لدعم استمرار بقاء فرسان السنة ساهم معنا

تكلفة الشهر 100 دولار  الدفع من خلال  باي بال من هنا

صفحة 28 من 28 الأولىالأولى ... 18262728
النتائج 271 إلى 276 من 276

الموضوع: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

  1. #271
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    118,932

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    لدعم استمرار بقاء فرسان السنة ساهم معنا

    تكلفة الشهر 100 دولار  الدفع من خلال  باي بال من هنا

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الصلاة
    (كتاب الجمعة)
    (271)

    - كتاب تقصير الصلاة في السفر - باب الصلاة بمكة
    صلاة المسافر ركعتان ما لم يأتم بمقيم، وهذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما قال ابن عباس.
    تقصير الصلاة في السفر
    شرح حديث: (صلاة الجمعة ركعتان ... والسفر ركعتان)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا حميد بن مسعدة عن سفيان وهو ابن حبيب عن شعبة عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر قال: (صلاة الجمعة ركعتان، والفطر ركعتان، والنحر ركعتان، والسفر ركعتان، تمام غير قصر على لسان النبي صلى الله عليه وسلم)].هذا الحديث من الأحاديث التي أوردها النسائي تحت كتاب تقصير الصلاة في السفر، وقد مر أحاديث عديدة تتعلق بأحكام السفر، وأن صلاة السفر ركعتان، كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا فيما إذا صلى المسافرون وحدهم، أما إذا صلوا وراء إمام مقيم يتم، فإن المسافر عليه أن يصلي صلاة المقيم، ولو لم يدرك من الصلاة إلا آخرها؛ فإنه إذا قام يقضي فلا بد أن يقضي صلاة المقيم وهي أربع، وقد جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: جاءت بأن المسافر إذا صلى صلاة وراء مقيم فإنه يتم كصلاة المقيم، وذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سئل: ما بال المسافر إذا صلى وحده صلى ركعتين، وإذا صلى وراء إمام أتم؟ قال: تلك السنة؛ أي: تلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وقد مر جملة من الأحاديث في هذه الترجمة، وبقي بعض الأحاديث؛ أولها: حديث عمر رضي الله عنه: [صلاة الجمعة ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة النحر ركعتان، وصلاة السفر ركعتان، تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم]، والحديث قد مر في الجمعة، وفي بيان مقدار صلاة الجمعة، وأنها ركعتان، وهنا أورده من أجل اشتماله على بيان صلاة المسافر، وأنها ركعتان، وقد مر الحديث، وهو من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر رضي الله تعالى عنه، فقال النسائي عقبه هناك: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر، وذكرت في ما مضى: أن الحافظ ابن حجر قال: مختلف في سماعه من عمر، لكن القول بكونه سمع منه هو الصحيح، وقد جاء مصرحاً به -أي: بالسماع- في روايته هذا الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو حديث: صلاة الجمعة ركعتان... إلخ.
    وذكره بعض أهل العلم -ومنهم: مسلم في مقدمة صحيحه- أنه سمع من عمر، والحديث أورده من أجل ما جاء في آخره، وصلاة السفر ركعتان تمام من غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم.
    وقوله: [على لسان محمد صلى الله عليه وسلم] أي: أن الله تعالى فرض هذه الفرائض، وأنها من الله عز وجل، ولكنها جاءت في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومن المعلوم أن السنة هي التي تبين القرآن، وتوضحه، وتدل عليه، ويجب التعويل عليها كما يجب التعويل على القرآن، ومن قال: إنه يأخذ بالسنة، ولا يأخذ بالقرآن؛ فإنه كافر بالقرآن، وغير مؤمن بالقرآن؛ لأن القرآن جاء بالأخذ بالسنة في قول الله عز وجل: ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )[الحشر:7]، ثم أيضاً ما عرف الناس عدد الركعات في الصلوات إلا عن طريق السنة، وهي مفروضة فرضها الله عز وجل، والمسلمون مجمعون على هذه الأعداد، فمن يقول: إنه يؤخذ بما في القرآن ولا يؤخذ بالسنة فهو كافر بالكتاب والسنة، وكيف يتعبد الله عز وجل من يقول هذا الكلام؟! كيف يصلي لله عز وجل؟! ومن أين في القرآن أن الظهر أربع ركعات، وأن المغرب ثلاث ركعات، وأن الفجر ركعتين؟ كل هذا لا وجود له إلا في السنة، ولا وجود له في القرآن، فالذي يقول: إنه لا يأخذ إلا بما في القرآن، ولا يأخذ ما في السنة، هو كافر بالكتاب وكافر بالسنة.
    تراجم رجال إسناد حديث: (صلاة الجمعة ركعتان ... والسفر ركعتان)
    قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة].هو البصري، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن سفيان وهو: ابن حبيب].
    ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب، وأصحاب السنن الأربعة، وقوله: (هو ابن حبيب)، هذه الذي قالها من دون تلميذه حميد بن مسعدة؛ لأن حميد بن مسعدة، عندما يذكر شيخه ينسبه كما يُريد فيقول: فلان بن فلان بن فلان الفلاني، أي: إذا شاء يذكر اسم أبيه وجده وجد أبيه، أو يذكر بلده، أو يذكر قبيلته، أو ما إلى ذلك، كل هذا يفعله التلميذ إذا أراد، لكن حميد بن مسعدة ما زاد على قوله: سفيان في روايته عنه، ولكن من دونه وهو: النسائي أو من دون النسائي، هم الذين جاءوا بكلمة (هو ابن حبيب)، ولكنهم أتوا بكلمة (هو) الدالة على أنها ممن دون التلميذ، وليست من التلميذ، وهذا كما أشرت سابقاً من الدقة عند المحدثين في تعبيراتهم، وفي ألفاظهم، وأنهم يلتزمون الألفاظ التي يقولها التلاميذ عن شيوخهم، وإذا أرادوا أن يوضحوا هذا المهمل؛ فإنهم يأتون بكلمة (هو) أو بكلمة (يعني) التي تدل على أن هذا الكلام المضاف الزائد ليس من التلميذ، وإنما هو من غير التلميذ.
    [عن شعبة].
    هو ابن الحجاج الواسطي، ثم البصري، ثقة، إمام، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث من أئمة الجرح والتعديل، وهو لقب رفيع، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن زبيد].
    هو اليامي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى].
    هو ابن أبي ليلى المدني، ثم الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عمر].
    هو ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين، والذي طال زمن خلافته، وحصل فيها الخير الكثير، وحصل فيها الفتوحات العظيمة الواسعة، وحصل فيها القضاء على الدولتين العظيمتين في ذلك الزمان؛ دولة فارس والروم، وأنفقت كنوز كسرى وقيصر في سبيل الله على يدي الفاروق، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله)؛ فإن ذلك تحقق في زمان الفاروق رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ومناقبه جمة، وفضائله كثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ومن أجلّ فضائله: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما سلكت فجاً يا عمر! إلا وسلك الشيطان فجاً غير فجك)، أي: أن عمر والشيطان لا يلتقيان في طريق واحد، فيهرب الشيطان من الطريق الذي يكون فيه عمر، رضي الله تعالى عن عمر وعن الصحابة أجمعين.
    شرح حديث: (فرضت صلاة الحضر أربعاً وصلاة السفر ركعتين ...)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمد بن وهب حدثنا محمد بن سلمة حدثني أبو عبد الرحيم حدثني زيد عن أيوب وهو: ابن عائذ عن بكير بن الأخنس عن مجاهد أبي الحجاج عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (فرضت صلاة الحضر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم أربعاً، وصلاة السفر ركعتين، وصلاة الخوف ركعة)]. هنا أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وهو قوله: [فرضت صلاة الحضر على لسان نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم أربعاً، وصلاة السفر ركعتين، وصلاة الخوف ركعة]. وهو يدل على أمور ثلاثة: على أن صلاة الحضر أربع، وصلاة السفر ركعتان، وصلاة الخوف ركعة، وهي إحدى الصور التي جاءت في صلاة الخوف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإنها جاءت على هيئات مختلفة، وأنها تكون ركعتين، وفيها تفاصيل فيما إذا كان العدو في جهة القبلة، أو في غير جهة القبلة، وفي هذا الحديث أنها تكون ركعة، فإذا اشتد الخوف فإنه يمكن أن تُصلى ركعة واحدة، وهذا من تخفيف الله عز وجل، وتيسيره على عباده، ومحل الشاهد من هذا ما يتعلق بالجملة الوسطى وهي: [أن صلاة السفر أنها تكون ركعتين].
    تراجم رجال إسناد حديث: (فرضت صلاة الحضر أربعاً وصلاة السفر ركعتين ...) قوله: [أخبرنا محمد بن وهب].هو الحراني، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.
    [حدثنا محمد بن سلمة].
    هو الحراني، ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، ومحمد بن سلمة هذا غير محمد بن سلمة المرادي المصري؛ فإن ذاك في طبقة متأخرة، وهو من طبقة شيوخ النسائي، وأما هذا فهو من طبقة شيوخ شيوخه؛ فإذا جاء محمد بن سلمة يروي عنه النسائي مباشرة، فالمراد به المصري المرادي، وإذا جاء محمد بن سلمة يروي عنه النسائي بواسطة كما هنا؛ لأنه يروي عنه بواسطة محمد بن وهب، فالمراد به الحراني الذي هو في طبقة شيوخ شيوخه.
    [حدثني أبو عبد الرحيم].
    هو خالد بن أبي يزيد الحراني، وهو مشهور بكنيته أبي عبد الرحيم، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
    [حدثني زيد].
    هو ابن أبي أنيسة الجزري، وهو ثقة، له أفراد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أيوب وهو ابن عائذ].
    ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وكلمة (أيوب وهو ابن عائذ) مثل التي مر قريباً في سفيان هو ابن حبيب، هذه مثل تلك، فـ(أيوب هو ابن عائذ) هي ممن دون تلميذه زيد بن أبي أنيسة.
    [عن بكير بن الأخنس].
    ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأبو داود ،و النسائي، وابن ماجه.
    [عن مجاهد أبي الحجاج].
    هو مجاهد بن جبر أبو الحجاج، المكي، ثقة، إمام في التفسير والعلم، وهو الذي أخذ عن ابن عباس في التفسير، وهو إمام مشهور، ومحدث، ومفسر، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن ابن عباس].
    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وابن عمه، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم؛ وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وجابر، وأبو سعيد الخدري، وأم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عن الجميع، فقد جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:
    والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
    وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي.
    شرح حديث: (إن الله عز وجل فرض الصلاة ... في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين) من طريق ثانية
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يعقوب بن ماهان حدثنا القاسم بن مالك عن أيوب بن عائذ عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (إن الله عز وجل فرض الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة)].هنا أورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو بمعنى الذي قبله، وقوله: [إن الله فرض الصلاة على لسان نبيكم]، أي: هذا يبين أن ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام إنما هو من الله، وأنه مبلغ عن الله، والله تعالى هو الذي فرض والرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي أوحي إليه، ولهذا فإن السنة هي وحيُ من الله، قال تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى )[النجم:3-4].

    فالوحي وحيان: وحي هو القرآن المتلو المتعبد بتلاوته، والعمل به، ووحي متعبد بالعمل به كالقرآن وهي السنة، كما أنه متعبد بالعمل بالقرآن، فالسنة والقرآن متلازمان تلازم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولا يكفي أن الإنسان يؤمن بالقرآن، ولا يؤمن بالسنة؛ فإن الإيمان بهما جميعاً لا بد منه، ومن كذب بالسنة فهو مكذب بالقرآن، ومن أنكر السنة فهو منكر للقرآن، فهما متلازمان تلازم شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ولهذا قال في هذا الحديث: [إن الله فرض الصلاة على لسان نبيكم محمد عليه الصلاة والسلام]، وهذا لا وجود له في القرآن، وإنما هو في السنة، والسنة الله عز وجل نزل الوحي بها على رسول الله كما نزل الوحي بالقرآن على رسول الله عليه الصلاة والسلام، إلا أن هذا متعبد بتلاوته، ومتعبد بالعمل به، وأما السنة فإنه متعبد بالعمل بها، كما أنه متعبد بالعمل بالقرآن.
    تراجم رجال إسناد حديث: (إن الله عز وجل فرض الصلاة ... في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين) من طريق ثانية
    قوله: [أخبرنا يعقوب بن ماهان].صدوق، أخرج حديثه النسائي.
    [حدثنا القاسم بن مالك].
    ثقة، صدوق فيه لين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.
    [عن أيوب بن عائذ].
    قد مر ذكره.
    [عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس].
    هؤلاء الثلاثة مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
    الصلاة بمكة
    شرح حديث ابن عباس: (كيف أصلي بمكة إذا لم أصل في جماعة؟ قال: ركعتين سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة بمكة.أخبرنا محمد بن عبد الأعلى في حديثه عن خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن قتادة سمعت موسى وهو ابن سلمة، قال: قلت لـابن عباس: (كيف أصلي بمكة إذا لم أصل في جماعة؟ قال: ركعتين سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم)].
    المراد من هذه الترجمة: بيان أن المسافر إذا صلى مع الجماعة فإنه يصلي صلاة المقيم، ولكنه إذا صلى وحده فإنه يصلي ركعتين؛ لأنه مسافر، والمسافر يصلي ركعتين، والتبويب للصلاة بمكة، والمقصود منه التنصيص عليها؛ لأنها كانت سبب السؤال، والسؤال كان في مكة، وأنه إذا كان بمكة ماذا يفعل إذا كان مسافراً.
    والحكم لا يختص بمكة، الإنسان إذا كان مسافراً في أي بلد من البلدان فله حكم المسافر، بمعنى أنه إذا لم يعزم إقامة تزيد على أربعة أيام فإنه يقصر، فإن حضرت الجماعة يصلي صلاة الجماعة، وعليه أن يحضر الجماعة، ويصلي صلاة الجماعة، ولكنه إذا لم يصل صلاة الجماعة -بأن صلى وحده في البيت أو في المسجد- فإنه يصلي ركعتين؛ صلاة السفر، لكنه إذا أدرك صلاة الجماعة أو صلى مع الجماعة الذين هم مقيمون، فإنه يصلي صلاة مقيم، فليس المقصود من الترجمة التخصيص بمكة، وأن هذا العمل بمكة، وإنما المقصود أنه حصل السؤال عن كونه بمكة، فجاء التبويب هكذا، وإلا فإن الأمر لا يخص مكة، بل يكون في كل بلد يكون الإنسان فيه له حكم المسافر؛ فإنه إن أدرك الجماعة، أو حضر الجماعة المقيمة؛ فإنه يصلي صلاة الإمام المقيم، وإن فاتته الصلاة، أو صلى وحده، أو صلوا جماعة مسافرين، فإنهم يصلون صلاة المسافرين؛ أي: يصلون ركعتين.
    ولهذا الذي سأل ابن عباس: [كيف أصلي بمكة إذا لم أصلي في جماعة؟ قال: ركعتين سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم].
    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (كيف أصلي بمكة إذا لم أصل في جماعة؟ قال: ركعتين سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم) قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].هو الصنعاني البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
    [عن خالد بن الحارث].
    هو البصري، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا شعبة].
    هو ابن الحجاج، وقد مر ذكره قريباً.
    [عن قتادة].
    هو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن موسى وهو ابن سلمة].
    هو ابن المحبق البصري، ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
    [ابن عباس].
    قد مر ذكره قريباً.
    شرح حديث ابن عباس: (... ما ترى أصلي؟ قال: ركعتين سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم) من طريق أخرى
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد حدثنا قتادة: أن موسى بن سلمة حدثهم: أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما قلت: (تفوتني الصلاة في جماعة وأنا بالبطحاء، ما ترى أن أصلي؟ قال: ركعتين سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم)].هذه طريق أخرى عن ابن عباس موضحة للطريق السابقة، وإنه قال فيها: [تفوته الصلاة في الجماعة]، أي: أن الأصل أنه يذهب للجماعة، وأنه يصلي صلاة الجماعة، ولكن تفوته الصلاة، فماذا يصنع؟ فأخبر [بأنه يصلي ركعتين سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم]، أي: أن المسافر يصلي ركعتين إذا صلى وحده، أو صلى مع جماعة مسافرين، ولكنهم إذا أدركوا الجماعة الحاضرة فإنهم يصلون صلاة الإمام المقيم، فيتمون الصلاة أربعاً، ولا يقصرون، فهذه سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، كما جاء ذلك مبيناً عن ابن عباس عندما سئل: (ما بال المسافر إذا صلى وحده صلى ركعتين، وإذا صلى وراء إمام مقيم صلى صلاة المقيم؟ قال: تلك السنة)، أي: تلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (... ما ترى أصلي؟ قال: ركعتين سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم) من طريق أخرى
    قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].هو إسماعيل أبو مسعود البصري، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده، وكنيته أبو مسعود كاسم أبيه، وهذا من أنواع علوم الحديث؛ معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، وفائدة معرفة هذا النوع: ألَّا يظن التصحيف، فيما لو قيل: إسماعيل أبو مسعود بدل إسماعيل بن مسعود، فمن لا يعرف أن كنيته أبو مسعود، يظن أن (ابن) صحفت إلى (أبي) وصارت أبو مسعود بدل ابن مسعود، وهي ليست بدلاً منها ولا تصحيف، وكله صواب؛ هو أبو مسعود وهو ابن مسعود، وحديثه أخرجه النسائي، وحده.
    [حدثنا يزيد بن زريع].
    هو البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا سعيد].
    هو ابن أبي عروبة، وهو ثقة، حافظ ،كثير التدليس، من أثبت الناس عن قتادة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا قتادة، أن موسى بن سلمة، وحدثهم: أنه سأل ابن عباس].
    هؤلاء الثلاثة مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
    الأسئلة
    عقيدة القاضي عياض ونبذة عن كتابه الشفاء
    السؤال: فضيلة الشيخ! ما رأيكم حفظكم الله في عقيدة القاضي عياض وكتابه الشفاء؟ وهل تنصح بقراءته جزاك الله خيراً؟الجواب: القاضي عياض رحمه الله عنده شيء من التأويل، وهذا موجود في المقولات التي تُنقل عنه، في صحيح مسلم ينقلها النووي، وكتابه الشفاء فيه أمور طيبة، ولكن فيه أشياء لا تخلو من نظر، وهو كتاب مفيد، والإنسان يستفيد منه، كما يستفيد من غيره، وكما هو معلوم لو كان أنه لا يقرأ إلا كتاب سليم مائة في المائة، لكانت الكتب التي تُقرأ قليلة جداً، لكن الإنسان يأخذ ما صفا، ويترك ما كدر، يأخذ الطيب، ويترك الردي.
    الفرق بين تدليس الشيوخ وتدليس التسوية
    السؤال: فضيلة الشيخ! ما الفرق بين تدليس الشيوخ وتدليس التسوية؟الجواب: تدليس الشيوخ هو: كون الإنسان يذكر شيخه بما لا يعرف به؛ أي: يعمي، فكلامه صحيح، لكنه يذكره بغير ما اشتهر فيه، بحيث يذكر كنيته، ثم يذكره منسوباً إلى جده، أو منسوباً إلى بلده، ولا يذكر الشيء الذي يكون مشهوراً به، هذا يسمى تدليس الشيوخ، فيجعل الطريق صعباً أمام الباحث؛ بحيث قد يظن أنه شخص لا يعرف، فيبحث له عن ترجمة ويقول: لم أجد له ترجمة، بغير السبب الذي جعله فيه تعمية، وفيه خفاء، أنه ذكر بغير ما اشتهر به، فهذا يسمى تدليس الشيوخ، ومضرته أن فيه توعير الطريق أمام معرفته، وفيه قد يكون الشخص المعروف يقال عنه: إنه غير معروف؛ لأنه ذكر بغير ما اشتهر به، وقد يكون له أسباب؛ منها: كون الشخص يريد أن يعمي، لا يحب أن يذكر شيخه بما هو مشهور به؛ لأنه هناك أمر يقتضيه، وقالوا ممن كان معروفاً بهذا الخطيب البغدادي، فكان يحصل منه ذلك، ذكر هذا ابن صلاح في المقدمة.
    وأما تدليس التسوية: فهو يتعلق بالإسناد، فيأتي إلى إسناد فيه ثقات في وسطهم ضعفاء، فيحذف الضعفاء، ويصير الإسناد كأنه في ظاهره ثقات، مع أنه قد حذف منه ضعفاء، وهذا من أشهر أنواع التدليس؛ لان هذا ليس عمله يتعلق به هو؛ بل يتعلق بإضافته إلى غيره؛ لأن غيره ذكر شيخه، فهو إذا حذف ذلك الشيخ الضعيف من أثناء الإسناد، معناه أنه ألحق الضرر بغيره من حيث أنه نُسب إليه ما لم يقله؛ لأنه ذكر شيخه، فيحذف شيخه، ويضيف الكلام إلى شيخ شيخه، فهذا هو تدليس التسوية.
    معنى حديث: (زر غباً تزدد حباً) ومدى صحته
    السؤال: فضيلة الشيخ! ما صحة هذا الحديث: (زر غباً تزدد حباً)، مع شرح الحديث؟الجواب: ما أتذكر شيئاً عن درجته، لكن معناه: أن الإنسان لا يكثر الزيارة، وإنما يكون يوم بعد يوم، فلا تكون الزيارة متواصلة حتى لا يحصل إثقال.
    معنى عبارة: (دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر)
    السؤال: فضيلة الشيخ! أرجو توضيح هذه العبارة: (دع ما لله لله، وما لقيصر لقيصر) وهل يكفر من قال هذه العبارة؟الجواب: هذا العبارة: (دع ما لله لله، وما لقيصر لقيصر) لا أدري معنى (دع ما لله لله، وما لقيصر لقيصر)، ولا أفهم معناها.
    ما صحة حديث: (أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاثة أيام)
    السؤال: فضيلة الشيخ! ما صحة الحديث الذي أخرجه الطبراني، والدارقطني عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاثة أيام، وأكثر ما يكون عشرة أيام، فإذا زاد فهي مستحاضة).الجواب: لا أعرف عنه شيئاً.
    حكم الاستعانة بالجن المسلم
    السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم الاستعانة بالجن المسلم بما يقدر عليه من أمور الخير؟الجواب: ومن أين يعرف أنه مسلم؟! يمكن أن يكون فيهم منافقون كما أن في الإنس منافقين.
    ويمكن أنه يكون كاذباً فيما يقول كالإنسي، فالجني كذلك.
    حكم التأمين خلف دعاء الإمام في خطبة الجمعة
    السؤال: فضيلة الشيخ! هل يجوز التأمين خلف دعاء الإمام في خطبة الجمعة؟الجواب: نعم يجوز، لا مانع منه، إذا دعا الخطيب في الجمعة فإنه يؤمن، وإذا صلى على الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإنه يصلي على الرسول صلى الله وسلم؛ لأن هذا لا محذور فيه، ولا مانع؛ لأن هذا فيه إقبال على الخطبة، وأما الأحاديث التي وردت أنك (إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب فقد لغوت)؛ لأن هذا فيه انشغال عن الخطبة، وأما هذا ففيه إقبال على الخطبة، وهو كون الإنسان يسمع كلامه، وإذا ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم صلى عليه، وإذا دعا أمن على دعائه، هذا فيه إقبال على الخطبة، واتجاه للخطبة، وإقبال عليها، وعدم انصراف عنها.
    حكم طعام أهل الكتاب والمشركين
    السؤال: فضيلة الشيخ! هل يجوز أكل الطعام الذي يعطينا إياه الكافر أو المشرك؟الجواب: المشرك كما هو معلوم لا يؤكل طعامه؛ أي: ذبائحهم حرام، وأما الكتابيون -اليهود والنصارى- فذبائحهم حلال، فيجوز ذلك، وإذا كان هذا مما يترتب عليه مصلحة، وهي استمالته، أو مداراته من أجل أنه يحصل سبيل إلى هدايته، وتقريبه وما إلى ذلك، فهذا شيء طيب.
    وغير الذبائح ليس فيها بأس؛ مثل: البر، والرز، والسكر وما إلى ذلك، أو الأواني أو ما إلى ذلك، وإنما المحذور هو الذبائح.
    الجمع بين حديث ابن عباس وحديث عائشة في أول ما فرض من الصلاة
    السؤال: فضيلة الشيخ! أشكل حديث ابن عباس (في كون الصلاة أول ما فرضت أربع ركعات)، مع أنه قد جاء في حديث عائشة قالت: (أول ما فرضت الصلاة ركعتين)، كيف الجمع بين الحديثين؟الجواب: ليس فيه ذكر الأولية، وإنما فيه ذكر تفاصيل صلاة الحضر، وصلاة السفر، وصلاة الخوف، وأن هذه أربع والسفر اثنتين والخوف ركعة، فليس فيه ذكر الأولية، وإنما فيه ذكر أن صلاة الحضر كذا، وصلاة السفر كذا، وصلاة الخوف كذا.
    حكم صلاة الجماعة على المسافر
    السؤال: فضيلة الشيخ! هل صلاة الجماعة واجبة على المسافر؟الجواب: نعم، تجب صلاة الجماعة على المسافرين، ومن المعلوم أن الله تعالى أوجب صلاة الجماعة حتى في الخوف، وفي الشدة، فهي واجبة على المسافرين، كما أنها واجبة على المقيمين، ومعنى ذلك: أن المسافرين يصلوا جماعة، وليس كل واحد يصلي وحده، إذا كانوا مسافرين جماعة يصلون جماعة، لكن ليس معنى ذلك أنهم لو مروا في الطريق، وشافوا مسجداً من المساجد، والصلاة حاضرة، فإنه يتعين عليهم أن ينزلوا ويصلوا، لا، ما يتعين عليهم، لكن إذا كانوا في بلد ويسمعوا الآذان، فعليهم أن يذهبوا.
    الأفضل للمسافر أن يصلي صلاة الجماعة في المسجد أو في البيت
    السؤال: فضيلة الشيخ! رجل جاء إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو ينوي الإقامة لمدة يومين، فأيهما الأفضل؟ أن يصلي في المسجد النبوي مع الجماعة؟ أو أن يصلي جماعة في محل سكنه؟
    الجواب: لا، يصلي جماعة في المساجد، حتى في غير المسجد النبوي، إذا كان حوله مسجد قريب، ويسمع حي على الصلاة حي على الفلاح؛ فإنه يجيب ويصلي صلاة الجماعة.
    مدى ورود حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في شربه من زمزم قائماً
    السؤال: هل ورد حديث في الشرب من زمزم قائماً؟الجواب: نعم. ورد، الرسول صلى الله عليه وسلم شرب وهو قائم، عليه الصلاة والسلام، لكن لا يعني ذلك أن ماء زمزم لا يشرب إلا عن قيام، وإنما يعني شربه قائماً. فهو يدل على جواز الشرب قائماً في بعض الأحيان، وأنه جائز وإن كان الأولى هو الشرب عن قعود، وعن جلوس.
    بيان مدة القصر في السفر
    السؤال: فضيلة الشيخ! هل هناك مدة للقصر في الصلاة في حال السفر إلى أي بلد؟ إذا كان يعلم مدة الإقامة أو لا يدري؟الجواب: نعم. إذا كان يعلم مدة الإقامة ولا تزيد على أربعة أيام، فهو يتم؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام الإقامة المحققة التي أقامها في مكة هي أربعة أيام، أي في حجة الوداع، لما وصل في اليوم الرابع، وخرج من مكة إلى منى يوم الثامن، فهو جلس إقامة عند دخوله المدة التي هو باقيها في مكة معروف أنها أربعة أيام؛ لأن الحج يبدأ يوم ثمانية، فهذه الإقامة المحققة عند الدخول، وعُلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيبقاها، ويغادر بعدها في اليوم الثامن إلى منى، فإذا كان الإنسان عنده نية عند وصوله أي بلد من البلدان أن يبقى فيه أكثر من أربعة أيام، فحكمه حكم المقيمين، وإن كان عند دخوله البلد ينوي إقامة أربعة أيام فأقل؛ فإن هذا له أحكام المسافرين؛ فإذا كان دخل البلد يريد حاجة، ولا يعلم متى ستنقضي، كل يوم يقول: تخلص بكره، وكل يوم تخلص بكره؛ فإنه يقصر ولو طال الأمد، ما دام أنه لم يعزم أو يجمع على إقامة تزيد على أربعة أيام.
    حكم تكرار العمرة
    السؤال: فضيلة الشيخ! أنا زائر جئت لأداء العمرة، واعتمرت والحمد لله، لكني أريد أن آتي بعمرة ثانية، فهل هذا يجوز شرعاً؟الجواب: إذا كان اعتمر، وجاء للمدينة وأراد يذهب لمكة مرة ثانية، هذا شيء طيب ما فيه بأس، بل هذه العمرة مستحبة، فكون الإنسان يأتي إلى مكة من خارج المواقيت، ويكرر العمرة فهذا سائغ جائز، لكن العمرة المشروعة هي التي يأتي بها الإنسان من خارج المواقيت؛ إنسان جاء من بلده واعتمر، ثم جاء المدينة، وسيرجع إلى مكة مرة أخرى، يعتمر، فهذا شيء طيب، وإذا ما أراد أن يعتمر وهو يريد أن يذهب إلى مكة، فله أن يذهب إلى مكة بدون إحرام، لكن إذا كان يريد عمرة، فلا بأس لكن لا يتجاوز ميقات المدينة بدون إحرام.
    رأي الشيخ العباد في كتاب تفسير بحر المحيط
    السؤال: فضيلة الشيخ! ما رأيكم في تفسير بحر المحيط؟الجواب: تفسير بحر المحيط -تفسير أبي حيان- ليس تفسيراً سليماً، ولكنه تفسير واسع ومفيد، لكن الإنسان كما هو معلوم الفائدة الكبيرة هي في الكتب التي فيها السلامة، مثل تفسير ابن جرير، وتفسير ابن كثير، وغيرها التي هي على طريقة السلف، وعلى منهج السلف، هي الأولى بأن يعتنى بها، وأن يحرص عليها، وأن يشغل الوقت فيها؛ لأنها على منهج السلف، وعلى طريقة السلف، بخلاف الكتب الأخرى، يمكن الإنسان يستفيد منها في آيات، لكن كونه يشغل نفسه فيها، هذا ما هو جيد، الاشتغال بما هو سليم ومفيد هو أولى.
    مداخلة: فضيلة الشيخ! هل تكون صلاة الخوف ركعة في جميع الصلوات؟
    الشيخ: الله تعالى أعلم.
    معنى قوله: (وصلاة السفر ركعتان تمام غير قصر)
    السؤال: ما معنى قوله: (وصلاة السفر ركعتان تمام غير قصر)؟الجواب: تمام غير قصر، معناه: أنها تامة وغير مقصورة، ركعتان وهذا مثلما جاء عن ابن عباس: (فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت صلاة السفر وزيدت في صلاة الحضر).






    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  2. #272
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    118,932

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الصلاة
    (كتاب الجمعة)
    (272)


    - كتاب تقصير الصلاة في السفر - باب الصلاة بمنى

    ثبت في سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن الحاج يقصر الصلاة الرباعية في منى، وعليه كان الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وصدراً من خلافة عثمان، وإنما أتم عثمان بعد ذلك لئلا يظن الأعراب أن الصلاة قصرت إلى ركعتين طوال العام.
    الصلاة بمنى
    شرح حديث حارثة بن وهب: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ... ركعتين)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة بمنى.أخبرنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن حارثة بن وهب الخزاعي رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى آمن ما كان الناس وأكثره ركعتين].
    يقول النسائي رحمه الله: باب الصلاة في منى، المراد بهذه الترجمة بيان: أن الصلاة في منى في الحج أنها قصر وأنها ركعتان، ومعلوم أن الناس مقيمون في منى، بعدما يرجعون من عرفة، يبقون فيها يوم العيد، ويومين أو ثلاثة بعد يوم العيد، إن تعجلوا فتكون إقامتهم في منى ثلاثة أيام، وإن تأخروا فتكون أربعة أيام، يوم العيد وثلاثة أيام من بعده.
    فالمقصود من الترجمة: أن الناس بمنى المطلوب منهم أن يصلوا الرباعية ركعتين، وأن الصلاة في منى إنما تكون كذلك، ولو كان هناك إقامة، ولو كانوا مقيمين غير مرتحلين، وإنما هم مستقرون في منى هذه الأيام، فالمسافر يقصر ويصلي الرباعية ركعتين.
    وقد أورد النسائي عدة أحاديث تتعلق بالصلاة في منى، وأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بمنى ركعتين في حجة الوداع، الرباعية يصليها ركعتين مدة إقامته بمنى، يوم العيد ويوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر؛ لأنه تأخر عليه الصلاة والسلام ولم يتعجل، وقد أورد النسائي حديث حارثة بن وهب الخزاعي رضي الله عنه، قال: ( صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى آمن ما كان الناس وأكثره ركعتين )، يعني: أن النبي عليه الصلاة والسلام قصر في منى ركعتين مع وجود الأمن وكثرة الناس، فليس القصر مقيد بالخوف كما جاء في الآية الكريمة: ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ )[النساء:101]، قد مر في بعض الأحاديث أن ابن عباس، أو ابن عمر، قال: أنه خرج مع صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وكان يصلي ركعتين لا يخاف إلا رب العالمين، معناه: أنه ليس هناك خوف من الناس، وإنما كان أمن، وإنما فيه الخوف من الله الذي يكون دائماً وأبداً، فكذلك أيضاً في منى مع وجود الأمن، ومع وجود كثرة الناس، النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين، فدل هذا على أن صلاة المسافر أنها ركعتان، سواءً كان هناك خوف، أو كان هناك أمن.
    تراجم رجال إسناد حديث حارثة بن وهب: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ... ركعتين)
    قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا أبو الأحوص].
    هو سلام بن سليم الحنفي الكوفي، وهو ثقة، متقن، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو الأحوص توفي سنة 179هـ وهي السنة التي مات فيها مالك. وقتيبة يروي عن مالك، ويروي عن أبي الأحوص. وقتيبة، من المعمرين؛ لأنه ولد سنة 150هـ، وهي السنة التي مات فيها أبو حنيفة، وولد فيها الإمام الشافعي، سنة 150هـ، والشافعي توفي سنة 204هـ وعمره أربعاً وخمسون سنة، وأما قتيبة فعمر إلى سنة 240هـ، فصار عمره تسعون سنة، ولهذا أدرك المتقدمين، وهو من الطبقة العاشرة ويروي عن أبي الأحوص، وهو من الطبقة السابعة، بين طبقته وطبقة أبي الأحوص، طبقتين، والسبب في هذا كونه عمر فأدرك المتقدمين، فصار من في العاشرة يروي عن من في السابعة، وذلك لما حصل لقتيبة من طول في العمر، إذ ولد سنة 150هـ فأدرك مالك، وأدرك الشافعي، وأدرك من كان أيضاً قبلهما في الوفاة؛ لأن عمر قتيبة عند وفاة أبي الأحوص ومالك تسع وعشرين سنة، كان عمره عنده وفاتهما تسعة وعشرون سنة، فهذا هو السبب الذي يجعل شخص مثلاً متأخر في طبقة، يروي عن شخص متقدم عنه بطبقتين أو أكثر، وهذا هو الذي جعل الثلاثيات للبخاري، بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشخاص: صحابة، وتابعين، وأتباع تابعين، فكون البخاري يروي عن أتباع التابعين، فتختصر الطبقات، والسبب كون الشخص يكون معمراً.
    [عن أبي إسحاق].
    هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي، وهو ثقة مكثر، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن حارثة بن وهب الخزاعي].
    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    وهذا الإسناد: قتيبة، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن وهب، أربعة أشخاص، فهو من الرباعيات التي هي من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأن النسائي، أعلى ما عنده الرباعيات، وأنزل ما عنده العشاري، الذي هو عشرة أشخاص، بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلى ما عنده الرباعيات، وهذا منها، وحارثة بن وهب الخزاعي، من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو ابن زوجة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه؛ لأن عمر تزوج أمه.
    حديث حارثة بن وهب: (صلى بنا رسول الله بمنى... ركعتين) من طريق أخرى وتراجم رجال إسنادها
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا شعبة حدثنا أبو إسحاق، ح، حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سفيان أخبرني أبو إسحاق عن حارثة بن وهب رضي الله عنه قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى أكثر ما كان الناس وآمنه ركعتين).أورد النسائي حديث حارثة بن وهب الخزاعي رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو بمعنى الطريق السابقة، ومفيد ما أفادته الطريقة السابقة.
    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].
    هو الفلاس، المحدث، الناقد، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من المتكلمين في الرجال جرح وتعديلاً، وكثيراً ما يأتي ذكره بـالفلاس، فيقال: ضعفه الفلاس، وثقه الفلاس، قال فيه الفلاس كذا، وأحياناً يأتي بنسبته ونسبه، فيقال: عمرو بن علي كما هنا، فهو عمرو بن علي الفلاس.
    [حدثنا يحيى].
    هو يحيى بن سعيد القطان البصري، المحدث، الناقد، الثقة، الثبت، المتكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن شعبة].
    هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، هو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا أبي إسحاق].
    هو السبيعي، وقد مر ذكره.
    [ح حدثنا عمرو بن علي].
    و(حاء) هذه للتحويل، أي: التحول من إسناد إلى إسناد آخر عند النسائي ؛ لأنه ذكر الإسناد الأول، ثم وقف في أثنائه ورجع من جديد بإسناد آخر، وأتى بكلمة حاء، أو بحرف حاء الذي: هو يدل على التحول من إسناد إلى إسناد، فيكون الإسنادان يلتقيان، ثم يتحدان بعد ذلك، فيكون طريقان مفترقان، ثم يلتقيان عند شخص، ثم يستمران من ذلك الشخص، وملتقى الإسنادين هو: أبو إسحاق السبيعي؛ لأن هذا الإسناد عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة بن الحجاج، والطريق الثاني: عمرو بن علي، يروي عن يحيى بن سعيد القطان، ويروي عن سفيان، ثم سفيان يروي عن أبي إسحاق، وسفيان هنا يحتمل الثوري، ويحتمل ابن عيينة؛ لأن يحيى بن سعيد القطان روى عنهما جميعاً، لكن أبو إسحاق كوفي والثوري كوفي، فالأقرب أن يكون الذي روى عن أبي إسحاق السبيعي هو: الثوري؛ لأن كلاً منهما كوفي، ثم أيضاً من حيث البلد، فالبصرة والكوفة متقاربتان، يحيى بن سعيد القطان بصري، والبصرة قريبة من الكوفة، ويحيى بن سعيد القطان روى أيضاً عن ابن عيينة، وهو مكي، لكن أبو إسحاق كوفي، فيكون من حيث البلد، ومن حيث كثرة الاتصال، يكون بين الثوري وبين أبي إسحاق أكثر مما يكون بين ابن عيينة وأبي إسحاق.
    فالطرق التي يعرف بها المهمل: أن يُنظر إلى التلاميذ والشيوخ والبلد، وأيضاً ينظر إلى الأسانيد الأخرى فقد يكون فيها نسبة المهمل، وبيان نسبه، وأنه فلان بن فلان، فيتبين أنه أحد الاثنين، وسفيان الثوري هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، ثبت، حجة، إمام فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، مثل: شعبة بن الحجاج، كلاً منهما وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث.
    [عن حارثة بن وهب الخزاعي].
    وقد تقدم في الإسناد الذي قبل هذا.
    شرح حديث أنس: (صليت مع رسول الله بمنى ومع أبي بكر وعمر ركعتين ...)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن بكير عن محمد بن عبد الله بن أبي سليم عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه قال:(صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، ومع أبي بكر وعمر ركعتين، ومع عثمان ركعتين صدراً من إمارته).أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، ومع أبي بكر، وعمر، أي: صلى مع كل منهما في منى ركعتين، ومع عثمان صدراً من إمارته، يعني في أولها، ثم إنه بعد ذلك أتم رضي الله تعالى عنه، صار يتم في منى، والسنة في منى أن الصلاة الرباعية تصلى ركعتان؛ لأن هذا هو الذي فعله رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفعله أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان مدة من خلافته، ثم بعد ذلك أتم عثمان رضي الله عنه، فصلى الرباعية أربعاً.
    وقد ذُكر أسباب عديدة كون عثمان أتم الصلاة الرباعية ولم يقصرها ويصليها ركعتين في منى، من أوضحها سببان: أحدهما: أنه رأى أن القصر إنما يكون في حال السفر الذي هو: السير، والانتقال، وأما في حال الإقامة فإنه يكون الإتمام، والسبب الثاني، أو الوجه الثاني: أنه رأى أن الحج يحضر فيه كثير من الناس، وأعراب، ويكثر فيهم الجهل، فإذا صلوا أو رأوا الإمام يصلي ركعتين، ظنوا أن هذه هي السنة في جميع أيام السنة، وأن الصلاة تكون ركعتين، فصلى أربعاً حتى لا يحصل من بعض الأعراب هذا التوهم، بسبب الجهل، هذان هما أحسن ما قيل في تأويل، أو بيان سبب كون عثمان، رضي الله تعالى عنه وأرضاه أتم. ومن المعلوم أن ما جاءت به سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعمل الخليفتين من بعده، وعمل عثمان في أول خلافته، أنه هو الذي وافق السنة، وهو المطابق للسنة. ومن المعلوم أن السنن تبين للناس، وتوضح للناس، وعثمان رضي الله عنه إنما أتم.. قالوا: لهذين السببين ولغيرهما، فالمشروع والحكم بالنسبة للمسافر في منى أنه يصلي ركعتين، ولا يصلي أربعاً، وهذا هو الذي يتفق مع ما جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعن الخليفتين الراشدين من بعده، وكذلك في أول خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
    تراجم رجال إسناد حديث أنس: (صليت مع رسول الله بمنى ومع أبي بكر وعمر ركعتين ...)
    قوله: [أخبرنا قتيبة].وقد مر ذكره.
    [حدثنا الليث].
    هو ابن سعد المصري، وهو ثقة، ثبت، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن بكير].
    هو ابن عبد الله بن الأشج المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن محمد بن عبد الله بن أبي سليم].
    وعندكم في الكتاب: ابن أبي سليمان، وهو محمد بن عبد الله بن أبي سليم المدني، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي.
    [عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه].
    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
    شرح حديث ابن مسعود: (صليت بمنى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا عبد الواحد عن الأعمش حدثنا إبراهيم سمعت عبد الرحمن بن يزيد ح وأنبأنا محمود بن غيلان حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله رضي الله عنه قال: صليت بمنى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين].ثم أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، أنه قال: (صليت مع رسول الله عليه الصلاة والسلام بمنى ركعتين)، وهذا دال على ما دلت عليه الأحاديث المتقدمة من أن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام هي: أن الصلاة تكون ركعتين للصلاة الرباعية، فجماعة من الصحابة جاء عنهم أنهم صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وبعضهم يقول: إنه صلى مع أبي بكر وعمر بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومع عثمان في أول خلافته رضي الله تعالى عن الجميع.
    تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (صليت بمنى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين)
    قوله: [أخبرنا قتيبة]. وقد مر ذكره.
    [حدثنا عبد الواحد].
    هو ابن زياد، وهو ثقة في حديثه، لين عن الأعمش، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، في حديثه مقال عن الأعمش.
    [عن الأعمش].
    هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا إبراهيم].
    هو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [سمعت عبد الرحمن بن يزيد].
    هو ابن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [ح وأنبأنا محمود بن غيلان].
    (ح) هذه تحول من إسناد إلى إسناد، محمود بن غيلان هو المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.
    [حدثنا يحيى بن آدم الكوفي].
    ثقة، حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا سفيان].
    هو الثوري، وهو يروي عن الأعمش، وتلميذه وشيخه كل منهما كوفي، الذي هو سفيان الثوري، وتلميذه يحيى بن آدم وشيخه الأعمش كوفيان، وسفيان الثوري، مر ذكره قريباً. والأعمش أيضاً كذلك.
    [عن إبراهيم].
    هو ابن يزيد بن قيس النخعي، وقد مر ذكره.
    [عن عبد الرحمن بن يزيد].
    وقد مر ذكره أيضاً في الإسناد الذي قبل هذا.
    [عن عبد الله بن مسعود].
    وهذا هو ملتقى الإسنادين من حيث الإظهار، وإلا فإن الإسنادان ملتقيان عند الأعمش؛ لأن الأول عبد الواحد عن الأعمش، والثاني سفيان عن الأعمش، فملتقى الإسنادين الأعمش.
    فقوله: [عن عبد الله بن مسعود].
    هو عبد الله بن مسعود الهذلي، من المهاجرين، ومن علماء الصحابة، وكانت وفاته سنة 32هـ في أواخر خلافة عثمان، وليس هو من العبادلة الأربعة؛ لأنه متقدم، وليس من كبار الصحابة الذين هم في سن واحد، والعبادلة الأربعة ليس هو منهم، بل هم من صغار الصحابة، وأما هو فهو من كبارهم ومن متقدميهم.
    شرح حديث ابن مسعود: (صليت مع رسول الله ركعتين) من طريق أخرى
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن خشرم حدثنا عيسى عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد صلى عثمان بمنى أربعاً حتى بلغ ذلك عبد الله فقال: لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين].حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: أنه بلغه أن عثمان رضي الله عنه صلى أربعاً، وقيل له: إنه صلى أربعاً، فقال: لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، في بيان أن ما جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام هو القصر وليس الإتمام، ففيه بيان السنة، وأن عثمان رضي الله عنه، لما حصل منه الإتمام متأولاً، أن الذي ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام والخليفتين من بعده، وكذلك أيضاً هو في أول خلافته، إنما هو القصر وليس الإتمام، ولهذا بين عبد الله أنه لما حصل من الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه الإتمام بمنى، قال: صليت مع رسول الله عليه الصلاة والسلام بمنى ركعتين، فهذه هي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعثمان تأول.
    تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (صليت مع رسول الله ركعتين) من طريق أخرى
    قوله: [أخبرنا علي بن خشرم].هو المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي، وهو من المعمرين، وجاء عنه أنه قال: صمت ثمانية وثمانين رمضاناً، وهو قارب المائة، معناه: أنه صام هذه السنين الكثيرة، ويحتمل أن يكون بعضها صامه وهو قبل البلوغ؛ لأنه قارب المائة، ثمانية وثمانين سنة وهو يصوم رمضان.
    [حدثنا عيسى].
    وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أخو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن الأعمش].
    وقد مر ذكره، سليمان بن مهران، والأعمش لقبه، وقد مر قريباً.
    [عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد].
    وقد مر ذكرهما.
    [عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه].
    وكذلك أيضاً مر في الإسناد الذي قبل هذا.
    شرح حديث ابن عمر: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين ...)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد أخبرنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، ومع أبي بكر رضي الله عنه ركعتين، ومع عمر رضي الله عنه ركعتين)].أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وكذلك مع أبي بكر في زمن خلافته، ومع عمر في زمن خلافته، وكلٌ يصلي ركعتين يقصر الرباعية ولا يتمها، فحديث عبد الله بن عمر، دال على ما دلت عليه الأحاديث السابقة عن جماعة من الصحابة في أن السنة أو أن الذي فعله النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بمنى هو صلاة الرباعية ركعتين.
    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين ...)
    قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].هو السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، ويقال له: سني لأنه أظهر السنة في بلده، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي.
    [أخبرنا يحيى].
    هو ابن سعيد القطان، وقد تقدم ذكره.
    [عن عبيد الله ].
    هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، وهو المصغر، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن نافع].
    هو مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبد الله].
    هو ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وهو أيضاً أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم الذين جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:

    والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
    وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
    شرح حديث ابن عمر: (صلى رسول الله بمنى ركعتين ...) من طريق أخرى
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن سلمة حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهما قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وصلاها أبو بكر ركعتين، وصلاها عمر ركعتين، وصلاها عثمان صدراً من خلافته)].أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر من طريق أخرى، وهو بمعنى الذي قبله، إلا أن فيه زيادة أن عثمان رضي الله عنه صلاها ركعتين صدراً من خلافته، أي: ثم بعد ذلك أتمها، فالحديث دال على ما دل عليه الذي قبله، وفيه هذه الإضافة وهي: أن عثمان أيضاً صدراً من خلافته صلاها ركعتين.
    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (صلى رسول الله بمنى ركعتين ...) من طريق أخرى
    قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].هو المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وقد مر أن محمد بن سلمة الحراني الذي هو من طبقة شيوخ شيوخ النسائي، وذكرت أنه إذا جاء محمد بن سلمة يروي عنه النسائي مباشرة، فالمراد به المصري، وإذا جاء محمد بن سلمة يروي عنه النسائي بواسطة بينه وبينه شخص، فالمراد به الحراني.
    [حدثنا ابن وهب].
    هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن يونس].
    هو ابن يزيد الأيلي ثم المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن ابن شهاب].
    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، ثقة، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار التابعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو الذي قام بجمع السنة، بتكليف من الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، وهو الذي قال فيه السيوطي في الألفية:
    أول جامع الحديث والأثر ابن شهاب آمر له عمر
    [أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عمر].
    ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [يروي عن أبيه عبد الله بن عمر].
    وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
    لا ذاك متأخر، ذاك يروي عن نافع، وأما هذا يروي عن أبيه، ونافع يروي عن عبد الله بن عمر، فهذا عبيد الله ابنه؛ لأنه عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وأما ذاك عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر.
    الأسئلة

    الوضوء بما يخرج من المكيفات
    السؤال: فضيلة الشيخ! هل يجوز الوضوء بماء يخرج من المكيفات؟الجواب: إذا كان أنه ما حصل فيه تغير يجوز، ما دام باقي على مائيته.
    حكم استخدام حبوب منع الحمل
    السؤال: فضيلة الشيخ! ما رأيكم حفظكم الله في استعمال حبوب منع الحمل؟الجواب: ما يصلح للنساء، ولا ينبغي أن تتعاطى هذا؛ لأن كثرة الحمل جاء في السنة ما يدل على طلبها، وعلى الرغبة فيها، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)، فمن مقاصد الشريعة: كثرة الحمل، وكثرة النسل. وليس تقليله، أو إضعافه، أو قطعه، فليس للنساء أنها تفعل هذا الفعل، إلا إذا كان هناك ضرورة ملجئة إلى ذلك، ويكون ذلك بنصيحة من طبيب مسلم، فيمكن هذا.
    الرد على من يقول: (لماذا يعذب الله من لم يعطه الهداية)
    السؤال: فضيلة الشيخ! يقول الله عز وجل: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ )[القصص:56] فإذا كانت الهداية من الله سبحانه وتعالى، والختم على القلوب منه سبحانه وتعالى، فلماذا يعذب الله عز وجل من لم يعطه الهداية؟الجواب: من المعلوم أن الله عز وجل قدر كل ما هو كائن، أرسل الرسل لإرشاد الناس إلى طريق الخير، والتحذير من طريق الشر، وأعطى الله الناس عقولاً يميزون بها بين طريق الخير وبين طريق الشر، إذا أقدم الإنسان بإرادته ومشيئته واختياره على طريق الخير حصل له التوفيق، وصار من أهل الخير؛ لأنه اختار بمشيئته وإرادته طريق الخير، وإذا عرف طريق الخير وطريق الشر، ولكنه ترك طريق الخير، واختار طريق الشر بمشيئته وإرادته، وقد أُرشد إلى الطريقين، ولكنه بإرادته ومشيئته أقبل أو اختار طريق الشر، فيؤاخذ على فعله، وعلى عمله، ولهذا يمدح الناس ويذمون، كيف يمدحون ويذمون؟ يمدحون لأنهم أقدموا على شيء مشروع، وأمر مطلوب، وفيه المنفعة والمصلحة لهم، ويذمون على كونهم أقدموا على أمر فيه مضرتهم، وقد حذروا منه، وأعطاهم الله عقولاً يميزون بها بين ما ينفع وبين ما يضر، والمقادير لا يعلمها إلا الله عز وجل، المقدر الله تعالى هو الذي يعلمه، وقيل لهم: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما للسعادة ييسرون لعمل السعادة، وأما للشقاء فييسرون لعمل الشقاء، والله عز وجل ما حصل منه جبل الناس على ما يحصل منهم بدون أن يكون لهم مشيئة وإرادة؛ لا، بل لهم مشيئة وإرادة، لكن هذه المشيئة والإرادة لا تخرج عن مشيئة الله وإرادته، ولهذا تأتي الدعوة عامة، والهداية خاصة، والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، ما فيه أحد يدعى إلى دار السلام وواحد ما يدعى، كل مدعو إلى دار السلام، حذف المفعول في يدعو لإفادة العموم، والله يدعو إلى دار السلام كل أحد، الجن والإنس جميعاً مدعوون إلى دار السلام، لكن الهداية ليست لكل أحد؛ لأن الله تعالى شاء أن يكون الناس فريقين: فريقاً في الجنة، وفريقاً في السعير، لكن الله تعالى ما جبلهم أو جبرهم على الأفعال التي يفعلونها، بل أعطاهم العقل، وأعطاهم القدرة، ففيهم من اختار طريق الخير، ومدح على ذلك، وأثيب على ذلك، ومنهم من اختار طريق الشر، فذم على ذلك، وعوقب على ذلك. ومن المعلوم أن هناك فرقاً بين من يقدم على الشيء بمشيئته وإرادته، وبين من يحصل له من غير مشيئة وإرادة، فالإنسان الذي يؤذي الناس، ويحصل منه الإضرار بالناس، إذا عُقب على إضراره بالناس، وحصل له الجزاء على إضراره بالناس، يكون هذا الجزاء على فعل اكتسبه، ليس على شيء هو ليس له فيه مشيئة وإرادة، فالإنسان الذي يؤذي الناس يُعاقب ويُقال: لا تؤذي الناس، لكن الذي ترتعش يده وتضطرب، ولا دخل له في إيقافها، ويُقال له: أوقف يدك؛ لأنه لا يستطيع هذا، ليس بمشيئته وإرادته.
    ولهذا فرق بين ما يكون للإنسان، وما يكون كسباً للإنسان، ولهذا جاء في تعريف الفاعل عند النحويين، يقولون: الفاعل اسم مرفوع يدل على من حصل منه الحدث أو قام به الحدث، مثل: أكل، وشرب، وقام، وقعد، هذا حصل منه الحدث، أو قام به الحدث، مثل مرض أو مات؛ لأن المرض قام به، ما فعل هو المرض، وما فعل الموت، وإنما الموت قام به، والمرض قام به، فالمرتعش وصف له، وليس فعل له، والضرب والأكل، والشرب الذي يحصل من الإنسان، هو فعل له، فيعاقب على ما يحصل منه بمشيئته وإرادته، ومن المعلوم أن الإنسان إذا بين له طريقين: طريق فيه أمن وفيه سهولة، وطريق فيه وعوره وفيه هلاك، إذا اختار بمشيئته وإرادته طريق الهلاك، فقد فعل بمشيئته وإرادته ما يعود عليه بالمضرة، وإذا اختار لنفسه طريق الأمن والسلامة والسهولة واليسر...
    يدفع عنه المضرة، وعلى هذا فالقدر سر من أسرار الله عز وجل، والناس لا يعلمون المقدر، ولكنه أرسلت إليهم الرسل وقيل لهم: هذا الطريق يوديكم الجنة، وهذا الطريق يوديكم إلى النار، وأعطوا عقولاً يميزون بها بين ما ينفع، وما يضر، فإن أقدموا على ما ينفع أثيبوا ومدحوا، وإن أقدموا على ما يضر ذموا وعوقبوا، والذم له سبب، والعقوبة لها سبب يرجع للإنسان، وإن كان مقدراً من الله عز وجل، والمدح والثواب له سبب، وهو يرجع إلى سبب من الإنسان، وهو كسبه واختياره.
    حكم التنفل بعد صلاة المغرب
    السؤال: فضيلة الشيخ! هل ورد في فضل النافلة بعد المغرب ستاً أو أربع ركعات بعد الراتبة، أو هذا من البدع؟ نرجو التوضيح.الجواب: ما أعلم تحديداً للنوافل بعد المغرب، وإنما الذي ثبت ركعتان بعد المغرب، وهي من السنن الراتبة، لكن الإنسان إذا صلى وأراد أن يتنفل نوافل مطلقة بعد المغرب، أو في أي وقت، فالأمر في ذلك واسع، لكن يقول: هذه سنة المغرب، ولا تفعل سنة المغرب إلا بنص، أما النوافل المطلقة يتنفل كما يشاء.
    حكم قصر الصلاة لسكان منى إذا كانوا حجاجاً
    السؤال: فضيلة الشيخ! هل يقصر أهل منى أيام التشريق إذا كانوا حجاجاً؟الجواب: إذا كانت مساكنهم في منى، وكانوا من سكان منى، فإنهم لا يقصرون، وهم في منى، وإنما يقصرون في عرفة ومزدلفة، وأما أهل مكة فإنهم يقصرون في منى وعرفة ومزدلفة.
    الجمع والقصر للمسافر
    السؤال: فضيلة الشيخ! هل للمسافر أن يقصر صلاته ويجمع الظهر مع العصر؟الجواب: نعم المسافر يقصر الرباعية، ويجمع بين الظهر والعصر.
    حكم الأم إذا أسقطت بعد سبعين يوماً من حملها
    السؤال: وضعت امرأة سقطاً لم تتجاوز مدة حمله سبعين يوماً، فهل تعتبر نفساء؟الجواب: لا تعتبر من النفساء؛ لأنه ما خلق، وهذا سقط قطعة من اللحم، تجمع في رحمها ولا يقال لها: نفساء.
    حكم تأخير هدي المتمتع
    السؤال: فضيلة الشيخ! حج رجل قبل سنتين متمتعاً ولم يفدِ فماذا يلزمه؟الجواب: يفدي الآن، يجب عليه أن يقضي ما كان تركه مما هو واجب عليه، ولا يجوز له التأخير، كان الواجب عليه أن يفدي أو يأتي بالفدية في وقتها، وعليه أن يبادر إلى التخلص من هذا الدين الذي عليه.
    ما ثبت دليل على فناء العرش
    السؤال: كل مخلوق يفنى ويبقى الله عز وجل، لكن بعد فناء العرش أين يكون الله؟الجواب: ما عندنا شيء يدل على أن العرش يفنى، المخلوقات يفنيها الله عز وجل، الأحياء يميتهم الله عز وجل، إلا من شاء الله تعالى بقاءه وعدم فنائه، مثل الحور العين في الجنة التي خلقت للبقاء ولم تخلق للفناء والموت، وأما العرش ما في شيء يدل على أنه يفنى.









    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  3. #273
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    118,932

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب تقصير الصلاة فى السفر
    (كتاب الجمعة)
    (273)

    - باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة - باب ترك التطوع في السفر
    يقصر المسافر الصلاة إذا أقام أقل من أربعة أيام، أما إذا نوى الإقامة أكثر من ذلك أتم من أول صلاة يؤديها.
    المقام الذي يقصر بمثله الصلاة

    ‏ شرح حديث أنس: (خرجنا مع رسول الله من المدينة إلى مكة، فكان يصلي بنا ركعتين حتى رجعنا ...)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة.أخبرنا حميد بن مسعدة أخبرنا يزيد أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فكان يصلي بنا ركعتين حتى رجعنا، قلت: هل أقام بمكة؟ قال: نعم أقمنا بها عشراً)].
    يقول النسائي رحمه الله: باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة. مقصود النسائي من هذه الترجمة المكث في البلد الذي تقصر في مدته الصلاة، أي: أن الإنسان إذا قدم بلداً ومكث فيها، فمتى يحق له أن يقصر وهو مقيم؟ هذا هو المقصود من هذه الترجمة، أي: المدة التي إذا مكثها الإنسان في بلد وهو مسافر، أنه يعتبر في حكم المسافر: يقصر، ولا يعتبر مقيماً. وهذه المسألة اختلف فيها العلماء، منهم من قال: إن الإنسان إذا كان مسافراً، سواءً كان سائراً أو مقيماً، فإنه يقصر، لكن القول الذي عليه جمهور العلماء: أنه إذا عزم على إقامة في بلد أكثر من أربعة أيام، فإنه يعتبر في حكم المقيم من حين وصوله إلى ذلك البلد، فليس له قصر، بل عليه الإتمام، ويستدلون على ذلك بما حصل من رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، حيث قدم مكة في اليوم الرابع، ومكث فيها أربعة أيام إلى اليوم الثامن، حيث خرج منها إلى منى، وهذه المدة هي المدة التي ثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام أقامها، أو عنده العزم على إقامتها عند قدومه مكة، فأخذ جمهور العلماء منه أن المدة التي إذا عزم على أكثر منها يعتبر في حكم المقيم وليس في حكم المسافر: أربعة أيام، استناداً إلى ما حصل في حجة الوداع من مكثه في مكة قبل الحج أربعة أيام؛ لأنه منذ قدم وهو ينتظر الحج، والحج يبدأ في اليوم الثامن، فتكون هذه المدة أربعة أيام فأقل، من أقامها يقصر الصلاة، ومن عزم على إقامة أكثر منها، أي: من أربعة أيام، فإنه يتم ولا يقصر.
    وقد أورد النسائي عدة أحاديث، منها: حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، قال: (خرجنا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام يقصر الصلاة، يصلي ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة. هل أقام بمكة؟ قال: عشراً)، أي: أقام عشراً، لكن هذه العشر ليست بمكة وحدها، وإنما هي بمكة وما حوالي مكة من عرفات ومنى؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أقام بمكة أربعة أيام قبل الحج، ثم ذهب إلى منى وأقام فيه بقية اليوم الثامن وليلة التاسع، ثم ذهب إلى عرفة وأقام فيها اليوم التاسع، ثم رجع إلى منى، وأقام فيها العاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، ثم رجع إلى مكة وطاف طواف الوداع، وسافر واتجه إلى المدينة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فتكون المدة التي مكثها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وما حوالي مكة، منذ أن قدم مكة حتى غادر مكة، عشراً، وذلك في حجة الوداع.
    فهذا الحديث ليس فيه العزم على إقامة عشرة أيام في بلد واحد، إنما هي في مكة أربع، ثم منها يوم في منى، ويوم في عرفة، وثلاثة أيام بعد ذلك بمنى، ثم النزول بالمحصب، ثم الوداع والسفر، فهذه العشر ليست إقامةً في مكان واحد، أو في بلد واحد، وإنما هي موزعة بين الإقامة بمكة، وعرفة، ومنى، فالإقامة المحققة هي الأربعة الأيام التي قبل الحج، ولهذا أخذ جمهور العلماء بها، واعتبروا أن العزم على إقامة أكثر من أربعة أيام عند قدومه البلد، يجعله في حكم المقيم، أما إذا دخل بلداً، وما كان عنده عزم على مدة معلومة، بل يريد قضاء حاجة، ولا يعلم متى تنقضي حاجته، هل تنقضي في يوم أو يومين أو أكثر؟ فإنه يعتبر مسافراً ولو طالت المدة، ويقصر ولو طالت المدة؛ لأنه ما قصد الإقامة، وإنما كل يوم يقول: إذا انتهت حاجتي أغادر وأنهي الإقامة، فمن كان كذلك فله حق القصر ولو طالت المدة، أما من عزم على إقامة عند دخوله البلد تزيد على أربعة أيام، فهذا حكمه حكم المقيمين، وليس حكمه حكم المسافرين.
    تراجم رجال إسناد حديث أنس: (خرجنا مع رسول الله من المدينة إلى مكة، فكان يصلي بنا ركعتين حتى رجعنا ...)
    قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة].حميد بن مسعدة هو البصري، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
    [أخبرنا يزيد].
    وهو ابن زريع البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق].
    هو يحيى بن أبي إسحاق البصري، وهو صدوق ربما أخطأ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أنس بن مالك].
    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم.
    وهذا الحديث من الأسانيد الرباعية، وهو مسلسل بالبصريين؛ لأن كلاً من هؤلاء الأربعة من أهل البصرة: الذي هو حميد بن مسعدة، ويزيد بن زريع، ويحيى بن أبي إسحاق، وأنس بن مالك، هؤلاء بصريون، فهو مسلسل بالبصريين، وهو من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأن أعلى الأسانيد عند النسائي هي الرباعيات؛ لأنه ليس عنده ثلاثيات، وإنما أعلى ما عنده الرباعيات.
    شرح حديث: (أن رسول الله أقام بمكة خمسة عشر يصلي ركعتين ركعتين)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الرحمن بن الأسود البصري حدثنا محمد بن ربيعة عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة خمسة عشر يصلي ركعتين ركعتين)].أورد النسائي حديث ابن عباس: (أن النبي عليه الصلاة والسلام أقام خمسة عشر يصلي ركعتين ركعتين)، المقصود من ذلك: في عام الفتح، وليس في حجة الوداع، حجة الوداع هو الذي مر في حديث أنس، لكن جاء في بعض الأحاديث الصحيحة: أنه أقام فيها تسعة عشر يوماً، وهذا إنما كان بمكة، فإذاً الصحيح الثابت أنه أقام بها تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، لكن هذا محمول كما هو واضح على عدم قصد الإقامة عند دخوله مكة؛ لأنه دخل مكة فاتحاً، وفتح الله عليه مكة، ومكث فيها، وليس هناك ما يفيد بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة عنده عزم على إقامة تسعة عشر يوماً، ومن المعلوم أن المسافر إذا عزم على إقامة تزيد على أربعة أيام، فحكمه حكم المقيم، وإذا كان هناك شيء يدل على قصده الإقامة، وإنما تتابعت الأيام ومضت الأيام دون أن يكون عنده عزم على إقامة معينة لأيام معلومة، فإنه يقصر ولو طالت المدة، والرسول صلى الله عليه وسلم مكث في مكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة في عام الفتح، فيكون هذا محمول على أنه ما كان هناك قصد إقامة تسعة عشر يوماً عندما دخل مكة، وإنما دخل فاتحاً ثم يرجع إلى المدينة؛ لأنها دار الهجرة، ولم يبق في مكة، ولن يرجع إلى مكة ليقيم بها، ولينزل بها، بل يبقى في دار هجرته صلى الله عليه وسلم المدينة، فهذا يحمل على أنه ما كان هناك قصد، وليس هناك شيء يدل على قصد هذه المدة، وهذا هو الذي أجاب به الجمهور عن كونه مكث تسعة عشر يوماً، وهو في مكة نفسها يقصر الصلاة، يعني: في بلد واحد، ليس كحجة الوداع، فحجة الوداع في مكة، وغير مكة، لكن في عام الفتح كان الجلوس في مكة، فيحمل على عدم قصد الإقامة، هذا هو الذي حمله الجمهور عليه.
    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله أقام بمكة خمسة عشر يصلي ركعتين ركعتين)
    قوله: [أخبرنا عبد الرحمن بن الأسود البصري]. وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
    [حدثنا محمد بن ربيعة].
    محمد بن ربيعة، ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن عبد الحميد بن جعفر].
    عبد الحميد بن جعفر، صدوق ربما وهم، وأخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن يزيد بن أبي حبيب].
    يزيد بن أبي حبيب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عراك بن مالك].
    وهو ثقة، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبيد الله بن عبد الله].
    هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الثقفي، وهو ثقة، ثبت، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، وهم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود هذا، وعروة بن الزبير بن العوام، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، هؤلاء ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه أقوال ثلاثة: فقيل: إن السابع: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: إن السابع: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: إن السابع: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال، وعبيد الله هذا من الستة المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة.
    وقد ذكرهم ابن القيم في أول كتابه (إعلام الموقعين) عندما ذكر فقهاء الأمصار في البلاد المختلفة في العراق، والحجاز، ومصر، واليمن، وغير ذلك، وعندما جاء ذكر المدينة، وذكر الفقهاء في عصر الصحابة، والفقهاء في عصر التابعين، ذكر أن منهم الفقهاء السبعة، ولكن ذكر السابع منهم: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وذكر بيتين من الشعر اشتمل ثانيهما على الفقهاء السبعة، وهو قول الشاعر:
    إذا قيل: من في العلم سبعة أبحر روايتهم ليست عن العلم خارجه
    فقل: هم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجه
    هؤلاء هم الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين.
    [عن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب].
    وهو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة الكرام، والعبادلة الأربعة يطلق على أربعة من صغار الصحابة كانوا في زمن متقارب، وفياتهم متقاربة، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وأيضاً ابن عباس أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وعائشة أم المؤمنين، قد جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:
    والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
    وأنس والبحر
    البحر الذي هو ابن عباس. يقال له: البحر، ويقال له: الحبر.
    وأنس والبحر كـالخدري وجابر وزوجة النبي
    شرح حديث: (يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمد بن عبد الملك بن زنجويه عن عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد: أن حميد بن عبد الرحمن أخبره: أن السائب بن يزيد أخبره: أنه سمع العلاء بن الحضرمي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً)].أورد النسائي حديث العلاء بن الحضرمي رضي الله تعالى عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً)، المقصود من ذلك أن الذين هاجروا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة، وتركوا مكة منتقلين إلى المدينة لنصرة الرسول عليه الصلاة والسلام، أنهم يبقون على هجرتهم وفي دار هجرتهم، ولا يرجعون إلى مكة، ويقيمون بها، وإنما عليهم إذا جاءوا، وإذا أدوا النسك أن يمكثوا فيها ثلاثاً، ولا يبقوا فيها، بل يبقون في دار هجرتهم، ولا يمكثون في البلد الذي هاجروا منها، وهي: مكة؛ لأنهم تركوها من أجل نصرة دين الله عز وجل، فإذا جاءوا إليها لنسك فيمكثون بعد الحج ثلاثاً، ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يكرهون أن يبقوا في مكة، ويخشون الموت بمكة، ولهذا كان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، لما أصابه مرض بمكة، كان يخشى أن يموت بها، وألا يحصل له الموت في دار هجرته التي هاجر إليها.
    وذكر الثلاث في هذه الترجمة إشارة إلى أن المسافر، أو الحاج إذا بقي في مكة بعد الحج ثلاثة أيام، أنه في حكم المسافر، وأنه يقصر الصلاة، لكن إذا أقام بها أربعاً وزاد على ذلك، فإنه حكمه حكم المقيم، ويكون شأنه شأن الذي أقام أكثر من أربعة أيام، أو جلس في بلد أكثر من أربعة أيام، فإنه يتم ولا يقصر، لكن إذا أقام ثلاثاً، أو أربعاً، بحيث لم يتجاوز أربعة أيام، فإن هذا مثل ما حصل قبل الحج من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه مكث في مكة أربعة أيام، فإيراد النسائي للحديث في هذه الترجمة إشارةً إلى أن المسافر، أو أن الحاج عندما يمكث في مكة بعد الحج ثلاثة أيام، أنه في حكم المسافر، وأن له أن يقصر الصلاة، وأن هذه من المدة التي إذا مكثها الإنسان فإنه يقصر ولو كان مقيماً، هذا هو مقصود النسائي من إيراد الحديث في هذا الباب.
    تراجم رجال إسناد حديث: (يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً)
    قوله: [أخبرني محمد بن عبد الملك بن زنجويه].وهو محمد بن عبد الملك بن زنجويه أو ابن زِنجويه، المحدثين يقولون: ما كان من هذا النوع بسكون الواو وضم ما قبلها، وفتح الياء وسكون الهاء، وأما اللغويون فيأتون به مختوماً بويه، الواو مفتوحة والياء ساكنة، والهاء بعدها ساكنة، (زنجويه)، (راهويه)، وغير ذلك ما كان من هذا القبيل، وأما المحدثون فيقولون، وينطقونه فيقولون: (راهويه)، و(زنجويه)، وغير ذلك، وما أشبه ذلك، واللغويون يجعلونه من قبيل ما هو مختوم بـ(ويه)، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه أو ابن زنجويه ثقة، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة. لم يخرج له الشيخان، بل خرج له أصحاب السنن الأربعة.
    [عن عبد الرزاق].
    وهو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، حافظ، مصنف، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن ابن جريج].
    هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد].
    هو إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً، مثل إسحاق بن راهويه الذي يأتي ذكره كثيراً، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، فهذا مثله.
    [أن حميد بن عبد الرحمن].
    هو حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [أخبره أن السائب بن يزيد].
    السائب بن يزيد، وهو صحابي صغير، حج به مع رسول الله عليه الصلاة والسلام وعمره سبع سنين، وله أحاديث يرويها عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    ويروي هنا عن صحابي، وهو العلاء بن الحضرمي، وهو صحابي مشهور، وهو الذي تولى إمارة البحرين في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك في زمن بعض الخلفاء، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    شرح حديث: (يمكث المهاجر بمكة بعد نسكه ثلاثاً) من طريق أخرى
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو عبد الرحمن قال الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع في حديثه عن سفيان عن عبد الرحمن بن حميد عن السائب بن يزيد عن العلاء بن الحضرمي قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يمكث المهاجر بمكة بعد نسكه ثلاثاً)].أورد النسائي حديث العلاء بن الحضرمي من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، أن المهاجر يقيم بعد قضاء النسك ثلاثاً، وحكمه حكم المسافر، يقصر الصلاة في هذه المدة.
    تراجم رجال إسناد حديث: (يمكث المهاجر بمكة بعد نسكه ثلاثاً) من طريق أخرى
    قوله: [أخبرنا أبو عبد الرحمن].يعني: النسائي، والذي قال: (أخبرنا) هو ابن السني الذي روى المجتبى عنه، فهذه رواية ابن السني، الذي أظهر أبا عبد الرحمن وقال: أخبرنا أبو عبد الرحمن، وليس على وفق ما تقدم؛ لأن الذي تقدم يقول النسائي: أخبرنا فلان، فـالنسائي هو الذي يقول: أخبرنا فلان، وأما هنا فيقول ابن السني: أخبرنا أبو عبد الرحمن، لماذا؟ لأن النسائي ما قال عن الحارث بن مسكين: أخبرنا، وإنما قال: الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، وقد سبق أن ذكرت أن النسائي له مع الحارث بن مسكين حالتان: حالة كانت تراضي بينهما، وحالة كان فيها شيء من الوحشة، فكان في إحدى الحالتين التي كان أذن له بالرواية عنه، وسمح له بحضور مجلسه، فكان يقول: أخبرني الحارث بن مسكين قراءةً عليه. النسائي نفسه يقول: أخبرني الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، فيعبر النسائي بقوله: أخبرني الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع.
    الحالة الثانية: أنه كان منع من حضور مجلسه، فكان يأتي، ويجلس من وراء الستار ويسمع، فيقول: الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، ما يقول: أخبرني؛ لأنه ما أراد إخباره، وما قصد إخباره، وما قصد أن يأخذ عنه، فمن دقة النسائي رحمه الله أنما كان من هذا القبيل يكتفي بأن يقول: الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، ومن أجل هذا قال ابن السني: أخبرنا أبو عبد الرحمن، قال: الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، فمن أجل هذا أُظهر اسم النسائي هنا؛ لأنه بدلاً من كونه يبدأ الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، ولم يسبقها أخبرني، من أجل ذلك أظهر ابن السني اسم شيخه في هذا الإسناد، وقال: أخبرنا أبو عبد الرحمن، قال: الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، هذا هو السبب الذي جعل النسائي يظهر اسمه هنا، والذي أظهره تلميذه الذي هو راوي السنن عنه، فراوية المجتبى -الذي هو السنن الصغرى- ابن السني هو الذي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن، ولا أذكر في موضع أنه مر مثل هذا الموضع الذي فيه تسمية أبو عبد الرحمن، وكما قلت: الحارث بن مسكين مر ذكره مراراً، وفي بعضها يقول: أخبرني الحارث بن مسكين، وأحياناً يقول: أخبرنا فلان والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع واللفظ له، لكن كونه يأتي الحارث بن مسكين، وليس فيه ذكر: أخبرني، وليس مسبوقاً بشخص آخر من شيوخ النسائي، هذا هو الموضع الذي لعله أول موضع يمر بنا، وهذا هو وجه إظهار اسم النسائي في هذا الإسناد، والحارث بن مسكين ثقة، فقيه، مصري، قاضي مصر، وحديثه أخرجه أبو داود، والنسائي.
    [عن سفيان].
    وهو سفيان بن عيينة الهلالي المكي، وهو ثقة، ثبت، حجة، إمام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبد الرحمن بن حميد].
    وهو عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن، أي: ابن الذي في الإسناد الأول، حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وهذا عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن، وكل من الأب والابن يروي عن السائب بن يزيد.
    السائب بن يزيد روى عنه حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وروى عنه عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، الأب والابن اشتركا في الأخذ عن السائب بن يزيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الرحمن بن حميد كأبيه ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن السائب بن يزيد عن العلاء].
    وقد مر ذكرهما.
    شرح حديث عائشة: (أنها قالت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي قصرت وأتممت وأفطرت وصمت ...)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني أحمد بن يحيى الصوفي حدثنا أبو نعيم حدثنا العلاء بن زهير الأزدي حدثنا عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها: (اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي قصرت وأتممت، وأفطرت وصمت، قال: أحسنت يا عائشة، وما عاب علي)].أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: (أنها اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما وصلت مكة قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قصرت، وأتممت، وأفطرت، وصمت، فقال: أحسنت يا عائشة، ولم يعب علي).
    المقصود من إيراد الحديث: قولها فيه: (قصرت، وأتممت)، لكنه ليس واضح للترجمة؛ لأن الترجمة هي المدة التي يمكثها وله أن يقصر، وهذا ليس فيه ذكر المدة، ولا يتعلق بالمدة التي يمكثها الإنسان في البلد، وإنما كان في الطريق لما وصل إلى مكة، قالت: إنك فعلت كذا وكذا، وأنا فعلت كذا وكذا. وقد اختلف في ثبوت هذا الحديث، فمن العلماء من ضعف وتكلم فيه وقال: إنه منكر؛ لأن عائشة رضي الله عنها، ما يليق أنها تفعل فعلاً يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي معه، بحيث يفعل هو فعلاً، وهي تفعل شيئاً بخلافه، والذي ثبت عنها: أنها أتمت، ولكن بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقيل: إنها تأولت كما تأول عثمان، الذي مر بنا سابقاً، وأن أحسن ما قيل فيه: أنه رأى أن القصر إنما يكون فيما إذا كان سائراً، أو أنه فعل ذلك حتى لا يفهم الأعراب الذين يحضرون الموسم، أن القصر هو فرض الصلاة دائماً وأبداً، فقيل: إنها تأولت كما تأول عثمان، والذي قيل في تأولها: أنها رأت أنه لا يشق عليها، وأن القصر إنما هو من أجل المشقة، وهي ما رأت أنه ليس هناك مشقة، فتأولت هذا التأويل. وأما فعلها بحضرته ومعه عليه الصلاة والسلام، وكونها تخالفه، فهذا استبعده بعض أهل العلم، وقال: إن هذا يبعد من عائشة أن تفعل فعلاً يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وأيضاً تكلم فيه من جهة عبد الرحمن بن الأسود هل سمع منها، أو لم يسمع؟ وبعض العلماء يثبت سماعه منها، وبعضهم يقول: إنه مرسل، وليس بسماع؛ لأنه لم يسمع منها، لكن بعض العلماء استبعدوا أن يكون ذلك منها مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأنها تفعل فعلاً يخالفه، والرسول عليه الصلاة والسلام هو القدوة والأسوة لأمته صلى الله عليه وسلم، والإتمام ثابت عنها بعد وفاته، ولهذا قال الراوي: تأولت كما تأول عثمان، وهذا هو الذي يناسب، كونها حصل منها اجتهادها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا ثابت في صحيح البخاري أنها تأولت كما تأول عثمان.
    ومما أيضاً ذكر أنه جاء في بعض الروايات ولكن ليست عند النسائي أنها قالت: (في رمضان)، والرسول صلى الله عليه وسلم ما ثبت عنه أنه اعتمر في رمضان، اعتمر الرسول صلى الله عليه وسلم أربع عمر وكلها في ذي القعدة، وليس منها شيء في رمضان، ولما دخل مكة عام الفتح ما دخل معتمراً، وإنما دخل وعلى رأسه المغفر.
    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (أنها قالت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي قصرت وأتممت وأفطرت وصمت ...)
    قوله: [أخبرني أحمد بن يحيى الصوفي].هو العابد الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.
    [عن أبي نعيم].
    وهو الفضل بن دكين الكوفي، فأبو نعيم كنيته اشتهر بها، ويأتي ذكره بالكنية كما هنا، ويأتي ذكره بالاسم فيقال: الفضل بن دكين، والفضل بن دكين ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    وقد قيل عن الفضل بن دكين: أن فيه تشيعاً، لكن جاء عنه ما يدل على سلامته من ذلك، وأنه قال: ما كتبت عني الحفظة أنني سببت معاوية، فالذي يقول هذا الكلام يسلم الله لسانه من أن يتكلم في معاوية، هذا يدل على سلامته مما رمي به، وأن لسانه سلمه الله من أن يتكلم في صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم معاوية، الذي الكلام فيه عند الرافضة من أسهل ما يكون، بل الزيدية أنفسهم لا يتورعون عن أن يسبوا معاوية، إن لم يسبوا الشيخين، ويتكلموا في الشيخين، ويسبوهما، فإن سب معاوية عندهم، وعند غيرهم من أسهل ما يكون، فالذي يقول: إنه ما كتبت عليه الحفظة أنه سب معاوية. معنى هذا يدل على سلامته، وأنه على طريقة أهل السنة الذين أكرمهم الله عز وجل بسلامة قلوبهم، وألسنتهم لأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام جميعاً، سلم الله قلوبهم وألسنتهم من أن تكون القلوب فيها شيء على الصحابة، وألسنتهم أن تتكلم بما لا يليق في الصحابة، بل قلوبهم مليئة بحب الصحابة، وألسنتهم تذكر الصحابة بالجميل وتثني عليهم، وتترضى عنهم، وتدعو لهم، وتعرف فضلهم وسابقتهم، وأنهم وعدوا الحسنى جميعاً، كما قال الله عز وجل: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى )[الحديد:10]، وأبو نعيم هو من كبار شيوخ البخاري الذين ما أدركهم بعض الأئمة بعد البخاري؛ لأنه توفي سنة مائتين وثمانية عشر، والنسائي ولد مائتين وخمسة عشر، فعمره عند وفاة الفضل بن دكين ثلاث سنوات، ولهذا يروي عنه بواسطة؛ لأنه ما أدركه، فهو من كبار شيوخ البخاري المتقدمين، وممن اشتهر بـأبي نعيم : الأصبهاني صاحب الحلية، وصاحب معرفة الصحابة، فهذا متأخر، لكنه مشهور بهذه الكنية أبو نعيم. وأما أبو نعيم الفضل بن دكين الذي هو من كبار شيوخ البخاري، فكانت وفاته سنة مائتين وثمانية عشر، أو مائتين وتسعة عشر.
    [حدثنا العلاء بن زهير الأزدي].
    وهو الأزدي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
    [حدثنا عبد الرحمن بن الأسود].
    هو عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عائشة].
    وهي أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، وهي الصحابية الوحيدة التي أكثرت الرواية عن رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ ولهذا فالذين عرفوا بكثرة الحديث عنه صلى الله عليه وسلم سبعة أشخاص: ستة رجال، وامرأة واحدة، هي أم المؤمنين عائشة، فهي من أوعية السنة، وممن حفظ الله تعالى بها سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، لاسيما الأمور التي لا يطلع عليها إلا النساء، أمور البيوت التي لا يعلمها إلا النساء فإن عائشة رضي الله عنها وأرضاها حفظت السنن الكثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في بيوته، وفي خارج بيوته مما يتعلق بالسنن التي لا يعلمها إلا أهل البيوت، وكذلك مما يعلمه أهل البيوت، وغير أهل البيوت، روت الكثير عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ورضي الله عنها وأرضاها.
    ترك التطوع في السفر

    شرح حديث ابن عمر في ترك التطوع في السفر
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ترك التطوع في السفر.أخبرني أحمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو نعيم ، قال: حدثنا العلاء بن زهير، قال: حدثنا وبرة بن عبد الرحمن، قال: (كان ابن عمر لا يزيد في السفر على ركعتين، لا يصلي قبلها ولا بعدها، فقيل له: ما هذا؟ قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع)].
    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ترك التطوع في السفر، المقصود بذلك: الرواتب التي تسبق الصلاة وتلحق الصلاة، وأما النوافل المطلقة فالرسول عليه الصلاة والسلام كان يتنفل وهو على الراحلة، وقد مر بنا بعض الأحاديث التي تتعلق باستقبال القبلة عند التنقل على الراحلة، وأن هذا مما يعفى عنه، الإنسان يركب على الراحلة ويدخل في الصلاة وهو مستقبل القبلة، ثم تتجه دابته إلى الوجهة التي يريدها من أي الجهات، ويتنفل على الراحلة يوميء إيماءً وهو راكبٌ على راحلته.
    المقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يحافظ على شيءٍ من الرواتب إلا على ركعتي الفجر والوتر، ركعتي الفجر كان يحافظ عليها دائماً وأبداً في الحضر والسفر، والوتر كذلك ما كان يتركه لا في الحضر ولا في السفر، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. فالمقصود من ترك التطوع الرواتب التي تسبق الصلاة المفروضة وتتبعها.
    ثم أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما: (أنه كان لا يزيد على ركعتين في السفر)، يعني: لا يزيد على الرباعية ركعتين، فلا يصلي قبلها ولا بعدها، (فقيل له: ما هذا؟ قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع)، أي: أنه ما كان يتنفل قبل الراتبة ولا بعدها.
    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في ترك التطوع في السفر
    قوله: [أخبرني أحمد بن يحيى قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا العلاء بن زهير ].أحمد بن يحيى هو الذي تقدم، وأبو نعيم ، وكذلك العلاء بن زهير ، هؤلاء الثلاثة مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
    [حدثنا وبرة بن عبد الرحمن ]
    وبرة بن عبد الرحمن ثقةٌ، خرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
    [كان ابن عمر].
    هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.
    شرح حديث ابن عمر في ترك التطوع في السفر من طريق أخرى
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا نوح بن حبيب، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم، قال: حدثني أبي ، قال: (كنت مع ابن عمر في سفرٍ فصلى الظهر والعصر ركعتين، ثم انصرف إلى طنفسة له فرأى قوماً يسبحون، قال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون، قال: لو كنت مصلياً قبلها أو بعدها لأتممتها، صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على الركعتين، وأبا بكر حتى قبض، وعمر وعثمان رضي الله عنهم كذلك) ].ثم أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنه صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين، وقام إلى طنفسةٍ كانت له فجلس عليها، والطنفسة: بساطٌ له خمل، فرأى أناساً يسبحون، يعني: يتنفلون؛ لأن التسبيح المقصود به هنا التنفل والصلاة، يعني صلاة النافلة يقال لها: سبحة، ولهذا يقال: سبحة الضحى، يعني: نافلة الضحى، فالتسبيح يطلق ويراد به قول: سبحان الله، ويطلق ويراد به صلاة النوافل، يقال لها: سبحة، أنه يسبح يعني يتنفل، (فرأى قوماً يسبحون)، يعني: يصلون نافلة بعد الصلاة، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قالوا: يسبحون، يعني: يصلون، فقال: (صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على ركعتين).
    وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان ، يعني: صحبتهم وكانوا يفعلون كذا، أي: أنهم لا يزيدون في السفر على ركعتين، يعني: لا يتمون ولا يتنفلون، وقال: (لو كنت مصلياً قبلها أو بعدها لأتممتها)، والسنة جاءت بالقصر، وأنها تصلى ثنتين، فلا ترفع إلى أربع، ولا يصلى قبلها ولا بعدها، (ولو كنت مصلياً قبلها أو بعدها لأتممتها)، لم يأت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أتم ولا أنه تنفل، مع أن الإتمام أولى من التنفل، لو كانت القضية قضية الإتيان بزيادة في الركعات ولو كان ذلك سائغاً لكان الإتمام أولى من النافلة.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في ترك التطوع في السفر من طريق أخرى
    قوله: [أخبرنا نوح بن حبيب ]. نوح بن حبيب ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي .
    [ حدثنا يحيى بن سعيد ].
    هو يحيى بن سعيد القطان ، ثقةٌ ثبتٌ ناقدٌ متكلمٌ في الرجال جرحاً وتعديلاً، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم].
    هو عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه الجماعة إلا الترمذي، يعني: أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
    [حدثني أبي]
    أبوه حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، وهو ثقةٌ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [قال: كنت مع ابن عمر ].
    ابن عمر رضي الله عنهما مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.




    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  4. #274
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    118,932

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب تقصير الصلاة فى السفر
    (كتاب الكسوف)
    (274)

    - (باب كسوف الشمس والقمر) إلى (باب الأمر بالصلاة عند الكسوف حتى تنجلي)
    جعل الله تعالى خسوف الشمس والقمر آية من آياته التي يخوف بها عباده، والخسوف والكسوف لفظان بمعنى واحد، وشرع لنا وقت الخسوف أن نهرع إلى الصلاة والذكر والتسبيح حتى ينجلي، وصلاة الخسوف سنة مؤكدة لا قضاء على من فاتته.
    كسوف الشمس والقمر

    شرح حديث: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى ...)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الكسوف، وقال: كسوف الشمس والقمر.
    أخبرنا قتيبة حدثنا حماد عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه، وسلم: (إن الشمس، والقمر آيتان من آيات الله تعالى، لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكن الله عز وجل يخوف بهما عباده)].
    يقول النسائي رحمه الله: كتاب الكسوف، باب: كسوف الشمس والقمر. الكسوف، كسوف الشمس والقمر يقال: إن الكسوف والخسوف مترادفان، ويقال: إن الكسوف إنما يطلق على كسوف الشمس، والخسوف على خسوف القمر، وقد جاء في هذه الأحاديث إطلاق الكسوف على الشمس والقمر.
    ثم أورد حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه، والكسوف: هو التغير إلى السواد؛ ولهذا فإن كسوف الشمس والقمر يكون بتغير لونهما، وحصول السواد، أي: طروء التغير عليهما، وهما، أي: الشمس، والقمر (آيتان من آيات الله عز وجل يخوف الله تعالى بهما عباده) فإذا كانتا هاتان الآيتان يطرأ عليهما التغيير، والتحول من الإضاءة والإشراق إلى تغير لونهما، وكون الظلام الدامس يكون نتيجةً لحصول هذا التغير عليهما، فهذا فيه: إشارة إلى تغيير الكون، وإلى نهاية الدنيا، والله تعالى يخوف عباده بذلك
    وليس كسوفهما وخسوفهما من فعلهما، أو أنه يحصل نتيجةً لموت أحد ولا لحياته، وإنما يكون بتدبير الله عز وجل، وتصرفه في هاتين الآيتين من آياته، حيث يتصرف فيهما كيف يشاء، فيبقي ضوءهما، ويجعل التغير يطرأ عليهما إذا شاء، وفي ذلك تخويف للعباد، وتنبيه لهم إلى أن يرجعوا إلى الله عز وجل، وأن يتقربوا إليه بالطاعات التي يعود عليهم نفعها في الدنيا والآخرة.
    وقد أورد النسائي حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، وإنما يخوف الله بهما عباده)، فبين عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أن الله عز وجل يجري عليهما هذا التغيير؛ لتخويف عباده، ولتنبيههم إلى أن يعودوا إليه، وأن يعلموا أن الأمر أمره، وأن كل شيء بيده، وأنه يتصرف بالمخلوقات كيف يشاء، وأن هذين المخلوقين -الشمس والقمر- اللذين في حصول نورهما المنافع الكبيرة للناس، فالله تعالى يجري عليهما هذا التغير والتأثر فتتغير الحال وتتبدل، فيكون في ذلك تخويف للعباد، وتنبيه لهم إلى أن يعبدوا الله عز وجل، ويفزعوا إليه، ويعلموا أن الأمر أمره، والخلق خلقه، وبيده الأمر، وهو المتصرف في الخلق كيف يشاء سبحانه وتعالى.
    وإنما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته)؛ لأن حصول الكسوف الذي حصل للشمس في عهده صلى الله عليه وسلم كان في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم، وكان من عادات الجاهلية أنهم يقولون: أن هذا الذي يحصل إنما يحصل لموت عظيم، فبين عليه الصلاة والسلام أن الأمر ليس كذلك، وأن الأمر إنما هو بقدرة الله، وبمشيئته، يتصرف في ملكه كيف يشاء سبحانه وتعالى، وليس هذا لموت أحد ولا لحياته، فهذا الذي كان معروفاً عند أهل الجاهلية، ثم إن هذا الكسوف كان في اليوم الذي مات ابنه إبراهيم؛ فقال هذا دفعاً لتوهم مثل ذلك مما هو معروف في الجاهلية، وأضاف إلى ذلك أيضاً ذكر الحياة؛ لأنه إذا كان هذا التغير للشمس والقمر لا يكون لموت أحد، فأيضاً كذلك لا يكون لحياة أحد، فهو لا يكون للموت ولا للحياة، ولا يكون لوجود أحد ولا لفقده، وإنما هذا كله يرجع إلى قدرة الله ومشيئته وتدبيره عز وجل، وتصرفه في الكون كيف يشاء سبحانه وتعالى.
    وأُطلق على الشمس والقمر أنهما آيتان؛ لأنهما دالان على قدرة الله، وعلى ربوبيته، وعلى أنه الإله الحق الذي لا يصلح أن تكون العبادة إلا له؛ لأنه المتصرف في الخلق كيف يشاء، هو الموجد للمخلوقات، والمتصرف فيها، هو الذي يفنيها إذا شاء، فهو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له، فهما آيتان من الآيات الدالة على قدرة الله ومشيئته، وعلى أن الله تعالى يتصرف في الكون كيف يشاء سبحانه وتعالى، فالشمس والقمر والليل والنهار من آيات الله، ( وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ )[فصلت:37]، وهنا قال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله)، أي: من آيات الله الكثيرة الدالة على ربوبيته، وعلى وحدانيته، وعلى أنه الإله الحق الذي لا تصلح العبادة إلا له سبحانه وتعالى.
    قوله: [(لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته)]، وإنما يفعل الله ذلك بهما، ويجري هذا التغير عليهما؛ ليخوف بذلك عباده، فهذا هو الذي جاء عن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام من بيان الحكمة في هذا التغيير من الله عز وجل لهذين النيرين، وأن الله عز وجل يخوف العباد، وأن على العباد أن يكونوا دائماً وأبداً خائفين من الله، يستفيدون من الآيات والعبر، ويستدلون بالآيات والتصرف فيها على قدرة الله وربوبيته، وعلى أنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له.
    تراجم رجال إسناد حديث: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى ...)
    قوله: [أخبرنا قتيبة].
    هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وبغلان: قرية من قرى بلخ من بلاد خراسان.
    [حدثنا حماد].
    وحماد هنا غير منسوب، وهو يحتمل أن ابن زيد، ويحتمل ابن سلمة، لكن قتيبة لا يروي إلا عن حماد بن زيد، وليس له رواية عن حماد بن سلمة؛ ولهذا فإذا جاء حماد غير منسوب، والذي يروي عنه قتيبة فإنه يحمل على حماد بن زيد، وقد ذكر المزي في تهذيب الكمال بعد ترجمة حماد بن زيد، وحماد بن سلمة كلاماً يتعلق بتمييز أحدهما عن الآخر فيما إذا أهمل ولم ينسب، وبيان من هو المراد، وذلك بذكر من لا يروي إلا عن حماد بن زيد، ومن لا يروي إلا عن حماد بن سلمة، وبذلك يعرف تمييز المهمل عند إهماله وعدم ذكر النسب، بمعرفة أن هذا الشخص لا يروي إلا عن هذا الشخص، فيتميز ويعرف المراد، وهنا حماد هو ابن زيد؛ لأن قتيبة لا يروي إلا عن حماد بن زيد، فعلى هذا يحمل ذكر حماد المهمل على أنه ابن زيد، وحماد بن زيد بن درهم ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو بصري.
    [عن يونس].
    هو ابن عبيد البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن الحسن].
    وهو الحسن بن أبي الحسن البصري، الثقة، الفقيه، المشهور، وهو يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي بكرة].
    صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو نفيع بن الحارث الثقفي وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    وهذا الإسناد كل رجاله خرج لهم أصحاب الكتب الستة، من أوله إلى آخره، قتيبة بن سعيد، وحماد بن زيد، ويونس بن عبيد، والحسن البصري، وأبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكل هؤلاء الخمسة خرج حديثهم أصحاب الكتب الستة.
    التسبيح والتكبير والدعاء عند كسوف الشمس

    شرح حديث عبد الرحمن بن سمرة: (بينا أنا أترامى بأسهمٍ لي بالمدينة إذ انكسفت الشمس ... فجعل يسبح ويكبر ...)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التسبيح والتكبير والدعاء عند كسوف الشمس.

    أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا أبو هشام هو المغيرة بن سلمة حدثنا وهيب حدثنا أبو مسعود الجريري عن حيان بن عمير حدثنا عبد الرحمن بن سمرة قال: (بينا أنا أترامى بأسهمٍ لي بالمدينة إذ انكسفت الشمس، فجمعت أسهمي وقلت: لأنظرنّ ما أحدثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس، فأتيته مما يلي ظهره وهو في المسجد، فجعل يسبح، ويكبر، ويدعو حتى حسر عنها، قال: ثم قام فصلى ركعتين وأربع سجدات)].
    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: التسبيح والتكبير والدعاء عند كسوف الشمس، والحديث المتقدم فيه: بيان حصول الكسوف، وأن الله عز وجل يخوف به عباده، ثم هذه الترجمة تتعلق بما يفعل عند الكسوف، فإنه يسبح الله ويكبر ويدعو ويصلي، والصلاة تشتمل على هذه الأمور، تشتمل على التسبيح والتكبير والدعاء، فيكون التسبيح والتكبير والدعاء في الصلاة، وبعدها إذا حصل الفراغ من الصلاة ولم يحصل التجلي، فإنه يسبح الله، ويذكر، ويدعو حتى يحصل التجلي، ولا يصلي مرة ثانية، فعندما يصلي الناس، ويخرجون من الصلاة والكسوف لا يزال قائماً ولم يحصل التجلي فإنهم يسبحون، ويذكرون الله عز وجل، ويدعونه حتى يتجلى، ولا يعيدون الصلاة، فإذاً: الأمور التي تفعل هي: صلاة، وذكر، ودعاء حتى يحصل التجلي، هذا هو الذي جاءت به السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد أورد النسائي في هذه الترجمة حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (كنت أترامى في أسهمٍ لي، فكسفت الشمس، فجمعت أسهمي ثم قلت: لأذهبنّ لأنظر ما أحدث رسول الله)، يعني: ما الفعل الذي فعله رسول الله في هذه المناسبة؛ لأنه علم أن النبي صلى الله عليه وسلم سيعمل عملاً، وأنه سيقوم بفعل شيء، فأراد أن يعرف ما هي السنة التي تفعل عند حصول هذا الأمر الحادث الذي هو كسوف الشمس، فذهب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال: (فأتيته مما يلي ظهره وهو في المسجد، فجعل يسبح، ويكبر، ويدعو، حتى حسر)، أي: حتى حصل التجلي والانكشاف، وعادت الشمس إلى ضوئها، قال: (ثم صلى ركعتين وأربع سجدات).
    قد يفهم من هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام ما بدأ بالصلاة إلا بعد ما حصل التجلي، والواقع أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل في الصلاة والكسوف موجود، أو أن الصحابي رضي الله عنه أراد أن يبين الأمور المجتمعة التي حصلت، والتي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حصل التجلي، لا أن الصلاة بدئ بها بعد التجلي، وإنما بدئ بها في حال الكسوف، والدعاء، والتكبير، والتسبيح يكون في الصلاة وبعد الصلاة إذا لم يحصل التجلي.
    فالمقصود من هذا الفعل هو بيان الأمور المجتمعة التي فعلها رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لا أنها مرتبةً هذا الترتيب الذي هو: تسبيح، ودعاء، وتكبير، ثم بعد ذلك تكون الصلاة، بل إن الصلاة، والتسبيح، والتهليل، والتكبير إنما حصلت هذه الأمور مجتمعة عندما وجد الكسوف، والصلاة كما جاء في الأحاديث إنما هي حين الكسوف، وهي يقال لها: صلاة الكسوف، وإذا حصل التجلي، وحصل الانتهاء فلا يصلي، ولو أن الناس لم يعلموا عن الكسوف إلا بعد التجلي فلا يصلون؛ لأنها سنة مؤكدة فات وقتها، فإذا كان هناك ناس نائمون، أو أنهم ما علموا عن الكسوف إلا بعد ما انتهى فإنهم لا يصلون؛ لأن الصلاة إنما هي في وقت الكسوف حتى يوجد الانكشاف والتجلي، وعود النيرين إلى ما كان عليه من الإضاءة والإشراق.
    ثم قال: [(ركعتين وأربع سجدات)]، المقصود بذلك صلاة الكسوف، وهنا ليس فيه ذكر تفصيل الصلاة، وإنما فيه ذكر السجدات، وذكر الركعتين، والركعتان في كل ركعة منها ركوعان، وفي كل سجدة سجودان، فالحديث فيه ذكر الصلاة، وبعض العلماء قال: إن هذه نافلة كانت بعد التجلي، وضعف هذا بعض أهل العلم وقال: إن هذا لا يصح، ولم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه تنفل بعد الكسوف، وإنما المقصود بذلك صلاة الكسوف، والذي دفع إلى هذا هو ذكر ثم، وأن هذا بعد التجلي، لكن كما ذكرت أن المعروف عند أهل العلم أن هذه الأمور مجتمعة عند الكسوف، وليس المقصود التقديم والتأخير، وأن الصلاة ما وجدت إلا بعد التجلي، بل الصلاة والدعاء حصلت مجتمعةً عندما حصل الكسوف، ويكون الدعاء في الصلاة وفي خارجها قبلها وبعدها، وصلاة الكسوف كما سيأتي مبينة في كل ركعة ركوعان، على خلاف المعروف في الصلوات الأخرى، فإنها تختص بهذه الكيفية، وهي أن الركعة الواحدة لها ركوعان، ويقرأ الإنسان في كل ركعة قبل الركوع الأول وبعده.
    تراجم رجال إسناد حديث عبد الرحمن بن سمرة: (بينا أنا أترامى بأسهمٍ لي بالمدينة إذ انكسفت الشمس ... فجعل يسبح ويكبر ...)
    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك].
    ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
    [حدثنا أبو هشام هو المغيرة بن سلمة].
    هو المغيرة بن سلمة البصري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
    [عن وهيب].
    هو وهيب بن خالد البصري وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي مسعود الجريري].
    هو سعيد بن إياس البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن حيان بن عمير].
    هو البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
    [عن عبد الرحمن بن سمرة].
    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس


    شرح حديث: (إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ... فإذا رأيتموها فصلوا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس.
    أخبرنا محمد بن سلمة أخبرنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث: أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه عن أبيه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله تعالى، فإذا رأيتموهما فصلوا)].
    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس. وأورد النسائي حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فصلوا). المقصود من إيراد الحديث قوله في آخره: [(فصلوا)]؛ لأنه أمر بالصلاة؛ لأن الترجمة هي: الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس، وهذا في قوله: [(فصلوا)]، وفي الحديث ذكر الخسوف للشمس والقمر؛ لأنه في بعض الأحاديث سيأتي كسوف الشمس والقمر، وفي بعضها يأتي خسوف الشمس والقمر، وإطلاق الخسوف عليهما، كما أنه يأتي إطلاق الكسوف عليهما، فالرواية المتقدمة فيها كسوف الشمس والقمر، وهنا في هذه الرواية خسوف الشمس والقمر، وهذا مما يدل على أن الخسوف والكسوف يطلقان على الاثنين، وأنه يقال: خسف، ويقال: كسف، أو حصل خسوفهما، أو حصل كسوفهما، أي: الشمس والقمر، فيطلق الخسوف والكسوف على الاثنين، (إن الشمس، والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فصلوا).
    تراجم رجال إسناد حديث: (إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ... فإذا رأيتموها فصلوا)
    قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].
    هو المرادي المصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
    [أخبرنا ابن وهب].
    هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عمرو بن الحارث].
    هو المصري أيضاً، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه].
    هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة، جليل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبيه].
    هو القاسم بن محمد، وهو ثقة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما].
    صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    الأمر بالصلاة عند كسوف القمر


    شرح حديث: (إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ... فإذا رأيتموها فصلوا) من طريق ثانية
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بالصلاة عند كسوف القمر.

    أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثني قيس عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولكنهما آيتان من آيات الله عز وجل، فإذا رأيتموهما فصلوا)].
    أورد النسائي ترجمةً أخرى وهي: باب الأمر بالصلاة عند كسوف القمر، وكل من الحديثين السابق وهذا يدلان على الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر، لكن النسائي رحمه الله أورد حديثاً منهما تحت ترجمة كسوف الشمس، وأورد الحديث الآخر عند ترجمة كسوف القمر، وهما لفظهما واحد، ومعناهما واحد؛ ولكن من أجل إيراد الطرق المتعددة، وذكر التراجم المتنوعة، والاستدلال على كل منها، وتفريقها، وتقسيمها، وإيراد الأحاديث لكل منها، وإن كان الحديث الواحد يدل على أنه يصلى عند كسوف الشمس، وعند كسوف القمر؛ لأن الحديث الأول -وهو حديث ابن عمر-: (فإذا رأيتموهما فصلوا)، وهو يتعلق بالشمس والقمر، وحديث أبي مسعود هذا أورده في كسوف القمر، وهو يتعلق بالشمس والقمر، لكن المقصود أنه يأتي بالأحاديث من طرق مختلفة، وعن صحابة متعددين، ويستدل بهذا على مسألة، وهذا على مسألة، وإن كان كل من الحديثين يدل على المسألتين، فتفريق الأحاديث من أجل تعداد الأبواب، وتكثير الأبواب، والاستدلال على المسائل المختلفة، وإن كان الحديث الواحد يدل على كل منهما جميعاً، أورد حديث أبي مسعود الأنصاري المدني رضي الله عنه، وهو بمعنى حديث ابن عمر، ودال على ما دل عليه حديث ابن عمر.
    تراجم رجال إسناد حديث: (إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ... فإذا رأيتموها فصلوا) من طريق ثانية
    قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].
    ثقة، حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، كلهم رووا عنه مباشرةً وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري، توفي قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، البخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين، ومثله في سنة الوفاة، وكونه شيخاً لأصحاب الكتب الستة اثنان آخران وهما: محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، فهؤلاء ثلاثة: محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، ماتوا في سنة واحدة، وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وكل واحد منهم شيخ لأصحاب الكتب الستة، يروون عنه مباشرةً وبدون واسطة.
    [حدثنا يحيى].
    هو ابن سعيد القطان البصري، المحدث، الناقد، الثقة، الثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن إسماعيل].
    هو ابن أبي خالد، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن قيس].
    هو ابن أبي حازم البجلي، وهو ثقة، مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والمخضرم هو الذي أدرك الجاهلية أول الإسلام، ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم، وقيس بن أبي حازم قيل عنه: إنه هو الذي اتفق له أن يروي عن العشرة المبشرين بالجنة، قيس بن أبي حازم، قيل: إنه لم يتفق لأحد أن يروي عن العشرة المبشرين بالجنة إلا هذا الرجل الذي هو قيس بن أبي حازم، هذا المخضرم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي مسعود].
    هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، ويقال: إنه لم يشهد بدراً، وإنما نسب إلى بدر؛ لأنه سكنها.

    الأمر بالصلاة عند الكسوف حتى تنجلي


    شرح حديث: (إن الشمس والقمر آيتان ... فإذا رأيتموها فصلوا حتى تنجلي) من طريق ثالثة
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بالصلاة عند الكسوف حتى تنجلي.
    أخبرنا محمد بن كامل المروزي عن هشيم عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فصلوا حتى تنجلي)].
    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب الأمر بالصلاة عند الكسوف حتى تنجلي، أي: ينجلي الكسوف ويرجع نور القمر والشمس على حالته، ثم إنه ليس المقصود بهذه الترجمة أن يصلى حتى تنجلي، بمعنى: أنهم لو صلوا وتبين أنه لم يحصل التجلي فإنهم يعيدون الصلاة، لا، بل لا تعاد الصلاة، ولكن إذا صلوا وفرغوا من الصلاة ولم يحصل التجلي، فإنهم يستمرون في دعاء الله عز وجل وذكره حتى يحصل التجلي، وإذا لم يعلموا عن الكسوف من أوله، ولكنهم علموا عنه بعد أن فرغ غيرهم في مساجد أخرى، فلهم أن يصلوا؛ لأن الكسوف لا يزال قائماً، لكن من صلى وفرغ من صلاته ولم يحصل تجلٍ لا يعيد الصلاة، وبيان أن المشروعية للصلاة إنما هي ما دام الكسوف موجوداً، فإذا انتهى الكسوف فإنه لا صلاة، لا تصلى صلاة الكسوف بعد التجلي، وما دام التجلي موجوداً فإن الصلاة مشروعة، لكنها إذا فعلت وفرغ منها قبل التجلي لا تعاد.
    تراجم رجال إسناد حديث: (إن الشمس والقمر آيتان ... فإذا رأيتموها فصلوا حتى تنجلي) من طريق ثالثة
    قوله: [أخبرنا محمد بن كامل المروزي].
    ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
    [عن هشيم].

    هو ابن بشير الواسطي، وهو ثقة، ثبت، كثير التدليس، والإرسال الخفي، وذكرت فيما مضى: أن التدليس: أن يروي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم السماع، كعن أو قال، وأما الإرسال الخفي: فهو أن يروي عمن عاصره ولم يعرف أنه لقيه؛ لأن الإرسال إرسالان: إرسال جلي، وإرسال خفي، الإرسال الجلي: كأن يروي عن شخص لم يدرك عصره، بأن يقول: قال فلان، أو عن فلان، وهو لم يدرك عصره، مثل التابعي الذي يقول: قال رسول الله، هذا إرسال جلي واضح، أو يكون شخص في الإسناد يروي عن شخص ما أدرك عصره، هذا يقال له: إرسال جلي، لكن إذا كان أدرك عصره ولم يعرف أنه لقيه، يكون من الإرسال الخفي؛ لأن فيه احتمال اللقيا؛ لأن التعاصر موجود؛ كونهما متعاصران، فيقال له: إرسال خفي، ولهذا الفرق بين التدليس والإرسال الخفي: أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه، أما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي، فهذا هو الفرق بينهما، وهشيم بن بشير الواسطي كثير التدليس والإرسال الخفي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري عن أبي بكرة].
    وقد مر ذكرهم.
    شرح حديث أبي بكرة: (كنا جلوساً مع النبي فكسفت الشمس فوثب يجر ثوبه فصلى ركعتين حتى انجلت ...) من طريق رابعة
    [أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن عبد الأعلى قالا: حدثنا خالد حدثنا أشعث عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: (كنا جلوساً مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكسفت الشمس فوثب يجر ثوبه فصلى ركعتين حتى انجلت)].
    أورد النسائي حديث أبي بكرة رضي الله عنه: أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكسفت الشمس فقام يجر ثوبه، يعني: قام مسرعاً، وهو كالذي قبله.



    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  5. #275
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    118,932

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب تقصير الصلاة فى السفر
    (كتاب الكسوف)
    (275)

    - (باب قدر القراءة في صلاة الكسوف) إلى (باب التشهد والتسليم في صلاة الكسوف)
    ورد في السنة أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في القيام من صلاة الكسوف نحواً من سورة البقرة، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه جهر بالقراءة وفي أخرى أنه أسر بها، ولهذا اختلف أهل العلم في كيفية الجمع بينهما.
    قدر القراءة في صلاة الكسوف
    شرح حديث ابن عباس: (خسفت الشمس فصلى رسول الله... فقام قياماً طويلاً قرأ نحواً من سورة البقرة..)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [قدر القراءة في صلاة الكسوف. أخبرنا محمد بن سلمة حدثنا ابن القاسم عن مالك حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (خسفت الشمس فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه، فقام قياماً طويلاً قرأ نحواً من سورة البقرة، قال: ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع فقام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم سجد ثم قام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله عز وجل، قالوا: يا رسول الله! رأيناك تناولت شيئاً في مقامك هذا، ثم رأيناك تكعكعت، قال: إني رأيت الجنة، أو أُريت الجنة، فتناولت منها عنقوداً، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظراً قط، ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: لم يا رسول الله؟! قال: بكفرهن، قيل: يكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئاً، قالت: ما رأيت منك خيراً قط)].
    يقول النسائي رحمه الله: باب قدر القراءة في صلاة الكسوف. المقصود من هذه الترجمة بيان أن القراءة في صلاة الكسوف تطال، وكانت صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام كنحو من سورة البقرة، بهذا المقدار أو قريباً من هذا المقدار، وهذا فيه أن صلاة الكسوف تطال فيها القراءة، وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، المشتمل على كيفية على صلاة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم للكسوف، وأنها خسفت الشمس فصلى بهم، فقام قياماً طويلاً كنحو من سورة البقرة، ثم ركع ركوعين، ثم سجد، ثم قام وصلى الركعة الثانية فيها ركوعان، ثم سجد، وكل ركوع هو دون الذي قبله، فالركعة الثانية دون الركعة الأولى وأقل منها.
    ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام خطب الناس، وقال: (إن الشمس، والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما، أو إذا رأيتم ذلك فصلوا)، ثم إنهم سألوه: قالوا: رأيناك كأنك تتناول شيئاً في الصلاة، وكان عليه الصلاة والسلام مد يده في الصلاة ليتناول شيئاً، هم يرون اليد الممدودة، ولا يرون الذي مدت إليه اليد، ورأوه تكعكع، أي: تأخر، ورجع القهقرى، فقال: إنها عرضت عليّ الجنة، وعرضت عليّ النار، ورأى عناقيد العنب متدلية في الجنة، ولما رأوه مد يده كان قد مد يده ليتناول عنقوداً من تلك العناقيد، ولكنه ترك ولم يأخذ شيئاً، قال عليه الصلاة والسلام: (ولو أخذت منه لأكلتم ما بقيت الدنيا)، وهذا يبين لنا عظم شأن نعيم الآخرة، وأن نعيم الدنيا ليس بشيء عند هذا النعيم، ذلك أن عنقوداً من عناقيد الجنة إلى قيام الساعة، يكفي الناس، ويأكل الناس منه إلى قيام الساعة، ولكن الله عز وجل شاء أن تكون أمور الآخرة مغيبة، وأن يكون النعيم مغيباً، وأن يكون العذاب مغيباً؛ حتى يتميز من يؤمن بالغيب، ومن لا يؤمن بالغيب، وحتى يتبين أولياء الله من أعداء الله، وحتى يتبين من يصدق ومن يكذب، من يصدق أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم ويستسلم لها، ويعتقد أنها حق على حقيقتها، وأنها لا بد، وأن توجد إن كانت مستقبلة طبقاً لما أخبر به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فهذا هو السر الذي من أجله لم يأخذ النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه قال: (لو أخذت لأكلتم ما بقيت الدنيا)، وعلى هذا تكون أمور الآخرة مشاهدة لا تكون غيبية، والله تعالى شاء أن تكون أمور الآخرة غيبة؛ حتى يتبين من يؤمن بالآخرة، ومن لا يؤمن بها، ومن يؤمن بما جاء به الوعد، والوعيد في الدار الآخرة، ومن لا يؤمن بذلك، فيتبين المصدق من المكذب، والمؤمن من غير المؤمن، فيتبين أولياء الله من أعداء الله، ورأوه تكعكع، أي: رجع القهقرى تأخر؛ لأنه رأى النار.
    ثم إنه رأى أكثر أهلها النساء، فقيل: (لم يا رسول الله؟! قال: يكفرن العشير، والإحسان)، (يكفرن العشير)، أي: كفرهن هذا كفر نعمة، كفر النعم، وليس الكفر بالله عز وجل، وإنما هو كفر النعم، وعدم الشكر على النعمة، ثم بين عليه الصلاة والسلام شأن النساء غالباً، فقال: (إنك لو أحسنت إلى أحداهن الدهر)، معناه أكثرت الإحسان إليها، (ثم رأت منك شيئاً)، أي: شيئاً يسوءها في يوم من الأيام، أنكرت الجميل الماضي الكثير الذي كان في مختلف الأيام، ومختلف العصور، وقالت: ما رأيت منك خيراً قط، فهذا هو كفر الجميل، وكفر الإحسان، وكفر العشير، والعشير هو الزوج، تكفر الإحسان: تنسى معروفه، وتجحد إحسانه إليها، وهو كثير؛ لأنها رأت أمراً ساءها، أو حصل لها أمر فيه ما يسوءها، فأنكرت الماضي، وقالت: ما رأيت منك خيراً قط، فبين عليه الصلاة والسلام أن هذا من سبب العذاب في النار، لكن دخول النار في حق من كان عاصياً، ولم يتجاوز الله عنه، ويغفر له ذنبه، فإنه إذا دخل النار لا يدوم بها، ويبقى فيها بقاء الكفار، وإنما يبقى فيها المدة التي شاء الله عز وجل أن يبقاها، ثم من دخل وهو مؤمن غير كافر، وهو من العصاة، لا بد وأن يأتي عليه وقت يخرج منها، ويدخل الجنة، فلا يبقى في النار أبد الآباد إلا من كان كافراً بالله، هذا هو الذي لا سبيل له إلى الخروج من النار، ولا سبيل له إلى دخول الجنة، وأما من كان عاصياً، ولو بلغت معصيته ما بلغت من الكبائر، والذنوب، فإن أمره إلى الله عز وجل، إن شاء تجاوز عنه، ولم يعذبه، وإن شاء عذبه، ولكن لا بد، وأن يخرج من النار، ويدخل الجنة، ولو طال الأمد في النار، ولا يبقى في النار أبد الآباد إلا الكفار الذين هم أهلها، ولا سبيل لهم إلى الخروج منها، فهذا مما اشتملت عليه خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي خطب الناس بها بعد صلاة الكسوف، والتي ألقاها على الناس بعد صلاته الكسوف.
    والمقصود من إيراد الحديث هو بيان قدر القراءة، وأنها تكون طويلة، وجاء في الحديث أنها ( كقدر سورة البقرة أو كنحوٍ من سورة البقرة).
    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (خسفت الشمس فصلى رسول الله... فقام قياماً طويلاً قرأ فيه نحواً من سورة البقرة)
    قوله: [محمد بن سلمة]. هو المرادي المصري، وهو ثقة، ثبت، أخرجه حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
    ولقد ذكرت فيما مضى من رجال النسائي شخصاً آخر، ولكنه متقدم بطبقة على هذا الرجل، فهو من طبقة شيوخ شيوخه، وهو محمد بن سلمة الحراني، فإذا جاء محمد بن سلمة يروي عنه النسائي بواسطة فهو الحراني، وإذا جاء محمد بن سلمة يروي عنه النسائي مباشرة فهو المصري.
    [عن ابن القاسم].
    هو عبد الرحمن بن القاسم صاحب الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.
    وبمناسبة ذكر عبد الرحمن بن القاسم، سبق أن مر بنا محمد بن حمير قريباً، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي، وابن ماجه؛ لأنه في بعض النسخ كالنسخة المصرية رمز لـابن القاسم البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي، وكذلك رمز لـابن حمير الطبعة المصرية، ولكن الموجود في تهذيب الكمال: التنصيص على أنه خرج له البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي، وابن ماجه، فنص على أن ابن ماجه خرج حديثه، أي: حديث محمد بن حمير الحمصي، فهذا قريباً منه، هذا كمثله إلا أنه يزيد ابن ماجه، محمد بن حمير مثل: عبد الرحمن بن القاسم، إلا أنه يزيد ابن ماجه، أي: خرج له ابن ماجه، أو خرج حديثه ابن ماجه.
    [عن مالك].
    هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وهو الإمام مالك ممن خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، ومن المعلوم أن هؤلاء هم الأئمة الأربعة.
    هناك علماء مثلهم في زمانهم، وقبل زمانهم، وهم فقهاء ومحدثون، واشتهروا بالفقه، ولكن لم يحصل لهم مثل ما حصل لهؤلاء الأئمة الأربعة من وجود أتباعهم يعنون بفقههم، ويدونونه ويرتبونه وينظمونه، وإلا فإن هناك علماء مثل: إسحاق بن راهويه، ومثل: سفيان الثوري، ومثل: الأوزاعي، ومثل: الليث بن سعد، ومنهم القريب من زمانهم، وهم فقهاء أجلاء معروفون بالفقه، ومعروفون بالحديث، ولكنه ما حصل لهم مثل ما حصل لهؤلاء الأربعة من وجود أتباع يعنون بفقههم، ويرتبونه وينظمونه ويؤلفون فيه، وهؤلاء الأربعة، وغيرهم هم من العلماء المجتهدين الذين يجتهدون في المسألة، فإن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد، وخطؤهم مغفور، لكن ليس لأحد أن يتعصب، ولا أن يجفو، ولا أن يكون غالياً في أحد من الأئمة، أو جافياً في حق أحد من الأئمة، وإنما يعرف قدرهم، ويعرف فضلهم، ويعرف علمهم، ويستفيد من علمهم، ويرجع إلى كتبهم، وما ألفوه، وما أُلف في مذاهبهم، ويستفيد من ذلك، فلا يتعصب ولا يجفو، لا يقول: إن الأئمة هؤلاء الحق معهم، وأن غيرهم ليس كذلك، ولا يقول: إننا لا نرجع إلى كلام الأئمة، وإنما نحن رجال، وهم رجال، لا هذا، ولا هذا، يعتنى بفقههم، ويعرف فضلهم، ويدعو لهم، ويثنى عليهم، ويذكرون بالجميل اللائق بهم، بدون إفراط أو تفريط، وبدون غلو وجفاء، ويكون الأمر كما قال ابن القيم رحمه الله، في آخر كتاب (الروح)، قال: أشار إلى أنه يعرف الإنسان فضلهم، ويرجع إلى علمهم، ويستفيد من علمهم، لا سيما إذا كانت المسألة فيها خفاء، فهو يستعين بعلمهم في الوصول إلى الدليل، وإلى معرفة الحق، لكنه إذا وصل إلى الدليل، وعرفه انتهى إلى ما تكون النهاية إليه، ثم ضرب مثلاً لذلك فقال: إنهم مثل النجم الذي يهتدى به إلى جهة القبلة، حيث يكون الإنسان في فلاة يهتدي إلى جهة القبلة عن طريق النجوم، لكن إذا وصل إلى القبلة، وصار تحت الكعبة، ما يحتاج أن ينظر في السماء يبحث عن القبلة، فالكعبة أمامه، فكذلك هؤلاء، حيث يكون الدليل واضحاً عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، المعول عليه الدليل، لكن إذا كانت المسألة فيها خفاء، والأمر ليس فيه وضوح، فيستفيد منهم، ويستعين بفقههم في معرفة الحق والوصول إليه، هذا هو الإنصاف، وهذا هو العدل، وهذا هو الذي فيه الأخذ بوصاياهم؛ لأن كل واحد منهم أوصى بأنه يرجع إلى الحديث، وإلى الدليل عندما يوجد للواحد منهم قول في مسألة، قد جاء الدليل على خلافه، كل واحد منهم جاء عنه كلمات مأثورة جميلة تحث على الأخذ بالدليل، وأنه إذا وجد له قول يخالف الدليل، فإن العبرة بالدليل، وليس بقوله، وأنه إذا صح الحديث فهو مذهبه.
    ولهذا كان الإمام الشافعي رحمة الله عليه، في بعض المسائل التي لم يصح فيها الحديث عنده، فيعلق القول بها على صحة الحديث، يقول: إن صح الحديث قلت به، ويقول الشافعي: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس له أن يدعها لقول أحد منهم كائناً من كان، وهذا هو كلامهم، والأخذ بالدليل، والحرص على معرفة الدليل أخذ بوصاياهم، أما تقليدهم، والتعصب لهم، والنيل من غيرهم، فهذا ما لا يحمدونه هم، ولا يحمده كل منصف، وكل ذي عدل لا يحمد مثل هذا الصنيع.
    الإمام مالك رحمة الله عليه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المعروفة المشهورة من مذاهب أهل السنة، والإمام مالك رحمه الله جاء عنه كلمة، وكان في هذا المسجد، يقول: الكل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر، ويشير إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم.
    والحاصل: أن الأئمة الأربعة كل واحد منهم جاء عنه كلمات مأثورة ترشد إلى الحث على اتباع الدليل، وإلى البحث عن الدليل، وإلى أنه يصار إلى الدليل، وأنه إذا وجد لواحد منهم قول يخالف، أو لا يتفق مع ما ثبت به الدليل، فإنه يحمل على أحسن المحامل، وأنه ما بلغه الحديث، أو أنه بلغه من وجه لم يصح، ولم يثبت عنده، أو غير ذلك من وجوه الأعذار التي يعتذر بها عن الأئمة، وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية رسالة قيمة سماها (رفع الملام عن الأئمة الأعلام)، بين فيها عظيم قدر الأئمة ومنازلهم، وتقديرهم ومعرفة فضلهم ونبلهم، والاعتذار عنهم فيما إذا وجد عن الواحد منهم قول قد جاء دليل صحيح بخلاف ذلك القول الذي قال به الإمام، وهو كتاب نفيس مع صغر حجمه، فقد أثنى عليه بعض العلماء، وهو الشيخ جمال الدين القاسمي، فإنه قال بعد أن ذكر هذا الكتاب، وأثنى عليه شيخ الإسلام لدفاعه عن الأئمة وثنائه عليهم، واحترامه لهم، قال: إن هذا الكتاب لو كان بالصين، فسافر أحد من أجل أن يظفر بنسخة منه، لكانت سفرته رابحة؛ لأنه مع قلة حجمه وصغره، معناه عظيم وواسع، فهو قليل المبنى، واسع المعنى.
    وهؤلاء الأئمة الأربعة، الإمام أحمد هو آخرهم، وكانت وفاته سنة مائتين، وواحد، وأربعين، وقبله الشافعي، وكانت وفاته سنة مائتين، وأربع، وكان أحمد تلميذاً للشافعي، والشافعي قبله الإمام مالك، وهو تلميذ للإمام مالك، وكانت وفاة الإمام مالك سنة مائة واثنين وسبعين، وأول الأئمة الأربعة أبو حنيفة، كانت وفاته سنة مائة وخمسين، مات في السنة التي ولد فيها الشافعي، وهي سنة مائة وخمسين، وتوفي الشافعي وعمره أربع وخمسون سنة، يعني: ولد سنة مائة وخمسين، ومات في سنة مائتين، وأربع، فثلاثة من الأئمة بعضهم شيخ لبعض، فـمالك شيخ للشافعي، والشافعي شيخ أحمد، وقد أورد الإمام أحمد حديثاً في مسنده من روايته عن الإمام الشافعي، والإمام الشافعي يرويه عن الإمام مالك، وهو حديث (نسمة المؤمن طائرٌ يعلق في الجنة)، وقد ذكر هذا الحديث ابن كثير في التفسير عند قول الله عز وجل: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )[آل عمران:169]، في آخر سورة آل عمران، وذكر هذا الحديث بهذا الإسناد، وقال: إن هذا حديث إسناده عزيز، أي: نادر، وهو من الأسانيد التي اجتمع فيها ثلاثة من الأئمة أصحاب المذاهب المشهورة.
    [عن زيد بن أسلم].
    ثقة يرسل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عطاء بن يسار].
    هو الهلالي مولى ميمونة، وهو ثقة فاضل، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبد الله بن عباس].
    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.
    الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف

    شرح حديث عائشة: (أن النبي صلى أربع ركعات في أربع سجدات، وجهر فيها بالقراءة ...)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرني الوليد حدثنا عبد الرحمن بن نمر: أنه سمع الزهري يحدث عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه صلى أربع ركعات في أربع سجدات، وجهر فيها بالقراءة، كلما رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)].
    أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف، أي: يجهر فيها بالقراءة في الليل والنهار، وصلاة الكسوف من رسول الله صلى الله عليه وسلم حصلت بالنهار، وقد جهر فيها بالقراءة، وأورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما خسفت الشمس صلى بهم أربع ركعات في أربع سجدات، وقد جاء في بعض الروايات: (أربع ركوعات في ركعتين، وأربع سجدات)، فالمقصود بالركوعات هي ركعتان في كل ركعة ركوعان، المجموع أربعة، والسجدات أربع، يعني: في كل ركعة ركوعان وسجدتان، فالمجموع أربع ركوعات، وأربع سجدات، ومقدار الركعات ركعتين، جهر فيها بالقراءة، وكان كلما يرفع رأسه، أي: من الركوع، سواءً الركوع الأول، أو الركوع الثاني، يقول: (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد).
    الحديث دال على ما ترجم له النسائي من مشروعية الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف، سواءً في الليل أو النهار؛ لأن كسوف الشمس الذي حصل في عهده صلى الله عليه وسلم، والذي صلى فيه صلاة الكسوف كان في النهار، وقد جهر فيه بالقراءة، كما جاء مبيناً في حديث عائشة هذا.
    تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي صلى أربع ركعات في أربع سجدات، وجهر فيها بالقراءة ...)
    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم]. هو ابن مخلد الحنظلي المشهور بـابن راهويه، وهو ثقة، ثبت، مجتهد، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل، وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، فإنه لم يخرج له شيئاً.
    [أخبرني الوليد].
    هو ابن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، يدلس تدليس الإسناد، وتدليس التسوية، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، يروي..
    [عن عبد الرحمن بن نمر].
    هو الدمشقي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
    [عن الزهري].
    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث ابن زهرة بن كلاب، ينتهي نسبه إلى جده زهرة بن كلاب، ويلتقي نسبه مع نسب الرسول صلى الله عليه وسلم بـكلاب، وكلاب هو أبو قصي، وأبو زهرة؛ ولهذا يقال له: الزهري نسبةً إلى جده زهرة، ويقال له: ابن شهاب نسبةً إلى جده شهاب، وهو جد جده، وهاتان النسبتان إلى أجداده هما اللتان اشتهر بهما ذكر الزهري، فيقال: الزهري، أو ابن شهاب، وهو ثقة، فقيه، ومحدث، مكثر، وهو من صغار التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي كلفه الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه بجمع السنة، وفيه يقول السيوطي بالألفية:
    أول جامع الحديث والأثر ابن شهاب آمر له عمر
    [عن عروة].
    هو ابن الزبير بن العوام، ثقة، فقيه، هو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، وهم سبعة أشخاص: ستة متفق على عدهم من الفقهاء السبعة، وواحد مختلف فيه، فالستة هم: عروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأما السابع ففيه ثلاثة أقوال: قيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
    [عن عائشة].
    وعروة بن الزبير يروي عن خالته عائشة؛ لأن أمه أسماء بنت أبي بكر، فهو يروي عن خالته عائشة أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق، التي حفظ الله تعالى بها الكثير من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهي من أوعية السنة وحفاظها، لا سيما الأحاديث الكثيرة فيما يكون بين الرجل، وأهل بيته، وفي غير ذلك؛ ولهذا فإن السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، ستة رجال، وامرأة واحدة، والمرأة هي عائشة، والستة هم أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وجابر، وأبو سعيد الخدري، هؤلاء ستة رجال وامرأة واحدة.
    ترك الجهر فيها بالقراءة


    شرح حديث سمرة: (أن النبي صلى بهم في كسوف الشمس لا نسمع له صوتاً ...)
    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [ترك الجهر فيها بالقراءة.
    أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأسود بن قيس عن ابن عباد رجل من بني عبد القيس عن سمرة رضي الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم في كسوف الشمس لا نسمع له صوتاً)].
    أورد النسائي ترك الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف. وأورد حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، وهو حديث طويل قد مر، وهنا ذكر جملةً منه، وإنه صلى بهم الكسوف لا يسمعون له صوتاً، وهذا الحديث في إسناده شخص قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول، وهو الذي يقبل حديثه إذا توبع، وهو لم يتابع على هذه الرواية التي فيها أنهم لا يسمعون له صوتاً؛ ولهذا أورد الحديث النسائي من أجل الاستدلال بترك القراءة، ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى مرةً واحدة، وقد ثبت في الحديث الذي مضى أنه جهر في القراءة، فإذاً: هذا الحديث يكون ضعيفاً؛ لأنه أولاً: يخالف ما هو بثابت، والأمر الثاني: أن في سنده شخص لا يعول على حديثه إلا إذا توبع، وهو ثعلبة بن عباد البصري، فإنه مقبول، والمقبول لا يعول على حديثه إلا إذا توبع، فهو غير ثابت كونهم لم يسمعوا له صوتاً.
    ويحتمل أن يكون سمرة ممن تأخر في الصفوف، فكان لا يسمع لتأخره، وليس ذلك لكون النبي صلى الله عليه، وسلم ما جهر، بل الجهر ثابت في حديث عائشة المتقدم، وأما ترك الجهر فليس بثابت، ولو ثبت الحديث، فإنه يكون محمولاً على أن بعضهم ممن يكون موقفه بعيداً لا يسمع القراءة، لكن من يكون قريباً فإنه يسمع القراءة.
    تراجم رجال إسناد حديث سمرة: (أن النبي صلى بهم في كسوف الشمس لا نسمع له صوتاً ...)
    قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].عمرو بن منصور النسائي هو ثقة، ثبت، أخرج حديثه النسائي وحده، وهو شيخ النسائي من بلدة واحدة.
    [عن أبي نعيم].
    هو الفضل بن دكين الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته، ويأتي ذكره بها كثيراً كما هنا، وهو من شيوخ البخاري، بل من كبار شيوخ البخاري، والنسائي لا يروي عنه إلا بواسطة.
    [حدثنا سفيان].
    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، ثبت، إمام، حجة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن الأسود بن قيس].
    هو الأسود بن قيس الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن ثعلبة بن عباد].
    مقبول، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن سمرة].
    هو سمرة بن جندب بن جنادة، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    القول في السجود في صلاة الكسوف
    شرح حديث: (... وجعل يبكي في سجوده وينفخ ويقول: رب لم تعدني هذا ...)
    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القول في السجود في صلاة الكسوف. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري حدثنا غندر عن شعبة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: (كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فأطال، قال شعبة: وأحسبه قال في السجود نحو ذلك، وجعل يبكي في سجوده، وينفخ، ويقول: رب لم تعدني هذا، وأنا أستغفرك، لم تعدني هذا، وأنا فيهم، فلما صلى قال: عرضت عليّ الجنة، حتى لو مددت يدي تناولت من قطوفها، وعرضت عليّ النار، فجعلت أنفخ خشية أن يغشاكم حرها، ورأيت فيها سارق بدنتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورأيت فيها أخا بني دعدع سارق الحجيج، فإذا فطن له قال: هذا عمل المحجن، ورأيت فيها امرأةً طويلةً سوداء تعذب في هرة ربطتها، فلم تطعمها ولم تسقها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت، وإن الشمس، والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا انكسفت إحداهما، أو قال: فعل أحدهما شيئاً من ذلك، فاسعوا إلى ذكر الله عز وجل)].
    أورد النسائي ما يقوله في السجود باب قوله في السجود في صلاة الكسوف أورد فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وقد مر قريباً، وهو مشتمل على كيفية صلاة الكسوف، وعلى جمل من خطبة رسول الله عليه الصلاة والسلام بعد صلاة الكسوف، وقد مر في الرواية السابقة أنه قال: (ورأيت صاحب السبتيتين)، وهنا قال: (سارق بدنتي رسول الله عليه الصلاة والسلام)، وقد ذكرت فيما مضى: أن بعض العلماء قال: لعل هذا هو المقصود بصاحب السبتيتين، وأنه سارق بدنتي الرسول صلى الله عليه وسلم اللتين بعث بهما إلى مكة، فأخذهما رجل من المشركين، وسماهما سائبتين، فهذا لعله يبين المقصود من ذلك، الذي هو صاحب السبتيتين، (سارق الحجيج، فإذا فطن له قال: هذا عمل المحجن)، يعني: المحجن هي عصا محنية الرأس، فإذا رأى متاعاً، أو كذا، مد المحجن حتى ينشب بها، فإن تفطن له الناس علق بالمحجن، وقال: هذا عمل المحجن، ورأى فيها أيضاً المرأة التي تعذب في الهرة التي حبستها حتى ماتت جوعاً، لا هي أطعمتها وسقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض.
    فالحاصل أن خطبة رسول الله عليه الصلاة والسلام مشتملة على جمل، وجاءت في أحاديث مفرقة، مثل هذه الأمور التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم في النار، وحديث ابن عباس الذي مر أنه رأى النساء، يعني في النار.
    تراجم رجال إسناد حديث: (... وجعل يبكي في سجوده وينفخ ويقول: رب لم تعدني هذا ...)
    قوله: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري].
    هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري، وهو صدوق، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، هذا الرجل ينتهي نسبه إلى المسور بن مخرمة صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ ولهذا يقال له: المسوري، يعني: نسبة إلى المسور بن مخرمة.
    [عن غندر].
    هو محمد بن جعفر البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، ولقبه غندر، واسمه محمد بن جعفر، يأتي ذكره باسمه كثيراً، ويأتي ذكره بلقبه أحياناً كما هنا، هنا ذكر بلقبه، ومعرفة ألقاب المحدثين نوع من أنواع علوم الحديث، فائدتها ألا يظن الشخص الواحد شخصين، الذي ما يعرف أن غندر هو محمد بن جعفر، لو وجد محمد بن جعفر في طريق، وغندر في طريق، يظن أن غندر شخص، وأن محمد بن جعفر شخص، لكن من يعرف أن هذا لقب لهذا لا يلتبس عليه الأمر، فـغندر محمد بن جعفر البصري، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكثيراً ما يأتي ذكره يروي عن شعبة، بل يأتي أحياناً غير منسوب، اسمه محمد، ويروي عن شعبة، والمراد به غندر محمد بن جعفر، وهنا ذكره باللقب، وهو مشهور باللقب.
    [عن شعبة].
    هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن عطاء بن السائب].
    صدوق، اختلط، وحديثه أخرجه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة. وعادة أصحاب التراجم الذي هو تهذيب الكمال: أن الشخص إذا كان روي له في الصحيح، ولو كان مقروناً، فإنهم يرمزون له برمز صاحب الصحيح، فإن عطاء بن السائب ليس له في صحيح البخاري إلا حديث واحد مقرون، في تفسير سورة الكوثر، حديث واحد مقرون، ما ذكر وحده بل معه غيره، ورمز له بالخاء، وكذلك عاصم بن أبي النجود، عاصم بن بهدلة صاحب القراءة المشهورة، أحد القراء السبعة، قال عنه في التقريب: رمز له لأصحاب الكتب الستة، وقال: حديثه في الصحيحين مقرون، أي: أنه عندما يجد ذكره في الصحيحين، فإنما يأتي مقروناً بغيره، ولا يأتي استقلالاً، ويروى عنه استقلالاً، بل يروى عنه وعن غيره، ويقال لمن كان من هذا القبيل: حديثه في الصحيحين مقرون، أو يقال: متابعة.
    [عن أبيه].
    هو السائب بن مالك، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن عبد الله بن عمرو].
    هو عبد الله بن عمرو بن العاص، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ومن الأشياء اللطيفة في أبيه: أن عمرو بن العاص رضي الله عنه ولد له ابنه عبد الله وعمره ثلاثة عشر سنة، عمر عمرو بن العاص لما ولد له ابنه عبد الله ثلاثة عشر سنة، أي: احتلم وهو صغير، وبلغ وهو صغير، وتزوج وولد له وهو لم يبلغ الرابع عشرة والخامس عشرة من عمره.
    التشهد والتسليم في صلاة الكسوف

    شرح حديث: (كسفت الشمس ... ثم تشهد ثم سلم فقام فيهم...)
    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التشهد، والتسليم في صلاة الكسوف.أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير عن الوليد عن عبد الرحمن بن نمر: (أنه سأل الزهري عن سنة صلاة الكسوف؟ فقال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: كسفت الشمس، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً فنادى: أن الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكبر ثم قرأ قراءةً طويلة، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً مثل قيامه، أو أطول، ثم رفع رأسه وقال: سمع الله لمن حمده، ثم قرأ قراءةً طويلةً هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً هو أدنى من الركوع الأول، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، ثم كبر فسجد سجوداً طويلاً مثل ركوعه أو أطول، ثم كبر فرفع رأسه، ثم كبر فسجد، ثم كبر فقام، فقرأ قراءةً طويلةً هي أدنى من الأولى، ثم كبر، ثم ركع ركوعاً طويلاً هو أدنى من الركوع الأول، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، ثم قرأ قراءةً طويلةً، وهي أدنى من القراءة الأولى في القيام الثاني، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً دون الركوع الأول، ثم كبر فرفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، ثم كبر فسجد أدنى من سجوده الأول، ثم تشهد، ثم سلم فقام فيهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الشمس، والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فأيهما خسف به، أو بأحدهما، فافزعوا إلى الله عز وجل بذكر الصلاة)].
    الحديث الذي مضى أو هذه الترجمة التي هي: القول في السجود في صلاة الكسوف، المقصود منها كون النبي صلى الله عليه وسلم، قال في سجوده: (لم تعدني أن تعذبهم وأنا أستغفر)، هذا هو الذي عقد من أجله الترجمة، وهذا لا يصلح إلا لرسول عليه الصلاة والسلام، هو الذي يقول هذا الكلام، هو الذي وعد، وهو الذي قال هذا خضوعاً وابتهالاً إلى الله عز وجل، فغيره لا يقول مثل هذا الكلام، لكنه يأتي بالدعاء، والالتجاء إلى الله عز وجل وسؤاله.
    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: التشهد، والتسليم في صلاة الكسوف، أورد فيه حديث عائشة رضي الله عنها، المشتمل على تفصيل صلاة الكسوف، على الطريقة، أو على الكيفية التي ثبتت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام عن جماعة من الصحابة، وهي ركعتان في كل ركعة ركوعان، وسجدتان، لكن في هذه الرواية زيادة: (ثم تشهد وسلم)، معناه: أن هذه الصلاة فيها تشهد، وتسليم، وعلى هذا فإن صلاة الكسوف توافق بقية الصلوات في هيئتها وكيفيتها، إلا أنها فيها ركوعان.. في كل ركعة ركوعان، وفيها إطالة القراءة، والركوع والسجود، وإلا فإنها مثل بقية الصلوات في ركوعها، وسجودها وتشهدها، وجلوسها، وسلامها، هي مثلها إلا أن الذي تخالف فيه، أو الذي جاء يخصها الإطالة، والركوع الذي هو من خصائص صلاة الكسوف، كونه يؤتى بزيادة ركوع في كل ركعة، فهذا من خصائص صلاة الكسوف.
    تراجم رجال إسناد حديث: (كسفت الشمس ... ثم تشهد ثم سلم فقام فيهم ...)
    قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير]. هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
    [عن الوليد].
    هو الوليد بن مسلم الدمشقي، وقد مر ذكره قريباً.
    [عن عبد الرحمن بن نمر].
    وقد مر ذكره.
    [أنه سأل الزهري].
    وكذلك الزهري قد مر ذكره.
    [أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة].
    قد مر ذكرهما.
    شرح حديث: (صلى رسول الله في الكسوف فقام فأطال القيام ...)
    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني إبراهيم بن يعقوب حدثنا موسى بن داود حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكسوف، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع ثم سجد فأطال السجود، ثم قام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم انصرف)].أورد النسائي حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها وعن أبيها، وعن الصحابة أجمعين، هذا الحديث الذي بينت فيه كيفية صلاة الكسوف، على الكيفية التي جاءت فيها الأحاديث الكثيرة، وهي في كل ركعة ركوعان وسجدتان، وهنا أورده في باب التشهد والتسليم؛ لأن فيه ذكر التسليم، والذي هو الانصراف؛ لأن الانصراف هنا التسليم، أورده من أجل ما جاء في آخره من ذكر الانصراف، ثم انصرف، أي: ثم سلم، فليس فيه ذكر التشهد، ولكن فيه ذكر الانصراف الذي هو التسليم، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث في هذه الترجمة، وهي التشهد والتسليم في صلاة الكسوف.
    التعديل الأخير تم بواسطة ابو وليد المهاجر ; 01-09-2020 الساعة 05:53 AM


    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  6. #276
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    118,932

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب تقصير الصلاة فى السفر
    (كتاب الكسوف)
    (276)

    - (باب القعود على المنبر بعد صلاة الكسوف) إلى (باب الأمر بالاستغفار في الكسوف)
    من يسر هذا الدين وتمامه أن الله عز وجل جعل لكلِّ نازلةٍ وحادثة ما يناسبها، ومن ذلك كسوف الشمس والقمر، فقد شرع لها صلاةً خاصة بها، يطوّل فيها القيام والركوع والسجود، ويكثر فيها من الذكر والدعاء والاستغفار، وتكون فيها خطبة يؤمر فيها بالتوبة والتذكير بوعد الله ووعيده.
    القعود على المنبر بعد صلاة الكسوف


    ‏ شرح حديث عائشة: (إن النبي خرج مخرجاً فخسف بالشمس ... فلما انصرف قعد على المنبر ...)
    يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب القعود على المنبر بعد صلاة الكسوف. أخبرنا محمد بن سلمة عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد: أن عمرة حدثته: أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مخرجاً فخسف بالشمس، فخرجنا إلى الحجرة، فاجتمع إلينا نساء، وأقبل إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك ضحوة، فقام قياماً طويلاً، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رأسه فقام دون القيام الأول، ثم ركع دون ركوعه، ثم سجد، ثم قام الثانية فصنع مثل ذلك، إلا أن قيامه، وركوعه دون الركعة الأولى، ثم سجد، وتجلت الشمس، فلما انصرف قعد على المنبر فقال فيما يقول: إن الناس يفتنون في قبورهم كفتنة الدجال)، مختصر].
    يقول النسائي رحمه الله: باب قعود الإمام على المنبر في الكسوف. مراد النسائي من هذه الترجمة هو وجود الخطبة من رسول الله عليه الصلاة والسلام بعد صلاة الكسوف، وقعوده على المنبر، والقعود يحتمل أن يكون جلس، ويحتمل أن يكون قائماً، أو أنه حصل منه الجلوس، ثم حصل منه القيام، والمعروف عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يخطب قائماً، وسيأتي في الاستسقاء أنه جلس على المنبر، ومعلوم أنه عليه الصلاة والسلام إنما كان يخطب قائماً، ويرفع يديه، ويبالغ في الرفع، أي: في الاستسقاء، فهنا فيه التعبير بالقعود، وهو الذي جاء في الحديث، ويحتمل أن يكون على ظاهره، ويحتمل أن يكون المراد بذلك أنه صار إلى المنبر، وخطب الناس، والمعروف من عادته عليه الصلاة والسلام في خطبته أنه كان يخطب قائماً صلى الله عليه وسلم.
    وقد أورد النسائي حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وقد مر في بعض الطرق المتقدمة، وأورده هنا لما اشتمل عليه من ذكر القعود على المنبر، وهو أيضاً يدل على أن الكسوف للشمس حصل في الضحى، وفيه: صفة صلاة الكسوف على الهيئة المعروفة الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، التي هي ركعتان في كل ركعة واحدة ركوعان، وسجدتان، وفيه: من موضوع الخطبة: [(أن الناس يفتنون في قبورهم كفتنة الدجال)]، وقد مر أحاديث، أو طرق متعددة عن عائشة، وغيرها، وفيها جزئيات من تلك الخطبة، أو قطع من تلك الخطبة، وهي بمجموعها تكون كثيرة، ولكنها متفرقة في الأحاديث، وكل حفظ ما لم يحفظه الآخر، وكل أثبت ما لم يثبته الآخر، وبعضها اتفقت عليه الروايات، لاسيما ما جاء فيه من قوله: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم).
    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مخرجاً فخسف بالشمس ... فلما انصرف قعد على المنبر ...)
    قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة]. هو المرادي المصري، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
    [عن ابن وهب].
    هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عمرو بن الحارث].
    هو عمرو بن الحارث المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن يحيى بن سعيد].
    هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، من صغار التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [أن عمرة].
    هي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، تابعية أكثرت من الرواية عن عائشة، وهي ثقة، حديثها عند أصحاب الكتب الستة.
    [حدثته أن عائشة].
    هي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، أكثر الصحابيات حديثاً على الإطلاق، وهي واحدة من سبعة أشخاص من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، عرفوا بكثرة الرواية عنه عليه الصلاة والسلام، ستة رجال، وامرأة واحدة، الستة هم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك رضي الله تعالى عن الجميع، وأما المرأة فهي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
    وهذا الإسناد فيه ستة أشخاص، نصفه الأعلى مدنيون، وهم: يحيى بن سعيد الأنصاري، وعمرة، وعائشة، ونصفه الأسفل مصريون، وهم: محمد بن سلمة المرادي، وعبد الله بن وهب، وعمرو بن الحارث، فنصفه الأدنى أو الأسفل مصريون، ونصفه الأعلى مدنيون.
    كيف الخطبة في الكسوف


    شرح حديث عائشة: (... إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ...) من طريق أخرى

    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف الخطبة في الكسوف.
    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبدة حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقام فصلى فأطال القيام جداً، ثم ركع فأطال الركوع جداً، ثم رفع فأطال القيام جداً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم رفع رأسه فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ففرغ من صلاته، وقد جلي عن الشمس، فخطب الناس فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن الشمس، والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلوا، وتصدقوا، واذكروا الله عز وجل، وقال: يا أمة محمد! إنه ليس أحدٌ أغير من الله عز وجل أن يزني عبده، أو أمته، يا أمة محمد! لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً)].
    أورد النسائي هذه الترجمة، وهي كيف الخطبة؟ يعني: كيف تكون الخطبة؟ وما هو موضوع الخطبة؟ على أي شيء تشتمل الخطبة؟ خطبة الكسوف كما جاء في الروايات المختلفة تتضمن ما يتعلق بالمناسبة، وهو حصول كسوف الشمس، والقمر، ولكن ذلك ليس على ما هو معتاد في الجاهلية من أنهم يعتقدون أن الكسوف لموت العظماء، وإنما هو بأمر الله عز وجل، وتدبيره، وتصرفه في الكون كيف يشاء، فإن الشمس، والقمر مخلوقان من مخلوقات الله، وآيتان من آيات الله، يصرفهم الله كيف يشاء، فهو يجعلهما مضيئين يستفيد الناس من ضوئهما، وإذا شاء أن يطرأ عليهما التغير، وتحول حالهما من إضاءة وإشراق إلى اسوداد، وعدم ظهور النور، فهو سبحانه، وتعالى على كل شيء قدير، فهو.. الخطبة تتعلق بالمناسبة، وبيان (أن الشمس، والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد، ولا لحياته).
    وتشتمل أيضاً على بيان كونه رأى الجنة، والنار، وعرضتا عليه، وهو يصلي بالناس الكسوف، ورأى عناقيد العنب متدلية، (وأراد أن يأخذ عنقوداً فترك، ولو أخذ منه لأكل الناس ما بقيت الدنيا) إلى نهاية الدنيا، وهذا يدل على الترغيب في نعيم الآخرة، والاستعداد لذلك بالأعمال الصالحة، ثم أيضاً بيان التخويف من النار، وما شاهده فيها، وأنه رأى فيها المرأة التي تعذب بسبب الهرة التي حبستها، (لا هي أطعمتها، ولا سقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض)، وكذلك رأى فيها سارق المحجن، (الذي يسرق الحجيج بمحجنه، وهي العصا المحنية الرأس فإذا فطن له الناس قال: علق بمحجني، وإذا لم يتنبه إليه الناس أخذه، ومضى)، ورأى كذلك سارق بدنتي الرسول عليه الصلاة والسلام اللتين أهداهما إلى الحرم، ورأى فيها عمرو بن لحي الخزاعي الذي سيب السوائب، ورأى فيها النساء، وأنهن أكثر أهل النار، فهذا مما اشتملت عليه خطبة رسول الله، وكذلك مما اشتملت عليه قوله: [(لا أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته)].
    وقوله: [(لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً)]، كما جاء في هذه الرواية، وقد سبق أن مر في بعض الروايات الأخرى، وأن فيه إثبات الغيرة لله عز وجل على وجه يليق بكماله، وجلاله، وفيه: أن الله تعالى يطلع نبيه على ما شاء من الغيب، وأنهم لو اطلعوا على ما اطلع عليه لكثر بكاؤهم، ولقل ضحكهم، وقد أطلعه الله على أمور مغيبة، ومن ذلك: أنه أطلعه على الجنة، والنار، والناس يصلون الكسوف، ورأوا اليد الممدودة يده صلى الله عليه وسلم، وقد مدها ليتناول شيئاً، ولكنهم ما رأوا الذي مدت إليه، ورأوه تأخر، ورجع القهقرى، وهو في الصلاة، وما علموا، لماذا تقهقر وتأخر؟ وقد بين ذلك صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وأنه تقدم ليأخذ عنقوداً، وترك، ولو أخذ لأكل الناس ما بقيت الدنيا، وتأخر لما رأى النار، وما فيها من المعذبين، ورآها يحطم بعضها بعضاً.
    فهذا مما اشتملت عليه خطبة رسول الله عليه الصلاة والسلام، والخطبة بعد الكسوف، المناسب فيها أن يكون فيها تخويف، وأن يكون فيها تحذير من الذنوب، والمعاصي، وأن الناس يقبلون على الله عز وجل، وتذكير بالجنة، والنار، وتذكير بما اشتملت عليه خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خطب الناس بعد أن صلى صلاة الكسوف.
    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (... إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ...) من طريق أخرى
    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم]. هو: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل، وأرفعها، ولم يظفر بهذا اللقب إلا جماعة قليلون، منهم إسحاق هذا، والثوري، وشعبة، والبخاري، والدارقطني، وآخرون هم قليلون، وصفوا بهذا الوصف الذي هو من أعلى الأوصاف، وأرفع صيغ التعديل.
    [حدثنا عبدة].
    هو: عبدة بن سليمان الكلابي البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا هشام بن عروة].
    هو: هشام بن عروة بن الزبير، وهو ثقة، ربما دلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبيه].
    هو: عروة بن الزبير بن العوام، أحد الثقات الفقهاء، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين.
    عندما يقال في مسألة من المسائل: قال بها الفقهاء السبعة، فإن المراد بهم سبعة في المدينة في عصر التابعين، منهم عروة بن الزبير هذا، وهم ستة متفق على عدهم في السبعة، والسابع مختلف فيه، عروة بن الزبير هذا، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقد ذكرهم ابن القيم في أول كتابه (إعلام الموقعين عن رب العالمين)، والكتاب اسمه إعلام، وليس أعلام، ليس كتاب تراجم حتى يقال له: أعلام، وإنما هو إعلام وإخبار الموقعين، أي: المفتين المخبرين بشرع الله، والمبينين لشرع الله، ولهذا ذكر في أوله جماعة من المعروفين بالفتوى من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، والتابعين ومن بعدهم في الأقطار المختلفة في الحجاز، واليمن، والشام، والعراق، ومصر، فذكر الفقهاء في تلك البلاد، ولما جاء عند المدينة ذكر الفقهاء من الصحابة، وذكر الفقهاء في عصر التابعين، وذكر الفقهاء السبعة في المدينة، وذكرهم، وسابعهم أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، سابع الفقهاء السبعة على ما ذكره ابن القيم: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ثم ذكر بيتين من الشعر، البيت الثاني يشمل الفقهاء السبعة، وهو قول الشاعر:
    إذا قيل من في العلم سبعة أبحر روايتهم ليست عن العلم خارجة
    فقل هم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجة
    والسابع هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام على أحد الأقوال، وحديث عروة بن الزبير بن العوام أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    يروي عن خالته عائشة رضي الله تعالى عنها، وقد مر ذكرها.
    شرح حديث سمرة: (أن النبي خطب حين انكسفت الشمس ...)
    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن الأسود بن قيس عن ثعلبة بن عباد عن سمرة رضي الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب حين انكسفت الشمس، فقال: أما بعد)].أورد النسائي حديث سمرة بن جندب، وفيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(أما بعد)]، والحديث سبق أن مر، وفيه: ثعلبة بن عباد البصري، وهو مقبول، وروايته لا يعول عليها إلا إذا اعتضد، لكن [(أما بعد)]، هذا هو المعروف في خطب رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول: [(أما بعد)]، إذا حمد الله، وأثنى عليه، قال: [(أما بعد)]، ثم أتى بما يريده من الكلام الذي هو موضوع الخطبة، فالحديث ضعيف الإسناد، ولكن قول: [(أما بعد)]، في الخطب، هذا هو المعروف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول في خطبه: [(أما بعد)]، أي: بعد أن يذكر الحمد، والثناء على الله عز وجل بما هو أهله، الذي هو مقدمة الخطبة، وافتتاح الخطبة، عندما يدخل في الموضوع يقول: [(أما بعد)]، فإنه كذا وكذا.
    تراجم رجال إسناد حديث سمرة: (أن النبي خطب حين انكسفت الشمس ...)
    قوله: [أخبرنا ابن سليمان].هو الرهاوي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.
    [حدثنا أبو داود الحفري].
    هو عمر بن سعد الكوفي، وهو ثقة، عابد، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن سفيان].
    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، ثبت، حجة، إمام، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن الأسود بن قيس].
    هو الأسود بن قيس الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن ثعلبة بن عباد].
    هو ثعلبة بن عباد البصري، وهو مقبول، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، وأصحاب السنن الأربعة.
    وعباد بكسر العين، وحذف الفتحة والتشديد الذي على الباء، وهي عِباد.
    [عن سمرة].
    هو سمرة بن جندب، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    الأمر بالدعاء في الكسوف


    شرح حديث أبي بكرة: (كنا عند النبي فانكسفت الشمس ... فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم)

    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [الأمر بالدعاء في الكسوف.
    أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يزيد وهو ابن زريع حدثنا يونس عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: (كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فانكسفت الشمس، فقام إلى المسجد يجر رداءه من العجلة، فقام إليه الناس، فصلى ركعتين كما يصلون، فلما انجلت خطبنا فقال: إن الشمس، والقمر آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده، وأنهما لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتم كسوف أحدهما فصلوا، وادعوا حتى ينكشف ما بكم)].
    أورد النسائي، وهو الدعاء في الكسوف، فالمقصود من هذا: أنه عندما يحصل الكسوف يحصل الدعاء في الصلاة وفي غير الصلاة، وقد أورد النسائي حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث الأنصاري رضي الله تعالى عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كسفت الشمس قام يجر رداءه من العجلة، هذا فيه أن جر الرداء كان عندما قام مسرعاً من العجلة، وإذا ردائه يسحب، يعني يصل إلى الأرض؛ لأنه قام مسرعاً، والنبي عليه الصلاة والسلام جاء عنه النهي عن جر الثياب، وعن إطالة الثياب، وقال: (ما أسفل من الكعبين فهو في النار)، ولكن قوله هنا: [(من العجلة)]، يفيد بأن هذا الجر حصل بسبب العجلة، فصاحب الرداء عندما يقوم يكون طرفه في الأرض، فيسحبه حتى يتناوله بعد ذلك، ويجعله على كتفيه، وينتهي الجر، لكن كونه أسرع، وقام مسرعاً، ورداؤه غير مستقر على كتفيه، صار يجره، ولهذا قال: [(من العجلة)]، أي: يجر رداءه من العجلة، وليس معناه أنه كان يطيل الرداء، وأنه يجر رداءه، وأن عادته كذلك، لا، وإنما كما هو معلوم عندما يكون الإنسان جالساً، ثم يكون الرداء غير مستقر عليه، ثم يقوم مسرعاً، فإنه يكون طرفه يسحب في الأرض حتى يتناوله، ويجعله مستقراً على كتفيه، وهنا قوله: [(من العجلة)]، يفيد بأن هذا الجر حصل لهذه المناسبة المفاجأة التي حصل فيها حصول الكسوف، وأنه قام مسرعاً عليه الصلاة والسلام، ثم صلى بالناس وخطبهم الخطبة، وذكر أنه إذا حصل أنهم يصلون، ويدعون حتى ينكشف ما بهم، والمقصود من ذلك إثبات الدعاء في الكسوف، في الخطبة، وفي غير الخطبة.
    تراجم رجال إسناد حديث أبي بكرة: (كنا عند النبي فانكسفت الشمس ... فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم)
    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي]. هو الفلاس، وهو لقبه، وهو محدث، ناقد، ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا يزيد وهو ابن زريع].
    ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وكلمة: (هو ابن زريع) الذي قالها من دون عمرو بن علي؛ لأن عمرو بن علي ما زاد في روايته على قوله: يزيد، لكن النسائي، أو من دون النسائي هو الذي أتى بكلمة (هو ابن زريع) وذكر نسبه، وهو أنه ابن زريع، وأتى بكلمة (هو) حتى يعلم بأنها ليست من التلميذ، وإنما زادها من دون التلميذ، وهذا من عناية المحدثين، ودقتهم، وأنهم إذا زادوا شيئاً من أجل التوضيح، فيأتون بالشيء الذي يدل على أنه ليس من التلميذ، ولو أن من دون التلميذ أتى به، قال: يزيد بن زريع لفهم أن هذا كلام التلميذ، والتلميذ هذا ما قال: يزيد بن زريع، قال: يزيد فقط، لكن من دونه أتى بالتوضيح وأتى بكلمة (هو)، ومثلها كلمة (يعني) التي تأتي في بعض الروايات.
    [حدثنا يونس].
    هو ابن عبيد البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن الحسن].
    هو الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، البصري، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي بكرة].
    هو نفيع بن الحارث، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    الأمر بالاستغفار في الكسوف


    شرح حديث أبي موسى: (خسفت الشمس فقام النبي فزعاً ... فإذا رأيتم منها شيئاً فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الأمر بالاستغفار في الكسوف.
    أخبرنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي عن أبي أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: (خسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعاً يخشى أن تكون الساعة، فقام حتى أتى المسجد، فقام يصلي بأطول قيام، وركوع، وسجود، ما رأيته يفعله في صلاته قط، ثم قال: إن هذه الآيات التي يرسل الله، لا تكون لموت أحد، ولا لحياته، ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئاً فافزعوا إلى ذكره، ودعائه، واستغفاره)].
    أورد النسائي، هذه الترجمة وهي: الاستغفار في الكسوف، الاستغفار هو من الدعاء؛ لأن الدعاء عام ويدخل فيه الاستغفار؛ لأن الاستغفار طلب المغفرة، وطلب المغفرة دعاء، وهنا جاء التنصيص عليه من ذكر الخاص بعد العام، ولهذا جاء في الحديث نفسه: (ذكر الله، ودعائه، واستغفاره)، واستغفاره هو من ضمن الدعاء، إلا أن الدعاء عام، والاستغفار خاص، وهو جزء منه، فهذه الترجمة بعد الترجمة السابقة أخص منها؛ لأن الدعاء يشمل الاستغفار، وغير الاستغفار، وأما الاستغفار هو نص في الاستغفار، وهو طلب المغفرة من الله عز وجل.
    وقد أورد النسائي فيه حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه الذي فيه: أنه لما انكسفت الشمس قام مسرعاً يخشى أن تكون الساعة، قامت، وأن الساعة ستقوم، وقوله: [(يخشى أن تكون الساعة)]، يحتمل أن يكون هذا عن علم عن رسول الله، وأنه يخشى، ويكون ذلك قبل أن يعلم بالأمور التي تكون بين يديها، ومعلوم أنها لم تقع، ومثل ذلك ما جاء في قصة الدجال عندما قال: (إن يخرج وأنا فيكم فأنا) كذا، (وإن لم يخرج فكل حجيج نفسه)، معناه أن الرسول ما كان يدري شيئاً عن وقت خروجه، ثم إنه أُطلع على ذلك، فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ما كان عنده علم بتلك المقدمات التي تكون بين يدي الساعة وهي لم تقع، ويحتمل أن يكون هذا الراوي أو الصحابي، ظاناً، ومعلوم أن ظنه منه، ولا يلزم أن يكون ما ظنه صحيحاً، فقد يظن شيئاً ولا يكون صحيحاً، والرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يخشى أن تقوم الساعة، فهو يحتمل أن تكون الخشية حصلت من الرسول صلى الله عليه وسلم، وأبي موسى على علم بذلك، أو أنه حصل منه الظن، أنه يخشى أن تكون الساعة، ثم صلى بالناس، وخطبهم، وقال: (فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله، ودعائه، واستغفاره)، والمقصود من الترجمة هو قوله: [(واستغفاره)]، وهو من ذكر الخاص بعد العام الذي هو الاستغفار.
    تراجم إسناد حديث أبي موسى: (خسفت الشمس فقام النبي فزعاً ... فإذا رأيتم من ذلك شيئاً فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره)
    قوله: [أخبرنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي]. هو الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
    [عن أبي أسامة].
    هو حماد بن أسامة، مشهور بكنيته أبو أسامة، وكنيته توافق اسم أبيه، وقد عرفنا فيما مضى أن هذا نوع من أنواع علوم الحديث، وهي معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، وفائدة معرفة هذا النوع ألا يظن التصحيف، بأن يظن أن ابن صحفت إلى أبو، فيما إذا قيل: حماد بن أسامة أو حماد أبو أسامة. فهو مشهور بالكنية أبو أسامة، واسمه حماد بن أسامة، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن بريد].
    هو ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وهو ثقة، يخطئ قليلاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من الذين تكلم فيهم من رجال البخاري، وقد أورد الحافظ ابن حجر ترجمته في مقدمة الفتح، وذكر ما قيل فيه، وقال: إن أحمد قال: له أحاديث مناكير، ثم قال الحافظ ابن حجر: والإمام أحمد، وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة، وليس إذا قيل: له مناكير، معناه أن حديثه منكر، وإنما يأتي بأحاديث هي من قبيل الفرد المطلق، ومن المعلوم أن الفرد المطلق إذا كان صاحبه ممن يحتمل تفرده، فإنه يعول عليه، وإنما الذي لا يفيد هو من لا يعول عليه عند التفرد، يحتاج إلى من يعضده، فقوله: له مناكير، قال الحافظ ابن حجر: الإمام أحمد، وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة، يعني ليس معناه أن الحديث منكر، وأن أحاديثه تكون منكرة، وإنما هذا اصطلاح لبعض المحدثين، ومعرفة الاصطلاح، أو اصطلاحات المحدثين هذه مهمة؛ لأن من لا يعرف يعتبر هذا تضعيف، مع أنه ليس بتضعيف، وإذا فهم أن المراد بالمناكير الأفراد المطلقة، فمعناه ليس تضعيفاً، المنكر هو مخالفة الضعيف للثقة، هذا هو المنكر في الاصطلاح المشهور، لكن يأتي ذكر الأحاديث المناكير، وله أحاديث مناكير، وليس معنى ذلك أنها منكرة بحيث أنه لا يعول عليها، وإنما هي أفراد مطلقة، أي: تفرد بأحاديث، ومن المعلوم أن الثقة إذا تفرد بأحاديث، وهو يعتمد عليه، فتفرده لا يؤثر، وكم من حديث في الصحيح هو من الغرائب في الصحيح، أي: التي جاءت من طريق واحد، وأقرب مثالاً على ذلك: فاتحة البخاري، وخاتمة البخاري، أول حديث في صحيح البخاري وآخر حديث في صحيح البخاري، فإنهما غريبان، ما جاء إلا من طريق واحد، (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى)، هذا ما جاء إلا عن عمر، ولا رواه عن عمر إلا علقمة بن وقاص الليثي، وما رواه عن علقمة بن وقاص الليثي إلا محمد بن إبراهيم التيمي، وما رواه عن محمد بن إبراهيم التيمي إلا يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم انتشر بعد يحيى بن سعيد الأنصاري حتى قيل: إنه بلغ إلى سبعين، أو سبعمائة أخذوا عن يحيى بن سعيد الأنصاري، فكثر بعد ذلك، لكن من فوق هو غريب، معناه أنه فرد جاء من طريق واحد ما جاء بأكثر من طريق، آخر حديث في البخاري: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)، جاء عن أبي هريرة، ولا روى عن أبي هريرة إلا أبو زرعة بن عمرو بن جرير، ورواه عن أبي زرعة إلا عمارة بن القعقاع، يعني: ما جاء إلا من طريق واحد، فهذان الحديثان، وهما فاتحة البخاري، وخاتمة البخاري، هما من الأحاديث الغريبة، الأفراد المطلقة، من الأفراد المطلقة لما ما جاءت إلا من طريق واحد، ومنها حديث: (النهي عن بيع الولاء وهبته)، أيضاً ما جاء إلا من طريق واحد عن ابن عمر، وكذلك حديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله)، هو في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر، لكنه في غير الصحيح موجود عن أبي هريرة، ولهذا لما ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري قال: وهذا من غرائب الصحيح، وقد خلى منه مسند الإمام أحمد على سعته، وقد خلى منه، أي: حديث ابن عمر مسند الإمام على سعته، مسند الإمام أحمد، فيه أربعون ألف حديث، وليس فيه حديث ابن عمر: (أمرت أن أقاتل الناس).
    حكم التفرد والإتيان بالغرائب إذا كان الراوي ممن يحتمل تفرده
    فالحاصل أن الأفراد المطلقة هذه ليست ضعيفة، ولا يضعف من تفرد بها، وإنما الأفراد، والغرائب تؤثر إذا كان الشخص لا يحتمل تفرده، ولا يعول عليه منفرداً، هذا بريد بن عبد الله بن أبي بردة في ترجمته هذه الكلمة، وهذا من الاصطلاح، ومن جنس ذلك كلمة (لا بأس به) عند يحيى بن معين، تعادل ثقة، وهذا اصطلاح يحيى بن معين يختلف عن غيره، وكلمة (لا بأس به) تعادل صدوق عند غير يحيى بن معين، وأما عند يحيى بن معين فتعادل ثقة، والحاصل أن الاصطلاح إذا عرف ما يظن تضعيف، أو أنه تقليل من قيمة الشخص، لا يؤثر ذلك، بريد بن عبد الله بن أبي بردة يروي عن جده أبي بردة؛ لأن بريد هو حفيد أبي بردة الذي يروي عنه هنا؛ لأنه بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى، فهي رواية حفيد عن جده، وذلك الجد يروي عن أبيه الذي هو أبو موسى الأشعري؛ لأن أبا بردة هو ابن أبي موسى الأشعري، وبريد هو حفيد أبي بردة؛ لأن بريد اسم أبيه عبد الله، فهو يروي عن جده أبي بردة بن أبي موسى، فهي من رواية حفيد عن جد، وذلك الجد يروي عن أبيه، فهو من رواية الأبناء عن الآباء، فيه رواية حفيد عن جد، ورواية ابن عن أبيه، هذا الإسناد، فيه رواية حفيد عن جده، ورواية ابن عن أبيه، فالحفيد هو بريد، والجد هو أبو بردة، والابن الذي يروي عن أبيه أبو بردة، والأب الذي يروي عنه الابن هو أبو موسى الأشعري، وأبو بردة اسمه قيل: عامر، وقيل: الحارث، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي موسى الأشعري].
    وهو: عبد الله بن قيس، مشهور بكنيته أبو موسى الأشعري، اسمه عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    الأسئلة


    فضل العالم على العابد
    السؤال: فضيلة الشيخ، ما صحة ما يروى: نوم العالم أفضل من عبادة الجاهل؟الجواب: لا أعلم عن هذا شيئاً، لكن الذي جاء في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه اشتمل على خمس فضائل من فضائل أهل العلم، يقول في هذه الجمل الخمس: (من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)، وهذه القطعة موجودة في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم، الذي أوله: (من نفس عن مسلمٍ كربة)، وآخره: (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)، وفي أثنائه (ومن سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)، أما حديث أبي الدرداء فأوله: (من سلك طريقاً يلتمس به علماً)، وقد شرحه ابن رجب في جزء الذي هو حديث أبي الدرداء، (من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع، وإن العالم يستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء -هذه الثالثة-، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، والخامسة: وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً، ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذه بحظٍ وافر)، فقوله عليه الصلاة والسلام: (وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب)، هذا يبين فضل العلم على العبادة، وذلك أن العلم فيه العبادة على بصيرة، وفيه معرفة الحق، والهدى ليصير الإنسان في نفسه على هدى، وليدل غيره على بصيرة، ويدعو غيره على بصيرة، كما قال الله عز وجل: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )[يوسف:108]، أما العابد فنفعه يخصه، ولا يتعداه إلى غيره؛ لأن صلاته له ما يتعدى نفعها، وأما العلم فنفعه يتعدى، أولاً: كون الإنسان يعبد الله على بصيرة، وأيضاً كونه يدعو غيره على بصيرة، وإذا دعا غيره على بصيرة، واستفاد من دعوته، وتوجيهه، وإرشاده، فيكتب له مثل أجور الذي استفاد من علمه، وتوجيهه، وإرشاده، كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: (من دعاء إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً).
    مدى محرمية الأبناء لخالة أبيهم
    السؤال: فضيلة الشيخ، هل أبنائي محرماً لخالتي أخت أمي؟
    الجواب: خالة الإنسان خالة لأبنائه، وأبناء أبنائه، وأبناء بناته، كلهم مهما نزلوا فهي خالة لهم، ومن تكون خالةً لك فهي خالةً لجميع ما تحدر منك، سواءً من أبنائك، أو بناتك.
    معنى قعود النبي عليه الصلاة والسلام على المنبر
    السؤال: فضيلة الشيخ، نرجو منكم إعادة شرح قعود النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر؟ الجواب: أنا أقول: إن ذكر القعود هنا في صلاة الكسوف ليس بواضح، وكذلك مثل ما جاء في الاستسقاء: أنه جلس على المنبر، وإنما يمكن أن يكون المراد به أنه صار على المنبر، كونه عبر بالقعود، لا يلزم منه أن يكون ذلك عن جلوس، وقد يحتمل أن يكون عن جلوس، لكن الواضح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب قائماً، ورفع يديه، حتى رؤي بياض إبطيه، وحول رداءه، واستقبل القبلة، كل هذا يفيد أنه كان عن قيام، وليس عن جلوس.





    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


صفحة 28 من 28 الأولىالأولى ... 18262728

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •