لدعم استمرار بقاء فرسان السنة ساهم معنا

تكلفة الشهر 100 دولار  الدفع من خلال  باي بال من هنا

صفحة 8 من 15 الأولىالأولى ... 678910 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 71 إلى 80 من 144

الموضوع: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

  1. #71
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    119,867

    افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

    لدعم استمرار بقاء فرسان السنة ساهم معنا

    تكلفة الشهر 100 دولار  الدفع من خلال  باي بال من هنا

    أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



    (باب التشهد)



    الحديث الأول

    113- عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد - كفي بين كفيه- كما يعلمني السورة من القرآن: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركات السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله".

    وفي لفظ: "إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله - وذكره - وفيه: فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض- وفيه: فليتخير من المسالة ما شاء.

    قال البخاري: باب الأخذ باليدين وصافح حماد بن زيد ابن المبارك بيديه، وذكر الحديث ولفظه علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وهو بين ظهرانينا فلما قبض قلنا السلام يعني على النبي - صلى الله عليه وسلم.

    قوله: (التحيات) جمع تحية أي جميع أنواع التعظيم مستحقة لله.

    قوله: (والصلوات) أي الفرائض والنوافل وقيل الدعوات.

    قوله: (والطيبات) أي ما طاب من الكلام وحسن أن يثنى به على الله وقيل الأعمال الصالحة وقيل التحيات العبادات القولية، والصلوات العبادات الفعلية؛ والطيبات الصدقات المالية.

    قال القرطبي: قوله: "لله" فيه تنبيه على الإخلاص في العبادة أي أن ذلك لا يفعل إلا له.

    قوله: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته).

    قال النووي: يجوز فيه وفيما بعده أي السلام حذف اللام وإثباتها والإثبات أفضل وهو الموجود في رواية الصحيحين.

    قال الحافظ: (لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بحذف اللام، وإنما اختلف ذلك في حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم، وقال البيضاوي: علمهم أن يفردوه - صلى الله عليه وسلم - بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم، ثم علمهم أن يخصصوا أنفسهم أولا لأن الاهتمام بها أهم، ثم أمرهم بتعميم السلام على الصالحين إعلاما منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملا لهم. وقال التوربشتي: فإن قيل كيف شرع هذا اللفظ وهو خطاب بشر مع كونه منهيا عنه في الصلاة؟ فالجواب أن ذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -، فإن قيل ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله عليك أيها النبي مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق كأن يقول السلام على النبي فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي ثم إلي تحية النفس ثم إلي الصالحين، أجاب الطيبي بما محصله: نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي كان علمه الصحابة)[1].

    قال الحافظ: (وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود هذا ما يقتضي المغايرة بين زمانه - صلى الله عليه وسلم - فيقال بلفظ الخطاب، وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة، ففي الاستئذان من صحيح البخاري من طريق أبي معمر عن ابن مسعود بعد أن ساق حديث التشهد قال: "وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا السلام" يعنى على النبي، كذا وقع في البخاري، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج والجوزقي وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ: "فلما قبض قلنا السلام على النبي " بحذف لفظ يعني، وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم، قال السبكي في شرح المنهاج بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانه وحده: إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الحطاب في السلام بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - غير واجب فيقال السلام على النبي).

    قال الحافظ: قد صح بلا ريب وقد وجدت له متابعا قويا. قال عبد الرزاق: "أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي - صلى الله عليه وسلم - حي: السلام عليك أيها النبي، فلما مات قالوا: السلام على النبي" وهذا إسناد صحيح. فإن قيل لم عدل عن الوصف بالرسالة إلي الوصف بالنبوة مع أن الوصف بالرسالة أعم في حق البشر؟ أجاب بعضهم بأن الحكمة في ذلك أن يجمع له الوصفية لكونه وصفه بالرسالة في آخر التشهد وإن كان الرسول البشري يستلزم النبوة، لكن التصريح بهما أبلغ.

    قوله: (وبركاته) أي زيادته من كل خير. قوله: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

    قال الحافظ: (استدل به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء وفي الترمذي مصححا من حديث أبي بن كعب "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه" وأصله في مسلم، ومنه قول نوح وإبراهيم عليهما السلام كما في التنزيل.

    قوله: "عباد الله الصالحين" الأشهر في تفسير الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده وتتفاوت درجاته، قال الترمذي الحكيم: من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة فليكن عبدا صالحا وإلا حرم هذا الفضل العظيم)[2].

    قوله: (وفيه: أنكم إن فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض).

    قال البخاري: باب التشهد في الآخرة، وذكر الحديث ولفظه: عن شقيق بن سلمه قال: قال عبد الله كنا إذا صلينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا: السلام على جبريل وميكائيل السلام على فلان وفلان فالتفت إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إن الله هو السلام فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله"[3].

    قال الحافظ: (قوله: "فإنكم إذا قلتموها" أي "وعلى عباد الله الصالحين" وهو كلام معترض بين قوله الصالحين وبن قوله أشهد الخ، وإنما قدمت للاهتمام بها لكونه أنكر عليهم عد الملائكة واحدا واحدا ولا يمكن استيعابهم لهم مع ذلك، فعلمهم لفظا يشمل الجميع مع غير الملائكة من النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم بغير مشقة، وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها - صلى الله عليه وسلم).

    قوله: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله).
    قال الحافظ: (وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: "بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم التشهد إذ قال رجل: وأشهد أن محمدا رسوله وعبده، فقال عليه الصلاة والسلام: لقد كنت عبدا قبل أن أكون رسولا. قل: عبده ورسوله" ورجاله ثقات إلا أنه مرسل).

    قال الحافظ: (قال الترمذي: حديث ابن مسعود روي عنه من غير وجه، وهو أصح حديث روي في التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم. قال: وذهب الشافعي إلي حديث ابن عباس في التشهد. وقال البزار لما سئل عن أصح حديث في التشهد قال: هو عندي حديث ابن مسعود، وروي من نيف وعشرين طريقا، وقال: لا أعلم في التشهد أثبت منه ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالا)[4] أ. هـ.

    قال الحافظ: (ولا اختلاف بين أهل الحديث في ذلك، ولأحمد من حديث ابن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمه التشهد وأمره أن يعلمه الناس، ولم ينقل ذلك لغيره، ففيه دليل على مزيته؛ قال: ونقل جماعة من العلماء الاتفاق على جواز التشهد بكل ما ثبت.

    قوله: (وليتخير من المسالة ما شاء).
    قال البخاري: باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب؛ حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن الأعمش حدثني شقيق عن عبد الله قال كنا إذا كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة قلنا السلام على الله من عباده السلام على فلان وفلانة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله الحديث وفي آخره ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو".

    قوله: "باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد، وليس بواجب" يشير إلى أن الدعاء لا يجب وإن كان قد ورد بصيغة الأمر وقال الزين بن المنير: قوله: "ثم ليتخير" وإن كان بصيغة الأمر لكن كثيراً ما ترد للندب، وقال ابن المنذر: لو لا حديث ابن مسعود "ثم ليتخير من الدعاء" لقلت بوجوب الإستعاذة المأمور بها في حديث أبي هريرة، وقد قال الشافعي أيضا بوجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد التشهد.

    قال الحافظ: (صح عن ابن مسعود راوي حديث الباب ما يقتضيه، فعند سعيد بن منصور وأبي بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح إلي أبي الأحوص قال: قال عبد الله يتشهد الرجل في الصلاة ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يدعو لنفسه بعد. وقد وافق الشافعي أحمد في إحدى الروايتين عنه وبعض أصحاب مالك. وقال إسحق بن راهويه أيضا بالوجوب لكن قال: إن تركها ناسيا رجوت أن يجزئه).

    قال الحافظ: واستدل بالحديث على جواز الدعاء في الصلاة بما أختار المصلي من أمر الدنيا والآخرة قال والمعروف في كتب الحنفية أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما جاء في القرآن أوثبت في الحديث لكن ظاهر حديث الباب يرد عليهم، قال: وقد ورد فيما يقال بعد التشهد أخبار من أحسنها ما رواه سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة من طريق عمير بن سعد قال: " كان عبد الله- يعني ابن مسعود- يعلمنا التشهد في الصلاة ثم يقول: إذا فرغ أحدكم من التشهد فليقل اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما استعاذت منه عبادك الصالحون ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ﴾ [البقرة: 201]. قال: ويقول: لم يدع نبي ولا صالح بشيء إلا دخل في هذا الدعاء. وهذا من المأثور غير مرفوع، وليس هو مما ورد في القرآن. وقد استدل البيهقي بالحديث المتفق عليه "ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به" وبحديث أبي هريرة رفعه: "إذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ بالله" وفي آخره: "ثم ليدعو لنفسه بما بدا له" هكذا أخرجه البيهقي، وأصل الحديث في مسلم وهذه الزيادة صحيحة لأنها من الطريق التي أخرجها مسلم)[5]. انتهى وبالله التوفيق.

    يتبع






    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  2. #72
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    119,867

    افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

    أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



    (باب التشهد)





    الحديث الثاني

    114- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية؟ إن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا الله كيف نسلم عليك: فكيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد".

    قال البخاري: باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكر الحديث ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري قال: قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك فكيف نصلي، قال: "قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم"[6].

    قال الحافظ: قوله: "باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الإطلاق يحتمل حكمها وفضلها وصفتها ومحلها، والاقتصار على ما أورده في الباب يدل على إرادة الثالث، وقد يؤخذ منه الثاني، أما حكمها فحاصل ما وقفت عليه من كلام العلماء فيه عشرة مذاهب: أولها قول ابن جرير الطبري إنها من المستحبات وادعى الإجماع على ذلك إلى أن قال رابعها تجب في القعود آخر الصلاة بين قول التشهد وسلام التحلل قاله الشافعي ومن تبعه.

    قوله: (لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية) سمعتها من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
    وعند الطبري من طريقة بلفظ أن كعبا قال له وهو يطوف بالبيت.

    قال الحافظ: وقع في رواية شبابة وعفان عن شعبة بلفظ: قلت بلى قال: إن الذي - صلى الله عليه وسلم - خرج علينا. أخرجه الخلعي في فوائده.

    قوله: (فقلنا: يا رسول الله علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك) وفي رواية: أمرنا أن نسلم عليك وأن نصلي عليك فأما السلام فقد عرفناه. وفي رواية: كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله قد علمنا كيف نسلم قال الحافظ: أي علمنا الله كيفية السلام عليك على لسانك وبواسطة بيانك انتهى.

    وعند البيهقي من حديث كعب ابن عجرة قال لما نزلت إن الله وملائكته يصلون على النبي قلنا يا رسول الله علمنا كيف نسلم عليك الحديث.

    قال البيهقي: فيه إشارة إلي السلام الذي في التشهد وهو قول: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" فيكون المراد بقولهم: "فكيف نصلي عليك" أي بعد التشهد.

    قال الحافظ: وتفسير السلام بذلك هو الظاهر.

    قوله: (فكيف نصلي عليك).
    قال القرطبي: هذا سؤال من أشكلت عليه كيفية ما فهم أصله، وذلك أنهم عرفوا المراد بالصلاة فسألوا عن الصفة التي تليق بها ليستعملوها[7] انتهى.

    قوله: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) اللهم: بمعنى يا لله، والميم عوض عن حرف النداء.
    قال أبو العالية: إن معنى صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه عند ملائكته.

    قال الحافظ: وأولى الأقوال ما تقدم عن أبي العالية أن معنى صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه، وتعظيمه، وصلاة الملائكة وغيرهم عليه طلب ذلك له من الله تعالى والمراد طلب الزيادة لا طلب أصل الصلاة.

    قال الحافظ: (قوله: "على محمد وعلى آل محمد" كذا وقع في الموضعين في قوله: صل وفي قوله: وبارك، ولكن وقع في الثاني وبارك على آل إبراهيم، ووقع عند البيهقي من وجه آخر عن آدم شيخ البخاري فيه على إبراهيم ولم يقل على آل إبراهيم وقال والحق أن ذكر محمد وإبراهيم وذكر آل محمد آل إبراهيم ثابت في أصل الخير.

    وإنما حفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر قال وادعى ابن القيم أن أكثر الأحاديث بل كلها مصرحة بذكر محمد وآل محمد وبذكر آل إبراهيم فقط أو بذكر إبراهيم فقط قال: ولم يجيء في حديث صحيح بلفظ إبراهيم وآل إبراهيم معا)[8].

    قال الحافظ: (وكفل عما وقع في صحيح البخاري في أحاديث الأنبياء في ترجمة إبراهيم عليه السلام بلفظ: "كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" وكذا في قوله: "كما باركت")[9] انتهى.

    قوله: (وعلى آل محمد) قيل: أصل (آل) أهل قلبت الهاء همزة ثم سهلت ولهذا إذا صغر رد إلي الأصل فقالوا أهيل، وقد يطلق آل فلان على نفسه وعليه وعلى من يضاف إليه جميعا كقوله - صلى الله عليه وسلم - للحسن بن علي، إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة وإن ذكرا معا فلا، وهو كالفقير والمسكين، وكذا الإيمان والإسلام، واختلف في المراد بآل محمد في هذا الحديث، فالراجح أنهم من حرمت عليهم الصدقة وهذا نص عليه الشافعي واختاره الجمهور، قال وقال أحمد: المراد بآل محمد في حديث التشهد أهل بيته، وقيل المراد بآل محمد أزواجه وذريته لأن أكثر طرق هذا الحديث جاء بلفظ: "وآل محمد" وجاء في حديث أبي حميد موضعه "وأزواجه وذريته" فدل على أن المراد بالآل الأزواج والذرية، وتعقب بأنه ثبت الجمع بين الثلاثة كما في حديث أبي هريرة، فيحمل على أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ غيره فالمراد بالآل في التشهد الأزواج ومن حرمت عليهم الصدقة ويدخل فيهم الذرية، فبذلك يجمع بين الأحاديث. وقال وفي "نوادر أبي العيناء" إنه كل من بعض الهاشميين فقال له أتغض مني وأنت تصلي علي في كل صلاة في قولك اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، فقال: إني أريد الطيبين الطاهرين ولست منهم.

    قوله: "كما صليت على آل إبراهيم" قال القرطبي أن التشبيه إنما هو لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر فهو كقوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ ﴾ [النساء: 163] وقوله: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ [البقرة: 183].

    عبر الطيبي عن ذلك بقوله: ليس التشبيه المذكور من باب إلحاق الناقص بالكامل بل من باب إلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر.

    قوله: (على آل إبراهيم) هم ذريته من إسماعيل وإسحاق كما جزم به جماعة من الشراح، وإن ثبت أن إبراهيم كان له أولاد من غير سارة وهاجر فهم داخلون لا محالة. ثم إن المراد المسلمون منهم بل المتقون، فيدخل فيهم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون دون من عداهم.

    قوله: (وبارك) المراد بالبركة هنا الزيادة من الخير والكرامة، وقيل المراد التطهير من العيوب والتزكية، وقيل المراد إثبات ذلك واستمراره.

    قال الحافظ: (والحاصل أن المطلوب أن يعطوا من الخير أوفاه، وأن يثبت ذلك ويستمر دائما، قوله: "إنك حميد مجيد" أما الحميد فهو فعيل من الحمد بمعنى محمود، وأبلغ منه وهو من حصل له من صفات الحمد أكملها، وقيل هو بمعنى الحامد أي يحمد أفعال عباده. وأما المجيد فهو من المجد وهو صفة من كمل في الشرف، وهو مستلزم للعظمة والجلال كما أن الحمد يدل على صفة الإكرام، ومناسبة ختم هذا الدعاء بهذين الاسمين العظيمين أن المطلوب تكريم الله لنبيه وثناؤه عليه والتنويه به وزيادة تقربيه، وذلك مما يستلزم طلب الحمد والمجد ففي ذلك إشارة إلي أنهما كالتعليل للمطلوب، أو هو كالتذييل له، والمعنى إنك فاعل ما تستوجب به الحمد من النعم المترادفة، كريم بكثرة الإحسان إلي جميع عبادك. واستدل بهذا الحديث على إيجاب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل صلاة لما وقع في هذا الحديث من الزيادة في بعض الطرق عن أبي مسعود، وهو ما أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد ابن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عنه بلفظ: "فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا"[10] انتهى.

    قال الشافعي في (الأم): (فرض الله الصلاة على رسوله بقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة ووجدنا الدلالة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك: أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني صفوان بن سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله كيف نصلي عليك - يعني في الصلاة- قال: تقولون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم "الحديث، أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه "كان يقول في الصلاة: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم" الحديث، قال الشافعي: فلما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلمهم التشهد في الصلاة، وروي عنه أنه علمهم كيف يصلون عليه في الصلاة، لم يجز أن نقول التشهد في الصلاة واجب والصلاة عليه فيها غير واجبة)[11].

    قال الحافظ: (وقد انتصر ابن القيم للشافعي فقال: أجمعوا على مشروعية الصلاة عليه في التشهد، وإنما اختلفوا في الوجوب والاستحباب، وفي تمسك من لم يوجبه بعمل السلف الصالح نظر لأن عملهم كان بوفاقه، إلا إن كان يريد بالعمل الاعتقاد فيحتاج إلي نقل صريح عنهم بأن ذلك ليس بواجب وأنى يوجد ذلك؟ قال: وأما قول عياض إن الناس شنعوا على الشافعي فلا معنى له، فأي شناعة في ذلك لأنه لم يخالف نصا ولا إجماعا ولا قياسا ولا مصلحة راجحة؟ بل القول بذلك من محاسن مذهبه).

    قال الحافظ: (واستدل بتعليمه - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه الكيفية بعد سؤالهم عنها بأنها أفضل كيفيات الصلاة عليه، لأنه لا يختار لنفسه إلا الأشراف الأفضل).

    وقال: والذي يرشد إليه الدليل أن البر يحصل بما في حديث أبي هريرة لقوله - صلى الله عليه وسلم - "من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا فليقل اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم " الحديث، قال واستدل به على جواز الصلاة على غير الأنبياء[12].

    قال البخاري: باب هل يصلى على غير النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ وقول الله تعالى: ﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾ [التوبة: 103].

    وذكر حديث ابن أبي أوفى قال: كان إذا أتى رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - بصدقته قال اللهم صل عليه فأتاه أبي بصدقته فقال اللهم صل على آل أبي أوفى".

    ثم ذكر حديث أبي حميد الساعدي أنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد".

    قال الحافظ: (وقال ابن القيم: المختار أن يصلي على الأنبياء والملائكة وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله وذريته وأهل الطاعة على سبيل الإجمال، وتكره في غير الأنبياء لشخص مفرد بحيث يصير شعارا ولاسيما إذا ترك في حق مثله أو أفضل منه كما يفعله الرافضة، فلو اتفق وقوع ذلك مفردا في بعض الأحايين من غير أن يتخذ شعارا لم يكن به باس، ولهذا لم يرد في حق غير من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقول ذلك لهم وهم من أدى زكاته إلا نادرا كما في قصة زوجة جابر وآل سعد بن عبادة)[13].

    قال الحافظ: (واستدل به على أن إفراد الصلاة عن التسليم لا يكره وكذا العكس، لأن تعليم التسليم تقدم قبل تعليم الصلاة، قال: واستدل به على فضيلة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - من جهة ورود الأمر بها واعتناء الصحابة بالسؤال عن كيفيتها، وقد ورد في التصريح بفضلها أحاديث قوية لم يخرج البخاري منها شيئا، منها ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رفعه: "من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا ومنها حديث ابن مسعود رفعه: "إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة" وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان، وله شاهد عند البيهقي عن أبي أمامة بلفظ: "صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة" ولا بأس بسنده، ومنها حديث: "من نسي الصلاة علي خطئ طريق الجنة" أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس وحديث: "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي" أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ: "من ذكرت عنده ولم يصل علي فمات فدخل النار فأبعده الله" ومنها حديث أبي بن كعب "أن رجلا قال يا رسول الله إني أكثر الصلاة فما أجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت. قال الثلث؟ قال ما شئت، وإن زدت فهو خير" إلى أن قال: " أجعل لك كل صلاتي؟ قال: إذاً تكفي همك" الحديث أخرجه أحمد وغيره بسند حسن، فهذا الجيد من الأحاديث الواردة في ذلك، وفي الباب أحاديث كثيرة ضعيفة وواهية، وأما ما وضعه القصاص في ذلك فلا يحصى كثرة وفي الأحاديث القوية غنية عن ذلك. قال الحليمي: المقصود بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - التقرب إلي الله بامتثال أمره وقضاء حق النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا.

    قال الحافظ: وقد تمسك بالأحاديث المذكورة من أوجب الصلاة عليه كلما ذكر، ومن المواطن التي اختلف في وجوب الصلاة عليه فيها التشهد الأول وخطبة الجمعة وغيرها من الخطب وصلاة الجنازة، ومما يتأكد ووردت فيه أخبار خاصة أكثرها بأسانيد جيدة عقب إجابة المؤذن وأول الدعاء وأوسطه وآخره وفي أوله أكد وفي آخر القنوت وفي أثناء تكبيرات العيد وعند دخول المسجد والخروج منه وعند الاجتماع والتفرق وعند السفر والقدوم وعند القيام لصلاة الليل وعند ختم القرآن وعند الهم والكرب وعند التوبة من الذنب وعند قراءة الحديث تبليغ العلم والذكر وعند نسيان الشيء، وورد ذلك أيضا في أحاديث ضعيفة وعند استلام الحجر وعند طنين الأذن وعند التلبية وعقب الوضوء وعند الذبح والعطاس)[14]). وورد الأمر بالإكثار منها يوم الجمعة في حديث صحيح.



    يتبع


    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  3. #73
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    119,867

    افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

    أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



    (باب التشهد)





    تتمة:
    قال في الاختيارات: (وآل النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل بيته ونص عليه أحمد واختاره الشريف أبو جعفر وغيره فمنهم بنو هاشم وفي بني المطلب الروايتان في الزكاة وفي دخول أزواجه في أهل بيته روايتان والمختار الدخول.

    وأفضل أهل بيته علي وفاطمة وحسن وحسين الذين أدار عليهم الكساء وخصهم بالدعاء وظاهر كلام أبي العباس في موضع آخر أن حمزة أفضل من حسن وحسين واختاره بعض العلماء ولا تجوز الصلاة على غير الأنبياء إذا اتخذت شعارا وهو قول متوسط بين من قال بالمنع مطلقا وهو قول طائفة من أصحابنا ومن قال بالجواز مطلقا وهو منصوص أحمد.

    وقال: وصفة المشروع في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ما صحت به الأخبار.

    قال أبو العباس: الأحاديث التي في الصحاح لم أجد في شيء منها: كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، بل المشهور في أكثر الأحاديث والطرق لفظ: "وآل إبراهيم " بإسناد ضعيف عن ابن مسعود مرفوعا، ورواه ابن ماجه موقوفا على ابن مسعود. قلت: بل روى البخاري في (صحيحه) الجمع بينهما والله أعلم.

    واتفق المسلمون على أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - أفضل الرسل، لكن وقع النزاع في أنه هل أفضل من جملتهم؟ قطع طائفة من العلماء بأنه وحده أفضل من جملتهم كما أن صديقه وزن بمجموع الأمة فرجع بهم[15]. انتهى والله أعلم.

    الحديث الثالث

    115- عن أبي هربرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وعذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال".

    وفي لفظ مسلم: "إذا تشهد أحدكم فليستعد بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من طلاب جنهم". ثم ذكر نحوه.

    الحديث الرابع

    116- عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم".

    قال البخاري: باب الدعاء قبل السلام.
    حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرنا عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو في الصلاة اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم، فقال له قائل ما أكثر ما تستعيذ من المغرم فقال إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ورعد فأخلف وعن الزهري قال أخبرني عروة أن عائشة- رضي الله عنها- قالت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال ثم ذكر حديث أبي بكر الصديق[16].

    قال الحافظ: قوله: "باب الدعاء قبل السلام" أي بعد التشهد، هذا الذي يتبادر من ترتيبه قوله: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعوا في صلاته اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار، وفي رواية: اللهم أني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر فيه ثبوت عذاب القبر أعاذنا الله من ذلك.

    وروي مسلم عن زيد بن ثابت، قال أبو سعيد ولم أشهده من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن حدثنيه زيد بن ثابت قال بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - في حائط لبنى النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة- قال كذا كان يقول الجريرى- فقال: ومن يعرف أصحاب هذه الأقبر"، فقال رجل أنا، قال: "فمتى مات هؤلاء" قال: ماتوا في الإشراك، فقال: "إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه". ثم أقبل علينا بوجهه فقال: "تعوذوا بالله من عذاب النار". قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، فقال: "تعوذوا بالله من عذاب القبر". قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. قال: "تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن". قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال: "تعوذوا بالله من فتنة الدجال". قالوا نعوذ بالله من فتنة الدجال.

    قوله: "ومن فتنة المحيا والممات)، قال أهل اللغة: الفتنة الامتحان والاختبار، قال الحافظ: وتطلق على القتل والإحراق والنميمة وغير ذلك.

    قال الحافظ: قال ابن دقيق العيد: فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها- والعياذ بالله- أمر الخاتمة عند الموت)[17].

    وفتنة الممات فتنة القبر، وفي الحديث: "إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبا من فتنة الدجال". رواه ابن ماجه.

    قال بعض العلماء: أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر، وبفتنة الممات السؤال في القبر وقد قال تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [إبراهيم: 27].

    قوله: (ومن فتنة المسيح الدجال) المسيح يطلق على الدجال وعلى عيسى ابن مريم عليه السلام، لكن إذا أريد الدجال قيد به.

    قيل: لقب الدجال بالمسيح: لأنه ممسوح العين، وقيل: لأنه يمسح الأرض إذا خرج، أعاذنا الله من فتنته.

    وأما عيسى فقيل: سمي بذلك لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن، وقيل: لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، وقيل: لأنه كان يمسح الأرض بسياحته.

    قال في القاموس: والمسيح - صلى الله عليه وسلم - لبركته والدجال لشؤمه.

    وقوله: (الدجال) أي الكذاب، قال في النهاية: وقد تكرر ذكر الدجال في الحديث وهو الذي يخرج آخر الزمان يدعي الألوهية وفعال من أبنية المبالغة أي يكثر من الكذب والتلبيس.

    قوله: (عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -)، وفي رواية للبزار قال: قلت علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قل: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا" أي بملابسة ما يستوجب العقوبة أو ينقص الحظ. وفيه أن الإنسان لا يعري عن تقصير ولو كان صديقا: قوله: "ولا يغفر الذنوب إلا أنت" فيه إقرار بالوحدانية واستجلاب للمغفرة وهو كقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ [آل عمران: 135]، فأثنى على المستغفربن وفي ضمن ثنائه عليهم بالاستغفار لوح بالأمر به كما قيل: إن كل شيء أثنى الله على فاعله فهو آمر به، وكل شيء ذم فاعله فهو ناه عنه. قوله: "مغفرة من عندك" قال الطيبي: دل التنكير على أن المطلوب غفران عظيم لا يدرك كهنه، ورصفه بكونه من عنده سبحانه، وقال ابن دقيق العيد: يحتمل وجهين، أحدهما الإشارة إلي التوحيد المذكور كأنه قال لا يفعل هذا إلا أنت فافعله لي أنت، والثاني- وهو أحسن- أنه إشارة إلي طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره.

    قال ابن الجوزي: المعنى هب لي المغفرة تفضلا وأن لم أكن لها أهلا بعملي. قوله: "وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم " هما صفتان ذكرتا ختما للكلام على جهة المقابلة لما تقدم، فالغفور مقابل لقوله اغفر لي، والرحيم مقابل لقوله ارحمني، وهي مقابلة مرتبة، وقال ابن دقيق العيد: ومما يحتاج إليه في علم التفسير مناسبة مقاطع الآي لما قبلها.

    قال الحافظ: وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا استحباب طلب التعليم من العالم، خصوصا في الدعوات المطلوب فها جوامع الكلم[18].

    تتمة:
    قال في الاختيارات: (ويستحب للمصلي أن يدعو قبل السلام بما أوص به النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ أن يقوله دبر كل صلاة: "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" قال: ويكون دعاء الإستخارة قبل السلام. وقال ابن الزغواني: بل بعده)[19]. انتهى والله أعلم.

    الحديث الخامس

    117- عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن نزلت عليه- ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ [النصر: 1] إلا يقول فيها: "سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي".

    وفي لفظ: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي".

    * قال البخاري: سورة ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ﴾ [النصر: 1] وذكر الحديث وزاد بعد قوله: "اللهم اغفر لي" يتأول القرآن. وأخرج النسائي من حديث ابن عباس أنها آخر ما نزلت من القرآن[20].

    قال الحافظ: ثم ذكر المصنف حديث عائشة في مواظبته - صلى الله عليه وسلم - على التسبيح والتحميد والاستغفار وغيره أورده من طريقين وفي الأولى التصريح بالمواظبة على ذلك بعد نزول السورة وفي الثانية يتأول القرآن يجعل ما أمر به من التسبيح والتحميد والاستغفار في أشرف الأوقات والأحوال وقد أخرجه ابن مردويه من طريق أخرى عن مسروق عن عائشة فزاد فيه علامة في أمتي أمرني ربي إذا رأيتها أكثر من قول سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه فقد رأيت جاء نصر الله والفتح، فتح مكة ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا، وقال بن القيم في الهدي: كانه أخذه من قوله تعالى: واستغفره، لأنه كان يجعل الاستغفار في خواتم الأمور، فيقول إذا سلم من الصلاة استغفر الله ثلاثا، وإذا خرج من الخلاء قال غفرانك، وورد الأمر بالاستغفار عند انقضاء المناسك ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ﴾ [البقرة: 199] الآية، قلت: ويؤخذ أيضا من قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ [النصر: 3] فقد كان يقول عند انقضاء الوضوء اللهم اجعلني من التوابين. انتهى.

    وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر إنه من حيث علمتم فدعاه ذات يوم فأدخله معهم فما رئيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم قال ما تقولون في قول الله تعالى: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ [النصر: 1].

    فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلمه له قال: إذا جاء نصر الله والفتح. وذلك علامة أجلك ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ [النصر: 3] فقال عمر ما أعلم منها إلا ما تقول. رواه البخاري، وللطبراني من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح نعيت إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه حين نزلت، فأخذ بأشد ما كان قط اجتهادا في أمر الآخرة. وبالله التوفيق.

    وقال البخاري أيضاً: باب الدعاء في الركوع.
    وذكر الحديث: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي"[21].

