الروح القدس في العهد القديم
اللواء المهندس أحمد عبدالوهاب علي






الآن نناقش موضوع الروح القدس، فنجد في العهد القديم (سفر الخروج 23: 20 - 21): "هأنا مرسِل ملاكًا أمام وجهك؛ ليحفظك في الطريق، وليجيء بك إلى المكان الذي أعددته، احترز منه واسمع لصوته، ولا تتمرد عليه؛ لأنه لا يصفح عن ذنوبكم؛ لأنَّ اسمي فيه".
إن العرف الدولي يتَّفق على أن السفير هو ممثل للدولة، ولرئيسها بالذات، وعلى ذلك فإن أيَّ مساس بالسفير يعني المساسَ برئيس الدولة، فتعبير "إنَّ اسمي فيه" يعني أنه يقوم مقام السفير بين الله سبحانه وتعالى وبين خلقه.

ونجد في (سفر صموئيل الأول 10: 1 - 10): "فأخذ صموئيل قِنِّينة الدهن، وصب على رأسه وقبَّله وقال: أليس لأنَّ الرب قد مسَحك على ميراثه رئيسًا؟ وكان عندما أدار كتفه لكي يذهب مِن عند صموئيلَ أنَّ الله أعطاه قلبًا آخر، وأتَت جميعُ هذه الآيات في ذلك اليوم، ولما جاؤوا إلى هناك إلى جَبعة، إذا بزمرة من الأنبياء لقيَتْه فحلَّ عليه روحُ الله، فتنبَّأ في وسطهم".
ونجد في (سفر صموئيل الأول 16: 14) أن الله غضب على شاول، ففارقه روح الربِّ إذ يقول: "وذهب روحُ الرب من عند شاول، وبغتَه روحٌ رديءٌ من قِبل الرب".

وهنا نجد أنَّ روح القدس يحلُّ على الإنسان المطهَّر النقي، أما إذا أغضبَ ذلك الإنسانُ اللهَ بخطيئة ما، فإن الروح القدس يفارقه، ويصيبه روحٌ شرير.
من هذا نرى داود عليه السلام يصلِّي داعيًا الله بقوله: "قلبًا نقيًّا اخلق فيَّ يا ألله، وروحًا مستقيمًا جدِّد في داخلي! لا تطرحني من قدَّام وجهك، وروحك القدُّوس لا تنزعه منِّي". (مزمور 51: 10، 11).
ونجد في إنجيل (لوقا 3: 21 - 22): "ولما اعتمَد جميع الشَّعب اعتمد يسوع أيضًا، وإذ كان يصلي انفتحَت السماء ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسميَّة مثل حمامة".

لقد كان الروح القدس مع أنبياء العهد القديم، وها هو مع المسيح عند المعمودية وهو معه في التجربة، فالروح القدس ليس ثابتًا في الإنسان، ولكنه يأتي للأنبياء حسب متطلبات الأحوال، إن هذا يعني أن ذات المسيح شيء، وأن ذات الروح القدس شيء آخر.
ويوضِّح ذلك أيضًا قولُ إنجيل (مرقس 3: 28 - 29): "الحق أقول لكم: إن جميع الخطايا تغفر لبني البشر والتَّجاديف التي يجدِّفونها، ولكن من جدَّف على الروح القدس فليس له مغفرةٌ إلى الأبد، بل هو مستوجبٌ دَينونةً أبدية".
ونظير ذلك ما رأيناه في (سفر الخروج) من قوله: "لا تتمرَّد عليه؛ لأن اسمي فيه"، وتكرر هذا القول في إنجيل (متى 12: 31 - 32) بصورةٍ أوضح: "لذلك أقول لكم: كل خطية وتجديف يُغفر للناس، وأما التجديف على الروح فلن يغفر للناس، ومن قال كلمة على ابن الإنسان يُغفر له، وأما من قال على الروح القدس فلن يُغفر له؛ لا في هذا العالم، ولا في الآتي".
كل هذا يؤكِّد أن ذات المسيح شيء، وأن الروح القدس شيءٌ آخر.