لدعم استمرار بقاء فرسان السنة ساهم معنا

تكلفة الشهر 100 دولار  الدفع من خلال  باي بال من هنا

صفحة 1 من 7 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 64

الموضوع: كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    116,601

    افتراضي كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله

    لدعم استمرار بقاء فرسان السنة ساهم معنا

    تكلفة الشهر 100 دولار  الدفع من خلال  باي بال من هنا

    تعريف الخطبة


    د. عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله الحجيلان




    أولا: تعريفها في اللغة:

    الخُطْبَةُ: هي بضم الخاء، وهي ما يُقال على المنبر، يُقال: خَطَبَ على المنبر خُطْبَة - بضم الخاء - وخَطَابة، وأما خِطْبَة - بكسر الخاء - فهي طلب نكاح المرأة.
    وهي مشتقة من المخاطبة، وقيل: من الخطب، وهو الأمر العظيم؛ لأنهم كانوا لا يجعلونها إلا عنده.
    قال في تهذيب اللغة: "والخطبة مصدر الخطيب، وهو يخطب المرأة ويخطِبُها خِطبة وخِطِّيبى... قلت: والذي قال الليث أن الخطبة مصدر الخطيب لا يجوز إلا على وجه واحد، وهو أن الخُطبة اسم للكلام الذي يتكلم به الخطيب، فيوضع موضع المصدر، والعرب تقول: فلانٌ خِطْبُ فلانة، إذا كان يخطبها" [1].
    وقال في القاموس: "... وخَطَبَ الخاطب على المِنْبَر خَطابة بالفتح، وخُطبة بالضم، وذلك الكلام خُطبة أيضًا، أو هي الكلام المنثور المُسَجَّع ونحوه، ورجل خَطِيبٌ حسن الخُطبة بالضم" [2].

    - وقال في مختار الصحاح: "خاطَبَه بالسلام مُخَاطَبة وخِطَابا، وخطب على المنبر خُطْبَة - بضم الخاء - وخَطَابة، وخَطَب المرأة في النكاح خِطْبَة - بكسر الخاء - يخْطُبُ بضم الخاء فيهما، واختَطَبَ أيضًا فيهما، وخَطُبَ من باب ظَرُفَ صار خطيبًا" [3].

    وقال في المصباح: "خَاطَبَه مُخَاطَبَة وخِطَابا، وهو الكلام بين متكلم وسامع، ومنه اشتقاق الخُطبَة - بضم الخاء وكسرها - باختلاف معنيين، فيُقال في الموعظة: خَطَبَ القوم وعليهم من باب قتل، خُطبة - بالضم -، وهي فُعلة بمعنى مفعولة... وجمعها خُطب، وهو خطيب القوم إذا كان هو المتكلم عنهم، وخَطَبَ المرأة إلى القوم إذا طلب أن يتزوج منهم، واختطبها، والاسم الخِطْبة - بالكسر -..... [4].

    وقال في حلية الفقهاء: "وأما الخُطْبة فاشتقاقها من المُخاطبة، ولا تكون المخاطبة إلا بالكلام بين المُخاطَبين، وكذلك خِطْبَة النكاح، وقال قوم: إنما سمِّيتْ الخُطبة لأنهم كانوا لا يجعلونها إلا في الخَطْب والأمر العظيم، فلهذا سميت خُطْبة" [5].

    ثانيا: تعريفها في الاصطلاح:

    عرَّفها بعضهم بأنها: الكلام المؤلف المُتضمِّن وعظًا وإبلاغًا [6].
    ولكن هذا فيه إجمال.
    وأوضح منه تعريف من قال: إنها قياس مركب من مقدمات مقبولة أو مظنونة، من شخص معتقد فيه، والغرض منها ترغيب الناس فيما ينفعهم من أمور معاشهم ومعادهم [7].

    وعرَّف بعض المعاصرين الخطابة: بأنها فنّ من فنون الكلام، يقصد به التأثير في الجمهور عن طريق السمع والبصر معا [8].
    وكل هذه التعريفات ونحوها تدور حول التعريف بالخطبة عمومًا، ومعناها متقارب.

    وأما خطبة الجمعة بخصوصها فلم أطلع على تعريف صريح لها - فيما بين يدي من كتب الفقهاء - لعلهم تركوا ذلك لوضوحها عندهم، وقد جاء في بدائع الصنائع في معرض كلامه على أحكام خطبة الجمعة قوله: " والخطبة في المتعارف اسم لما يشتمل على تحميد الله والثناء عليه، والصلاة على رسول الله – صلى الله عليه وسلم - والدعاء للمسلمين، والوعظ والتذكير لهم" [9].

    وهذا بيان لمعناها حسب المتعارف عليه، وليس تعريفًا دقيقًا تتوفر فيه الشروط المعتبرة عند الأصوليين.
    ولكن بعد تأمل ما تقدم ذكره من التعريف اللغوي والتعاريف الأخرى، وبناءً على ما ترجح في أحكامها يمكن أن أعرّفها تعريفًا تقريبيًا بأنها: ما يُلقى من الكلام المتوالي الواعظ باللغة العربية قبيل صلاة الجمعة بعد دخول وقتها بنية جهرًا قيامًا مع القدرة على عدد يتحقق بهم المقصود.



    [1] تهذيب اللغة الأزهري ، مادة " خطب " 7/246.
    [2] القاموس المحيط ، مادة "خطب" 1/65.
    [3] مختار الصحاح ، مادة "خطب" ص (76).
    [4] المصباح المنير للفيومي ، مادة " خطب " 1/173.
    [5] حلية الفقهاء لابن فارس ص (87).
    [6] تحرير ألفاظ التنبيه ، أو المسمى بـ " لغة الفقهاء " للنووي ص (84 - 85).
    [7] التعريفات للجرجاني ص (99).
    [8] الخطابة في الإسلام للدكتور مصلح سيد بيومي ص (11).
    [9] بدائع الصنائع1/262.
    التعديل الأخير تم بواسطة ابو وليد المهاجر ; 10-26-2013 الساعة 08:28 AM


    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    116,601

    افتراضي رد: @@@ صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطباء_______ متجددة إن شاء الله

    `
    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! 11 نصيحة للخطابة المفوهة
    محمد بن شعبان أبو قرن




    الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، معلم الناس الخير نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه.
    أما بعد:
    فقد أرسل الله نبيه شعيب -عليه السلام- داعيًا لقومه، مُخرجٌ إياهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم والإيمان، مدعمًا إياه بحجة وبيان، فكان سلاحه هو الخطابة؛ لذلك سميّ شعيبٌ -عليه السلام- بخطيب الأنبياء، فالخطابة والحديث مع الآخرين من أهم الأساليب التي يجب أن يتحلى بها الدعاة إلى الله -تبارك وتعالى-.
    ولنا في نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- الأسوة والقدوة الحسنة في ذلك، فهو خير معلم وخير مربي عرفته البشرية جمعاء.
    وللمهارة في الحديث والخطابة أساليب وطرق لابد من معرفتها حتى يتم المقصود، فقد يتم دعوتك في أي وقت من الأوقات إلى إلقاء خطبة في أي من الاجتماعات التي تشارك فيها أو المؤتمرات التي تحضرها، سواء كانت هذه الاجتماعات خاصة بأعمالك أو حياتك الاجتماعية أو المهنية أو الدعوية، وقد تكون في أحد الاحتفالات ويطلب منك توجيه كلمة إلى الحاضرين، وفي كثير من اجتماعات الأعمال قد يطلب منك طرح عرض تقديمي عن تطور العمل في أحد المشروعات التي تشارك فيها أو تشرف عليها.
    ومن خلال هذه الدقائق القليلة سنحاول بحول الله وقوته الحديث عن أهم هذه الأساليب والمهارات التي تجعلك خطيبًا مفوهًا وناجحًا.
    من خلال التجارب المشاهدة من الواقع، ومن نصائح ذوي الخبرة في هذا المجال المهم، يقول"ويدنر" في كتابه كيفية مخاطبة الآخرين: "إن مهارات الاتصال تعد إحدى المهارات الأساسية التي يجب أن تتحلى بها القيادات، فإذا فشل المستمعون في فهم كلمتك، أو إذا انصرف عدد كبير منهم عن الإنصات لك نتيجة الإحساس بالملل مما تقوله، تكون قد افتقدت القدرة على التواصل مع الجمهور".
    والإحدى عشر نصيحة التالية -أخي الحبيب- إذا لم تجعل منك خطيبًا مفوهًا، فإنها ستعينك حتمًا على تجنب الكثير من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الكثيرون عند مخاطبة الآخرين، لاحظ أن هذه النصائح تعتمد بشكل رئيسي على محاولة التقليل من العادات التي تعوق قدرة الفرد على مخاطبة الآخرين بطريقة واضحة تؤثِّر فيهم.
    فإذن، عليك بالبساطة: يعتقد الكثيرون أن نمط حديثهم لا بد أن يكون تفصيليًا ومعقدًا، إلا أن الواقع أظهر أن أفضل الخطباء عادة ما يتسم خطابهم بالبساطة، فالهدف الرئيسي من خطابك هو التواصل مع الآخرين، وعليه حاول أن تتجنب ما يمكن أن يشتت أذهان المستمعين عنك، وعند إعداد كلمتك اجعل الأفكار التي تريد توصيلها إلى الآخرين هي محور تفكيرك وقم ببناء كلمتك حول هذه الأفكار.
    تحدث بشكل طبيعي: أنت لست ممثلاً، بل متحدث، وعليه كن على طبيعتك ولا تحاول تقمص أي شخصية أخرى، وفي هذا الصدد يقول "ويدنر" إن هناك عدداً كبيراً من الخطباء الذين يحاولون محاكاة وتقليد نمط الكلام ولهجة خطباء آخرين يريدون أن يتشبهوا بهم، تحدث فقط بالطريقة التي تعودت أن تتحدث بها دومًا، فأنت لست مضطرًا لكي تكون خطيبًا مفوهًا أن تبني أنماط الآخرين في الحديث. الاتصال بالعين: خلال تلقيك دروسًا في القيادة، فإن مدرب القيادة يوجهك إلى ضرورة النظر في المرايا بشكل مستمر، ولذا فأنت طوال عملية القيادة تنظر في المرآة اليمنى فاليسرى، ثم المرآة التي في المنتصف، كذلك الأمر عند إلقاء كلمتك، لا تركز بصرك على مركز القاعة فحسب، بل اعمل على تقليب بصرك في شتى أرجاء القاعة التي تلقي فيها كلمتك محققًا التواصل مع المخاطبين في مختلف أنحاء القاعة، تماما مثلما تقلب عينيك بين شتى المرايا أثناء القيادة.
    تحكم في يديك: تعد اليدان إحدى الوسائل الرئيسية للتواصل مع الجمهور المخاطب بعد الوجه، ومن المفضل عند استهلال الخطبة إراحة اليدين على المنصة التي تلقي منها كلمتك، وإذا لم تكن هناك منصة يمكن طي اليدين أمامك أو خلفك، فمن بين الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الكثير من المتحدثين الإكثار من تحريك اليدين بسبب وبدون سبب مما يشتت ذهن المستمعين ويحول دون الإنصات بتركيز لما يقوله المتحدث، ومن المؤسف أن الإكثار من تحريك اليدين هو الأمر الذي سيبقى في أذهان المستمعين، بدلًا من الأفكار التي كنت ترغب في توصيلها إليهم.
    وقد يكون ذلك نافعًا في بعض الأحيان، لتوصيل الفكرة أو إيضاح الصورة، كما كان يحكى عن أحد الخطباء على المنبر أنه حين أراد الحديث عن فرعون تلا قول الله -تعالى-: (إن فرعون علا في الأرض...) فقام برفع إصبعه عند قوله: (علا) ثم قام بخفضها إلى الأرض عند قوله: (في الأرض) وكأن علوه في الأرض كان علوًا متدنيًا، لم يتجاوز الثرى إلى الثريا، وهو العلو المحمود أي العلو للثريا-.
    كن متحمساً لما تطرحه:لا يهم الموضوع الذي تطرحه في كلمتك بقدر ما تهم قدرتك على إقناع جمهور المستمعين بمدى إيمانك وتحمسك لهذا الموضوع، لا تحاول أن تتصنَّع، ولكن حاول أن تظهر بشكل تلقائي مدى حماسك وانتمائك للشركة أو المهنة، فالجمهور يعشق المتحدثين الذين يظهرون حماسًا شديدًا للموضوع الذي يتحدثون فيه، أظهر هذا الحماس في صوتك ونظراتك ولهجتك في التحدث إلى الجمهور بحيث تنقل هذا الحماس وهذه العاطفة إلى المستمعين أنفسهم.
    كن متوازناً:لا تحاول أن تضمن العرض التقديمي الكثير من النقاط التي ستتناولها في كلمتك، فقط ضمنه النقاط الأساسية واترك التفاصيل للورق المطبوع الذي يمكن للمستمعين قراءته في وقت لاحق، استخدم برنامج الباور بوينت مثلاً- لعرض شريحة أو اثنتين تتضمنان النقاط الرئيسية، ولكن لا تسرف في ذلك، فيجب أن تظل عيون المستمعين وآذانهم معلقة بك أنت، لا بشاشة العرض، وبين الفينة والأخرى انقل تركيز المستمعين إلى الشاشة ثم إليك مرة أخرى، لا تجعل عرض أي شريحة يستغرق أكثر من خمس ثوان، وإلا تكون قد ضمنت هذه الشريحة أكثر مما ينبغي، وإذا ما كان هناك أمر يتسم بالتعقيد وترغب في توصيله إلى المستمعين يمكنك أن تقدم لهم فكرة عامة عن هذا الأمر وتترك التفاصيل للورق المطبوع الذي يتم توزيعه على المستمعين.
    تول إدارة العلاقات قبل وبعد إلقاء كلمتك: إن الناس عادة ما تنصت بشكل أفضل إلى المتحدثين الذين يعرفونهم من قبل، فهذه المعرفة توفر قدرًا من الثقة في شخص المتكلم وفيما سيطرحه من أفكار، ولذا قد يكون من المستحب أن تقوم بجولة في القاعة التي ستلقي فيها كلمتك قبل بدء الاجتماع محاولا تعريف المستمعين بك، أو إذا كانت محاضرة أو درس علم فيُنبه إليه قبل البدء بأيام حتى يستعد الحضور لقدوم هذا الضيف أو المربي.
    استخدم القصص:لا تعتمد في كلمتك على مجرد سرد الحقائق، بل اعمل على أن تضمِّن كلمتك قصصًا وخبرات من الحياة تعلق بأذهان المستمعين عند العودة إلى منازلهم، خذ الوقت الكافي الذي يمكنك من رسم صورة في أذهان المستمعين لما تطرحه من أفكار، وهذه من أنجح وأنفع الطرق والأساليب لإيصال المعنى للمستمعين من خلال ربطهم بقصة أو حدث من الواقع، والمُجرب والمُربي يعرف ذلك تمامًا، ويعلم جيدًا مدى تأثيره على من يقوم بدعوتهم.
    اعرف جيداً ما تريد أن تطرحه: لا يوجد أفضل من أن يكون الفرد مستعدًا بكافة المواد والمعلومات التي يحتاج إليها عند إلقاء كلمته، فإن مثل ذلك الأمر يجنبه ما قد يتعرض له من مواقف محرجة إذا ما اعتلى منصة الخطابة دون أن يكون مهيأ لشتى الاحتمالات، تفاعل مع المستمعين، تعمد من وقت لآخر أثناء إلقاء كلمتك أن تطلب رأي المستمعين فيما تقول، وأن تمنحهم فرصة طرح أسئلة، فإن مثل ذلك الأمر يكسر الرتابة ويمنحك استراحة، كما يوفر في ذات الوقت أيضًا فرصة للمستمعين للتواصل معك، ومع بعضهم البعض.
    تجنب الإحباط:أنت لا تعرف السبب الحقيقي الذي يجعل أحد الحاضرين لا ينصت لما تقول أو لماذا يغادر آخر القاعة، وهناك العديد من الأسباب التي تحول بين هذا وبين الإنصات بشكل جيد لما تقول؛ كما قد تكون هناك أسباب أخرى لا تتصل بك من قريب أو بعيد هي التي دعت البعض إلى مغادرة القاعة، افترض أنها أسباب أخرى هي التي دعت إلى ذلك واستمر في إلقاء كلمتك.
    لا تتجاوز الوقت المحدد لك: وهذه أيضاً من الأمور المهمة جدًا، والتي ينبغي على المتحدث أو المحاضر أو الخطيب مراعاتها والانتباه إليها، فالتحدث لفترات طويلة وتجاوز الوقت المحدد لكلمتك هي أسرع طريقة تفقد بها المستمعين القدرة على التواصل معك، والتركيز فيما تقول، ونصيحتي من خلال التجربة هي محاولة أن تنهي كلمتك في الوقت المحدد لها، بل من الأفضل أن تتمكن من الانتهاء منها قبل الموعد المحدد، فذلك سوف ينال إعجاب المستمعين. فمن خلال هذه النصائح أخي الحبيب إذا التزمت بها أو ببعضها فستجعلك حتمًا خطيبًا ناجحًا، ومربيًا حاذقًا، وداعية فعّال وناجح تستطيع أن تجذب أنظار الناس إليك بمنتهى السهولة واليسر، كما يؤهلك للسير في طريق دعوتك وعملك بنجاح وتقدم.
    وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير والصلاح لأمة الإسلام، وجعلنا الله وإياكم من العالمِين العاملين لهذا الدين العظيم، ومن المتبعين لهديّ سيد المرسلين -وخير معلم للبشر أجمعين- بفهم سلف الأمة -رضوان الله تعالى- عليهم وعلى من سار على دربهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين، آمين.




    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    116,601

    افتراضي رد: كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء ا

    قِصَرُ الخُطْبة وطولُها



    د. عبدالغني بن أحمد جبر مزهر





    إن الخطبة المؤثرة ينبغي أن تتَّصِفَ بِصِفاتٍ، وتشتمل على مقومات، ومنها قصر الخطبة، غير أننا لا نستطيع أن نحكم على الخطبة بالجودة والتأثير لمجرد كونها قصيرة وحسب، أو نحكم عليها بالفشل لكونها طويلة فحسب، فإن قصر الخطبة وطولها أَمْرٌ تُحَدّده عوامل كثيرة، وتدعو إليه أسباب متنوعة، ورُبَّما وصفتِ الخُطبةُ بأنها جامعةٌ مؤثّرة مستوفية لموضوعها، مع كونها قصيرة لم تتجاوزْ دقائِقَ معدودةً، ورُبَّما وُصِفَت بذلك مع كونها طويلة تجاوزت الوقت المعتاد لمثلها.

    وإنَّ مِنَ العَوَامِلِ التِي تَتَحَكَّمُ في وقت الخطبة طولاً وقِصَرًا:


    1- طبيعة الموضوع الذي يتناوله الخطيب، وأهميته بالنسبة للمخاطبين، وكونه مما يحتاج إلى البسط والإيضاح، أو يكفي فيه الاختصار والإيجاز.

    2- ومن العوامل كذلك سعة المسجد أو ضيقه، وكثرة المصلين أو قلتهم، وكذلك ما يطرأ على الناس من أحوال عامَّة تؤدي إلى اضطراب نفوسهم، واشتغال أذهانهم وعقولهم، وما يستجدُّ من أحداث لها آثارٌ على عقيدة المسلمين، أو أخلاقهم أو أمنهم واستقرارهم.

    فالخطبة وقت النوازل والكوارث والأحداث الجسام تختلف عنها في الأحوال المعتادة، والخطبة في مسجد السوق تختلف عنها في مسجد الحي، إذ ينبغي أن يعطي لهؤلاء من الوقت ما يناسبهم.

    والخطبة وقت الحرب والدعوة إلى الجهاد تختلف عنها وقت السلم، وهكذا فإن لظرف الزمان والمكان دورًا واضحًا في تحديد الحاجة إلى الطول، أو الحاجة إلى القصر في الخطبة، غير أننا نقول: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد رغَّب في قصر الخطبة وطول الصلاة بجعله ذلك علامة على فقه الخطيب.

    روى مسلم في "صحيحه" عن واصل بن حيان قال: قال أبو وائل - وهو شقيق بن سلمة - خطبنا عمار رضي الله عنه فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست- أي: أطلت- فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته مَئِنَّةٌ - أي: علامة - من فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة، وإن من البيان لسحرًا))[1].

    فقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خصلتين عظيمتين إذا وجدتا في الخطيب تمكَّن من حسن الخطاب، وقوة التأثير، وهما: الفقه والعلم الشرعي الذي يمكنه من أداء الصلاة على وجهها قراءةً، وخشوعًا، وأحكامًا، وأداء الخطبة على وجهها، ثم البيان والفصاحة التي تمكنه من +جودة الخطاب، ورصانة الأسلوب، وسلامة التعبير، لتقع الخطبة موقعها من النفوس.


    إن مراعاة الأحوال المختلفة للمخاطبين، ثم القصد - أي: الاعتدال والتوسط - هو الأفضل بوجه عام، وذلك لأن الطول يفضي في الغالب إلى السآمة والملل بالنسبة للسامعين، وقد يؤخرهم عن بعض أعمالهم، ويشغلهم عن قضاء بعض حاجاتهم، وقد نبَّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى فضل ذلك بالصلاة التي هي أجل شأنًا، وأعظم قدرًا من الخطبة، فقال: ((يا أيها الناس إنَّ منكم مُنَفِّرينَ، فأيُّكُمْ أمَّ الناس فَلْيُوجِزْ، فإنَّ مِنْ ورائِهِ الكبيرَ والضعيفَ وذا الحاجة))[2].

    وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: ((كان معاذ بن جبل - رضي الله عنه - يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يرجع فيؤم قومه، فصلى العشاء فقرأ بالبقرة، فانصرف الرجل، فكأن معاذًا تناول منه، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((فتان، فتان، فتان)) (ثلاث مرار) أو قال: ((فاتنًا، فاتنًا، فاتنًا)) وأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أواسِطِ المُفَصَّل))[3].

    وعن جابِرٍ - رضي الله عنه - أنَّه قال: ((اقرأ: والشمس وضحاها، والضحى، والليل إذا يغشى، وسبح اسم ربك الأعلى))[4].

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا صلى أحدكم للناس فَلْيُخَفِّفْ، فإنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ، والسَّقِيم، والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء))[5].

    ومع أمره - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بالقراءة بأواسط المفصل، إلا أنَّه كان يؤم الصحابة فيطيل في بعض الأحيان، ويسمع صراخ الصبي وهو يريد أن يطول في صلاته، فيتجوز في صلاته كراهية أن يشق على أمه[6].


    واختيار مسلك التوسط والاعتدال في الخطبة يمنع أن تكون الخطبة قصيرة قصرًا مخلاً بموضوعها، حائلاً دون تحقيق الفائدة والثمرة المرجوَّة منها، ويمنع كذلك من طروء السآمة والملل على نفوس المصلين مع إعطاء الموضوع حقه في التفصيل والبيان.

    وقد نبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ((فإن خلفه الضعيف، والكبير، وذا الحاجة)) إلى تنوع الحاضرين إلى الصلاة، واختلاف طاقتهم وقوتهم، ففيهم الشاب، وفيهم الشيخ الكبير، وفيهم المتفرغ من الشواغل، وفيهم العامل وذو الحاجة، فعلى الإمام +أن يراعي هذا التنوع والاختلاف في قدرات الناس.


    والحاضرون إلى صلاة الجمعة وخطبتها هم كذلك تتعدد مشاربهم وثقافاتهم فعلى الخطيب أن يتنبه لذلك ويعطيه حقه.

    عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: ((كنت أصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكانت صلاته قَصْدًا، وخطبته قصدًا))[7].



    والقصد والاعتدال نهج إسلامي أصيل، حث عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الأمور كلها، بل جعله جزءًا. من أجزاء النبوة.

    روى الترمذي من طريق عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((السمت الحسن، والتؤدة، والاقتصاد، جزء من أربعة وعشرين جزءًا من النبوة)) [8].


    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لن ينجي أحدًا مِنْكُمْ عَمَلَهُ، فقالوا: ولا أنتَ يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أنْ يَتَغَمَّدَنِي الله برحمته. سَدِّدُوا وقارِبُوا واغْدُوا ورُوحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا))[9].

    ومن المعلوم أنَّ خطبة الجمعة هي غير المحاضرة، أو الندوة، أو الدرس الذي يتطلب البسط والشرح غالبًا، والوقوف عند أهم العناصر والأفكار والاستعانة بكثير من التكرار الذي يساعد على تثبيت المعلومة عند السامعين، وتقريبها.


    وكلما كان الخطيبُ أوْسَعَ فِقْهًا، وأَدَقَّ فَهْمًا، وأرحب ثقافة، وأملك لناصية البيان والفصاحة، كانَتْ خُطْبَتُهُ مُوجَزَةً بليغة عظيمة الواقع على قلوب المخاطبين، ولا يخفى أنه قد تدعو الحاجة أحيانًا إلى الإطالة في الخطبة، وذلك لأمور تعرض، أو أحداث تقع، فليس ثمة ما يمنع ذلك، وعلى الخطيب أن يكون لبقًا، ذا فراسة في وجوه المصلين ومعرفة تعابيرها، فيراعي أحوالهم في الخطبة والصلاة، بحيث لا يشق عليهم فيوقعهم في الضيق والحرج، وأن يعتذر لهم في لطف قبل أن يبتدئ الخطبة أو في نهايتها، وأنه ما لجأ إلى الإطالة إلا لخطورة الموضوع الذي يتناوله، والمهم أن قصر الخطبة وإطالة الصلاة هي الحالة الفضلى إذا تمكن الخطيب من الإتيان بمعاني الخطبة أو أفكارها ضمن ذلك، وإلا فالتوسُّط والقصد مع مراعاة أحوال المصلين والظروف العامة التي تحيط بهم.

    قال الشيخ عبدالله البسام: "إن قصر الخطبة، وإطالة الصلاة دليل على فقه الخطيب والإمام، فإنه استطاع أن يأتي بمعاني الخطبة بألفاظ قليلة، وبوقفة قصيرة، أما تشقيق الكلام وتطويله فهو دليل على العي والعجز عن الإبانة، فخير الكلام ما قل ودل"[10].

    والجمعة ليست مهرجانًا للخطابة وإبراز القدرة على البيان والفصاحة، بل كلمات قليلة تشتمل على التذكرة، والعظة، والتبصرة بالواقع، وترقيق القلوب وزيادة الإيمان.
    ـــــــــــــــــــــــــــ




    [1] رواه مسلم ( الجمعة- 6 / 153 ).




    [2] رواه البخاري ( الأذان، تخفيف الإمام- 702)، ومسلم (الصلاة، أمر الأئمة بتخفيف الصلاة- 466) وهذا لفظه من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه.




    [3] رواه البخاري (الأذان- 701) بهذا اللفظ.





    [4] رواه مسلم (الصلاة- 465).





    [5] رواه البخاري (الأذان- 703)، وهذا لفظه، ومسلم (الصلاة- 467).




    [6] رواه البخاري (الأذان- 707)، ومسلم (الصلاة- 470) من حديث أنس رضي الله عنه.




    [7] رواه مسلم (الجمعة- 6 / 158).




    [8] الترمذي (البر- 2010) وقال: حسن غريب، وأخرجه أحمد (1 / 296)، وأبو داود (الأدب- 4776) من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس بلفظ: الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة. وقابوس فيه لين.




    [9] أخرجه البخاري (الرقاق- القصد والمداومة على العمل 6463) بهذا اللفظ ومسلم (صفات المنافقين- لن يدخل أحد الجنة بعمله 2816).




    [10] توضيح الأحكام (2 / 333).





















    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    116,601

    افتراضي رد: كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء ا




    القصة في الخطابة


    مرشد الحيالي


    لا بد للخطيب أن يتبع منهجية سليمة في إيراد القصة في الوعظ والإرشاد، وألا يقتدي بالقصاصين[1] الذين يَذكُرون ما هبَّ ودبَّ من القصص؛ لأجل أن يرغب في الخير ويرهب من الشر وتوابعه - كما يزعم البعض - أو أن يجلب ودَّ المدعوِّين والمستمعين إليه، ومما لفَت انتباهي أن بعض الخطباء يردِّد قصصًا واهية بل وموضوعة لا أساس لها من الصحة، ويحاول جاهدًا أن يُرغِّب المدعوين إلى الإسلام، وكأن القرآن والسنَّة خلَت مِن القصص الصحيح، وليعلم الخطيب أن عليه أن يدعو بما يُوافِق الهَدي النبوي، وأن يَسلك الأسلوب الأمثل في الدعوة، وليس عليه أن يتأثر الناسُ بوعظِه أو لا، وألا يقلق لذلك، بل عليه أن يهتمَّ بتطبيقه لما يقول، وموافقته في القول والعلم للكِتاب وسنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيما يلي بعض الخطوط الهامَّة تنفع الخطيبَ في إيراده لحكاية أو قصة ما، وسنَذكُر في نهاية البحث بعض ما يردِّد الخُطباء من قصص واهية، وبالله التوفيق.



    فوائد القصة:

    للقصَّة في الخطابة فوائدُ جمَّة، ولها أثرها في التذكرة والتوعية والإرشاد، فهي قد تُغني عن الكثير من الكلام والحديث[2]؛ ومن أجل ذلك نجد عناية القرآن بالقصة؛ حيث تنوَّعت في مواضيعها، واختلفَت في طولها وقِصَرها، وتكرَّرت بأساليب مُتنوعة ومختلفة، ومن فوائدها العامة في الخطابة:

    1- الاعتبار: وقد بين القرآن الكريم أن الغاية من سرد قصص الأولين ونهاية الأقوام الظالمة وما حل بها من هلاك ودمار - هو الاعتبار وأخذ الحيطة والحذر من أن يُصيبنا ما أصابهم، قال تعالى: ﴿ تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ﴾ [الأعراف: 101].



    2- التثبيت على الحق ولزوم الصراط المستقيم؛ قال تعالى: ﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾ [هود: 120]، وكثير من المدعوِّين يجد في القصة زيادة في الإيمان، وثباتًا عليه؛ حيث يعمل مُقارَنة بين ما يُصاب به من بلاء ومصيبة وفتنة، وبين ما يصاب به الأنبياء والرسل والمُصلِحون، فيجد البَون شاسعًا، فيَسعى إلى مزيد من الصبر والتوكُّل والعمل الصالح والاقتِداء في اتِّباع هدي الأنبياء والصالحين في تحمُّلهم للأذى، وفي ثِقتهم بربِّهم وصبرهم على أذى الظالِمين.



    والخطيب في حاجة إلى فقه التعامل مع القصة؛ حتى تؤتي ثِمارها من هداية المَدعوِّين وصلاح معادهم ومعاشهم، وفي أن يَعتبِروا ويتعظوا، وقد عرف أن المدعو يبقى في ذاكرته القصة وينسى ما سواها؛ ولذا قدم القرآن المعاني الجليلة من عقيدة وأخلاق وسلوك في قالب القصة، وإني أضع خطوطًا عامة للخطيب في إيراده للقصة على المنبر، وما يَنبغي عليه من ذكر فوائدها، وما تؤدي من وظيفة في توعية المجتمع.



    أولاً: الاهتمام بقصص القرآن والسنَّة؛ ففيها ما يُغني ويسدُّ حاجة الخطيب؛ حيث تنوعت الأغراض في إيراد القصة في القرآن من إنذار وتبشير، وتَذكِرة، ودعوة إلى محاسن الأخلاق من صبر وإيثار ومحبَّة وشجاعة وكرم وجود ونحو ذلك، فيجد من قصص القرآن رصيدًا نافعًا له في التوجيه والوعظ، والقصة لها حوادث وشخوص وفيها حوارات، والذي يهمُّ الداعية والواعظ من القصة هو مَغزاها والعبرة منها؛ لأن المطلوب أن يمتثل المسلم لما طُلب منه.



    ثانيًا: أن يمهد للقصة بالحديث عن الموضوع المراد طَرحُه، يربط بين القصة وموضوع الخطبة، فإن أراد الكلام عن الصبر وآثاره على المؤمن وما له من المنزلة في الإسلام، تناول قصة أيوب - عليه السلام - وصبره على البلاء، أو صبر يوسف - عليه السلام - على الهوى والعِشق، وكيف كانت العاقبة الحميدة له، وإن أراد الكلام في التوبة وفضلها، صدَّر الخطبة بالأحاديث الصحيحة ثم تبعها بقصة من القرآن أو السنَّة مثل قصة يونس - عليه السلام - وآدم - عليه السلام - وكيف كان حالهما بعد التوبة من الهدى والصلاح، أو تناوَل قصة الرجل الذي قتل مائة نفس ثم تاب الله عليه ونحو ذلك.



    ثالثًا: أن يَذكُرَ المستفاد من القصة وما فيها من دروس وعبر وعظات؛ لأن ذلك هو المقصود من القصة، ولأن القرآن إنما قصَّ علينا قصص الأنبياء والمرسلين لأجل أن نستفيد منها ونَعتبِر، ومن المُستحسَن أن يكون ذكر تلك الفوائد والعِبَر على شكل نقاط فمثلاً قصة بلعام في قوله: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ ﴾ [الأعراف: 175 - 177] فيذكر من فوائدها ما يلي:

    1- أن العلم إن لم يَقترن بالعمل والتطبيق قد يكون وبالاً على صاحبه وحامله؛ حيث آتاه الله الآيات البينات ولكنه لم يَنتفِع بها؛ لأنه لم يُخلِص العمل لله.



    2- أن حب الدنيا والهوى وإيثارها على الآخِرة قد يُعمي بصيرة الإنسان عن رؤية الحق الواضح واتباعه والانقياد له.



    ومن المُستحسَن ذِكر بعض اللمسات البيانية[3] والبلاغية واللغوية في تلك الآية الكَريمة، ولماذا شبَّه الله متبع الهوى بالكَلبِ، وكيف يؤثِّر الجشع والطمع على دين المسلم.



    رابعًا: بعض قصص القرآن طويلة، وتتضمَّن مواقف عدَّة؛ ولذا على الخطيب أن يَختار موقفًا مُعينًا يناسِب موضوع الخطبة، ويُسلِّط الضوء عليه لتجليته وبيانه؛ مثل قصة إبراهيم - عليه السلام - في القرآن، فمن غير المستحسن أن يَسرد الخطيب جميع المواقف وأطراف القصة وتفاصيلها، وإلا طالت خطبته وأصاب المستمعين المللُ والسآمة، وإنما عليه أن يختار حدثًا مُعينًا كامتثال إسماعيل - عليه السلام - لأبيه عندما رأى رؤيا الذبح، وكيف أن الصبر مآلُه إلى الحسنى، وأن العبد يختار مَرضاة الله.



    خامسًا: يَنبغي أن يكون عرض القصة يتناسَب مع حال المدعوين، وهذا يعتمد على أسلوب الخطيب، فلا يَنبغي الدخول في تفاصيل الحدث ودقائق الأمور، ونسيان القصد والهدف الذي سِيقَتْ من أجله القصة، ألا وهو الاعتبار، ومثال ذلك قصة أصحاب الجنة؛ فالقرآن الكريم لم يتحدَّث عن الموقع الجغرافي، ولا نوع الثمار التي أقسم أصحابها على صَرمِها، ولا عن شخوص أصحاب الجنة ومَن هم؛ لأن ذلك كله ليست له الأهمية في منهج القرآن؛ وإنما المقصود العِبرة والمَقصد والثمرة، والاستطرادُ في تفاصيل القصة يفوِّت على الداعية ثمرتها، وحسبه أن يتلو الآيات ثم يجمل أحداث القصة بأسلوبه، ويعقبها بذكر العِبَر والدروس المستفادة، فيقول مثلاً: يستفاد مما تقدم من قوله تعالى: ﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ * فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ * وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ * فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ * عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ * كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ [القلم: 17 - 33]:

    1- أن من أسباب زوال النعم أن تمنَع أصحاب الحقوق حقوقَهم كالفقير.



    2- مَن يَمكُر يمكر الله به؛ حيث أراد أصحاب الجنة أن يُخفوا مَكرهم عن المساكين؛ لكنهم لم يستطيعوا أن يُخفوه عن عالِم الغيب والشهادة؛ فليحذر المسلم من ذلك.



    3- فائدة الابتلاء وأنه قد يكون خيرًا؛ حيث يكتشف فيه الإنسان عيوبه وأخطاءه، ويوقظه من غفلته وسُباته، فقد أدرك أصحاب الجنة أن الحرمان الحقيقي ليس هو المال والجاه؛ بل من الإيمان والمعرفة الصحيحة[4].



    4- فائدة الدعوة وأثرها على المدعوين في وعظ أوسط أصحاب الجنة؛ بحيث حذر إخوته من أخطائهم، وأرشدهم إلى سبيل الصواب، فقالوا: ﴿ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِين ﴾.



    سادسًا: ينبغي ربط أحداث القصة وما ينتج عنها بواقع الناس وحياتهم، وبالسنن الكونية؛ من ذلٍّ وعزٍّ، ونصر وخذلان، وتقديم الدروس للمَدعوِّين من خلالها، ومن ذلك قصة أصحاب الكهف، وما يستفاد منها من دروس وعِبَر، وألا يكون العرض تاريخيًّا أكاديميًّا، بل يكون وعظيًّا عقائديًّا، فيقول مثلاً بعد سرد الآيات من القصة: يُستفاد منها ما يلي

    1- أن المؤمن يعمل عقله وفِكره، ويَستعمل وظيفة العقل في التفكُّر بآيات الله التي دعا عباده إلى التأمل فيها؛ لأنها طريق الإيمان والهداية



    2- أن المؤمن الصادق يلجأ إلى الله ليُعينه ويُبصره بطريق الحق؛ ذلك لأن أصحاب الكهف حَرَصوا على الهِداية، ولجؤوا إلى الله حتى آواهم إلى الكهف، وحفظهم من مَكرِ أعدائه، وأسبَغ عليهم نعمة الرحمة والهداية



    3- الشباب والفتوة لهم الدور الكبير في نهضة الأمة، ونشر العلم والدفاع عن تعاليم الإسلام، والواجب هو استغلال عُنفوان الشباب في الطاعة وعمل الخير.



    4- لا باس أن يُعرِّج الداعي على بعض الحقائق العِلمية التي تؤيد العلم الحديث في نوم أصحاب الكهف وحفظ أجسادهم، من حيث مرور ضوء الشمس طيلة هذه الفترة كي لا تتعفَّن الأجساد، وتقلُّبهم وهم نيام، ونحوه مما يدلُّ على قدرة الله وحكمته[5]



    وقد يكون من المفيد للخطيب من أجل جلب انتباه المستمعين أن يبدأ خطبته ووعظه بقصة قصيرة سَمعها، أو حادثة مرَّ بها مؤثِّرة لها علاقة بواقع الناس في معاشِهم، ثم يَمضي بعد ذلك مُسترسِلاً يُذكِّر ويُحذِّر، وينبِّه وبما يُناسِب الحال والمقال، ويربط ذلك كله بمعاني التوحيد والعقيدة الصحيحة؛ كي يَخرج المستمعون وقد وضح المقصود، وتبيَّن المطلوب؛ من أجل أن يطبقوه في حياتهم، ويسعدوا في مجتمعهم



    قصص واهية يردِّدها بعض الخطباء

    اعتاد بعض الخطباء أن يذكر قصصًا واهية؛ لأجل ترغيب المدعوين في الخير، وترهيبهم من الشر، وكأن القرآن والسنَّة وكتب السير والتراجم خلَت من القصص الصحيح الهادف المُمتع، ونذكُر بعضًا من قصص يردِّدها الواعظ على المنبر؛ من أجل الحذر من روايتها:

    1- ذكَر وهب بن منبه قال[6] : بَنى جبار من الجبابرة قصرًا وشيَّده، فجاءت عجوز فقيرة فبنت إلى جانبه كوخًا تأوي إليه، فركب الجبار يومًا وطاف حول القصر فرأى الكوخ، فقال: لمن هذا؟ فقيل: لامرأة فقيرة تأوي إليه، فأمر به فهُدم فجاءت العجوز فرأته مهدومًا، فقالت: مَن هدمه؟ فقيل: الملك رآه فهدَمه، فرفعت العجوز رأسها إلى السماء، وقالت: يا رب، إذا لم أكن أنا حاضرة، فأين كنت أنت؟ قال: فأمر الله جبريل أن يقلب القصر على من فيه، فقَلَبه



    وهذه القصة مُنتشرة في المنتديات، ويلقيها الخطباء والوعاظ وكأنها حديث من صحيح البخاري ومسلم، وخاصة أيام العيد، وعندما يجلس أمامهم صاحب مكانة مَرموقة، أو صاحب مركز وكأنهم بذلك يتحدَّونه بدلاً من نصحِه وتحريك مكامن الخير وقمع نوازغ الشر فيه.



    2- قصة علقمة مع أمه[7]: والتي يُستدلُّ بها على عقوبة عقوق الوالدين؛ حيث امتنع عن النطق بالشهادتين؛ لتفضيل زوجته على طاعة والدته، وهذه القصة لم تَثبُت، ولا يوجد لها إسناد صحيح، فلا تحل روايتها، ولا إذاعتها في مجلس أو خطبة، أو تدوينها في كتاب أو سفر أو رسالة، ومن يفعل ذلك، فإنه يعمل على نشر الأحاديث والقصص الواهية، وفي صحيح السنَّة وآي الكتاب في بابتها ما يُغني.



    3- قصة ثعلبة بن حاطب[8]: يُردِّدها كثير من الخطباء والوعاظ على المنابر عندما يفسِّرون قوله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ [التوبة: 75 - 77]، وهي عند النقد الحديثي من ناحية سنَدِها ومَتنِها لا تثبت، بل هي باطِلة؛ لمخالفتها لصريح القرآن والسنة في عدالة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومكانتهم العَليَّة ومقامهم الرفيع.



    4- قصة ثعلبة بن عبد الرحمن الذي أسلم[9]: الذي كان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعثه في حاجة، فمرَّ بباب رجل من الأنصار، فرأى امرأة الأنصاري تغتسل، فكرر النظر إليها، وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج هاربًا على وجهه، وهذه القصة سندها مسلسل بالضعفاء، وفي متنِها ما يدلُّ على نكارتها، فلا يجوز روايتها ولا التحديث بها إلا مع بيان ضعفها، وكونها تتعلق بالرقائق لا يجيز التساهلَ في شأنها؛ لأن إسنادها شديد الضعف، وقد اشترط العلماء الذين أجازوا رواية الحديث الضعيف في أبواب الرقائق ألا يكون شديد الضعف، وليس فيه ما يُستنكَر، وهذا باب يطول ذكره.



    جوامع نافعة في إيراد القصة:

    ما من أمر يهمُّ حياة الناس في معاشهم ومعادهم وعلاقة بعضهم ببعض إلا وفي كتاب الله وسنَّة رسوله ما يدلُّ عليه أو يُشبهه أو قريب منه، وله من القصص القرآني والنبوي ما يستدلُّ به عليه، وهذه نماذج يُمكن للداعي الفَطِن والخطيب الكيِّس أن يمشي على منوالها، ويسلك طريقها.



    في الصبر على الابتلاء يستدلُّ بقصة أيوب - عليه السلام - وفي الصبر على دواعي العِشق وعفَّة النفس عن الحرام يستدلُّ بقصة يوسف - عليه السلام - فرغم توافُر الداعي وقوة الإغراء فقد صبر عن دواعي النفس الأمارة بالسوء، ومن السنَّة النبوية يستدلُّ بقصة أصحاب الأخدود.



    في التوبة وفضلِها يستدل بتوبة يونس - عليه السلام - وأنه كان بعد التوبة أفضل مما قبلها؛ لما ترتَّب على التوبة من الذلِّ والعُبودية، ومعرفة عُيوب النفس، ويستدلُّ من السنَّة بقصة الرجل الذي قتل مائة نفس؛ ولكن لحبِّه للتوبة ورغبته فيها وُفِّق إليها.



    في الولاء والبراء وأثر العقيدة الصحيحة على المؤمن، وكون طاعة الله أعظم عنده من محبة الأهل والمال والنفس يستدلُّ بقصة نوح - عليه السلام - وأن ولده لما اختار الكفر على الإيمان لم ينفعْه قربُه من أبيه، وكذا قصة إبراهيم مع أبيه ودعوته إلى الحق، فلما تبيَّن عُدوله عن الصواب تبرَّأ منه.



    في الإيثار والمحبة الصادقة يستدلُّ من قصص السيرة ما دار بين الأنصار والمهاجرين من تعاون ورحمة، وما سجَّله التاريخ لهذه الثُّلة المؤمنة والمُجتمع الفاضل من محبة وصدق وإيثار ومَعونة؛ حيث عجز علماء النفس عن تفسير ذلك بغير الإيمان واليقين والوازع الديني.



    في أداء الأمانة وردِّ الودائع يستدلُّ من السنة على قصة الرجل الأمين والألف دينار، أو خشبة المُقترض، وهي في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ويُستفاد منها ما يلي:


    فضل التوكُّل، وأن من حَسُنَ توكُّله تكفَّل الله بنصره وإعانته.



    أهمية حسنِ الظن بالله، وأن الله عند حسن ظنِّ عبده به.



    عظيم فضل الأمانة في الإسلام، والواجب مراعاتها والاهتمام بها، وأن ضياعها إمارة على قرب الساعة.



    ولو تتبع الخطيب قصص القرآن والسنَّة، لوجد لديه رصيدًا لا يُحصى يُمكنه أن يستدل به ويستشهد على ما يقول ويتحدَّث ويَعِظ، ومن الكتب النافعة "رياض الصالحين"؛ ففيه الكثير من الأحاديث الصحيحة الصريحة المتضمِّنة قصص الأولين، وليحذر من كتب الصوفية الممتلئة من قصص الخرافات والخزعبلات في الزهد والورع الفاسد، وكرامات الأولياء والمبالغة في ذلك إلى الوقوع في الشرك والمخالفة للعَقل والنقل.



    وتعتبر سيرة الصحابة الكرام والتابعين[10] لهم بإحسان مثل سيرة أبي بكر الصديق وحبه للإسلام ورسوله وصدقه في القول والعمل، وسيرة عمر بن الخطاب وشجاعته وقوة يقينه، وصُهيب الرومي وبذله للمال في سبيل الهِجرة، وعمار بن ياسر وصبره على العذاب، وكعب بن مالك وتوبته الصادقة، وخالد بن الوليد وجهاده لأعداء الله، وعمر بن عبدالعزيز وزهده وورعه، والعز بن عبدالسلام وحثه للأمة على الجهاد، وقصص الأئمة الفقهاء المجتهدين في الدين ومَن بعدهم - مادةً خصبة للواعظ وقصصًا هادفة يُمكنه أن يدعم بها فكرته، ويؤيد حُجَّته؛ فإن هؤلاء الرجال العِظام بهم قام الدِّين وفُتحت البلاد، وهم قدوة حسنة للمسلم في سلوكه وعمله وعلاقته مع الناس أجمعين.






    [1] الأصل في القاصِّ المدح، وعليه دلت النصوص الشرعية، ولكن دخل القصص من لا علم له والكذب في الحديث والنقل دون تثبُّت والمبالغة في سرد القصة، ومن ذلك حذر أئمة الحديث منهم، يقول ابن الجوزي: "والقُصَّاصُ لا يُذَمون من حيث هذا الاسم، وإنما ذُم القُصَّاصُ لأن الغالب منهم الاتساع بذكر القَصَص دون ذكر العلم المفيد، ثم غالبُهم يُخَلِّط فيما يورده، وربما اعتمد على ما أكثره مُحال" انتهى؛ تلبيس إبليس (ص: 134)، وقال الإمام أحمد: "القصاص الذي يَذكُر الجنة والنار والتخويف وله نية وصدق الحديث، فأما هؤلاء الذين أحدَثوا من وضع الأخبار والأحاديث، فلا أراه"؛ انظر الآداب الشرعية لمَرعي الحنبلي (2: 85).




    [2] مما يدلُّ على أهمية القصة في الخطابة أن المُستمِع تبقى في ذاكرته ويستمع بالإصغاء لها؛ ولذا وجب على الخطيب الاعتناء بها والتأكُّد من صحتها؛ لأنه مأمون.




    [3] الكلب لا يُخزِّن الهواء في رئتيه كما هو معروف؛ بل يأخذ الهواء ويَزفره بشكل مستمر، وقلة الأكسجين تسبِّب له اللهث، هكذا هو المتبع هواه في كل حالٍ، وهذه صفاته التي يُصوِّرها الله بأوضح مثالٍ فيقول: ﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ﴾ [الأعراف: 176]، (إنه تشبيهٌ دقيقٌ مبينٌ، وصورةٌ صارخةٌ لهذا الكائن المهين، فهو رجلٌ حذرٌ قلقٌ، بَطِرٌ نَزِقٌ، موزَّع القوى مُتمزِّقٌ، مُضطرب العيون محدقٌ، إن جئته بالسلام لهَث وعوى، وإن لوَّحت له بالملام لهث وانزوى، وإن أظهرت له اللِّين نفر واعتدى، وإن قطَّبت له الجبين كشر واشتكى، فتبًّا له من حلافٍ مهينٍ، همازٍ مشاءٍ بنميمٍ، مناعٍ للخير معتدٍ أثيمٍ، عُتلٍّ بعد ذلك زنيمٍ، وهو مع كل هذه القسوة والجنون، سيِّئ الظنون، ضعيفٌ مفتونٌ، يسقط عُتوه للشهوة، ويذل خيلاءه للذة، ويستعبده الريال، ويقوده حب الأوحال، فهو في سبيل ذلك يرتكب أسوأ الأفعال، ولا يَرعوي عن أردأ الأعمال، وكاذب الأقوال ﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ﴾ [الأعراف: 176])؛ بقلم: إسماعيل حسين الكبسي انظر موقع هنا القران.




    [4] استفدتُ من بحث للشيخ مصطفى العدوي عنوانه: "قصة أصحاب الجنة"، نشر في بعض المنتديات.




    [5] انظر مثلاً بحث "تأملات تربوية في قصة أصحاب الكهف"؛ د: عثمان قدري، و"القواعد التربوية كما تظهرها القصة القرآنية في سورة الكهف"؛ إعداد: يزن أحمد يوسف عبده، والمؤلفات في الموضوع لا تُحصى.




    [6] بعض هذه الفوائد مُستَقاة من بحث "فوائد من قصة أصحاب الكهف" جمع: دلال العقيل، من موقع المسلم، ويُمكن للواعظ أن يَستخرِج من القصة فوائد جمَّة تنفَع المستمع، وقد ذكر الأستاذ عبدالكريم زيدان في كتابه "أصول الدعوة" الكثير مما يهمُّ الداعية والواعظ من تلك القصة القرآنية، وللشيخ الهلالي كتاب نافع في الموضوع عنوانه: "إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف - عليه السلام".




    [7] ذكرها أبو نعيم في الحلية (4: 66) والله أعلم، وأوردها الذهبي في الكبائر (ص: 107) مُرسلة عن وهب بن منبه، ولم أجد تلك القصة في الكتب الحديثية المعتمدة بعد طول بحث، وقد تكون من الإسرائيليات، وفي القصص القرآني ما يُغني عنها.




    [8] ابن الجوزي في كتابه الموضوعات (3: 87)، وقال: هذا لا يصح، وذكرها الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة رقم231 وانظر: "قصص لا تثبت"؛ للشيخ مشهور حسن سلمان، القصة الحادية والعشرون، وانظر بحث بعنوان "قصة علقمة مع أمه لا تثبت"؛ للكاتب عبدالله بن محمد زقيل، وفوق ذلك كله فالقصة تصادم النصوص الصحيحة الدالة على قبول التوبة النصوح.




    [9] انظر كتاب "الشهاب الثاقب في الذب عن الصحابي الجليل ثعلبة بن حاطب"؛ للشيخ سليم بن الهلالي، ففيه ما يغني.

    والقصة لا تثبت؛ لأدلة، منها سنَدها، ومنها كون ثعلبة صحابيًّا جليلاً، ومخالفة القصة للتاريخ؛ حيث ثبَت أن فرضية الزكاة في السنة الثانية للهجرة، وسورة التوبة من آخر ما نزل من القرآن، قال الشيخ الفاضل السكران التميمي في الألوكة بعد إيراد القصة وأقوال علماء الحديث فيها: "وعليه؛ فهذه القصة باطلةٌ مكذوبة مفتعلةٌ لا تصحُّ ولا تَثبت"، وصدق الإمام ابن الجوزي لما قال: "هذا حديث موضوع شديد البرودة"، وأكاد أجزم أن آفته هو منصور بن عمار، فقد تفرَّد به كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن منده، ومنصور هذا ليس ممَّن يُحتمَل منه التفرُّد ولا كرامة؛ وما وصَفَه الإمامُ الحجة سفيان بن عُيَينة بالشيطان عبثًا، فتأمل، ومن قرأ عنه في تاريخي بغداد ودمشق أثناء ترجمته، عرف دجل هذا الرجل وجرأته، ناهيك عن ضعف وخلل كثيرٍ من عبارات القصة"؛ انتهى، وانظر الإسلام سؤال وجواب رقم (44877)، وثعلب بن حاطب المفترى عليه، وتخريج الحديث على موقع أهل الحديث.





    [10] مِن أنفع الكتب في هذا المجال والتي ينتفع منها الخطباء والوعاظ: "رجال حول الرسول - صلى الله عليه وسلم" لخالد محمد خالد، فهو نافع بالرغم من وجود بعض الأخطاء، و"صور من حياة الصحابة"؛ للدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا، وهو مناسب جدًّا للخطباء، و"فرسان من عصر النبوة" من 880 صفحة.









    التعديل الأخير تم بواسطة ابو وليد المهاجر ; 10-26-2013 الساعة 08:30 AM


    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    116,601

    افتراضي رد: كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء ا

    نبرة الصوت والحركة



    د. عبدالغني بن أحمد جبر مزهر




    إن من الأمور التي تساعد على قوة لغة الخطيب، ووضوح موضوعه، وجلاء عرضه لفكرته - نبرة صوته وحركة يده؛ فعلى الخطيب أن يراعي لذلك الأمور التالية بالنسبة للصوت:

    1- وضوح الصوت، وعلوه في اعتدال؛ عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرَّتْ عيناه، وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش، يقول: ((صبَّحكُمْ ومسَّاكم))، ويقول: ((بعثت أنا والساعة كهاتين...)) الحديث[1].

    فعلى الخطيب مراعاة الاعتدال في علو صوته، ومراعاة حاجة المكان والجمع مع عدم الإسراع في إلقائه.

    وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب: ((أنذركم النار، أنذركم النار... )) الحديث، وفي رواية: ((سمع أهل السوق صوته))[2].

    2- تغيير نبرة الصوت من وقت لآخر فإنَّ في هذا تنشيطًا لنفسه ولسامعيه، وإعطاء للجمل حقها من الاهتمام، ولا شك أن إلقاء الخطبة على نبرة واحدة طوال الوقت يحمل المستمعين على الملل والكسل، فعلى الخطيب أن ينوع من نبرة صوته حسب المعاني والجمل ونوعها.

    3- أن يتهيأ قبل الخطبة فيبعد عما يؤثر على صوته، فلا يأكل طعامًا أو يشرب شرابًا يُذهب بقوة صوته، أو يجعله يُحَشرِج إذا تكلم.

    4- الإقلال من التنحنُحِ في أثناء الخطبة، أو بَلْعِ الريق، أو انقطاع النفس؛ فإنها تشغل المتكلم والسامع معا.

    5- حسن الوقوف في موطن الوقوف والبدء في موقع البدء، ولا يحسن بالخطيب أن يتوقف في وسط الجملة التي لم تتم، أو يجعل جزءًا منها في صفحة، والجزء الآخر في الصفحة الأخرى، فحسن الوقوف والابتداء يدل على فصاحة الخطيب وفهمه لما يلقي.


    6- تجنب عيوب اللسان ما استطاع كالفأفأة، واللثغة، والصفير، والتعتعة، ونحو ذلك مما يوجه الأسماع إلى متابعة هذه العيوب ويصرفها عن تَدَبُّر المعاني والأفكار، فإذا لمس من نفسه شيئًا من ذلك فليتجنب الألفاظ، والكلمات التي توقعه فيه.

    7- ثبات الصوت بحيث لا يبدو للأسماع مُرتَجًّا مُتَلَجلِجًا شأن الخائف أو القَلِق والمضطرب، أو يبدو عليه الارتباك والخجل.

    8- التسليم على المُصلين إذا صعد المنبر، وهذا مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث كان إذا صعد على المنبر استقبل الناس بوجهه ثم سلم[3].

    أما بالنسبة لحركة الخطيب على المنبر، فيراعى فيها الأمور التالية:


    1- أن يكون وقوف الخطيب ثابتًا، يظهر عليه الرزانة والمهابة، والوقار، والشعور بالثقة، والجد، فلا يحسن أن يبدو بمظهر الهازل على المنبر، ويكون رابط الجأش وقور الحركة.

    2- ألا يكثر من الالتفات أو حركة اليد، أو الرأس، أو الجسم.

    3- تناسب حركة اليد، والإشارة مع الألفاظ والكلمات، قال الحجَّاج لأعرابيٍّ: أخطيبٌ أنا؟ قال: نعم، لولا أنك تُكثِرُ الرد، وتشير باليد، أي: تكثر من ذلك.
    قال الجاحظ: وحسن الإشارة باليد والرأس من تمام حسن البيان باللسان[4].


    وأما القول بأن الخطيب يقف ساكنًا لا يحرك يديه، ولا منكبيه، ولا يقلب عينيه، ولا يحرك رأسه، فهذا غير سديد، وإنما يناسب بين الحركة والنطق، والإشارة والعبارة، ويراعى أن لا يشعر المتحدث أنه ملزم بالجمود في بقعة محددة، أو أن أعضاء جسمه ممنوعة من الحركة، فالمهم أن لا ننفر من استخدام الإيماءات ونوظّفها بنجاح[5].

    4- إذا كان الخطيب يقرأ الخطبة فينبغي أن يحسن الانتقال ببصره بين الورقة والمستمعين، فلا يطيل النظر في الورقة بحيث لا يرفع بصره منها، ولا يطيل الابتعاد عنها، بحيث يصعب عليه وصل الكلام بعضه ببعض، أو يذهل نظره عن +الموضع الذي انتهى إليه، فيرتبك أو يطيل السكوت.

    5- تجنب اشتغال يده في طرف عباءته، أو (غترته)، أو العبث في لحيته، أو في تقليب الأوراق التي أمامه، أو في ضرب السماعة، أو تحريكها، أو في غير ذلك من الحركات التي تشغل المصلين، ولا تليق بهذا المقام.

    6- أن يخطب واقفًا متوكئًا على عصا أو قوس، فإن ذلك من السنة، ولعل الحكمة من ذلك إضفاء المهابة على الخطيب، والتقليل من حركة يده.

    عن الحكم بن حَزْنٍ - رضي الله عنه - قال: "شهدنا الجمعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام متوكئًا على عصا أو قوس"[6].






    [1] رواه مسلم (الجمعة 867).

    [2] رواه الدارمي في سننه بإسناد صحيح (2 / 786).

    [3] رواه ابن ماجه ( 1 / 352) والأثرم كما في تنقيح التحقيق (2 / 1212) من طريق عبد الله ابن لهيعة، وهو ضعيف، ورواه ابن عدي في الكامل (2 / 212) والضياء في المختارة من طريق الوليد بن مسلم، ثنا عيسى بن عبد الله الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: حديث موضوع (العلل 1 / 205) ورواه الأثرم عن الشعبي مرسلا، وفي إسناده مجالد وهو ضعيف. التلخيص (3 / 62)، لكن له طرق أخرى تعضده.

    [4] البيان والتبيين (1/45).

    [5] دليل التدريب القيادي (ص / 156).

    [6] رواه أبو داود (الصلاة- 1096) وابن خزيمة (الجمعة- 1778) من حديث عبد الرحمن +ابن خالد العدواني عن أبيه، وفي إسناد أبي داود شهاب بن خراش، صدوق يخطئ، وحسنه الحافظ بن حجر في التخليص (2 / 65) وله شاهد من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم +أعطي يوم العيد قوسا فخطب عليه، ورواه أبو الشيخ كتاب أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - (ص 121) من حديث ابن عباس، وفي إسناده الحسن بن عمارة وهو متروك (التقريب 1264) بلفظ: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة في السفر متوكّئًا على قَوْسٍ قائِمًا، ورواه من حديث البراء بن عازب: خطبهم يوم العيد وهو معتمد على قوس أو عصا.














    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    116,601

    افتراضي رد: كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء ا

    كيف تعد خطبة الجمعة؟!



    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل





    كثير من الخطباء لا يكتبون خطبهم التي يلقونها على الناس، ويكتفون بالارتجال - وبعضهم يضع عناصر أو رؤوس أقلام في ورقة صغيرة - أو بأخذ خطب غيرهم، وذلك باستعارتها أو تصويرها من كتبهم.



    ومن سيئات الارتجال:

    أن الخطبة تُنسى وتَدْرس بانتهاء إلقائها، وبعض الخطباء المتميزين تسجل خطبهم وتباع في التسجيلات، وهذا أيضًا يحفظها مدة معينة، ثم تضيع بعد ذلك.. ولو سألت عن محاضرات أو خطب سجلت وانتشرت، وطارت في الآفاق قبل عشر سنوات لما وجدت لها أثرًا لا عند الناس، ولا في التسجيلات إلا عند بعض من يهتمون بحفظ مقتنياتهم، وهم قليل، ومع قلتهم أنّى لك العثور عليهم؛ لكنك لو سألت عن كتاب طبع قبل خمسين سنة أو أكثر، فالظَّنُّ أنك ستجده في المكتبات العامة، ومكتبات الجامعات، وعند أناس كثيرين.



    وهذا يدلنا على أهمية الكتابة في حفظ جهود المحاضرين والخطباء؛ بل وطلاب العلم والعلماء. فكم من عالم طار صيته في الآفاق، إذا قرأت ترجمته عجبت من ثناء العلماء عليه، ليس له من التأليف إلا القليل؛ فكان أكثر نفعه مقصورًا على من حضروا زمنه، وتلقَّوْا عنه! وكم من عالم أَكْثَرَ من التأليف مع دقته وتحقيقه وجودة ما يكتب، فنفع الله تعالى الأمة بكتبه سنين عددًا؛ بل قرونًا متتابعة. وهذه كتب الأئمة: مالك والشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وغيرهم، انتفعت بها الأمة منذ أن كتبوها في المائة الثالثة والرابعة إلى اليوم؛ بل وإلى ما يشاء الله تبارك وتعالى!!



    إن الخطيب قد يُعد خطبة فيتقنها ثم تؤخذ منه فتُصوَّر وتوزع أو تطبع في كتاب، أو تُدخل في الشبكة العالمية (الإنترنت) فيخطب بها مائة خطيب أو ألف خطيب أو أكثر في أنحاء مختلفة من الأرض؛ فينتفع بها خلق لا يعلم عددهم إلا الله – تعالى - لم يكن الخطيب وقت إعدادها يَتَصَوَّرُ انتفاع هذا العدد الهائل بها.



    ولعلَّ ما سَبَقَ ذِكْرُه يدفع الخطباء إلى كتابة خطبهم، والعناية بإعدادها، مثل عناية المؤلف بكتابه؛ بل هم مُطالبون بما هو زيادة على ذلك؛ فإن المؤلف لا يستطيع أن يقرأ كتابه على عشرة ينصتون إليه باهتمام. والخطيب يقرأ خطبته التي كتبها على مئاتٍ يتعبدون الله – تعالى - بالإنصات إليه؛ وذلك من فضل الله - تعالى- على الخطباء، وواجب عليهم أن يشكروا الله - تعالى - على هذه النعمة العظيمة؛ وذلك بالإخلاص في إعداد الخطبة، والاجتهاد فيها، واحترام عقول من ينصتون إليهم، وإفادتهم قدر المستطاع.



    لكل خطيب طريقته:

    يختلف من يعدُّون خطبهم بأنفسهم من الخطباء؛ تبعًا لاختلاف اهتماماتهم، وعلمهم، وثقافتهم، ونوعية المصلين معهم، ومدى تفاعلهم مع الخطيب.



    فبعض الخطباء يكتفي بأفكاره وخطراته عن الرجوع إلى المراجع والمصادر، ويخط بنانه ما يوحي به ذهنه وقت الكتابة، بغض النظر عن أهمية ما يكتب من عدمها، أو ترابط الموضوع من تفككه.



    وبَعْضُ الخطباء يكتفي بمرجع واحد ينقل منه، أو يختصره ويُعدِّل عليه، ويرى أنه أحسن من غيره ممن لم يكتُبْ، أو كتب من ذهنه وخواطره.



    ومن الخطباء من لا يكتب خطبته؛ حتى يقرأ في موضوعها عددًا من الكتب، ويراجع فيها مراجع كثيرة، وهؤلاء قلة، وفي الغالب أنَّ خُطَبَهُمْ تكون متميزة ومفيدة.



    كذلك يختلف الخطباء في مدى اهتمامهم بالخطبة؛ فبعض الخطباء لا يفكر في موضوع الخطبة إلا ليلة الجمعة أو صباحها، أو قبل صعود المنبر بِوَقْتٍ غير كثير؛ بل إنني سمعت مرة خطيبًا في مجلس يفاخر بأنه يصعد المنبر، وليس في ذهنه موضوعٌ محدد، فيطرأ عليه الموضوع والمؤذن يؤذن، وهذا فيه استخفاف بعقول الناس، واستهانة بخطبة الجمعة، التي أولاها الشارع الحكيم عناية كبيرة.



    بينما سمعت أنَّ بعض الخطباء المتميزين يبدأ تفكيره بموضوع الخطبة منذ نزوله من المنبر في الخطبة الماضية، وبين هذا وذاك مراحلُ متفاوتة من الحرص والاهتمام!



    وقبل عرض مقترح لكيفية إعداد الخطبة، أحب التنبيه على أن الخطبة مثل الكتاب، والخطيب مثل المؤلف، ولكل كاتب أو خطيب أو مؤلف أو باحث طريقته في البحث؛ بيد أنَّ عرْضَ التجارب في هذه المجالات يحقق جملة من الفوائد لعل من أبرزها:

    1- توجيه المبتدئ ومساعدته بإعطائه منهجًا مُجَرَّبًا في إعداد الخطبة.

    2- قد تكون الطريقة التي أُعدُّ بها الخطبة فيها شيء من العسر، وهناك طُرُق أيسر منها، فحين أطَّلع عليها آخذ بها.

    3- الإنسان في الأصل ناقص العمل، معرض للخطأ، والناس يكمل بعضهم بعضًا بتبادل تجارِبهم وخبراتهم، وفي اطلاعي على تجارِب الآخرين وطرائقهم في إعداد الخطبة تكميلٌ لنقص عندي، أو إصلاح لخطأ في طريقة الإعداد. لهذا ولغيره فإنني أدعو كل خطيب أن يطرح على الخطباء طريقته في إعداد خطبته؛ حتى تتلاقح الأفكار، ويستفيد بعضنا من تجرِبة بعض، على أن لا يزعم الواحد منا أن طريقَتَهُ هي أحسن الطرق لكل الخطباء، فالطريقة التي تناسبني قد لا تناسبك، وقد أستفيد من تجرِبتك كلها أو من بَعْضِها ولو كان قليلاً، والمسألة اجتهاديَّةٌ، ومهارات الخطيب وثقافته وعلمه وذوقه عوامل مؤثرة في ذلك.



    ويمكن عرض الخطوات اللازمة لإعداد الخطبة في الآتي:

    1- اختيار الموضوع: وقد كتبت فيه مقدمة كاملة يمكن مراجعتها.

    2- جمع النصوص والنقول والأفكار والعناصر للموضوع المختار، وبعد الجمع سيتضح للخطيب أن مادة الخطبة: إما أن تكون كثيرة؛ فيقسمها إلى أكثر من موضوع، وإما أن تكون مناسبة؛ فيكتفي بها، وإما أن تكون قليلة؛ فيزيد البحث في مظان أخرى، فإن ضاق عليه الوقت أجَّل هذا الموضوع، وبحث عن موضوع آخر تكون مادته متوافرة.



    وينبغي في الجمع مراعاة ما يلي:

    أ- البدء بالمصادر المتخصصة وجعلها أصلاً، ثم البحث عن مصادر أخرى مساعدة، فلو اختار مثلاً موضوع (الشكر)، يبدأ بالكُتُبِ المتخصِّصة في ذلك؛ ككتاب "الشكر" لابن أبي الدنيا، ثم يرجع إلى آيات الشكر في القرآن، وما قاله أهل التفسير، ثم الأحاديث وشروحاتها، ثم أبواب الشكر في كتب الآداب والمواعظ والأخلاق.. لأن الكتب المتخصصة في الموضوع ستكفيه ما يقارب ثلثي الموضوع أو نصفه على الأقل؛ فتخف عليه مؤنة البحث والتقصي. والكلام على مصادر الخطبة يحتاج إلى مقدمة مستقلة.



    ب- أن ينطلق في عناصره وأفكاره من النصوص التي جمعها؛ فذلك أدعى للإقناع، وأيسر عليه، وبعض الخطباء قد تقدح الفكرة في ذهنه فتعجبه فيكتبها، ثم يعيا في البحث عن دليل يعضدها، ويقنع السامع بها؛ فيضيع وقته هدرًا في ذلك، ثم يشعر باليأس، وربما توقف عن الكتابة، أو يذكرها بلا دليل فلا تقنع السامع، وربما كانت خاطئة وهو لا يدري.



    ولذا فإن صياغة الأفكار، ووضع العناصر على ضوء النصوص والنقول التي جمعها يُؤمنه من الخطأ - بإذن الله تعالى - ويريحه من التعب، ويقنع المستمعين؛ وبناءً عليه فإن جمع النصوص والنقول يكون قبل وضع الأفكار والعناصر للموضوع.



    3- بعد جمع النصوص والنقول يقدر كثرتها من قلتها بالنسبة لخطبته، فإن كانت كثيرة قسمها على أكثر من خطبة على ما مضى تفصيله في مقدمة سابقة.



    4- بعد اختيار النصوص والنقول التي سيجعلها في خُطْبَتِه يضع لها عناصر مختصرة (عناوين تدل عليها) فمثلاً عنده نص وهو قول الله – تعالى -: ﴿ وَإِذْ تَأذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأََزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: 7]. يجعل له عنوانًا أو عنصرًا: (الشكر يزيد النعمة).. وهكذا في بقية النصوص والنقول.



    5- يرتب العناصر التي وضعها بنصوصها حسب رؤيته التي يراها مناسبة لوضعها في الخطبة؛ فيجعل العناصر المترابطة متوالية.



    فمثلاً في موضوع الشكر سيكون عنده عناصر في فوائد الشكر، وعناصر في عاقبة الكفر (كفر النعمة) وعناصر في نماذج للشاكرين، وعناصر في نماذج لمن كفروا النعمة.. فيضم العناصر بعضها مع بعض تحت موضوعاتها. ويكون هذا الترتيب بالترقيم والإشارة إلى العناصر لا بالكتابة من جديد؛ حتى لا يثقل على نفسه، ثم يسير في صياغة الموضوع على وَفْق الأرقام التي لديه، فلا يفوته شيء، ويكون موضوعه مترابطًا منسجمًا.



    6- بعد الفهرسة والترتيب يقرر ما للخطبة الأولى وما للثانية من العناصر المذكورة.



    7- ثم يبدأ بالصياغة حسب الخطة التي وضعها، والمادة التي جمعها.



    وهناك أمور ينبغي التنبه لها أثناء الصياغة منها:

    أ - الإخلاص لله – تعالى - في كتابته، واستحضار النية الخالصة، ومجاهدة النفس في ذلك؛ فلا تعجبه نفسه أثناء الكتابة، أو يتذكر مدح المصلين له، وماذا سيقولون عن خطبته؛ فإنه إن أخلص لله – تعالى - بارك الله في كتابته وجهده، ونفع به الأمة.



    ب- أن يعيش مع الخطبة بقلبه، ويضع نفسه محل السامع، أي كأنه المخاطب بهذه الخطبة؛ لأن ذلك سيجعله يختار العبارات التي يرضاها ويحبها وتقنعه. فمثلاً لو كان يوجه نصيحة لواقعٍ في معصية معينة؛ فليضع نفسه مكان صاحب هذه المعصية، وكأنه المخاطب بهذا الخطاب، فذلك أدعى للتأثر، وأجود في انتقاء الألفاظ المناسبة.



    وبعض الخطباء الذين لا يراعون هذه الناحية، تجدهم يترفعون على صاحب المعصية، ويخاطبونه من علو؛ فيكون عتابهم عنيفًا، ربما لا يقبله صاحب المعصية. لكنه لو وضع نفسه مكان صاحب المعصية، وبدأ بالعتاب فسيكون عتابًا رقيقًا، تقبله النفوس وتتأثر به.



    ج- إن أَحَسَّ الخطيب أنَّ القلم لا يجاريه في الكتابة، وأنَّ أفكارَهُ مُشَتَّتَةٌ، وذهنه مشوَّشٌ فَلْيَتَوَقَّفْ عن الكتابة؛ حتى يزيل ما يشغله أو ينساه، ثم يعود إليها مرة أخرى.



    د- إذا أشكلت عليه بعض الكلمات أو الجمل من جِهةِ إعْرابها أو صرفها أو دَلالتها على المعنى الذي يريده، أو كونها غير فصيحة فله خياران:

    1- الرجوع إلى المعاجم اللغوية؛ للتأكُّدِ من صحة الكلمة، ومناسبتها للمعنى الذي أراده، أو سؤال من يعلم ذلك من أهل اللغة والنحو.

    2- استبدال الكلمة أو الجملة التي يشك فيها بكلمة أو جملة أخرى يعلم صحتها، واللغة العربية غنية بالمترادفات من الكلمات والجمل.



    وإن كنت أستحسن الطريقة الأولى؛ لكي ينمي الخطيب مهاراته اللغوية، وتزداد حصيلته من الكلمات والجمل.



    هـ- العناية بعلامات الترقيم، وبداية الجمل ونهايتها؛ حتى يعينه ذلك على قراءة الخطبة بشكل صحيح، وعدم التعتعة والإعادة، وكثرة التوقف والتلكؤ.



    أجزاء الخطبة:

    أولاً: المقدمة:

    وهي التي يستهل بها الخطيب خطبته، ويهيئ السامعين لسماعها، ويجذبهم بها إليه. ونجاح الخطيب فيها كفيل بالنجاح في بقية خطبته؛ إذ إن عسيرات الأمور بداياتها.



    وينبغي أن يراعي الخطيب فيها جملة أمور منها:

    أ - أن تكون ذات صلة وثيقة بموضوع الخطبة، وممهِّدة له، ومهيِّئة الأذن لسماعه؛ قال ابن المقفع: "وليكن في صدر كلامك دليل على حاجتك".



    وعلَّق عليه الجاحِظُ فقال: "فرِّق بين صدر خطبة النكاح، وبين صدر خطبة العيد، وخطبة الصلح، وخطبة الواهب؛ حتى يكون لكل فن من ذلك صدر يدل على عجزه؛ فإنه لا خير في كلام لا يدل على معناك، ولا يشير إلى مغزاك، وإلى العمود الذي إليه قصدت؛ والغرض الذي إليه نزعت"[1].



    ب- أن تَكُونَ مناسبة في طولها وقصرها لمجموع الخطبة، والملاحظ أن بعض الخطباء يطيل في المقدمة إطالة قد تستوعب أكثر الخطبة أو نصفها، وهذا قد يصيب السامعين بالملال، وربما يئِسوا من الدخول في الموضوع؛ فانصرفت أذهانهم عن الخطيب، وعكسهم من لا يعتنون بالمقدمة؛ فيشرعون في الموضوع مباشرة، ولم يتهيأ المستمعون بعد، وكلا الأمرين غير حسن والمطلوب الاعتدال في ذلك.



    ثانيًا: صلب الموضوع:

    فبعد أن يمهد الخطيب لموضوعه في المقدمة، ويتهيأ السامعون لسماعه؛ يبدأ في الموضوع، وينبغي أن يراعي ما يلي:

    أ- ترتيب الأفكار وتَسَلْسُلِها، بحيث لا ينتهي من فكرة إلا وقد أعطاها حقها من الاستدلال والإقناع، سواء كان الاستدلال لها بالنقل أم بالعقل، ولا يقفز إلى فكرة أخرى ثم يعود إلى الأولى مرَّةً أُخْرَى؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُرْبِكُ السَّامِعَ وَيُشَوِّشُ عليه. ولا يتأتى ذلك للخطيب إلا إذا جَمَع مادَّةَ الخطبة من نصوص واستدلالات ونقولات وأفكار، ثم سلسلها ورتَّبها قَبْلَ أنْ يَبْدَأ بصياغتها.

    ب- التوازن بين الأفكار، فلا يُشْبِع فكرة ويطيل فيها على حساب الأخريات، ومما يلاحظ عند كثير من الخطباء عَدَم التوازُن في ذلك؛ فتراه في أول الخطبة يشبع كل فكرة ويطيل فيها، ويحشد النصوص لها، ثم لما يحس بأنه تعب، وأتعب السامعين، وأطال عليهم؛ سرد الأفكار الباقية سردًا بلا استشهاد ولا إقناع، رغم أهميتها، وربما أنها أهم مما طرحه في الأول، وسبب ذلك: أنَّ الخطيب ليس عنده تصوُّر كاملٌ لخطبته، وما فيها من مادة، وكم تستغرق من وقت.



    وعلاج هذه المشكلة:

    أن يقدر الخطيب وقت خطبته، ويستحسن ألا تزيد عن ثلث ساعة، فإن زاد لأهمية الموضوع فنصف ساعة على الأكثر لكلا الخطبتين. ويقدر كم تكون من ورقة حسب خطه وإلقائه، ويحسب كم فكرة عنده، وكم لها من نص، ومن ثم يُسْقِطُ الأفكار مع نصوصها، وما تحتاجه من صياغة على الأوراق التي قدَّرها من قبل، فلا تخلو حينئذ من إحدى حالات ثلاث:

    1- أن تكون الأفكار بنصوصها وصياغتها متناسبة مع حجم المساحة التي قدرها - أي زمن الخطبة - فيبدأ بالصياغة مرتبًا الأفكارَ كما سبق ذكره، معطيًا كلَّ فكرة حقَّها من الأسطر بلا زيادة ولا نقص إلا شيئًا يسيرًا لا يُخلُّ بالخطبة.



    2- أن تكون الأفكار بنصوصها وصياغتها أقل من المساحة التي قدرها، وفي هذه الحالة له خيارات عدة:

    أن يقصر الخطبة فتكون أقلَّ من ثلث ساعة، فهو ينظر إلى استيعاب الموضوع، ولا يلتفت إلى الوقت.

    أن يزيد أفكارًا ذات صلة بالموضوع بقدر المساحة المتبقية.

    أن يسترسل في الصياغة - أي يطيل في صياغة كل فكرة - بحيث يغطي النقص.

    أن يزيد في الاستدلالات لكل فكرة.



    وعلى الخطيب أن يقدر الأصلح في ذلك بما يتناسب مع أحوال المصلين معه.



    3- أن تكون الأفكار بنصوصها وصياغتها أطول من المساحة المقدرة؛ فإن كان الطول يسيرًا فيمضي، وإن كان كثيرًا فلا يخلو من إحدى حالتين:

    أ - أن يمكن قسمة الموضوع إلى موضوعين فأكثر، بحيث يكون كل موضوع وحدة مستقلة فيقسمه، مثال ذلك: لو أراد الخطيب أن يتكلم عن حشر الناس يوم القيامة، وابتدأ حديثه منذ بعثهم من قبورهم، ثم حشرهم في العرصات··· فسيجد أن موضوع البعث صالحٌ لأن يكون موضوعًا مستقلاً؛ لكثرة ما فيه من نصوص، وهكذا موضوع الحشر، ثم ما بعد الحشر، وهو فصل القضاء؛ فيجعلها موضوعات عدة.



    ب- أن لا يمكن قسمته بهذا الشكل؛ كأن يكون الموضوع بطوله وحدة متكاملة لا تجزأ؛ مثال ذلك: الحديث عند فوائد الأمراض وهي كثيرة، وفيها نصوص كثيرة أيضًا، فلو قدرنا أن فوائد الأمراض المنصوص عليها عشرون فائدة، وفيها من النصوص ثلاثون نصًّا؛ فلا شك أن خطبة واحدة لا يمكن أن تستوعبها ولا اثنتين؛ لكن بالإمكان ذكر سبع فوائد في كل خطبة بحيث تصير ثلاث خطب، أو عشر فوائد في كل خطبة بحيث تصير خطبتين؛ فيسرد الخطيب في كل من الخطبتين أو الثلاث فوائد الأمراض جملة، ويفصل في الفوائد التي اختارها لهذه الخطبة بنصوصها، ثم في خطبة أخرى يسرد ما فصله في الأولى جملة، ويفصل فيما لم يذكره وهكذا، ويكون عنده أكثر من خطبة في الموضوع.



    ثالثًا: الخاتمة:

    بعضهم يجعلها في الخطبة الأولى، وينتقل في الخطبة الثانية إلى موضوع آخر، في الغالب أنه يكون موضوعًا وعظيًّا معتادًا، يذكر بالنار ويحث على التقوى، ويكون مسجوعًا، وهذا الأسلوب كان مستخدمًا عند خطبائنا قبل سنوات، ولا يزال بعض كبار السن منهم ينهجونه إلى اليوم.



    وأكثر الخطباء في هذا العصر - حسب علمي - يجعلون الخطبة الثانية موصولة بالأولى وفي نفس موضوعها، وينهجون في ذلك منهجين:

    أ - أن يلخص فيها موضوع الخطبة بعبارات مركزة؛ فتكون كخاتمة البحوث الإسلامية.

    ب- أن يذكر المطلوب من السامعين حيال الموضوع الذي طرحه، ولعلّ هذا المنهج أحسن؛ لتلافي التَّكرار، ولحصول الفائدة من عرض الموضوع؛ ذلك أن المستمعين استمعوا في الخطبة الأولى إلى عرض الموضوع بأدلته النقلية والعقلية، فاقتنعوا بأهميته، وهم ينتظرون من الخطيبِ أن يبين لهم ما يجب عليهم تجاهه؛ فإن كان الموضوع عن سُنة مهجورة حفزهم لإحيائها، وإن كان منكرًا حثهم على إنكاره، وإن كان نصرة للمسلمين بيّن لهم طرق النصرة ومسالكها.



    تنبيه مهم!!

    يلاحظ أن كثيرًا من الخطباء يجتهدون في جمع مادة الموضوع، وحشد النصوص له، وحسن الصياغة، وهذا يقنع المستمع بما ألقي عليه؛ لكنهم لا يذكرون واجب المستمع تجاه ما أُلقي حتى كأن الخطبة لم توجه للمستمع، وبالتالي لا تؤدي النتيجة المرجوة منها، وتجد أن الناس خرجوا من عند الخطيب متأثرين مثنين على خطبته وجمالها وقوتها، وأهمية موضوعها؛ لكنهم لم يُدْرِكُوا ما هو المطلوب منهم تجاه الموضوع المطروح..



    وربما أنَّ بعضهم لفطنته فهم أنه معنيٌّ بهذا الموضوع، ومخاطب به، وعليه واجب تجاهه؛ لكنه لا يدري ماذا يفعل؟ أو ربما اجتهد فأخطأ؛ فينبغي للخطيب أن يلخص واجب كل مسلم تجاه الموضوع الذي أُلقي سواء على وجه الإجمال، أو بشيء من التفصيل والبيان؛ إذ إن هذا هو مقصود الخطبة: أن يخرج الناس من المسجد، وهم متشوقون لأداء ما يجب عليهم تجاه ما ألقاه الخطيب.






    [1]"البيان والتبيين" (1/116).



















    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    116,601

    افتراضي رد: كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء ا

    تعريف الجمعة وتسميتها بذلك



    د. عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله الحجيلان




    هي بضم الميم وإسكانها وفتحها: الجُمُعَة، والجُمْعَة، والجُمَعَة، والمشهور الضم، وبه قُرئ في السبع في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}[1] والإسكان تخفيف منه، ووجه الفتح بأنها تجمع الناس كما يُقال: هُمزة، وضُحكة للمكثرين من ذلك، والفتح لغة بني عُقَيل، ويُجمع على جُمُعات وجُمَع.


    قال في لسان العرب: "... والأصل فيها التخفيف جُمْعَة فمن ثقل أتبع الضمة الضمة، ومن خفف فعلى الأصل، والقرّاء قرءوا بالتثقيل، ويُقال: يوم الجُمَعَة لغة بني عُقَيل، ولو قُرئ بها كان صوابا، قال: والذين قالوا: الجُمَعَة ذهبوا بها إلى صفة اليوم أنه يجمع الناس كما يُقال: رجل هُمَزة لُمَزة ضُحَكة، وهو الجُمْعَة، والجُمُعَة والجُمَعَة... ويُجمع على جُمُعات، وجُمَع، وقيل: الجُمْعَة على تخفيف الجُمُعَة، والجُمَعَة لأنها تجمع الناس كثيرًا كما قالوا: رجل لُعَنة يُكثر لعن الناس، ورجل ضُحَكة يُكثر الضحك..... [2].


    وقال في مختار الصحاح: "ويوم الجُمُعَة بسكون الميم وضمها يوم العروبة، ويُجمع على جُمُعات وجُمَع، والمسجد الجامع، وإن شئت قلتَ مسجد الجامع بالإضافة، كقولك: حق اليقين، والحق اليقين، بمعنى مسجد اليوم الجامع، وحق الشيء اليقين، لأن إضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز إلا على هذا التقدير " [3].


    وقال في تحرير ألفاظ التنبيه: "الجُمُعَة بضم الميم وإسكانها وفتحها، حكاها الفراء والواحدي، سُميت بذلك لاجتماع الناس، وكان يُقال ليوم الجمعة في الجاهلية العروبة، وجمعها جُمُعات وجُمَع" [4].


    - تسميتها وسببها:

    يُقال إن هذا اليوم كان يُسمى في الجاهلية بـ " يوم العُروبة " كما تقدم في النقول السابقة [5] ونقل ابن حجر الاتفاق على ذلك [6] ثم سُمِّي قبيل الإسلام بـ " يوم الجمعة "، سمَّاه بذلك كعب [7] بن لؤي، فكانت قريش تجمع إليه فيه، فيخطبهم ويعظهم، وقيل: لم يسم بيوم الجمعة إلا بعد الإسلام " [8].


    وأما سبب التسمية فتعددت الأقوال فيه:

    - فقيل: لأن الله - تعالى - جمع فيه خلق آدم - عليه السلام، ويستدلون بما روي عن النبي – صلى الله عليه وسلم - أنه قيل له: لأي شيء سُمِّي يوم الجمعة؟ قال: ((لأن فيها طُبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله فيها استُجيب له)) [9] [10].


    وصحَّحَ هذا القول في فتح الباري [11] ونيل الاوطار [12].


    - فقيل: لاجتماع الناس فيها في المكان الجامع لصلاتهم [13].

    - وقيل: لأن الله - تعالى - جمع فيه آدم مع حواء في الأرض.

    - وقيل: لما جُمع فيه من الخير [14].

    وقيل غير ذلك.


    وهذه الأقوال بعضها مأخوذ من دلالة الاسم، وبعضها مستند إلى أحاديث لم تثبت، ولا مانع أن تكون كل هذه الأشياء سببًا للتسمية، والله أعلم.








    [1] سورة الجمعة ، جزء من الآية (9).

    [2] لسان العرب ، مادة " جمع " 8/58.

    [3] مختار الصحاح ، مادة " جمع " ص (47).

    [4] تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص (84) ، وينظر أيضًا المجموع له 4/482.

    [5] وينظر أيضًا: المحلى 5/45 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18/97 ، وفتح الباري 2/353 ، والإنصاف 2/364 ، ونيل الأوطار 3/222 [6] فتح الباري 2/353.

    [7] هو كعب بن لؤي بن غالب ، من قريش ، من عدنان ، يكنى بأبي هُصيص ، من سلسلة النسب النبوي ، ومن أبرز خطباء الجاهلية ، كان عظيم القدر عند العرب حتى أرّخوا بوفاته إلى عام الفيل ، أول من سن الاجتماع يوم الجمعة الذي كان يسمى بـ " يوم العروبة " ، توفي سنة 183 قبل الهجرة. (ينظر: الكامل لابن الأثير 2/9 ، وتاريخ الطبري 2/185).

    [8] تنظر المراجع في الصفحة السابقة.

    [9] أحمد (2/311).

    [10] أخرجه الإمام أحمد في مسنده 2/311 من حديث أبي هريرة وقال ابن حجر في فتح الباري 2/353: " ذكره ابن أبي حاتم موقوفًا بإسناد قوي ، وأحمد مرفوعًا بإسناد ضعيف" ، وقال الأرنؤوط في تخريجه في هامش زاد المعاد 1/392: " وفي سنده الفرج بن فضالة ، وهو ضعيف وعلي بن أبي طلحة لم يسمع من أبي هريرة " ، وقد جاء خلق آدم - عليه السلام - في هذا اليوم في عدد من الأحاديث في السنن وغيرها.

    [11] فتح الباري 2/353.

    [12] نيل الأوطار 3/222.

    [13] وجزم به ابن حزم في المحلى.

    [14] تنظر هذه الأقوال وغيرها في: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18/97 ، وفتح الباري 2/353 ، والإنصاف 2/364 ، وكشاف القناع 2/20 - 21 ، ونيل الأوطار 3/222 - 223.














    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    116,601

    افتراضي رد: كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء ا

    الصوت في الخطابة



    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل




    من دلائل تكريم الإنسان على سائر الحيوان:

    أن الله – تعالى - رزق الإنسان القدرة على الإبانة عمّا في نفسه باللسان أو بالإشارة أو بالكتابة.



    وحاجة المرء إلى القدرة على البيان لا تقلُّ أهمية عن حاجته إلى عقله؛ لأنه إن لم يستطع الإبانة عمّا في نفسه قلَّت فائدة عقله أو تلاشت. ولهذا فإن الله – تعالى - ما أرسل رسولاً إلا بلغة قومه؛ ليتحقق المقصود من الرسالة وهو: إبانة الطريق الموصلة إلى الله – تعالى - وتحذيرهم من سبل الشيطان فقال سبحانه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ﴾ [إبراهيم:4]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لم يبعث الله نبيًّا إلا بلغة قومه)) [1].



    ولكل وسيلة من وسائل البيان أصولها وقواعدها وأسلوبها، تعارف البشر على ذلك وتواضعوا؛ إذ لا سبيل إلى التَّفاهم فيما بينهم إلا بذلك.



    والخطاب المباشر (الخطابة) هو أشهر وسائل البيان والإقناع، وأكثرها استعمالاً عند بني آدم؛ ولذا اعتَنَوْا به من قديم الزمان، وبحثه المتقدمون منهم والمتأخرون، وأدخلوه ضمن علوم الفلسفة قديمًا، وأنشئت له الأقسام في الجامعات، وخصصت له مناهج ومدرسون مختصون، وألِّفت فيه الكثير من الكتب والرسائل العلمية كما هو مشاهد في عالم اليوم.



    وهذه المقدمة المختصرة تلقي الضوء على جزء من الخطاب المباشر (الخطابة) يتعلق بصوت الخطيب الذي يلقي الخطبة؛ ذلك أن للصوت تأثيرًا ملحوظًا على السامع، وهو الوسيلة الموصلة للمعاني إلى آذان المستمعين.



    أهمية الصوت:

    صوت الخطـيب مترجم عن مقاصـده، وكاشف عن أغراضـه، ومصاحبته للألفاظ إذا كان الإلقاء جيدًا بمثابة بيان المعاني التي أرادها الخطيب، وهو المعول عليه في إيصال الخطبة إلى السامعين، ومن ثَمَّ إلى قلوبهم. وقد سمَّاه الأقدمون: نورًا؛ لأنه يحمل شعلة الضياء إلى الأذهان[2]. وكم من الخطباء الذين يبهرون السامعين بِحُسْنِ أصواتهم، وجودة إلقائهم أكثر من سحر بيانهم.



    ومن دلائل تأثير الصوت في النفوس: أنه قد يَقرأ القرآن حافظ متقن مجود؛ لكنه لا يحسن الأداء في القراءة، فلا يؤثر في مستمعيه. وقد يقرأ القرآن من ليس بمجود ولا متقن؛ فيبكي سامعيه بجودة أدائه، وحسن صوته.



    والخطبة الجيدة إذا ألقاها من لا يحسن الأداء كانت كالسيف البتّار في اليد الضعيفة، والخطيب المصقع الذي يلقي خطبة رديئة كالبطل المغوار الذي يقاتل بسيف كالٍّ. فإذا اجتمعت قوة السيف، وقوة اليد التي تحملها، وقوة قلب صاحبها عملت عملها، وهكذا الخطبة إن كانت جيدة في بلاغتها ولغتها وأسلوبها، وألقاها من يحسن الإلقاء عملت عملها في قلوب السامعين.



    وكم من أشخاص سمعنا خطبهم، وتأثرنا بها، فلما قرأناها مكتوبة لم تكن كما سمعناها مع أنها لم تزد حرفًا ولم تنقص حرفًا؛ مما يدل على أن للإلقاء والصوت أثرًا كبيرًا على السامع.



    هل جمال الصوت خلقة أم اكتساب؟!

    للإجابة على هذا السؤال لابد من فهم المقصود منه؛ إذ إن الحكم على جمال شيء أو قبحه أمر نسبي يختلف باختلاف الأذواق، ثم في ماذا سيسخر الصوت، وما كيفية تسخيره؟ وهذا بلا شك له أثره في الحكم على جمال الصوت أو قبحه.



    وكثير من الخطباء قد يحكم على صوته بأنه سيئ مع أن السوء في أدائه لا في صوته، فيقعد عن تحسين أدائه بحجة أن هذا هو ما أعطاه الله تعالى.



    والأصوات أنواع، ولكل صوت ما يناسبه من طرق الأداء والإلقاء، فما يحسن من الأداء في صوت قد يقبح في آخر؛ بدليل أننا نستمع إلى خطيبين يقلد أحدهما الآخر في طريقة الإلقاء حتى كاد أن يكون مثله لولا اختلاف نغمة الصوت، ومع ذلك يُقبِل الناس على أحدهما، ويستهجنون الآخر؛ والسبب: أن أحدهما ناسب صوته طريقة إلقائه، بعكس الآخر.



    وعلى الخطيب أن يكتشف طريقة الإلقاء المناسبة لصوته ونَفَسه؛ وذلك يكون بتجرِبة طرق عدة، والنظر في مدى أثرها على السامعين، مع سؤال أهل الخبرة في ذلك، وسيكتشف بعد عدة محاولات طريقة الأداء التي تناسب صوته.



    الهدي النبوي رفع الصوت في الخطبة:

    روى جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتدَّ غضبه؛ حتى كأنه منذر جيش يقول: صبَّحكم مسَّاكم... "[3].



    ويفهم من هذا الحديث أمور منها:

    1- الاعتناء بشأن الخطبة؛ فإنه - عليه الصلاة والسلام - كان يهتم لها وبها، دلَّ على ذلك الأحوال التي تعتريه أثناءَ خُطبته، فلو لم يكن مهتمًّا بها لما علا صوته، واحمرَّت عيناه، واشتدَّ غضبه.



    قال النَّووي - رحمه الله تعالى -: "يستدل به على أنه يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة، ويرفع صوته، ويجزل كلامه، ويكون مطابقًا للفصل الذي يتكلم فيه من ترغيب وترهيب"[4].



    2- لا يفهم من الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع صوته دائمًا، ويشتد غضبه باستمرار، وتحمرُّ عيناه في كل خطبته؛ بل كان ذلك منه في أحوال تستلزم ذلك كذكر القيامة، أو إذا خولف في أمر غضب لله - تعالى - كما جاء في بعض روايات الحديث "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر الساعة احمرَّت وجنتاه، واشتدَّ غضبه، وعلا صوته.. "[5]. فهذا مقيد للإطلاق المذكور سابقًا بذكر الساعة.



    وهذا ما فهمه شُرَّاح الحديث، قال القرطبي - رحمه الله تعالى -: "كونه - صلى الله عليه وسلم - تحمرُّ عيناه، ويعلو صوته، ويشتدُّ غضبه في حال خطبته، كان هذا منه في أحوال. وهذا مشعر بأنَّ الواعظ حقه أن يكون منه في وعظه بحسب الفصل الذي يتكلم فيه ما يطابقه؛ حتّى لا يأتي بالشيء وضده ظاهر عليه. وأمَّا اشتداد غضبه فيحتمل أن يكون عند نهيه عن أمر خولف فيه، أو يريد أن صفته صفة الغضبان"[6].



    3- أن تغيّر أحوال الخطيب وانفعالاته يكون بحسب المعاني التي يلقيها على السامعين؛ كما دل عليه الحديث، وأقوال العلماء الذين شرحوه؛ حتى لا يكون إلقاؤه مخالفًا للمعاني التي يلقيها. فألفاظ الاستفهام والتعجب والتوبيخ واللوم والعتاب والزجر والتفخيم والتهويل والتحزين والحيرة والوعد والوعيد ونحوها، لها كيفيات صوتية في الإلقاء تدل على المعنى المراد. وكذلك يقال في خفض الصوت ورفعه ولينه وشدته وتكرار الكلمة وقطعها ومد الصوت بها لها مواضعها في الخطبة؛ حتى يستثير الخطيب السامعين، ويلفت انتباههم، مما يكون عونًا على الاستفادة من الخطبة؛ إذ هو المقصود من شرعيتها.



    ولا شكَّ في أنَّ الخطيب إذا لم يراعِ معانيَ الألفاظ في صَوْتِه فَقَدَتْ معانِيَها، ولربما استعجمتْ على السامعين، وفي هذا المعنى يُذكر أنَّ رجُلاً اتُّهم بِالسَّرِقَةِ، وليس ثَمَّة دليلٌ يدينه، فوعده القاضي بأن يُطْلِقَ سراحه بشرط أن يقوم أمام الناس ويعترف بأنه لص! فوافق، فلما صار أمامهم قال بصيغة السؤال والاستنكار "أنا لص؟!" كأنه يستنكر ذلك؛ فتعاطف الناس معه، ولم يحقق القاضي ما أراده[7].



    ما ينبغي مراعاته في الصوت:

    1- موافقته لظروف الخطبة؛ فإن الصوت يختلف باختلاف الحضور واختلاف المكان والزمان، وموضوع الخطبة. فصوت الخطيب يختلف في مناسبة الفرح عنه في مناسبة الحزن، كما يختلف في المكان الضيق عنه في المكان الرحب الغاص بالمستمعين[8]. فعلى الخطيب أن يراعي مثل هذه الظروف ويكيِّف صوته بما يتناسب معها.



    ويرى بعض الباحثين أن المناسب في الخطبة أن يبدأ بها خافضًا صوته، ثم يعلو شيئًا شيئًا؛ لأن العلو بعد الانخفاض سهل، ووقعه على السامعين مقبول. أما الخفض بعد الارتفاع فلا يحسن وقعه[9].



    وعلى الخطيب أن يعرف قدراته الصوتية فلا يتحمس حماسًا يرفع صوته عاليًا بحيث لا يستطيع إكمال خطبته على هذا النمط؛ لأنها طويلة، وقدرته الصوتية ضعيفة؛ فيقع في حرج بالغ، ويُفسد انجذاب السامعين إليه.



    2- ألا يجعل صوته نمطيًّا بحيث يكون على وتيرة واحدة؛ فإنَّ ذلك يُلقي في نفس السامعين سآمة وملالاً، بل يُغَيّر النبرة الصوتية بما يتناسب مع المعاني التي تحويها الألفاظ، وقد كان كثير من الخطباء - خاصَّةً كبار السن - يُرَتّلونَ الخطبة كتَرْتِيل القرآن، أو كقراءة المتون العلمية على المشايخ، وهذا لا يَتَناسَبُ مع الخُطبة، وإن وجد السامعون له لذَّةً في مسامعهم؛ لكنها ليست لذة بالمعاني والألفاظ وإنما هي بصوت الخطيب - ولا سيما إن كان صوته حسنًا - وذلك يشغلهم عن معانيها وفوائدها، ولربما أنهم لم يدركوا ما فيها من معانٍ وألفاظ رغم طربهم بها.



    3- أن يفرِّغ فكره أثناء الإلقاء للمعاني التي يلقيها، ويحرك بها قلبه، ويتفاعل معها قدر استطاعته. وللإخلاص في إعداد الخطبة وإلقائها حظٌّ كبير في تحرك القلب بها، ولا سيما إن كان في القلب حرقة لدين الله – تعالى - ولنفع إخوانه المسلمين. والشواغل الذهنية أثناء الإلقاء تؤثر كثيرًا على القلب، وتُفْقِدُه الكثيرَ مِنَ الخُشُوعِ والتَّدَبُّر.



    فانشغال الخطيب أثناء الإلقاء مثلاً بالنحو - أي خوف اللحن - يجعله يركز على الإعراب وينصرف عن المعنـى. وسبب ذلك في الغـالـب: أنه لا يراجع خطبته قبل إلقائها مراجعة تجعله يتقنها، ولا يخاف اللحن فيها. ومن كان دائم الانشغال بذلك حتى لو راجعها كثيرًا فينبغي له أن يعربها - أي يضبطها بالشكل - لأن تفريغ ذهنه للمعاني أهم من انشغاله بأمور يستطيع إصلاحها قبل الإلقاء.



    وقد يكون الخطيب مرتجلاً - يخطب بلا ورقة - فينشغل بما سيقوله عن تدبر ما يقول، أي: أن فكره يسبق كلامه، فيهيئ في ذهنه الجملة التي سيقولها، وهو لازال في الجملة الأولى، وهذا بلا شك يجعله لا يتدبر، وربما دخلت الجملة الثانية قبل اكتمال الأولى؛ فيفسد المعنى كما هو ملاحظ على كثير ممن لا يحسنون الارتجال.



    وبكل حال فإن الإعداد الجيد للخطبة مع الإخلاص كفيل بانفعال الخطيب في خطبته، ومن ثم انفعال المستمعين. وكلما ضعف الإعداد وقلّ الإخلاص كان الانفعال أقلّ وتأثير الخطبة أضعف. وفي هذا المعنى قال عامر بن عبدالقيس - رحمه الله تعالى -: "الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب، وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان"[10]. ولما سأل معاوية - رضي الله عنه - صحار بن عياش العبدي عن سر بلاغتهم قال: "شيء تجيش به صدورنا فتقذفه على ألسنتنا"[11]، وقال الحسن البصري - رحمه الله تعالى - لواعظ لم تؤثر فيه موعظته: "يا هذا، إن بقلبك لشرًّا أو بقلبي"[12].



    4- عناية الخطيب بأجهزة الصوت التي توصل خطبته للسامعين؛ فهذه الأجهزة نعمة من الله – تعالى - خدمت الخطباء وأراحتهم من رفع أصواتهم رفعًا يُضِّرُ بهم، ومعنى العناية بها: أن يكون الصوت فيها موزونًا بما لا يزعج المستمع ولا يشوش عليه. وبعض الخطباء لا يرتاح حتى يرتد إليه صوته من شدة جلبة مكبرات الصوت، وبعضهم قد تكون أجهزته لا توصل الصوت من شدة خفوتها، والموازنة مطلوبة، وأصوات الناس تختلف، والأجهزة أيضًا تختلف، فينبغي أن يضبط صوت الجهاز بما يتناسب مع صوت الخطيب ضعفًا وقوة، فإن كان في صوت الخطيب ضعفًا؛ رفع صوت الجهاز حتى يسمع الناس. وإن كان الخطيب جهير الصوت خفض صوت الجهاز؛ حتى لا يحصل الإزعاج. فالإزعاج وضعف الصوت مانعان من الاستفادة من الخطبة.



    5- الاعتدال في سرعة الصوت؛ فلا يتمهل تمهلاً يصيب السامعين بالملال، ولا يسرع سرعة تمنعهم التدبر وفهم المعاني. والسرعة تجهد الصوت لا سيما في الخطب الطويلة. وحدد بعضهم متوسط ذلك بما يقارب (120) كلمة في الدقيقة[13]. وفي ظني أن هذا يختلف باختلاف الأصوات وطريقة الإلقاء، ولكل خطيب ما يناسبه.



    ولو أسرع في بعض الجمل ليتمهل في كلمة منها بقصد لفت الانتباه إلى أهميتها، فذلك أسلوب من أساليب شد الانتباه، وقد كان بعض مشاهير خطباء الإفرنج ينطق بعدة كلمات بسرعة كبيرة حتى يصل إلى الكلمة أو العبارة، التي يريد تأكيدها ثم يبطئ صوته عندها، ويضغط عليها[14].



    6- أن يجتنب الخطيب ما قد يضايقه ويضعف صوته؛ كالضغط على الحنجرة بأزرار الثوب، وإن كان ممن يحتاج إلى ماء لتقوية صوته فلا بأس أن يشرب قبل الخطبة، أو في الجلسة بين الخطبتين، أو حتى في الخطبة إن لم يخش انقطاع الأفكار، وانصراف المستمعين عنه.



    وعلى كل حال فإنه ينبغي للخطيب العناية بما يكمل خطبته، ويجعلها مؤثرة في قلوب المستمعين، محصلة لمقاصدها التي شرعت من أجلها، كذلك ينبغي العناية بالصوت، والبحث عن الطريقة الإلقائية الملائمة له.



    وتمرينات الحلق واللسان على الأساليب الخطابية مما يجب على الخطباء صرف الاهتمام له؛ فليس ذلك بأقلَّ من الاهتمام بإعداد الخطبة موضوعًا ولغة وبلاغة ومعنى؛ إذ الصوت ناقل لها، وبجمال الإلقاء تكون الخطبة جميلة، وبرداءة الإلقاء تكون الخطبة رديئة، ولو كان إعدادها جيدًا.






    [1] أخرجه أحمد من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - (5/185)، وصححه السيوطي في الجامع الصغير (7357) ثم الألباني في صحيح الجامع (5197).




    [2] انظر: "الخطابة" د. نقولا فياض، ط دار الهلال بمصر 1930م (ص53)، و"فن الخطابة" للشيخ علي محفوظ، ط دار الاعتصام (ص65) و"فن الإلقاء" محمد عبدالرحيم عدس دار الفكر، الأردن ط الأولى 1416هـ (ص14)، "الخطابة، أصولها، تاريخها، في أزهى عصورها عند العرب" للشيخ محمد أبي زهرة، دار الفكرالعربي، ط الثانية، 1980م (ص148).




    [3] أخرجه مسلم في الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة (867)، والنسائي في العيدين باب كيف الخطبة (3/188 - 189)، وابن ماجه في المقدمة باب اجتناب البدع والجدل (45) وغيرهم.




    [4] شرح النووي على صحيح مسلم (6/222).




    [5] هذه الرواية صححها ابن خزيمة (1785)، وابن حبان (3062).




    [6] "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (2/506)، وانظر أيضًا: شرحي الأبي والسنوسي على صحيح مسلم (3/232 - 233)، وشرح الطيبي على المشكاة (4/1283).




    [7] "فن الإلقاء" (17)، وانظر أيضًا: "الخطابة في صدر الإسلام" د. محمد طاهر درويش، ط دار المعارف، مصر (46)، و"فن الخطابة" د. أحمد محمد الحوفي دار النهضة، مصر، ط الرابعة (31)، و"قواعد الخطابة" د· أحمد غلوش 1399هـ (183 - 184)، و"الخطابة" للشيخ أبي زهرة (147).




    [8] انظر: "فن الخطابة" لأنطوان القوَّال، دار العلم للملايين، ط الأولى (24).




    [9] "الخطابة" لمحمد أبي زهرة (149)، و"فن الخطابة" لمحفوظ (68).




    [10] "فن الخطابة" لمحفوظ (68)، عن "البيان والتبيين" للجاحظ (1/84)، و"الحيوان" (4/210).




    [11] "فن الخطابة" للحوفي (26).




    [12] "البيان والتبيين" للجاحظ (1/84) ط دار الجيل بيروت.




    [13] "فن الخطابة"، أنطوان القوال (ص25).




    [14] انظر: "قواعد الخطابة" لغلوش (184).


















    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    116,601

    افتراضي رد: كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء ا

    التعبير


    الشيخ علي محفوظ




    وهو تصوير المعاني بالألفاظ، وشأنه في الخطابة عظيم؛ لأنه كساء الكلام به تنال الخطبة رونقها وبهاءها؛ كالثوب يزين لابسه ويكسبه حسنًا وجمالاً، فإذا لم يراع الخطيب حسن التعبير فلا أثر له في إرادة السامع، ولا سلطان له على قلبه؛ بل تبقى عواطفه نائمة لا حراك لها فلا يندفع إلى العمل بما يقصده منه.

    هذا؛ وإن التعبير يدخل في فن الإنشاء، ولما كان المنشئ والخطيب بمنزلة واحدة من حيث توجيه الكلام نحو الغير للإفهام - لم تكن للخطيب حاجة إلى قواعد خاصة لتأدية مراده أكثر مما هو معلوم في فن الإنشاء، وإنا نذكر لك الآن ما يهم الخطيب منه، وهو أمور:



    الأول: التفنُّن


    وهو أن يأخذ بأنواعٍ منَ الكلام وأفانينَ منَ القول، ويذهب فيه إلى طُرُقٍ شَتَّى، وأساليبَ مُتَنَوِّعة، فيلبس المعنى الواحد عدة أثواب، ويكسو غرضه حللاً مختلفة من الجمل والتراكيب، فيكون قد أتى بشيء يجذب النفوس إلى استماعه، فإنها ميالة إلى حب الجديد، بخلاف ما إذا التزم أسلوبًا واحدًا من الكلام، فإنه بذلك يوقع السامعين في الملل والسآمة، فقد جبل الإنسان على الملال من الاستمرار على شيء واحد، فكلما انتقل من أسلوب إلى أسلوب انشرح صدره، وتجدَّدَ نشاطُه، وتَكامَلَ ذَوْقُه ولذَّتُه، وصار أقربَ إلى فهم معناه والعمل بِمُقتَضَاهُ، وكان كمنِ انْتَقَلَ من بلد إلى بلد، أو من بُستانٍ إلَى بُستان، أو فاكهةٍ لذيذةٍ إلَى أُخْرَى، وفي ذلك ما فيه من ترويح النفس وتنشيطها، قال أبو علي القالي: التفنن موجب لإيقاظ السامع وتحريكه للجد في الإصغاء، فإن تغيير الكلام المسوق لمعنى من المعاني وصرفه عن سننه المسلوك ينبئ عن اهتمام جديد بشأنه من المتكلم، ويستجلب مزيد رغبة فيه من المخاطب.

    والقرآن الكريم أعدل شاهد على التفنن مع متانة الأسلوب، وحسن السياق، وعذوبة الألفاظ، ودقة المعاني وبعدها عن مظنة التكرار، وذلك كما في قصة آدم - عليه السلام - وأكله من الشجرة، وهبوطه من الجنة، وكما في قصة إبراهيم - عليه السلام - مع ضيفه، ومع أبيه وقومه، وقصة موسى - عليه السلام - مع فرعون، فإن هذه القصص ذكرت في القرآن الحكيم في عدة مواضع مع تفنن في العبارة مما يظنه الجاهل بأساليب البلاغة تكرارًا وليس به، بل هو غاية في الإبداع ونِهاية في الإعجاز، واعلم أنَّ التَّفنُّن المذكور غيرُ الافتنان الذي هو نوع من أنواع البديع، وهو ارتكابُ فنَّيْن من الكلام في سياق واحد عند ذكر ما يَقْتَضِيهِ كالجمع بين التعزية والتهنئة في قول عبدالله بن همام السلولي حين مات معاوية - رضي الله عنه - وتولَّى الخلافة بعده ابنه يزيد، وقد حار الناس فيما يقولون، أيعزون أم يهنئون؟ فدخل عليه وجمع بين التعزية والتهنئة حيث قال: آجرك الله على الرزية، وبارك لك في العطية، وأعانك على الرعية، فقد رزئت جسيمًا، ورزقت عظيمًا، فاشكر الله على ما رزقت، واصبر على ما رزئت فقد فُقِد الخليفة، وأعطيت الخلافة، ففارقت خليلاً ووهبت جليلاً:




    اصْـبِـرْ يَـزِيـدُ فَـقَــدْ فَـارَقْــتَ ذَا مِـقَــةٍ وَاشْـكُـرْ حِـبَـاءَ الَّـذِي بِـالـمُـلْـكِ أَصْـفَـاكَ
    لاَ رُزْءَ أَصْـبَــحَ فِــي الأَقْــوَامِ نَـعْـلَـمُــهُ كَـمَـا رُزِئْــتَ وَلاَ عُـقْـبَــى كَـعُـقْـبَــاكَ




    وكالجمع بين الفخر والهجاء في قصيدة السموأل المشهورة، فقد جمع بين الفخر لنفسه وقومه، والهجاء لقبيلتي عامر وسلول في قوله:



    لَـنَـا جَـبَـلٌ يَـحْـتَـلُّـهُ مَـنْ نُـجِـيــرُهُ مَـنِـيـعٌ يَـرُدُّ الـطَّـرْفَ وَهْــوَ كَـلِـيــلُ
    رَسَـا أَصْـلُـهُ تَـحْـتَ الـثَّـرَى وَسَـمَـا بِـهِ إِلَـى الـنَّـجْـمِ فَـرْعٌ لاَ يُـنَــالُ طَـوِيــلُ
    وَإِنَّـا لَـقَـوْمٌ مَـا نَـرَى الـقَـتْــلَ سُـبَّــةً إِذَا مَــا رَأَتْـــهُ عَــامِــرٌ وَسَــلُــولُ
    يُـقَـرِّبُ حُـبُّ الـمَـوْتِ آجَـالَـنَـا لَـنَــا وَتَـكْـرَهُــهُ آجَـالُـهُــم فَـتَــطُــولُ





    الثاني: متانة الأسلوب

    ومما ينبغي رعايته أن يعمد الخطيب بعد استحضار المعاني إلى الألفاظ التي يريد أداءها بها، فيفرغ المعنى في قالب يناسبه، فالمعاني الجزلة لا بد لها من جمل وتراكيب في غاية الضخامة والفخامة، والمعاني الرقيقة المستملحة لا بد لها من ألفاظ تناسبها رقة وسلاسة؛ ليحصل التشاكل بين النوعين، وتكون المعاني مع الألفاظ كالعروس المجلوَّة في الثوب القشيب، والحلي الفاخر، مع إعطاء كل موضوع حقه من شدة العبارة ولينها في النطق ليكون ذلك أدل على المعنى المقصود، كما سيأتي، وأصدق شاهد على ذلك ما تراه في قوارع القرآن الكريم من جزالة المعاني، وفخامة التراكيب عند ذكر مفارقة الدنيا والحساب والعذاب وأهوال يوم القيامة.

    وما تراه أيضًا عند ذكر الرحمة والمغفرة، وما يدل على البشارة والملاطفات في خطابات الأنبياء والمرسلين والتائبين والمنيبين من العباد، وغير ذلك مما استعمل فيه رقيق العبارة مع تمام الانسجام بين المعاني والألفاظ، فالأوَّل كقوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ * وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ * وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ * قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}[1].
    هذه الآيات الكريمة المتضمنة ذكر المحشر على تفاصيل أحواله، وشديد أهواله وذكر النار والعذاب لا تجد فيها كلمة إلا وهي جزلة مستعذبة على ما فيها من الضخامة الملائمة لجزالة المعنى المقصود منها، وكذلك كل آية سيقت للإرهاب والتخويف، والإنذار والوعيد، تراها في منتهى الجزالة، وضخامة التراكيب، ومتانة الأساليب البالغة حد الإعجاز.

    والثاني: كقوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * وَتَرَى المَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ}[2].
    فإنها لاشتمالها على دخول الجنة والتمتع بما فيها من النعيم المقيم، والحصول على ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين قد اشتملت على رقيق الألفاظ ولطيف المعاني المسوقة للتشويق إلى نيل تلك المنزلة العالية والمرتبة السامية.

    وانظر إلى حسن الملاطفة ولطف الملاينة في أدق معانيها، وأرق مبانيها في مخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى: 1 - 3]؛ فإنك تجدها تشفُّ عن تمام العطف عليه، والرضا عنه - صلوات الله وسلامه عليه - وانظر إلى تقديم العفو قبل العتاب في قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ}[3]، فإنها على وجازتها دلت على عدم المؤاخذة، وكمال الملاطفة، وتمام الرضا عنه - صلى الله عليه وسلم - وبالتأمل ترى سبيل القرآن الكريم في كلتا الحالتين من الجزالة والرقة على هذا الأسلوب الحكيم الذي أعجز أساطين البلاغة عن معارضته، والإتيان بأقصر سورة من مثله.




    الثالث: الاقتباس


    وهو أن يأخذ المتكلِّم شيئًا من كلام غيره فيدرجه في كلام نفسه بعد التمهيد له لتأكيد ما أتى به من المعنى، فإن كان قليلاً فهو إيداع، وإن كان كثيرًا فهو تضمين، وعلى كل فإنه يكون من كلام الله - عز وجل - أو من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو من كلام البلغاء وغيرهم، وقد رخَّص بعض العلماء في تضمين بعض آيات القرآن في الخطب والمواعظ من غير إفراط حتى استعمله كثير من الناس ما لم يخرج القرآن في التضمين عن الغرض المسوق له، وكان يعطي الكلام حلاوة وطلاوة وإلا منع منه، فمن الجائز قول بعضهم:



    اغْتَنِمْ فَوْدَكَ الفَاحِمَ قَبْلَ أَنْ يَبْيَضّْ فَإِنَّمَا الدُّنْيَا جِدَارٌ يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضّْ

    وقوله:




    رُبَّ بَـخِــيــلٍ لَـــوْ رَأَى سَــائِــلاً لَـظَـنَّـهُ رُعْـبًــا رَسُــولَ الـمَـنُــونْ
    لا تَـطْـمَـعُـوا فِـي الـنَّـزْرِ مِـنْ نَـيْـلِـهِ هَـيْـهَـاتَ هَـيْـهَـاتَ لِـمَـا تُـوعَـدُونْ


    وقوله:




    أَيُّـهَــا الـسَّــائِــلُ قَــوْمًــا مَـا لَـهُـمْ فِـي الـخَـيْـرِ مَـذْهَـبْ
    اتْــرُكِ الـنَّــاسَ جَـمِـيــعًــا وَإِلَـــى رَبِّـــكَ فَــارْغَـــبْ




    وقول الآخر:



    اعْـبُـدِ الـلَّــهَ وَدَعْ عَــنْـ كَ الـتَّـوَانِـي بِـالـهُـجُـودْ
    وَمِـنَ الـلَّـيْـلِ فَـسَـبِّـحْـهُ وَإِدْبَـــارَ الـسُّــجُــودْ





    وقول الحريري في صفة عبد أراد شراءه: "وقد لبس ثوبًا من الجمال وحلة من الكمال، فلما تأملت خلقه القويم، وخلقه الصميم، خلته من ولدان جنة النعيم، وقلت: ما هذا بشرًا، إن هذا إلا ملك كريم" وما إلى ذلك؛ مما لا إفراط فيه، ولا خروج عن الغرض المسوق له.

    ومن الممنوع: قول عبدالله بن طاهر لابن السري حين ملك مصر، وقد ردَّ رسوله وهديَّتَهُ إليه: لو قَبِلْتُ هديَّتَكَ نَهارًا لقبِلْتُها ليلاً، بل أنتم بهديتكم تفرحون، وقال لرسوله: {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لاَ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ}[4].

    وكقول رجلٍ لآخر جاء في وقت حاجته إليه: {ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى}[5]، وكقول الحجاج لمن في سجنه، وقد طلبوا الإفراج عنهم، والرحمة بهم: {اخْسَؤوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ}[6]، وعلة المنع ما فيه من صرف كلام الله تعالى عن وجهه، وإخراجه عن المعنى الذي سيق لأجله، ولما فيه من الإخلال بإجلال كلام الله وتعظيمه.

    هذا؛ والتضمين لا غنى للخطابة عنه، لكن على الخطيب أن يكون فيه حكيمًا يضع كل شيء في محله، والله الهادي إلى سواء السبيل.



    الرابع: الأداء الخطابي


    تمهيد

    قال الفلاسفة: النفس شَيْءٌ واحد، وإن تعدَّد ما يصدر عنها، وأقلُّ قُواها الإدراك الحسي، ولا يتعدَّى صفة الشيء إلى جوهره، وفوقه قوة الحس المشترك، وهي التي تجمع الإدراكات من الحواسِّ، وتقرن بعضها ببعض، وفوقه قوة الخيال، وبِها تَجتمع صور الأشياء من غير شعور بأنَّها من إدراكات حِسِّيَّة سابقة، وأعلى منها القوة التي تحفظ الصور مدركة لها من إدراكات حسية ماضية وتعرف بالحافظة، ويَليها قوة خامسة هي الذاكرة، تستطيع أن تحضر ما في الحافظة من صورٍ أمامَ العقل باختيارها، وفوقها العقل وتعرف قدرته على التفكير قبل الفعل بالعقل القابل، فإن فكر بالفعل سمي عقلاً فاعلاً.

    والأداء الخطابِي هو إلقاء الخطبة بما يليق بها من حسن اللفظ وموافقة الصوت وحركات الجسم، وشأنه في الخطابة عظيم؛ لأنه بحسن الأداء ينقل إلى نفس السامع مشاعره ويحرك أهواءه ويجذبه إلى حيث يقصد من الغاية، وبحسن الأداء يجعل للخطابة فضلاً على قراءتها في صحيفة، فكم من خطبة يحسن الرجل إلقاءها فيجد الناس في سماعها من الارتياح وهزة الطرب فوق ما يجدون عندما يقرؤونها في صحيفة، أو يستمعون إلى مَن يَسردها عليهم سردًا متشابِهًا، فالخطبة دون جودة الأداء شجرةٌ غير مثمرة، وجسم لا روح فيه، ولا بد في الأداء من أشياء، الذاكرة وحسن اللفظ، والصوت، والإشارة؛ لأن جودة الأداء تستدعي أن يتذكر الخطيب للحال ما يريد بيانه من المعاني، وأن يوصلها إلى السامعين بالصوت الخاص ناطقًا بها، ولا غنى له معهما عن إشارات تؤيد الكلام، وتزيد المعاني وضوحًا، وبذلك يصل إلى المقصود من قلوب الحاضرين.

    فالذَّاكرة قُوَّة يُقتدر بِها على استحضار المعاني، والحافظة قوَّة بِها تتمكَّنُ النَّفْسُ من حفظ المعانِي التي يدركها العقل، وليس للخطيب غِنًى عن هذه القوة، وما أحوجه إلى ذاكرة سريعة؛ لأن الخطب عادة تلقى عن ظهر القلب، فإن خانته ذاكرته تلعثم واضطرب، أو أدركه الحصر فسقط من عيون السامعين، وإن ارتجل الخطبة وجب عليه بقدر الإمكان أن يحكم معناها ويرتِّب أقسامها؛ ليأمَنَ من الاضطراب والتكرار ويسلم من الخروج عن الموضوع وتنال الخطبة رونقها وبَهاءها، وينتفع بِها السَّامعون، وهذا لا يتيسَّر إلا بقوة الذاكرة، وأقرب وسيلة إلى تقويتها الممارسة بأن يستظهر الخطيب طرفا من نظم القدماء، وملحًا من أقوال البلغاء، ويجهد ذاكرته في حفظها ومراجعتها، والتمرين على تأديتها بصوت عال دون عي، ولا لكنة، ولا تمتمة، مع التأني والتؤدة، فإنَّ الذاكرة مثل الحمَّال يقوى بالتمرين على حمل الأثقال، وترتيب أقسام الخطبة فإن المعاني الحسنة التنسيق يدعو بعضها بعضًا؛ كسلسلة متصلة الحلقات، وإن صعب عليه ذلك في أوَّل أمره فقريبًا يصير سهلاً بالتعود والتدريب، ففي الحكم المأثورة: من وقف حيث يكره وقف حيث يحب.

    وللصوت في الخطابة التأثير الأكبر، لأنه المترجم عن مقاصد الخطيب، والكاشف عن أغراضه لمصاحبته للألفاظ؛ كالشارح لما أريد بها مما لا تستقل بالكشف عنه، ولأنه الطريق إلى قلب السامع والممثل لصورة المعاني أمامه.

    وطبقة الصوت واللفظ وهيئة الوجه وحركات الجسم كلها تتضافر على بيان ما في النفس، وتصوير ما بالخاطر، فعلى الخطيب أن يراعي من جهة الصوت حسن اللفظ واعتدال الصوت والتفنن فيه، والمراد بحسن اللفظ أن يُعْطِي كل حرف حقَّه من الوضع المتعارف بين الأدباء، ويخرجه من مخارجه الطبيعية مع اجتناب لهجة العامة المُبْتَذَلة، والمُحافظة على الإعراب والبناء، فإنَّ التزامَ اللُّغة العربيَّة الفُصحى في الخطابة ألذُّ على الأسْماع، وأشهى للنفوس، وأقرب إلى فهْمِ السَّامعين من أي طبقة كانوا، متى كان الخطيب فصيح اللسان حسن البيان يعبر عما في نفسه بعبارة بليغة بعيدة عن اللبس والخفاء، ولا بأس إن تكلم بين الدهماء أن يتقرب منهم ويخاطبهم بلغتهم دون ركة ووحشية إذا اقتضى الحال ذلك.

    واعتدال الصوت موافقته للأحوال والظروف، فإنه يختلف باختلاف الحضور والمكان فيحتاج المكان الرحب مع وفرة السامعين إلى صوت أدق وأجهر.

    والتفنن فيه: أن يجعله طبق المعاني التي يصورها بالألفاظ ويمثلها بالصوت بأن يعطي ألفاظ الاستفهام والتعجب، والتوبيخ واللوم، والتقريع والزجر، والتفخيم والتهويل، والتحزن والندم، والحيرة والوعد والوعيد، وما إلى ذلك حقها في النطق، فيكيف الصوت فيها بكيفيات خاصة وانفعالات تتناسب مع المعنى الذي يقصد، حتى يثير ذلك في نفس السامع الرغبة والرهبة والانزعاج والندم، ويحدث فيها هزة الفرح والارتياح والنشاط تبعًا لسير المعنى الذي يتكلم فيه، وأن يخفض صوته في موضع الخفض واللين، ويشتد في موضع الشدة، ويتأفف في موضع التأفف، ويَتَطَامَنُ في موضع التطامن؛ كالدعاء والاستعطاف، والاسترحام واستنداء الأكف عند جمع المال للأعمال النافعة أو الإنفاق على بيوتات مَجد أخنَى عليها الدهر، وما إلى ذلك، وأن يشمخ بأنفه ويُظْهِرَ العِزَّة وعلو النفس في مواضع الفخر والحماسة، وذكر شرف العلم والتقوى، وأن يتأثر حتى يظهر أثر الانفعال المعتدل في صوته وإشارته، وملامح وجهه عند ذكر حادثة مؤلمة أو حكاية خطب فظيع، أو ندم على فوات مطلب عزيز، بحيث تكون لهجته في جميع ذلك لهجة خطابة لا لهجة تِلاوة، يُسرد فيها الكلام سردًا، أو لهجة ترنُّمية تخرجها عن المألوف إلى نوع من الأغاني.

    وعلى الجملة ينبغي للخطيب أن يعطي الموضع حقه من:


    1 - حسن العبارة.

    2 - وقربها من الأفهام.

    3 - وجودة الإلقاء والتشخيص لمقامات الخطابة، حتى يبكي أو يتباكى عندما تدعو إلى ذلك حاجة، مراعيًا ما يناسب الخطب الدينية وغيره من غير أن يظهر عليه أثر التصنع أو التكلف، وإلا سقط من العيون وانصرفت عنه الأسماع، وظل موضع النقد والسخرية، كما يلزم أن يتجنب التزام السجع البارد الممقوت، والجناس المتكلف، وعليه أن يرسل الكلام إرسالاً من غير تقعر ولا تكلف، فإن أتَى السَّجع أو الجناس عفوًا قارًّا في موضعه غير نادٍّ عن الذوق، ولم تظهر عليه مسحة التكلف فذاك، وإلا أساءَ حيث أراد الإحسان.

    أمَّا الإشارة الخطابية: فهي حركات تبدو من جسم الخطيب ووجهه ورأسه وجوارحه من شأنِها تأييدُ الكلام الذي يتفوَّه به، وحسنها من تمام حسن البيان باللسان، وأفضل الإشارات الطبيعية اللطيفة المتوسطة بين غِلْظَةِ العامَّة ومُبالغة المتصنِّعين، ولها في الخطابة شأن عظيم؛ لأنَّها تشارك النطق في نقل الفكر وانفعالات الخطيب، متَّخذة البصر لها سبيلاً فهي اللغة العمومية التي يفهمها كل إنسان، وما يحدثه من التأثير لا تأتي بمثله لغات العالم، ولا يكاد صاحب حديث يستغني عنها، قال تمام بن أشرس: لو كان ناطق يستغني بمنطقه عن الإشارة لاستغنى جعفر بن يحيى عن الإشارة كما استغنى عن الإعادة، فهي ضرورية للخطيب، وبها يحرك الانتباه ويصل إلى ما ينبغي من التأثير، والصوت وحده لا يكفي للإفادة والإقناع والتعبير عن معاني اللذة والألم والغضب والرضا، واليأس والرجاء، والاحتقار والتوقير، وما إلى ذلك ما لم تساعده حركات اليد، وملامح الوجه وبريق العينين وإشارة الطرف والحاجب.

    ففي الكلام العادي المعتدل كالوصف يجب الإقلال من الحركة، أما في الحماسة وغيرها من مثيرات العواطف، فالحركة الكبيرة الواسعة لازمة.

    أما الوقفة الموافقة للخطابة: فهي الطبيعية أيضًا دون توتر في الجسم ولا تخنث، بحيث يبعد الخطيب فيها عن عظمة المتجبر، واضطراب الطائش الأرعن، ويحسن بالرأس أن يحيد عن الانتصاب الزائد، والانحناء المفرط، وبالوجه والنظر أن يكون كمرآة للنفس في بيان عواطفها، وباليدين أن لا ترخيا مهملتين، ولا تمدا بإفراط أو تلصقا بالصدر، وإن تحركت اليمنى فلا بد أن تشير بإشارات أنيقة حسنة الدلالة موافقة للمعنى وسابقة عليه سريعة في أولها كلما كان الكلام حادًّا ملتهبًا.

    وصفوة القول: يجب على الخطيب أن يكون في وقوفه بعيدًا عن التكلف، والخروج عن المألوف في إشاراته وإلقائه، مُحافظًا ما أمكن على صوته الطبيعي، غير مقلد لغيره من الخطباء والوعاظ والممثلين مُجتنبًا التزام نبرة واحدة، وحركة واحدة، لئلاَّ يكون كالتلميذ في تلاوة درسه لا الخطيب في فَيضِ بَلاغَتِه، بعيدًا عن الإكثار من الإشارة، أو الإتيان بحركات مستهجنة، وعن التَّنَحْنُح والسُّعال وكل ما يدل على الضعف أو يورث الملل جاعلاً من تأثر نفسه في صوته وحركاته ليخلع على كلامه لباس الحياة، هذا؛ وإنَّ الارتياض مع مراقبة الخطباء البلغاء، وحسن الذوق أحسن معلم لهذا الفن.

    ومن آداب الأداء أن يتمهَّل قليلاً بعد الوقوف وقبل التكلم؛ ليتم له الإصغاء ويوجه إليه أنظار السامعين، ولا سيما إذا كان صعوده إلى المنبر بعد نزول خطيب آخر عنه، فإن هذا التريث يساعد على لفت نظرهم، وجمع انتباههم بعد أن يتباعد عنهم صوت الخطيب السابق، ويذهب صداه من آذانهم فيكون للكلام الجديد أثره في القلوب، وأن يفتح الخطبة بصوت متوسط لا خافت ولا جهير، إلى أن تدعوه الحالة إلى الجهر شيئًا فشيئًا.

    واعلم: أن أحسن الكلام ما كان قليله يغني عن كثيره، ومعناه في ظاهر لفظه، وكان الله عز وجل قد كساه من الجلالة، وغشاه من نور الحكمة على حسب نية صاحبه وتقوى قائله، فإذا كان المعنى شريفًا واللفظ بليغًا وكان صحيح الطبع بعيدًا من الاستكراه والاختلال، مصونًا عن التكلف صنع في القلب صنيع الغيث في التربة الكريمة، ومتى فصلت الكلمة على هذه الشريطة ونفذت من قائلها على هذه الصفة أصحبها الله من التوفيق ومنحها من التأييد ما لا يمنع من تعظيمها به صدور الجبابرة، ولا يذهل عن فهمهما عقول الجهلة، وقد قال عامر بن عبدالقيس: الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب، وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان، وبالله تعالى التوفيق.









    [1] سورة الزمر: 68 – 72.

    [2] سورة الزمر: 73 – 75.

    [3] سورة براءة: 43.

    [4] سورة النمل الآية: 37.

    [5] سورة طه الآية: 40

    [6] سورة المؤمنون الآية: 108.











    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    116,601

    افتراضي رد: كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء ا



    مع الخطيب على المنبر


    أحكام وسنن وآداب[1]
    الشيخ إبراهيم بن الصديق الطنجي




    يسعدني أن أسهم بهذا البحث المتواضع، في هذا الملتقى العالمي الثاني لخطباء الجمعة، جعله الله ملتقى مباركًا ميمونًا، عامَّ النفع والفائدة للمسلمين جميعًا.

    وقد تناولتُ فيه - في إطار المحور السادس: فقه الخطبة والخطيب - بعض الأحكام الفقهية الخاصة بخطبة الجمعة، مركِّزًا على جوانب معينة، رأيتُ أنها من لوازم الخطبة، ومع ذلك يقلّ الاهتمام بها من حيث أصلها ومنشؤها وحكمها وما إلى ذلك.

    وآثرتُ ذكر بعض الأحاديث والآثار التي تعتبر أصولاً لما استقرَّ عليه العمل بالنسبة إلى خطبة الجمعة في مختلف بلاد الإسلام، مع عرض آراء علماء المذاهب الأربعة، بحسب ما سمح به الوقت، لأن استيعاب الموضوع يتطلب متَّسعًا من الوقت، وفراغًا من الشغل، والحال أننا وسط السنة الدراسية. وقد كنتُ شاركتُ في الملتقى الأول المنعقد بفاس ببحث موسَّع عن الخطابة ورجالاتها عبر التاريخ الإسلامي.

    مكان المنبر في المسجد:


    في "شرح القسطلاني على البخاري"[2]، عند قول البخاري: "باب الخطبة على المنبر": "يستحبُّ فعلها عليه، فإن لم يكن منبرٌ فعلى مرتفع، لأنه أبلغ في الإعلام. وأن يكون المنبر على يمين المحراب، والمراد به: مصلَّى الإمام؛ قال الرافعي: هكذا وُضِعَ منبره - صلى الله عليه وسلم -".

    لكن قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" [3] معلِّقًا على قول الرافعي "كان منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - على يمين القِبلة": "لم أجده حديثًا، ولكنه كما قال، فالمستند فيه إلى المشاهدة، ويؤيِّده حديث سهل بن سعد في "البخاري"، في قصة عمل المرأة المنبر؛ قال: فاحتمله النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضعه حيث ترون".

    ونصُّ حديث سهل بن سعد الذي أشار إليه الحافظ هو: "أن رجالاً أتوا سهل بن سعد السَّاعدي وقد امتروا في المنبر؛ ممَّا عودُه؟ فسألوه عن ذلك فقال: والله إني لأعرف ممَّا عوده، ولقد رأيتُه أوَّل يومٍ وُضع، وأوَّل يومٍ جلس عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم. أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى فلانة - امرأة من الأنصار، قد سمَّاها سهل -: ((مُري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادًا أجلس عليهنَّ إذا كلَّمتُ الناس))، فأمرته، فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها، فأُرسلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر بها فوُضعت ها هنا..." الحديث.

    وفي "الصحيحين"، و"سنن أبي داود" واللفظ له، عن سلمة بن الأكوع قال: "كان بين منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين الحائط كقدر ممرِّ الشَّاة". قال: الأَبِّي[4]: "أي: لم يكن المنبر ملصقًا بالجدار". وعلَّل النووي[5] ذلك بقوله: "وإنما أُخَّر المنبر عن الجدار؛ لئلاَّ ينقطع نظر أهل الصف الأول بعضهم لبعض".

    واختُلِف في قدر ممرِّ الشَّاة؛ فقيل: شبرٌ، وقيل: ستة أذرع، وقيل ثلاثة أذرع، وهو الذي جزم به ابن الصلاح كما نقله عنه الحافظ في "الفتح"[6]، ولكنَّ الحافظ انتقد هذا الجزم من ابن الصلاح بقوله: "ولا يخفى ما فيه". ذلك أن الحديث وإن أورده أبو داود في باب (موضع المنبر) من كتاب الجمعة - فقد أورده البخاري في أبواب (سترة المصلِّي)، باب "قدرُ كَمْ ينبغي أن يكون بين المصلِّي والسُّترة"، وذكر حديث سهل بن سعد: كان بين مصلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين الجدار ممر الشاة، وحديث سَلَمَة هذا بلفظ: "كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة تجوزها".

    وحيث لم يحدِّد الرُّواة قدرَ ممرِّ الشَّاة؛ فقد قدَّره بعض العلماء بما يعطيه ظاهر اللفظ؛ وهو شبرٌ، والتفت آخرون – وهم الكثير - إلى التصريح بالثلاثة أذرع عندما صلَّى - عليه الصلاة والسلام - بداخل الكعبة، كما قال القاضي عياض: "وجاء في حديث صلاته في الكعبة: أنه كان بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع، واستحبَّه جماعةٌ؛ لأنه القَدْر الذي يُباح تأخُّره عن القِبلة، ويمكِّن المصلِّي أن يدفع مَنْ يمرَّ به".

    وجمع بعضهم بين القدر المعتاد لممرِّ الشَّاة - وهو شبر - وبين حديث صلاته في الكعبة؛ فأضاف القاضي عياض: "وجمع بينهما بعض شيوخنا بأن يكون الشِّبر بينه وبين السُّترة وهو قائمٌ، فإذا ركع تأخَّر قدر ثلاثة أذرع".

    فظهر أن ليس هناك ما يُحمل على الجزم بأن قدر ممرِّ الشَّاة هو ثلاثة أذرع، ولكن يُستأنس له بما تقدَّم، وبتصوُّر واقع الحال، فإذا عرفنا أنه لم يكن في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - محرابٌ، وأنه كان يقف للصلاة بجانب المنبر - أمكن تصوُّر أنه لا يمكن أن يُتمَّ ركوعه وسجوده كما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عدة أحاديث إلا في مسافة ثلاثة أذرع فأكثر، فتكون هي المسافة بين المنبر والجدار. ونقل السيد مُرتضى الزّبيدي في "شرح الإحياء" عن الرافعي أنه يكره المنبر الكبير الذي يضيِّق على المصلين إذا لم يكن المسجد متَّسِعٌ الخُطَّة.

    أما عدد دَرَج منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ففي "صحيح مسلم" و"سنن ابن ماجه": أنه ثلاث درجات، لكن في "سنن أبي داود" عن ابن عمر: "فاتخذ له منبرًا مِرْقاتَيْن". قال في "عون المعبود"[7]: "الذي قال: "مِرْقاتَيْن" لم يعتبِر الدَّرجة التي كان يجلس عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".

    وقال الحافظ[8]: "ولم يزل المنبر على حاله ثلاث درجات، حتى زاده مروان في خلافة معاوية ستَّ درجاتٍ في أسفله، وكان سبب ذلك ما حكاه الزبير بن بكَّار في "أخبار المدينة" بإسنادٍ إلى حُمَيْد بن عبدالرحمن بن عوف قال: "بعث معاوية إلى مروان عامله على المدينة أن يحمل إليه المنبر؛ فأمر به فقُلِع، فأظلمت المدينة، فخرج مروان فخطب وقال: إنما أمرني أمير المؤمنين أن أرفعه. فدعا نجارًّا، وكان ثلاث درجات، فزاد الزِّيادة التي هو عليها اليوم... قال ابن النجار وغيره: استمرَّ على ذلك - إلا ما أُصلح منه - إلى أن احترق مسجد المدينة سنة أربع وخمسين وستمائة فاحترق".

    فائدةٌ: قال السيد مرتضى الزبيدي في "شرح الإحياء": "وهل يأتي الخطيب قبل دخول الوقت؟ الأول: هو الظاهر؛ لكونه متبوعًا والقوم ينتظرونه، والثاني: هو المعمول به من مدة أزمان، فإن كان في المسجد بيت خطابة كموضع مستقل في قِبْلَة المسجد على يمين المنبر - فيجلس فيه ومعه المُرَقِّي، فإذا قرب الوقت خرج الخطيب وقدَّامه المرقِّي ماسكًا السيفَ أو العصا، فإذا وصل إلى باب المنبر أخذ السيف أو العصا بيمينه من المرقِّي؛ فيعتمد عليه ويصعد دَرَج المنبر، وهذا من شعائر الدين. فإن لم يكن بيت خطابة؛ فيأتي كغيره من المصلين قبل الوقت ويجلس في الصفوف إلى اتجاه المنبر، وينتظر دخول الوقت، فيأتي المرقِّي ويأتي على باب المنبر، فيتحرَّك من موضعه ويتوجَّه إلى المنبر، ويتناول منه السيف أو العصا".

    والملاحَظ: أن اعتبار ما تقدَّم من شعائر الدين غريبٌ، من جهة أنه لم يؤثَر من ذلك إلا إمساك الخطيب بالعصا أو السيف كما سيأتي. أما المرقِّي فسيأتي الكلام عنه، وعن وقت عمل أهل المغرب به [وسيأتي بيان خلاف العلماء في بدعية ذلك أو جوازه].



    وللموضوع تتمة




    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


صفحة 1 من 7 123 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •