لدعم استمرار بقاء فرسان السنة ساهم معنا

تكلفة الشهر 100 دولار  الدفع من خلال  باي بال من هنا

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 17 من 17

الموضوع: الإعلام العربي في رمضان ****** مقالات و رؤية نقدية

  1. #11
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    122,358

    افتراضي رد: الإعلام العربي في رمضان ****** مقالات و رؤية نقدية

    لدعم استمرار بقاء فرسان السنة ساهم معنا

    تكلفة الشهر 100 دولار  الدفع من خلال  باي بال من هنا

    هل الأسرة المسلمة مستهدفة إعلاميا في رمضان ؟

    م. مصطفى رشاد

    إخواني وأخواتي.. كل عام وأنتم من الله أقرب وعلى طاعته أدوم وأحرص، ونسأل الله أن يبلغنا ثواب شهر رمضان، وأن ينفع بنا الإسلام ويعز المسلمين.
    من العام إلى العام ينتظر المسلم الطائع ربه دقائق رمضان الغالية؛ حتى يستثمرها في طاعته سبحانه وتعالى، ويخرج بالهدف الذي من أجله صام وقام، ألا وهو التقوى ونيل المغفرة من المولى جلَّ وعلا، ولكن الشياطين يعلمون أنهم في هذا الشهر مسلسلة أقدامهم، فيعمدون إلى نفر آخر؛ ليقوموا مكانهم في غواية البشر، بل يستهدفون خاصة الأسرة المسلمة، فتعالوا بنا نتعرف على مدى هذا الاستهداف أولاً، فقد قال الله جلَّ وعلا: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور: 21].
    فالأسرة في الدين الإسلامي هي اللبنة الأساسية التي يقوم عليها عماد المجتمع، والتي تُعتبر اللبنة الثانية بعد الفرد المسلم، والذي يتكون بهما المجتمع. كما أنها جزء من منظور الإسلام في نظرته الشاملة للحياة وأساس بقاء قوة الأمة الإسلامية وصمودها في وجه الطغيان على مرِّ الدهور والعصور؛ لذلك عمد أعداء الإسلام إلى التخطيط لاستهداف الأسرة المسلمة وتفكيكها بشتى الطرق، فقديمًا كانوا يخططون في الخفاء تحت شعارات رنانة مثل: تحرير المرأة، وحرية الحياة الجنسية.. إلخ.
    ولكن الآن لم يعد يرتب لهذه الأمور في الخفاء، ولكننا أصبحنا نرى ذلك علنًا عبر وسائل الإعلام المختلفة، ثم نراها وقد أخذت أسلوبًا علنيًّا في رمضان، ولعلك شاهدت كم الإعلانات الفاضحة في الشوارع عن المسلسلات الرمضانية، والتي يجاهرون بها علنًا، وكيف أنهم بذلوا الجهد والوقت والمال لعرضها في رمضان!!
    والله لا أدري متى وكيف يستطيعون عرض كل ذلك في نهار وليل رمضان، ويا ليتها مسلسلات أو برامج أو أفلام تحثُّ على الفضائل والقيم أو تُحَدِّثنا عن التاريخ الصحيح للأمة أو تراعي حشمة وستر الزي الإسلامي، بل هي والله بحق -كما سَمَّاها الداعية الشيخ وجدي غنيم- "العفن الفنِّي"، فهي تُقَدِّم كل ما يفسد الأسرة سواء الزوجة على زوجها، أو الابن علي أبيه، أو الزوج على زوجته.. إلخ، وذلك كله يذكرنا كيف فكرت الصهيونية العالمية بالسيطرة على العالم الإسلامي، ووصلت إلى أن انهيار الأخلاق يبدأ بسيطرة الشهوات على المسلمين، فعندما جاء نابليون بسفينة محملة بغانيات وسُئل عن ذلك قال: "إن كأسًا وغانية يفعلان بالأمة المحمدية ما لا يفعله ألف مدفع".
    ولهذا أعلن أحد كبار الصهاينة ويدعى (دور كايم) أن الأسرة نظام لا ضرورة له، والأصل هو شيوعية "النساء"!! وأيضًا قال أحدهم: إن الأسرة نظام "برجوازي" رجعي يجب هدمه"!
    وراح هؤلاء الشياطين يبثون سمومهم من خلال الفن، وبيوت الأزياء، ودور السينما والملاهي والمراقص، والمجلات المثيرة، والقصص الغرامية، والمنتجات السياحية؛ حتى تفككت المجتمعات الإسلامية ووصلت إلى ما وصلت إليه من فساد.
    قال "هنري فورد" في كتابه "اليهود العالمي": "لقد سعى اليهود من أجل تحقيق غاياتهم إلى السيطرة على ثلاثة أشياء: البنوك للربا، والسينما لتقديم مفاهيم مسمومة، وشركات الملابس لتقديم الأزياء والمساحيق والعطور، وما سواها من مستلزمات الموضة".
    ومن هنا أصيبت الأسرة -حصن المجتمع ومصنع طاقته- في صميمها، وأخذت تعصف بها تيارات الهدم؛ بسبب انحلال الرجل، وفقدان المرأة لصفات الأنثى الفاضلة.
    وعلى الجانب الآخر أدرك "المنصِّرون" أن المرأة ذات أثر عميق في التربية، فَأَوْلُوها اهتمامًا كبيرًا؛ فبادروا إلى إنشاء مدارس تبشيرية للبنات في بلدان العالم الإسلامي التي منيت بالاستعمار الغربي، وقالوا: "إن التبشير يكون أتم حبكًا في مدارس البنات الداخلية؛ لأنها تجعل الصلة الشخصية بالطالبات أوثق، ولأنها تنزعهن من سلطات البيئة المسلمة إلى بيئة المسيحية".
    وبداية الخيط في هذه المؤامرة ترجع إلى سنة 1884م؛ حيث ألف "مرقص فهمي" كتاب "المرأة في الشرق"، حدَّد فيه خطة الاستعمار المطالبة بتحقيق أغراض، هي:
    أولاً: القضاء على الحجاب.
    ثانيًا: إباحة الاختلاط للمرأة المسلمة.
    ثالثًا: منع الزواج بأكثر من واحدة.
    رابعًا: إباحة الزواج بين المسلمات وغير المسلمين.
    ثم جاءت الأمم المتحدة بمؤامراتها التي استهدفت الأسرة، ومنها على سبيل المثال: مؤتمر القاهرة الدولي للسكان والتنمية "5- 12 سبتمبر 1994م"، ومؤتمر بكين "سبتمبر 1995م"، وصولاً إلى مؤتمر إسطنبول للإسكان والإعمار "1996م"، وهذه أهم توصيات تلك المؤتمرات:
    1- إباحة الإجهاض بجعله قانونًا معتمدًا، وقد حاول واضعو الوثيقة استخدام تعبيرات متعددة؛ لإباحة الإجهاض، مثل: الحمل غير المرغوب فيه!
    2- تقديم المعلومات والثقافة الجنسية للمراهقين، وإباحة الممارسات الجنسية، وحقهم في سرية هذه الأمور وعدم انتهاكها من قِبَل الأسرة!
    3- تشجيع الأزواج والزوجات على الممارسات التي تقع خارج العلاقات الشرعية!
    4- اعتبار ممارسة الجنس والإنجاب حرية شخصية!
    5- تحجيم وتهميش دور الآباء في الرقابة على السلوك الجنسي للأبناء!
    وذلك كله ما نراه الآن في برامج ومسلسلات رمضان التي تستهدف من خلالها الأسرة.
    ولكن..

    ليست الصورة كلها سوداء، فلقد ظهر الآن الإعلام الإسلامي المُوَجَّه والهادف الذي نستطيع الانتفاع به في رمضان وغير رمضان، فهناك قنوات كلها إسلامية وقنوات تعنى بتربية الفرد والأسرة نستطيع متابعتها بلا قلق.
    ولكن أوقات رمضان غالية، فإياك أن تهدرها حتى في فراغ بلا معاصي، فوالله من قال: الوقت كالذهب مخطئ، أو قال: الوقت أغلى من الذهب مخطئ أيضًا؛ "فالوقت هو الحياة"، فاحرص أخي على وقتك، واحرصي أختي على تربية الأبناء بعيدًا عن مخطط الأعداء؛ حتى نكمل اللبنة في المجتمع المسلم، وعَلِّموا أولادكم خطط أعدائكم؛ حتى يشبُّوا على الفخر بالإسلام، والعزة في جناب الله.
    وفي هذه الأيام المباركة لا بد أن يكون للأب والأم دور بديل عن التلفاز؛ ليقل ولع الأبناء بمشاهدته والانجذاب لمغرياته الهدامة، وفي استغلال هذا الأمر يمكن أن نوصي الأبوين بما يلي:
    - متابعة صيام الأولاد، والحث عليه لمن قصَّر منهم في حقه.
    - تذكيرهم بحقيقة الصيام وأنه ليس فقط ترك الطعام والشراب، وإنما هو طريق لتحصيل التقوى، وأنه مناسبة لمغفرة الذنوب وتكفير الخطايا.
    عن أبي هريرة أن رسول الله رقي المنبر فقال: "آمين، آمين، آمين". فقيل له: يا رسول الله، ما كنت تصنع هذا؟ فقال: "قال لي جبريل: رغم الله أنف عبد أو بَعُدَ دخل رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف عبدٍ أو بَعُدَ أدرك والديه أو أحدهما لم يدخله الجنة، فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف عبد أو بَعُدَ ذُكِرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين"[1].
    - تعليمهم آداب وأحكام الطعام من حيث الأكل باليمين ومما يليهم، وتذكيرهم بتحريم الإسراف وضرره على أجسادهم.
    - منعهم من الإطالة في تناول الإفطار بحيث تفوتهم صلاة المغرب جماعة.
    - التذكير بحال الفقراء والمعدمين ممن لا يجدون لقمة يطفئون بها نار جوعهم، والتذكير بحال المهاجرين والمجاهدين في سبيل الله في كلِّ مكان.
    - وفي هذه الاجتماعات مناسبة لاجتماع الأقرباء وصلة الأرحام، ولا تزال هذه العادة موجودة في بعض البلدان، فهي فرصة للمصالحة وصلة الرحم المقطوعة.
    - إعانة الأم في إعداد المائدة وتجهيزها، وكذا في رفع المائدة، وحفظ الطعام الصالح للأكل.
    - تذكيرهم بصلاة القيام والاستعداد لها بالتقليل من الطعام وبالتجهز قبل وقت كافٍ لأدائها في المسجد.
    - بالنسبة للسحور يُذكِّر الأبوان ببركة السحور وأنه يقوي الإنسان على الصيام.
    - إعطاء وقتٍ كافٍ قبل صلاة الفجر؛ لكي يوتر من لم يوتر منهم، ولكي يصلي من أخَّر صلاته إلى آخر الليل، ولكي يدعو كل واحدٍ ربه بما يشاء.
    - الاهتمام بصلاة الفجر في وقتها جماعة في المسجد للمكلفين بها، وقد رأينا كثيرًا من الناس يستيقظون آخر الليل لتناول الطعام ثم يرجعون إلى فرشهم، تاركين صلاة الفجر.
    - كان من هديه في العشر الأواخر أنه "يحيي ليله ويوقظ أهله"، وفي هذا دلالة على أن الأسرة يجب أن تهتم باستغلال هذه الأوقات المباركة فيما يرضي الله عز وجل، فعلى الزوج أن يوقظ زوجته وأولاده للقيام بما يقربهم عند ربهم عز وجل.
    - قد يوجد في البيت أولاد صغار وهم بحاجة للتشجيع على الصيام، فعلى الأب أن يحثهم على السحور ويُشجعهم على الصيام بالثناء والجوائز لمن أتم صيام الشهر أو نصفه.. وهكذا.
    عن الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: "مَن أصبح مفطرًا فليتمَّ بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليصُم". قالت: فكنا نصومه بعدُ ونصوِّم صبياننا الصغار ونذهب بهم إلى المساجد، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار[2].
    وفي هذا الحديث: "تمرين الصبيان على الطاعات، وتعويدهم العبادات، ولكنهم ليسوا مكلفين".
    - إن تيسر للأب والأم الذهاب بالأسرة إلى العمرة في رمضان فخيرٌ يقدمونه لأنفسهم ولأسرتهم، فالعمرة في رمضان لها أجر حجة، والأفضل الذهاب في أوله تجنبًا للزحام.
    - وعلى الزوج أن لا يكلِّف زوجته بما لا طاقة لها به من حيث إعداد الطعام والحلويات، فإن كثيرًا من الناس اتخذوا هذا الشهر للتفنن في الطعام والشراب والإسراف فيه، وهو ما يُذهب حلاوة هذا الشهر ويُفوِّت على الصائمين بلوغ الحكمة منه وهو تحصيل التقوى.
    - شهر رمضان شهر القرآن، فننصح بعمل مجلس في كل بيتٍ يُقرأ فيه القرآن ويقوم الأب بتعليم أهله القراءة، ويوقفهم على معاني الآيات، وكذا أن يكون في المجلس قراءة كتاب في أحكام وآداب الصيام، وقد يسَّر الله تعالى لكثير من العلماء وطلبة العلم أن يؤلِّفوا كُتبًا في مجالس رمضان، ويحوي الكتاب ثلاثين مجلسًا، فيُقرأ في كل يوم موضوعٌ، فيتحصل منه خير عميم للجميع.
    - يحثهم على الإنفاق وتفقد الجيران والمحتاجين.
    عن ابن عباس قال: "كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كلِّ ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فَرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة"[3].
    - وعلى الأبوين منع أهلهم وأولادهم من السهر الذي يضيع فيه الأوقات من غير فائدة، فضلاً عن السهر على المحرَّمات، فإن شياطين الإنس تخرج من أصفادها في هذا الشهر لتقدِّم للصائمين الشرور والفسق والفجور في ليالي رمضان ونهاره.
    - تذكر اجتماع الأسرة في جنة الله تعالى في الآخرة، فالسعادة العظمى هو اللقاء هناك تحت ظلِّ عرشه سبحانه، وما هذه المجالس المباركة في الدنيا والاجتماع على طاعته في العلم والصيام والصلاة إلا سبيل من هذه السبل التي تؤدي إلى تحقيق هذه السعادة.






    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  2. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    122,358

    افتراضي رد: الإعلام العربي في رمضان ****** مقالات و رؤية نقدية

    هل الأسرة المسلمة مستهدفة إعلاميا في رمضان ؟

    م. مصطفى رشاد

    إخواني وأخواتي.. كل عام وأنتم من الله أقرب وعلى طاعته أدوم وأحرص، ونسأل الله أن يبلغنا ثواب شهر رمضان، وأن ينفع بنا الإسلام ويعز المسلمين.
    من العام إلى العام ينتظر المسلم الطائع ربه دقائق رمضان الغالية؛ حتى يستثمرها في طاعته سبحانه وتعالى، ويخرج بالهدف الذي من أجله صام وقام، ألا وهو التقوى ونيل المغفرة من المولى جلَّ وعلا، ولكن الشياطين يعلمون أنهم في هذا الشهر مسلسلة أقدامهم، فيعمدون إلى نفر آخر؛ ليقوموا مكانهم في غواية البشر، بل يستهدفون خاصة الأسرة المسلمة، فتعالوا بنا نتعرف على مدى هذا الاستهداف أولاً، فقد قال الله جلَّ وعلا: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور: 21].
    فالأسرة في الدين الإسلامي هي اللبنة الأساسية التي يقوم عليها عماد المجتمع، والتي تُعتبر اللبنة الثانية بعد الفرد المسلم، والذي يتكون بهما المجتمع. كما أنها جزء من منظور الإسلام في نظرته الشاملة للحياة وأساس بقاء قوة الأمة الإسلامية وصمودها في وجه الطغيان على مرِّ الدهور والعصور؛ لذلك عمد أعداء الإسلام إلى التخطيط لاستهداف الأسرة المسلمة وتفكيكها بشتى الطرق، فقديمًا كانوا يخططون في الخفاء تحت شعارات رنانة مثل: تحرير المرأة، وحرية الحياة الجنسية.. إلخ.
    ولكن الآن لم يعد يرتب لهذه الأمور في الخفاء، ولكننا أصبحنا نرى ذلك علنًا عبر وسائل الإعلام المختلفة، ثم نراها وقد أخذت أسلوبًا علنيًّا في رمضان، ولعلك شاهدت كم الإعلانات الفاضحة في الشوارع عن المسلسلات الرمضانية، والتي يجاهرون بها علنًا، وكيف أنهم بذلوا الجهد والوقت والمال لعرضها في رمضان!!
    والله لا أدري متى وكيف يستطيعون عرض كل ذلك في نهار وليل رمضان، ويا ليتها مسلسلات أو برامج أو أفلام تحثُّ على الفضائل والقيم أو تُحَدِّثنا عن التاريخ الصحيح للأمة أو تراعي حشمة وستر الزي الإسلامي، بل هي والله بحق -كما سَمَّاها الداعية الشيخ وجدي غنيم- "العفن الفنِّي"، فهي تُقَدِّم كل ما يفسد الأسرة سواء الزوجة على زوجها، أو الابن علي أبيه، أو الزوج على زوجته.. إلخ، وذلك كله يذكرنا كيف فكرت الصهيونية العالمية بالسيطرة على العالم الإسلامي، ووصلت إلى أن انهيار الأخلاق يبدأ بسيطرة الشهوات على المسلمين، فعندما جاء نابليون بسفينة محملة بغانيات وسُئل عن ذلك قال: "إن كأسًا وغانية يفعلان بالأمة المحمدية ما لا يفعله ألف مدفع".
    ولهذا أعلن أحد كبار الصهاينة ويدعى (دور كايم) أن الأسرة نظام لا ضرورة له، والأصل هو شيوعية "النساء"!! وأيضًا قال أحدهم: إن الأسرة نظام "برجوازي" رجعي يجب هدمه"!
    وراح هؤلاء الشياطين يبثون سمومهم من خلال الفن، وبيوت الأزياء، ودور السينما والملاهي والمراقص، والمجلات المثيرة، والقصص الغرامية، والمنتجات السياحية؛ حتى تفككت المجتمعات الإسلامية ووصلت إلى ما وصلت إليه من فساد.
    قال "هنري فورد" في كتابه "اليهود العالمي": "لقد سعى اليهود من أجل تحقيق غاياتهم إلى السيطرة على ثلاثة أشياء: البنوك للربا، والسينما لتقديم مفاهيم مسمومة، وشركات الملابس لتقديم الأزياء والمساحيق والعطور، وما سواها من مستلزمات الموضة".
    ومن هنا أصيبت الأسرة -حصن المجتمع ومصنع طاقته- في صميمها، وأخذت تعصف بها تيارات الهدم؛ بسبب انحلال الرجل، وفقدان المرأة لصفات الأنثى الفاضلة.
    وعلى الجانب الآخر أدرك "المنصِّرون" أن المرأة ذات أثر عميق في التربية، فَأَوْلُوها اهتمامًا كبيرًا؛ فبادروا إلى إنشاء مدارس تبشيرية للبنات في بلدان العالم الإسلامي التي منيت بالاستعمار الغربي، وقالوا: "إن التبشير يكون أتم حبكًا في مدارس البنات الداخلية؛ لأنها تجعل الصلة الشخصية بالطالبات أوثق، ولأنها تنزعهن من سلطات البيئة المسلمة إلى بيئة المسيحية".
    وبداية الخيط في هذه المؤامرة ترجع إلى سنة 1884م؛ حيث ألف "مرقص فهمي" كتاب "المرأة في الشرق"، حدَّد فيه خطة الاستعمار المطالبة بتحقيق أغراض، هي:
    أولاً: القضاء على الحجاب.
    ثانيًا: إباحة الاختلاط للمرأة المسلمة.
    ثالثًا: منع الزواج بأكثر من واحدة.
    رابعًا: إباحة الزواج بين المسلمات وغير المسلمين.
    ثم جاءت الأمم المتحدة بمؤامراتها التي استهدفت الأسرة، ومنها على سبيل المثال: مؤتمر القاهرة الدولي للسكان والتنمية "5- 12 سبتمبر 1994م"، ومؤتمر بكين "سبتمبر 1995م"، وصولاً إلى مؤتمر إسطنبول للإسكان والإعمار "1996م"، وهذه أهم توصيات تلك المؤتمرات:
    1- إباحة الإجهاض بجعله قانونًا معتمدًا، وقد حاول واضعو الوثيقة استخدام تعبيرات متعددة؛ لإباحة الإجهاض، مثل: الحمل غير المرغوب فيه!
    2- تقديم المعلومات والثقافة الجنسية للمراهقين، وإباحة الممارسات الجنسية، وحقهم في سرية هذه الأمور وعدم انتهاكها من قِبَل الأسرة!
    3- تشجيع الأزواج والزوجات على الممارسات التي تقع خارج العلاقات الشرعية!
    4- اعتبار ممارسة الجنس والإنجاب حرية شخصية!
    5- تحجيم وتهميش دور الآباء في الرقابة على السلوك الجنسي للأبناء!
    وذلك كله ما نراه الآن في برامج ومسلسلات رمضان التي تستهدف من خلالها الأسرة.
    ولكن..

    ليست الصورة كلها سوداء، فلقد ظهر الآن الإعلام الإسلامي المُوَجَّه والهادف الذي نستطيع الانتفاع به في رمضان وغير رمضان، فهناك قنوات كلها إسلامية وقنوات تعنى بتربية الفرد والأسرة نستطيع متابعتها بلا قلق.
    ولكن أوقات رمضان غالية، فإياك أن تهدرها حتى في فراغ بلا معاصي، فوالله من قال: الوقت كالذهب مخطئ، أو قال: الوقت أغلى من الذهب مخطئ أيضًا؛ "فالوقت هو الحياة"، فاحرص أخي على وقتك، واحرصي أختي على تربية الأبناء بعيدًا عن مخطط الأعداء؛ حتى نكمل اللبنة في المجتمع المسلم، وعَلِّموا أولادكم خطط أعدائكم؛ حتى يشبُّوا على الفخر بالإسلام، والعزة في جناب الله.
    وفي هذه الأيام المباركة لا بد أن يكون للأب والأم دور بديل عن التلفاز؛ ليقل ولع الأبناء بمشاهدته والانجذاب لمغرياته الهدامة، وفي استغلال هذا الأمر يمكن أن نوصي الأبوين بما يلي:
    - متابعة صيام الأولاد، والحث عليه لمن قصَّر منهم في حقه.
    - تذكيرهم بحقيقة الصيام وأنه ليس فقط ترك الطعام والشراب، وإنما هو طريق لتحصيل التقوى، وأنه مناسبة لمغفرة الذنوب وتكفير الخطايا.
    عن أبي هريرة أن رسول الله رقي المنبر فقال: "آمين، آمين، آمين". فقيل له: يا رسول الله، ما كنت تصنع هذا؟ فقال: "قال لي جبريل: رغم الله أنف عبد أو بَعُدَ دخل رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف عبدٍ أو بَعُدَ أدرك والديه أو أحدهما لم يدخله الجنة، فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف عبد أو بَعُدَ ذُكِرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين"[1].
    - تعليمهم آداب وأحكام الطعام من حيث الأكل باليمين ومما يليهم، وتذكيرهم بتحريم الإسراف وضرره على أجسادهم.
    - منعهم من الإطالة في تناول الإفطار بحيث تفوتهم صلاة المغرب جماعة.
    - التذكير بحال الفقراء والمعدمين ممن لا يجدون لقمة يطفئون بها نار جوعهم، والتذكير بحال المهاجرين والمجاهدين في سبيل الله في كلِّ مكان.
    - وفي هذه الاجتماعات مناسبة لاجتماع الأقرباء وصلة الأرحام، ولا تزال هذه العادة موجودة في بعض البلدان، فهي فرصة للمصالحة وصلة الرحم المقطوعة.
    - إعانة الأم في إعداد المائدة وتجهيزها، وكذا في رفع المائدة، وحفظ الطعام الصالح للأكل.
    - تذكيرهم بصلاة القيام والاستعداد لها بالتقليل من الطعام وبالتجهز قبل وقت كافٍ لأدائها في المسجد.
    - بالنسبة للسحور يُذكِّر الأبوان ببركة السحور وأنه يقوي الإنسان على الصيام.
    - إعطاء وقتٍ كافٍ قبل صلاة الفجر؛ لكي يوتر من لم يوتر منهم، ولكي يصلي من أخَّر صلاته إلى آخر الليل، ولكي يدعو كل واحدٍ ربه بما يشاء.
    - الاهتمام بصلاة الفجر في وقتها جماعة في المسجد للمكلفين بها، وقد رأينا كثيرًا من الناس يستيقظون آخر الليل لتناول الطعام ثم يرجعون إلى فرشهم، تاركين صلاة الفجر.
    - كان من هديه في العشر الأواخر أنه "يحيي ليله ويوقظ أهله"، وفي هذا دلالة على أن الأسرة يجب أن تهتم باستغلال هذه الأوقات المباركة فيما يرضي الله عز وجل، فعلى الزوج أن يوقظ زوجته وأولاده للقيام بما يقربهم عند ربهم عز وجل.
    - قد يوجد في البيت أولاد صغار وهم بحاجة للتشجيع على الصيام، فعلى الأب أن يحثهم على السحور ويُشجعهم على الصيام بالثناء والجوائز لمن أتم صيام الشهر أو نصفه.. وهكذا.
    عن الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: "مَن أصبح مفطرًا فليتمَّ بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليصُم". قالت: فكنا نصومه بعدُ ونصوِّم صبياننا الصغار ونذهب بهم إلى المساجد، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار[2].
    وفي هذا الحديث: "تمرين الصبيان على الطاعات، وتعويدهم العبادات، ولكنهم ليسوا مكلفين".
    - إن تيسر للأب والأم الذهاب بالأسرة إلى العمرة في رمضان فخيرٌ يقدمونه لأنفسهم ولأسرتهم، فالعمرة في رمضان لها أجر حجة، والأفضل الذهاب في أوله تجنبًا للزحام.
    - وعلى الزوج أن لا يكلِّف زوجته بما لا طاقة لها به من حيث إعداد الطعام والحلويات، فإن كثيرًا من الناس اتخذوا هذا الشهر للتفنن في الطعام والشراب والإسراف فيه، وهو ما يُذهب حلاوة هذا الشهر ويُفوِّت على الصائمين بلوغ الحكمة منه وهو تحصيل التقوى.
    - شهر رمضان شهر القرآن، فننصح بعمل مجلس في كل بيتٍ يُقرأ فيه القرآن ويقوم الأب بتعليم أهله القراءة، ويوقفهم على معاني الآيات، وكذا أن يكون في المجلس قراءة كتاب في أحكام وآداب الصيام، وقد يسَّر الله تعالى لكثير من العلماء وطلبة العلم أن يؤلِّفوا كُتبًا في مجالس رمضان، ويحوي الكتاب ثلاثين مجلسًا، فيُقرأ في كل يوم موضوعٌ، فيتحصل منه خير عميم للجميع.
    - يحثهم على الإنفاق وتفقد الجيران والمحتاجين.
    عن ابن عباس قال: "كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كلِّ ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فَرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة"[3].
    - وعلى الأبوين منع أهلهم وأولادهم من السهر الذي يضيع فيه الأوقات من غير فائدة، فضلاً عن السهر على المحرَّمات، فإن شياطين الإنس تخرج من أصفادها في هذا الشهر لتقدِّم للصائمين الشرور والفسق والفجور في ليالي رمضان ونهاره.
    - تذكر اجتماع الأسرة في جنة الله تعالى في الآخرة، فالسعادة العظمى هو اللقاء هناك تحت ظلِّ عرشه سبحانه، وما هذه المجالس المباركة في الدنيا والاجتماع على طاعته في العلم والصيام والصلاة إلا سبيل من هذه السبل التي تؤدي إلى تحقيق هذه السعادة.






    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  3. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    122,358

    افتراضي رد: الإعلام العربي في رمضان ****** مقالات و رؤية نقدية

    رمضان وسياسة تفريغ الإسلام

    هيثم حيدر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق وأشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    رمضان وسياسة تفريغ الإسلام
    دأب أعداء الإسلام منذ ظهوره على محاربته والعمل على تحجيمه بالقوة إن تمكنوا، وإلاَّ بالمكر والخديعة، ومن جملة أساليبهم الماكرة ووسائلهم الخادعة في صراعهم مع أمة الإسلام لُبْسُ الحق بالباطل، بهدف تفريغ الإسلام من محتواه، كما أخبر تعالى مبينا عن أسلوب يهود في محاربة الإسلام وأهله {وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42]، اللَّبْس في اللغة: الْخَلْط، والمعنى كما أوردته كتب التفسير: لا تخلطوا الحق المُنزل من عند الله تعالى بالباطل الذي تخترعونه من عند أنفسكم، فتظهروا شعار الصالحين وتبطنوا أخلاق الفاسقين، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لا تخلطوا الحق بالباطل والصدق بالكذب.

    فلُبْسُ الحق بالباطل مسلك شيطاني خبيث يهدف إلى إظهار الباطل وترويجه في صورة الحق، والشر في صورة الخير، حتى يُوهم أنه يريد الرشاد والهداية وهو لا يريد إلا الإفساد والضلالة، ذلك أن أهل الباطل يعلمون جليًّا أن صورة باطلهم قبيحة ورائحته منتنة تشمئز منه النفوس السليمة وتنكره العقول القويمة، فكان لا بد من خلطه وستره بغلاف خدَّاع من الحق بحيث يختلط الحق بالباطل، فيُقبل الناس على الباطل ظنا منهم أنه خير وحق يؤجرون عليه، وهو في حقيقته شر وباطل يؤثمون عليه، كل ذلك بهدف رَدِّ الناس عن الدين الحق، دين التوحيد، الإسلام الحنيف، كما قال عَزَّ وجَلَّ: {لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ} [الأنعام: 137]، وهذا ما يسميه أعداء الإسلام: سياسة تفريغ الإسلام من محتواه.

    وسياسة تفريغ الإسلام تعني الإبقاء على الإسم مع تحريف المحتوى وتشويه المضمون، وهذا ما نلمسه جلياً واضحاً في الخطاب الإعلامي للقنوات الفضائية ووسائل الإعلام عند استقبال وحلول شهر رمضان، حيث نشأت مصطلحات إعلامية رسخت في أذهان الناس لا علاقة لها بشهر رمضان، شهر الصيام والقرآن، شهر العبادة والتهجد والقيام.

    بل لا أبالغ إذ أقول أن بعض غير المسلمين أشد فرحاً بقدوم شهر رمضان من المسلمين أنفسهم، فرمضان بالنسبة لهم شهر المأكولات الرمضانية والبرامج التلفزيونية الرمضانية (الخاصة ) وشهر الفوازير الرمضانية وشهر السهرات الرمضانية فيما يُعرف بالخيمة الرمضانية، رمضان بالنسبة لهم شهر التجديد وكسر الحياة الرتيبة ( الروتين ) سهر الليل ونوم النهار و... غير ذلك من الأمور التي لا تمت لشهر رمضان بصلة.

    فما أن تبدأ الأيام تقترب من رمضان حتى تبدأ سياسة تفريغ رمضان من محتواه، فتنطلق الحملات الإعلانية تتبارى وتتسابق في رمي سهامها المسمومة إلى عقول وقلوب المسلمين، لتوجهم وتدعوهم إلى سلوكيات وأعمال يُعصى فيها الرحمن ويُطاع فيها الشيطان، فيتحول شهر رمضان من شهر طاعة وفضيلة إلى شهر معصية ورذيلة، وما يدمي القلب أن تُنسب تلك المعاصي إلى الشهر الفضيل، فنسمع بالخيمة الرمضانية، التي تستمر فيها المعاصي من رقص وطرب و... حتى الفجر، بل إن بعض المقاهي يُصدر إعلاناً عمَّا يسميه بالشيشة الرمضانية، الشيشة ( التبغ ) الذي أجمع العلماء على تحريمها لما فيها من ضرر على صحة الإنسان نسبوها بهتاناً وزوراً إلى رمضان، ولازم الخطاب الإعلامي لشهر رمضان مصطلح فوازير ( مسابقات ) رمضان، وحتماً القارئ يعلم جلياً أن شهر رمضان برئ منها براءة الذئب من دم يوسف لما يخالطها من معاصي وآثام وإلهاء عن موسم الطاعة والرحمة.

    ومن المصطلحات التي ركزت في عقول الناس مصطلح الأكلات الرمضانية، وكأنما شهر رمضان شهر الطعام والشراب، بل الأصل أن المسلم يتخفف من الطعام في شهر رمضان حتى يؤدي العبادات من صيام وصلاة وصلاة التراويح بخفة ونشاط، كما أنه ليس من العدل والإنصاف أن تقضي النساء وربات البيوت معظم أوقات هذا الشهر الفضيل في إعداد الطعام، فهو جهد ومشقة ينتج عنه ضياع النهار في المطبخ والليل في النوم وطلب الراحة، فلا ذكر وقراءة قرآن ولا قيام وصلاة ليل.

    وغير ذلك من الأسماء والمصطلحات التي نسبوها زوراً وبهتاناً ومكراً وخبثاً إلى شهر رمضان، شهر رمضان الذي سماه الله تعالى في القرآن الكريم شهر التقوى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [البقرة:183]، وفي الحديث ‏عن ‏أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏قال : «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» [رواه البخاري].

    رمضان شهر القرآن، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة:185]، وفي الحديث ‏عن ‏ابن عباس ‏رضي الله عنهما ‏قال : " كان النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، ‏‏وكان‏ ‏جبريل ‏عليه السلام ‏‏يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فرسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أجود بالخير من الريح المرسلة " [رواه البخاري].

    رمضان شهر الدعاء، فقد ورد في القرآن الكريم ضمن آيات الصيام قوله تعالى: {وَإِذَا سَألَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَليُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ‏قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم:‏ «‏ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة وتفتح لها أبواب السماء ويقول بعزتي لأنصرنك ولو بعد حين» [رواه ابن ماجه].

    ورمضان محرقة الذنوب، فكلمة رمضان مشتقة من الرَمض، وهو شدة الحَرِّ، وسُمِيَّ شهر الصيام بـهذا الإسم لأنه يحرق الذنوب بالصيام والقيام وتلاوة القرآن وسائر الأعمال الصالحة، وفي الحديث الشريف ‏عن‏ ‏أبي هريرة‏ رضي الله عنه ‏قال: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏: «رَغِمَ أنف رجل دخل عليه رمضان ثم ‏ ‏انسلخ‏ ‏قبل أن يـُغْـفَرَ له» [رواه الترمذي]، ولقد استوعب الحسن البصري التابعي العظيم هذا المعنى فقال: " جُعِلَ رمضان مضماراً لخلقه يتسابقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب من الضاحك اللاهي في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر المبطلون ".

    قال الشاعر:


    أتَى رَمَضَـانُ مَزْرَعَـَة العِبَادِ *** لِتَطْهِيرَ القُلُـوبِ مِنِ الفَسَادِ
    فـأدِّ حُقُـوقَــهُ قَــوْلاً وفِعْــلاً *** وزَادَكَ فَاتَّـخِذْهُ إلى المَعَـادِ
    فمَنْ زَرَعَ الحُبُوِبَ وماَ سَقَاهَا*** تَأوَّهَ نَـادِمـاً يـَـوْمَ الحَصَــادِ

    فانتبه أيها المسلم، وانتبهي أيتها المسلمة حتى لا تكونوا من المحرومين، الذين أنعم الله عليهم بشهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، فلم يحسن استقباله فكان من الغافلين اللاهين وهو يركض وراء الأكلات الرمضانية وفوازير رمضان والسهرات التلفزيونية الرمضانية والخيمة الرمضانية و…، فحتماً من هذه حاله فهو من الخاسرين المحرومين، وختاماً جاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان : صُفِّدت الشياطين ومردة الجن، وغُلِّقت أبواب النيران فلم يُفتح منها باب، وفُتحت أبواب الجنة فلم بُغلق منها باب، ويُنادي مُناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقْصر، ولله عُتقاء من النار وذلك كل ليلة» [رواه الترمذي]، و «صفدت» : تعني قُيدت، اللّهم اجعلنا من عتقاء شهرك الكريم، والحمد لله رب العالمين.



    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  4. #14
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    122,358

    افتراضي رد: الإعلام العربي في رمضان ****** مقالات و رؤية نقدية

    لصوص رمضان




    محترفون يسرقون روحانية الشهر ، وفرص الأجر ويفتحون أبوابًا للوزر!!
    "يهل شهر رمضان المبارك على أمة الإسلام في كل مكان ، وتهل معه نفحات الأجر والمثوبة لمن يلتمس فرص الخير ممن تعتمل في صدورهم بذرة الخير استجابة لداعي الله حيث يقبل باغي الخير ، ويقصر باغي الشر . هذا الشهر العظيم الذي كان يبشر بمجيئه رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه : [ إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، وغلقت أبواب جهنم فلم يفتح منها باب ، وصفدت الشياطين ، وينادي منادٍ يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك كله ليلة ] . رواه الترمذي

    وفيما يتأهب الكون لولوج هذا العالم الروحاني الرحب في مدارات الرحمة والبركة والمغفرة والأمن والأمان يتأهب ما تبقي من شياطين الإنس في التحضيرات السنوية الهائلة من عام إلى عام لصرف القلوب إلى فضاءات البث المباشر في الفضاء الذي أدركه ما كسبته أيدي الناس من الفساد الذي ظهر في البر والبحر !

    وما يكاد يقترب رجب وأخوه شعبان حتى تنفرد وسائل الإعلام في مهمات التبشير بالأعمال الإعلامية الجديدة ، تلك التي توصف بأنها أعمال رمضانية ، وهو وصف لا علاقة له بعبادة رمضان وطاعة الله فيه !! بل على اكتساب حصص الأسود والذئاب من اهتمامات الساحة الشعبية ، حيث يتولى قطاع ممن تشربت قلوبهم فتن الليل والنهار من سائر عامة الناس الذين اختلط في حياتهم اليومية ما في هذه الحياة حق وباطل !! وتتوسع وسائل الاعلام في إفراد المساحات من وقت البرامج المبثوثة ، وصفحات الوسائل المقروءة لعرض تفاصيل مهازل اللهو تحت مسميات " الفوازير " و " المسلسلات " و " المسابقات " وبرامج " النجوم " و " الكاميرات الساخرة " وبرامج " المنوعات " وما يطلبه المتفرغون لاستقبال ومتابعة غثاء المتفرغين لإشغال الناس وإحالة حياتهم إلى حياة اللهو والهزل وهدر الوقت ، بل هدر العمر !! واكتساب النجومية والشهرة والمال والمكانة بأرصدة الغثاء المتجدد فيما تتردى أحوال الأمة من عام إلى آخر وتتخلف ، وتضعف وتؤكل وقد انتقصت من أطرافها ، وتمكن منها أعداؤها وساموها سوء العذاب يقتلون رجالها وأبناءها ، ويستحيون نساءها ، ويستبيحون الممتلكات والأعراض ، ويحيلون بلاد المسلمين إلى خرائب ، ومقابر فردية وجماعية وأعزة أهلها أذلة وما تبقى منهم إلى مشردين ولاجئين !

    شهر رمضان عاشت فيه الأمة انتصاراتها حيث أمر في رمضان بالجهاد ، وكانت غزوة بدر الكبرى ( يوم الفرقان ) ، وكان فتح مكة ( الفتح الأعظم ) !! كما وقعت فيه موقعة بلاط الشهداء ومعركة عين جالوت ..

    شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن العظيم محفوظًا بحفظ الله له . هذا الشهر الذي فضله الله على سائر الشهور وأمسى في زماننا محطة للهو واللعب ومعاقرة الشهوات والإسراف فيما أحل الله وحرم إلا بين من رحم الله وعصم من أهل دين الإسلام الذي أبى الله إلا أن يتمه ولو كره الكافرون ، هذا الدين الذي بشر بظهوره القرآن على الدين كله .

    لم يعد قطاع واسع من المسلمين يسمع عند حلول رمضان إلا ما يبشر باحتدام المنافسة بين القنوات الإعلامية التلفزيونية الفضائية وغير الفضائية ، والقنوات الأخرى الإذاعية وغيرها لاستقطاب المشاهدين والمستمعين والمتابعين ، وما يبشر باقتراب البرامج المنتظرة من برامج دروات الرياضة الرمضانية لإشغال شباب الأمة وصرف قلوبهم حتى في أرجى فرص العام للعودة إلى الله والسمو بقلوبهم ونفوسهم وبصائرهم وأرواحهم !! والتبشير بمواعيد المباريات الرياضية الساخنة ومسابقات الكؤوس المحلية والخارجية ، والتبشير بمهرجانات التسوق الرمضانية لترسيخ العادات الاستهلاكية في أسمى مناسبات المسلم السنوية لإفساد روحانية لياليه ومغانمها !

    يقول عليه الصلاة والسلام : [ جاءكم شهر رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء ، ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته ، فاروا الله من أنفسكم خيرًا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله ]( رواه الطبراني ) .

    فكيف ينقذ المسلمون شهرهم من عدوان المعتدين ، ويخلصونه من أدران هذا الغثاء والمصاب الجلل .؟ ، وكيف يحررون فيه أنفسهم من ربقة هذه العبودية المادية ليصفوا دينهم لله ؟ !

    قال صلى الله عليه وسلم : [ من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ]، وقال [ من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ] . متفق عليه

    قال ذلك عليه الصلاة والسلام حيث بين مجال السباق الرمضاني في مسارات الصيام والقيام ، وقيام ليلة القدر ، والثمن مغفرة تجعله في حل مما أذنب فيما سبق من حياته ‍‍ ‍!! فأي سباق هذا ؟ وأي جوائز رمضانية عامة لا يحرم منها أحد ممن وفق للعمل وأخلص ؟ سباق لا فائز فيه وحيد بجائزته الأولى !! ولا هموم معها ولا غموم ! ولا ضيق بعدها ولا شقاء وضياع فكم من حسير فقد برحيل الشهر نعمة إصلاح العلاقة مع الله في أعظم مواسم التوبة والعفو والمغفرة !! أولئك الذين ذهبت أوقاتهم نهبًا بين لصوص رمضان المحترفين المجندين للتضليل والتضييع ، المتخصصين في أعمال السطو الموسمية ، المبدعين في تمرير أيام الشهر على جناح الغفلة ، المتمكنين من استلاب الناس وسرقة روحانية الشهر الكريم ، وفرص الأجر بين قراءة القراءن والاعتكاف وسائر العبادات فروضها ونوافلها ، المجتهدين في فتح أبواب الوزر ليلج الضعفاء السائرون المستدرجون لولوجها بالشهوات ! !

    لم يعد رمضان موسمًا روحانيًا خالصًا يتطهر فيه المسلمون مما علق بنفوسهم في سعيهم طيلة العام ، بل صار مضمارًا لسباق الشهوات !! وصار لذلك بحق ميدانًا للمجاهدة للنجاة وسط أمواج من الفتن المتلاطمة !! فمن يسعه - في غمرة هذه العوائق وما تكالبت به فتن الزمان لصد المسلمين - الظفر بجائزة الجهاد الرمضاني حين يهل هلال العيد أيذاناً برحيل الشهر الجليل ؟ !

    منقول



    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  5. #15
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    122,358

    افتراضي رد: الإعلام العربي في رمضان ****** مقالات و رؤية نقدية

    الإعلام في شهر الصيام

    الشيخ أحمد الفقيهي

    عباد الله:
    هنيئًا لكم بشهر الصيام، شهر البِرِّ والقيام، وشهر الخيرات والفضائل العِظَام، شهر الكفِّ عن الحرام، وتَرْكِ فضول الطَّعام والكلام.

    شهر رمضان، المساجد فيه مليئة معمورة، والسيئات فيه بعيدة مهجورة، والنَّاس فيه بين صائم وقائم، وتالٍ لكتاب ربِّه وذاكر، ومتصدِّق وباذل، وأقلهم مَن كفَّ نفسه عن الأذى والحرام.

    أيُّها المسلمون:
    وفي ظلِّ هذه الصور المشرقة والمضيئة نَجد رمضانَ قد صار – وللأسف - عند فئات من النَّاس شَهْرًا للأكل والكسل، والتسوُّق والسَّهر، وامتد الأمر عند بعضهم إلى أنْ صار شهر رمضان عندهم شهرًا للغو واللهو الحرام.

    عباد الله:
    إنَّ وسائل الإعلام المرئيَّة تنشط في رمضان كما هو مشاهد بشكل عجيب، تكثف جهودها، وتحشد جنودها، وترصُّ صفوها، من أجل شغل الأوقات في هذا الشهر الكريم، عبر استعدادات كبيرة وإمكانات ضخمة، وفي أيِّ شيء - يا من ترى - شغلت تلك القنوات الأوقات؟!

    لقد بَثُّوا برامجَ صنعت وأُعِدَّت خِصِّيصَى لشهر الصِّيام، فيها الأغاني الماجنة، والأفلام الهابطة، والرقصات الفاجرة، والأفكار الضالة الماكرة، حتى أضحى فِئَامٌ من النَّاس يفطرون على نعمة الله - تعالى - ويشاهدون ما فيه معصية لله، من برامج هزليَّة، ومسلسلات فكاهية، تتهكم بالشريعة، وتسخر من أهل الفضيلة بحجة حُرِّية الرأي والفكر.

    أيُّها الصائمون:
    لقد تبلَّد الإحساس عند بعضِ النَّاس؛ بسبب السيل الجارف من القنوات وما تحمله من العفن والقاذورات، ومات الكثير من الفضائل، فصار بعض الناس يتقبل أن ينظر في الشاشة رجلاً يحتضن شابَّة؛ لأنه يُمثِّل دَور أبيها، وصرنا لا ننكر أنْ تظهر المرأة حاسرة للرأس، كاشفة عن الشَّعر والرقبة، مظهرة للذِّراعين والسَّاقين، بل ألف البعضُ منا مناظر احتساء الخمور وصور الاغتصاب والسَّرقات والقتل، والسباب بأقذع الألفاظ؛ بدعوى التمثيل والفُكاهة.

    أيها الصائمون:
    قولوا لي بربكم: هل يتناسب ما يطرح في تلك الفضائيَّات مع شهر الصيام والخيرات؟! وهل حقَّق التقوى من أمضى وقته في التسمُّر أمام الشاشات والقنوات؟!

    يعقل يا أولي الألباب أنْ يصيرَ هذا الشهر عند المحرومين شهرًا يتضاعف فيه الإثم والعصيان، أيليقُ أن يقابل شهر الخيرات، بالإقبال على الموبقات والإدبار عن الصالحات.

    يا معاشر الصائمين:
    توبوا إلى ربِّكم، وأنيبوا إلى مولاكم، واعلموا أنَّ مَن صامت حواسُّه عما حَرَّم الله، فهو المقبول إن شاء الله، ومن صام عن الطعام والشراب، وأفطر بصره على الحرام، وسمعه على الحرام، وقلبه على الأنس بالحرام - يُخْشَ عليه مِن رَدِّ الصيام والقيام، أو من فُقدان أجرهما؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن لم يدع قولَ الزُّور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أنْ يدع طعامه وشرابه)).

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.



    الخطبة الثانية


    معاشر الصائمين:
    لقد استطعنا كَبْحَ شهواتنا المباح منها والمحرم في نهار رمضان، فلماذا لا نكبح نفوسَنا عن الحرام في ليالي رمضان؟! وإذا جاهدنا أنفسنا في نهار الصيام، فقضينا أوقاتنا فيما يُرضي الملكَ العلاَّم، فلماذا لا يستمر ذلك الخير في ليالي الصيام؟!

    أيها الصائمون:
    إنَّني أخاطب الإيمان الذي في قلوبكم بأنْ تحفظوا وتحافظوا على نعمة البصر، ولا تُطلقوا النظر فيما حرَّم الله، ولْيَخْشَ الذين يصرُّون على الشهوات والنَّظر إلى المُحَرَّمات أن يسلبَ الله منهم نعمة البصر، ويبتليهم بطمس البصر والبصيرة - والعياذ بالله - فإنَّ النعم إنَّما تدوم بشكرها لا بكُفرها؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

    ثم صلوا وسلموا على الهادي البشير.







    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  6. #16
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    122,358

    افتراضي رد: الإعلام العربي في رمضان ****** مقالات و رؤية نقدية

    لا اله الا الله


    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  7. #17
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    122,358

    افتراضي رد: الإعلام العربي في رمضان ****** مقالات و رؤية نقدية

    الإعلامي الناجح
    نزار نبيل أبو منشار


    المطلوب من الإعلامي المسلم أن يعمل ويجتهد، ويستقصي ويجمع، ويعمل ذاكرته وقدراته بحدها الأقصى، والمطلوب منه...، والمطلوب منه...، فما هي الثمرة المرجوة بعد هذه المطلوبات؟
    إن الأثر الذي يتركه الإعلامي الناجح لا يمكن قياسه بالقلم والورقة، ولا بأعداد المتأثرين بخطابه، فلكل إعلامي ناجح جمهور أثّر فيه، ولكل إعلامي ناجح حدث كان فيه ناجحاً مع وجود إمكانية لفشله في غيره.
    وتبعاً لهذا الاختلاف أقول: إن الأثر المتحقق لأداء ناجح لإعلامي ناجح يمكن قياسه من وجهين:
    الأول: وهي المقاييس الجزئية، أو الآثار المرحلية، أو جوانب الاستجابة الموضعية.
    فمثلاً هناك خطيب ناجح، أثمرت جهوده الخطابية في مسجد الحي الذي يؤمه هو إلى توجه أهل الحي لأداء العبادات بشكل ملفت، فهذا نجاح حقيقي، والأثر المترتب عليه كان في حدود انتشار خطاب هذا الإعلامي.
    أو فلنقل إن فتنة ما حصلت، وتداعى الناس أو جموع منهم إلى هذه الفتنة، فقام أحد القادة البارزين في المجتمع أو صاحب مسؤولية اعتبارية فيهم بخطاب هذه الجموع بضرورة احترام حق الإنسان في الحياة أو حقه في التعبير عن رأيه أو ما سواها من قضايا، واستجابت الجموع لخطابه، فهذا الخطاب قد تم توجيهه لفئة ما بعينها، وحصلت الاستجابة لمتطلباته، فهذا نجاح إعلامي لهذا الشخص، وأثره الموضعي وأد الفتنة.
    مثال آخر.. أحد مقدمي البرامج الإذاعية في إذاعة واسعة الانتشار على مستوى إقليمي جعل من برنامجه لغة تواصل بناء، وأحدث حالة من الترابط أثمرت عن ظواهر إيجابية في تعاطي الشعوب المجاورة مع شعبنا عند وجود أزمة ما، فعمل هذا الإعلامي المبدع من خلال تراكم جهوده ووضوح الرؤية عنده حقق أثراً فعلياًّ في تحريك جزء كبير من قطاعات منطقة ما، أو إقليم معين تجاه فكرته التي دعا إليها.
    ما سقته هنا من الأمثلة يمثل صورة مجزوءة للأثر الفعلي الذي قد يتركه الإعلامي الناجح على القطاعات والمستويات التي يخاطبها، ولو استفضت في هذا الجانب لاسترسلت في ذكر شواهد لا أول لها ولا آخر، ولكن ما تم ذكره هنا للتدليل فقط.
    والثاني: وهو الأثر العام هو ما يسعى أي إعلامي كل جهده للوصول إليه، لا أقول الإعلامي المهني الذي يتعاطى أجره من مؤسسات الإعلام لأدائه، وإنما ذاك الإعلامي صاحب الفكرة، مهما كان نوعها، وفي أي نهر صبت.
    وللتحديد فإن الأثر الشمولي للإعلامي الناجح يكون في تحقق قدرته على إقناع الرأي العام بما يدعو إليه من فكر، ولما يحمله من مبدأ، ووجود الدلائل والمؤشرات الملموسة "وقياسها النسبي" على تحوّل رأي المجتمع المحلي أو الرأي العام العالمي تجاه ما يدعو إليه هذا الإعلامي.
    وللإعلامي المسلم، فإن الثمرة التي يجنيها بعد بذله كل هذه الجهود والطاقات؛ ليكون ناجحاً هو مرضاة الله -تعالى-، ومن ثم، انتصاره لدين الحق السماوي، وتوسع قبول الرأي العام بالنظرة الإسلامية للكون والإنسان والحياة، وهذا أثر ما بعده أثر.






    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •