معجزات المسيح ومواجهته للكهنة


اللواء المهندس أحمد عبدالوهاب علي






معجزات المسيح:
بعد ذلك ننظر في معجزات المسيح؛ لقد أشبَع الجوعى، وطهَّر البرص، وأقام الموتى، وكل هذه ليست مقصورةً على المسيح، لكنها جرَت على أيدي الأنبياء قبله؛ فنجد في عهد موسى أنَّ الله سبحانه وتعالى أكرمه بأن جعَل بني إسرائيل يأكلون المنَّ والسلوى أربعين سنة؛ (خروج 16: 4 - 31).
وأن إيليا ذهب في ضيافة امرأة أرملةٍ فقيرة فقالت له: إنها لا تملك سوى بعض الدقيق والزيت، سوف تصنعها فطيرةً لابنها ثم تموت، فقال لها اصنعي: الكعكة، وستجدين بعد ذلك أن كوار الدقيق وكوز الزيت لن ينفدَ أبدًا؛ (الملوك الأول 17: 8 - 16).
وقد حدث ذلك في أيام المجاعة، فكانت معجزة كبيرة من إيليا، كذلك حدَث لواحدةٍ من نساء الأنبياء مع اليشع؛ إذ أخبرَته أن الدائنين يطالبونها، وليس عندها شيءٌ سوى دهنة زيت، فأخذها وأمرها أن تطلب أوانيَ كثيرة من جيرانها، وعلَّمها أن تُمسك الدهنة وتعصر الأواني، فكان ينزل الزيت الذي ملأ أوانيَ كثيرة؛ (الملوك الثاني 4: 1 - 7)، واستطاعت بذلك أن تسدِّد ديونها بمعجزة اليشع هذه.
وبالنسبة لتطهير الأبرص، فقد فعلَها اليشع؛ (الملوك الثاني 5: 8 - 14).
وأما إقامة الموتى، فقد ذكَرنا كلاًّ من إيليا واليشع وحزقيال، أنَّهم أقاموا الموتى قبل المسيح، كذلك فإن بطرس أقام ميتًا؛ (أعمال الرسل 9: 36 - 42)، ولم يقل أحد: إن بطرس إله.

إن الحكمة من المعجزة أن الله سبحانه يؤيد نبيه لكي يؤمن الناس بأنه نبي الله ورسوله، وأنه مبعوث من قبل مالكِ كلِّ القُوى والقدرة.
وهذا ما حدث مع موسى: "ورأى إسرائيل الفعل العظيم الذي صنعه الربُّ بالمصريين، فخاف الشعبُ الربَّ وآمنوا بالرب، وبعبده موسى"؛ (خروج 31: 14).
وما حدث مع إيليا: "فقالت المرأة لإيليا: هذا الوقت علمت أنك رجل الله، وإن كلام الرب في فمك حق"؛ (الملوك الأول 17: 24).
وما حدث مع المسيح نفسه: "فكثيرون من اليهود الذين جاؤوا إلى مريم، نظروا ما فعل يسوع فآمنوا به"؛ (يوحنا 11: 45).

مواجهة المسيح للكهنة:
بعد الحديث عن معجزات المسيح وأنه بشر، وأنه نبي الله، وأنه رسول الله، أريد أن أتحدث الآن عن مواجهة المسيح للكهنة، ولذوي النفوذ في إسرائيل.

جاء في إنجيل (متى 6: 14 - 15) ما يوضح لنا فكر المسيح عن الغفران؛ حيث قال: "فإنه إن غفَرتم للناس زلاَّتهم يَغفر لكم أيضًا أبوكم السَّماوي، وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يَغفر لكم أبوكم أيضًا زلاتكم".
فهذا التوجيه صريح جدًّا في إمكانية المغفرة دون الحديث عن الصليب، وسفك دم المسيح، فلو كان صَلب المسيح مسألةً حتمية لا يتم مغفرة الخطايا إلا بها، لكان هو أولَ من نبَّه إلى هذا، ولكنه يقول الشيء بالشيء، فإذا تجاوز الإنسان عن خطايا أخيه الإنسان، فإن الله يَغفر له خطاياه، وهذا يعني أن رضا الله سبحانه يمكن أن يناله الإنسان بممارسة العبادات الإلهيَّة والعمل الصالح.

كذلك نجد قصة المشلول في إنجيل (متى 9: 2 - 6): "وإذا مفلوجٌ يقدِّمونه إليه مطروحًا على فراش، فلما رأى يسوع إيمانَهم قال للمفلوج: ثِق يا بُني، مغفورةً لك خطاياك، وإذا قومٌ من الكتَبة قد قالوا في أنفسهم: هذا يجدِّف! فعلم يسوع أفكارهم فقال: لماذا تفكرون بالشرِّ في قلوبكم؟! أيما أيسَرُ: أن يُقال للإنسان: مغفورة لك خطاياك، أم أن يقال: قم وامش؟! ولكن لكي تعلموا أنَّ لابن الإنسان سلطانًا على الأرض أن يغفر الخطايا.
حينئذٍ قال للمفلوج: قم، احمل فراشك واذهب إلى بيتك، فقام ومضى إلى بيته".
النَّتيجة: "فلما رأى الجموعُ تعجبوا ومجَّدوا الله الذي أعطى الناس سلطانًا مثل هذا"؛ (متى 7: 9).