    قال الحافظ: (قوله: "باب الدعاء في الركوع " ترجم بعد هذا بأبواب التسبيح والدعاء في السجود، وساق فيه حديث الباب، فقيل: الحكمة في تخصيص الركوع بالدعاء دون التسبيح مع أن الحديث واحد - أنه قصد الإشارة إلي الرد على من كره الدعاء في الركوع كمالك، وأما التسبيح فلا خلاف فيه، فاهتم هنا بذكر الدعاء لذلك.

    وحجة المخالف الحديث الذي أخرجه مسلم من رواية ابن عباس مرفوعا وفيه: "أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم" لكنه لا مفهوم له، فلا يمتنع الدعاء في الركوع كما لا يمتنع التعظيم في السجود.

    وظاهر حديث عائشة أنه كان يقول هذا الذكر كله في الركوع وكذا في السجود). وقال: (وليس في الحديث أنه لم يكن يقول ذلك خارج الصلاة أيضا، بل في بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يواظب على ذلك داخل الصلاة وخارجها.

    قال ابن دقيق العيد: يؤخذ من هذا الحديث إباحة الدعاء في الركوع وإباحة التسبيح في السجود، ولا يعارضه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء" قال: ويمكن أن يحمل حديث الباب على الجواز، وذلك على الأولوية.

    وعن أي هريرة مرفوعا: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء" ورواه مسلم وأبو داود.

    قال الحافظ: والأمر بإكثار الدعاء في السجود يشمل الحث على تكثير الطلب لكل حاجة كما جاء في حديث أنس "ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله " أخرجه الترمذي، ويشمل التكرار للسؤال الواحد والاستجابة تشمل استجابة الداعي بإعطاء سؤله واستجابة المثني بتعظيم ثوابه، وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في ركوعه وسجوده: " سبوح قدوس رب الملائكة والروح ". رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي.

    وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في سجوده: "اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره" زاد بن السرح"علانيته وسره" رواه مسلم وأبو داود.

    عن عون بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: إذا ركع أحدكم، قال: سبحان ربي العظيم، ثلاث مرات فقد تم ركوعه وذلك أدناه، إذا سجد فقال: سبحان ربي الأعلى، فقد تم سجوده، وذلك أدناه. رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وهو مرسل، عون لم يلق ابن مسعود[22] والله أعلم.



    [1] فتح الباري: (2/ 313).

    [2] فتح الباري: (2/ 314).

    [3] فتح الباري: (2/ 311).

    [4] فتح الباري: (2/ 315).

    [5] فتح الباري: (2/ 320).

    [6] فتح الباري: (11/ 152).

    [7] فتح الباري: (11/ 155).

    [8] فتح الباري: (11/ 155).

    [9] فتح الباري: (11/ 159).

    [10] فتح الباري: (11/ 163).

    [11] فتح الباري: (1/ 117)

    [12] فتح الباري: (11/ 165، 166)

    [13] فتح الباري: (11/ 169، 170).

    [14] فتح الباري: (11/167).

    [15] الفتاوى الكبرى: (5/331)
    [16] فتح الباري: (2/ 317).

    [17] فتح الباري: (2/ 319).

    [18] فتح الباري: (2/ 320).

    [19] الفتاوى الكبرى: (5/ 331).

    [20] فتح الباري: (8/ 733).

    [21] فتح الباري: (2/ 281).

    [22] فتح الباري: (2/ 299).







    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  4. #74
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    119,867

    افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

    أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    (باب الوتر)

    الحديث الأول

    118- عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: "مثنى، مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى" وإنه كان يقول: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا".

    • مثنى مثنى: أي ركعتين ركعتين.

    • الوتر سنة مؤكدة لا ينبغي تركه.

    • قال الحافظ: (والوتر بالكسر الفرد، وبالفتح الثأر، وفي لغة مترادفان، وقال البغوي في قوله تعالى: ﴿ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴾ [الفجر: 3] قرأ حمزة والكسائي الوتر بكسر الواو، وقرأ الآخرون بفتحها)[1].

    • قوله: (سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر) وفي رواية: "أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب فقال: كيف صلاة الليل".

    • قال الحافظ: وقد تبين من الجواب أن السؤال وقع عن عددها أو عن الفصل والوصل، وفي رواية محمد بن نصر من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: "قال رجل: يا رسول الله كيف تأمرنا أن نصلي من الليل".

    • قوله: (مثنى مثنى) وعند مسلم: قلت لابن عمر: ما معنى مثنى مثنى؟ قال: تسلم من كل ركعتين.

    • قال الحافظ: (واستدل بهذا على تعين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل، قال ابن دقيق العيد: وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ في الخبر، وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل لما صح من فعله - صلى الله عليه وسلم - بخلافه، ولم يتعين أيضا كونه لذلك، بل يحتمل أن يكون للإرشاد إلي الأخف، إذ السلام بين كل ركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها لما فيه من الراحة غالبا وقضاء ما يعرض من أمر مهم، ولو كان الوصل لبيان الجواز فقط لم يواظب عليه - صلى الله عليه وسلم -، ومن ادعى اختصاصه به فعليه البيان، وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - الفصل كما صح عنه الوصل، فعند أبي داود ومحمد بن نصر من طريقي الأوزاعي وابن أبي ذئب كلاهما عن الزهري عن عروة عن عائشة "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ما بين أن يفرغ من العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين" وإسنادهما على شرط الشيخين، واستدل به أيضا على عدم النقصان عن ركعتين في النافلة ما عدا الوتر، وقد اختلف السلف في الفصل والوصل في صلاة الليل أيهما أفضل. وقال الأثرم عن أحمد: الذي اختاره في صلاة الليل مثنى مثنى، فإن صلى بالنهار أربعا فلا بأس، وقال محمد بن نصر نحوه في صلاة الليل قال: وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرها إلي غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوصل، إلا أنا نختار أن يسلم من كل ركعتين لكونه أجاب به السائل ولكون أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقا)[2].

    • قوله: (فإذا خشي أحدكم الصبح).
    • قال الحافظ: (استدل به على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر، وأصرح منه ما رواه أبو داود والنسائي وصححه أبو عوانة وغيره من طريق سليمان بن موسى عن نافع أنه حدثه أن ابن عمر كان يقول: "من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر" وفي صحيح ابن خزيمة من طريق قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا: "من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له" وهذا محمول على التعمد أو على أنه لا يقع أداء، لما رواه من حديث أبي سعيد أيضا مرفوعا: "من نسى الوتر أو نام عنه فليصله إذا ذكره".

    وحكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن الذي يخرج بالفجر وقته الاختياري ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح، وحكاه القرطبي عن مالك والشافعي وأحمد، وإنما قاله الشافعي في القديم. وقال ابن قدامة: لا ينبغي لأحد أن يتعمد ترك الوتر حتى يصبح، واختلف السلف في مشروعية قضائه فنفاه الأكثر، وفي مسلم وغيره عن عائشة - رضي الله عنها - "أنه - صلى الله عليه وسلم - "كان إذا نام من الليل من وجع أو غيره فلم يقم من الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة&quot[3].

    • قوله: (صلى ركعة واحدة).
    • قال الحافظ: (واستدل بهذا على أنه لا صلاة بعد الوتر، وقد اختلف السلف في ذلك في موضعين: أحدهما في مشروعية ركعتين بعد الوتر عن جلوس، والثاني فيمن أوتر ثم أراد أن يتنفل في الليل هل يكتفي بوتره الأول وليتنفل ما شاء أو يشفع وتره بركعة ثم يتنفل ثم إذا فعل ذلك هل يحتاج إلي وتر آخر أو لا؟ فأما الأول فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم -: "كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس" وقد ذهب إليه بعض أهل العلم وجعلوا الأمر في قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا" مختصا بمن أوتر آخر الليل. وأجاب من لم يقل بذلك بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر، وحمله النووي على أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله لبيان جواز التنفل بعد الوتر وجواز التنفل جالسا. وأما الثاني فذهب الأكثر إلا أنه يصلي شفعا ما أراد ولا ينقض وتره عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا وتران في ليلة"، وهو حديث حسن أخرجه النسائي وابن خزيمة وغيرهما من حديث طلق بن علي، وإنما يصح نقض الوتر عند من يقول بمشروعية التنفل بركعة واحدة غير الوتر، وقد تقدم ما فيه. وروي محمد بن نصر من طريق سعيد بن الحارث أنه سأل ابن عمر عن ذلك فقال: إذا كنت لا تخاف الصبح ولا النوم فاشفع ثم صلي ما بدا لك ثم أوتر، وإلا فصل وترك على الذي كنت أوترت. ومن طريق أخرى عن ابن عمر أنه سئل عن ذلك فقال: أما أنا فاصلي مثنى، فإذا انصرفت ركعت ركعة واحدة. فقيل: أرأيت إن أوترت قبل أن أنام ثم قمت من الليل فشفعت حتى أصبح؟ قال: ليس بذلك بأس. واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "صل ركعة واحدة" على أن فصل الوتر أفضل من وصله، وتعقب بأنه ليس صريحا في الفصل، فيحتمل أن يريد بقوله: "صل ركعة واحدة" أي مضافة إلي ركعتين مما مضى).

    عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا "لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب".

    • قال الحافظ: (وإسناده على شرط الشيخين، وقد صححه ابن حبان والحاكم.

    عن عائشة أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن. رواه الحاكم.

    وروي النسائي من حديث أبي بن كعب نحوه ولفظه: يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ولا يسلم إلا في آخرهن.

    قال الحافظ: والجمع بين هذا وبين ما تقدم من النهي عن التشبه بصلاة المغرب أن يحمل النهي على صلاة الثلاث بتشهدين، قوله: "فأوترت له ما صلى وفي رواية "توتر له ما قد صلى" استدل به على أن الركعة الأخيرة هي الوتر وأن كل ما تقدمها شفع، قال واستدل به على تعين الشفع قبل الوتر وهو عن المالكية بناء على أن قوله: "ما قد صلى" أي من النفل. وحمله من لا يشترط سبق الشفع على ما هو أعم من النفل والفرض وقالوا: إن سبق الشفع شرط في الكمال لا في الصحة، ويؤيده حديث أبي أيوب مرفوعا: "الوتر حق، فمن شاء أوتر بخمس ومن شاء بثلاث ومن شاء بواحدة" أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم، وصح عن جماعة من الصحابة أنهم أوتروا بواحدة من غير تقدم نفل قبلها، ففي كتاب محمد بن نصر وغيره بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد أن عثمان قرأ القرآن ليلة في ركعة لم يصل غيرها قوله: وإنه كان يقول اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا تقدم الكلام عليه في أثناء الحديث [4] والله أعلم.

    الحديث الثاني

    119- عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر.

    • قال البخاري: باب ساعات الوتر، قال أبو هريرة: أوصاني النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوتر قبل النوم.

    وذكر حديث ابن عمر قال أنس بن سيرين قال قلت لابن عمر ورأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة فقال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة ويصلي الركعتين قبل صلاة الغداة وكأن الأذان بأذنيه، قال حماد: أي سرعة".

    ثم ذكر حديث عائشة ولفظه: كل الليل أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتهى وتره إلي السحر".

    • قال الحافظ: (قوله: "باب ساعات الوتر" أي أوقاته. ومحصل ما ذكره أن الليل كله وقت للوتر، لكن أجمعوا على أن ابتداءه مغيب الشفق بعد صلاة العشاء، كذا نقله ابن المنذر).

    • قال الحافظ: (ولا معارضة بين وصية أبي هريرة بالوتر قبل النوم وبين قول عائشة "وانتهى وتره إلي السحر" لأن الأول لإرادة الاحتياط، والآخر لمن علم من نفسه قوة، كما ورد في حديث جابر عند مسلم ولفظه: "من طمع منكم أن يقوم آخر الليل فليوتر من آخره، فإن صلاة آخر الليل مشهودة. وذلك أفضل. ومن خاف منكم أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله&quot.

    • قوله: (من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلي السحر).
    • قال الحافظ: (زاد أبو داود والترمذي "حين مات" ويحتمل أن يكون اختلاف وقت الوتر باختلاف الأحوال، فحيث أوتر في أوله لعله كان وجعا، وحيث أوتر وسطه لعله كان مسافرا، وأما وتره في آخره فكأنه كان غالب أحواله، لما عرف من مواظبته على الصلاة في أكثر الليل والله أعلم. والسحر قبيل الصبح)[5]. وبالله التوفيق.
    يتبع



    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  5. #75
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    119,867

    افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

    أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


    (باب الوتر)





    الحديث الثالث

    120- عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها.

    قال البخاري: باب كيف صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل؟ وذكر حديث ابن عمر الماضي، وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: كانت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عثرة ركعة. يعني بالليل. وحديث عائشة عن مسروق، قال: سألت عائشة - رضي الله عنها -، عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل فقالت: سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر[6].

    قال الحافظ: (قوله: "باب كيف صلاة الليل، وكم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالليل؟ " أورد فيه أربعة أحاديث: أولهما حديث ابن عمر "صلاة الليل مثنى مثنى" الحديث، وقد تقدم الكلام عليه وأنه الأفضل في حق الأمة لكونه أجاب به السائل، وأنه - صلى الله عليه وسلم - صح عنه فعل الفصل والوصل. ثانيهما حديث أبي جمرة، عن ابن عباس، ثالثهما حديث عائشة، من رواية مسروق، رابعها حديثها من طريق القاسم، عنها "كان يصلي من الليل ثلاث عشرة منها الوتر وركعتا الفجر" وفي رواية مسلم، من هذا الوجه "كانت صلاته عشر ركعات ويوتر بسجدة ويركع ركعتي الفجر فتلك ثلاث عشرة" فأما ما أجابت به مسروقا فمرادها أن ذلك وقع منه في أوقات مختلفة، فتارة كان يصلي سبعا وتارة تسعا وتارة إحدى عشرة، وأما حديث القاسم عنها، فمحمول على أن ذلك كان غالب حاله، وفي رواية أبي سلمة عنها أن ذلك كان أكثر ما يصليه في الليل.

    ولفظه: "ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة" الحديث. وفيه: ما يدل على أن ركعتي الفجر من غيرها فهو مطابق لرواية القاسم. وأما ما رواه الزهري، عن عروة، عنها "كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين" فظاهره يخالف ما تقدم، فيحتمل أن تكون أضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء لكونه كان يصليها في بيته، أو ما كان يفتتح به صلاة الليل فقد ثبت عند مسلم، من طريق سعد بن هشام عنها، أنه كان يفتتحها بركعتين خفيفتين، وهذا أرجح في نظري لأن رواية أبي سلمة التي دلت على الحصر في إحدى عشرة جاء في صفتها عند المصنف وغيره: "يصلي أريعا ثم أربعا ثم ثلاثا" فدل على أنها لم تتعرض للركعتين الخفيفتين وتعرضت لهما في رواية الزهري، والزيادة من الحافظ مقبولة، وبهذا يجمع بين الروايات. وينبغي أن يستحضر هنا ما تقدم في أبواب الوتر من ذكر الركعتين بعد الوتر والاختلاف هل هما الركعتان بعد الفجر أو صلاة مفردة بعد الوتر، ويؤيده ما وقع عند أحمد وأبي داود، من رواية عبد الله بن أبي قيس، عن عائشة بلفظ: "كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة ولا أنقص من سبع" وهذا أصح ما وقفت عليه من ذلك، وبه يجمع بين ما اختلف عن عائشة من ذلك والله أعلم.

    قال: والصواب أن كل شيء ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز) [7]والله أعلم.

    قال البخاري: باب قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل في رمضان وغيره.
    حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره أنه سأل عائشة - رضي الله عنها - كيف كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فقالت ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا قالت عائشة فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي".

    قال الحافظ: وفي الحديث دلالة على أن صلاته كانت متساوية في جميع السنة، وفيه كراهة النوم قبل الوتر لاستفهام عائشة عن ذلك كأنه تقرر عندها من ذلك فأجابها بأنه - صلى الله عليه وسلم - ليس في ذلك كغيره انتهى.

    قال البخاري: باب فضل من قام رمضان [8]، وذكر حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لرمضان: "من قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".

    قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر - رضي الله عنه -، وعن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ليلة في رمضان إلي المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل- وكان الناس يقومون أوله "ثم ذكر حديث عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثت فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكني خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك" ثم ذكر حديث عائشة ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة الحديث.

    قال الحافظ: والتراويح جمع ترويحة وهي المرة الواحدة من الراحة كتسليمة من السلام. سميت الصلاة في الجماعة في ليالي رمضان التراويح لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين، قال ابن التين وغيره استنبط عمر ذلك من تقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - من صلى معه في تلك الليالي، وإن كان كره ذلك لهم فإنما كرهه خشية أن يفرض عليهم، وكأن هذا هو السر في إيراد البخاري لحديث عائشة عقب حديث عمر، فلما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - حصل الأمن من ذلك، ورجح عند عمر ذلك لما في الاختلاف من افتراق الكلمة، ولأن الاجتماع على واحد أنشط لكثير من المصلين، وإلى قول عمر جنح الجمهور إلا أن قال قوله: "قال عمر نعم البدعة" في بعض الروايات "نعمت البدعة" بزيادة تاء، والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وإن كان مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة. قوله: "والتي ينامون عنها أفضل" هذا تصريح منه بأن الصلاة في آخر الليل أفضل من أوله، لكن ليس فيه أن الصلاة في قيام الليل فرادى أفضل من التجميع.

    تكميل: لم يقع في هذه الرواية عدد الركعات التي كان يصلي بها أبي بن كعب، وقد اختلف في ذلك ففي "الموطأ" عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنها إحدى عشرة، ورواه سعيد بن منصور من وجه آخر وزاد فيه: "وكانوا يقرؤون بالمائتين ويقومون على العصي من طول القيام" ورواه محمد بن نصر المروزي من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن يوسف فقال ثلاث عشرة ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن محمد بن يوسف فقال إحدى وعشرين، وروي مالك من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عشرين ركعة وهذا محمول على غير الوتر، وعن يزيد بن رومان قال: "كان الناس يقومون في زمان عمر بثلاث وعشرين" وروي محمد بن نصر من طريق عطاء قال: "أدركتهم في رمضان يصلون عشرين ركعة وثلاث ركعات الوتر" والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها فحيث يطيل القراءة تقل الركعات وبالعكس وبذلك جزم الداودي وغيره، والعدد الأول موافق لحديث عائشة المذكور والثاني قريب منه، والاختلاف فيما زاد عن العشرين راجع إلي الاختلاف في الوتر وكأنه كان تارة يوتر بواحدة وتارة بثلاث - إلى أن قال - وأخرج من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يوسف عن جده السائب ابن يزيد قال: كنا نصلي زمن عمر في رمضان ثلاث عشرة، قال ابن إسحاق وهذا أثبت ما سمعت في ذلك، وهو موافق لحديث عائشة في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الليل [9] والله أعلم.

    تتمة:
    قال في الاختيارات: (ويجب الوتر على من يتهجد بالليل وهو مذهب بعض من يوجبه مطلقا ويخير في الوتر بين فصله ووصله وفي دعائه بين فعله وتركه والوتر لا يقضي إذا فات لفوات المقصود منه بفوات وقته وهو إحدى الروايتين عن أحمد، ولا يقنت في غير الوتر إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة فيقنت كل مصل في جميع الصلوات لكنه في الفجر والمغرب أكد بما يناسب تلك النازلة، وإذا صلى قيام رمضان فإن قنت جميع الشهر أو نصفه الأخير أو لم يقنت بحال فقد أحسن، والتراويح إن صلاها كمذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد: عشرين ركعة أو: كمذهب مالك ستا وثلاثين أو ثلاث عشرة أو إحدى عشرة فقد أحسن.

    كما نص عليه الإمام أحمد لعدم التوقيف فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره ومن صلاها قبل العشاء فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفين للسنة، ويقرأ أول ليلة من رمضان في العشاء الآخرة سورة (القلم) لأنها أول ما نزل ونقله إبراهيم بن محمد الحارث عن الإمام أحمد وهو أحسن مما نقله غيره أنه يبتدئ بها التراويح، ولا يجوز التطوع مضطجعا لغير عذر وهو قول جمهور العلماء.

    وقراءة الإدارة حسنة عند أكثر العلماء ومن قراءة الإدارة قراءتهم مجتمعين بصوت واحد وللمالكية وجهان في كراهتها وكرهها مالك وأما قراءة واحد والباقون يتسمعون له فلا يكره بغير خلاف وهي مستحبة وهي التي كان الصحابة يفعلونها: كأبي موسى وغيره.

    وتعليم القرآن في المسجد لا بأس به إذا لم يكن فيه ضرر على المسجد وأهله بل يستحب تعليم القرآن في المساجد.

    وقول الإمام أحمد في الرجوع إلي قول التابعي عام في التفسير وغيره، وقيام بعض الليالي كلها مما جاءت به السنة، وصلاة الرغائب بدعة محدثة لم يصلها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من السلف، وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل وكان في السلف من يصلي فيها لكن الاجتماع فيها لإحيائها في المساجد بدعة وكذلك الصلاة الألفية. وتقول المرأة في سيد الاستغفار وما في معناه: وأنا أمتك بنت أمتك أو بنت عبدك ولو قالت: وأنا عبدك فله مخرج في العربية بتأويل شخص، وتكفير الطهارة والصلاة وصيام رمضان وعرفة وعاشوراء للصغائر فقط وكذا الحج لأن الصلاة ورمضان أعظم منه وكثرة الركوع والسجود وطول القيام سواء في الفضيلة وهو إحدى الروايات عن أحمد.

    ونص الإمام أحمد وأئمة الصحابة على كراهة صلاة التسبيح ولم يستحبها إمام واستحبها ابن المبارك عن صفة لم يرد بها الخبر، فيما أبو حنيفة والشافعي ومالك: فلم يستحبوها بالكلية وقال الشيخ أبو محمد المقدسي: لا بأس بها فإن الفضائل لا يشترط لها صحة الخبر كذا قال أبو العباس: يعمل بالخبر الضعيف يعني أن النفس ترجو ذلك الثواب أو ذلك العقاب ومثله التركيب والترهيب بالإسرائيليات والمنامات ونحو ذلك مما لا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعي لا الاستحباب ولا غيره لكن يجوز ذكره في الترغيب والترهيب فيما علم حسنه أو قبحه بأدلة الشرع فإنه ينفع ولا يضر واعتقاد موجبه من قدر الثواب والعقاب يتوقف على الدليل الشرعي، وقال أيضا في التيمم بضربتين والعمل بالضعيف إنما يشرع في عمل قد علم أنه مشروع في الجملة فإذا رغب في بعض أنواعه بخبر ضعيف عمل به، أما إثبات سنة فلا، وكل من عبد عبادة نهي عنها ولم يعلم بالنهي لكن هي من جنس المأمور به: مثل الصلاة وقت النهي وصوم العيد أثيب على ذلك)[10] انتهى والله أعلم.



    [1] فتح الباري: (2/ 478).

    [2] فتح الباري: (2/479).

    [3] فتح الباري: (2/480).

    [4] فتح الباري: (2/480، 481)

    [5] فتح الباري: (2/486، 487).

    [6] فتح الباري: (3/ 20).

    [7] فتح الباري: (4/ 20).

    [8] فتح الباري: (4/ 250).

    [9] فتح الباري: (4/ 251).

    [10] الاختيارات الفقهية: (1/ 427).








    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  6. #76
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    119,867

    افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام







    أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


    باب الذكر عقب الصلاة


    الحديث الأول

    121- عن عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما - أن رفع الصوت بالذكر، حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله.

    قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته.

    وفي لفظ: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتكبير.

    قال البخاري: باب الذكر بعد الصلاة[1].

    قال الحافظ: أورد فيه أولاً حديث ابن عباس من وجهين.

    قوله: (أن رفع الصوت بالذكر، حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).

    قال الحافظ: فيه أن مثل هذا عند البخاري يحكم له بالرفع خلافا لمن شذ ومع ذلك، وقد وافقه مسلم والجمهور على ذلك، وفيه دليل على جواز الجهر بالذكر عقب الصلاة.

    قوله: (قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته) أي: كنت أعلم بسماع الذكر انصرافهم.

    قال الحافظ: فيه إطلاق العلم على الأمر المستند إلى الظن الغالب.

    وفي لفظ: (ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بالتكبير) وفي رواية: "كنت أعرف انقضاء صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتكبير".

    قال الحافظ: واختلف في كون ابن عباس قال ذلك.

    فقال عياض: الظاهر أنه لم يكن يحضر الجماعة لأنه كان صغيرا ممن لا يواظب على ذلك ولا يلزم به، فكان يعرف انقضاء الصلاة بما ذكر.

    وقال غيره: يحتمل أن يكون حاضرا في أواخر الصفوف فكان لا يعرف انقضاءها بالتسليم، وإنما كان يعرفه بالتكبير.

    وقال ابن دقيق العيد: يؤخذ منه أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت يسمع من بعد). انتهي.

    وعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أنصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام". رواه مسلم.

    عن عبدالله بن الزبير- رضي الله عنهما - أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون" قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهلل بهن دبر كل صلاة. رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي)[2]. وبالله التوفيق.


    الحديث الثاني

    122- عن وراد مولى المغيرة بن شعبة قال: أملى علي المغيرة بن شعبة من كتاب إلى معاوية: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: "لا إله إلا الله وحده لا شربك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" ثم وفدت بعد ذلك على معاوية فسمعته يأمر الناس بذلك.

    وفي لفظ: "كان ينهى عن قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال وكان ينهى عن عقوق الأمهات ووأد البنات، ومن وهات".

    قوله: (أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية) وفي رواية قال: "كتب معاوية إلى المغيرة أكتب إلي ما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول خلف الصلاة".

    قال الحافظ: (كان المغيرة إذ ذاك أميرا على الكوفة من قبل معاوية، قال واستدل به على العمل بالمكاتبة وإجرائها مجرى السماع في الرواية ولو لم تقترن بالإجازة. وعلى الاعتماد على خبر الشخص الواحد.

    قوله: (له الملك وله الحمد) زاد الطبراني من طريق أخرى عن المغيرة: "يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير- إلى- قدير" ورواته موثقون.

    قوله: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد" قال الخطابي: الجد الغني، ويقال: الحظ، وفي الصحاح: معنى "منك" هنا عندك، أي لا ينفع ذا الغنى عندك غناه، إنما ينفعه العمل الصالح.

    والجد مضبوط في جميع الروايات بفتح الجيم.

    قال النووي: الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه بالفتح وهو الحظ في الدنيا بالمال أو الولد أو العظمة أو السلطان، والمعنى لا ينجيه حظه منك، وإنما ينجيه فضلك برحمتك.

    قال الحافظ: وفي الحديث استحباب هذا الذكر عقب الصلوات لما اشتمل عليه من ألفاظ التوحيد ونسبة الأفعال إلا الله والمنع والإعطاء وتمام القدرة، وفيه المبادرة إلى امتثال السنن وإشاعتها.


    فائدة:
    اشتهر على الألسنة في الذكر المذكور زيادة: "ولا راد لما قضيت" وهي في مسند عبد بن حميد من رواية معمر عن عبد الملك بن عمير بهذا الإسناد، لكن حذف قوله: "ولا معطي لما منعت" ووقع عند الطبراني تاما من وجه آخر ووقع عند أحمد والنسائي وابن خزيمة من طريق هشيم عن عبد الملك أنه كان يقول الذكر المذكور أو لا ثلاث مرات)[3] انتهي.

    قوله: (وفي لفظ: كان ينهى عن قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال) وفي رواية: وكره[4].

    أشار ابن دقيق العيد إلي ترجيح الأول.

    فائدة:
    وقال المحب الطبري: في قيل وقال ثلاثة أوجه:
    أحدها: أنهما مصدران للقول، تقول قلت قولا وقيلا وقالا والمراد في الأحاديث الإشارة إلى كراهة كثرة الكلام لأنها تؤول إلي الخطأ، قال: وإنما كرره للمبالغة في الزجر عنه.

    ثانيها: إرادة حكاية أقاويل الناس والبحث عنها ليخبر عنها فيقول: قال فلان كذا وقيل كذا، والنهي عنه إما للزجر عن الاستكثار منه، وإما لشيء مخصوص منه وهو ما يكرهه المحكي عنه.

    ثالثها: أن ذلك في حكاية الاختلاف في أمور الدين كقوله: قال فلان كذا وقال فلان كذا، ومحل كراهة ذلك أن يكثر من ذلك بحيث لا يؤمن مع الإكثار من الزلل وهو مخصوص بمن ينقل ذلك من غير تثبت، ولكن يقلد من سمعه ولا يحتاط له.

    قلت: ويؤيد ذلك الحديث الصحيح "كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع" أخرجه مسلم.

    قوله: (وإضاعة المال) حمله الأكثر على الإسراف في الإنفاق، وقيده بعضهم بالإنفاق في الحرام.

    قال الحافظ: (والأقوى أنه ما أنفق في غير وجهه المأذون فيه شرعا سواء كانت دينية أو دنيوية فمنع منه، لأن الله تعالى جعل المال قياما لمصالح العباد، وفي تبذيرها تفويت تلك المصالح، إما في حق مضيعها وإما في حق غيره، ويستثنى من ذلك كثرة إنفاقه في وجوه البر لتحصيل ثواب الآخرة ما لم يفوت حقا أخرويا أهم منه.

    والحاصل في كثرة الإنفاق ثلاثة أوجه:
    الأول: إنفاقه في الوجوه المذمومة شرعا فلا شك في منعمة والثاني: إنفاقه في الوجوه المحمودة شرعا فلا شك في كونه مطلوبا بالشرط المذكور، والثالث: إنفاقه في المباحات بالأصالة كملاذ النفس، فهذا ينقسم إلي قسمين: أحدهما: أن يكون على وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله، فهذا ليس بإسراف. والثاني: ما لا يليق به عرفا، وهو ينقسم أيضا إلي قسمين: أحدهما: ما يكون لدفع مفسدة إما ناجزة أو متوقعة فهذا ليس بإسراف، والثاني: ما لا يكون في شيء من ذلك فالجمهور على أنه إسراف، إلا أن قال والذي يترجح أنه ليس مذموما لذاته، لكنه يفضي غالبا إلي ارتكاب المحذور كسؤال الناس، وما أدى إلى المحذور فهو محذور، وقال التصدق بجميع المال وإن ذلك يجوز لمن عرف من نفسه الصبر على المضايقة، وجزم الباجي من المالكية بمنع استيعاب جميع المال بالصدقة قال: ويكره كثرة إنفاقه في مصالح الدنيا، ولا بأس به إذا وقع نادرا لحادث يحدث كضيف أو عيد أو وليمة. ومما لا خلاف في كراهته مجاوزة الحد في الإنفاق على البناء زيادة على قدر الحاجة، ولاسيما إن أضاف إلي ذلك المبالغة في الزخرفة ومنه احتمال الغبن الفاحش في البياعات بغير سبب. وأما إضاعة المال في المعصية فلا يختص بارتكاب الفواحش، بل يدخل فيها سوء القيام على الرقيق والبهائم حتى يهلكوا، ودفع مال من لم يؤنس منه الرشد إليه، وقسمه مالا ينتفع بجزئه كالجوهرة النفيسة. وقال السبكي الكبير في "الحلبيات": الضابط في إضاعة المال أن لا يكون لغرض ديني ولا دنيوي، فإن انتفيا حرم قطعا، وإن وجد أحدهما وجودا له بال وكان الإنفاق لائقا بالحال ولا معصية فيه جاز قطعا. وبين الرتبتين وسائط كثيرة لا تدخل تحت ضابط. فعلى المفتي أن يرى فيما تيسر منها رأيه، وأما ما لا يتيسر فقد تعرض له. فالإنفاق في المعصية حرام كله، ولا نظر إلى ما يحصل في مطلوبة من قضاء شهوة ولذة حسنة، وأما إنفاقه في الملاذ المباحة فهو موضع الاختلاف، فظاهر قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ [الفرقان: 67]، أن الزائد الذي لا يليق بحال المنفق إسراف. ثم قال: ومن بذل مالا كثيرا في غرض يسير تافه عده العقلاء مضيعا، بخلاف عكسه"[5] والله أعلم.

    قوله: (وكثرة السؤال) أي سؤال المال أو السؤال عن المشكلات والمعضلات أو أعم من ذلك.

    قال الحافظ: (والأولى حمله على العموم، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المراد به كثرة السؤال عن أخبار الناس وأحداث الزمان، أو كثرة سؤال إنسان بعينه عن تفاصيل حاله، فإن ذلك مما يكره المسئول غالبا. وقد ثبت النهي عن الأغلوطات أخرجه أبو داود من حديث معاوية. وثبت عن جمع من السلف كراهة تكلف المسائل التي يستحيل وقوعها عادة أو يندر جدا، وإنما كرهوا ذلك لما فيه من التنطع والقول بالظن، إذ لا يخلو صاحبه من الخطأ)[6].

    قوله: (وكان ينهى عن عقوق الأمهات ووأد البنات ومن وهات).

    ذكره البخاري في باب عقوق الوالدين من الكبائر ولفظه: عن مراد عن المغيرة بن شعبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ومنعا وهات ووأد البنات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال" وحكمة اختصاص الأم بالذكر، إظهاراً لعظم حقها والعقوق محرم في حق الوالدين جميعا[7].

    وفي الحديث المتفق عليه: أن رجلا قال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "ثم أمك" قال: ثم من؟ قال: "ثم أمك" قال: ثم من؟ قال: "ثم أبوك".

    قال ابن بطال: (مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، قال: وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية. وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴾ [لقمان: 14]، فسوى بينهما في الوصاية وخص الأم بالأمور الثلاثة)[8].

    قوله: (ووأد البنات).

    قال الحافظ: (هو دفن البنات بالحياة، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك كراهة فيهن، ويقال إن أول من فعل ذلك قيس بن عاصم التميمي، وكان بعض أعدائه أغار عليه فأسر بنته فاتخذها لنفسه ثم حصل بينهم صلح فخير ابنته فاختارت زوجها، فآلي قيس على نفسه أن لا تولد له بنت إلا دفنها حية، فتبعه العرب في ذلك، وكان من العرب فريق ثان يقتلون أولادهم مطلقا، إما نفاسة منه على ما ينقصه من ماله، وإما من عدم ما ينفقه عليه، وقد ذكر الله أمرهم في القرآن في عدة آيات، وكان صعصعة بن ناجية التميمي أيضا وهو جد الفرزدق همام بن غالب بن صعصعة أول من فدى الموءودة، وذلك أنه كان يعمد إلى من يريد أن يفعل ذلك فيفدي الولد منه بمال يتفقان عليه، وإلى ذلك أشار الفرزدق بقوله:
    وجدي الذي منع الوائدات
    وأحيا الوئيد فلم يوأد

    وهذا محمول على الفريق الثاني، وقد بقي كل من قيس وصعصعة إلى أن أدركا الإسلام ولهما صحبة، وإنما خص البنات بالذكر لأنه كان الغالب من فعلهم، لأن الذكور مظنة القدرة على الاكتساب. وكانوا في صفة الوأد على طريقين: أحدهما أن يأمر امرأته إذا قرب وضعها أن تطلق بجانب حفيرة، فإذا وضعت ذكرا أبقته وإذا وضعت أنثى طرحتها في الحفيرة، وهذا أليق بالفريق الأول. ومنهم من كان إذا صارت البنت سداسية قال لأمها: طيبيها وزينيها لأزور بها أقاربها، ثم يبعد بها في الصحراء حتى يأتي البئر فيقول لها انظري فيها ويدفعها من خلفها ويطمها، وهذا اللائق بالفريق الثاني)[9] والله أعلم.

    وقوله: (ومنع وهات).

    قال الخليل: أصل هات آت فقلبت الألف هاء. والحاصل من النهي منع ما أمر بإعطائه وطلب ما لا يستحق أخذه، قال الطيبي: هذا الحديث أصل في معرفة حسن الخلق وهو تتبع جميع الأخلاق الحميدة والخلال الجميلة)[10] وبالله التوفيق.



    يتبع


    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  7. #77
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    119,867

    افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

    أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


    باب الذكر عقب الصلاة

    الحديث الثالث

    123- عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أي صالح السمان عن أبي هريرة- رضي الله عنه -: أن فقراء المسلمين أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله، قد ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم.

    قال: "وما ذاك؟" قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم، وتسبقون من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم، إلا من صنع مثل ما صنعتم؟" قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: "تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة: ثلاثا وثلاثين مرة".

    قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".

    قال سمي: فحدث بعض أهلي بهذا الحديث فقال وهمت إنما قال تسبح الله ثلاثا وثلاثين وتكبر الله ثلاثا وثلاثين وتحمد الله ثلاثا وثلاثين.

    فرجعت إلى أبي صالح فذكرت له ذلك فقال الله أكبر وسبحان الله والحمد لله حتى يبلغ من جميعهن ثلاثا وثلاثين.

    قوله: (إن فقراء المسلمين أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم)، وفي رواية: جاء الفقراء إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ذهب أهل الدثور جمع دثر وهو المال الكثير.

    قوله: (فقال: وما ذاك؟ قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق) وفي رواية: يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضول من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون.

    قوله: (فقال: ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله)، وفي رواية قال: ألا أحدثكم إن أخذتم أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله.

    قوله: (تدركون به من سبقكم).

    قال الحافظ: (أي من أهل الأموال الذين امتازوا عليكم بالصدقة)[11].

    قوله: (تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة: ثلاثا وثلاثين مرة) وفي رواية: تسبحون وتكبرون وتحمدون خلف كل صلاة: ثلاثا وثلاثين، ولأبي داود من حديث أبي هريرة: تكبر وتحمد وتسبح.

    قال الحافظ: (وهذا الاختلاف دال على أن لا ترتيب فيها، ويستأنس لذلك بقوله في حديث الباقيات الصالحات: "لا يضرك بأيهن بدأت" لكن يمكن أن يقال: الأولى البداءة بالتسبيح لأنه يتضمن نفي النقائض عن الباري سبحانه وتعالى، ثم التحميد لأنه يتضمن إثبات الكمال له، إذ لا يلزم من نفي النقائض إثبات الكمال، ثم التكبير إذ لا يلزم من نفي النقائض وإثبات الكمال أن يكون هناك كبير آخر. ثم يختم بالتهليل الدال على انفراده سبحانه وتعالى بجميع ذلك، وقال ومقتض الحديث أن الذكر المذكور يقال عند الفراغ من الصلاة، فلو تأخر ذلك عن الفراغ كان يسيرا بحيث لا يعد معرضا أو كان ناسيا أو متشاغلا بما ورد أيضا بعد الصلاة كآية الكرسي فلا يضر)[12].

    قوله: (ثلاثا وثلاثين).

    قال الحافظ: (يحتمل أن يكون المجموع للجميع فإذا وزع كان لكل واحد إحدى عشرة، وهو الذي فهمه سهيل بن أبي صالح كما رواه مسلم من طريق روح بن القاسم عنه لكن لم يتابع سهيل على ذلك، بل لم أر في شيء من طرق الحديث كلها التصريح بإحدى عشرة إلا في حديث ابن عمر عند البزار وإسناده ضعيف، والأظهر أن المراد أن المجموع لكل فرد فرد، فعلى هذا ففيه تنازع أفعال في ظرف ومصدر والتقدير تسبحون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمدون وتكبرون كذلك). انتهى.

    ويؤيد ذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين فتلك تسعة وتسعون

    وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زيد البحر.

    قوله: (قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلناه ففعلوا مثله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء).

    قال ابن بطال عن المهلب: (في هذا الحديث فضل الغني نصا لا تأويلا، إذا استوت أعمال الغني والفقير فيما افترض الله عليهما، فللغني حينئذ فضل عمل البر من الصدقة ونحوها مما لا سبيل للفقير إليه.

    وقال ابن دقيق العيد: ظاهر الحديث القريب من النص أنه فضل الغني، وقال والذي يقتضيه النظر أنهما إن تساويا وفضلت العبادة المالية أنه يكون الغني أفضل، وهذا لا شك فيه، وإنما النظر إذا تساويا وانفرد كل منهما بمصلحة ما هو فيه أيهما أفضل؟ إن فسر الفضل بزيادة الثواب فالقياس يقتضي أن المصالح المتعدية أفضل من القاصرة فيترجح الغنى، د أن فسر بالإشراف بالنسبة إلى صفات النفس فالذي يحصل لها من التطهير بسبب الفقر أشرف فيترجح الفقر، ومن ثم ذهب جمهور الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر. ويظهر أن الجواب وقع قبل أن يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن متمني الشيء يكون شريكا لفاعله في الأجر كما في حديث ابن مسعود الذي أوله: "لا حسد إلا في اثنتين" فإن في رواية الترمذي من وجه آخر التصريح بأن المنفق والمتمني إذا كان صادق النية في الأجر سواء، وكذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من يعمل بها من غير أن ينقص من أجره شيء" فإن الفقراء في هذه القصة كانوا السبب في تعلم الأغنياء الذكر المذكور، فإذا استووا معهم في قوله امتاز الفقراء بأجر السبب مضافا إلى اليمنى، فلعل ذلك يقاوم التقرب بالمال، وتبقى المقايسة بين صبر الفقير على شظف العيش وشكر الغني على التنعم بالمال، ومن ثم وقع التردد في تفضيل أحدهما على الآخر، قال وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن العالم إذا سئل عن مسألة يقع فيها الخلاف أن يجيب بما يلحق به المفضول درجة الفاضل، ولا يجيب بنفس الفاضل لئلا يقع الخلاف، كذا قال ابن بطال، وكأنه أخذه من كونه - صلى الله عليه وسلم - أجاب بقوله: "ألا أدلكم على أمر تساوونهم فيه" وعدل عن قوله: نعم هم أفضل منكم بذلك.

    وفيه التوسعة في الغبطة، والفرق بينها وبن الحسد المذموم.

    وفيه المسابقة إلي الأعمال المحصلة للدرجات العالية لمبادرة الأغنياء إلا العمل بما بلغهم، ولم ينكر عليهم - صلى الله عليه وسلم - فيؤخذ منه أن قوله: "إلا من عمل" عام للفقراء والأغنياء خلافا لمن أوله بغير ذلك.

    وفيه أن العمل السهل قد يدرك به صاحبه فضل العمل الشاق.

    وفيه فضل الذكر عقب الصلوات.

    واستدل به البخاري على فضل الدعاء نقيب الصلاة لأنه في معناها، ولأنها أوقات فاضلة يرتجى فيها إجابة الدعاء.

    وفيه أن العمل القاصر قد يساوي المتعدي خلافا لمن قال إن المتعدي أفضل مطلقا، نبه على ذلك الشيخ عز الدين بن عبد السلام"[13] انتهى وبالله التوفيق.

    تتمة:
    أخرج مسلم من حديث البراء - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بعد الصلاة: "رب قني عذابك يوم تبعث عبادك".

    وعن أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: "اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا" رواه أحمد وابن ماجه.

    قال الشوكاني: ووري عقب المغرب والفجر بخصوصهما عند أحمد والنسائي: "من قال قبل أن ينصرف منهما لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات وكان يومه في حرز من الشيطان"[14].

    وعن يسيرة - رضي الله عنها - وكانت من المهاجرات قالت: "قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس ولا تغفلن فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات" رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

    وعن صفية قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بها فقلت لقد سبحت بهذه فقال ألا أعلمك بأكثر مما سبحت؟ فقلت علمني، فقال: "قولي سبحان الله عدد خلقه"[15].

    قال في الاختيارات: (ويستحب الجهر بالتسبيح والتحميد لا التكبير عقيب الصلاة وقاله بعض السلف و الخلف، و يقرأ آية الكرسي سرا لا جهرا لعدم نقله.

    والتسيح المأثور أنواع:
    أحدها: أن يسبح عشرا ويحمد عشرا ويكبر عشرا.

    والثاني: إن يسبح إحدى عشرة ويحمد إحدى عشرة ويكبر إحدى عشرة.

    والثالث: أن يسبح ثلاثا وثلاثين ويحمد ثلاثا وثلاثين ويكبر ثلاثا وثلاثين فيكون تسعة وتسعين.

    والرابع: أن يقول ذلك ويختم المائة بالتوحيد التام: وهو لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

    الخامس: أن يسبح ثلاثا وثلاثين ويحمد ثلاثا وثلاثين ويكبر أربعا وثلاثين.

    السادس: أن يسبح خمسا وعشرين ويحمد خمسا وعشرين ويكبر خمسا وعشرين ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير خمسا وعشرين ولا يستحب الدعاء عقيب الصلوات لغير عارض كالاستسقاء والانتصار أو تعليم المأموم ولم تستحبه الأئمة الأربعة وما جاء في خبر ثوبان من أن الإمام إذا خص نفسه بالدعاء فقد خان المؤمنين المراد به الدعاء الذي يؤمن عليه كدعاء القنوات فإن المأموم إذا أمن كان داعيا قال تعالى لموسى وهارون: ﴿ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ﴾ [يونس: 89] وكان أحدهما يدعو والآخر يؤمن والمأموم إنما أمن لاعتقاده أن الإمام يدعو لهما فإن لم يفعل فقد خان الإمام المأموم.

    ويسن للداعي رفع يديه والابتداء بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن يختمه بذلك كله وبالتأمين، قال ويحرم الاعتداء في الدعاء لقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [الأعراف: 55] وقد يكون الاعتداء في نفس الطلب وقد يكون في نفس المطلوب.

    ولا يكره رفع بصره إلى السماء في الدعاء لفعله - صلى الله عليه وسلم - وهو قول مالك والشافعي ولا يستحب.

    وإذا لم يخلص الداعي الدعاء ولم يجتنب الحرام تبعد إجابته إلا مضطرا أو مظلوما، وقال بل والدعاء سبب لجلب المنافع ودفع المضار لأنه عبادة يثاب عليها الداعي ولا يحصل بها جلب المنافع ودفع المضار وهو مذهب أهل السنة والجماعة، وإذا ارتاضت نفس العبد على الطاعة وانشرحت بها وتنعمت بها وبادرت إليها طواعية ومحبة: كان أفضل ممن يجاهد نفسه على الطاعات ويكرهها عليها.

    وهو قول الجنيد وجماعة من عباد البصرة، والتكبير مشروع في الأماكن العالية وحال ارتفاع العبد وحيث يقصد الإعلان: كالتكبير في الأذان والأعياد، وإذا علا شرفا وإذا رقى الصفا والمروة وإذا ركب دابة، والتسبيح في الأماكن المنخفضة كما في السنن عن جابر: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا علونا كبرنا وإذا هبطنا سبحنا فوضعت الصلاة على ذلك وفي نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قراءة القرآن في الركوع والسجود دليل على أن القرآن أشرف الكلام إذ هو كلام الله وحالة الركوع والسجود ذل وانخفاض من العبد فمن الأدب من كلام الله أن لا يقرأ في هاتين الحالتين والانتصاب أولى[16] انتهى والله الموفق.

    الحديث الرابع

    124- عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة. فلما انصرف قال:"اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي).

    خميصة لها أعلام: كساء مربع مخطط بألوان مختلفة.

    قال البخاري: باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها، وذكر الحديث وفي آخره وقال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني[17].

    قال الحافظ: (والأنبجانية بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء النسبة: كساء غليظ لا علم له.

    قوله: (اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم).

    قال الحافظ: وإنما خصه - صلى الله عليه وسلم - بإرسال الخميصة. لأنه كان أهداها للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما رواه مالك في الموطأ من طريق أخرى عن عائشة قالت: أهدى أبو جهم ابن حذيفة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خميصة لها علم فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: "ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم" ووقع عند الزبير بن بكار ما يخالف ذلك، فاخرج من وجه مرسل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بخميصتين سوداوين فلبس إحداهما وبعث الأخرى إلي أبي جهم. ولأبي داود من طريق أخرى "وأخذ كرديا لأبي جهم، فقيل: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخميصة كانت خيرا من الكردي" قال ابن بطال: إنما طلب منه ثوبا غيرها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافا به قال: وفيه أن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع فيها فله أن يقبلها من غير كراهة. قلت: وهذا مبني على أنها واحدة، ورواية الزبير والتي بعدها تصرح بالتعدد[18].

    قوله: (ألهتني آنفا عن صلاتي).

    قال ابن دقيق العيد: (فيه دليل على جواز لباس الثوب ذي العلم ودليل على أن اشتغال الفكر يسيرا غير قادح في الصلاة وفيه دليل على طلب الخشوع في الصلاة والإقبال عليها ونفي ما يقتضي شغل الخاطر بغيرها، وفيه دليل على مبادرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى مصالح الصلاة ونفي ما يخدش فيها حيث أخرج الخميصة، وقد استنبط الفقهاء من هذا كراهة كل ما يشغل عن الصلاة من الأصباغ والنقوش والصنائع المستطرفة فإن الحكم يعم بعموم علته والعلة الاشتغال عن الصلاة، وزاد بعض المالكية في هذا: كراهة غرس الأشجار في المساجد وفيه دليل على قبول الهدية من الأصحاب والإرسال إليهم والطلب لها ممن يظن به السرور بذلك أو المسامحة)[19].

    قال الحافظ: (وأما بعثه بالخميصة إلي أبي جهم فلا يلزم منه أن يستعملها في الصلاة ومثله قوله في حلة عطارد حيث بعث بها إلى عمر إني لم أبعث بها إليك لتلبسها ويحتمل أن يكون ذلك من جنس قوله كل فاني أناجي من لا تناجي، قال: واستدل به الباجي على صحة المعاطاة لعدم ذكر الصيغة وقال الطيبي فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرا في القلوب الطاهرة والنفوس الزكية يعني فضلا عمن دونها)[20] انتهى والله أعلم.


    [1] فتح الباري: (2/ 324).

    [2] فتح الباري: (2/ 326).

    [3] فتح الباري: (2/ 332).

    [4] فتح الباري: (10/ 407).

    [5] فتح الباري: (10/ 407).

    [6] فتح الباري: (13/ 270).

    [7] فتح الباري: (10/ 405).

    [8] فتح الباري: (10/ 402).

    [9] فتح الباري: (10/ 402).

    [10] فتح الباري: (10/ 406).

    [11] (2/227)

    [12] فتح الباري: (2/ 328).

    [13] فتح الباري: (2/330).

    [14] نيل الأوطار: (2/ 350).

    [15] رواه الترمذي: (5/ 555).

    [16] الاختيارات الفقهية: (1/ 420).

    [17] فتح الباري: (1/ 482).


    [18] فتح الباري: (1/ 482).

    [19] إحكام الأحكام: (1/ 326).

    [20] فتح الباري: (1/ 482).








    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  8. #78
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    119,867

    افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام


    أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك






    (الجمع بين الصلاتين في السفر)


    125- عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع في السفر بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير ويجمع بين المغرب والعشاء.

    قال البخاري: باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء. حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير. وقال إبراهيم بن طهمان، عن الحسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس،- رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير ويجمع بين المغرب والعشاء. وعن حسين عن يحيى بن أبي كثير عن حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس بن مالك - صلى الله عليه وسلم - قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر. وتابعه علي بن المبارك وحرب عن يحيى عن حفص عن أنس جمع النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    قال الحافظ: قوله باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، أورد فيه ثلاثة أحاديث حديث بن عمر وهو مقيد بما إذا جد السير وحديث بن عباس وهو مقيد بما إذا كان سائرا وحديث أنس وهو مطلق واستعمل المصنف الترجمة مطلقة إشارة إلى العمل بالمطلق لأن المقيد فرد من أفراده وكأنه رأى جواز الجمع بالسفر سواء كان سائرا أم لا وسواء كان سيره مجدا أم لا وهذا مما وقع فيه الاختلاف بين أهل العلم فقال بالإطلاق كثير من الصحابة والتابعين ومن الفقهاء الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأشهب وقال قوم لا يجوز الجمع مطلقا إلا بعرفة ومزدلفة وهو قول الحسن والنخعي وأبي حنيفة وصاحبيه ووقع عند النووي أن الصاحبين خالفا شيخهما، ورد عليه السروجي في شرح الهداية وهو أعرف بمذهبه وسيأتي الكلام على الجمع بعرفة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى، وأجابوا عما ورد من الأخبار في ذلك بأن الذي وقع جمع صوري وهو أنه أخر المغرب مثلا إلى آخر وقتها وعجل العشاء في أول وقتها، وتعقبه الخطابي وغيره بأن الجمع رخصة فلو كان على ما ذكروه لكان أعظم ضيقا من الإتيان بكل صلاة في وقتها لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلا عن العامة، ومن الدليل على أن الجمع رخصة قول ابن عباس أراد أن لا يحرج أمته أخرجه مسلم، وأيضا فإن الأخبار جاءت صريحة بالجمع في وقت إحدى الصلاتين كما سيأتي في الباب الذي يليه وذلك هو المتبادر إلى الفهم من لفظ الجمع ومما يرد الحمل على الجمع الصوري جمع التقديم الآتي ذكره بعد باب، وقيل يختص الجمع بمن يجد في السير قاله الليث وهو القول المشهور عن مالك، وقيل يختص بالمسافر دون النازل وهو قول ابن حبيب.

    قوله: (على ظهر سير) قال الطيبي: الظهر في قوله: ظهر سير للتأكيد كقوله الصدقة عن ظهر غنى ولفظ الظهر يقع في مثل هذا اتساعا للكلام.

    قال الحافظ: واستدل به على جواز جمع التأخير.

    وقال البخاري: باب هل يؤذن، أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء. وذكر حديث ابن عمر قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء قال سالم، وكان عبد الله يفعله إذا أعجله السير ويقيم المغرب فيصليها ثلاثا ثم يسلم ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثم يسلم، ولا يسبح بينها بركعة، ولا بعد العشاء بسجدة حتى يقوم من جوف الليل.

    ثم ذكر حديث أنس - رضي الله عنه - حدثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين هاتين الصلاتين في السفر يعني المغرب والعشاء.

    قال الحافظ: قال إمام الحرمين ثبت في الجمع أحاديث نصوص لا يتطرق إليها تأويل، ودليله من حيث المعنى الاستنباط من الجمع بعرفة ومزدلفة فإن سببه احتياج الحاج إليه لاشتغالهم بمناسكهم وهذا المعنى موجود في كل الأسفار ولم تتقيد الرخص كالقصر والفطر بالنسك- إلى أن قال- ولا يخفى على منصف أن الجمع أرفق من القصر فإن القائم إلى الصلاة لا يشق عليه ركعتان يضمهما إلى ركعتيه ورفق الجمع واضح لمشقة النزول على المسافر واحتج به من قال باختصاص الجمع لمن جد به السير.

    وقال البخاري أيضاً: باب يؤخر الظهر إلي العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس.

    فيه ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ثم ذكر حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلي وقت العصر ثم يجمع بينهما، وإذا زاغت صلى الظهر ثم ركب.

    قال الحافظ: قوله: ثم يجمع بينهما أي: في وقت العصر وفي رواية قتيبة عن المفضل في الباب الذي بعده ثم نزل فجمع بينهما ولمسلم من رواية جابر بن إسماعيل عن عقيل يؤخر الظهر إلي وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبن العشاء حين يغيب الشفق.

    وقال البخاري أيضا: باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب.

    كذا فيه الظهر فقط وهو المحفوظ عن عقيل في الكتب المشهورة ومقتضاه أنه كان لا يجمع بين الصلاتين إلا في وقت الثانية منهما وبه احتج من أبى جمع التقديم كما تقدم ولكن روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث عن شبابة فقال كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم أرتحل أخرجه الإسماعيلي- إلى أن قال - حديث أنس استحباب التفرقة في حال الجمع بين ما إذا كان سائرا أو نازلا، وقد استدل به على اختصاص الجمع بمن جد به السير لكن وقع التصريح في حديث معاذ بن جبل في الموطأ ولفظه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخر الصلاة في غزوة تبوك ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جمعا، قال الشافعي في الأم: قوله: دخل ثم خرج لا يكون إلا وهو نازل فللمسافر أن يجمع نازلا ومسافرا، وقال ابن عبد البر في هذا أوضح دليل على الرد على من قال لا يجمع إلا من جد به السير وهو قاطع للالتباس انتهى.

    قال الحافظ: وكأنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك لبيان الجواز وكان أكثر عادته ما دل عليه حديث أنس والله أعلم، ومن ثم قال الشافعية ترك الجمع أفضل، وعن مالك رواية أنه مكروه وفي هذه الأحاديث تخصيص لحديث الأوقات التي بينها جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وبينها النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعراب حيث قال في آخرها الوقت ما بين هذين.

    قال المجد في "المنتقى": باب جمع المقيم لمطر أو غيره عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء متفق عليه، وفي لفظ للجماعة إلا البخاري وابن ماجه: جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر، قيل لابن عباس ما أراد بذلك قال أراد أن لا يحرج أمته.

    قال المجد: وهذا يدل بفحواه على الجمع للمطر والخوف وللمرض وإنما خولف ظاهر منطوقه في الجمع لغير عذر للإجماع ولأخبار المواقيت فتبقى فحواه على مقتضاه وقد صح الحديث في الجمع للمستحاضة والاستحاضة نوع مرض. ولمالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم. وللأثرم في سننه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء أ هـ.

    وقال البخاري أيضا: باب تأخير الظهر إلي العصر. وذكر حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقال أيوب لعله في ليلة مطيرة قال عسى.

    قال الحافظ: وقد ذهب جماعة من الأئمة إلي الأخذ بظاهر هذا الحديث فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقا لكن بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة وممن قال به ابن سيرين وربيعة وأشهب وابن المنذر والقفال الكبير، وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث واستدل لهم بما وقع عند مسلم في هذا الحديث من طريق سعيد بن جبير قال فقلت لابن عباس لم فعل ذلك قال أراد أن لا يحرج أحدا من أمته وللنسائي من طريق عمرو بن هرم عن أبي الشعثاء أن بن عباس صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء فعل ذلك من شغل، وفيه رفعه إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي رواية لمسلم من طريق عبد الله بن شقيق أن شغل ابن عباس المذكور كان بالخطبة وأنه خطب بعد صلاة العصر إلى أن بدت النجوم ثم جمع بين المغرب والعشاء، وفيه تصديق أبي هريرة لابن عباس في رفعه وما ذكره ابن عباس من التعليل بنفي الحرج ظاهر في مطلق الجمع وقد جاء مثله عن بن مسعود مرفوعا أخرجه الطبراني ولفظه: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فقيل له في ذلك فقال صنعت هذا لئلا تحرج أمتي وإرادة نفي الحرج يقدح في حمله على الجمع الصوري لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج.

    قال في الاختيارات: والجمع بين الصلاتين في السفر يختص بمحل الحاجة؛ لأنه من رخص السفر من تقديم وتأخير، وهو ظاهر مذهب أحمد المنصوص عليه.

    ويجمع لتحصيل الجماعة، وللصلاة في الحمام مع جوازها فيه خوف فوات الوقت، ولخوف يحرج في تركه. وفي الصحيحين: من حديث ابن عباس أنه سئل لما فعل ذلك قال: أراد أن لا يحرج أحدا من أمته. فلم يعلله بمرض ولا غيره، وأوسع المذاهب في الجمع مذهب أحمد. فإنه جوز الجمع إذا كان له شغل، كما روى النسائي ذلك مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأول القاضي وغيره نص أحمد على أن المرأة بالشغل الذي يبيح ترك الجمعة والجماعة، ويجوز الجمع للمرضع إذا كان يشق عليها غسل الثوب في وقت كل صلاة، ونص عليه ويجوز الجمع أيضا للطباخ، والخباز، ونحوهما ممن يخشى فساد ماله، وقال غيره بترك الجمع، ولا يشترط للقصر والجمع نية، واختاره أبو بكر عبد العزيز بن جعفر وغيره، وتصح صلاة الفرض على الراحلة خشية الانقطاع عن الرفقة أو حصول ضرر بالمشي، أو تبرز للخفر، ويصلي صلاة الخوف في الطريق إذا فات الوقوف بعرفة وهو أحد الوجوه الثلاثة في مذهب أحمد.






    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  9. #79
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    119,867

    افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام


    أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




    "باب قصر الصلاة"


    الحديث الأول

    126- عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك.

    القصر: تخفيف الرباعية إلى ركعتين، والأصل في قصر الصلاة الكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى: ﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾ [النساء: 101].

    قال يعلى بن أمية: قلت لعمر: ﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [النساء: 101] وقد أمن الناس؟ فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته.

    ونقل ابن المنذر الإجماع على أن لا تقصر في صلاة الصبح ولا في صلاة المغرب.

    قلت: هذا هو لفظ رواية البخاري في الحديث، ولفظ رواية مسلم أكثر وأزيد فليعلم ذلك.

    قال مسلم: (وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: صحبت ابن عمر في طريق مكة- قال- فصلى لنا الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلس وجلسنا معه فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى فرأى ناسا قياما فقال: ما يصنع هؤلاء قلت يسبحون. قال: لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي، يا ابن أخي إني صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وقد قال الله: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [الأحزاب: 21][1].

    قال النووي: (وقد اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة في السفر واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة فكرهها ابن عمر وآخرون واستحبها الشافعي وأصحابه والجمهور)[2] انتهى.

    وقال البخاري: وذكر حديث ابن عمر- رضي الله عنهما- قال صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى ركعتين وأبي بكر وعمر ومع عثمان صدرا من إمارته ثم أتمها (وحديث حارثه بن وهب قال صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - آمن ما كان بمنى ركعتين).

    وحديث ابن مسعود عن الأعمش قال حدثنا إبراهيم قال سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول صلى بنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بمنى أربع ركعات فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - فاسترجع ثم قال صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - بمنى ركعتين وصليت مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بمنى ركعتين فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان"[3].

    قال الحافظ: قوله باب الصلاة بمنى أي في أيام الرمي، ولم يذكر المصنف حكم المسألة لقوة الخلاف فيها، وخص، منى بالذكر لأنها المحل الذي وقع فيها ذلك قديما. واختلف السلف في المقيم بمنى هل يقصر أو يتم، بناء على أن القصر بها للسفر أو للنسك؟

    قوله: "ثم أتمها" وفي رواية عند مسلم: "ثم إن عثمان صلى أربعا فكان ابن عمر إذا صلى من الإمام صلى أربعا وإذا صلى وحده صلى ركعتين".

    قوله: "فاسترجع" أي فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون.

    قال الحافظ: "إنما استرجع ابن مسعود لما وقع عنده من مخالفة الأولى. ويؤيده ما روى أبو داود "أن ابن مسعود صلى أربعا، فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعا. فقال: الخلاف شر"[4].

    تتمة:
    قال البخاري: باب في كم يقصر الصلاة وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما وليلة سفرا، وكان ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهما- يقصران ويفطران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا، وذكر حديث أبي هريرة في النهي عن سفر المرأة إلا مع ذي محرم[5].

    قال الحافظ: (قوله باب في كم يقصر الصلاة، يريد بيان المسافة التي إذا أراد المسافر الوصول إليه ساغ له القصر ولا يسوغ له في أقل منها وهي من المواضع التي انتشر فيها الخلاف جدا)[6].

    قوله: وهي ستة عشر فرسخًا.

    قال الحافظ: (ذكر الفراء أن الفرسخ فارسي معرب وهو ثلاثة أميال والميل من الأرض منتهى مد البصر لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه وبذلك جزم الجوهري وقيل حده أن ينظر إلي الشخص في أرض مسطحة فلا يدري أهو رجل أو امرأة أو هو ذاهب أو آت.

    قال النووي: الميل ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعا معترضة معتدلة والإصبع ست شعيرات معترضة معتدلة)[7]أ هـ.

    قال الحافظ: وهذا الذي قاله هو الأشهر - إلى أن قال - ثم إن الذراع الذي ذكر النووي تحديده قد حرره غيره بذراع الحديد المستعمل الآن في مصر والحجاز في هذه الإعصار فوجده ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن فعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعا وهذه فائدة نفيسة قل من نبه عليها، وحكي النووي أن أهل الظاهر ذهبوا إلي أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال وكأنهم احتجوا في ذلك بما رواه مسلم وأبو داود من حديث أنس قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ قصر الصلاة وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه وقد حمله من خالفه على أن المراد به المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية السفر ولا يخفى بعد هذا الحمل، مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال سألت أنسا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلي الكوفة يعني من البصرة فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع فقال أنس فذكر الحديث فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدأ القصر منه ثم إن الصحيح في ذلك أنه لا يتقيد بمسافة بل بمجاوزة البلد الذي يخرج منها[8]. انتهى.

    وقال البخاري: باب يقصر إذا خرج من موضعه، وخرج علي بن أبي طالب عليه السلام فقصر وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه الكوفة قال: لا حتى ندخلها.

    وذكر حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: صليت الظهر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين.

    وحديث عائشة- رضي الله عنها- قالت: الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر، قال الزهري: فقلت لعروة ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان.

    قال الحافظ: (قال ابن المنذر: أجمعوا على أن لمن يريد السفر أن يقصر إذا خرج عن جميع بيوت القرية التي يخرج منها، واختلفوا فيما قبل الخروج عن البيوت: فذهب الجمهور إلى أنه لا بد من مفارقة جميع البيوت. وذهب بعض الكوفيين إلى أنه إذا أراد السفر يصلي ركعتين ولو كان في منزله. ومنهم من قال: إذا ركب قصر إن شاء، ورجح ابن المنذر الأول بأنهم اتفقوا على أنه يقصر إذا فارق البيوت، واختلفوا فيما قبل ذلك، فعليه الإتمام على أصل ما كان عليه حتى يثبت أن له القصر، قال: ولا أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - قصر في شيء من أسفاره إلا بعد خروجه عن المدينة.

    وقال الحافظ: ومناسبة أثر علي لحديث أنس ثم لحديث عائشة أن حديث علي دال على أن القصر يشرع بفراق الحضر، وكونه - صلى الله عليه وسلم - لم يقصر حتى رأى ذا الحليفة إنما هو لكونه أول منزل نزله ولم يحضر قبله وقت صلاة، ويؤيده حديث عائشة ففيه تعليق الحكم بالسفر والحضر، فحيث وجد السفر شرع القصر، وحيث وجد الحضر شرع الإتمام.

    قوله: "وتأولت ما تأول عثمان" هذا فيه رد على من زعم أن عثمان إنما أتم لكونه تأهل بمكة، أو لأنه أمير المؤمنين وكل موضع له دار، أو لأنه عزم على الإقامة بمكة، أو لأنه استجد له أرضًا بمنى، أو لأنه كان يسبق الناس إلي مكة، لأن جميع ذلك منتف في حق عائشة وأكثره لا دليل عليه بل هي ظنون ممن قالها- إلى أن قال- والمنقول أن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصا بمن كان شاخصا سائرا، وأما من أقام في مكان في أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم - إلى أن قال - وقال ابن بطال: الوجه الصحيح في ذلك أن عثمان وعائشة كانا يريان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر من ذلك على أمته، فأخرا لأنفسهما بالشدة. أ هـ

    قال الحافظ: وهذا رجحه جماعة من آخرهم القرطبي، لكن الوجه الذي قبله أولى- إلى أن قال- وهذا ما أدى إليه اجتهاد عثمان. وأما عائشة فقد جاء عنها سبب الإتمام صريحا، وهو فيما أخرجه البيهقي من طريق هشام بن عروة عن أبيه "أنها كانت تصلي في السفر أربعا، فقلت لها: لو صليت ركعتين، فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشق علي" إسناده صحيح، وهو دال على أنها تأولت أن القصر رخصة، وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل. ويدل على اختيار الجمهور ما رواه أبو يعلى والطبراني بإسناد جيد عن أبي هريرة أنه سافر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر فكلهم كان يصلي ركعتين من حين يخرج من المدينة إلى مكة حتى يرجع إلى المدينة في السير وفي المقام بمكة[9]. انتهي.

    وقال البخاري: باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر.

    وذكر حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا.

    وحديث أنس يقول: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلي مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قلت: أقمتم بمكة شيئا؟ قال: أقمنا بها عشرا[10].

    ولأبي داود عن عمران بن حصين قال غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهدت معه الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين[11].

    قال في الاختيارات: (ويكره إتمام الصلاة في السفر قال أحمد: لا يعجبني ونقل عن أحمد إذا صلى أربعا أنه توقف في الإجزاء وتوقفه عن القول بالإجزاء يقتضي أنه يخرج على قولين في مذهبه ولم يثبت أن أحداً من الصحابة كان يتم على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في السفر وحديث عائشة في مخالفة ذلك لا تقوم به الحجة ويجوز قصر الصلاة في كل ما يسمى سفرا سواء قل أو كثر ولا يتقدم عده وهو مذهب الظاهرية ونصره صاحب المغني فيه وسواء كان مباحا أو محرما ونصره ابن عقيل في موضع وقاله بعض المتأخرين من أصحاب أحمد والشافعي وسواء نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أو لا وروي هذا عن جماعة من الصحابة.

    وقرر أبو العباس قاعدة نافعة وهي: أن ما أطلقه الشارع بعمل يطلق مسماه ووجوده ولم يجز تقديره وتحديده بمدة فلهذا كان الماء قسمين طاهرا طهورا أو نجسا ولا حد لأقل الحيض وأكثره ما لم تكن مستحاضة ولا لأقل سنة وأكثره ولا لأقل السفر، أما خروجه إلي بعض عمل أرضه وخروجه - صلى الله عليه وسلم - إلي قباء فلا يسمى سفرا ولو كان بريدا ولهذا لا يتزود ولا يتأهب له أهبة السفر هذا مع قصره المدة فالمسافة القريبة.

    في المدة الطويلة سفر لا البعيدة في المدة القليلة، ولا حد للدرهم والدينار فلو كان أربعة دوانق أو ثمانية خالصًا أو مغشوشًا، قل غشه أو كثر لا درهما أسود عمل به في الزكاة والسرقة وغيرهما ولا تأجيل في الدية وأنه نص أحمد فيها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤجلها وإن رأى الإمام تأجيلها فعل لأن عمر أجلها فأيهما رأى الإمام فعل وإلا فإيجاب أحد الأمرين لا يسوغ.

    والخلع فسخ مطلقا، والكفارة في كل أيمان المسلمين قال: ويوتر المسافر ويركع سنة الفجر ويسن تركه غيرهما والأفضل له التطوع في غير السنن الراتبة ونقله بعضهم إجماعا[12] انتهى والله أعلم.

    تنبيه:
    ليس الجمع بسنة راتبة كما يعتقده أكثر المسافرين ولكنه رخصة عارضة فالسنة للمسافر قصر الرباعية سواء كان له عذر أولم يكن وأما الجمع فحاجة ورخصة وعن ابن عباس - رضي الله عنهما- أنه قيل له ما بال المسافر يصلي ركعتين في حال الانفراد وأربعًا إذا أتم بمقيم فقال تلك السنة؛ رواه أحمد في المسند، وبالله التوفيق.



    [1] صحيح مسلم: (2/ 144).

    [2] شرح النووي على مسلم: (5/ 198).

    [3] فتح البارز: (2/ 563).

    [4] فتح الباري: (2/ 564).

    [5] فتح الباري: (2/ 565).

    [6] فتح الباري: (2/ 566).

    [7] فتح الباري: (2/ 567).

    [8] فتح الباري: (2/ 569).

    [9] فتح الباري: (2/ 569).

    [10] فتح الباري: (2/ 561).

    [11] (1/475).

    [12] الفتاوى الكبرى: (5/ 349)








    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  10. #80
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    119,867

    افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام


    أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



    باب الجمعة


    الحديث الأول

    125- عن سهل بن سعد الساعدي رب - رضي الله عنه- أن رجالاً تماروا في منبر رسول الله من أي عود هو، فقال سهل: من طرفاء الغابة وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قام عليه فكبر وكبر الناس وراءه، وهو على المنبر، ثم ركع فنزل القهقرى، حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس، فقال: "أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي".

    وفي لفظ: صلى عليها، ثم كبر عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى.

    الأصل في فرض الجمعة الكتاب والسنة والإجماع.

    قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ﴾ [الجمعة: 9].

    قوله: (من طرفاء الغابة) وفي رواية: "من أثلة الغابة" والأثل يشبه الطرفاء وهو أعظم منه.
    قال الحافظ: والغابة موضع من عوالي المدينة جهة الشام، وأصلها كل شجر ملتف[1].
    قوله: (وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قام عليه فكبر وكبر الناس وراءه وهو على المنبر).
    قال البخاري: باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب.

    قال أبو عبدالله: ولم ير الحسن بأسا أن يصلى على الجهد والقناطر وإن جرى تحتها بول أو فوقها أو أمامها إذا كان بينهما سترة. وصلى أبو هريرة على سقف المسجد بصلاة الإمام وصلى ابن عمر على الثلج[2].

    حدثنا علي بن عبدالله قال حدثنا سفيان قال حدثنا أبو حازم قال: "سألوا سهل.

    بن سعد من أي شيء المنبر فقال ما بقي بالناس أعلم مني هو من أثل الغابة عمله فلان مولى فلانة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقام عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حين عمل ووضع فاستقبل القبلة كبر وقام الناس خلفه فقرأ وركع وركع الناس خلفه ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض ثم عاد إلي المنبر ثم ركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض فهذا شأنه قال أبو عبدالله قال علي بن المديني سألني أحمد بن حنبل رحمه الله عن هذا الحديث قال فإنما أردت أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان أعلى من الناس فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث قال فقلت إن سفيان بن عيينة كان يسأل عن هذا كثيرا فلم تسمعه منه؟ قال لا" ثم ذكر حديث عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سقط عن فرسه فجحشت ساقه أو كتفه وآلي من نسائه شهرا فجلس في مشربة له درجتها من جذوع فأتاه أصحابه يعودونه فصلى بهم جالسا وهم قيام فلما سلم قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به... " الحديث.

    قال الحافظ: (والغرض من إيراد هذا الحديث في هذا الباب جواز الصلاة على المنبر، وفيه جواز اختلاف موقف الإمام والمأموم في العلو والسفل، وقد صرح بذلك المصنف في حكايته عن شيخه علي بن المديني عن أحمد بن حنبل. ولابن دقيق العيد في ذلك بحث، فإنه قال: من أراد أن يستدل به على جواز الارتفاع من غير قصد التعليم لم يستقم، وفيه دليل على جواز العمل اليسير في الصلاة وفيه جواز الصلاة على الخشب)[3].

    وقال: (ولم يزل المنبر على حاله ثلاث درجات حتى زاده مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله، وكان سبب ذلك ما حكاه الزبير بن بكار في أخبار المدينة بإسناده إلي حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: "بعث معاوية إلي مروان- وهو عامله على المدينة- أن يحمل إليه المنبر، فأمر به فقلع، فأظلمت المدينة فخرج مروان فخطب وقال: إنما أمرني أمير المؤمنين أن أرفعه، فدعا نجارا، وكان ثلاث درجات فزاد فيه الزيادة التي هي عليها اليوم"، ورواه من وجه آخر قال: فكسفت الشمس حتى رأينا النجوم وقال: "فزاد فيه ست درجات وقال: إنما زدت فيه حين كثر الناس" قال ابن النجار وغيره: استمر على ذلك إلا ما أصلح منه إلا أن احترق مسجد المدينة سنة أربع وخمسين وستمائة فاحترق، ثم جدد المظفر صاحب اليمن سنة ست وخمسين منبرا، ثم أرسل الظاهر بيبرس بعد عشر سنين منبرا فأزيل منبر المظفر، فلم يزل إلى هذا العصر فأرسل الملك المؤلف سنة عشرين وثمانمائة منبرا جديدا، وكان أرسل في سنة ثماني عشرة منبرا جديدا إلى مكة أيضا، شكر الله له صالح عمله آمين.

    قوله: (وفي لفظ: "صلى عليها") أي على الأعواد، وكانت صلاته على الدرجة العليا من المنبر.

    قوله: (ثم نزل القهقرى) القهقرى: المشي إلا خلف. والحامل عليه المحافظة على استقبال القبلة.

    وعند الطبراني: فخطب الناس عليه ثم أقيمت الصلاة فكبر وهو على المنبر.

    قوله: (في أصل المنبر)، أي على الأرض إلى جنب الدرجة السفلى منه.

    وقوله: (أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي).

    قال الحافظ: وعرف منه أن الحكمة في صلاته في أعلى المنبر ليراه من قد يخفى عليه رؤيته إذا صلى على الأرض، ويستفاد منه أن من فعل شيئا يخالف العادة أن يبين حكمته لأصحابه. وفيه مشروعية الخطبة على المنبر لكل خطيب خليفة كان أو غيره. وفيه جواز قصد تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفعل، وجواز العمل اليسير في الصلاة، وكذا الكثير إن تفرق، وفيه استحباب اتخاذ المنبر لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه، واستحباب الافتتاح بالصلاة في كل شيء جديد إما شكرا وإما تبركا)[4] انتهي.

    وعن حذيفة مرفوعًا إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من مقامهم رواه أبو داود. قال الموفق: ولا باس بالعلو اليسير لحديث سهل[5]. انتهى والله أعلم.

    الحديث الثاني

    128- عن عبدالله بن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل".

    قال البخاري: باب فضل الغسل يوم الجمعة.

    وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء وذكر الحديث، ثم ذكر حديث مالك عن الزهري عن سالم بن عبدالله بن عمر عن ابن عمر- رضي الله عنه- أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- فناداه عمر أية ساعة هذه قال إني شغلت فلم أنقلب إلي أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد أن توضأت فقال والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كان يأمر بالغسل" ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم"[6].

    قال الحافظ: (قوله: "باب فضل الغسل يوم الجمعة" قال الزين بن المنير: لم يذكر الحكم لما وقع فيه من الخلاف، واقتصر على الفضل لأن معناه الترغيب فيه وهو القدر الذي تتفق الأدلة على ثبوته)[7].

    قوله: (من جاء منكم الجمعة فليغتسل) وفي رواية عند مسلم: "إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل" وعند أبي عوانة: كان الناس يغدون في أعمالهم، فإذا كانت الجمعة جاءوا وعليهم ثياب متغيرة، فشكوا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل" وعن ابن عمر عن حفصة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: والجمعة واجبة على كل محتلم، وعلى من راح إلى الجمعة الغسل" رواه أبو داود والنسائي.

    والحكمة في الأمر بالغسل يوم الجمعة التنظيف وإزالة الرائحة الكريهة التي يتأذى بها الحاضرون من الملائكة والناس.

    قال الجمهور: يجزئ من بعد الفجر، وقال الأثرم: سمعت أحمد سئل عمن اغتسل ثم أحدث هل يكفيه الوضوء؟ فقال: نعم. ولم أسمع فيه أعلى من حديث ابن أبزي.

    قال الحافظ: يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه وله صحبة "أنه كان يغتسل يوم الجمعة ثم يحدث فيتوضأ ولا يعيد الغسل".

    وقال ابن دقيق العيد: في الحديث دليل على تعليق الأمر بالغسل بالمجيء إلي الجمعة.

    قال الحافظ: (وقد حكي ابن عبد البر الإجماع على أن من اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل للجمعة ولا فعل ما أمر به.

    قال الحافظ: وقد قال الشافعي في الرسالة بعد أن أورد حديثي ابن عمر وأبي سعيد: احتمل قوله واجب معنيين، الظاهر منهما أنه واجب فلا نجزي الطهارة لصلاة الجمعة إلا بالغسل، واحتمل أنه واجب في الاختيار وكرم الأخلاق والنظافة.

    ثم استدل للاحتمال الثاني بقصة عثمان مع عمر التي تقدمت قال: فلما لم يترك عثمان الصلاة للغسل ولم يأمره عمر بالخروج للغسل دل ذلك على أنهما قد علما أن الأمر بالغسل للاختيار. ا هـ.

    قال الحافظ: وعلى هذا الجواب عول أكثر المصنفين، قال وهو استدلال قوي - إلى أن قال- وعن بعض الحنابلة التفصيل بين ذي النظافة وغيره، فيجب على الثاني دون الأول حكاه صاحب الهدي)[8] انتهى.

    وكأنهم تمسكوا بما أخرجه أبو داود والطحاوي عن ابن عباس أنه "سئل عن غسل يوم الجمعة أواجب هو؟ فقال: لا، ولكنه أطهر لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس بواجب عليه. وسأخبركم عن بدء الغسل: كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون، وكان مسجدهم ضيقا، فلما آذى بعضهم بعضا قال النبي - صلى الله عليه وسلم-:
    أيها الناس، إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا" قال ابن عباس "ثم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكفوا العمل، ووسع المسجد"، وعن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم- قالت كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق فيخرج منهم العرق فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إنسان منهم وهو عندي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: " لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا" متفق عليه.

    عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم-:"حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده" متفق عليه، وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه- قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل". رواه الخمسة إلا ابن ماجه فإنه رواه من حديث جابر بن سمرة وعن أوس بن أوس الثقفي - رضي الله عنه- قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم- يقول: "من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها" رواه الخمسة ولم يذكر الترمذي ومشى ولم يركب، وعن نبيشة الهذلي يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أن المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحدا فإن لم يجد الإمام خرج صلى ما بدا له وإن وجد الإمام قد خرج جلس فاستمع وأنصت حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه إن لم يغفر له في جمعته تلك ذنوبه كلها أن تكون كفارة للجمعة التي قبلها. رواه أحمد. وبالله التوفيق.

    الحديث الثالث

    129- عن جابر بن عبدالله- رضي الله عنهما- قال: جاء رجل والنبي - صلى الله عليه وسلم- يخطب الناس يوم الجمعة، فقال: "صليت يا فلان؟" قال: لا. قال: "قم فاركع ركعتين".

    وفي رواية: "فصل ركعتين".

    قال البخاري: باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين.

    وذكر الحديث ولفظه: قال جاء رجل والنبي - صلى الله عليه وسلم- يخطب الناس يوم الجمعة، فقال: أصليت يا فلان، قال: لا، قال: قم فاركع".

    قوله: (جاء رجل) وعند مسلم: "جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- قائم على المنبر، فقعد عليك قبل أن يصلي، فقال له: أصليت ركعتين؟ فقال: لا. فقال: قم فاركعهما" وفي رواية: "فقال له: يا سليك، قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما".

    قوله: (فقال صليت؟) كذا للأكثر بحذف همزة الاستفهام، وثبت في رواية الأصيلي.

    قوله: (قم فاركع ركعتين).

    فيه دليل على أن الخطبة لا تمنع الداخل من صلاة تحية المسجد، روى الترمذي وابن خزيمة وصححاه عن عياض بن أبي سرح أن أبا سعيد الخدري دخل ومروان يخطب فصلى الركعتين، فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبي حتى صلاهما ثم قال: ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يأمر بهما [9] انتهى.

    قال الحافظ: (ولم يثبت عن أحد من الصحابة صريحا ما يخالف ذلك، وقال بعد ما ذكر أجوبة المانعين منها والإمام يخطب، وهذه الأجوبة التي قد قدمناها تندفع من أصلها بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي قيادة "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" متفق عليه وورد أخص منه في حال الخطبة، ففي رواية شعبة عن عمرو بن دينار قال: "سمعت جابر بن عبدالله يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"وهو يخطب: إذا جاء أحدكم والإمام يخطب- أو قد خرج- فليصل ركعتين" متفق عليه أيضا، ولمسلم من طريق أبي سفيان عن جابر أنه قال ذلك في قصة سليك ولفظه بعد قوله فاركعهما وتجوز فيهما "ثم قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما" قال النووي: هذا نص لا يتطرق إليه التأويل ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ ويعتقده صحيحا فيخالفه.

    قال الحافظ: وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز صلاة التحية في الأوقات المكروهة، إذا لم تسقط في الخطبة مع الأمر بالإنصات لها فغيرها أولى.

    وفيه أن التحية لا تفوت بالقعود، لكن قيده بعضهم بالجاهل أو الناسي، وأن للخطيب أن يأمر في خطبته وينهى ويبين الأحكام المحتاج إليها، ولا يقطع ذلك التوالي المشترط فيها، بل لقائل أن يقول كل ذلك يعد من الخطبة إلا أن قال قال الشافعي: أرى للإمام أن يأمر الآتي بالركعتين ويزيد في كلامه ما يمكنه الإتيان بهما قبل إقامة الصلاة، فإن لم يفعل كرهت ذلك. وحكي النووي عن المحققين أن المختار إن لم يفعل أن يقف حتى تقام الصلاة لئلا يكون جالسا بغير تحيه أو متنفلا حال إقامة الصلاة. واستثنى المحاملي المسجد الحرام لأن تحيته الطواف.

    قال الحافظ: وفيه نظر لطول زمن الطواف بالنسبة إلي الركعتين. والذي يظهر من قولهم إن تحية المسجد الحرام الطواف إنما هو في حق القادم ليكون أول شيء يفعله الطواف، وأما المقيم فحكم المسجد الحرام وغيره في ذلك سواء، ولعل قول من أطلق أنه يبدأ في المسجد الحرام بالطواف لكون الطواف يعقبه صلاة الركعتين فيحصل شغل البقعة بالصلاة غالبا وهو المقصود، ويختص المسجد الحرام بزيادة الطواف)[10]. والله أعلم. انتهى.

    الحديث الرابع

    130- عن عبدالله بن عمر- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس.

    قال البخاري: باب الخطبة قائما.

    وقال أنس بينا النبي - صلى الله عليه وسلم- يخطب قائما وذكر حديث ابن عمر ولفظه: كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يخطب قائما ثم يقعد ثم يقوم كما تفعلون الآن"[11].

    قال ابن دقيق العيد: (الخطبتان واجبتان عند الجمهور من الفقهاء)[12].

    قوله: (يفصل بينهما بجلوس) وفي رواية: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يخطب خطبتين يقعد بينهما، ولأبي داود كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يخطب خطبتين وكان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب" والحديث يدل على مشروعية الجلوس بين الخطبتين، وعن كعب بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أبي الحكم يخطب قاعدا، فأنكر عليه وتلا "وتركوك قائما" وعن طاووس "خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قائما وأبو بكر وعمر وعثمان، وأول من جلس على المنبر معاوية" أخرجه ابن أبي شيبة، وعنده عن الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعدا لما كثر شحم بطنه ولحمه، وعن قيادة "أن النبي - صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون يوم الجمعة، حتى شق على عثمان القيام فكان يخطب قائما ثم يجلس، فلما كان معاوية خطب الأولى جالسا والأخرى قائما" أخرجه عبد الرزاق، وروي سعيد بن منصور عن الحسن قال: أول من استراح في الخطبة يوم الجمعة عثمان، وكان إذا أعيا جلس ولم يتكلم حتى يقوم، وأول من خطب جالسا معاوية.

    قال الحافظ: (ولا حجة في ذلك لمن أجاز الخطبة قاعدا لأنه تبين أن ذلك للضرورة)[13].

    وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب. أخرجه مسلم [14] وبالله التوفيق.

    قال ابن دقيق العيد: (وهذا اللفظ الذي ذكره المصنف لم أقف عليه بهذه الصيغة في الصحيحين فمن أراد تصحيحه فعليه إبرازه)[15].

    قال الحافظ: (وللنسائي والدار قطني "كان يخطب خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس" وغفل صاحب العمدة فعزا هذا اللفظ للصحيحين"[16] انتهى والله أعلم.

    الحديث الخامس

    131- عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب، فقد لغوت".

    قال البخاري: باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، وإذا قال لصاحبه أنصت فقد لغا، وقال سلمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم- ينصت إذا تكلم الإمام ثم ذكر الحديث[17].

    قوله: (فقد لغوت) قال الأخفش: اللغو الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه.

    وقال ابن دقيق العيد: هو درئي الكلام ومالا خير فيه وقد يطلق على الخيبة وقيل اللغو الإثم كقوله تعالى وإذا مروا باللغو مروا كراما، وقال الزين بن المنير اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من الكلام، وقال النضر بن شميل معنى لغوت خبت من الأجر وقيل بطلت فضيلة جمعتك وقيل صارت جمعتك ظهرا، قال ابن وهب أحد رواته: معناه أجزأت عنه الصلاة وحرم فضيلة الجمعة، ولأحمد من حديث علي مرفوعًا: من قال: صه فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له، ولأحمد والبزار من حديث ابن عباس مرفوعًا: من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا والذي يقول له: أنصت ليست له جمعة، وقد وقع عند أحمد من رواية الأعرج عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث بعد قوله "فقد لغوت: عليك بنفسك ".

    قال الحافظ: (واستدل به على من جميع أنواع الكلام حال الخطبة، وبه قال الجمهور في حق من سمعها، وكذا الحكم في حق من لا يسمعها عند الأكثر. قالوا: وإذا أراد الأمر بالمعروف فليجعله بالإشارة- إلى أن قال- والبزار من حديث ابن عباس مرفوعًا "من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارا، والذي يقول له أنصت ليست له جمعة" وله شاهد قوي في جامع حماد بن سلمي عن ابن عمر موقوفا، قال العلماء: معناه لا جمعة له كاملة لإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه، وحكى ابن التين عن بعض من جوز الكلام في الخطبة أنه تأول قوله "فقد لغويا أي أمرت بالأنصار من لا يجب عليه، وهو جمود شديد، لأن الإنصات لم يختلف في مطلوبيته فكيف يكون من أمر بما طلبه الشرع لاغيا، بل النهي عن الكلام مأخوذ من حديث الباب بدلالة الموافقة، لأنه إذا جعل قوله "أنصت" مع كونه أمرا بمعروف لغوا فغيره من الكلام أولى أن يسمى لغوا.

    وقد وقع عند أحمد من رواية الأعرج عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث بعد قوله ونقد لغوت: عليك بنفسك " واستدل به على منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة، وبه قال الجمهور في حق من سمعها، وكذا الحكم في حق من لا يسمعها عند الأكثر. قالوا: وإذا أراد الأمر بالمعروف فليجعله بالإشارة- إلى أن قال- واختلف السلف إذا خطب بما لا ينبغي من القول، وعلى ذلك يحمل ما نقل عن السلف من الكلام حال الخطبة. قال ويدل على الوجوب في حق السامع أن في حديث علي "ومن دنا فلم ينصت كان عليه كفلان من الوزر"، ونقل صاحب "المغني" الاتفاق على أن الكلام الذي يجوز في الصلاة يجوز في الخطبة كتحذير الضرير من البئر، وعبارة الشافعي: وإذا خاف على أحد لم أر بأسا إذا لم يفهم عنه بالإيماء أن يتكلم. وقد استثنى من الإنصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلي كل ما لم يشرع مثل الدعاء للسلطان مثلا، بل جزم صاحب التهذيب بان الدعاء للسلطان مكروه، وقال النووي: محله ما إذا جازف وإلا فالدعاء لولاة الأمور مطلوب.

    قال الحافظ: ومحل الترك إذا لم يخف الضرر، وإلا فيباح للخطيب إذا خشي على نفسه)[18].

    وعن عبدالله بن بسر- رضي الله عنه- قال جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم- يخطب فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم-"اجلس فقد آذيت" رواه أبو داود والنسائي.

    وعن أرقم بن أبي الأرقم المخزومي أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال إن الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه في النار رواه أحمد. وبالله التوفيق.
    يتبع





    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


صفحة 8 من 15 الأولىالأولى ... 678910 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •