ولد له مولود، فقلت له مبارك،يجوز،التهنئة المحرمة التي بالأعياد (وتعزيتهم) هنا عطفت على الأولى، تحرم التعزية، الصواب:يجوز تعزيته.نقول لهم البقاء لله.
    (وعيادتهم) قال يحرم العيادة، الصواب : يجوز عيادتهم وبوب البخاري بابا في صحيحه ودل عليه على ذلك، والنبي عليه الصلاة والسلام كان له خادم نصراني، يخدمه فعاده النبي عليه الصلاة والسلام وكان يجود بنفسه فقال له قل لا إله إلا الله. فنظر الغلام لأبيه فقال أبوه أطع أبو القاسم، فأسلم الغلام ولم يسلم أباه، وهذا من العجب، سبحان الله، مع أن أباه قال له أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي r متهلل وجه وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه بي من النار.
    يبقى يحرم تهنئتهم بأعيادهم ولكن يجوز تعزيتهم وتجوز عيادتهم مع النصيحة والإرشاد، كما يقول ابن حجر في فتح الباري مع النصيحة والإرشاد، يبقى يجوز عيادة المريض، مع الإرشاد ومع الموعظة، لعله يسلم وقد حدث كما ذكرنا في هذا الشيء.
    قال: (وبداءتهم بالسلام، وبكيف أصبحت أو أمسيت؟ أو كيف أنت، أوحالك؟ وتحرم تهنئتهم، وتعزيتهم، وعيادتهم) والكلام هذا قدمناه وذكرنا الراجح والمرجوح فيه. (لحديث أبي هريرة مرفوعاً: (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه) هذا حديث صحيح اضطروه إلى أضيقه يعني لا توسع في الطريق، بخلاف أخيك المسلم، المسلم وسع له في الطريق،.
    قال: (وما عدا السلام مما ذكر في معناه فقيس عليه) لا قيس عليه قياس مع الفرق، لذلك رواية أخرى على الإمام أحمد كما روى، قال: (وعنه: تجوز عيادتهم) عن الإمام أحمد تجوز عيادتهم، هذا كلام جيد من الإمام أحمد رحمه الله.
    (لمصلحة راجحة كرجاء الإسلام. اختاره الشيخ تقي الدين- شيخ الإسلام ابن تيمية- والآجري، وصوبه في الإنصاف، لأنه r عاد صبياً كان يخدمه، وعرض عليه الإسلام فأسلم وعاد أبا طالب، وعرض عليه الإسلام فلم يسلم).
    الشاهد من القصتين: أنه يجوز عيادة المريض مع النصيحة والتذكير لعله يسلم لله تبارك وتعالى.
    (ومن سلم على ذمي، ثم علمه سن قوله: رد علي سلامي) الصواب: ليس سنة ،لأن الأثر نفسه ضعيف، يقول: (لأن ابن عمر مر على رجل فسلم عليه، فقيل له إنه كافر فقال: رد على ما سلمت عليك، فرد عليه، فقال: أكثر الله مالك وولدك، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أكثر للجزية).في إسناده مجهول لم يصح وإن كان صح عن عقبة بن عامر،وهذا من فعله ولكن لا يسن ، كي نقول يسن لابد أن تكون مرفوعة للنبي عليه الصلاة والسلام، لأن السنة هذا حكم تشريعي، .
    (وإن سلم الذمي لزم رده، فيقال: وعليكم) يعني واحد يهودي أو نصراني، قال: السلام عليكم،يجب عليك رده (وعليكم) (لحديث أبي بصرة قال: قال رسول الله r: إنا غادون فلا تبدؤوهم بالسلام، فإن سلموا عليكم فقولوا: وعليكم) هذا حديث صحيحالواو تفيد التشريك،في الأمر.
    (وعن أنس قال: نهينا، أو أمرنا أن لا نزيد أهل الذمة على: وعليكم) الحديث صحيح بغير هذا اللفظ.
    هل لو سلم علي يهودي أو نصراني قال: السلام عليكم، هل يجوز أن تقول وعليكم السلام، ولا لا يجوز إلا أن تقول وعليكم فقط. وهل لو سلم قال: السلام عليكم ورحمة الله هل يجوز أن تقول وعليكم السلام ؟ مسألة خلاف بين أهل العلم، كان بعض الصحابة يزيدوا وعليكم السلام، يتأول الآية (وإذا حيتم بتحية فحيو بأحسن منها أو ردوها).
    النبي r قال لنا قولوا (وعليكم) ولم يزد عليه الصلاة والسلام، بناء على أن اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة كانوا يأتون النبي عليه الصلاة والسلام يسبونه ويشتمونه عليه الصلاة والسلام ويقولون ويدعون عليه بالهلاك، يقولون السام عليك، يعني الموت والدمار والهلاك عليك. فكان يعلم ذلك ويخبره رب العزة تبارك وتعالى فأُمرنا وأمرنا النبي r أن نقول وعليكم. لكن سلمنا أنت سمعت واحد نصراني يقول السلام عليكم ورحمة الله، هل يجوز لك أن تقول وعليكم السلام ؟نعم يجوز على الراجح وهذا اختيار ابن القيم رحمه الله، لكن إذا علمت أنه قال: السلام عليكم قل له (وعليكم) لكن أنت لم تسمعها منه، سام عليكم، يحتمل أن تكون السام بمعنى الموت أو الهلاك. فلا يجوز أن تزيد لكن المسألة محل خلاف وليس محل اتفاق.
    قال: (وإن شمت كافر مسلماً أجابه يهديكم الله. وكذا إن عطس الذمي، لحديث أبي موسى أن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي r) خبثاء الحيل والنفس، اليهود هم اليهود، نقاض العهود والمواثيق في كل زمان وفي كل مكان، («إن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي r رجاء أن يقول لهم: يرحمكم الله. فكان عليه الصلاة والسلام يقول لهم: يهديكم الله ويصلح بالكم» هذا حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي).
    تخيل اليهود عليهم لعائن الله، كانوا يخادعون النبي r فيتعاطسون عنده،رجاء أن يقول لهم النبي r يرحمكم الله،.
    ما الفرق بين يهديكم الله ويرحمكم الله؟
    فرق كبير جدا، لو كان النبي r قال لهم يرحمكم الله، لجعلوها حجة على رب العالمين يوم القيامة، وقالوا إن نبيا من أنبيائك دعا لنا بالرحمة في الدنيا، وأنت لم تستجب دعوته. فيحاجون رب العزة، فالنبي r كان يقول: يهديكم الله. فإذا هداهم الله دخلوا في الإسلام فدعا لهم بالرحمة، أما وهم على الكفر يقول: يرحمكم الله لا يجوز، لذلك يحرم عليك أن تقول لواحد مات يهودي أو نصراني. يرحم فلان،ولكن تقول البقاء لله.
    قال: (وتكره مصافحته) هل يجوز مصافحة أهل الكتاب؟،يجوز أن تصافحه باليد، قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ [التوبة: 28] وهم مشركون فالنجاسة هنا كما يقول علماء التفسير، نجاسة اعتقاد، نجاسة قلب، نجاسة شرك، وليست نجاسة حس، يبقى هي نجاسة معنوية وليست حسية.
    قال: (ومن أبى من أهل الذمة بذل الجزية، أو أبى الصغار. أو أبى التزام أحكامنا انتقض عهده، لقوله تعالى: ﴿ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ [ التوبة: 29].
    (من أبى) يعني من رفض من أهل الذمة بذل الجزية أو أبى الصغار، أو أبى التزام أحكامنا، انتقض عهده.
    (أو زنا بمسلمة أو أصابها بنكاح) أيهما أشد وأشنع وأخنع أن يزني بمسلمة أو يصيبها بنكاح؟ يصيبها بنكاح، لأن الإصابة بالنكاح محرم، لا يجوز أن يعقد عليها ويكتب عليها ويتزوجها هذا محرم العكس صحيح يجوز للمسلم يتزوج نصرانية .
    (انتقض عهده. نص عليه، لما روي عن عمر( أنه رفع إليه رجل أراد استكراه امرأة مسلمة على الزنا فقال: ما على هذا صالحناكم، فأمر به فصلب في بيت المقدس) هذا حديث حسن. أو قطع الطريق انتقض عهده لعدم وفائه بمقتضى الذمة من أمن جانبه).
    قطع الطريق يدخل في حد الحرابة: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [المائدة: 33، 34]. هذا في حق المسلم، المسلم مع المسلم، قطاع الطريق، يسمى في الفقه حد الحرابة،إنسان يخرج على الطريق يقطع الطريق على المارة،يرعب الناس يرهب الناس، هذا المسلم مع المسلم يبقى حد الحرابة ذكرها الله U في سورة المائدة، إن كان إنسان يهودي أو نصراني وفعل كما فعل هؤلاء وقطع الطريق،ينتقد عهده، لو سرق بدون قطع طريق أو انتهب أو اختلس ، يقام عليه الحد حد السرقة وهي قطع اليد.
    (أو ذكر الله تعالى، أو رسوله بسوء أو ذكر كتابه أو دينه بسوء، انتقض عهده. نص عليه الإمام أحمد، لما روي أنه قيل لابن عمر: (إن راهباً يشتم النبي r، فقال لو سمعته لقتلته، إنا لم نعط الأمان على هذا).الحديث هذا لم يصح ولكن يغني عنه قصة المرأة اليهودية التي كانت أم ولد وقتلها سيدها. لأنها كانت تشتم النبي عليه الصلاة والسلام وأهدر النبي عليه الصلاة والسلام دمها.
    (أو تعدى على مسلم بقتل، أو فتنة عن دينه انتقض عهده لأنه ضرر يعم المسلمين، أشبه ما لو قاتلهم، ومثل ذلك إن تجسس، أو آوى جاسوساً). إن تجسس يكون جاسوس على المسلمين أو آوى جاسوسا فإنه ينتقض عهده.
    (ويخير الإمام فيه) يخير الإمام فيمن انتقض عهده، .(ويخير الإمام فيه كالأسير الحربي بين رق وقتل ومن وفداء، لأنه كافر لا أمان له، قَدَرنا عليه في دارنا بغير عقد ولا عهد). يبقى يخير الإمام فيه كالأسير الحربي بين رق، يجعله رقيق يسترق وقتل، يقتله وهذا أفضل، يقتله، (ومن) يمن عليه الآية يعني: ﴿ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ﴾ [محمد: 4] (وفداء) لأن الفداء هذا محل نظر، لأنه شر، لأنه كافر لا أمان له قدرنا عليه في دارنا بغير عقد ولا عهد. أما الإمام يأخذه ويخير الإمام فيه .
    قال: (وماله فيء في الأصح. قاله في الإنصاف) يبقى الفئ يصرف في مصالح المسلمين.
    قال: (ولا ينقض عهد نسائه وأولاده) سلمنا هو زوج ومعه امرأة وتحته امرأة ومعها أولاد وفعل هذه الأفعال التي ينتقد عهده بها، هل يا ترى إذا قتلناه أو مننا عليه أو فعلنا فيه ما يراه الحاكم والأمير والرئيس، هل يا ترى بالنسبة لزوجته بالنسبة لامرأته بالنسبة لأولاده، هل الحكم يجري عليهم كما يجري عليه؟ لا ديننا دين عدل دين إنصاف، قال: (ولا ينقض عهد نسائه وأولاده نص عليه، لوجود النقض منه دونهم، فاختص حكمه به).
    (فإن أسلم حرم قتله) سلمنا أنه فعل هذه الأشياء ثم أسلم يحرم قتله. (ولو كان سب النبي r) سلمنا إنسان أعطيناه الذمة ثم انتقد عهده ثم أسلم بعد ذلك. يحرم قتله، يبقى هو لو أسلم يحرم قتله. طيب يحرم قتله، بعد ما أسلم ولكن كان سب النبي عليه الصلاة والسلام، هل يحرم قتله ولا حتى لو أسلم وسب النبي عليه الصلاة والسلام يقتل، هذه مسألة محل خلاف فيها وليس محل اتفاق، جماهير أهل العلم على حرمة قتله. ولو سب النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الأولى، طالما أنه أسلم و كان سب النبي r فالإسلام يجب ما قبله. طالما أن هو أسلم لن نقتله، لكم المسألة محل خلاف، المسألة راجعة إلى القاضي،.
    يقول: (فإن أسلم حرم قتله ولو كان سب النبي r لعموم حديث «الإسلام يجب ما قبله» وقياساً على الحربي إذا سبه r، ثم تاب بإسلام قبلت توبته إجماعاً) الإنسان الحربي إذا كان سب النبي r وتاب قبلت توبته إجماعا ولا يقتل هذا الإنسان الذمي يقاس عليه. قال: (قال في الفروع ابن مفلح: وذكر ابن أبي موسى: أن ساب الرسول r يقتل ولو أسلم. اقتصر عليه في المستوعب، وذكره ابن البنا في الخصال. قال الشيخ تقي الدين: وهو الصحيح من المذهب). يبقى المسألة محل خلاف، ليست محل اتفاق شيخ الإسلام رحمه الله يرى قتله ابن أبي موسى رحمه الله يرى أنه يقتل حتى لو أسلم، لكن جماهير أهل العلم ، طالما أنه أسلم لا يقتل وهذا هو الأقرب إلى الصواب، والعلم عند الله.
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
    انتهى الدرس السادس أختكم أم محمد الظن.
    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ منار السبيل ( من أول كتاب الزكاة لآخر المجلد للفرقة الثانية لمعهد شيخ الإسلام العلم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    منار السبيل في شرح الدليل
    الدرس السابع
    كتاب البيوع-شروط البيع
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، فإنها من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    ثم أما بعد.
    فرغنا من قسم العبادات والليلة إن شاء الله نبدأ في قسم آخر من أقسام الفقه وهو المعاملات، قدمنا قبل ذلك وقلنا أن الفقه ينقسم إلى أربعة أرباع، قسم عبادات، القسم الثاني معاملات، القسم الثالث أحوال شخصية، والقسم الرابع: جنايات.
    ففرغنا من القسم الأول ونبدأ في القسم الثاني أو الربع الثاني من الفقه وهو كتاب البيع، أو كتاب البيوع،.
    معنى البيع: البيع له معنى يذكره العلماء يقولون البيع هو عبارة عن مبادلة المال بالمال، تمليكا وتملكا، هو مشتق من الباع أي من ذراع الإنسان لأن كل واحد من المتبايعين يمد باعه للأخذ والإعطاء. أيضا يسمى الصفقة لأن كل إنسان إذا باع أو اشترى غالبا يصفق على يد صاحبه فكل يأخذ بيد صاحبه يصفق لذلك سمي البيع بالصفقة.
    يقول: (البيع جائز بالكتاب، والسنة، والإجماع) كلام الشارح يعني البيع جائز معنى جائز أي ماضي يعني ليس حرام،وإلا التكييف الفقهي للبيع لا يكون جائزا فقط بل هو عقد لازم فكلمة جائز بمعنى يدخل تحت الأحكام التكليفية الخمسة فهو جائز بمعنى ماضي ومباح وليس محرم ولكن كتكييف فقهي للبيع عقد من العقود اللازمة، لأن بعد ذلك نعم أن العقود أقسام كثيرة.
    منها عقد لازم ومنها عقد جائز ومنها عقد متردد بين الجواز واللزوم ومنها عقد لازم من طرف وجائز من طرف آخر، فالعقود أربعة أضرب كما يقول ابن قدامة رحمه الله ،أحدها عقد لازم يقصد منه العوض وهو البيع وما في معناه من الإيجارة وغيره، وعقد لازم إذا باع الإنسان السلعة وأخذ الثمن،لزمت هذه السلعة لهذا الشخص ولزم المال عندي أنا ولا يجوز لي أن أرجع.
    إذا كانت الشريعة ألزمت البائع بأنه أخذ الثمن وألزمت المشتري بأنه أخذ السلعة يبقى الشريعة قيدت هذا الإنسان ولكن الشريعة سمحة تقيد من جهة وتفتح باب من جهة أخرى، فإذا كان هذا الأمر لازم وإذا كان هذا الأمر عقد من العقود اللازمة التي لا يجوز الرجوع فيها يبقى لي الخيار في باب آخر، سلمنا أن الإنسان أراد أن يرجع يبقى يرجع لماذا؟ لعله غبن في الثمن، لعله فيه عيب في السلعة، يبقى الشريعة جعلت خيار المجلس خيار الخلف في الثمن أو الخيار الغبن في الثمن، خيار الخلف في الصفة، يبقى هذا عقد من عقود اللازمة وهو البيع وكذلك الإيجارة.
    النوع الثاني من العقود: عقد لازم لا يقصد منه العوض، يبقى البيع عقد لازم من الطرفين يقصد منه العوض، فيه نوع آخر وهو عقد لازم لا يقصد منه العوض، مثل النكاح والخلع فلا يثبت فيه الخيار،قسم ثالث: وهو عقد لازم من أحد الطرفين دون الآخر،كالرهن، فإنه لازم في حق الراهن وجائز في حق المرتهن،العقد الرابع، عقد جائز من الطرفين عقد جائز بمعنى يجوز نقضه بعد إبرامه، يبقى يجوز الرجوع فيه، هذا معنى عقد جائز، يجوز بعد المضي فيه أن أنقضه ولا آخذ به.
    يقول العلماء كالشركة،اثنين اشتركوا مع بعض في شركة سواء كانت شركة مضاربة أو شركة عنان أو شركة من أنواع الشركات، يبقى الشركة عقد من العقود الجائزة وليست اللازمة، كذلك المضاربة نوع من أنواعها، والجعالة والوكالة والوديعة. هذه الأشياء نعلمها بالتفصيل بعد ذلك إن شاء الله.
    أيضا هناك مختلف فيه بين أهل العلم، هل هو لازم ولا هل هو جائز عقد متردد بين الجواز واللزوم، يعني مختلف فيه بعض العلماء يقول هذا لازم وبعض العلماء يقول هذا يعني جائز،يقول العلماء كالمساقاة، والمزارعة، عقد لازم يستقل به أحد المتعاقدين.كالحوالة والأخذ بالشفعة. فهذه أنواع العقود تمضي معنا وتمشي معنا إلى آخر كتاب البيوع.
    لذلك لما نقول عقد لازم تفهم المقصود بالعقد اللازم وهذا عقد جائز وتفهم معنى عقد جائز أو عقد لازم من أحد الطرفين أو عقد جائز من الطرف الآخر، أو متردد بين الجواز واللزوم.
    يقول:حكم البيع: (البيع جائز بالكتاب، والسنة، والإجماع لقوله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [ البقرة: 275] وحديث «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» متفق عليه). بيعان بالخيار ما لم يتفرقا هذا خيار المجلس، خيار المجلس بمعنى أن الإنسان جلس مع إنسان فباعه سلعة وأخذ ثمنها في مجلس العقد بعد ما تم العقد وبعد ما تم البيع له أن يرجع في هذا البيع لأنه طالما أنه في مجلس العقد له أن يرجع في السلعة ويأخذ الثمن، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يخير أحدهما صاحبه» يعني يقول له اختار الآن، يعني قطع خياره ويقول له اختار الآن فهذا اسم مجلس أو خيار المجلس، خيار المجلس مأخوذ من اسمه، طالما الإنسان في المجلس وباع واشترى يجوز له أن ينقض هذا البيع وأن يرجع في هذا البيع شريطة ألا يمشي ولا ينفض هذا المجلس.
    أحاديث في البيع:
    الحديث الأول: رواه الإمام أحمد رحمه الله في مسنده، والنسائي في سننه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أدخل الله الجنة رجلا سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا»، (سهلا مشتريا وبائعا) يكون عنده سهولة في البيع والشراء،و(قاضيا) يعني يؤدي الحق الذي هو عليه، بدون مماطلة،ومقتضيا: يعني له حق عند آخر، فيطلبه ولكن يطلبه بسهولة، .
    الحديث الثاني: عن النبي عليه الصلاة والسلام رواه الإمام أحمد، قال عليه الصلاة والسلام «إن التجار هم الفجار فقال رجل يا رسول الله ألم يحل الله البيع قال: إنهم يقولون فيكذبون ويحلفون ويأثمون»،. استغرب، الصحابي كيف يكون التجار فجار وقد أحل الله لنا تبارك وتعالى البيع، فنبه النبي عليه الصلاة والسلام وقال: لهذه العلة«إنهم يقولون فيكذبون ويحلفون ويأثمون»، لكن الإنسان التاجر الذي يبر في يمينه والذي يكون صادق يبارك له رب العالمين تبارك وتعالى.
    الحديث الثالث:رواه ابن حبان وصححه الشيخ الألباني عن أبي سعيد ألخدري t قال: مر أعرابي بشاة فقلت تبيعها بثلاثة دراهم، قال لا والله ،حلف بالله على عدم بيعها له. ثم باعها قال: فذكرت ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فقال: (عليه الصلاة والسلام باع آخرته بدنياه). وكثير من التجار على هذا الشيء، يقول والله لا أبيعها والله لم تأت بثمنها، ومع ذلك يبيع ولا يكفر عن يمينه فيأتي يوم القيامة مفلس بل يأتي فاجرا والعياذ بالله. فالإنسان يعلم أن الرزق بيد الله تبارك وتعالى،ولا تحلف .
    الأحكام الفقهية في البيع: يقول: (وينعقد لا هزلاً بالقول الدال على البيع والشراء وبالمعاطاة كأعطني بهذا خبزاً، فيعطيه ما يرضيه) ينعقد البيع، البيع عقد من العقود اللازمة، ينعقد لا هزلا، الهزل بخلاف الجد، يعني إنسان يمزح مع إنسان تشتري المحمول هذا، ماشي خد المحمول هذا، وبعد ما اشتراه وقبض الثمن لا أنا كنت أمزح، هل ينعقد هذا البيع ؟.
    الحنابلة قالوا: لا هذا يخلوا من الرضا،والرضا شرط من شروط صحة البيع، لذلك قالوا (ينعقد لا هزلا)، أما الهزل بلا قصد لحقيقته فلا ينعقد به، لعدم الرضا، لكن هذه مسألة مختلف فيها لكن الصواب فيها قول الحنابلة لا ينعقد إلا إذا كان جادا وليس هازلا، لكن فيها خلاف كما ذكرنا مذهب الشافعية:يقولون هو عقد من العقود فيمضون عليه ذلك. لكن قول الحنابلة أقرب بالدليل.
    يقول: (وكذا التلجئة، لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى»).
    بيع التلجئة: هذا نوع من أنواع الإكراه،التلجئة مأخوذة من اسمها إنسان ألجأ إلى هذا الشيء،إنسان عنده قطعة أرض، أو عنده سلعة معينة فهناك إنسان ظالم يخاف سطوته ويخاف جبروته، فخاف أن يأخذ هذه السلعة منه أو هذه الأرض منه بالبخس فعقد مع إنسان آخر عقد صوري، ولكن في الصورة الظاهرة، أنه باع لفلان فهذا الظالم عندما يأتي ليشتريها يقول أنا بعتها لفلان،هل هذا البيع ينعقد أم لا؟ ينعقد هذا اسمه بيع التلجئة، يخاف الإنسان من إنسان ظالم أن يأخذ ماله ويعقد في هذا المال لإنسان آخر، فرارا من هذا الظالم،.
    حكمه : يقول (وكذا التلجئة، لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» فالتلجئة فيها إكراه أكره على هذا الشيء فالراجح: من كلام أهل العلم،لا ينعقد هذا البيع، .
    تعريف بيع التلجئة: يقول ابن قدامة رحمه الله في الكافي: ( هو أن يخاف الرجل ظالما يأخذ ماله فيواطئ رجلا يظهر بيعه إياه ليحتمي بذلك ولا يريدان بيعا حقيقيا فلا يصح لأنهما ما قصداه فهو كبيع المكره. ).
    بما ينعقد البيع؟ (بالقول الدال على البيع والشراء وهو الإيجاب، والقبول، فيقول البائع: بعتك، أو ملكتك ونحو ذلك، ثم يقول المشتري: ابتعت، أو قبلت أو اشتريت ونحوها).
    يبقى البيع ينعقد بالقول الدال على البيع والشراء، هل لابد من الإيجاب والقبول لابد من هذا اللفظ نفسه اللفظ المقصود بعتك قبلت. لا هذا اللفظ أو أي لفظ يقوم مقام البيع والشراء، يبقى اللفظ لا يتعين بذاته، وأيضا بالمعاطاة،.
    ففي المحقرات تصح بالمعاطاة، تعطيه الثمن ويعطيك السلعة، يقول: (وبالمعاطاة كأعطني بهذا خبزاً، فيعطيه ما يرضيه، لأن الشرع ورد بالبيع، وعلق عليه أحكاماً، ولم يبين كيفيته فيجب الرجوع فيه إلى العرف) هذا كلام صواب، يبقى الشرع ورد بالبيع وعلق عليه أحكاما ولم يبين كيفيته فيجب الرجوع فيه إلى العرف (والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك، ولم ينقل عنه r، ولا عن أصحابه استعمال الإيجاب والقبول) يقصد بلفظه(ولو اشترط ذلك لبينه بياناً عاماً، وكذلك في الهبة والهدية والصدقة، فإنه لم ينقل عنه r، ولا عن أصحابه استعمال ذلك فيها. قاله في الشرح.
    شروط البيع
    قال: وشروطه سبعة:
    الشرط الأول من شروط البيع: (الرضا) الشرط شيء خارج العمل ولا يصح العمل إلا به. يبقى لابد من رضا (لقوله تعالى ﴿ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ﴾ [النساء: 29] وحديث «إنما البيع عن تراض» هذا حديث صحيح رواه ابن حبان وصححه العلامة الألباني رحمه الله).
    حديث آخر، قال: النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام أحمد والترمذي عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: «لا يتفرقن عن بيع إلا عن تراض» يبقى لابد من الرضا، يكون فيه سماح، .
    (فلا يصح بيع المكره بغير حق) سلمنا إنسان هدد إنسان وأكرهه على بيع هذه السلعة، هل ينعقد في حقيقة الأمر لا ينعقد البيع ولا يتم ولا يكون لأنه تم عن إكراه وخلا من الرضا، الذي هو شرط في البيع، يبقى فلا يصح بيع المكره بغير حق، إذن نفهم أن هناك بيع مكره بحق.
    قال: (فإن أكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه صح، لأنه حمل عليه بحق). بمعنى إنسان استدان من ناس وعليه ديون. وله عقار، فيحجر الحاكم، الدولة تحجر على أمواله وتبيع هذا المال بإكراه وهذا يكون بحق ولا يكون بباطل وينفذ هذا البيع، يبقى نفرق بين بيع المكره بحق وبين بيع المكره بدون حق.
    الشرط الثاني من شروط البيع: (الرشد يجوز أن تقول الرشد والرُشد يعني: أن يكون العاقد جائز التصرف، لأنه يعتبر له الرضا فاعتبر فيه الرشد كالإقرار).
    الرشد إنسان بالغ عاقل، ولكن يحسن التصرف في المال،يبقى لابد أن يكون إنسان رشيد يقول أن يكون العاقد جائز التصرف، لأنه يعتبر له الرضا فاعتبر فيه الرشد كالإقرار.
    يفرع عليها ويبني عليها أحكام فقهية، فيقول: (فلا يصح بيع المميز والسفيه ما لم يأذن وليهما) المميز الذي يميز بين الخطأ والصواب بين العورات،هذا مميز عنده سبع سنوات ثمان سنوات هذا على مذهب الحنابلة، على مذهب الشافعية لا يحدونه بسن. ولكن يقولون هو الذي يفهم الخطاب ويحسن رد الجواب. وهذا الذي يذكره الإمام النووي رحمه الله وهذا تعريف جيد عن الحنابلة وإن كان الحنابلة تمسكوا بالحديث، حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي هو ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في سن «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر» فأخذوا منه سن التمييز الذي هو سبع سنوات ثمان سنوات لكن الواقع يخالف ذلك، ممكن صبي عنده عشر سنوات، عنده 12 سنة، وممكن إنسان عنده ثمان سنوات وست سنوات ما شاء الله يكون إنسان رزين ورصين ويحسن التعامل، يقول فلا يصح بيع المميز والسفيه، السفيه الذي لا يحسن التصرف في ماله ، وضع قيد :ما لم يأذن وليهما، سلمنا إنسان مميز باع سيارة والده ،ثم أتى لأبيه وقال بعت السيارة بمبلغ كذا، هل هذا العقد يتم أم لا؟ لا يتم هذا العقد، لكن إذا أذن الولي جاز له ذلك، يعني جاز البيع ويمضي البيع. كذلك السفيه، إنسان سفيه باع شيء اشترى شيء وأذن الولي القائم عليه يجوز له ويمضي البيع.
    قال: (فيصح لقوله تعالى ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ﴾[النساء: 6] معناه: اختبروهم لتعلموا رشدهم. وإنما يتحقق بتفويض البيع والشراء إليهما) هذا الاختبار كيف يتضح ؟، يقول: لابد أن تمكنه من بيع أو شراء، لكي ترى هل يحسن البيع ويحسن الشراء أم لا؟ (وإنما يتحقق بتفويض البيع والشراء إليهما وينفذ تصرفهما في اليسير بلا إذن) الأشياء المحقرات الأشياء اليسيرة ينفذ تصرف المميز والسفيه بلا إذن الولي (لأن أبا الدرداء اشترى من صبي عصفوراً فأرسله) ذكره ابن أبى موسى وغيره.
    الشرط الثالث من شروط البيع: (كون المبيع مالاً) تعريف المال: ما هو يتمول شرطه أن يكون حلال وأن يكون مباح، المال لغة: ما يميل إليه الطبع، ويجري فيه البذل والمنع، يقول: (الثالث: كون المبيع مالاً وهو: ما فيه منفعة مباحة لغير ضرورة) يبقى الإنسان ليس مضطرا إلى ذلك، (كالمأكول، والمشروب، والملبوس، والمركوب، والعقار، والعبيد والإماء) يبقى المال ما يتمول ليس شرطا أن يكون مالا نقديا، ليس شرطا أن يكون جنيهات ريالات دولارات دينارات لا يبقى المال ما يتمول، سواء كان عقار سواء كان ملبوس أو مركوب أو مشروب أو غير ذلك يبقى المال تعريفه الشامل هو ما يتمول.
    يقول: (لقوله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ﴾ [البقرة: 275] وقد اشترى النبي r، من جابر بعيراً، ومن أعرابي فرساً، ووكل عروة في شراء شاة، وباع مدبراً وحلساً وقدحاً، وأقر أصحابه على بيع هذه الأعيان و شرائها).
    هذا دليل على أن الإنسان إذا باع أو اشترى لابد أن يكون المبيع مالا، ويكون حلالا ويكون مباحا فرع عليه قال: (فلا يصح بيع الخمر، والكلب والميتة) هذه ليست أموال، لأنها حرام وليست مباحة وليست حلالا فلا يصح بيع الخمر، طبعا والخمر ليست اسما لعصير العنب فقط، بعض الناس يظن أن الخمر اسما لعصير العنب فقط، هذا خطأ ولكن جماهير أهل العلم من الشافعية والمالكية والحنابلة على أن الخمر هو كل ما خامر العقل سواء كان من شيء مائع أو شيء جامد كالحشيش والمخدرات وسائر المسكرات وغيرها، لكن أبا حنيفة رحمه الله ذهب إلى أن الخمر هو عصير العنب والصواب ما عليه الجماهير، يبقى الحشيش البانجو المخدرات هذه الأشياء هذه كلها خمر، هذه كلها داخلة في الخمر، فلا يصح بيعها ولا شراؤها، ويحرم النبي r لعن في الخمر عشرة، فالإنسان يحظر، يعني نسأل الله تبارك وتعالى يهدينا ويهدي شباب المسلمين،والنبي عليه الصلاة والسلام يحذر من شرب الخمر، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام محذرا من شربها: «إن على الله عهدا لمن شرب الخمر في الدنيا أن يسقيه الله من طينة الخبال، قالوا يا رسول الله وما طينة الخبال، قال: عصارة أهل النار أو عرق أهل النار».
    النبي عليه الصلاة والسلام يحذر من ذلك، بل أشد من ذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من شرب الخمر فلم ينتشي لم يقبل له صلاة أربعين يوما، ومن مات فيها أو من مات في عروقه مات كافرا» والعياذ بالله وإن كان الكفر هنا كما يقول علماء العقيدة كفر دون كفر، ولكن هذا ترهيب من النبي عليه الصلاة والسلام للخمر.
    «لعن الله شارب الخمر وبائعها ومشتريها وعاصرها ومعتصرها...» إلى أن عد العشرة عليه الصلاة والسلام.
    يقول: (فلا يصح بيع الخمر، والكلب) ولكن جاء حديث في البخاري إلا كلب صيد أو زرع أو حرث أو ماشية، ليس كل الكلاب، الكلب المعلم يجوز بيعه ويجوز شرائه على الراجح من كلام أهل العلم، وهذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام إلا كلب صيد،الكلب ككلب ليس له قيمة سواء كلب صيد أو كلب معلم أو كلب غير معلم إنما السلعة أو المال الذي تعطيه للكلب المعلم هذا ليس على ذاته،أنت تعطي هذه الأجرة على التعليم،الذي فيه فإذا كان كلب معلم أو كلب صيد أو كلب حرث، والله تبارك وتعالى يعني من فضل العلم مدح أخس الحيوانات وسجله في كتابه وجعله قرآن يتلى إلى يوم القيامة هو الكلب،فرب العزة تبارك وتعالى مدح الكلب المعلم في كتابه: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ﴾ [المائدة: 4] فسر ذلك النبي عليه الصلاة والسلام بقوله إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل، يعني الكلب المعلم جعل الله تبارك وتعالى ذبيحته مذكاة، يعني الكلب غير المعلم لو أتى بجارحة من الجوارح أتى بصيد يعني صيده محرم ميتة، أما الكلب المعلم إذا أتى بصيد فإنه حلال حتى لو أتى به وهو ميت. يبقى إذا كان ربنا شرف الكلب وجعله قرآن يتلى في كتابه، فكيف بالإنسان الذي كرمه ربه تبارك وتعالى قال: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ [الإسراء: 70].
    يقول: (ولا يصح بيع الكلب والميتة لحديث جابر أنه سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير الأصنام») هذا حديث رواه الجماعة، الجماعة هم : البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة: أبو داود، والنسائي، الترمذي، ابن ماجة، زد عليهم البخاري ومسلم، شيخ البخاري ومسلم وضع عليهم الإمام أحمد على السنن الأربعة يبقوا الخمسة.
    يقول: (وعن ابن مسعود قال: نهى النبي r عن ثمن الكلب غير المعلم يعني ومهر البغي وحلوان الكافر رواه الجامعة، قال: ولا يصح بيع الكلب عندنا مطلقاً، وكذا الميته حتى الجلد، ولو قلنا بطهارته بالدباغ) هذا كلام فيه نظر، بالنسبة لا يصح بيع الكلب عندنا الصواب يجوز بيع الكلب المعلم،كذا الميتة حتى الجلد، الميتة حرام، الميتة لا يجوز بيع الميتة، كيف يكون بيع الميت؟ لو أن إنسان بائع دجاج أو شيء وأنت عندك أعزك الله كلب أو قطة أو شيء، هل يجوز تذهب لبائع الدجاج ،وتأخذ منه الدجاج الميت،وتعطيهم للكلب، وتعطيه ثمنهم عندك، يحرم ذلك.
    يأخذ الفراخ الميتة ويضعها للكلب بدون ثمن.
    يقول: (حتى الجلد ولو قلنا بطهارته) النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «أيما إيهاب دبغ فقد طهر» وهذه مسألة مختلف فيها اختلاف كبير بين أهل العلم، اختلف فيها العلماء على سبعة أقوال، بالنسبة لطهارة الجلد هل جميع الجلود تطهر بالدباغ ولا جلد المأكول لحم ولا يدخل جلد مأكول لحم وغير مأكول لحم، ولا هل يفرق بين الجلد إذا دبغ يطهر الظاهر دون الباطن، ولا هل يستثنى من الجلود جلد الكلب والخنزير ولا هل إننا إذا دبغناه نستخدمه في المائعات دون الجامدات واليابسات،مسألة اختلاف كبير جدا،أن الراجح من كلام أهل العلم أن جميع الجلود تطهر بالدباغ ما عدا جلد الكلب والخنزير،من حيث الدليل.
    الشرط الرابع من شروط البيع: (الرابع: أن يكون المبيع ملكاً للبائع، أو مأذوناً له فيه وقت العقد فلا يصح بيع الفضولي ولو أجيز بعد) أن يكون المبيع ملكا للبائع، أو مأذونا له فيه، عن طريق الوكالة. إنسان وكل إنسان لكي يبيع لشخص هذا الشيء، يبقى مأذونا له فيه وقت العقد، يقول: (من مالكه أو الشارع كالوكيل وولي الصغير، وناظر الوقف) ناظر الوقف إنسان أوقف شيء وجعل عليه ناظر (لقوله r، لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» رواه الخمسة) الخمسة : الإمام أحمد وأصحاب السنن(أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة).
    (قال في الشرح: ولا نعلم فيه خلافاً. فلا يصح بيع الفضولي ولو أجيز بعد) الفضولي الإنسان المتطفل هذا، إنسان باع ما ليس له بدون إذن صاحبه، هل ينفذ هذا البيع ؟ خلاف بين أهل العلم، يقول: فلا يصح بيع الفضولي ولو أجيز بعد. يعني لو أجازه صاحبه.
    (لأنه غير مالك، ولا مأذون له حال العقد، وهو مذهب الشافعي واختيار ابن المنذر، وعنه: يصح مع الإجازة) في المسألة قولان لأهل العلم، بل في المذهب الحنبلي نفسه، وعنه عن من؟ عن الإمام أحمد رحمه الله قال: (وعنه يصح مع الإجازة وهو قول مالك و إسحاق، وأبي حنيفة) وهذا الراجح، أنا كنت فضولي ثم بعت أي شيء وذهبت إلى صاحبها وقلت له أنا بعت لك الآلة هذه، فصاحبها قال جزاك الله خيرا كنت أريد بيعها،يبقى هذا لا يوجد مشكلة، يبقى على مذهب الإمام مالك وإسحاق زميل الإمام أحمد وكذلك أبو حنيفة والرواية الثانية عن الإمام أحمد والقول الثاني، يبقى البيع صحيح مع إجازة صاحب المال.
    صورة أخرى من الصور يقول: (وإن باع سلعة، وصاحبها ساكت، فحكمه حكم ما لو باعها بغير إذنه في قول الأكثرين)الصورة: لو باع سلعة وصاحبها ساكت،يبنيه على القول الأول يقول فحكمه حكم ما لو باعها بغير إذنه.
    الصواب: الحكم هذا سيكون كحكم بيع الفضولي، ينفذ العقد ويتم ولكن مع إجازة المالك، يبقى إذا وافق المالك جاز هذا العقد ومضى هذا البيع.
    الشرط الخامس من شروط البيع: (القدرة على تسليمه. فلا يصح بيع الآبق، والشارد، ولو لقادر على تحصيلهما) القدرة على تسليمه بمعنى : لابد أن أبيع شيء لابد أن أكون على يقين أو على ظن غالب أن أقدر أسلم هذا الشيء،سلمنا أنه كان عندي خروف ثم شرد، أو عندي عبد ثم أبق،الحكم : يقول: (لا يصح بيع الآبق، والشارد) الآبق هذا في الإنسان الشارد تطلق ويراد فيها الحيوان. إنسان عنده عبد ثم هرب هذا العبد،هذا اسمه آبق، الشارد كان عنده حيوان ثم شرد وهرب يا ترى لو كان حيوان عندي ثم هرب وإنسان أراد أن يشتريه هل يجوز لي أنا أن أبيع هذا الحيوان الشارد أو العبد الآبق، لا يجوز،لأنني لا أقدر على تحصيله، الحنابلة هنا قيدونا قال: (ولو قادر على تحصيلهما) وهذه محل نظر، الصواب لا، طالما الإنسان يقدر على التحصيل هذه بالضبط مثل مسألة لا تبع ما ليس عندك، قادر على التحصيل قادر على الإتيان بها،إذا كنت غير قادر،لا تأخذ من الناس عربون ولا تأخذ من الناس مال، ولا تأخذ من الناس مقدمة مال أو شيء ولا توعد الناس بالإتيان بها،هذا خطأ يبقى أنت غير قادر على التحصيل، لا والله أنا عارف أن العبد هذا شرد لكن فلان أمسك به،مسكه وفلان يريد أن يشتريه جاز لي بيعه،أعرف أن الحيوان خرج من عندي ودخل في حظيرة فلان مثلا، يبقى فلان يريد يشتريه وأنا أعلم أن الحيوان هرب من عنده ولكن دخل في الحظيرة ومربوط في الحظيرة وهو ليس في حظيرتي، ولكن أنا قادر أن أذهب إلى هذه الحظيرة الذي هو حبس فيها وأخذه أبيعه يبقى هذا جائز يبقى كلام الحنابلة هنا غير موافقين عليها، ولو لقادر على تحصيلهما، لا الصواب طالما يقدر يبقى يجوز بيعه.
    (لحديث أبي سعيد أن النبي r«نهى عن شراء العبد وهو آبق» هذا حديث ضعيف. ولمسلم عن أبي هريرة أن النبي r، «نهى عن بيع الغرر» هذا حديث رواه الإمام مسلم وفسره القاضي أبو يعلى وجماعته: بما تردد بين أمرين ليس أحدهما أظهر).
    بيع الغرر، بيع فيه جهالة،سمك في ماء، طير في هواء، هذا غرر،كيف أبيعه ،طالما الإنسان لا يقدر على تحصيل الشيء ولا يملك هذا الشيء، يبقى لا يجوز بيعه. طبعا أصل الغرر أو أصل العلماء يقولوا علماء اللغة أصل الغرر، طي الثوب، ثني الثوب فكأن أخفى عنه الشيء الرديء،.
    الشرط السادس من شروط البيع: (معرفة الثمن والمثمن إما بالوصف أو المشاهدة حال العقد أو قبله بيسير، معرفة الثمن والمثمن لأن جهالتهما غرر، فيشمله النهي عن بيع الغرر ومعرفته). معرفة الثمن والمثمن، الثمن قد يكون مثمن، والمثمن، قد يكون ثمن، يبقى أحدهما يحمل نفس معنى الآخر، يبقى الثمن قد يكون مثمن، والمثمن قد يكون ثمن، وإن كان البعض يقول: الثمن الشيء المكتوب في العقد، والمثمن الشيء الذي يباح، ولكن أحدهما يطلق على الآخر، وليس شرط أن يكون الثمن مال، ممكن يكون الثمن هذه غرفة نوم والمثمن غرفة صالون أبدلهم ببعض أو شيء،يبقى معرفة الثمن والمثمن.
    كيف أعرفه ؟ قال: (إما بالوصف) إنسان يصف لي هذا الشيء، غرفة نوم كذا مقاسها كذا أمتار كذا (هذه بما يكفي في السلم) وصف ما يكفي بالسلم وصف ما يكفي في السلم، باب السلم باب نأتي عليه بالتفصيل النبي r قال: (من أسلم فليسلم في شيء معلوم وفي وزن معلوم وفي شيء معلوم إلى أجل معلوم) يبقى هذا وصف دقيق، طيب هنا أنا أريد أبيع شيء، لكن أنا لا أراه يبقى أوصفه له وصف يتحقق به بيع السلم، هذا معنى كلامه بما يكفي في السلم.
    (فيما يجوز السلم فيه خاصة فيصح البيع به، ثم إن وجده متغيراً فله الفسخ) يبقى أصف له هذا الوصف الدقيق،أتى لي بهذا الوصف يبقى البيع صحيح، لا والله الوصف كان متغير يبقى يرد هذا البيع ولا يمضي هذا البيع،.
    (بالمشاهدة حال العقد) كي يتأكد لا يوجد وصف ولا شيء، تعالى معي في البيت أريك غرفة النوم، تعالى معي أريك غرفة الصالون، تعالى شاهد هذا الشيء، (بالمشاهدة حال العقد أو قبله بيسير).
    يبقى المشاهدة حال العقد وهو يعقد العقد يرى الشيء الذي يشتريه، أو قبله بيسير، قبله بما لم يتغير هذا الشيء، .يقول: (أو قبله بيسير لا يتغير فيه المبيع عادة لحصول العلم بالمبيع بتلك المشاهدة).
    الشرط السابع من الشروط: (هو أن يكون منجزاً لا معلقاً، كبعتك إذا جاء رأس الشهر، أو إن رضى زيد لأنه غرر، ولأنه عقد معاوضة فلم يجز تعليقه على شرط مستقبل كالنكاح).
    المعنى: يكون منجزا لا معلقا، كبعتك إذا جاء رأس الشهر،كي أبيع الشيء، لا بد أن يكون منجزا الآن لكن كبعتك إذا جاء رأس الشهر،هذا معلق لا ينفع، هذا ينفع وعد، لكن لا ينفع عقد، يبقى أتقاضى به أمام الله U، لكن لا أتقاضى به أمام قاضي الدنيا،لأن قاضي الدنيا، يلزم بالعقود، ولا يلزم بالعهود، .
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
    انتهى الدرس السابع أختكم أم محمد الظن.
    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ منار السبيل ( من أول كتاب الزكاة لآخر المجلد للفرقة الثانية لمعهد شيخ الإسلام العلم

    بسم الله الرحمن الرحيم


    منار السبيل في شرح الدليل


    الدرس السابع


    كتاب البيوع-شروط البيع

    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، فإنها من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    ثم أما بعد.
    فرغنا من قسم العبادات والليلة إن شاء الله نبدأ في قسم آخر من أقسام الفقه وهو المعاملات، قدمنا قبل ذلك وقلنا أن الفقه ينقسم إلى أربعة أرباع، قسم عبادات، القسم الثاني معاملات، القسم الثالث أحوال شخصية، والقسم الرابع: جنايات.
    ففرغنا من القسم الأول ونبدأ في القسم الثاني أو الربع الثاني من الفقه وهو كتاب البيع، أو كتاب البيوع،.
    معنى البيع: البيع له معنى يذكره العلماء يقولون البيع هو عبارة عن مبادلة المال بالمال، تمليكا وتملكا، هو مشتق من الباع أي من ذراع الإنسان لأن كل واحد من المتبايعين يمد باعه للأخذ والإعطاء. أيضا يسمى الصفقة لأن كل إنسان إذا باع أو اشترى غالبا يصفق على يد صاحبه فكل يأخذ بيد صاحبه يصفق لذلك سمي البيع بالصفقة.
    يقول: (البيع جائز بالكتاب، والسنة، والإجماع) كلام الشارح يعني البيع جائز معنى جائز أي ماضي يعني ليس حرام،وإلا التكييف الفقهي للبيع لا يكون جائزا فقط بل هو عقد لازم فكلمة جائز بمعنى يدخل تحت الأحكام التكليفية الخمسة فهو جائز بمعنى ماضي ومباح وليس محرم ولكن كتكييف فقهي للبيع عقد من العقود اللازمة، لأن بعد ذلك نعم أن العقود أقسام كثيرة.
    منها عقد لازم ومنها عقد جائز ومنها عقد متردد بين الجواز واللزوم ومنها عقد لازم من طرف وجائز من طرف آخر، فالعقود أربعة أضرب كما يقول ابن قدامة رحمه الله ،أحدها عقد لازم يقصد منه العوض وهو البيع وما في معناه من الإيجارة وغيره، وعقد لازم إذا باع الإنسان السلعة وأخذ الثمن،لزمت هذه السلعة لهذا الشخص ولزم المال عندي أنا ولا يجوز لي أن أرجع.
    إذا كانت الشريعة ألزمت البائع بأنه أخذ الثمن وألزمت المشتري بأنه أخذ السلعة يبقى الشريعة قيدت هذا الإنسان ولكن الشريعة سمحة تقيد من جهة وتفتح باب من جهة أخرى، فإذا كان هذا الأمر لازم وإذا كان هذا الأمر عقد من العقود اللازمة التي لا يجوز الرجوع فيها يبقى لي الخيار في باب آخر، سلمنا أن الإنسان أراد أن يرجع يبقى يرجع لماذا؟ لعله غبن في الثمن، لعله فيه عيب في السلعة، يبقى الشريعة جعلت خيار المجلس خيار الخلف في الثمن أو الخيار الغبن في الثمن، خيار الخلف في الصفة، يبقى هذا عقد من عقود اللازمة وهو البيع وكذلك الإيجارة.
    النوع الثاني من العقود: عقد لازم لا يقصد منه العوض، يبقى البيع عقد لازم من الطرفين يقصد منه العوض، فيه نوع آخر وهو عقد لازم لا يقصد منه العوض، مثل النكاح والخلع فلا يثبت فيه الخيار،قسم ثالث: وهو عقد لازم من أحد الطرفين دون الآخر،كالرهن، فإنه لازم في حق الراهن وجائز في حق المرتهن،العقد الرابع، عقد جائز من الطرفين عقد جائز بمعنى يجوز نقضه بعد إبرامه، يبقى يجوز الرجوع فيه، هذا معنى عقد جائز، يجوز بعد المضي فيه أن أنقضه ولا آخذ به.
    يقول العلماء كالشركة،اثنين اشتركوا مع بعض في شركة سواء كانت شركة مضاربة أو شركة عنان أو شركة من أنواع الشركات، يبقى الشركة عقد من العقود الجائزة وليست اللازمة، كذلك المضاربة نوع من أنواعها، والجعالة والوكالة والوديعة. هذه الأشياء نعلمها بالتفصيل بعد ذلك إن شاء الله.
    أيضا هناك مختلف فيه بين أهل العلم، هل هو لازم ولا هل هو جائز عقد متردد بين الجواز واللزوم، يعني مختلف فيه بعض العلماء يقول هذا لازم وبعض العلماء يقول هذا يعني جائز،يقول العلماء كالمساقاة، والمزارعة، عقد لازم يستقل به أحد المتعاقدين.كالحوالة والأخذ بالشفعة. فهذه أنواع العقود تمضي معنا وتمشي معنا إلى آخر كتاب البيوع.
    لذلك لما نقول عقد لازم تفهم المقصود بالعقد اللازم وهذا عقد جائز وتفهم معنى عقد جائز أو عقد لازم من أحد الطرفين أو عقد جائز من الطرف الآخر، أو متردد بين الجواز واللزوم.
    يقول:حكم البيع: (البيع جائز بالكتاب، والسنة، والإجماع لقوله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [ البقرة: 275] وحديث «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» متفق عليه). بيعان بالخيار ما لم يتفرقا هذا خيار المجلس، خيار المجلس بمعنى أن الإنسان جلس مع إنسان فباعه سلعة وأخذ ثمنها في مجلس العقد بعد ما تم العقد وبعد ما تم البيع له أن يرجع في هذا البيع لأنه طالما أنه في مجلس العقد له أن يرجع في السلعة ويأخذ الثمن، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يخير أحدهما صاحبه» يعني يقول له اختار الآن، يعني قطع خياره ويقول له اختار الآن فهذا اسم مجلس أو خيار المجلس، خيار المجلس مأخوذ من اسمه، طالما الإنسان في المجلس وباع واشترى يجوز له أن ينقض هذا البيع وأن يرجع في هذا البيع شريطة ألا يمشي ولا ينفض هذا المجلس.
    أحاديث في البيع:
    الحديث الأول: رواه الإمام أحمد رحمه الله في مسنده، والنسائي في سننه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أدخل الله الجنة رجلا سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا»، (سهلا مشتريا وبائعا) يكون عنده سهولة في البيع والشراء،و(قاضيا) يعني يؤدي الحق الذي هو عليه، بدون مماطلة،ومقتضيا: يعني له حق عند آخر، فيطلبه ولكن يطلبه بسهولة، .
    الحديث الثاني: عن النبي عليه الصلاة والسلام رواه الإمام أحمد، قال عليه الصلاة والسلام «إن التجار هم الفجار فقال رجل يا رسول الله ألم يحل الله البيع قال: إنهم يقولون فيكذبون ويحلفون ويأثمون»،. استغرب، الصحابي كيف يكون التجار فجار وقد أحل الله لنا تبارك وتعالى البيع، فنبه النبي عليه الصلاة والسلام وقال: لهذه العلة«إنهم يقولون فيكذبون ويحلفون ويأثمون»، لكن الإنسان التاجر الذي يبر في يمينه والذي يكون صادق يبارك له رب العالمين تبارك وتعالى.
    الحديث الثالث:رواه ابن حبان وصححه الشيخ الألباني عن أبي سعيد ألخدري t قال: مر أعرابي بشاة فقلت تبيعها بثلاثة دراهم، قال لا والله ،حلف بالله على عدم بيعها له. ثم باعها قال: فذكرت ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فقال: (عليه الصلاة والسلام باع آخرته بدنياه). وكثير من التجار على هذا الشيء، يقول والله لا أبيعها والله لم تأت بثمنها، ومع ذلك يبيع ولا يكفر عن يمينه فيأتي يوم القيامة مفلس بل يأتي فاجرا والعياذ بالله. فالإنسان يعلم أن الرزق بيد الله تبارك وتعالى،ولا تحلف .
    الأحكام الفقهية في البيع: يقول: (وينعقد لا هزلاً بالقول الدال على البيع والشراء وبالمعاطاة كأعطني بهذا خبزاً، فيعطيه ما يرضيه) ينعقد البيع، البيع عقد من العقود اللازمة، ينعقد لا هزلا، الهزل بخلاف الجد، يعني إنسان يمزح مع إنسان تشتري المحمول هذا، ماشي خد المحمول هذا، وبعد ما اشتراه وقبض الثمن لا أنا كنت أمزح، هل ينعقد هذا البيع ؟.
    الحنابلة قالوا: لا هذا يخلوا من الرضا،والرضا شرط من شروط صحة البيع، لذلك قالوا (ينعقد لا هزلا)، أما الهزل بلا قصد لحقيقته فلا ينعقد به، لعدم الرضا، لكن هذه مسألة مختلف فيها لكن الصواب فيها قول الحنابلة لا ينعقد إلا إذا كان جادا وليس هازلا، لكن فيها خلاف كما ذكرنا مذهب الشافعية:يقولون هو عقد من العقود فيمضون عليه ذلك. لكن قول الحنابلة أقرب بالدليل.
    يقول: (وكذا التلجئة، لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى»).
    بيع التلجئة: هذا نوع من أنواع الإكراه،التلجئة مأخوذة من اسمها إنسان ألجأ إلى هذا الشيء،إنسان عنده قطعة أرض، أو عنده سلعة معينة فهناك إنسان ظالم يخاف سطوته ويخاف جبروته، فخاف أن يأخذ هذه السلعة منه أو هذه الأرض منه بالبخس فعقد مع إنسان آخر عقد صوري، ولكن في الصورة الظاهرة، أنه باع لفلان فهذا الظالم عندما يأتي ليشتريها يقول أنا بعتها لفلان،هل هذا البيع ينعقد أم لا؟ ينعقد هذا اسمه بيع التلجئة، يخاف الإنسان من إنسان ظالم أن يأخذ ماله ويعقد في هذا المال لإنسان آخر، فرارا من هذا الظالم،.
    حكمه : يقول (وكذا التلجئة، لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» فالتلجئة فيها إكراه أكره على هذا الشيء فالراجح: من كلام أهل العلم،لا ينعقد هذا البيع، .
    تعريف بيع التلجئة: يقول ابن قدامة رحمه الله في الكافي: ( هو أن يخاف الرجل ظالما يأخذ ماله فيواطئ رجلا يظهر بيعه إياه ليحتمي بذلك ولا يريدان بيعا حقيقيا فلا يصح لأنهما ما قصداه فهو كبيع المكره. ).
    بما ينعقد البيع؟ (بالقول الدال على البيع والشراء وهو الإيجاب، والقبول، فيقول البائع: بعتك، أو ملكتك ونحو ذلك، ثم يقول المشتري: ابتعت، أو قبلت أو اشتريت ونحوها).
    يبقى البيع ينعقد بالقول الدال على البيع والشراء، هل لابد من الإيجاب والقبول لابد من هذا اللفظ نفسه اللفظ المقصود بعتك قبلت. لا هذا اللفظ أو أي لفظ يقوم مقام البيع والشراء، يبقى اللفظ لا يتعين بذاته، وأيضا بالمعاطاة،.
    ففي المحقرات تصح بالمعاطاة، تعطيه الثمن ويعطيك السلعة، يقول: (وبالمعاطاة كأعطني بهذا خبزاً، فيعطيه ما يرضيه، لأن الشرع ورد بالبيع، وعلق عليه أحكاماً، ولم يبين كيفيته فيجب الرجوع فيه إلى العرف) هذا كلام صواب، يبقى الشرع ورد بالبيع وعلق عليه أحكاما ولم يبين كيفيته فيجب الرجوع فيه إلى العرف (والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك، ولم ينقل عنه r، ولا عن أصحابه استعمال الإيجاب والقبول) يقصد بلفظه(ولو اشترط ذلك لبينه بياناً عاماً، وكذلك في الهبة والهدية والصدقة، فإنه لم ينقل عنه r، ولا عن أصحابه استعمال ذلك فيها. قاله في الشرح.
    شروط البيع
    قال: وشروطه سبعة:
    الشرط الأول من شروط البيع: (الرضا) الشرط شيء خارج العمل ولا يصح العمل إلا به. يبقى لابد من رضا (لقوله تعالى ﴿ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ﴾ [النساء: 29] وحديث «إنما البيع عن تراض» هذا حديث صحيح رواه ابن حبان وصححه العلامة الألباني رحمه الله).
    حديث آخر، قال: النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام أحمد والترمذي عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: «لا يتفرقن عن بيع إلا عن تراض» يبقى لابد من الرضا، يكون فيه سماح، .
    (فلا يصح بيع المكره بغير حق) سلمنا إنسان هدد إنسان وأكرهه على بيع هذه السلعة، هل ينعقد في حقيقة الأمر لا ينعقد البيع ولا يتم ولا يكون لأنه تم عن إكراه وخلا من الرضا، الذي هو شرط في البيع، يبقى فلا يصح بيع المكره بغير حق، إذن نفهم أن هناك بيع مكره بحق.
    قال: (فإن أكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه صح، لأنه حمل عليه بحق). بمعنى إنسان استدان من ناس وعليه ديون. وله عقار، فيحجر الحاكم، الدولة تحجر على أمواله وتبيع هذا المال بإكراه وهذا يكون بحق ولا يكون بباطل وينفذ هذا البيع، يبقى نفرق بين بيع المكره بحق وبين بيع المكره بدون حق.
    الشرط الثاني من شروط البيع: (الرشد يجوز أن تقول الرشد والرُشد يعني: أن يكون العاقد جائز التصرف، لأنه يعتبر له الرضا فاعتبر فيه الرشد كالإقرار).
    الرشد إنسان بالغ عاقل، ولكن يحسن التصرف في المال،يبقى لابد أن يكون إنسان رشيد يقول أن يكون العاقد جائز التصرف، لأنه يعتبر له الرضا فاعتبر فيه الرشد كالإقرار.
    يفرع عليها ويبني عليها أحكام فقهية، فيقول: (فلا يصح بيع المميز والسفيه ما لم يأذن وليهما) المميز الذي يميز بين الخطأ والصواب بين العورات،هذا مميز عنده سبع سنوات ثمان سنوات هذا على مذهب الحنابلة، على مذهب الشافعية لا يحدونه بسن. ولكن يقولون هو الذي يفهم الخطاب ويحسن رد الجواب. وهذا الذي يذكره الإمام النووي رحمه الله وهذا تعريف جيد عن الحنابلة وإن كان الحنابلة تمسكوا بالحديث، حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي هو ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في سن «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر» فأخذوا منه سن التمييز الذي هو سبع سنوات ثمان سنوات لكن الواقع يخالف ذلك، ممكن صبي عنده عشر سنوات، عنده 12 سنة، وممكن إنسان عنده ثمان سنوات وست سنوات ما شاء الله يكون إنسان رزين ورصين ويحسن التعامل، يقول فلا يصح بيع المميز والسفيه، السفيه الذي لا يحسن التصرف في ماله ، وضع قيد :ما لم يأذن وليهما، سلمنا إنسان مميز باع سيارة والده ،ثم أتى لأبيه وقال بعت السيارة بمبلغ كذا، هل هذا العقد يتم أم لا؟ لا يتم هذا العقد، لكن إذا أذن الولي جاز له ذلك، يعني جاز البيع ويمضي البيع. كذلك السفيه، إنسان سفيه باع شيء اشترى شيء وأذن الولي القائم عليه يجوز له ويمضي البيع.
    قال: (فيصح لقوله تعالى ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ﴾[النساء: 6] معناه: اختبروهم لتعلموا رشدهم. وإنما يتحقق بتفويض البيع والشراء إليهما) هذا الاختبار كيف يتضح ؟، يقول: لابد أن تمكنه من بيع أو شراء، لكي ترى هل يحسن البيع ويحسن الشراء أم لا؟ (وإنما يتحقق بتفويض البيع والشراء إليهما وينفذ تصرفهما في اليسير بلا إذن) الأشياء المحقرات الأشياء اليسيرة ينفذ تصرف المميز والسفيه بلا إذن الولي (لأن أبا الدرداء اشترى من صبي عصفوراً فأرسله) ذكره ابن أبى موسى وغيره.
    الشرط الثالث من شروط البيع: (كون المبيع مالاً) تعريف المال: ما هو يتمول شرطه أن يكون حلال وأن يكون مباح، المال لغة: ما يميل إليه الطبع، ويجري فيه البذل والمنع، يقول: (الثالث: كون المبيع مالاً وهو: ما فيه منفعة مباحة لغير ضرورة) يبقى الإنسان ليس مضطرا إلى ذلك، (كالمأكول، والمشروب، والملبوس، والمركوب، والعقار، والعبيد والإماء) يبقى المال ما يتمول ليس شرطا أن يكون مالا نقديا، ليس شرطا أن يكون جنيهات ريالات دولارات دينارات لا يبقى المال ما يتمول، سواء كان عقار سواء كان ملبوس أو مركوب أو مشروب أو غير ذلك يبقى المال تعريفه الشامل هو ما يتمول.
    يقول: (لقوله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ﴾ [البقرة: 275] وقد اشترى النبي r، من جابر بعيراً، ومن أعرابي فرساً، ووكل عروة في شراء شاة، وباع مدبراً وحلساً وقدحاً، وأقر أصحابه على بيع هذه الأعيان و شرائها).
    هذا دليل على أن الإنسان إذا باع أو اشترى لابد أن يكون المبيع مالا، ويكون حلالا ويكون مباحا فرع عليه قال: (فلا يصح بيع الخمر، والكلب والميتة) هذه ليست أموال، لأنها حرام وليست مباحة وليست حلالا فلا يصح بيع الخمر، طبعا والخمر ليست اسما لعصير العنب فقط، بعض الناس يظن أن الخمر اسما لعصير العنب فقط، هذا خطأ ولكن جماهير أهل العلم من الشافعية والمالكية والحنابلة على أن الخمر هو كل ما خامر العقل سواء كان من شيء مائع أو شيء جامد كالحشيش والمخدرات وسائر المسكرات وغيرها، لكن أبا حنيفة رحمه الله ذهب إلى أن الخمر هو عصير العنب والصواب ما عليه الجماهير، يبقى الحشيش البانجو المخدرات هذه الأشياء هذه كلها خمر، هذه كلها داخلة في الخمر، فلا يصح بيعها ولا شراؤها، ويحرم النبي r لعن في الخمر عشرة، فالإنسان يحظر، يعني نسأل الله تبارك وتعالى يهدينا ويهدي شباب المسلمين،والنبي عليه الصلاة والسلام يحذر من شرب الخمر، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام محذرا من شربها: «إن على الله عهدا لمن شرب الخمر في الدنيا أن يسقيه الله من طينة الخبال، قالوا يا رسول الله وما طينة الخبال، قال: عصارة أهل النار أو عرق أهل النار».
    النبي عليه الصلاة والسلام يحذر من ذلك، بل أشد من ذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من شرب الخمر فلم ينتشي لم يقبل له صلاة أربعين يوما، ومن مات فيها أو من مات في عروقه مات كافرا» والعياذ بالله وإن كان الكفر هنا كما يقول علماء العقيدة كفر دون كفر، ولكن هذا ترهيب من النبي عليه الصلاة والسلام للخمر.
    «لعن الله شارب الخمر وبائعها ومشتريها وعاصرها ومعتصرها...» إلى أن عد العشرة عليه الصلاة والسلام.
    يقول: (فلا يصح بيع الخمر، والكلب) ولكن جاء حديث في البخاري إلا كلب صيد أو زرع أو حرث أو ماشية، ليس كل الكلاب، الكلب المعلم يجوز بيعه ويجوز شرائه على الراجح من كلام أهل العلم، وهذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام إلا كلب صيد،الكلب ككلب ليس له قيمة سواء كلب صيد أو كلب معلم أو كلب غير معلم إنما السلعة أو المال الذي تعطيه للكلب المعلم هذا ليس على ذاته،أنت تعطي هذه الأجرة على التعليم،الذي فيه فإذا كان كلب معلم أو كلب صيد أو كلب حرث، والله تبارك وتعالى يعني من فضل العلم مدح أخس الحيوانات وسجله في كتابه وجعله قرآن يتلى إلى يوم القيامة هو الكلب،فرب العزة تبارك وتعالى مدح الكلب المعلم في كتابه: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ﴾ [المائدة: 4] فسر ذلك النبي عليه الصلاة والسلام بقوله إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل، يعني الكلب المعلم جعل الله تبارك وتعالى ذبيحته مذكاة، يعني الكلب غير المعلم لو أتى بجارحة من الجوارح أتى بصيد يعني صيده محرم ميتة، أما الكلب المعلم إذا أتى بصيد فإنه حلال حتى لو أتى به وهو ميت. يبقى إذا كان ربنا شرف الكلب وجعله قرآن يتلى في كتابه، فكيف بالإنسان الذي كرمه ربه تبارك وتعالى قال: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ [الإسراء: 70].
    يقول: (ولا يصح بيع الكلب والميتة لحديث جابر أنه سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير الأصنام») هذا حديث رواه الجماعة، الجماعة هم : البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة: أبو داود، والنسائي، الترمذي، ابن ماجة، زد عليهم البخاري ومسلم، شيخ البخاري ومسلم وضع عليهم الإمام أحمد على السنن الأربعة يبقوا الخمسة.
    يقول: (وعن ابن مسعود قال: نهى النبي r عن ثمن الكلب غير المعلم يعني ومهر البغي وحلوان الكافر رواه الجامعة، قال: ولا يصح بيع الكلب عندنا مطلقاً، وكذا الميته حتى الجلد، ولو قلنا بطهارته بالدباغ) هذا كلام فيه نظر، بالنسبة لا يصح بيع الكلب عندنا الصواب يجوز بيع الكلب المعلم،كذا الميتة حتى الجلد، الميتة حرام، الميتة لا يجوز بيع الميتة، كيف يكون بيع الميت؟ لو أن إنسان بائع دجاج أو شيء وأنت عندك أعزك الله كلب أو قطة أو شيء، هل يجوز تذهب لبائع الدجاج ،وتأخذ منه الدجاج الميت،وتعطيهم للكلب، وتعطيه ثمنهم عندك، يحرم ذلك.
    يأخذ الفراخ الميتة ويضعها للكلب بدون ثمن.
    يقول: (حتى الجلد ولو قلنا بطهارته) النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «أيما إيهاب دبغ فقد طهر» وهذه مسألة مختلف فيها اختلاف كبير بين أهل العلم، اختلف فيها العلماء على سبعة أقوال، بالنسبة لطهارة الجلد هل جميع الجلود تطهر بالدباغ ولا جلد المأكول لحم ولا يدخل جلد مأكول لحم وغير مأكول لحم، ولا هل يفرق بين الجلد إذا دبغ يطهر الظاهر دون الباطن، ولا هل يستثنى من الجلود جلد الكلب والخنزير ولا هل إننا إذا دبغناه نستخدمه في المائعات دون الجامدات واليابسات،مسألة اختلاف كبير جدا،أن الراجح من كلام أهل العلم أن جميع الجلود تطهر بالدباغ ما عدا جلد الكلب والخنزير،من حيث الدليل.
    الشرط الرابع من شروط البيع: (الرابع: أن يكون المبيع ملكاً للبائع، أو مأذوناً له فيه وقت العقد فلا يصح بيع الفضولي ولو أجيز بعد) أن يكون المبيع ملكا للبائع، أو مأذونا له فيه، عن طريق الوكالة. إنسان وكل إنسان لكي يبيع لشخص هذا الشيء، يبقى مأذونا له فيه وقت العقد، يقول: (من مالكه أو الشارع كالوكيل وولي الصغير، وناظر الوقف) ناظر الوقف إنسان أوقف شيء وجعل عليه ناظر (لقوله r، لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» رواه الخمسة) الخمسة : الإمام أحمد وأصحاب السنن(أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة).
    (قال في الشرح: ولا نعلم فيه خلافاً. فلا يصح بيع الفضولي ولو أجيز بعد) الفضولي الإنسان المتطفل هذا، إنسان باع ما ليس له بدون إذن صاحبه، هل ينفذ هذا البيع ؟ خلاف بين أهل العلم، يقول: فلا يصح بيع الفضولي ولو أجيز بعد. يعني لو أجازه صاحبه.
    (لأنه غير مالك، ولا مأذون له حال العقد، وهو مذهب الشافعي واختيار ابن المنذر، وعنه: يصح مع الإجازة) في المسألة قولان لأهل العلم، بل في المذهب الحنبلي نفسه، وعنه عن من؟ عن الإمام أحمد رحمه الله قال: (وعنه يصح مع الإجازة وهو قول مالك و إسحاق، وأبي حنيفة) وهذا الراجح، أنا كنت فضولي ثم بعت أي شيء وذهبت إلى صاحبها وقلت له أنا بعت لك الآلة هذه، فصاحبها قال جزاك الله خيرا كنت أريد بيعها،يبقى هذا لا يوجد مشكلة، يبقى على مذهب الإمام مالك وإسحاق زميل الإمام أحمد وكذلك أبو حنيفة والرواية الثانية عن الإمام أحمد والقول الثاني، يبقى البيع صحيح مع إجازة صاحب المال.
    صورة أخرى من الصور يقول: (وإن باع سلعة، وصاحبها ساكت، فحكمه حكم ما لو باعها بغير إذنه في قول الأكثرين)الصورة: لو باع سلعة وصاحبها ساكت،يبنيه على القول الأول يقول فحكمه حكم ما لو باعها بغير إذنه.
    الصواب: الحكم هذا سيكون كحكم بيع الفضولي، ينفذ العقد ويتم ولكن مع إجازة المالك، يبقى إذا وافق المالك جاز هذا العقد ومضى هذا البيع.
    الشرط الخامس من شروط البيع: (القدرة على تسليمه. فلا يصح بيع الآبق، والشارد، ولو لقادر على تحصيلهما) القدرة على تسليمه بمعنى : لابد أن أبيع شيء لابد أن أكون على يقين أو على ظن غالب أن أقدر أسلم هذا الشيء،سلمنا أنه كان عندي خروف ثم شرد، أو عندي عبد ثم أبق،الحكم : يقول: (لا يصح بيع الآبق، والشارد) الآبق هذا في الإنسان الشارد تطلق ويراد فيها الحيوان. إنسان عنده عبد ثم هرب هذا العبد،هذا اسمه آبق، الشارد كان عنده حيوان ثم شرد وهرب يا ترى لو كان حيوان عندي ثم هرب وإنسان أراد أن يشتريه هل يجوز لي أنا أن أبيع هذا الحيوان الشارد أو العبد الآبق، لا يجوز،لأنني لا أقدر على تحصيله، الحنابلة هنا قيدونا قال: (ولو قادر على تحصيلهما) وهذه محل نظر، الصواب لا، طالما الإنسان يقدر على التحصيل هذه بالضبط مثل مسألة لا تبع ما ليس عندك، قادر على التحصيل قادر على الإتيان بها،إذا كنت غير قادر،لا تأخذ من الناس عربون ولا تأخذ من الناس مال، ولا تأخذ من الناس مقدمة مال أو شيء ولا توعد الناس بالإتيان بها،هذا خطأ يبقى أنت غير قادر على التحصيل، لا والله أنا عارف أن العبد هذا شرد لكن فلان أمسك به،مسكه وفلان يريد أن يشتريه جاز لي بيعه،أعرف أن الحيوان خرج من عندي ودخل في حظيرة فلان مثلا، يبقى فلان يريد يشتريه وأنا أعلم أن الحيوان هرب من عنده ولكن دخل في الحظيرة ومربوط في الحظيرة وهو ليس في حظيرتي، ولكن أنا قادر أن أذهب إلى هذه الحظيرة الذي هو حبس فيها وأخذه أبيعه يبقى هذا جائز يبقى كلام الحنابلة هنا غير موافقين عليها، ولو لقادر على تحصيلهما، لا الصواب طالما يقدر يبقى يجوز بيعه.
    (لحديث أبي سعيد أن النبي r«نهى عن شراء العبد وهو آبق» هذا حديث ضعيف. ولمسلم عن أبي هريرة أن النبي r، «نهى عن بيع الغرر» هذا حديث رواه الإمام مسلم وفسره القاضي أبو يعلى وجماعته: بما تردد بين أمرين ليس أحدهما أظهر).
    بيع الغرر، بيع فيه جهالة،سمك في ماء، طير في هواء، هذا غرر،كيف أبيعه ،طالما الإنسان لا يقدر على تحصيل الشيء ولا يملك هذا الشيء، يبقى لا يجوز بيعه. طبعا أصل الغرر أو أصل العلماء يقولوا علماء اللغة أصل الغرر، طي الثوب، ثني الثوب فكأن أخفى عنه الشيء الرديء،.
    الشرط السادس من شروط البيع: (معرفة الثمن والمثمن إما بالوصف أو المشاهدة حال العقد أو قبله بيسير، معرفة الثمن والمثمن لأن جهالتهما غرر، فيشمله النهي عن بيع الغرر ومعرفته). معرفة الثمن والمثمن، الثمن قد يكون مثمن، والمثمن، قد يكون ثمن، يبقى أحدهما يحمل نفس معنى الآخر، يبقى الثمن قد يكون مثمن، والمثمن قد يكون ثمن، وإن كان البعض يقول: الثمن الشيء المكتوب في العقد، والمثمن الشيء الذي يباح، ولكن أحدهما يطلق على الآخر، وليس شرط أن يكون الثمن مال، ممكن يكون الثمن هذه غرفة نوم والمثمن غرفة صالون أبدلهم ببعض أو شيء،يبقى معرفة الثمن والمثمن.
    كيف أعرفه ؟ قال: (إما بالوصف) إنسان يصف لي هذا الشيء، غرفة نوم كذا مقاسها كذا أمتار كذا (هذه بما يكفي في السلم) وصف ما يكفي بالسلم وصف ما يكفي في السلم، باب السلم باب نأتي عليه بالتفصيل النبي r قال: (من أسلم فليسلم في شيء معلوم وفي وزن معلوم وفي شيء معلوم إلى أجل معلوم) يبقى هذا وصف دقيق، طيب هنا أنا أريد أبيع شيء، لكن أنا لا أراه يبقى أوصفه له وصف يتحقق به بيع السلم، هذا معنى كلامه بما يكفي في السلم.
    (فيما يجوز السلم فيه خاصة فيصح البيع به، ثم إن وجده متغيراً فله الفسخ) يبقى أصف له هذا الوصف الدقيق،أتى لي بهذا الوصف يبقى البيع صحيح، لا والله الوصف كان متغير يبقى يرد هذا البيع ولا يمضي هذا البيع،.
    (بالمشاهدة حال العقد) كي يتأكد لا يوجد وصف ولا شيء، تعالى معي في البيت أريك غرفة النوم، تعالى معي أريك غرفة الصالون، تعالى شاهد هذا الشيء، (بالمشاهدة حال العقد أو قبله بيسير).
    يبقى المشاهدة حال العقد وهو يعقد العقد يرى الشيء الذي يشتريه، أو قبله بيسير، قبله بما لم يتغير هذا الشيء، .يقول: (أو قبله بيسير لا يتغير فيه المبيع عادة لحصول العلم بالمبيع بتلك المشاهدة).
    الشرط السابع من الشروط: (هو أن يكون منجزاً لا معلقاً، كبعتك إذا جاء رأس الشهر، أو إن رضى زيد لأنه غرر، ولأنه عقد معاوضة فلم يجز تعليقه على شرط مستقبل كالنكاح).
    المعنى: يكون منجزا لا معلقا، كبعتك إذا جاء رأس الشهر،كي أبيع الشيء، لا بد أن يكون منجزا الآن لكن كبعتك إذا جاء رأس الشهر،هذا معلق لا ينفع، هذا ينفع وعد، لكن لا ينفع عقد، يبقى أتقاضى به أمام الله U، لكن لا أتقاضى به أمام قاضي الدنيا،لأن قاضي الدنيا، يلزم بالعقود، ولا يلزم بالعهود، .
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
    انتهى الدرس السابع أختكم أم محمد الظن.
    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ منار السبيل ( من أول كتاب الزكاة لآخر المجلد للفرقة الثانية لمعهد شيخ الإسلام العلم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    منار السبيل في شرح الدليل
    الدرس التاسع
    كتاب البيع:تابع باب الخيار
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، فإنها من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    ثم أما بعد.
    تكلمنا في المرة الماضية عن باب الخيار وقلنا أن أقسامه سبعة أحدها خيار المجلس والثاني خيار الشرط،وقفنا عند قول الشيخ مرعي: (فإن مضى زمن الخيار ولم يفسخ صار لازماً)
    النوع الثاني من أنواع الخيار خيار الشرط.
    يقول: (خيار الشرط: وهو أن يشرطا، أو أحدهما الخيار إلى مدة معلومة فيصح وإن طالت المدة، لكن يحرم تصرفهما في الثمن والمثمن مدة الخيار، وينتقل الملك من حين العقد، فما حصل في تلك المدة من النماء المنفصل فللمنتقل له ولو أن الشرط للآخر فقط، ولا يفتقر فسخ من يملكه إلى حضور صاحبه ولا رضائه، فإن مضى زمن الخيار ولم يفسخ صار لازماً لئلا يفضي إلى بقاء الخيار أكثر من مدته المشروطة).
    خيار الشرط بعض السلع لابد إذا بيعت أن يكون فيها خيار، بمعنى تحتاج لخيار شرط هو خيار الزمن لكي تجرب، لكي يعلم ما فيها، هل فيها عيب؟ هل فيها شيء؟ فلابد من خيار الشرط، خيار الشرط يعني على حسب ما يتفقا البائع والمشتري ثلاثة أيام أربع أيام أقل أكثر.
    يقول: (إن مضى زمن الخيار ولم يفسخ) يبقى زمن الخيار الذي اتفقوا عليه البائع والمشتري كان ثلاثة أيام ومضت الثلاثة أيام ولم يفسخ أحد ولا شيء، يبقى يصير هذا الأمر لازم، البيع يصير لازم، (صار لازماً لئلا يفضي إلى بقاء الخيار أكثر من مدته المشروطة) يبقى الإنسان مضى زمن الخيار لابد من الإبلاغ، لابد من الإعلام، يبقى يتصل به أو يذهب إليه بحيث أن هو يقول له أنا رضيت بالسلعة أو لا أرضى بالسلعة، إذا لم يبلغه أو شيء يبقى لزمته السلعة، والآخر لزمه الثمن، هذا معنى (ويسقط الخيار بالقول) هذا الخيار يسقط بالقول وبالفعل، (الخيار يسقط بالقول لما تقدم) يقول له أنا ليس لي خيار في بداية العقد، يقول اختار أنت الآن ولكن أنا يعني قطعت خياري، يبقى يسقط بالقول، ويسقط بالفعل أيضا ( وبالفعل كتصرف المشتري في المبيع بوقف، أو هبة، أو سوم، أو لمس لشهوة لأن ذلك دليل على الرضا) بمعنى الإنسان أخذ سلعة ثم تصرف فيها، كونه يتصرف فيها لا يجوز له التصرف فيها أصلا، لأنها ليس ملكه حقيقة الآن.
    في زمن الخيار يحرم تصرف البائع وتصرف المشتري، يحرم تصرف هذا في الثمن وتصرف الآخر في المثمن، طيب كوني أخذ السلعة واشتري السلعة وأتصرف فيها، هذا التصرف دليل على أني رضيت هذه السلعة، ما لم يكن التصرف للتجربة، يكون فيها عيب يكون فيها شيء، فالتصرف الذي هو للتجربة هذا لا يدل على الرضا، أما إنسان تصرف فيها باعها، باع هذه السلعة، يبقى باعها يدل على أنه رضيها.
    يقول: (كتصرف المشتري في المبيع بوقف) يبقى الشيء الذي اشتريته أوقفته، يبقى هذا يدل على رضائي بهذه السلعة (أوهبة) وهبته (أو سوم، أو لمس لشهوة) وإن كان السوم يعني محل نظر، ولكن معناه يساوم على هذه السلعة هل تساوي هذا الثمن الذي اشتريته به أو أقل أو أكثر، (أو لمس لشهوة) طبعا هذه متخيلة في العبد، لو أن فيه عبد أو شيء يبقى يفعل هذا الشيء، يبقى يلمسه لشهوة، لأن ذلك دليل على الرضا.
    يقول: (وينفذ تصرفه إن كان الخيار له فقط وإلا لم ينفذ، لأن علق البائع لم تنقطع عنه إلا عتق المشتري، لقوة العتق وسرايته) المعنى ينفذ تصرفه إن كان الخيار له فقط، يبقى إن كان الخيار للمشتري ينفذ تصرفه ، لكن سلمنا ؟؟؟؟؟؟ انقطاع في الصوت
    وهذا العبد يعني اشتراه المشتري ثم عتقه، هل يا ترى ينفذ هذا العتق ولا لا ينفذ؟ ينفذ هذا الشيء بناء على أن الشريعة جاءت بتحرير الرقاب، فيقول العلماء: ينفذ تصرفه فيه، يعني إذا تعارض كان فيه حرية وكان فيه عدم حرية، يبقى عبد مشترك بين الاثنين فأنا عتقت النصيب الخاص بي، ينفذ التصرف على قول من الأقوال.
    قال: ( الخيار الثالث: خيار الغبن) الغبن هو الخديعة والغش والوكس، يقول: (وهو أن يبيع ما يساوي عشرة بثمانية، أو يشتري ما يساوي ثمانية بعشرة) يبقى خيار الغبن هو الخديعة، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «المكر والخديعة في النار» يبقى خيار الغبن ومنه جاء في سورة التغابن، الأصل في الغبن أن يكون في البيع والشراء فإذا اشترى الإنسان سلعة بأكثر مما تستحق يسمى غبن في شراءها، وإذا باع الإنسان سلعة بأقل مما تستحق يسمى غبن في بيعها، لذلك سمى رب العزة تبارك وتعالى يوم القيامة يوم التغابن، يبقى الإنسان يجد نفسه يوم القيامة إن كان مسلما وإن كان مؤمنا يجد نفسه قد قصر في الطاعات، وقد قصر في القربات وكان هناك معه سعة وأيام كثيرة من الممكن أن يكتسب فيها حسنات فيرى أنه غبن نفسه وبخس حق نفسه هذا المؤمن، والكافر أكثر من ذلك، الكافر يندم على كفره برب العالمين فهذا يوم التغابن، يوم الخسار.
    يقول: (وهو أن يبيع ما يساوي عشرة بثمانية، أو يشتري ما يساوي ثمانية بعشرة) طيب خيار الغبن هذا يا ترى فيه حد محدد في الشرع بحيث أنا لو غبنت في نصف الثمن في ربع الثمن في ثلث الثمن أرد السلعة ولا يا ترى الأمر مفتوح، ولا على حسب العرف الجاري ولا بماذا تقدر؟قال: (وقيل يقدر بالثلث، اختاره أبو بكر، وجزم به في الإرشاد، لقوله r: «الثلث والثلث كثير») يبقى يقدر بالثلث هذا القول الأول بناء على أن الإنسان إذا اشترى سلعة ورأى أنه غبن فيها بقدر الثلث يبقى له أن يرجع فيها أو يردها، بناء على قول النبي r «الثلث والثلث كثير» وإن كان هذا في الوصية، ولكن العلماء يعمموه في معظم الأحكام، فالثلث يبقى كثير جدا، لكن سلمنا شيء يسير إنسان باع سلعة تساوي مثلا عشرة باعها بتسعة أو تساوي تسعة باعها بعشرة، يبقى شيء يسير، أما ثلث الثمن فهذا شيء كثير على البائع وعلى المشتري لأن القول الأول كان يقدر بالثلث.
    قال: (وظاهر كلام الخرقي أن الخيار يثبت بمجرد الغبن، وإن قل) هذا طبعا صعب جدا لاسيما في زمننا أن الخيار يثبت بمجرد الغبن يعني لو يسير الشيء يساوي اثنين جنيه وربع، يبقى أنا اشتريته باثنين جنيه أرجع عليه من أجل ربع جنيه يعني صعب جدا، شيء يساوي ثلاثة جنيه بعته أنا أو اشتريته بثلاثة جنيه وربع أو نصف أرجع عليه من أجل نصف جنيه، يبقى هذا القول لا نختاره الذي هو يقول: (يثبت بمجرد الغبن، وإن قل) هذا صعب.
    الأجمل من القولين بقى القول الذي بعده، يقول: (والأولى أن يقيد بما يخرج عن العادة. قاله في الشرح) هذا الأولى هذا كلام طيب وكلام جيد الأولى أن يقيد بما يخرج في العادة، يبقى عادة الناس عرف الناس في البيع والشراء أن لا مبلغ كثير، شيء يساوي مائة جبته اشتريته أنت بمائة وخمسين أو بمائة وثلاثين أو بمائة وكذا يبقى على حسب العادة والعرف،حتى لا تبقى شديد في بعض الأمور يبقى شيء يسير مررها أما شيء فيه ربع فيه نصف فيه على حسب العادة وعرف التجار وعرف البيع والشراء والسلعة يبقى شيء كثير يبقى له أن يرجع ويرد هذه السلعة هذا معنى خيار الغبن، لأن ممكن إنسان ساذج لا يحسن يماكس يفاصل، وليس له في البيع ولا في الشراء أو يكون تاجر جديد في المهنة فبعض الناس تضحك عليه وتبيع له بأكثر من ثمن هذه السلعة، فيثبت له الخيار إذا كان ما يجري أو ما يخرج عن العادة في هذه السلعة.
    (فيثبت الخيار ولا أرش مع الإمساك) لأن الشرع لم يجعله له، ولم يفت عليه جزء من المبيع يأخذ الأرش في مقابلته) المعنى يثبت الخيار ولا أرش مع الإمساك، يثبت الخيار يعني ترى أنك غبنت في السلعة ماذا تفعل في السلعة؟ ترد السلعة، لا أنا لن أردها، السلعة تساوي خمسة وأنا اشتريتها بعشرة طيب أنا أريد فرق العشرة يبقى أدفع خمسة وأرد خمسة، لكن لا أرد السلعة، الشريعة قالت لك لا، يا إما ترد السلعة نهائيا يا إما ترضى بهذا الشيء لم يغصبك أحد يبقى يثبت له الخيار ولا أرش مع الإمساك، يبقى فيه حالات يثبت فيها الأرش، وفيه حالات لو أنت أمسكت السلعة ليس لك أرش.
    قال: (لأن الشرع لم يجعله له، ولم يفت عليه جزء من المبيع يأخذ الأرض في مقابلته) صور الغبن : له ثلاث صور:
    إحداها: تلقي الركبان: لقوله r: «لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار» رواه الإمام مسلم) لا تلقوا بالجلب، الجلب هي السلع المجلوبة إلى السوق، بعض الناس أو معظم الناس يريد يبيع السلعة الخاصة به يذهب إلى السوق كي يبيعها، طيب بعد الناس تعرف هذا الشيء فماذا تفعل؟ تريد تشتري السلعة قبل ما صاحبها يدخلها السوق فينتظره على الطريق قبل ما يدخل السوق ينتظره على الطريق، ويشتري منه السلعة بثمن بخس بحجة أن السعر منخفض في السوق، وبعد ما أخذها المشتري بألف والبائع باعها له بألف سأل الباقي على السلعة وعرف أنها تساوي ألفين جنيه، لذلك نهى النبي r عن تلقي الجلب، لأن فيه غبن،.
    الحالة الثانية من حالات الغبن النجش: صورة تسمى النجش يجوز أن تقول النَجش بالفتح تحريك، ويجوز أن تقول النجش وهو أصوب لغة للتذكر،أصل النجش في لغة العرب الاستثارة تقول: نجشت الطير أنجشه نجشا إذا نفرته، نجشت الطير يعني أثرته للطيران، يبقى أصل النجش في اللغة بمعنى الاستثارة.
    يعرفها هنا فيقول: (وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليغر المشتري (لنهيه عليه الصلاة والسلام عن النجش)) هذا حديث متفق عليه، النجش أن يزيد في السلعة من لا يريدها شراءها ليغر المشتري وهذا موجود ومشهور لاسيما في سوق الخميس أيضا في الملابس أو غيرها أو في الأدوات المنزلية أو في الأدوات الكهربائية يبقى عامل مزاد، لما يعمل مزاد يوقف ثلاثة أو أربعة نصابين وهم ما أكثرهم هداهم الله، ثلاثة أربعة نصابين هذا وقف هنا، وهذا واقف في النصف، وهذا واقف في هذا الجنب، السلعة بخمسة، علي بستة، علي بسبعة، علي بثمانية، هو لا يريد أن يشتري ولا شيء ولكن يغر المشتري، هذا معنى التعريف (هو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها) يبقى الذي لا يريد الشراء هو من يزيد في ثمن السلعة،لكي يغر المشتري الناجش آكل ربا خائن.
    قال: (والشراء صحيح في قول أكثر العلماء لأن النهي عاد إلى الناجش لا إلى العاقد، لكن له الخيار إذا غبن، قال معناه في الشرح) يبقى هو باع السلعة والثاني اشتراها وبخس فيها أو غره فاشتراها بأكثر من الثمن أو غير ذلك، الحكم :العقد نفسه صحيح لكن يحرم الفعل نفسه،لأن النجش النبي عليه الصلاة والسلام نهى عنه، .
    الصورة الثالثة من صور الغبن وهي: (المسترسل) المسترسل : الساذج الذي ليس له خبرة،في البيع ولا في الشراء ولا يحسن يماكس يقوله بألف أمين، بخمسة آلاف أمين لا يماكس ولا يفاصل.
    قال: (المسترسل وهو من جهل القيمة من بائع ومشتري) يبقى ممكن المسترسل يكون في البائع وممكن يكون في المشتري، (من جهل القيمة) الثمن (من بائع ومشتري ولا يحسن يماكس) يماكس المكس: هو التنزيل من الثمن ما نسميه الفصال ، ولا يحسن يماكس ولا يحسن ينزل من السعر ولا يحسن المفاصلة (فله الخيار إذا غبن لجهله بالمبيع أشبه القادم من سفر) واحد مثلا من كفر الشيخ ثم سافر أي مكان ولا يعرف الأسعار المستعملة في السوق، و أتى بسلعة من السلع يبيعها، فهو يبيعها على السعر القديم، ظن أن الثمن كما هو من خمس سنوات لم يتغير فباعها، فاكتشف أن السلعة ارتفعت أسعارها أو نزلت أسعارها يبقى له أن يرجع في هذه السلعة، لأنه غبن فيها.
    النوع الرابع من أنواع الخيار وهو خيار التدليس: التدليس: مأخوذ لغة من الدلسة والظلمة يعني عدم الرؤية الصحيحة،واحد يجمل السلعة ويلمعها ويضبطها وينظفها وهي بخلاف ذلك، يوهمك أنها جديدة وهي قديمة، يوهمك أنها سليمة وهي معيبة هذا معنى التدليس، يبقى له الخيار أن يرجع.
    (خيار التدليس: وهو أن يدلس البائع على المشتري ما يزيد به الثمن) وضرب لها أمثلة (كتصرية اللبن في الضرع، وتحمير الوجه، وتسويد الشعر فيحرم لقوله عليه الصلاة والسلام: «من غشنا فليس منا») هذا حديث رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة، وجاء حديث آخر في مسند أحمد «من غش فليس منا» أعم من «من غشنا فليس منا» «من غش فليس منا» تحمل على اليهودي، والمسلم، والنصراني، والبوذي، والدرزي، والمجوسي، وعبدة الأوثان، وعبدة النيران، يبقى يحرم عليك، لا يجوز لك أن تغش مسلم ولا يجوز لك أن تغش غير مسلم، يبقى المسلم والكافر سواء في البيع والشراء لا يجوز لك أن تظلمه، ولا تبخس حقه، ولا تأكل ماله، ولا غير ذلك.
    يبقى واحد نصراني يشتري منك شيء هذا نصراني يهودي لا، يحرم عليك ذلك، تغشه تبقى السلعة معيبة وأنت تقوله سليمة يحرم عليك ما هو نصراني على غير الملة يهودي، لا يحرم عليك ذلك، ديننا يحرم علينا هذا الأمر، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك» حتى لو خانك لا يجوز لك أن تخونه، هذا ديننا دين الإسلام، دين السماحة، دين العدل، يبقى يهودي أو نصراني يحرم عليك أن تغشه، والله لو علم اليهود والنصارى وأتباعهم ما عليه ديننا من العدل ومن السماحة ومن الوسطية لسارعوا في الدخول عليه، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل، والهداية بيد الله تبارك وتعالى يهدي من يشاء ويعافي فضله، ويضل من يشاء ويبتلي ويخذل عدله سبحانه تبارك وتعالى.
    (وهو أن يدلس البائع على المشتري ما يزيد به الثمن، كتصرية اللبن في الضرع) هذا مشهور عند الفلاحين خاصة التجار عنده بهيمة سيخرجها سوق الخميس، ماذا يفعل؟ يتركها اللبن محبوس فيها وجبة واثنين وثلاثة،البهيمة الأصل كعرف الفلاحين أو عرف التجار تحلب مرتين في اليوم في الصباح وفي المساء، لا هو يطلعها الأسبوع القادم فيتركها ثلاثة أو أربعة أيام لا يحلبها،كل ما يحبس اللبن كل ما الضرع يزيد كل ما الضرع ينتفخ، فهذا فيه تدليس على المشتري، المشتري الذي يشتري يظن طالما أن الضرع منتفخ يبقى اللبن زائد،يزيد في هذه البهيمة، يحرم على الإنسان ذلك نهى النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تصر الإبل» تصرية بمعنى الحبس والجمع، كل الناس يفعل ذلك إلا من رحم ربي وهذا حرام.
    كذلك تحمير الوجه،مأخوذة في العبيد، عندك عبده تبيعه لم يعد فيه عبيد الآن فتحمر وجه، أو أمة تحمر وجهها بحيث تغر المشتري أنها شباب وأنها جميلة ، أو تسويد الشعر، فكل الثلاث لا يجوز،طيب حصل شيء من الأشياء الثلاثة التي ذكرها ما هو الحكم؟ قال: (يثبت للمشتري الخيار في قول عامة أهل العلم. قال وفي الشرح. لحديث أبي هريرة مرفوعاً: «لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعاً من تمر») يبقى أنت حلبت البهيمة المصراة المشتراه ثم وجدت اللبن قل فيها ماذا تفعل؟ أنت بخير النظرين كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها،وصاع من تمر، لا يرد لبن، لأن لو رد لبن البائع يقوله لا كان اللبن أكثر من ذلك، لا يقوله هذا هو اللبن الذي حلبته، يبقى يحصل خلاف فالشريعة جاءت بشيء فصل، لا أنت تختلف عليه، ولا أنا اختلف عليك، صاع من تمر، اثنين كيلو ونصف أو ثلاثة كيلو هذا الذي ترده، ترد البهيمة ومعها صاع من تمر هذا في المصراة وهذا بناء على اللبن الذي أخذته.
    قال: (وكل تدليس يختلف به الثمن، يثبت خيار الرد قياساً على التصرية، قال وفي الكافي) يبقى هذه قاعدة عامة،كل تدليس يختلف به الثمن، هذا الثمن أنت دلست علي عيب من العيوب الذي فيه فلا يساوي هذا الثمن، يبقى كل تدليس يختلف به الثمن يثبت به الخيار، خيار الرد لا خذ سلعتك، لأنك دلست علي هذا الشيء (حتى ولو حصل التدليس من البائع بلا قصد) يعني التدليس ممكن يحدث بقصد بتعمد من البائع، أو ممكن هذا البائع يكون اشتراها بهذه الصورة،لم يغشه ولا شيء، لكن المشتري الآخر ليس له ذنب، أنا ليس لي ذنب سواء أنت متعمد أو غير متعمد يبقى أنا ليس لي دخل في المسألة، فقال الفقهاء: (حتى ولو حصل التدليس من البائع بلا قصد قاله القاضي لدفع ضرر المشتري أشبه العيب).
    النوع الخامس من أنواع الخيار وهو: (خيار العيب) قال: والعيوب: النقائص الموجبة لنقص المالية في عادة التجار، ويحرم على البائًع كتمه) يحرم على البائع كتمه لم يقل يكره يحرم، والإنسان يتقي الله U في البيع والشراء، والرزاق هو الله تبارك وتعالى ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: 22]. (لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدوا خماصا وتروح بطانا) ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيمْدِدْكُم بأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 10- 12].
    تريد ربنا يبارك لك في رزقك،في راتبك لا تغش ولا تخدع ولكن كن صادق مع الله صادق مع الناس، صادق مع نفسك، صادق مع من تبيع، صادق مع من تشتري، ربنا يبارك تبارك وتعالى حتى في القليل ﴿قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ [المائدة: 100]. يبقى الخبيث لا يبارك فيه، حتى لو أخذت بالربا، أخذت بالغش، أخذت بالخداع وظننت أن النقود معك كثيرة ربنا يمحقها بعد ذلك ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: 276] لذلك جاءت الشريعة بالصدق.
    فقال عليه الصلاة والسلام: «البيعان بالخيار إذا صدقا وبينا بُورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحقت بركة بيعهما» سبحان الله، البيعان بالخيار، البائع والمشتري، فإن صدقا بورك، صدقا وبينا، صدق في القول في السعر، وبينا العيب، بورك لهم في بيعهما، وإن كذبا في القول، وكتما العيب محقت بركة بيعهما، يبقى الإنسان يكون على يقين من كلام النبي الأمين r، لكن نظام الفهلوة، ونظام شغل السوق ،فيه شرع يحكمك، فيه دين تسير عليه وأنت قادم إلى الله U اليوم أو غدا لابد أن تقف بين يدي الله U.
    يبقى الإنسان يخاف ويتقي ربنا تبارك وتعالى، فيحرم على البائع كتم العيب، تقول ما أنا لو بينت العيب البيعة لا تباع ولا أحد يشتريها وسأرجع بها إلى البيت، لا ربنا سيبارك تبارك وتعالى الرزق ليس رزق حسي فقط،الرزق رزق حسي ومعنوي، والرزق المعنوي أعظم بكثير من الرزق الحسي، أنت لما تصدق في البيع والشراء ربنا يعوضك، لعله يرزقك إيمان في قلبك، يقين في قلبك، لعل الله U يعوضك أن تحفظ القرآن، أن يزيد في إيمانك، أن يبارك في أولادك، يهدي زوجتك، يبقى هذه أشياء عظيمة جدا، هذا الرزق الحقيقي، ربنا يخلف عليك بالعلم النافع، والعمل الصالح، يخلف عليك بالهداية، على زوجتك، على أولادك، هذا من أعظم الرزق، لذلك المفهوم الخطأ عند الناس الذين يقصرون الرزق على الجنيه والدرهم والدنانير والذهب، لا الرزق المعنوي أعظم بكثير مما يعتقده الناس أو يظنه الناس، لذلك يحرم على البائع كتم العيب.
    (يحرم على البائًع كتمه، لحديث عقبة بن عامر مرفوعاً: «المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم باع من أخيه») لا يحل، يبقى نفي الحل يستلزم الحرمة، أو يثبت الحرمة «لا يحل لمسلم باع من أخيه» يعني باع لأخيه «بيعاً فيه عيب إلا بينه له» حديث صحيح رواه الإمام أحمد رحمه الله وأبو داود والحاكم، قال: (فإن وجد المشتري بما اشتراه عيباً يجهله، خير بين رد المبيع بنمائه المتصل وعليه أجرة الرد، ويرجع بالثمن كاملاً، وبين إمساكه. ويأخذ الأرش).
    (إذا وجد المشتري بما اشتراه عيبا يجهله) عيب الإنسان اشترى السلعة ثم وجد فيها عيبا وهو يشتري لم يشاهد هذا العيب ولم يعلمه،يخير بين (خير بين رد المبيع بنمائه المتصل)،نمائه المتصل، وعليه أجرة الرد، أنا اشتريت حيوان أعزك الله من إنسان، فهذا الحيوان كان صغير، فأنا أكلته وشربته عندي فترة الخيار، فترة مدة خيار الشرط فكبر ونما، لما أرده، أرده بنمائه المتصل ،هذه حالة، والحالة الثانية قال: (يرجع بالثمن عليه كاملا، وبين إمساكه. ويأخذ الأرش) الأرش :نسبة فرق الثمن،نسبة المعيب إلى الصحيح، يبقى هذا العيب يقدر بكم؟ بكذا يبقى هذا معنى الأرش، يبقى أنا أمسك هذه السلعة ولكن العيب الذي فيها يقدر بخمس قروش، يبقى أرد له الخمسة قروش، هذا معنى كلامه، يبقى (إذا وجد المشتري بما اشتراه عيبا يجهله خير بين رد المبيع بنمائه المتصل وعليه أجرة الرد).
    النماء المتصل له صور منها: السِمن،هذا نماء متصل، تشتري خروف يكون صغير ثم يكبر عندك، يبقى فيه عيب ترده له، لا تقول أخذ اللحمة الزيادة فيه،ترده بالنماء المتصل، بما زاد فيه من لحم.
    صورة ثانية: هل هذه من النماء المتصل ولا المنفصل ؟أنا اشتريت بهيمة عشراء حامل ثم ولدت عندي، فلما ولدت تبين أن فيها عيب، لما أردها الآن أردها لوحدها ولا بابنها معها، ما نوع نماء الولد النازل؟.
    (خير بين رد المبيع بنمائه المتصل) لو كان هو منفصل لا يرده، لكن الصواب من كلام أهل العلم أن هذه الصورة نماء متصل،لأن هذا الحيوان كان بداخل البهيمة أصبح بجوارها الآن، يبقى هذه الصورة نماء متصل وليس نماء منفصل، يبقى لو أن إنسان اشترى ناقة عشراء أو شيء ثم ردها، لما يرد يرد الولد معها، لا يأخذ الولد ويرد الأم وحدها.
    قال: (وعليه أجرة الرد؛ لأن الملك ينتقل عنه باختياره الرد، فتعلق به حق التوفية) عليه أجرة الرد يبقى لما أردها له من الذي يدفع أجرة الرد؟ المشتري.
    قال: (ويرجع بالثمن كاملاً لأنه بذل الثمن ليسلم له المبيع سليم ولم يسلم له فثبت له الرجوع بالثمن كما في المصراة) طيب هو تكلم عن النماء المتصل، قال: (وأما النماء المنفصل كالكسب والأجرة وما يوهب له، فهو للمشتري في مقابلة ضمانه، لا نعلم فيه خلافاً. قاله في الشرح) يقول النماء المنفصل سلمنا أنك بعت لإنسان سلعة ثم اكتسبت هذه السلعة نماء، وزادت أو أخذ مال أو أخذ أجرة لما ترد السلعة المعيبة لا تردها بالنماء المنفصل ترد السلعة فقط.
    يقول: (وأما النماء المنفصل كالكسب) متخيلة في إنسان باع عبدا فالعبد اكتسب العبد اشتغل واكتسب مال، أما أرد العبد المعيب أرده وحده لا أرد المال الذي اكتسبه، هذا معنى كالكسب.
    (والأجرة) عبد اشتغل وكان حمال ويكتسب أجرة وكان فيه عيب أما أرده أرده وحده لا أرد معه الأجرة.
    (وما يوهب له) ناس عطفوا عليه وهبوا له أشياء أعطاها له، أما أرده العبد أرده فقط لا أرد معه الشيء الموهوب له.
    (فهو للمشتري في مقابلة ضمانه) يبقى الخراج بالضمان.
    (لا نعلم فيه خلافاً، وبين إمساكه. ويأخذ الأرش لأن الجزء الفائت بالعيب يقابله جزء من الثمن، فإذا لم يسلم له كان له ما يقابله، وهو الأرش. والأرش: قسط ما بين قيمته صحيحاً ومعيباً من ثمنه) كما ذكرنا قبل ذلك.
    (ومن اشترى ما يعلم عيبه أو مدلساً أو مذراة وهو عالم فلا خيار له) هذه صورة أخرى أحيانا ممكن الإنسان يشتري سلعة وهو يعلم العيب الذي في السلعة أما أنت تشتري سلعة وأنت تعلم ما فيها، تعلم ما فيها من عيب يبقى معناها أنت شاريها وعالم ما فيها من عيب يبقى أنت اخترتها على ذلك ورضيت هذا العيب، يبقى لا تأخذ السلعة وتجربها وبعد ذلك تردها تقول فيها عيب، أنت تعرف أن فيها عيب وأنا أعطيتها لك وفيها عيب أنت رضيت وأخذت السلعة لا يجوز لي أن أرد هذه السلعة قبل ذلك، لأن كوني أقبلها كوني رابطها على هذا العيب.
    هذا ما يريد أن يقوله من اشترى ما يعلم عيبه أو مدلسا أو مصراة وهو عالم فلا خيار له.
    (لا نعلم فيه خلافاً. قاله في الشرح. ويتعين الأرش مع تلف المبيع عند المشتري لتعذر الرد، وعدم وجود الرضا به ناقصاً. وقال في الشرح: وإذا زال ملك المشتري بعتق أو موت أو وقف، أو تعذر الرد قبل علمه بالعيب، فله الأرش، وبه قال مالك والشافعي. وكذا إن باعه غير عالم بعيبه) المعنى:يتعين الأرش مع تلف المبيع عند المشتري، سلمنا إنسان اشترى سلعة وهذه السلعة في زمن الخيار تلفت، طيب أنا لما أرد له الآن أنا أخذت منه بقرة ماشي فيها عيب لكنها كانت ماتت أما أرد البقرة، أردها كيف ما هي ماتت يبقى يتعين الأرش مع تلف المبيع عند المشتري لو أنا اشتريت سلعة كانت معيبة طيب لي أنا أردها لي خيار الرد طيب هي الآن تلفت أنا ضامن لهذه السلعة يبقى يتعين الأرش الآن، مع تلف المبيع عند المشتري.
    (لتعذر الرد، وعدم وجود الرضا به ناقصاً. وقال في الشرح: وإذا زال ملك المشتري بعتق أو موت أو وقف، أو تعذر الرد قبل علمه بالعيب، فله الأرش) هذا في العيب فله الأرش. (وبه قال مالك والشافعي. وكذا إن باعه غير عالم بعيبه) باع الشيء وهو غير عالم بما فيه من العيب له الأرش، أما إذا علم ورضيه على ذلك لا يجوز له لا أرش ولا يجوز أن يرد السلعة لأنه أخذها عن بينة بهذا العيب. (ما لم يكن البائع علم بالعيب وكتمه تدليساً على المشتري، فيحرم ويذهب على البائع، ويرجع المشتري بجميع ما دفعه له) هذه صورة صعبة يقول: (ما لم يكن البائع علم بالعيب وكتمه تدليساً على المشتري) أحيانا ممكن البائع يبيع لك سلعة وبعدين السلعة هذه فيها عيب ولتكن حيوان مثلا أو سيارة ويكون فيها عيب معين والبائع يعلم العيب هذا فالمشتري يشتريها تتلف عند المشتري أو حيوان يموت، طيب يا ترى أما يأتي يرد هل المشتري يرد ثمن السلعة ولا لا يرد ثمن السلعة، الصورة الأخرى نحن قلنا لو تلفت المشتري حكمه : يرد ثمن السلعة طيب الآن العيب الذي في السلعة المشتراة كان سبب من أسباب تلف السلعة وهلاك السلعة إذا كان بالصورة هذه يبقى ليس للبائع شيء عند المشتري ، يعرفها أهل الخبرة، نرى العيب الذي هو في السلعة الذي أتلف السلعة عند المشتري في زمن الخيار، هل العيب هذا هو الذي أتلف السلعة، هل العيب هذا هو الذي موت البهيمة هل العيب هذا الذي موت الحيوان؟، إذا كان فعلا هذا العيب يعلمه البائع وتسبب هذا العيب الذي يعلمه البائع ودلسه على المشتري تسبب في هلاك السلعة يبقى نقول بما يقول هنا ما لم يكن البائع علم بالعيب وكتمه تدليسا على المشتري فيحرم ويذهب على البائع ويرجع المشتري بجميع ما دفعه له.
    (نص عليه لأنه غر المشتري) لكن هذا بضابط، إذا كان العيب هو السبب في هلاك الدابة يرجع بالثمن كاملا، من الذي يرجع بالثمن كاملا؟ المشتري يأخذ الثمن مرة ثانية،لأن هذا العيب أنت الذي كتمته،إذا كانهذا العيب هو السبب في هلاك السلعة وهذه الذي يعلمه أهل الخيرة، أما لا والله هلكت بآفة سماوية هلكت بكذا، يبقى ليس له ذلك لا يرجع عليه مرة ثانية.
    هل خيار العيب على التراخي أم على الفور؟.
    أنا اشتريت السلعة وكان فيها عيب من العيوب طيب بمجرد أعلم العيب يجب علي أعلم البائع ولا ممكن أتركها أسبوع ولا اثنين ولا ثلاثة، يعني الذي يسميه على التراخي ؟
    يقول: (وخيار العيب على التراخي) هذا كلام محل نظر يعني لا نوافقه على هذا الشيء يعني خيار العيب على التراخي ليست متخيلة أن أخذ السلعة الآن هذا الأسبوع ، ويتبين فيها عيب وأنا كمشتري أعلم العيب وأتركها عندي شهر وشهرين وثلاثة وسنة ثم أذهب للبائع أن سلعتك معيبة،يقول لي اشربها وحق له ذلك يعني بمجرد ما أنا أعلم كمشتري أعلم العيب لابد أعلم البائع بهذا العيب كي أرد له لكن لو المدة طالت هو يتهمني هذا العيب حصل بسببي أنا، حصل بسبب تصرفي أنا، يبقى لذلك بمجرد ما تأخذ سلعة ويظهر فيها عيب لابد أن تردها للبائع.
    (لأنه لدفع ضرر متحقق، فلم يبطل بالتأخير. وقال الشيخ تقي الدين: يجبر المشتري على رده أو أخذ أرشه، لأن البائع يتضرر بالتأخير) هذا كلام جيد، يعني شيخ الإسلام لا يوافق على الكلام الأول، شيخ الإسلام يقول: يجبر المشتري على رده أو أخذ أرشه، يجبر أنت مجرد ما اتضح لك إن فيها عيب تجبر على الرد، كن لو لم تردها لك أخذ الأرش لأن البائع يتضرر بالتأخير، البائع باعها لك أنت في فترة أسبوع ولو العيب ظهر تردها لي، لا أنت تركتها عندك أسبوع واثنين وثلاثة البائع اعتقد بالظن أعتقد إن أنت ارتضيت السلعة وأنا رأيت في السلعة عيب أنا كمشتري كي أردها بعد شهر والبائع كان منظم نفسه ومنظم وقته على أسبوع يبقى فيها ضرر على من؟ لهذا البائع من أجل ذلك الشريعة جاءت بمجرد ظهور العيب عند المشتري يرد هذه السلعة على الفور.
    (لا يسقط إلا إن وجد من المشتري ما يدل على رضاه، كتصرفه واستعماله لغير تجربة) يعني يريد يقول لو أن إنسان مشتري علم بالعيب ورضي بهذا العيب الذي في السلعة وبناء عليه تصرف في هذه السلعة إما بوهب أو ببيع أو بغير ذلك.
    (كتصرفه واستعماله لغير تجربة قال في المنتهى وشرحه) شرح منتهى الإيرادات للبهوتي.
    (فيسقط رد كأرش، لقيام دليل الرضا مقام التصريح) أنا أخذت السلعة وعلمت بها عيب ورضيتها وجربتها واتصرفت فيها يبقى هذا دليل على رضائي أنا كمشتري يبقى لا يجوز لي أن أردها مرة ثانية. يبقى يسقط الرد.
    (قال في الشرح: قال ابن المنذر: لأن الحسن وشريحاً وعبيد الله بن الحسن وابن أبي أوفى والثوري وأصحاب الرأي يقولون: إذا اشترى سلعة فعرضها للبيع بعد علمه بالعيب بطل خياره): (إذا اشترى سلعة فعرضها للبيع بعد علمه بالعيب بطل خياره) هل له أن يردها هل له خيار الرد يقول بطل خياره،لأن كوني أعرضها بعد علمي بالعيب هذا يدل على رضائي به لكن سلمنا إنسان عرضها ولا يعلم العيب يجوز له أن يردها.
    (وهذا قول الشافعي، ولا أعلم فيه خلافاً. وقال في الفروع: وإن فعله عالماً بعيبه، أو تصرف فيه بما يدل على الرضا أو عرضه للبيع، أو استغله، فلا. أي: فلا أرش. ذكره ابن أبي موسى في الإرشاد، واختلف كلام ابن عقيل. وعنه يعني عن الإمام أحمد: له الأرش. وهو أظهر، لأنه وإن دل على الرضا فمع الأرش كإمساكه. اختاره الشيخ، قال وهو قياس المذهب، وقدمه في المستوعب)نقول في هذه المسألة الرضا الصريح يسقط الحق مع علمه بالعيب لكن لمجرد العرض للبيع بدون معرفة العيب لا يدل على الرضا، يبقى هذه وسط بين القولين ليس كل إنسان عرض سلعة يسقط خياره ولا يجوز رد المبيع متى يسقط يقول العلماء الرضا الصريح يسقط الحق مع علمه بالعيب، أنا رضيت بالسلعة وفي نفس الوقت علمت العيب فعرضتها فوهبتها فبعتها يبقى ليس لي أن أردها مرة ثانية ، لكن أنا عرضت السلعة بدون معرفة العيب لا يكون رضا صريح، يبقى هذا اللي يجمع بين القولين.
    (ولا يفتقر الفسخ إلى حضور البائع ولا لحكم الحاكم) يعني أنا أريد أن أفسخ الآن هل لابد أن الإنسان الذي باع لي السلعة يكون موجود لا ليس شرطا يكون موجود، ممكن أفسخ بهاتف بتليفون بفاكس برسالة بكذا، بإخبار بوكيل أبعت وكيل إليه لا يشترط أن يكون موجودا، طيب يا ترى مثل ماذا؟ يقول: مثل الطلاق، الطلاق واحد يريد يطلق زوجته، كي يقع الطلاق،هل لابد أن المرأة تكون أمام الزوج، لا ممكن أنت تكون في كفر الشيخ وهي في السعودية وتقول لها أنت طالق، ترسل لها رسالة وتقول لها أنت طالق، أو ممكن توكل في طلاقها أو ممكن توقع عن المأذون، يبقى هذا كله طلاق ولا يشترط رؤية المرأة يعني أمام الرجل في الطلاق.
    قال: (ولا يفتقر الفسخ إلى حضور البائع ولا لحكم الحاكم) سواء قاضي عام أو قاضي خاص الذي يحكم بينا الذي كان حاضر الوقعة هل يشترط وجوده يقول لا يشترط وجوده.
    (لأنه مجمع عليه فلم يحتج إلى حاكم، كفسخ المعتقة للنكاح: قاله في الكافي. والمبيع بعد الفسخ أمانة بيد المشتري لحصوله بيده بلا تعد، لكن إن قصر في رده فتلف ضمنه لتفريطه) الآن أنا فسخت السلعة أنت أعطيتني سيارة وجدت فيها عيب ففسخت، قلت لك تعالى خذ السيارة أو أنا أبعت لك السيارة بمجرد ما فسخت العقد صارت السيارة المعيبة هذه عندك بمثابة أمانة، يعني لو تلفت تضمنها ولا لا؟يضمن إذا فرط هي أمانة، فيضمن فعليه التعد والتفريط، لذلك الإنسان يحرص إن فسخت العقد وترد السلعة لا تتأخر ولا تأخذ السلعة تستخدمها لنفسك أو لا تجلس على السلعة هذه أو إنك تبدأ تتصرف فيها لأنك لو فرطت وتلفت السلعة تضمن هذه السلعة يبقى تردها مباشرة لصاحبها هذا كلامه المبيع بعد الفسخ أمانة بيد المشتري لحصوله بيده بلا تعد لكن إن قصر في رده فتلف ضمنه لتفريطه.
    (وإن اختلفا عند من حدث العيب) طيب هذه مسألة يختلف فيها كثير من الناس العيب أنا كمشتري وجدت السلعة معيبة فقلت للمشتري السلعة معيبة قال لا العيب هذا حصل عندك،اختلفا يقدم قول من؟
    (وإن اختلفا عند من حدث العيب مع الاحتمال) احتمال العيب هذا يكون عند المشتري واحتمال العيب هذا يكون حدث من عند البائع مع الاحتمال.
    (ولا بينة) معنى البينة لا يوجد شهود يشهدوا إن العيب هذا كان شاريها بالعيب هذا أو إن أنا كان السلعة شاريها والعيب هذا لم يكن فيها، يبقى الاحتمال وارد وكمان لا يوجد بينة .
    (فالقول قول المشتري) قول المشتري وهو يسمى مدعى عليه طيب إذا توجه القول إلى المشتري لابد أن يتوجه على اليمين إذا توجه القول للإنسان لو قلنا القول إنسان سواء كان بائع أو مشتري يبقى يتوجه عليه اليمين يبقى القول قوله ، ليس كذلك الأمر ليس بهذه السهولة، يبقى العيب هذا حدث عندك أنت لا حدث عندك أنت، طيب لا حدث عندك أنت، طب لم يصدقه ولكن متى صدقه والقول يكون قوله إذا حلف اليمين والله أنا اشتريت السلعة وهي معيبة هذا يبقى معناها يتوجه على اليمين طيب ما هو ممكن يحلف كذب، .
    (وإن اختلفا عند من حدث العيب مع الاحتمال ولا بينة فالقول قول المشتري بيمينه، لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت، فيحلف على البت القطع يعني أنه اشتراه وبه العيب) والله اشتريته وهو معيبة منك.
    (أو أنه ما حدث عنده ويرده، وعنه القول قول البائع مع يمينه على البت) على القطع يعني لا يقوله انتظر طيب بعد ذلك طيب أنا سأرى ذلك.
    (لأن الأصل سلامة المبيع وصحة العقد، ولأن المشتري يدعي استحقاق الفسخ والبائع ينكره. قضى به عثمان t، وهو مذهب الشافعي، واستظهره ابن القيم في الطرق الحكمية والسياسة الشرعية).
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
    انتهى الدرس التاسع أختكم أم محمد الظن..0



    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    632

    افتراضي رد: صفحة تفريغ منار السبيل ( من أول كتاب الزكاة لآخر المجلد للفرقة الثانية لمعهد شيخ الإسلام العلم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    منار السبيل في شرح الدليل
    الدرس العاشر
    تابع كتاب البيوع- باب الربا
    إن الحمد لله تعالى نحمده ، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، فإنها من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .
    ثم أما بعد .
    ما زلنا نتكلم عن كتاب البيوع وصلنا إلى فصل ، يقول الشيخ مرعي - رحمه الله -:( ويملك المشتري المبيع مطلقًا بمجرد العقد ، ويصح تصرفه فيه قبل قبضه ، وإن تلف فمن ضمانه إلا المبيع بكيلٍ ، أو وزنٍ أو عد ، أو ذرع ، فمن ضمان بائعه حتى يقبضه مشتريه ، ولا يصح تصرفه فيه ببيع )
    بعض أهل العلم فرق تفرقة بين شيء وشيء ، الإمام الشافعي - رحمه الله - أخذ بالأحوط في هذا الأمر وقال:( لا يجوز بيع أي شيء قبل قبضه ): هذا كلام الشافعي - رحمه الله - ومذهب الشافعي وهو أخذ بالحديث بل أخذ وأخذ بمذهب ابن عباس -رحمه الله - وهذا كان مذهب ابن عباس أنه لا يجوز لإنسان اشترى أي سلعة أن يبيعها وأن يتصرف فيها قبل قبضها ، وهذا الأفضل والأحوط والأولى ، وهو أضيق المذاهب .
    بينما ذهب أبو حنيفة - رحمه الله - إلى أنه يفرق بين الدور وهي العقار وبين غيرها ، فيقول أبو حنيفة - رحمه الله-:( يجوز بيع الدور والعقار ، وما سواها فلا ): هذا مذهب أبو حنيفة - رحمه الله - وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة .
    الإمام مالك - رحمه الله - قال: ( يجوز بيع غير الطعام قبل قبضه ) ، هذا مذهب الإمام مالك - رحمه الله - وكذلك مذهب أبو ثور ومذهب ابن المنذر وغيرهم من أهل العلم قالوا هذا الشيء ، يجوز بيع غير الطعام قبل قبضه .
    مذهب الإمام أحمد - رحمه الله – قال:( ما كان مكيلًا أو موزونًا فلا ): أي فلا يجوز بيعه قبل قبضه ، ( سواء كان طعام أو لا ): هذا ما كان مكيلًا أو موزونًا فلا يجوز بيعه قبل قبضه ، هذا مذهب الإمام أحمد وأيضًا قول عثمان t وقول الحسن البصري وإسحاق بن راهويه .
    مع اتفاق الجميع أن الطعام لا يجوز بيعه قبل قبضه ، هذا بالنسبة للطعام لا يجوز بيعه قبل قبضه ، لهذا الحديث الذي ورد فيه في هذا الأمر ، لكن اختلفوا في غير الطعام على ما فصلنا وعلى ما ذكرنا .
    يقول:( يملك المشتري المبيع مطلقًا بمجرد العقد لقول ابن عمر: (مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيًا مجموعًا فهو من مال المشتري) رواه البخاري ): مضت السنة سنة النبي r أن ما أدركته الصفقة حيًا مجموعًا هو من مال المشتري .
    ( ويصح تصرفه فيه قبل قبضه ): طبعًا تصرفه فيه قبل قبضه ، هذا على الخلاف الذي ذكرناه على مذاهب العلماء الأربعة الذين ذكرناهم ، فطبعًا يصح تصرفه فيه قبل قبضه هذا كان محل نظر ، ويفرق بين الطعام وغيره والأولى لا يصح تصرفه في أي شيء مباع إلا قبل أن يستوفيه وقبل أن يقبضه بل وقبل أن يحوزه إلى بيته وإلى رحله .
    يقول:( يصح تصرفه فيه قبل قبضه لقول ابن عمر: كنا نبيع الإبل بالنقيع بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير وبالعكس ، فسألنا رسول الله r، فقال:« لا باس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفرقا وبينكما شيء » ) هذا الحديث مختلف فيه البعض يصححه والبعض يضعفه .
    يقول:( وهذا تصرف في الثمن قبل قبضه ، وقال النبي r في البكر ) البكر: هو الجمل الفتي ( قال فيه r:« هو لك يا عبد الله بن عمر فاصنع به ما شئت » ): الاحتجاج به ليس قوي ولا شيء ، يريد أن يحتج به أن الجمع البكر هذا عبد الله ، النبي r قال:« هو لك يا عبد الله بن عمر فاصنع به ما شئت » كان النبي r قال:« بعنيه » ، فلما باعه الجمل أعطاه الجمل وأعطاه الثمن وقال: هو لك ، ولكن هو كان مع من ؟ كان معه أصلًا لم ينتقل كان معه .
    يقول:( إلا المبيع بصفة ، أو رؤية متقدمة فلا يصح التصرف فيه قبل قبضه): أنظر إلا المبيع بصفة مثل السلم ، السلم الذي سيأتي بابه إن شاء الله إلا المبيع بصفة أو رؤية متقدمة فلا يصح التصرف فيه قبل قبضه .
    ( وإن تلف فمن ضمان البائع ، قاله في الشرح ): ، يقول:( وإن تلف فمن ضمانه أي للمشتري ، لقوله r:« الخراج بالضمان » وهذا نماؤه للمشتري فضمانه عليه ): هذا على المذهب الذي يختاره .
    يقول:( إلا المبيع بكيلٍ ، أو وزنٍ ، أو عدٍ ، أو ذرعٍ ، فمن ضمان بائعه حتى يقبضه مشتريه ): كأنه أدخل فيها الطعام لا يجوز بيعه قبل قبضه ، لو باعه قبل قبضه أو تلف قبل قبضه يقول:( من ضمان حتى يقبضه فإن تلف فمن ضمان بائعه حتى يقبضه مشتريه ) .
    ( لتلفه قبل تمام ملك المشتري عليه ، فأشبه ما تلف قبل تمام البيع . قاله في الكافي ): ما هو المعنى ؟ إلا المبيع بكيلٍ أو وزنٍ أو عدٍ ، هذا استثناء من الأول ، واستثناء أعم من الطعام يقول:( إلا المبيع بكيل أو وزن ، أو عد ، أو ذرع ): الذرع: الشيء بالمتر ، ( فمن ضمان بائعه حتى يقبضه مشتريه ) من ضمان البائع حتى يقبضه مشتري لأنه لم ينتقل لهذا المشتري .
    ( لتلفه قبل تمام ملك المشتري عليه ، فأشبه ما تلف قبل تمام البيع ): كأن العلماء اتفقوا على هذا الشيء على إن الشيء الذي هو طعام لا يجوز بيعه قبل قبضه ،ولكن اختلفوا في ما عدا الطعام ، لكن ما هو الأولى ؟ الأولى كما ذكرنا نأخذ مذهب الشافعية وهذا مذهب عبد الله بن عباس هذا الشيء وهذا الذي اختاره الشافعي - رحمه الله - وهذا الأحوط ، أنت عندما تشتري الطعام أو تشتري شيء غير الطعام لا تبيعه ، طبعًا هذا الأمر منتشر جدًا خاصة بين التجار .
    هو يشتري حديد ، أو يشتري أسمنت وبالتليفون أنا عندي كذا ، فلان أذهب خذ منه هذا الشيء ، يبيعه هذا خطأ ، كذلك ممكن سجاد أو موكيت أو شيء أنت اشتريته بالتليفون وتبيعه بالتليفون خطأ ، هذا خطأ لا يجوز لابد أن تستوفيه ، النبي r قال:« حتى يستوفيه »، حتى يحوزه ، حتى ينقله ، لابد من هذا النقل ، سلمنا تم هذا الشيء ، أيضًا لكي لا نفلت ، وأيضًا بعض الناس يحب أنه يوقع إخوانه في حرج ويبطل العمل ويأخذ ماله يقول: لا فيها قول من الأقوال ، لا سوف نقيدك .
    سلمنا مضى هذا الشيء ، هل يصح العقد أم لا يصح العقد ؟ يصح العقد ويصح التصرف ، سلمنا أنت اشتريت السلعة من فلان وجعلتها عنده ، لم تأخذها ، هل يجوز لك أن تبيعها وهي عنده ؟ لا ، لا يجوز نهى النبي r عن ذلك ،لكي تبيعها لابد أن تنقلها من هذا المشتري الذي اشتريتها منه ، لكي تبيعها بالهاتف تبيعها بالتليفون تبيعها بمرسال ، تبيعها بشيء ، لا ، حدث وبعتها، هل البيع صحيح أم غير صحيح ؟ البيع صحيح على الراجح ونمضيه ولكن لا تفعل ذلك ، لماذا نحن صححنا ؟ نراعي الخلاف الذي في المسألة ونحن ذكرنا لكم مذاهب الأئمة الأربعة في هذه المسألة ليس قول واحد ولكن الأحوط والأفضل ما ذهب إليه الشافعي - رحمه الله - وأضيق المذاهب وهو الأول .
    يقول:( ولا يصح تصرفه فيه ببيع ، أو هبة ، أو رهن قبل قبضه ): ، ما هو الذي لا يصح تصرفه فيه ؟ الطعام ، لا يصح تصرفه ، تصرف من ؟ المشتري ، فيه ببيع أو هبة أو رهن قبل قبضه .
    ( قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافًا ): كأن هذا اتفاق الشيء المطعوم الطعام لا يجوز للإنسان أن يبيعه أو يرهنه أو يتصرف فيه قبل قبضه .
    ( قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافًا إلا ما روي عن عثمان البتي ): هذا اسمه عثمان البتي هذا من علماء تابعي التابعين ، يقول إلا ما روي عن عثمان البتي .
    ( قال ابن عبد البر: وأظنه لم يبلغه الحديث أي قوله r:« من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه » ) يستوفيه: أي يأخذه وافيًا على ما كان ويحوزه وينقله هذا حديث متفق عليه .
    ( وقال ابن عمر t: «رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة على عهد رسول الله r ، ينهون أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم» متفق عليه ):الطعام مجازفة : أي أي بالكومة ، سبرة غير معلومة المقدار لا بالكيل ولا بالوزن ،.
    (رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة على عهد رسول الله r ، ينهون أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم»، بل كان عمر يضربهم على ذلك ) يضرب الذي يفعل هذا الشيء ، هذا متفق عليه .
    (دل بصريحه على منع بيعه قبل قبضه ، وبمفهومه على حل بيع ما عداه ): هو يريد أن يأخذ بالمنطوق الطعام لا ، لا تبيعه قبل أن تقبضه ، لا تبيعه قبل أن تستوفيه ، لا تبيعه قبل أن تحوطه ، لا تبيعه ، هذا المنطوق الذي فيه ، ما هو المفهوم ؟ يقول:( وبمفهومه ): أي مفهوم المخالف ( على حل بيع ما عداه ) وذكرنا مسألة حل بيع ما عداه هذه مختلف فيها ليس متفق عليها .
    ( وإن تلف بآفة سماوية قبل قبضه انفسخ العقد ): في جميع ما ذكرنا (لأنه من ضمان بائعه ): هو عنده وتلف بآفة سماوية نزلت من السماء أو بحريق أو بشيء هو لا يعلم هذا الشيء ، إن تلف بآفة سماوية قبل قبضه انفسخ العقد لأنه من ضمان بائعه . لأن المشتري لم يقبضه ولم يتصرف فيه وتلف عند البائع يكون من ضمان البائع .
    متى يكون من ضمان المشتري ؟ عندما يحوزه ، يحوزه هذه لها صور يحوزه ممكن أخذه أنقله لبيتي لرحلي لمحلي أو ممكن أنا أحوطه ، أقول له: هذا ضعه على جنب هذا ملكي ، هذا الحوزة ، هذا الاستيفاء . هو حوطه وأخذه في مكان .
    لكن قال له: أنا أريد ثلاثة أثواب من الأثواب التي لديك على الرف هذا ، قال له: حاضر هؤلاء ملكك وكتبنا العقد ، هو لم ينزلهم من على الرف وشب حريق وحرقوا ، هل الحكم من ضمان البائع أم المشتري ؟ من ضمان البائع .
    أما لو حازه وحدثت فيه آفة يكون هذا من ضمان المشتري ، لأجل ذلك توالى ضمانات النبي r نهى عن بيع الشيء قبل قبضه ، من أجل هذا الشيء وهو توالي ضمانات ، لو تلف يكون من ضماني أنا أم من ضمانك أنت ؟ لا أنا ولا أنت ، هو مازال لديه وتلف وبعته لإنسان آخر ، والإنسان الآخر لم يذهب لأخذه ، هذا التلف ، هذا الضمان يكون على لمن ؟ الضمان يكون علي ، فأرجع الضمان عليه وأنت ترجع على الأول ، من أجل توالي الضمانات نهت الشريعة عن بيع شيء قبل قبضه وقبل استيفائه وقبل نقله ، وقبل أن يؤووه إلى رحاله .
    يقول:( إن تلف بآفة سماوية قبل قبضه انفسخ العقد ، وبفعل بائع ، أو أجنبي ، خير المشتري بين الفسخ ، ويرجع بالثمن على البائع لأنه مضمون عليه إلى قبضه، أو الإمضاء، ويطالب من أتلفه ببدله بمثل مثلي ، وقيمة متقوم ): صورة المسألة: لو تلف بآفة سماوية قبل قبضه انفسخ العقد لأنه من ضمان البائع ، إن تلف بفعل فاعل أو بفعل بائع ، الإنسان الذي بائع لك هذه السلعة هو الذي أتلفها ، من ضمانه الآن ، أو أجنبي إنسان غريب أتلف هذه السلعة أنا كمشتري للسلعة ، ماذا أفعل ؟ أنت مخير ، خير المشتري بين الفسخ ، لا ، أفسخ هذا العقد ويرجع بالثمن أعطني نقودي ويرجع بالثمن على البائع أو الإمضاء ، يمضي العقد أنا راضي لكن أطالب من أتلفه بالبدل ، من أتلفه إما البائع أو إنسان أجنبي أو إنسان آخر ، لك أنت كمشتري الخيار بين: أن تمضي العقد ويكون العقد صحيح ، وبين أن تفسخ العقد ، لو مضيت العقد أنت كمشتري ترجع على هذا البائع الذي أتلف سواء كان هو البائع أو كان إنسان أجنبي غيرك ، ترجع عليه بماذا ؟ يقول:( بمثل مثلي ): هذه الكلمة سوف تجدوها كثير جدًا مثل مثلي ، قيمة متقوم ، مثل مثلي ، محمول N95 أتلفته هات لي محمول مثله ، موجود في السوق ، لم يعد موجود في السوق أصبح ماركة قديمة ولم يعد ينزل ، بسيط ، كم يساوي ؟ أهل الخبرة ، تعالى يا فلان وفلان ، كم يساوي هذا ؟ يساوي خمس قروش أعطني الخمس قروش .
    مثل مثلي أي مثل الشيء التالف ، مثل الشيء الذي تلف قيمة متقوم ، قيمة الشيء التالف وليست موجودة الآن ، أعطي لك قيمته وهو موجود الآن ، لماذا تعطيني قيمته ؟ هو يحضره لك N95 خذ N95 أو غير موجود قيمة متقوم .
    ( والثمن كالمثمن في جميع ما تقدم إذا كان معينًا وإن كان في الذمة فله أخذ بدله إن تلف قبل قبضه ، لاستقراره في ذمته ): الثمن كالمثمن في جميع ما تقدم إذا كان معينًا وإن كان في الذمة فله أخذ بدله ، أي إذا كان البيع في الذمة فله أخذ البدل إن تلف قبل القبض لاستقراره في ذمته .
    الأشياء التي سأشتريها متنوعة مختلفة أشتري أدوات كهربائية ، أشتري أدوات منزلية ، أشتري عقار ، أشتري حيوان ، أشتري شقة ، أشتري بيت ، أشتري محل ، أشتري سيارة ، كيف استوفيها ؟ النبي r نهى عن من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يستوفيه ، هذا في الطعام ، كيف سيكون استيفاء الطعام ؟ ، واستيفاء السيارة كيف سيكون ؟ ، واستيفاء الحيوان كيف سيكون ؟ ، واستيفاء المحل كيف سيكون ؟
    كيفية الاستيفاء :
    ( يحصل قبض المكيل بالكيل والموزون بالوزن ، والمعدود بالعد ، والمزروع بالزرع ): يحدث قبض المكيل بالكيل الشيء الذي يكال قبضه يكون مكاييل والموزون أوزنه بالوزن والمعدود بالعد ، الشيء المعدود مثل البطيخ أو لا شيء بالعد ، والمزروع بالذراع ، الذرع: المتر أي الشيء المزروع بالمتر .
    ( لحديث عثمان t أن رسول الله r قال:« إذا بعت فكل ، وإذا ابتعت فاكتل » ): هذه مهمة جدًا ، « إذا بعت فكل ، وإذا ابتعت فاكتل » ، ما معنى هذا الكلام ؟ هذا وارد على الكل وهذا الموجود لدينا للأسف ولا حول ولا قوة إلا بالله ، كيلو السمنة ، كيلو السكر ، كيلو الزيت ، الأشياء المغلفة هذه ، هل هي كيلو ؟ لا ، تسعمائة جرام ، أنا اشتريت هذه الأشياء ، النبي r يقول لك:« إذا بعت فكل ، وإذا ابتعت فاكتل » ، أنا اشتريت هذا الشيء وأنا أعلم أنه تسعمائة جرام ، لكن هو مكتوب عليه كيلو عندما أبيعه ، أبيعه على أي أساس ؟ النبي r قال فكل ، عندما تبيعه بيعه على أنه تسعمائة وليس على أنه ألف جرام ،نتقي الله تبارك وتعالى ، الألف جرام يكون ألف جرام ، مبرر التجار وخاصة الأخوة يقول: أنا أخذته هكذا والناس كلها تعلم هذا ، وهذا صار عرف العرف إذا كان مخالف للشرع لا يعمل به ، هذه قاعدة لدى الفقهاء العرف معمول به ما لم يخالف الشرع ، فإذا خالف الشرع فلا عرف ولا عادة ولا طريقة ولا سلو ولا شيء إلا فعل النبي r وأمره في ذلك . « إذا بعت فكل ، وإذا ابتعت فاكتل » هذا حديث صححه الشيخ الألباني ، ورواه الإمام أحمد رحمه الله وروه البخاري تعليقًا .
    يقول:( وحديث « إذا سميت الكيل فكل » ) هذه أيضًا مثلها ، سميت الكيل أخذت هذا على أنه ألف جرام وهو تسعمائة سميته فكله أنا عندما أكيله الآن يكون كم ألف جرام أم تسعمائة ؟ يكون تسعمائة بعه على أساس تسعمائة ، هذا تنسحب على جميع السلع ولا حول ولا قوة إلا بالله .
    لذلك كثير من الناس الآن دائما يقول لك: ماذا نفعل ؟ هذا عرف جاري ، لا ، عرف جاري هذا مخالف للشرع .
    الأمر الثاني: كما يقول بعض الدعاة جزاه الله خير: صعب جدًا في هذا الزمن أن الإنسان يكون ماله حلال صرف حتى يكون دين وملتزم وكذا ،فلأجل ذلك الآفات ، والعقبات ، والزلات ، والهموم والغموم ، والنكبات التي فيها المسلمين بسبب أكل أموال الناس بالباطل ، وأكل أموال الناس بالحرام أبو ذر t كان إذا تاجر في التراب ربح فيه ،لقوة إيمانه ، ولثقته ، ولتقواه ، وليقينه في الله تبارك وتعالى كان لا يخدع أحدًا ولا يغش أحدًا،أبو ذر عندما كان يشتري من إنسان شيء والبائع يقول له سلعتي هذا بائع ، السلعة هذه ملكي ، بكم تبيعها ؟ أبيعها بخمسة أبو ذر يقول: تساوي ستة ، لذلك لو كان تاجر في التراب لربح فيه والنبي r يقول:« ما أظلت السماء وما أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبو ذر » وأخبر أنه يموت وحده ، ويدفن وحده ، ويبعث وحده t وقد كان .
    وقال:( وقيس الباقي عليه وقيس العد والذرع على الكيل والوزن ، وروي عن أحمد - رحمه الله -: أن القبض في كل شيء بالتخلية مع التميز ، وما بيع جزافًا فقبضه نقله ، لحديث ابن عمر t: (كنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا فنهانا رسول الله r أن نبيعه حتى ننقله من مكانه )): هذا الحديث مروي عن الإمام أحمد - رحمه الله - أن القبض في كل بالتخلية هذا قول ثاني ، القول الأول: القبض في مذهب الإمام أحمد كان عبارة عن النقل ينقله ، القول الثاني :أن القبض في كل شيء بالتخلية يخلي هذا الشيء مع التميز ، الصورة التي ذكرتها لك أنت ذاهب عند صاحب محل معين وقلت له: أنا أريد ثلاثة أثواب من هذا ، فنزل لك الثلاثة أثواب وعدهم وذرعهم وقال لك: هم بجانب المحل ، فلو تلفوا الآن يكون من ضمان المشتري ، بخلاف لو أنت قلت له: أنا أريد الثلاثة أثواب ، تحت أمرك وكتبنا العقد على ذلك ولم ينزلوا من الرف ، لو تلفوا الآن يكون من ضمان من ؟ هذه أشياء مهمة لاسيما ينبغي على التجار يفقهوا مثل هذه الأحكام .
    الإمام أحمد - رحمه الله - له قولان:
    القول الأول:( القبض يكون بالنقل ): تنقله لا تتركه لديه ، لا ، تنقله بحيث توالي الضمانات إذا بعت هذا الشيء .
    القول الثاني:( أن القبض في كل شيء بالتخلية مع التميز وما بيع جزافًا ، فقبضه نقله ): الجزاف هو بالكومة فقبضه نقله ، ( لحديث ابن عمر t قال: كنا بيع الطعام من الركبان جزافًا فنهانا النبي r أن نبيعه حتى ننقله من مكانه ) النقل من هذا المكان ، نوع من أنواع القبض .
    ( وقبض الذهب ، والفضة ، والجواهر باليد ): شخص يبيع أو يشتري جواهر ، كيف يقبضها ؟ يقبضها في يده ، يأخذها في يده ويذهب هذا معنى قبض الذهب والفضة والجواهر باليد .
    ( وقبض الحيوان ): إنسان يبيع حيوان ،قبض الحيوان يكون بأخذ زمامه ، من المشتري يأخذه البائع .
    يقول - رحمه الله -:( وقبض الحيوان أخذه بزمامه أو تمشيته من مكانه ): بعته في هذا المكان أمشيه في هذا المكان .
    الأشياء التي لا تنقل مثل العقار ، ماذا أفعل ؟ أنا أشتري شقة ، أنا أشتري محل ، أنا أشتري عمارة ، أنا أشتري برج ، ماذا أفعل فيه ؟ .
    ( وما لا ينقل قبضه التخلية بين مشتريه وبينه ، لأن القبض مطلق في الشرع ، فيجب الرجوع فيه إلى العرف ): كيف سأقبض الشقة ؟ ، كيف سأقبض البرج ، ؟ كيف سأقبض المحل ؟ أخذ مفتاحه أعطني مفاتيحها ، هكذا أكون قبضت الشقة الآن .
    ( بشرط حضور المستحق أو نائبه ): حضور المستحق من هو ؟ المشتري ، نائبه الوكيل ، ( لأنه يقوم مقامه ، لقوله r:« وإذا ابتعت فاكتل » ، وأجرة الكيال ، والوزان ، والعداد ، والذراع ، والنقاد على الباذل ): هذه أيضًا مسألة مهمة ، أجرة الكيال أنا أريد سلعة معينة أنت كبائع وأنا كمشتري ، ما الذي يحدث ؟ البائع ممكن أن يأتي بعمال يحملوا هذه البضاعة ، وأيضًا يرسلوها لك ، يقول لك: أحملها لك وأرسلها لك ، عندما أحملها لك وأرسلها لك ، هل سعر التحميل والتوصيل يكون على من الباذل أم على غيره ؟ هذا كلامه هنا يقول:( وأجرة الكيال والوزان ): الذي يوزن الشيء ، ( والعداد ):الذي يعد وليكن دراهم أو شيء ، ( والذراع ): الذي يمتر ( والنقاد ): الذي ينقد الدراهم يراها مزيفة أم صحيحة ( على الباذل ) هو البائع ، الذي يبذل السلعة ، هذا اختيار الحنابلة ، .
    ( لأنه تعلق به حق توفية ، ولا تحصل إلا بذلك ، أشبه السقي على بائع الثمرة ): أنت عندما تشتري الثمرة مباعة من الذي يسقيها ، طبعًا بلا شك الذي يسقيها البائع بداية ، هو ذكرها هكذا لكن هذا الأمر لا نستطيع أن نقول على حسب كلام الحنابلة ، ولكن على حسب العرف الجاري ، عرف معمول به ما لم يخالف الشرع ، ليس فيها نص ، لكي لا تضيق واسع وتضيق على نفسك وتضحك على الناس أيضًا في نفس الوقت، عرف التجار أنا عندما أشتري سلعة هو الذي يحملها وهو الذي يرسلها لي فالأجرة عليه هو ، لا ، هذا عرف التجار أنا اشتري فقط بالعقد ، وبعد ذلك أنا كمشتري أنا الذي آتي بالعمال والناس لكي يحملوا هذه السلعة ، فيكون على حسب العرف الجاري .
    ( وأجرة النقل على القابض ): من هو القابض ؟ المشتري ، علمت الفرق بينهم الباذل والقابض .
    ( وأجرة النقل على القابض نص عليه –أي الإمام أحمد -، لأنه لا يتعلق به حق توفية ): أيضًا هذه المسألة لن نستطيع أن نلزم الناس بكلام الحنابلة ، نقول: أجرة النقل على القابض إلا بالاتفاق ، لو يوجد اتفاق مسبق بين البائع والمشتري نرجع إلى هذا الاتفاق ، إن لم يكن مسبق نرى ما هو العرف الجاري ؟ لم نعلم العرف الجاري واختلفنا فتكون أجرة النقل على القابض .
    ( ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأ سواء كان متبرعًا ، أو بأجرة لأنه أمين ): هذه مسألة مهمة ، من الذي سيحمل البضاعة ؟ ، من الذي سيعد الدنانير ؟ ، من الذي سينقد الدنانير ؟ ، من الذي سيمتر القماش ، من الذي سيحمل البضاعة ؟ فلان ، هل فلان هذا من أهل الصنعة ، من أهل الخبرة ، له في هذه الأمور أم أتوا بشخص عادي ؟ . لابد أن نعلم هذه المسألة مسألة مهمة وتأتي في باب النكاح ، وتأتي في باب المعاملات الأخرى ، سنراها إن شاء الله بنوع من التفصيل .
    ( ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأ ): لو أن إنسان حاذق وأمين وفعل مثل هذه الأشياء عد أو ذرع أو حمل أو فعل هذه الأشياء وكان هناك خطأ في العد ونقص في الوزن ونقص في الكيل ، هل يتحمل أم لا يتحمل ؟ لا ، الشريعة لا تحمله ، لماذا ؟ لأن هذا عمله ( ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأ ): من الذي يضمن ؟ الذي يضمن الإنسان الذي ليس له في الشيء ، هو ليس له في الأمر أصلًا وأتوا به ووضعوه وفعل هذا الشيء ، هل تعلم هذا مثل ما ؟ مثل الطبيب ، أخذ شهادة كان يغش وتخرج وهو لا يستطيع أن يفك الخط أصلًا ، وأصبح طبيب جراح ، وبالمشرط وافتح لا يعلم النظام لا قاس ضغط ، ولم يرى إن السكر مضبوط أو الضغط مضبوط هو فتح تفاجئ لأنه حدث له هبوط أو حدث له شيء في الدورة الدموية مات منه يدفع الدية كاملة . حتى بعد ذلك لا تعبث بأرواح الناس ، لأجل ذلك نهيب بالأطباء وبالمعلمين وبالمدرسين ، كل إنسان إذا كنت على يقين أنك لا تحسن ما تفعل فلا تقحم نفسك ، أنت دائما لكي أحترمك ولكي أقدر كلامك ، لا تقحم نفسك إلا فيما تعلم ، حتى الأخوة الذي يدرسوا ، أنت تحسن الدراسة في ماذا ؟ أنت تحسن في أي مادة ؟ في مادة كذا ، لا تقول: أنا أفعل كذا وأدرس كذا وأدرس كذا ، دائمًا احترم عقول الناس ولا تتكلم إلا فيما تحسن فقط . تكلم في مسألة تحسنها ، لا تغر نفسك وشيطانك يغرك ، لا ، أنا أخطب فأتكلم في الفقه ، أنا أعطي دروس فأفتي الناس ، لا ، لا ، الفتوى لها شروطها ولها أهلها وكل فن له أهله ، فلأجل لا تقحم نفسك فيما لا تدري الإنسان يغتر والشيطان يغر الإنسان .
    أيضًا بعض إخواننا للأسف عندما كنا تكلم عن فن الخطابة وكيف تخطب ؟ ، وكيفية تحضير الخطبة ؟ بعض إخواننا كان يستهن أنا أحضر الخطبة ثلاث أربع خطب وأنا أسير في الطريق في ربع ساعة ، إنسان مغرور إنسان لديه كبر ، هذا يخدع ، هذا ربنا يأتيه من حيث لا يحتسب ، سلبًا وليس إيجابًا ، الإنسان دائمًا ينتبه أنت لا تحسن هذا الشيء والناس أحسنوا الظن بك ، لا ، والله يا أخوانا أنا لا أعلم هذا الشيء ، أنت لا تحسن حجامة بعض إخواننا لا يحسن مسألة الحجامة تعملوها هكذا كل واحد يمسك حقيبة ويسير ، الحجامة لا يوجد فيها مشكلة ، النبي r قال:« الشفاء في ثلاثة » على العين والرأس صدق النبي r ، ولكن لها ضوابط ولها شروط ، فلابد للإنسان أن ينتبه ، لذلك أنا أحب دائمًا الإخوة الذين يفعلوا حجامة يفضل أن يكونوا أطباء أو شيء يكون فاهمها من الناحية الطبية ومن الناحية العملية ، هذا الشيء ، أما الذي أخذها على ذراعه فقط ممكن يحدث تلوث ، ممكن يكون عندك سكر فيحدث لك نزيف سيولة في الدم يحدث لك شيء ، تضمن أنت ، دائما الشيء الذي الإنسان لا يحسنه لا يفعله ، اتق الله تبارك وتعالى ، لو هربت منها في الدنيا ، تأتي يوم القيامة وأنت قاتل ، تفاجئ رب العزة يقول لك: قتلت فلان ، والله ما قلته يا رب ، لا قتلت فلان ، وكفى بالله شهيدًا وكفى بالله وكيلا .
    فالإنسان لا يفعل الشيء الذي لا يحسنه ، إخواننا الذين يعالجوا بالأعشاب ، آسف هذه المسائل متفرعة كثير جدًا ، إخوانا الذين يعالجوا بالأعشاب خذ زيت حبة البركة ، خذ كذا ، اشرب بول النوق ، بول الناقة ، النبي r قال كذا ، وفيها شفاء ، فيها شفاء من ماذا ؟ صدق النبي r ، ولكن النبي r علم أن أهل العرانيين الذين اجتوا المدينة الداء الذي كان فيهم كان يناسبه هذا العلاج ، غيرهم الله أعلم ، يناسبه أو لا يناسبه ؟ .
    الإنسان لابد أن يتطبب ويعلم هذا الأمر الذي يطبب الناس به ويكون عنده علم ، لكن لأن النبي r ذكر أن بول الناقة أو شربه لأناس في عهده r وصحوا وشفوا ، هل ممكن أن يصلح لجميع الناس ؟ لا يصلح ، المرض الذي لديك ، بخلاف الذي لدي بخلاف الذي عند س و ص من الناس ، كذلك النبي r يقول:« الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام » ، أنظر يا أخي كل يوم الصبح ضع معلقتين زيت حبة البركة على الينسون على اللبن على شيء لكي ربنا يشفيك ، ممكن يصيبك الضغط ، انفجار في المخ ، يحدث لك تصلب شرائيين ، يحدث لك شيء ، لأنه ثبت طبيًا إن الزيت هذا يرفع الضغط ، فكيف أنت تأخذ الأمر على عمومه ؟ نسب معينة ليس قدح في الأحاديث لا على العين والرأس ولكن هذا علم لابد أن يعلم ، صدق النبي r:« الحبة السوداء شفاء من كل داء »: ولكن بنسب معينة ، زيتها يرفع الضغط ، فلا أتي إلى مريض ضغط وتقول له: خد معلقتين زيت خذ كذا يحدث له ارتفاع في الضغط يموت أنت تضمن وتأتي قاتل يوم القيامة ، فلأجل ذلك العلماء والفقهاء يقولوا:( ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأ ): ما هو مفهومها العكسي ؟ هو لا حاذق ولا أمين ولا ناقد يضمن أم لا ؟ يضمن هذا الشيء ، سواء كان متبرعًا أو بأجرة لأنه أمين .
    قال:( وتسن الإقالة للنادم من بائع ومشتر لحديث أبي هريرة مرفوعًا:« من أقال مسلمًا أقال الله عثرته يوم القيامة » ، هذا حديث رواه ابن ماجه وأبو داود وصححه الشيخ الألباني ): « من أقال مسلمًا أقال الله عثرته يوم القيامة »: إنسان باع سلعة ، نحن ذكرنا البيع ما هو حكمه التكيفي ؟ عقد من العقود اللازمة ، ما معنى لازم ؟ أي تقيد الإنسان ، المشتري تقيد بالسلعة ، والبائع له الثمن ، هل يرجع ؟ لا ليس له الرجوع ، ولكن تسن الإقالة ، الإقالة بمعنى الرجوع ، أنا تعجلت في شراء هذه السلعة أنا استسمحك ممكن ترجع ؟ لا تقول: لا أرجع ، حكمه شرعي لا يجب عليك الرجوع ، لكن يسن ، النبي r حنن بعضنا على بعض كمسلمين وغير المسلمين .
    « من أقال مسلمًا أقال الله عثرته يوم القيامة »:العثرات ما أكثرها على الصراط ، وما أكثر العثرات على الصراط يوم القيامة ، النبي r أخبر أن الصراط أدق من الشعرة وأحد من السيف عليه كلاليب وخطاطيف وحسك كشوك السعدان ، لا تثبت عليه أقدام إلا أقدام الذين ثبتهم الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، وأما الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا فما إن يضعوا أقدامهم على الصراط ، حتى تتخطفهم الخطاطيب والكلاليب التي على جنبتيه فتلقي بهم في جهنم والعياذ بالله .
    الإنسان الجزاء من جنس العمل ، الذي يسر على الناس ربنا ييسر عليه ، الذي يفرج على الناس ربنا يفرج عنه ، الذي يشد على الناس ربنا يشد عليه والجزاء من جنس العمل ولا يظلم ربك أحدًا ، أخوك اشترى السلعة وأنت قبضته الثمن ، والخيار أنت مشيته وهو مشى يستحب الرجوع يستحب الإقالة ، والله معذرة أنا آسف أنا فعلًا أخذت منك هذا الشيء لكن ندمت ، أنا كنت أريد سلعة أخرى ، هذه الأموال أنا ناسي سوف أأتي بها بشيء آخر ، ترحم أخوك لديه أولاد ويصرف ولديه مصاريف ، ولديه ظروف . كثير من الإخوة للآسف خاصة التجار يفعلوا هذا الشيء ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء .
    يقول:( وليس فيه ذكر يوم القيامة ): أي« من أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة» ، هل الإقالة هذه هي بيع ولا فسخ ؟
    يقول:( وهي فسخ لا بيع لإجماعهم على جوازها في السلم قبل قبضه ، مع النهي عن بيع الطعام قبل قبضه ) .
    باب الربا
    الربا: بمعنى الزيادة .
    وأما في الشرع: هو أخذ مال زيادة على الحق الذي يأخذه الإنسان ، ما حكمه ؟ محرم بالقرآن وبالسنة وبإجماع العلماء .
    الأدلة على تحريم الربا:
    ( لقوله تعالى ﴿ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 275] وعن أبي هريرة مرفوعًا: « اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات » وحديث « لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال: هم سواء » هذا الحديث متفق عليهما ).
    الربا عاقبته وخيمة ، عظيم جرمه وشديد عقابه ، الربا: بمعنى الزيادة ، الإنسان جاءت عقوبات على آكل الربا لم تأت على معصية مثله ، الله - تبارك وتعالى - أعلن الحرب على آكلي الربا وكفى بها عقوبة ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 278، 279] ، لا تظلمون الناس بأخذ أموالهم ولا تظلمون أنتم ببخس أموالكم .
    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ : حقًا بمحض إيمانكم اتركوا الربا ، لم نترك الربا والعياذ بالله ﴿ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ من الذي يستطيع أن يحارب رب العزة - تبارك وتعالى - ؟ قال ابن عباس: يأتي يوم القيامة آكل الربا يقال له خذ سلاحك للحرب، ويقول ابن عباس: يأتي آكل الربا يوم القيامة منتفخة بطنه ، في عرصات القيامة بالفضيحة العظمى كلما قام وقع ، فيفضحه الله على رؤوس الخلائق ويقول: هذا آكل ربا خائن ، وأيضًا أخبر رب العزة بالمحق قال:﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ [البقرة: 276] ، المرابي هذا لماذا يرابي ؟ لكي يكثر ماله فتقوم الشريعة تجازيه من جنس عمله فيمحق الله هذا الربا ، لا توجد بركة ، انظر إلى الكلمة أنظر إلى اللفظة ، يمحق المحق ليس قلة ، ليس عدم نماء ، ليس عدم بركة ، يمحق الله الربا ويربي الصدقات .
    الله - تبارك وتعالى - صور آكل الربا صورة بشعة شنيعة ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 275] ، لماذا الربا محرم ؟ الربا مثل البيع ؟!، ربنا قال لهم: وأحل الله البيع وحرم الربا ، الإنسان يخاف أن يأكل ربا ، ودائمًا يلزم المسلم الدين المؤمن بمحض إيمانه بمحض تقواه بمحض إسلامه بمحض قربه من الله ، بمحض خوفه من ربنا قبل أن يقدم على أي عمل أي تجارة أي شراء أي بيع يسأل الأول هل فيها ربا ، هل فيها شبهة ربا ، هل فيها حرمة ، خلاف بين أهل العلم في صحة هذا العقد أم بطلانه أم فساده ؟ فلابد الإنسان أن يسأل وقد جاءت أحاديث كثيرة عن النبي r في حرمة الربا منها ما رواه ابن ماجة عن ابن مسعود y وصححه الألباني ، قال r:« ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة »: انظر هذا أيضًا مثل الآية يمحق الله الربا أنت لماذا ترابي ؟ لكي يكثر مالك خذ الجزاء من جنس العمل ، « ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة » .
    [هود: 102] ، فالإنسان يخاف ، الإنسان قال الله يكون على العين والرأس ، قال رسول الله على العين والرأس ، ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ولَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [الأحزاب: 36]، فالله اختار لنا أن الربا حرام ، فكيف نجعله حلال ؟ فإذا حرم الله أمر لا نحله وإذا أحل أمر فلا نحرمه ، ولا يجوز لنا ذلك ، بل أيضًا جاء في حديث صححه الشيخ الألباني ، وجاء في ابن ماجة عن ابن مسعود النبي r يقول:« الربا بضع وسبعون بابًا ، أو ثلاثة وسبعون بابًا أهونها مثل أن يأتي الرجل أمه » والعياذ بالله ، أي يرتكب الفاحشة في أمه والعياذ بالله .
    أيضًا جاء حديث صححه الشيخ الألباني في الطبراني ورواه الحاكم « إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله U » ، وفي رواية « إذا ظهر السوء في الأرض فقد أحلوا بأنفسهم » كأن الربا أصبح فاش لا أحد ينكر ، ولا أحد يأمر بالمعروف ، ولا أحد ينهى على المنكر، فالزنا والربا يفشوا فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله تبارك وتعالى .
    والنبي r يقول:« درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية »: درهم ربا عشرة قروش ربع جنيه يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية ، وصححه الألباني - رحمه الله - الربا محرم بالقرآن وبسنة النبي r .
    وحذرنا النبي r:« اجتنبوا السبع الموبقات » المهلكات ، المدمرات ، المخربات ( قالوا: وما هن يا رسول الله ؟ قال: وأكل الربا » ) ، أيضًا يقول النبي r:« لعن الله آكل الربا » ، أنا وضعته في البنك فقط على سبيل إيداع لا يوجد فوائد ولا شيء ، هو الحديث:« لعن الله آكل الربا وموكله » أنت تعينه على هذا الشيء ، لا نرخص أبدًا في وضع البنك ولا شيء مال خذ فلوسك ، اخرج فلوسك الآن .
    أنا لم أكن أعلم الحكم الشرعي وأموالي كانت في البنوك وعليها فوائد ، ماذا أفعل ؟ تب إلى الله تعالى ، خذ رأس مالك والفوائد أنفقها في سبيل الله ، تصدق بهذا المال ؟ ، هل أؤجر على هذا ؟ لا تؤجر طبعًا تؤجر على ماذا ؟ أنت فقط تسأل ربك تبارك وتعالى أنه يعفو عنك ، ﴿ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ [البقرة: 275] ، سبحان الله أنظر إلى علماء التفسير يفسروا الآية تفسير جميل فمن جاءه موعظة من ربه فأنت علمت أن الربا حرام فانتهيت ، ربنا اغفر لي سامحني وأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفى عنه ، فالأمر صعب يا إخواننا ، والأسف ثلاثة أرباع المسلمين يأكلوا ربا إلا ما رحم ربي والربع الباقي على وشك .
    فالشاهد من الكلام : الإنسان يخاف من الله تبارك وتعالى ، ودائما أنظر إلى مالك حلال أم حرام ، هل توجد فيه شائبة ربا ؟ ، هل توجد فيه حرمة ؟ ، لا يغرنك كثرة الخبيث:﴿ قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ﴾ [المائدة: 100] . الإنسان ممكن يغتر بالمال الكثير ولكن لا توجد فيه بركة مطلقًا ، أنا أبيع واشتري بالربا ، أبيع وأشتري بعدم إخلاص ،بعدم تصريح بالسلعة بالعيوب التي فيها وأكسب نعم ، لكن ستضيع من شيء آخر ، فلأجل ذلك الإنسان يتقي ربه تبارك وتعالى .
    الربا كم نوع ؟ هنا يقول:( وهو نوعان: ربا الفضل ، وربا النسيئة ): ربا فضل مأخوذ من اسمه فضل بمعنى الزيادة ، جنيه باثنين جنيه عشرة بإحدى عشر .
    ربا نسيئة: تأخير ، تأجيل ، خذ الآن عشرة وبعد شهر ردهم لي إحدى عشرة ، خذ الآن مائة وبعد شهر ردهم مائة وعشرة هذا معنى ربا النسيئة .
    ( وأجمعت الأمة على تحريمهما ، وقد روي في ربا الفضل عن ابن عباس أنه يقول بالجواز قبل ذلك ثم رجع عنه قاله الترمذي، وقوله:« لا ربا إلا في النسيئة » محمول على الجنسين ، قاله في الشرح ): « لا ربا إلا في النسيئة » ، هذا حديث ، ما معناه « لا ربا إلا في النسيئة » ؟ ليس معناه أن ربا الفضل يجوز ليس معناه هذا ، « لا ربا إلا في النسيئة »: أي غالب الربويات أو غالب معاملة الناس في الربا تكون عن طريق ربا النسيئة وليس ربا الفضل ، ربا النسيئة التأخير مثلما الناس تفعلها ، كان أهل الجاهلية يسلف الرجل ألف على شهر ،فيحل الأجل يقول له: مالي ، يقول له: أمهلني ، فيقول: أزيد لا توجد مشكلة أمهلك وأزيد ، هو كان ألف يأخذه منه كم بعد شهر ؟ ألف ومائة بعد شهر ، جاء شهر آخر ليس لدي المال ، كم تجعله ؟ اتركه معك لكن يكون ألف ومائتين وهكذا .
    والنبي r في الحديث الطويل المتفق عليه أنه رأى في رؤية رآها آكل الربا يسبح في نهر من الدم ، في حديث البخاري ، وعلى شاطئ النهر رجل قد جمع له حجارة ، فإذا سبح هذا الإنسان آكل الربا وأراد أن يخرج إلى الشاطئ التقم الحجر فرد مرة ثانية ، فالإنسان يخاف من الله - تبارك وتعالى - ويحذر من مسألة الربا ، ودائمًا ننبه الناس في الخطب وفي الدروس العامة على أن مسألة الربا ، ويكفي حديث النبي r الذي ذكرناه «ما ظهر الربا والزنا في قوم أو إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله U».
    يقول: هل الربا في أعيان معينة بذاتها ولا تتعدى إلى غير ذلك ؟ .
    يقول:( والأعيان الستة المنصوص عليها في حديث أبي سعيد مرفوعًا:« الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلًا بمثل، يدًا بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، الآخذ والمعطي سواء » هذا الحديث رواه الإمام أحمد ورواه البخاري ورواه مسلم ) .
    هذه أصناف يسميها العلماء الأصناف الربوية الستة ، الأصناف الربوية: أي الأصناف التي يجري فيها الربا ، هل هذه فقط وهل ممكن أنا أتعامل في أي صنف آخر أم هذه الأصناف التي ذكرها النبي r غالب الصحابة كانوا يتعاملوا بها كانت موجودة في عهدهم ثم لنا أن نقيس عليها ما يشابهها مع اتفاق العلة ؟ انتبه المسائل مترتبة على بعضها .
    بداية الأصناف الستة هذه يجري فيها الربا ليس هناك خلاف بين أهل العلم ، اتفاق الأمة على جريان الربا في هذه الأصناف الستة:« الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة » ، وجاء في حديث آخر « الورق » ، الورق: هو الفضة ، « والفضة بالفضة ، والبر بالبر »، والبر: هو القمح ، « والشعير بالشعير » ، الشعير: نوع من أنواع القمح لكن حبة طويلة ممكن أجددنا يعرفوها نحن لم نشاهدها ، الذي رأيناه البر هو القمح ، « البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح ، مثلًا بمثل »، تأخذ كيلو تمر تعطيني كيلو تمر ، تأخذ كيلو شعير تعطيني كيلو شعير ، تأخذ كيلو بر تعطيني كيلو بر ، تأخذ كيلو ملح تعطيني كيلو ملح ، مثلًا بمثل أي هذا مثل هذا ، يدًا بيد خذ وأعطني ، لا تأخذ الشيء وبعد ذلك تعطيه لي بعد حين من نفس الجنس لا « مثلًا بمثل، يدًا بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، الآخذ والمعطي سواء » ، هذا الحديث رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم .
    يقول:( وثبت الربا فيها بالنص والإجماع واختلف فيما سواه ): خلاف أهل العلم فيما سواه اختلاف كبير جدًا في هذه المسألة .
    بعض أهل العلم يقول: هذه الأصناف الربوية الستة فقط ولا يقاس عليه غيره ، وهذا مذهب الظاهرية الذين لا يأخذون بالقياس أصلًا ، هذا مذهب الظاهرية قالوا: هذه الأصناف الستة فقط ولا يجري الربا في غيرها .
    بينما ذهب جماهير أهل العلم: إلى أن الربا يجري في هذه الستة وما يشابهها وما يماثلها إذا اتفقت العلة ، مع اختلاف الكل في العلة ، ما هي العلة ؟ مذاهب الأئمة الأربعة في العلة هي التي من أجلها يكون هذا الشيء يجري فيه الربا ، العلماء اختلفوا ، الإمام الشافعي - رحمه الله - قال: العلة الاتفاق في الجنس والطعم ، هي من جنس واحد وتكون هذه الأشياء مطعومة .
    بالنسبة للذهب والفضة ، هذه في الأصناف الأربعة المطعومة قال: العلة الربوية فيها الجنس أنها تكون من جنس واحد ، والطعم تكون مطعومة هذا مذهب الشافعية ، الذهب والفضة قال - رحمه الله -: أما الذهب والفضة فلا يلحق بهما غيرهما ،بخلاف الإمام أحمد - رحمه الله - أنه ألحق بالذهب والفضة وكل موزون ، لأجل ذلك عند الإمام يجري الربا في الحديد لو شخص لديه طن حديد واحد لنية ، هل يبدله بحديد اثنين لنية أو بطن ونصف اثنين لنية ، لا ، على مذهب الإمام أحمد ربا حرام ، يجري فيه الربا ، على مذهب الشافعي لا ، لماذا ؟ قال: الذهب والفضة لا يلحق بهما غيرهما ، هؤلاء هم أثمان المبيعات وهذه الأشياء ، هذا مذهب الإمام الشافعي ، بماذا استدل ؟ بحديث النبي r:« الطعام بالطعام ربا » ، وهذا من أوسع المذاهب في الأشياء المطعومة ،.
    يليه مذهب الإمام أبو حنيفة - رحمه الله - قال: العلة اتفاق الجنس مثله ، ولكن التقدير بالكيل والوزن وسعها أيضًا ، العلة اتفاق الجنس تكون من جنس واحد ، والتقدير شيء مقدر ، التقدير يكون إما بالكيل أو بالوزن ، و الشيعة العترة مثلهم .
    هذا الإمام أبو حنيفة - رحمه الله - ، أيضًا الإمام مالك ، ماذا قال الإمام مالك ؟ قال في النقدين مثل الشافعي ، قال في الذهب والفضة مثل الشافعي الذهب والفضة لا يقاس عليهما غيرهما ، بخلاف الذهب والفضة في الأصناف الأربعة الأخرى ، ماذا قال ؟ الجنس والتقدير والاقتيات وهذا الذي نعمل به ، وهذا الذي عليه الفتيا المختارة وعن نفسي أنا أفتي بهذا الأمر ، وأنا أفتي بمذهب الإمام مالك - رحمه الله - وهذه أرجح المذاهب وأرجح الأقوال وهو أضيق المذاهب ، ( ما كان من جنس ): من جنس واحد ( وما كان مقدرًا ) ، ماذا يعني مقدرًا ؟ مكيلًا أو موزونًا ، ( وما كان مقتاتا ) ، ماذا يعني مقتات ؟ أي قوت يعتمد عليه الإنسان يخزنه يعتمد عليه ، هذا مذهب الإمام مالك - رحمه الله - وهذا أضيق المذاهب وهذا الذي نفتي به .
    الإمام أحمد - رحمه الله - مثل ما عندكم قال:( يجري الربا في كل مكيل وموزون ولو لم يؤكل ): يجري الربا في كل مكيل وموزون أي شيء يكال لدى الإمام أحمد أي شيء يوزن يجري فيه الربا ، هل الحديد يجري فيه الربا ، النحاس ، القصدير ؟ كل ما يوزن يجري الربا في الحديد والقصدير والنحاس وكل هذه الموزونات حتى لو لم توكل وهذا مذهب الإمام أحمد - رحمه الله - ، إذًا ممكن الذهب والفضة فقط أيضًا لأنها موزونة ، لا ، أدخل فيها أيضًا هذه الأشياء مثل الحديد والرصاص والقصدير وما شابهها .
    يقول - رحمه الله -:( يجري الربا في كل مكيل وموزون ولو لم يؤكل على أشهر الروايات عن أحمد أن علة الربا في الذهب والفضة كونهما موزون جنس ): هذا عند الإمام أحمد عند الحنابلة أن علة الربا في الذهب والفضة كونهما موزون جنس ، ماذا يعني موزون جنس ؟ أي جنس يكال ، جنس يوزن هذا معنى موزون جنس ، أنهما جنس يكال كجنس يوزن .
    ( وعلة الأعيان الأربعة التي في الحديث كونهن مكيلات جنس ): هذا مذهب الإمام أحمد ونحن اخترنا أن الراجح أن الذهب والفضة لا يقاس عليهما غيرهم ، لأن علتهما الثمنية ، وهي أثمان المبيعات الذهب والفضة لا يلحق بهما غيرهم ، على الراجح الحديد لا يدخل فيه ربا ، النحاس كذلك وهذه الأشياء ، لا الأصل ولا الفرع ، لأن العلماء اختلفوا كما ذكرنا .
    هل يلحق بهذه الأصناف الستة غيرها أم لا ؟ فذكرنا أن جماهير أهل العلم قالوا: يلحق بها ، والأئمة الأربعة قالوا: يلحق بها ما كان في مثلها
    بعض أهل العلم مثل الظاهرية قالوا: لا ، لا يلحق بها ،كذا الشوكاني - رحمه الله – قال: الأصل هم هؤلاء الستة فقط ، مثله بالضبط الصنعاني خلفه قال: هم الستة فقط ، والراجح: الراجح ما ذكره جماهير أهل العلم أن هذه الأشياء الستة يقاس عليها ما يلحق بها والأعيان الأربعة أو الأصناف الأربعة المطعومة يقاس عليها ما يلحق بها .
    ما هو القياس ؟ القياس يعرفه علماء الأصول: بأنه إلحاق فرع بأصل في حكم لجامع العلة بينهما ، ما معنى هذا التعريف ؟ عندنا أصل و فرع ، الأصل وليكن البر بالنسبة للبر هل هذا البر يلحق به غيره وليكن الذرة ؟ نجعل البر هذا أصل وهو القمح ، هل الذرة يلحق به ؟ أي الربا هل يجري في الذرة ؟ الذرة نحن كأرياف نزرعه ، هل ممكن أردب ذرة بأردب ونصف ذرة ؟ لا يجوز هذا الشيء ، لماذا ؟ لأن الذرة لم يذكر في الحديث ولكنه فرع ، الأصل عندنا القمح ، هذا الأصل ، ما هو الفرع ؟ الفرع هو الذرة ، ما هي العلة التي بينهما هل هي الطعم ، أم الكيل ، أم الوزن ، أم العد ، أم ماذا ؟ هنا يختلف العلماء ، هذا تعريف القياس إلحاق فرع بأصل ، هذا الفرع يلحقه بالأصل ، لماذا ؟ لأن نفس العلة الموجودة في الأصل هي موجودة في الفرع ، فإذا كانت العلة الموجودة في الأصل وهو البر الطعم أنها مطعومة ، كذلك الذرة مطعوم ، إذا كانت العلة الموجودة في القمح وهي الكيل وليكن تكون هي موجودة في الفرع وهو الذرة وهكذا ، هذا معنى القياس وهذا كلام جماهير أهل العلم والأئمة الأربعة أنهم يقيسوا غير هذه الأصناف بها إذا اتحدت العلة ، على خلاف العلة التي ذكرناها لكم في كلام أهل العلم .
    يقول - رحمه الله -:( وعلة الأعيان الأربعة كونهن مكيلات جنس: وبه قال النخعي والزهري والثوري . قاله في الشرح . ولقوله r:« لا تفعل بع الجمع بالدراهم ، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا ») بيع الجمع بالدراهم الصحابة كانوا يحبون النبي r جدًا وكانوا يفدونه بأموالهم وأنفسهم وأهليهم ، فكان بلال t يحب يأكل النبي r أفضل الطعام فكان يوجد طعام تمر جمع ، تمر جمع نوع رديء ليس جيد ، وكان يوجد تمر آخر جنيب ،وغالي وطعمه جيد ، فبلال كان يبيع الصاع من الجمع بصاعين من الجنيب ، أو العكس فالنبي r قال:« أوه » في رواية مسلم أو « أوه عين الربا لا تفعل بع الجمع بالدراهم » ، لا تبدل كيلو باثنين كيلو ، لا ، بيع التمر الرديء بالدراهم وخذ الدراهم ، « ثم ابتع بالدراهم جنيبًا » .
    ( وقال في الميزان مثل ذلك ): في الميزان: أي الشيء الموزون ( رواه البخاري . قال المجد في المنتقى ) ، المجد: هو جد شيخ الإسلام وهو أبو البركات الجد ، المنتقى: هو منتقى الأخبار لأبو البركات شرحه الشوكاني في نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار .
    قال:( وهو حجة في جريان الربا في الموزونات كلها ، لأن قوله في الميزان ، أي في الموزون ، وإلا فنفس الميزان ليست من أموال الربا ): هذا دليل على أن الأشياء الموزونة يجري فيها الربا .
    فالمكيل مثل ماذا ؟ هذا مذهب الحنابلة أن الربا يجري في كل مكيل وموزون ، المكيل مثل ماذا ؟ قال:( فالمكيل ): الذي يجري فيه الربا على مذهبهم ، ( كسائر الحبوب والأبازير والمائعات ) ، المائعات مثل الزيت ، والماء ؟! لا ، الماء لا يجري فيه الربا ( ولكن الماء ليس بربوي لعدم تموله عادة ولأن الأصل إباحته ، ومن الثمار ) ، الثمار المكيلة مثل ماذا ؟ قال:( كالتمر ، والزبيب ، والفستق ، والبندق ، واللوز ، والبطم ، والزعرور ، والعناب ، والمشمش ، والزيتون ، والملح لأنها مكيلة مطعومة ، وقد روى معمر بن عبد الله عن النبي r أنه نهى عن بيع الطعام بالطعام ، إلا مثلًا بمثل ): لكن هذا الحديث فيه وكان طعامهم الشعير ، نهي النبي r عن بيع الطعام ليس جنس بيع الطعام ليس أي طعام كان يقول راوي الحديث وكان طعامنا الشعير ، يطلق عليه علماء الأصول العرف المقال الخطاب يدخله التخصيص ، هذا عرف مقال الخطاب ، نهى النبي r عن بيع الطعام بالطعام ، أي طعام هل طعام عام ؟ لا ، راوي الحديث يقول: وكان طعامنا يومئذ الشعير ، المراد الشعير ، وهذه قاعدة عند العلماء يقولوا: العرف المقال الخطاب يدخله التخصيص.
    قال:( والمماثلة المعتبرة هي المماثلة في الكيل والوزن ، فدل على أنه لا يجري إلا في مطعوم يكال ويوزن ) هذا كلام الحنابلة ، قالوا: أي شيء مطعوم أو أي شيء موزون يجري فيه الربا ( قاله في الكافي ، وقال في الشرح: فالحاصل أن ما اجتمع فيه الكيل أو الوزن ، والطُعم ) الصواب الطُعم بضم الطاء بعض إخواننا يفتحوها خطأ ، ولكن الطَعم لغة الذوق بالفتح ، أما الطُعم بالضم هو الأكل نفسه .
    قال:( والطعم من جنس واحد ففيه الربا - رواية واحدة - كالأرز ، والدخن ، والذرة ، وهذا قول الأكثر. قال ابن المنذر: هذا قول علماء الأمصار في القديم والحديث ) .
    والموزون مثل ماذا الذي يجري فيه الربا ؟ ( والموزون: كالذهب والفضة والنحاس ):أنظر الحنابلة وسعوها قالوا: أي شيء موزون يجري فيه الربا ، قاسوا الموزونات على الذهب والفضة ، الشافعية والمالكية قالوا لا ، الشافعية والمالكية قولان الذهب والفضة لا يقاس عليهما غيرهما ، لكن الحنابلة ومثلهم الأحناف وسعوها .
    قالوا:( والموزون: كالذهب ، والفضة ، والنحاس ، والرصاص ، والحديد ، وغزل الكتان ، والقطن والحرير ، والشعر ، والقنب ، والشمع ، والزعفران ، والخبز ، والجبن لجريان العادة بوزنها عند أهل الحجاز ، لحديث ابن عمر أن النبي r، قال:« المكيال مكيال أهل المدينة ، والوزن وزن أهل مكة » ): هذا الحديث صحيح صححه الشيخ الألباني - رحمه الله - وإن كان دليله ليس قوي على ما يريد .
    قال:( وما عدا ذلك فمعدود ): بخلاف الأشياء التي ذكرها يكون معدود ليس موزون ولا مكال ، نحن في عرفنا ممكن أشياء يذكرها الفقهاء في عرفهم كانت معدودة لدينا نحن مكيلة ، توجد أشياء لديهم كانت مكيلة لدينا نحن موزونة ، توجد أشياء كانت لديهم موزونة لدينا مكيلة ، الأمر لا ينضبط فأرجح الأقوال ما ذهب إليه المالكية ما كان من جنس مطعوم ، ومقتات ، ومدخر .
    قال:( وما عدا ذلك فمعدود لا يجري فيه الربا ولو مطعومًا ، كالبطيخ ، والقثاء ، والخيار ، والجوز والبيض ، والرمان لما روى سعيد بن المسيب أن رسول الله r، قال:« لا ربا إلا فيما كيل أو وزن مما يؤكل أو يشرب » ، لكن هذا الحديث ضعيف ، وقال: الصحيح أنه من قوله ، ومن رفعه فقد وهم ، ولا فيما أخرجته الصناعة عن الوزن ): ماذا يعني ؟ هو على مذهبه أن الربا يجري في الحديد ، الربا يجري في القصدير ، الربا يجري في النحاس ، إنسان صنع سيارة من ألمونيوم ، من حديد ، من نحاس يدخل فيها هذه الأشياء هل الربا يجري في السيارات ؟ سيارة بسيارة وادفع فرق سيارة بسيارتين هل يجري فيها الربا ؟ لا ، على مذهب الحنابلة قالوا:( ولا فيما أخرجته الصناعة عن الوزن ، كالثياب ):يضرب لها مثال: كالثياب .
    ( قال الإمام أحمد: لا بأس بالثوب بالثوبين ): ممكن لو أن إنسان أعطى لشخص قفطان بقفطانين هل يجري فيه الربا ؟ قميص بقميصين لا يجري فيه الربا ، بنطلون باثنين بنطلون لا يجري فيه الربا .
    قال الإمام أحمد:( لا بأس بالثوب بالثوبين ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، قاله في الشرح ، لقول عمار: العبد خير من العبدين والثوب خير من الثوبين ، فما كان يدًا بيد فلا بأس به ، إنما الربا في النسيء إلا ما كيل أو وزن ) .
    قال:( ولا فيما أخرجته الصناعة عن الوزن كالثياب ، والسلاح ، والفلوس ): سلاح باثنين سلاح سلاح بثلاثة سلاح .
    قال:( والسلاح والفلوس ولو نافقة )الفلوس ليس معناها الفلوس ، ولو نافقة بمعنى من الفلس لم يعد لها قيمة ، ليست فلوسنا ، لا فلوسنا يجري فيها الربا ، معناه الفلوس ولو نافقة كلمة فلس من التفليس ، نافقة ليست لها رواج لا تروج لا يتعامل بها ، كأنها أصبحت قديمة لا معاملة فيها هذا معنى كلامه ، ليست فلوسنا واحد يأخذ عشرة يعطي له إحدى عشر ، هذا عين الربا الذي كان يحدث في الجاهلية .
    الأواني سلمنا إنسان بدل حلة بحلتين أو دلو بدلوين هل يكون فيها ربا أم ليس فيها ربا ؟ أيضا يقول:( والأوانى لا يجري فيها الربا ، لخروجها عن الكيل والوزن ، ولعدم النص ، والإجماع ، وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأكثر أهل العلم ، هذا هو الصحيح ، قاله في الشرح غير الذهب والفضة ): يريد أن يقول لك: الذهب والفضة يجري فيها الربا لأنها نص عليها النبي r ، طبعًا الذهب والفضة يجري فيها الربا سواء ماذا ؟ سواء كان الذهب والفضة حلي مصاغ ، أو خام ، أو كانت مصنعة أو قطع أو غير ذلك ، الذهب والفضة بكل أصنافها وبكل أشكالها وبكل صورها يجري فيها الربا .
    الأسئلة:
    س: لو كتب مثلًا على كيس السكر الوزن واحد كيلو تقريبًا هل يخرج من الحرمة ؟
    ج: لا ، لا يخرج من الحرمة .
    س: إذا كان أخذ القرض للبناء أي بناء بيت فما حكمه ، وكيف يتخلص منه ؟
    ج: لا ، القرض لا يؤخذ ، القرض ربا ، القرض إذا كنت ستأخذ عشرة ألاف تردهم إحدى عشر ألف سواء تريد أن تجوز البنت ، تريد أن تأتي بسيارة ، تريد أن تبني بيت هذا ربا لا يجوز .
    انتهى الدرس العاشر أختكم أم محمد الظن.
    قال الإمام الخطابي رحمه الله

    أنسْتُ بِوَحدتي ولَزِمتُ بيتي *** فدامَالأنسُ لي ونَمَى السُرورُ
    وأدّبَـنـي الزمـانُ فــلا أبـالي *** هُـجِـرْتُفــلا أُزَارُ ولا أَزورُ
    فـلـستُ بسائـلٍ ما دُمـتُ حيًّـا *** أسَارَ الجُـنْدُأم رَكِبَ الأميـرُ

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •