لدعم استمرار بقاء فرسان السنة ساهم معنا

تكلفة الشهر 100 دولار  الدفع من خلال  باي بال من هنا

صفحة 54 من 58 الأولىالأولى ... 4445253545556 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 531 إلى 540 من 573

الموضوع: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

  1. #531
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    122,211

    افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

    لدعم استمرار بقاء فرسان السنة ساهم معنا

    تكلفة الشهر 100 دولار  الدفع من خلال  باي بال من هنا



    تفسير القرآن الكريم
    - للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
    تفسير سورة إبراهيم - (3)
    الحلقة (528)
    تفسير سورة إيراهيم مكية
    المجلد الثالث (صـــــــ 55الى صــــ 60)


    أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30)
    شرح الكلمات:
    كلمة طيبة: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    كشجرة طيبة: هي النخلة.
    كلمة خبيثة: هي كلمة الكفر.
    كشجرة خبيثة: هي الحنظل.
    اجتثت: أي اقتلعت جثتها أي جسمها وذاتها.
    بالقول الثابت: هو لا إله إلا الله.
    وفي الآخرة: أي في القبر فيجيب الملكين عما يسألانه عنه حيث يسألانه عن ربه ودينه ونبيه.
    بدلوا نعمة الله كفراً: أي بدلوا التوحيد والإسلام بالجحود والشرك.
    دار البوار: أي جهنم.
    وجعلوا لله أندادا: أي شركاء.
    معنى الآيات:
    الآيات في تقرير التوحيد والبعث والجزاء، قوله تعالى: {ألم تر} أيها الرسول أي ألم تعلم {كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة} 1 هي كلمة الإيمان يقولها المؤمن {كشجرة طيبة} وهي النخلة2 {أصلها ثابت} في الأرض {وفرعها} عال {في السماء} ، {تؤتي أكلها} تعطي أكلها أي ثمرها الذي يؤكل منها كل حين بلحا وبسراً ومنصَّفاً ورطباً وتمراً وفي الصباح والمساء {بإذن ربها} أي بقدرته وتسخيره فكلمة الإيمان لا إله إلا الله محمد رسول الله تثمر للعبد أعمالاً صالحة كل حين فهي في قلبه والأعمال الصالحة الناتجة عنها ترفع إلى الله عز وجل، وقوله تعالى: {ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون} أي كما ضرب هذا المثال للمؤمن والكافر في هذا السياق يضرب الأمثال للناس مؤمنهم وكافرهم لعلهم يتذكرون أي رجاء أن يتذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويعملوا الصالحات فينجوا من عذاب الله، وقوله: {ومثل كلمة خبيثة} هي كلمة الكفر في قلب الكافر {كشجرة خبيثة} هي الحنظل مُرَّة ولا خير فيها ولا أصل لها ثابت ولا فرع لها في السماء {اجتثت} أي اقتلعت واستؤصلت {من فوق الأرض مالها من قرار} أي لا ثبات لها ولا تثمر إلا ما فيها من مرارة وسوء طعم وعدم بركة وقوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} هذا وعد من الله تعالى لعباده المؤمنين الصادقين بأنه يثبتهم على الإيمان مهما كانت الفتن والمحن حتى يموتوا على الإيمان {وفي الآخرة} أي في القبر إذ هو عتبة الدار الآخرة عندما يسألهم3 الملكان عن الله وعن الدين والنبي من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبتهم بالقول الثابت وهو الإيمان وأصله لا إله إلا الله محمد رسول الله والعمل الصالح الذي هو الإسلام وقوله تعالى: {ويضل الله الظالمين} مقابل هداية المؤمنين فلا يوفقهم للقول الثابت حتى يموتوا على الكفر فيهلكوا ويخسروا، وذلك
    لإصرارهم على الشرك ودعوتهم إليه وظلم المؤمنين وأذيتهم من أجل إيمانهم، وقوله تعالى: {ويفعل الله ما يشاء} تقرير لإرادته الحرة فهو عز وجل يثبت من يشاء ويضل من يشاء فلا اعتراض عليه ولا نكير مع العلم أنه يهدي ويضل بحكم عالية تجعل هدايته كإضلاله رحمة وعدلاً.
    وقوله تعالى: {ألم تر} أي ألم ينته إلى علمك أيها الرسول {إلى الذين بدلوا نعمة الله} إلتي هي الإسلام الذي جاءهم به رسول الله بما فيه من الهدى والخير فكذبوا رسول الله وكذبوا بما جاء به ورضوا بالكفر وأنزلوا بذلك قومهم الذين يحثونهم على الكفر ويشجعونهم على التكذيب أنزلوهم4 {دار البوار5} فهلك من هلك في بدر كافراً إلى جهنم، ودار البوار هي جهنم يصلونها أي يحترقون بحرها ولهيبها {وبئس القرار} أي المقر الذي أحلوا قومهم فيه، وقوله تعالى: {وجعلوا لله أنداداً ليضلوا عن سبيله} أي جعل أولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً وهم كفار مكة لله أنداداً أي شركاء عبدوها وهي اللات والعُزَّى وهُبل ومَناة وغيرها من آلهتهم الباطلة، جعلوا هذه الأنداد ودعوا إلى عبادتها ليضلوا ويضلوا غيرهم عن سبيل الله التي هي الإسلام الموصل إلى رضا الله تعالى وجواره الكريم، وقوله تعالى: {قل تمتعوا} 6 أي بما أنتم فيه من متاع الحياة الدنيا {فإن مصيركم} أي نهاية أمركم {إلى النار} حيث تصيرون إليها بعد موتكم إن أصررتم على الشرك والكفر حتى متم على ذلك.
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:

    1- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.
    2- المقارنة بين الإيمان والكفر، وكلمة التوحيد وكلمة الكفر وما يثمره كل واحد من هذه الأصناف من خير وشر.
    3- بشرى المؤمن بتثبيت الله تعالى له على إيمانه حتى يموت مؤمناً وبالنجاة من عذاب القبر حيث يجيب منكراً ونكيراً على سؤالهما إياه بتثبيت الله تعالى له.
    4- الأمر في قوله تعالى تمتعوا ليس للإباحة ولا للوجوب وإنما هو للتهديد والوعيد.
    __________

    1 الكلمة الطيبة هي لا إله إلا الله، والشجرة الطيبة هي المؤمن، والشجرة المضروب بها المثل في النخلة، وفي الحديث الصحيح: "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل المؤمن خبروني ما هي؟ قال: هي النخلة" وورد: "مثل المؤمن كالنخلة إن صاحبته نفعك، دان جالسته نفعك، وإن شاورته نفعك كالنخلة كل شيء منها ينتفع به".
    2 وورد أكرموا عمتكم النخلة، ومن وجه شبهها بالمؤمن أنها برأسها تبقى وبقلبها تحيا وفي اللقاح ورائحة طلع ذكرها كرائحة المني، وقيل: إنها خلقت من فضلة طينة آدم التي خلق منها، فهي لذا عمة بني آدم.
    3 روى النسائي عن البراء قال: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} نزلت في عذاب القبر، يقال: من ربك فيقول ربي الله وديني دين محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    4 هذه الآية نزلت في قريش، وقيل: في هلكى بدر، وقيل: في متنصِّرة العرب: جبلة بن الأيهم وأصحابه، والظاهر أنها عامة في كل من كفر بالله ورسوله وحاد عن سبيلهما، وقال الحسن: إنها عامة في جميع المشركين.
    5 {البوار} : الهلاك.
    6 الأمر للتهديد والوعيد، وفي اللفظ إشارة إلى قلّة ما في الدنيا من ملاذ مع سرعة زوالها ولزوم انقطاعها.

    ***********************************

    قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ (31) اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ (32) وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)
    شرح الكلمات:
    لا بيع فيه ولا خلال: هذا يوم القيامة لا بيع فيه ولا فداء ولا مخالة تنفع ولا صداقة.
    الفلك: أي السفن فلفظ الفلك دال على متعدد ويذكَّر ويؤنث.
    دائبين: جاريين في فلكهما لا يفتران أبداً حتى نهاية الحياة الدنيا.
    لظلوم كفار: كثير الظلم لنفسه ولغيره، كفار عظيم الكفر هذا ما لم يؤمن ويهتد فإن آمن واهتدى سلب هذا الوصف منه.
    معنى الآيات:
    لما أمر تعالى رسوله أن يقول لأولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً {قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} أمر رسوله أيضاً أن يقول للمؤمنين أن يقيموا الصلاة وينفقوا من أموالهم سراً وعلانية ليتقوا بذلك عذاب يوم القيامة الذي توعد به الكافرين فقال: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة1} أي يؤدوها على الوجه الذي شرعت عليه فيتموا ركوعها وسجودها ويؤدوها في أوقاتها المعينة لها وفي جماعة وعلى طهارة كاملة مستقبلين بها القبلة حتى تثمر لهم زكاة أنفسهم وطهارة أرواحهم، {وينفقوا2} ويوالوا الإنفاق في كل الأحيان {سراً وعلانية} ، {من قبل أن يأتي يوم} وهو يوم القيامة {لا بيع فيه ولا خلال3} لا شراء فيحصل المرء على ما يفدي به نفسه من طريق البيع، ولا خلة أي صداقة تنفعه ولا شفاعة إلا بإذن الله تعالى.
    وقوله تعالى: {الله4 الذي خلق السماوات والأرض} أي انشأهما وابتدأ خلقهما {وأنزل من السماء ماء} هو ماء الأمطار {فأخرج به من الثمرات} والحبوب {رزقاً لكم} 5 تعيشون به وتتم حياتكم عليه {وسخر لكم الفلك} 6 أي السفن {لتجري في البحر بأمره} أي بإذنه وتسخيره تحملون عليها البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وتركبونها كذلك {وسخر لكم الأنهار} الجارية بالمياه العذبة لتشربوا وتسقوا مزارعكم وحقولكم {وسخر لكم الشمس والقمر دائبين7} لا يفتران أبداً في جريهما وتنقلهما في بروجهما لمنافعكم التي لا تتم إلا على ضوء الشمس وحرارتها ونور القمر وتنقله في منازله {وسخر لكم الليل والنهار} الليل لتسكنوا فيه وتستريحوا والنهار لتعملوا فيه وتكسبوا أرزاقكم {وآتاكم من كل ما سألتموه} 8 مما أنتم في حاجة إليه لقوام حياتكم، هذا هو الله المستحق لعبادتكم رغبة فيه ورهبة منه، هذا هو المعبود الحق الذي يجب أن يعبد وحده لا شريك له وليس تلك الأصنام والأوثان التي تعبدونها وتدعون إلى عبادتها حتى حملكم ذلك على الكفر والعناد بل والظلم والشر والفساد.
    وقوله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} أي بعد أن عدد الكثير من نعمه أخبر أنه لا يمكن للإنسان أن يعد نعم الله عليه ولا أن يحصيها عداً بحال من الأحوال، وقرر حقيقة في آخر هذه الموعظة والذكرى وهي أن الإنسان إذا حرم الإيمان والهداية الربانية {ظلوم} أي كثير الظلم كفور كثير الكفر عظيمه، والعياذ بالله تعالى من ذلك.
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:

    1- وجوب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإكثار من الصدقات لاتقاء عذاب النار.
    2- جواز صدقة العلن كصدقة السر وإن كانت الأخيرة أفضل.
    3- التعريف بالله عز وجل إذ معرفة الله تعالى هي التي تثمر الخشية منه تعالى.
    4- وجوب عبادة الله تعالى وبطلان عبادة غيره.
    5- وصف الإنسان بالظلم والكفر وشدتهما ما لم يؤمن ويستقيم على منهج الإسلام.
    __________

    1 هي الصلوات الخمس: الصبح، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.
    2 هي الزكاة ويدخل معها صدقة التطوع، إذ الكلّ انفاق، والسرية غالباً هي صدقة التطوع والعلانية هي الزكاة المفروضة.
    3 {الخلال} جمع خلُة كقُلة وقلال، وهي المودة والصداقة والمنفي هنا هو آثارها بالنفع بالإرفاد والإسعاف بالثواب.
    4 هذا استئناف واقع موقع الاستدلال على بطلان الشرك ووجوب التوحيد وما يترتب على ذلك من سعادة الموحدين وشقاء المشركين.
    5 الرزق: القوت، وهو كل ما يقتات به من أنواع الحبوب والخضر والفواكه واللحوم.
    6 التسخير هو التذليل والتطويع، وهو كناية عن كون الشيء قابلاً للتصرف فيه.
    7 الدّؤوب: مرور الشيء في العمل على عادة جارية لا تختلف وفعله: دأب يدأب دؤوبا على الشر: إذا استمر عليه ولم يقطعه.
    8 {من كل ما سألتموه} أي: من كل مسؤول سألتموه شيئاً فحذف مسؤول لدلالة الكلام عليه، والمقابل محذوف أي: ومن كل ما لم تسألوه، فإن هناك أشياء لم يسألها الإنسان، وأعطاه الله تعالى إيّاها، وهذا الحذف كقوله: {سرابيل تقيكم الحر..} وسرابيل تقيكم البرد: فحذف.



    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  2. #532
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    122,211

    افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )




    تفسير القرآن الكريم
    - للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
    تفسير سورة إبراهيم - (4)
    الحلقة (529)
    تفسير سورة إيراهيم مكية
    المجلد الثالث (صـــــــ 61الى صــــ 67)


    وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)
    شرح الكلمات:
    هذا البلد آمنا: أي اجعل مكة بلداً آمناً يأمن كل من دخله.
    واجنبني: بعِّدْني.
    أن نعبد الأصنام: عن أن نعبد الأصنام.
    أضللن كثيراً من الناس: أي بعبادتهم لها.
    من تبعني فإنه مني: أي من اتبعني على التوحيد فهو من أهل ملتي وديني.
    من ذريتي: أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.
    بواد غير ذي زرع.: أي مكة إذ لا مزارع فيها ولا حولها يومئذ.
    تهوي إليهم: تَحِنُّ إليهم وتميل رغبة في الحج والعمرة.
    على الكبر إسماعيل واسحق: أي مع الكبر إذ كانت سنه يومئذ تسعاً وتسعين سنه وولد له إسحق وسنه مائة واثنتا عشرة سنة.
    ولوالدي: هذا قبل أن يعرف موت والده على الشرك.
    يوم يقوم الحساب: أي يوم يقوم الناس للحساب.
    معنى الآيات:
    مازال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وقد تضمنت هذه الآيات ذلك،
    فقوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم} أي اذكر إذ قال إبراهيم فكيف يذكر ما لم يوح الله تعالى إليه بذلك ففسر هذا نبوة رسول الله ونزول الوحي إليه، وقوله: {رب اجعل هذا البلد آمنا} إي ذا أمن فيأمن من دخله على نفسه وماله والمراد من البلد مكة.
    وقوله: {واجنبني1 وبني أن نعبد الأصنام} فيه تقرير للتوحيد الذي هو عبادة الله وحده ومعنى أجنبني أبعدني أنا وأولادي وأحفادي وقد استجاب الله تعالى له فلم يكن في أولاده وأولاد أولاده مشرك، وقوله: {رب إنهن أضللن كثيراً من الناس} 2 تعليل لسؤاله ربه أن يجنبه وبنيه عبادتها، وإضلال الناس كان بعبادتهم لها فضلوا في أودية الشرك، وقوله: {فمن تبعني} أي من أولادي {فإنه مني} أي على ملتي وديني، {ومن عصاني} فلم يتبعني على ملة الإسلام إن تعذبه فذاك وإن تغفر له ولم تعذبه {فإنك غفور3 رحيم} ، وقوله: {ربنا إني اسكنت من ذريتي} 4 أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل مع أمه هاجر {بواد غير ذي زرع} هو مكة إذ ليس فيها ولا حولها زراعة يومئذ وإلى آماد بعيدة وأزمنة عديدة {عند بيتك المحرم} قال هذا بإعلام من الله تعالى له أنه سيكون له بيت في هذا الوادي ومعنى المحرم أي الحرام وقد حرمه تعالى فمكة حرام إلى يوم القيامة لا يُصاد صيدها ولا يُختلي خلاها ولا تُسفك فيها دماء ولا يحل فيها قتال، وقوله: {ربنا ليقيموا الصلاة5 فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم} هذا دعاء بأن ييسر الله تعالى عيش سكان مكة ليعبدوا الله تعالى فيها بإقام الصلاة، فإن قلوب بعض الناس عندما تهفوا إلى مكة وتميل إلى الحج والعمرة تكون سبباً في نقل الأرزاق والخيرات إلى مكة، وقوله: {وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون} دعاء آخر بأن يرزق الله بنيه من الثمرات ليشكروا الله تعالى على ذلك فوجود الأرزاق والثمرات موجبة للشكر، إذ النعم تقتضيشكراً، وقوله: {ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء} أراد به أن ما سأل ربه فيه من كل ما سأل إنما هو من باب إظهار العبودية لله والتخشع لعظمته والتذلل لعزته والافتقار إلى ما عنده، وإلا فالله أعلم بحاله وما يصلحه هو وبنيه، وما هم في حاجة إليه لأنه تعالى يعلم كل شيء ولا يخفي6 عنه شيء في الأرض ولا في السماء.. وقوله: {الحمد الله الذي وهب لي على الكبر7 إسماعيل واسحق إن ربي لسميع الدعاء} أراد به حمد الله وشكره على ما أنعم به عليه حيث رزقه إسماعيل واسحق على كبر سنه، والإعلام بأن الله تعالى سميع دعاء من يدعوه وينيب إليه، وقوله: {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي} أيضاً من يقيم الصلاة، لأن الصلاة هي علة الحياة كلها إذ هي الذكر والشكر فمتى أقام العبد الصلاة فأداها بشروطها وأركانها كان من الذاكرين الشاكرين، ومتى تركها العبد كان من الناسين الغافلين وكان من الكافرين، وأخيراً ألحَّ على ربه في قبول دعائه وسأل المغفرة له ولوالديه8 وللمؤمنين يوم يقوم9 الناس للحساب وذلك يوم القيامة.
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:

    1- فضل مكة وشرفها وأنها حرم آمن أي ذو أمن.
    2- الخوف من الشرك لخطره وسؤال الله تعالى الحفظ من ذلك.
    3- علاقة الإيمان والتوحيد أولى من علاقة الرحم والنسب.
    4- أهمية إقام الصلاة وأن من لم يرد أن يصلي لا حق له في الغذاء ولذا يعدم إن أصر على ترك الصلاة.
    5- بيان استجابة دعاء إبراهيم عليه السلام فيما سال ربه تعالى فيه.
    6- وجوب حمد الله وشكره على ما ينعم به على عبده.
    7- مشروعية الاستغفار للنفس وللمؤمنين والمؤمنات.
    8- تقرير عقيدة البعث والحساب والجزاء.
    __________
    1 أي: اجعلني جانباً عن عبادتها، وبنيه من صلبه وكانوا ثمانية: فما عبد منهم أحد صنماً قط. كان إبراهيم التميمي يقول: من يأمن البلاء بعد الخليل حتى يقول: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام.
    2 نسب الإضلال إليهن وهن جمادات لا يفعلن شيئاً: لأنهن السبب في الإضلال.
    3 فوّض الأمر لربه إن شاء غفر لمن عصاه رحمة، وإن شاء عذّبه. وقيل: قال إبراهيم هذا قبل أن يعلم أن الله لا يغفر الشرك لأصحابه.
    4 ذكر البخاري قصّة إسكان إبراهيم عليه السلام هاجر مكة، بالتفصيل فليرجع إليها ومن في قوله: {من ذريتي} للتبعيض إذ لم يسكن مكة إلا إسماعيل وباقي أولاده كانوا بالشام.
    5 خص الصلاة بالذكر لأنها العبادة التي تشتمل على الذكر والشكر، وهي علّة الحياة وسرّ هذا الوجود والكلام في قوله {ليقيموا الصلاة} لام كي: التعليلية والفعل متعلق بأسكنت أي: أسكنتهم بمكة ليقيموا الصلاة فيها.
    6 قال ابن عباس في قوله تعالى: {إنك تعلم ما نخفي وما نعلن} أي: من الوجد بإسماعيل وأمّه حيث أُسكنا بواد غير ذي زرع، والوجد: الحزن.
    7 قيل: ولد له إسماعيل وهو ابن تسع وتسعين سنة وولد له اسحق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة. قاله ابن عباس رضي الله عنهما.
    8 استغفر عليه السلام لوالديه قبل أن يتبين له عداوة أبيه آزر لله تعالى فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، كما تقدم في سورة التوبة، كما جاء فيها: {فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} فلذا لا يجوز الاستغفار لمن مات مشركاً، كما لا يجوز الصلاة عليه إذا مات إجماعاً.
    9 نسبة القيام إلى الحساب كقولهم: قامت الحرب على ساق: يعنون اشتداد الأمر، وصعوبة الحال.
    *******************************

    وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء (43) وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ (44) وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)

    شرح الكلمات:
    عما يعمل الظالمون: أي المشركون من أهل مكة وغيرهم.
    ليوم تشخص فيه الأبصار: أي تنفتح فلا تغمض لشدة ما ترى من الأهوال.
    مهطعين مقنعي رؤوسهم: أي مسرعين إلى الداعي الذي دعاهم إلى الحشر، رافعي رؤوسهم.
    وأفئدتهم هواء: أي فارغة من العقل لشدة الخوف والفزع.
    نجب دعوتك.: أي على لسان رسولك فنعبدك ونوحدك ونتبع الرسل.
    ما لكم من زوال: أي عن الدنيا إلى الآخرة.
    وقد مكروا مكرهم: أي مكرت قريش بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث أرادوا قتله أو حبسه أو نفيه.
    وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال: أي لم يكن مكرهم بالذي تزول منه الجبال فإنه تافه لا قيمة له فلا تعبأ به ولا تلتفت إليه.
    معنى الآيات:
    في هذا السياق الكريم تقوية رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحمله على الصبر ليواصل دعوته إلى ربه إلى أن ينصرها الله تعالى وتبلغ المدى المحدد لها والأيام كانت صعبة على رسول الله وأصحابه لتكالب المشركين على أذاهم، وازدياد ظلمهم لهم فقال تعالى لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون} من قومك إنه إن لم ينزل بهم نقمته ولم يحل عذابه إنما يريد أن يؤخرهم {ليوم تشخص1 فيه الأبصار} أي تنفتح فلا تغمض ولا تطرف لشدة الأهوال وصعوبة الأحوال، {مهطعين2} أي مسرعين {مقنعي رؤوسهم3} أي حال كونهم مهطعين مقنعي رؤوسهم أي رافعين رؤوسهم مسرعين للداعي الذي دعاهم إلى المحشر، قال تعالى: {واستمع يوم يناد المنادي من مكان قريب} {لا يريد إليهم طرفهم4} أي لا تغمض أعينهم من الخوف {وأفئدتهم} أي قلوبهم {هواء} أي5
    فارغة من الوعي والإدراك لما أصابها من الفزع والخوف ثم أمر تعالى رسوله في الآية (44) بإنذار الناس مخوفاً لهم من عاقبة أمرهم إذا استمروا على الشرك بالله والكفر برسوله وشرعه، {يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا} أي أشركوا بربهم، وآذوا عباده المؤمنين {ربنا أخرنا إلى أجل قريب} أي يطلبون الإنظار والإمهال {نجب دعوتك} أي نوحدك ونطيعك ونطيع رسولك، فيقال لهم: توييخاً وتقريعاً وتكذيباً لهم: {أو لم تكونوا أقسمتم} أي حلفتم {من قبل ما لكم من زوال} أي أطلبتم الآن التأخير ولم تطلبوه عندما قلتم ما لنا من زوال ولا ارتحال من الدنيا إلى الآخرة، {وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم} بالشرك والمعاصي {وتبين لكم} أي عرفتم {كيف فعلنا بهم} أي بإهلاكنا لهم وضربنا لكم الأمثال في كتبنا وعلى ألسنة رسلنا فيوبخون هذا التوبيخ ولا يجابون لطلبهم ويقذفون في الجحيم، وقوله تعالى: {وقد مكروا مكرهم} أي وقد مكر كفار قريش برسول الله في حيث قرروا حبسه مغللاً في السجن حتى الموت أو قتله، أو نفيه وعزموا على القتل ولم يستطيعوه {وعند الله مكرهم} أي علمه وما أرادوا به، وجزاؤهم عليه، وقوله: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال6} أي ولم يكن مكرهم لتزول منه الجبال فإنه تافه لا وزن له ولا اعتبار فلا تحفل به أيها الرسول ولا تلتفت، فإنه لا يحدث منه شيء، وفعلاً قد خابوا فيه أشد الخيبة.
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:

    1- تأخير العذاب عن الظلمة في كل زمان ومكان لم يكن غفلة عنهم، وإنما هو تأخيرهم إلى يوم القيامة أو إلى أن يحين الوقت المحدد لأخذهم.
    2- بيان أهوال يوم القيامة وصعوبة الموقف فيه حتى يتمنى الظالمون الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا ويوحدوا ربهم في عبادته.
    3- التنديد بالظلم وبيان عقاب الظالمين بذكر أحوالهم.
    4 - تقرير جريمة قريش في ائتمارها على قتل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    __________

    1 قال ابن عباس رضي الله عنهما: تشخص أبصار الخلائق يومئذ إلى الهواء لشدة الحيرة فلا يرمضون، وفعل الشخوص: شخص يشخص البصر: إذا سما وطمح من الخوف.
    2 {مهطعين} اسم فاعل من أهطع يهطع إهطاعاً فهو مهطع إذا أسرع ومنه قوله تعالى: {مهطعين إلى الداع} أي: مسرعين، قال الشاعر:
    بدجلة دارهم ولقد أراهم
    بدجلة مهطعين إلى السماع
    والمهطع أيضاً من ينظر في ذل وخشوع.
    3 {مقنعي} الإقناع: رفع الرأس ومنه الإقناع في الصلاة وهو مكروه وقد يطلق الإقناع أيضاً على تنكيس الرأس، يقال: أقنع رأسه: إذا طأطأه أو رفعه، واللفظ يحتمل الوجهين.
    4 الطرف: العين، قال الشاعر:
    وأغمض طرفي ما بدت لي جارتي
    حتى يواري جارتي ماواها
    يقال: طرف يطرف طرفاً إذا أطبق جفنه على الآخر، ولم يطرف: إذا فتح عينه ولم يغمضها.
    5 هي كالهواء في الخلو من الإدراك لشدة الهول، والهواء: الخلاء.



    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  3. #533
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    122,211

    افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



    تفسير القرآن الكريم
    - للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
    تفسير سورة إبراهيم - (5)
    الحلقة (530)
    تفسير سورة إيراهيم مكية
    المجلد الثالث (صـــــــ 67الى صــــ 72)

    فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52)
    شرح الكلمات:
    إن الله عزيز: أي غالب لا يحال بينه وبين مراده بحال هن الأحوال.
    ذو انتقام: أي صاحب انتقام ممن عصاه وعصى رسوله.
    يوم تبدل الأرض: أي اذكر يا رسولنا للظالمين يوم تبدل الأرض.
    وبرزوا لله: أي خرجوا من القبور لله ليحاسبهم ويجزيهم.
    مقرنين: أي مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم.
    في الأصفاد: الأصفاد جمع صفد وهو الوثاق من حبل وغيره.
    سرابيلهم: أي قمصهم التي يلبسونها من قطران.
    هذا بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس.
    أولوا الألباب: أصحاب العقول.
    معنى الآيات:
    ما زال السياق في تسلية الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنين وهم يعانون من صلف المشركين
    وظلمهم وطغيانهم فيقول تعالى لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله1} إنه كما لم يخلف رسله الأولين لا يخلفك أنت، إنه لابد منجز لك ما وعدك من النصر على أعدائك فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم. {إن الله عزيز2} أي غالب لا يغلب غالب على أمره ما يريده لا بد واقع {ذو انتقام} شديد ممن عصاه وتمرد على طاعته وحارب أولياءه، واذكر {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات3} كذلك {وبرزوا} أي ظهروا بعد خروجهم من قبورهم في طريقهم إلى المحشر إجابة منهم لدعوة الداعي وقد برزوا {لله الواحد القهار} ، {وترى المجرمين يومئذ} يا رسولنا تراهم {مقرنين في الأصفاد} 4 مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى أعناقهم، هؤلاء هم المجرمون اليوم بالشرك والظلم والشر والفساد أجرموا على أنفسهم أولاً ثم على غيرهم ثانياً سواء ممن ظلموهم وآذوهم أو ممن دعوهم إلى الشرك وحملوهم عليه، الجميع قد أجرموا في حقهم، {سرابيلهم5} قمصانهم التي على أجسامهم {من قطران} وهو ما تدهن به الإبل: مادة سوداء محرقة للجسم أو من نحاس إذْ قرئ من قِطرآن أي من نحاس أُحمي عليه حتى بلغ المنتهى في الحرارة {وتغشى وجوههم النار} أي وتغطي وجوههم النار بلهبها، هؤلاء هم المجرمون في الدنيا بالشرك والمعاصي، وهذا هو جزاؤهم يوم القيامة، فعل تعالى هذا بهم {ليجزي الله كل نفس بما كسبت إن الله سريع الحساب} فما بين أن وجدوا في الدنيا وبين أن انتهوا إلى نار جهنم واستقروا في أتون جحيمها إلا كمن دخل مع باب وخرج مع آخر، وأخيراً يقول تعالى: {هذا بلاغ للناس6 وليذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب} أي هذا القرآن بلاغ للناس من رب الناس قد بلغه إليهم رسول رب الناس {ولينذروا به} أي بما فيه من العظات والعبر والعرض لألوان العذاب وصنوف الشقاء لأهل الإجرام والشر والفساد، {وليعلموا} أي بما فيه من الحجج والدلائل والبراهين {أنما هو إله واحد} أي معبود واحد لا ثاني له وهو الله جل جلاله، فلا يعبدوا معه غيره إذ هو وحده الرب والإله الحق، وما عداه فباطل، {وليذكر أولوا الألباب} أي وليتعظ بهذا القرآن أصحاب العقول المدركة الواعية فيعملوا على إنجاء أنفسهم من غضب الله وعذابه، وليفوزوا برحمته ورضوانه.
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:

    1- بيان صدق وعد الله من وعدهم من رسله وأوليائه.
    2- بيان أحوال المجرمين في العرض وفي جهنم.
    3- بيان العلة في المعاد الآخر وهو الجزاء على الكسب في الدنيا.
    4- قوله تعالى في آخر آية من هذه السورة: {هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب} هذه الآية صالحة لأن تكون عنواناً7 للقرآن الكريم إذ دلت على مضمونه كاملاً مع وجازة اللفظ وجمال العبارة، والحمد لله أولاً وآخراً.
    __________

    1 {مخلف} مفعول ثان لحسب، ووعده: مجرور بالإضافة، ورسله: معمول لمخلف مؤخر، والأصل: مخلف رسله. وعده، وقدّم الوعد للاهتمام به.
    2 جملة تعليلية للنهي عن حسبان خلف وعده تعالى.
    3 الآية نصّ صريح في كون الأرض والسموات تتبدل في ذاتها وسائر صفاتها وتزول تماماً ويخلق الله تعالى أرضاً غير ذي وسماء غير هذه، وفي الحديثين الآتيين ما يقرر ذلك:
    أ- حديث مسلم، وفيه: "إنّ يهوديا سأل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائلاً: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال: في الظلمة دون الجسر".
    ب- حديث ابن ماجه بإسناد مسلم قال: سئل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن قوله تعالى: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسموات} فأين يكون الناس يومئذ؟ قال: على الصراط".
    4 الأصفاد: جمع صفد بفتح كل من الصاد والفاء، وهو الغلّ والقيد يشد به ويربط الجاني قال الشاعر:
    فآبوا بالنهاب وبالسبايا
    وأُبنا بالملوك مصفدين
    5 واحد السرابيل: سربال، وهو القميص، يقال: تسربل، إذا لبس السربال وكونها من قطران لشدّة حرارتها، واشتعال النار فيها.
    6 {بلاغ} أي: تبليغ للناس يقوم به الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    7 قال هذا: العلامة الشيخ، البشير الإبراهيمي الجزائري، وظننا أنّه إلهام من الله تعالى له، د إذا بنا نعثر في كلام الأولين على من قاله، وسبق به وجائز أن يكون الشيخ ألهمه والآخر كذلك، وتوارد الخواطر معروف ولا مانع من النقل والسكوت على من نقل عنه، إذ العلم مشاع كالماء والهواء لا غنى لأحد عنهما، ولذا فلا بأس أن ينقل العلم ولا ينسب إلى قائله لكن لا ينسب إلى غير قائله، فتلك سرقة ممنوعة.

    ***************************************
    الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5)
    الجزء الرابع عشر
    سورة الحجر
    مكية
    وآياتها تسع وتسعون

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ (1) رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ (2) ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ (4) مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5)

    شرح الكلمات:
    آلر: الله أعلم بمراده بذلك، تُكتب آلر. ويقرأ: ألِفْ، لاَمْ، را.
    تلك آيات الكتاب: الآيات المؤلفة مثل هذه الحروف المقطعة تلك آيات الكتاب أي القرآن.
    يود: يحب ويرغب متمنياً أن لو كان من المسلمين.
    ويتمتعوا: أي بالملذات الشهوات.
    ويلههم الأمل: أي بطول العمر وبلوغ الأوطار وإدراك الرغائب الدنيوية.
    إلا ولها كتاب معلوم: أي أجل محدود لإهلاكها.
    ما تسبق من أمة أجلها: أي لا يتقدم أجلها المحدد لها ومن زائدة للتأكيد.
    معنى الآيات:
    بما أن السورة مكية فإنها تعالج قضايا العقيدة وأعظمها التوحيد والنبوة والبعث. قوله تعالى: {آلر} : الله أعلم بمراده به، ومن فوائد هذه الحروف المقطعة تنبيه السامع وشده بما يسمع من التلاوة، إذ كانوا يمنعون سماعه خشية التأثر به، فكانت هذه الفواتح التي لم يألفوا مثلها في كلامهم تشدهم إلى سماع ما بعدها من القرآن. وقوله: {تلك آيات
    الكتاب} 1 من الجائز القول. الآيات المؤلفة من مثل هذه الحروف الر، آلم، طس، حمَ عَسَقَ. (تلك آيات الكتاب وقرآنٍ مبين} المبين: المبين للحق والباطل والهدى والضلال وقوله تعالى: {ربما2 يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} : يخبر تعالى أن يوماً سيأتي هو يوم القيامة عندما يرى الكافر المسلمين يدخلون الجنة ويدخل هو النار يود يومئذ متمنياً أن لو كان من3 المسلمين. وقد يُحدث الله تعالى ظروفاً في الدنيا وأموراً يتمنى الكافر فيها لو كان من المسلمين. وقوله تعالى: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون} أي اتركهم يا رسولنا، أي اترك الكافرين يأكلوا ما شاءوا من الأطعمة، ويتمتعوا بما حصل لهم من الشهوات والملذات، ويلههم الأمل عن التفكير في عاقبة أمرهم. إذ همهم طولُ أعمارهم، وتحقيق أوطارهم، فسوف يعلمون إذا رُدّوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون أنهم كانوا في الدنيا مخطئين بإعراضهم عن الحق ودعوة الحق والدين الحق وقوله: {وما أهلكنا من4 قرية} أي من أهل قرية بعذاب الإبادة والاستئصال {إلا ولها كتاب} ، أي لها أجل مكتوب في كتابٍ محدد اليوم والساعة. وقوله: {.. ما تسبق من أمةٍ أجلها وما يستأخرون} أي بناءً على كتاب المقادير فإن أمة كتب الله هلاكها لا يمكن أن يتقدم هلاكها قبل ميقاته المحدد، ولا أن يستأخر عنه ولو ساعة. وفي هذا تهديدٌ وتخويف لأهل مكة وهم يحاربون دعوة الحق ورسول الحق لعل قريتهم قد كتب لها كتابٌ وحدد لها أجل وهم لا يشعرون.
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:

    1- القرآن الكريم مبينٌ لكل ما يحتاج إليه في إسعاد الإنسان وإكماله.
    2- إنذار الكافرين وتحذيرهم من مواصلة كفرهم وحربهم للإسلام فإن يوماً سيأتي يتمنون فيه أن لو كانوا مسلمين.
    3- تقرير عقيدة القضاء والقدر فما من شيء إلا وسبق به علم الله وكتبه عنده في كتاب المقادير الحياة كالموت، والربح كالخسارة، والسعادة كالشقاء، جميع ما كان وما هو كائنٌ وما سكون سبق به علم الله وكتب في اللوح المحفوظ.
    __________

    1 لفظ الكتاب الذي هو القرآن أصبح علماً بالغلبة على القرآن العظيم الذي أنزل على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسمي بالكتاب لأنه مأمور بكتابته وحفظه فسمي بالكتاب قبل أن يكتب للأمر بذلك، والقرآن: اسم ثان للكتاب الذي أنزل على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والكتاب مشتق من الكتب الذي هو الجمع، والقرآن من القرء الذي هو الجمع أيضاً فهو تجمع حروفه وكلماته.
    2 ربّ: حرف جرٌ يدخل على الأسماء، وإن أريد إدخالها على الأفعال لحقت بها (ما) كما في الآية. وقرأ نافع {رُبَمَا} بالتخفيف، وشدّدها غيره في هذه الآية {ربما يودّ الذين كفروا..} الخ وأصل استعمالها في التقليل، وقد تستعمل في الكثير.
    3 وقد ورد أنه لما يرى الكافرون وهم في النار أهل التوحيد يخرجون منها يودون لو كانوا موحدين، والكل وارد ولا مانع منه.
    4 {من} : صلة لتقوية النفي وتأكيد الخبر.



    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  4. #534
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    122,211

    افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



    تفسير القرآن الكريم
    - للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
    تفسير سورة الحجر - (1)
    الحلقة (531)
    تفسير سورة الحجر مكية
    المجلد الثالث (صـــــــ 72الى صــــ 76)


    وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (8) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11)
    شرح الكلمات:
    نزل عليه الذكر.: أي القرآن الكريم.
    لو ما تأتينا بالملائكة: أي هلا تأتينا بالملائكة تشهد لك أنك نبي الله.
    وما كانوا إذاً منظرين: أي ممهلين، بل يأخذهم العذاب فور نزول الملائكة.
    إنا نحن نزلنا الذكر: أي القرآن.
    في شيع الأولين: أي في فرق وطوائف الأولين.
    معنى الآيات:
    قوله تعالى {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر} أي قال الكافرون المنكرون للوحي والنبوة {إنك لمجنون} أي غير عاقل وإلا لما ادعيت النبوة. وفي قولهم هذا استهزاء ظاهر بالرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ثمرة ظلمة الكفر التي في قلوبهم وقوله: {لوما تأتينا1 بالملائكة} لو ما هنا بمعنى هلا التحضيضيه أي هلا تأتينا بالملائكة نراهم عياناً يشهدون لك بأنك رسول الله {إن كنت من الصادقين} في دعواك النبوة والرسالة فأت بالملائكة تشهد لك. قال تعالى {ما ننزل2 الملائكة إلا بالحق} أي نزولاً ملتبساً بالحق. أي لا تنزل الملائكة إلا لإحقاق الحق وإبطال الباطل لا لمجرد تشهي الناس ورغبتهم ولو نزلت الملائكة ولم يؤمنوا لنزل بهم العذاب فوراً {وما كانوا إذاً منظرين3} أي ممهلين بل يهلكون في الحال. وقوله تعالى في الآية (9) {إنا نحن نزلنا الذكر} أي القرآن {وإنا له لحافظون} أي من الضياع ومن الزيادة والنقصان لأنه حجتنا على4 خلقنا إلى يوم القيامة. أنزلنا الذكر هدى ورحمه وشفاء ونوراً. هم يريدون العذاب والله يريد الرحمة. مع أن القرآن نزلت به الملائكة، والملائكة إن نزلت ستعود إلى السماء ولم يبق ما يدل على الرسالة إلا القرآن ولكن القوم لا يريدون أن يؤمنوا وليسوا في ذلك الكفر والعناد وحدهم بل سبقتهم طوائف وأمم أرسل فيهم فكذبوا وجاحدوا وهو قوله تعالى: {ولقد5 أرسلنا من قبلك في شيع6 الأولين} أي في فرقهم وأممهم {وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به7 يستهزئون} لأن علة المرض واحدة إذاً فلا تيأس يا رسول الله ولا تحزن بل اصبر وانتظر وعد الله لك بالنصر فإن وعده حق: {كتب ألله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} .
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:

    1- بيان ما كان يلقاه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من استهزاء وسخرية من المشركين.
    2- مظهر من مظاهر رحمة الله بالإنسان، يطلب نزول العذاب والله ينزل الرحمة.
    3- بيان حفظ الله تعالى للقرآن الكريم من الزيادة والنقصان ومن الضياع.
    4- بيان سنة الله تعالى في الأمم والشعوب وهي أنهم ما يأتيهم من رسول ينكر عليهم مألوفهم ويدعوهم إلى جديد من الخير والهدى إلا وينكرون ويستهزئون.
    __________

    1 {لوما} كلولا وهلاّ: حرف تحضيض على الفعل نحو: لو ما أكرمت عمراً ولولا أكرمت زيداً وهلا كذلك، وتأتي مع الخبر فلا يراد بها التحضيض نحو: لو ما خوف الله لقلت فيك كذا وكذا، قال الشاعر:
    لو ما الحياء ولوما الدين عبتكما
    ببعض ما فيكما إذ عبتما عَوَري
    2 قرأ حفص: {ما ننزل الملائكة} وقرأ بعضهم {ما تنزّل} وقرأ ورش عن نافع {ما تُنَزَّل} بحذف إحدى التائين نخفيفاً، إذ الأصل: تتنزّل.
    3 أصل: إذاً: إذ أن، ومعناها حينئذ أي: تنزّلت الملائكة بإهلاكهم لما كانوا حينئذ منظرين أي. ممهلين ساعة من الزمن.
    4 قالت العلماء: لما وكل الله تعالى حفظ التوراة والإنجيل إلى أهل الكتاب في قوله {بما استحفظوا من كتاب الله} أضاعوه فزادوا فيه ونقصوا منه، ولمّا تولى الله تعالى حفظ القرآن، حفظه فلم يردْ فبه حرف ولم ينقص منه حرف.
    5 {ولقد أرسلنا} الخ.. هذه الجملة إبطال لاستهزاء المشركين بالرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على طريقة التمثيل بأشياعهم من الأمم السابقة.
    6 الشِيعَ: جمع شيعة، وهي الفرقة المتآلفة المتفقة الكلمة، وفيه قوله تعالى {أو يلبسكم شيعا} أي: فرقاً كل فرقة تتألف مع أفرادها، وتحارب عن مبادئها وأفكارها وما هي عليه من دين وعادة.
    7 تقديم الجار والمجرور (به) على فعل يستهزئون: لإفادة القصر للمبالغة أي: كأنهم لفساد قلوبهم لا شغل لهم إلا الاستهزاء برسول الله عز وجل.

    ***********************************
    كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18)
    شرح الكلمات:
    كذلك نسلكه: أي التكذيب بالقرآن أو النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    وقد خلت سنة الأولين: أي مضت سنة الأمم السابقة.
    فظلوا فيه يعرجون: أي يصعدون.
    إنما سُكِّرت: أي سدت كما يُسَكَّرُ النهر أو الباب.
    في السماء بروجا: أي كواكب ينزلها الشمس والقمر.
    شيطان رجيم: أي مرجومٌ بالشهب.
    شهاب مبين: كوكب يُرجم به الشيطان يحرقه أو يمزقه أو يُخْبلُهُ أي يفسده.
    معنى الآيات:
    ما زال السياق في المكذبين للنبي المطالبين بنزول الملائكة لتشهد للرسول بنبوته حتى يؤمنوا بها. قال تعالى: {كذلك نسلكه1} أي التكذيب في قلوب المجرمين من قومك، كما سلكناه حسب سنتنا في قلوب من كذبوا الرسل من قبلك فسلكه {في قلوب المجرمين} من قومك فلا يؤمنون بك ولا بالذكر الذي أنزل عليك. وقوله تعالى: {وقد خلت سنة الأولين2} أي مضت وهى تعذيب المكذبين للرسل المستهزئين بهم لأنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم. وقوله تعالى: {ولو فتحنا عليهم3 باباً من السماء فظلوا} أي الملائكة أو المكذبون {فيه} أي في ذلك الباب {يعرجون} أي يصعدون طوال النهار طالعين هابطين ولقالوا في المساء {إنما سكرت أبصارنا} أي منعت من النظر الحقيقي فلم نر الملائكة ولم نرى السماء {بل نحن4 قوم مسحورون} فأصبحنا نرى أشياء لا حقيقية لها، وقوله تعالى: {ولقد جعلنا5 في السماء بروجا} أي كواكب6 هي منازل للشمس والقمر ينزلان بها وعلى مقتضاها يعرف عدد السنين والحساب. وقوله: {زيناها} أي السماء بالنجوم {للناظرين} فيها من الناس. وقوله: {وحفظناها} أي السماء الدنيا {من كل شيطان رجيم} أي مرجوم ملعون. وقوله: {إلا من أسترق السمع} إلا مارد من الشياطين طلع إلى السماء لاستراق السمع من الملائكة لينزل بالخبر إلى وليه من الكهان من الناس {فاتبعه شهاب} من نار {مبين} أي يبين أثره في الشيطان إما بإخباله وإفساده وإما بإحراقه. هذه الآيات وهي قوله تعالى: {ولقد جعلنا في السماء بروجاً} إلى آخر ما جاء في هذا السياق الطويل، القصد منه إظهار قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته ورحمته وكلها مقتضية لإرسال الرسول وإنزال الكتاب لهداية الناس إلى عبادة ربهم وحده عبادة يكملون عليها ويسعدون في الدنيا والآخرة، ولكن المكذبين لا يعلمون.
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:

    1- بيان سنة الله تعالى في المكذبين المعاندين وهي أنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم.
    2- مطالبة المكذبين المجرمين بالآيات كرؤية الملائكة لا معنى لها إذ القرآن أكبر آية ولم يؤمنوا به فلذا لو فتح باب من السماء فظلوا فيه يعرجون لما آمنوا.
    3- بيان مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته ورحمته فيما حملت الآيات من مظاهر لذلك، بدءاً من قوله: {ولقد جعلنا في السماء بروجاً7} إلى الآية السابعة والعشرين من هذا السياق الكريم.
    __________

    1 عود الضمير في {نسلكه} على القرآن أولى إذ السياق تابع لقوله: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وقوله تعالى: {ولقد أرسلنا من قبلك من شيع الأولين} أي: أرسل فيهم رسلاً وكانوا ينزل عليهم آياتنا ولم ينتفعوا لإعراضهم عنها فلا تعيها قلوبهم ولا تدركها فُهو مُهم، ولا يتأثرون بها لوجود حرائل حالت دون ذلك، وهي الكبر والحسد والعناد وكذلك المسلك الذي سلكناه في قلوب الأولين نسلكه اليوم في قلوب المجرمين فيدخل القرآن عند سماعه إلى قلوبهم ولا يلامسها ولا يباشرها فلا تتأثر به وذلك لحوائل منها الحسد والعناد والكبر، وتلك سنّة الله تعالى في أمثالهم، وأصل السلك: إدخال الشيء في آخر.
    2 في الآية تعريض للمجرين بالهلاك.
    3 هذه الآية كقوله تعالى: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين} .
    4 أي: أضربوا عن القول الأوّل. وهو قولهم: إنّما سكّرت أبصارنا إلى قلولهم بل نحن قوم مسحورون. أي ما رأينا شيئاً ثم أقرّوا بأنهم رأوا ولكن ما رأوه إنما هو تخيلات المسحور لا غير.
    5 هذا شروع في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته الموجبة لتوحيد والمقررة للبعث والجزاء.
    6 هذا كقوله تعالى: {تبارك الذي جعل في الماء بروجاً} أي: كواكب.
    7 البروج: جمع برج وهو في الأصل البناء الكبير المحكم البناء الذي يظهر من بعيد قال تعالى: {ولو كنتم في بروج مشيدة} أي: قصور ظاهرة، ومنه: المرأة تتبرّج بزينتها: أي تظهرها، والمراد من البروج في الآية: كواكب ثابتة غير سيارة هي منازل الشمس والقمر، وسمى هذه البروج العرب بأسماء تخيلوا أشكالها في السماء وهي: برج الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت، ابتداء من فصل الربيع وانتهاء بفصل الشتاء.



    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  5. #535
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    122,211

    افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )




    تفسير القرآن الكريم
    - للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
    تفسير سورة الحجر - (2)
    الحلقة (532)
    تفسير سورة الحجر مكية
    المجلد الثالث (صـــــــ 77الى صــــ 81)

    وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25)
    شرح الكلمات:
    والأرض مددناها: أي بسطناها.
    وألقينا فيها رواسي: أي جبالا ثوابت لئلا تتحرك الأرض.
    موزون: أي مقدر معلوم المقدار لله تعالى.
    معايش: جمع معيشة أي ما يعيش عليه الإنسان من الأغذية.
    ومن لستم له برازقين: كالعبيد والإماء والبهائم.
    وما ننزله إلا بقدر معلوم: أي المطر.
    وأرسلنا الرياح لواقح: أي تلقح السحاب فيمتلىء ماءً كما تنقل مادة اللقاح من ذكر الشجر إلى أنثاه.
    وما أنتم له بخارنين: أي لا تملكون خزائنه. فتمنعونه أو تعطونه من تشاءون.
    المستقدمين منكم والمستأخرين: أي من هلكوا من بني آدم إلى يومكم هذا والمستأخرين ممن هم أحياء وممن لم يوجدوا بعد إلى يوم القيامة.
    معنى الآيات:
    ما زال السياق في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته وهي موجبات الإيمان به وعبادته وتوحيده والتقرب إليه بفعل محابه وترك مساخطه1. قوله تعالى: {والأرض2 مددناها} أي بسطناها {وألقينا فيها رواسي} أي جبالاً ثوابت تثبت الأرض حتى لا تتحرك أو تميد بأهلها فيهلكوا، {وأنبتنا فيها في كل شيء موزون3} أي مقدر معلوم المقدار لله تعالى. وقوله: {وجعلنا لكم فيها معايش4} عليها تعيشون وهي أنواع الحبوب والثمار وغيرها، وقوله: {ومن لستم له برازقين5} بل الله تعالى هو الذي يرزقه وإياكم من العبيد والإماء والبهائم. وقوله: {وإن من شيء6 إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدرٍ معلوم} أي ما من شيء نافع للبشرية هي في حاجة إليه لقوام حياتها عليه إلا عند الله خزائنه، ومن ذلك الأمطار، لكن ينزله بقدرٍ معلوم حسب حاجة المخلوقات وما تتوقف عليه مصالحها، وهو كقوله: {بيده الخير وهو على كل شيء قدير} وكقوله: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما شاء الله إنه بعباده خبير بصير} وقوله: {وأرسلنا الرياح لواقح7} أي تلقح السحاب فتمتلىء ماء، {فأنزلنا من السماء ماءاً} بقدرتنا وتدبيرنا {فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين} أي لا تملكون خزائنه فتمنعونه من تشاءون وتعطونه من تشاءون بل الله تعالى هو المالك لذلك، فينزله على أرض قوم ويمنعه آخرين وقوله: {إنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون، ولقد علمنا المستقدمين8 منكم} أي الذين ماتوا من لدن آدم {ولقد علمنا المستأخرين} ممن هم أحياء ومن لم يوجدوا وسيوجدون ويموتون إلى يوم القيامة، الجميع عَلِمَهُم الله، وغيره لا يعلم فلذا استحق العبادة وغيره لا يستحقها. وقوله {وإن ربك} أيها الرسول {هو يحشرهم} أي إليه يوم القيامة ليحاسبهم ويجازيهم، وهذا متوقفٌ على القدرة والحكمة والعلم، والذي أحياهم ثم أماتهم قادرٌ على إحيائهم مرةً أخرى والذي عَلِمهُمْ قبل خلقهم وعلمهم بعد خلقهم
    قادرٌ على حشرهم والحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه لا يخلقهم عبثاً بل خلقهم ليبلوهم ثم ليحاسبهم ويجزيهم إنه هو الحكيم العليم.
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:

    1- بيان مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته المتجلية فيما يلي:
    أ- خلق الأرض ومدّها وإلقاء الجبال فيها. إرسال الرياح لواقح للسحب.
    ب- إنبات النباتات بموازين دقيقة. إحياء المخلوقات ثم إماتتها.
    ج- إنزال المطر بمقادير معينة. علمه تعالى بمن مات ومن سيموت.
    2- تقرير التوحيد أن من هذه آثار قدرته هو الواجب أن يعبد وحده دون سواه.
    3- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
    4- تقرير نبوة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ هذا الكلام كلام الله أوحاه إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    __________

    1 وموجبة أيضاً للبعث الآخر والوحي الإلهي.
    2 هنا انتقال من عرض آيات الله في السماء إلى آياته في الأرض.
    3 قال: {موزون} : لأنّ الوزن يعرف به مقدار الشيء، والموزون من الكلام وغير الخالي من النقص والزيادة، والمراد أن ما أنبته الله تعالى في الأرض من سائر النباتات والمعادن من الذهب والفضة والنحاس والرصاص والقصدير حتى الزرنيخ والكحل كل ذلك يكال ويوزن.
    4 واحد المعايش: معيشة، وهي المطاعم والمشارب والملابس والمراكب أيضاً، إذ كل هذا يدخل تحت العيش حتى قيل: المعايش: إنها التصرف في أسباب الرزق مدّة الحياة.
    5 الرزق: بفتح الراء مصدر رزقه يرزقه رزقاً، والرّزق بكسر الراء فهو الاسم وهو القوت.
    6 أي: نافع للناس لا مطلق الأشياء التي لا نفع للناس فيها.
    7 في قوله: {وأرسلنا الرياح لواقح} استدلال بظاهرة كرة الهواء بين السماء والأرض بعد الاستدلال بالسماء والأرض، ولواقح حال من الرياح ولواقح صالح لأن يكون جمع لاقح، وهي الناقة الحبلى أو ملقح وهو الذي يجعل غير لاقحاً.
    8 ويدخل في معنى الآية المستقدمين في الطاعة والخير، والمستأخرين في المعصية والشر كما يدخل أيضاً المستقدمين في صفوف الحرب والصلاة، والمستأخرين في ذلك، والآية دليل على فضل السبق في الخير وعلى فضل الصف الأول في القتال والصلاة، وفي الحديث الصحيح: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا".

    ************************************
    وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (26) وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ (27) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (33)
    شرح الكلمات:
    ولقد خلقنا الإنسان: أي آدم عليه السلام.
    من صلصال من حمإ مسنون: أي طين يابس له صلصلة من حمإ أي طين أسود متغير.
    من نار السموم:. نار لا دخان لها تنفذ في المسام وهي ثقب الجلد البشري.
    فإذا سويته: أي أتممت خلقه.
    فقعوا له ساجدين: أي خِرّوا له ساجدين.
    معنى الآيات:
    ما زال السياق في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته. قوله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان} أي آدم {من صلصال} أي طين يابس يسمع له صوت صلصلة. {من حمإ مسنون1} أي طين أسود متغير الريح، هذا مظهر من مظاهر القدرة والعلم. وقوله: {والجان خلقناه من قبل} من قبل خلق آدم والجان هو2 أبو الجن خلقناه {من نار السموم} ونار السموم نار لا دخان لها تنفذ في مسام الجسم.. وقوله: {وإذ قال ربك} أي اذكر يا رسولنا إذ قال ربك للملائكة اسجدوا لآدم أي سجود تحية وتعظيم لا سجود عبادةٍ لآدم، إذ المعبود هو الآمر المطاع وهو الله تعالى. فسجدوا {إلا إبليس3 أبى} أي امتنع أن يكون مع الساجدين. وقوله: {قال يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين} أي أيُ شيء حصل لك حتى امتنعت أن تكون من جملة الساجدين من الملائكة؟ فأظهر اللعين سبب امتناعه وهو حسده لآدم واستكباره، فقال {لم أكن لأسجد لبشرٍ خلقته من صلصالٍ من حماءٍ مسنون} وفي الآيات التالية جواب الله تعالى ورده عليه.
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:

    1- بيان أصل خلق الإنسان وهو الطين، والجان وهو لهب النار.
    2- فضل السجود، إذ أمر تعالى به الملائكة فسجدوا أجمعون إلا إبليس.
    3- ذم الحسد وأنه شر الذنوب وأكثرها ضرراً.
    4- ذم الكبر وأنه عائق لصاحبه عن الكمال في الدنيا والسعادة في الآخرة.
    5- فصل الطين على النار لأن من الطين خلق آدم ومن النار خلق إبليس.
    __________

    1 ترتيب طينة آدم التي خلق منها كما في الآية هكذا: تراب بلّ بالماء فصار طينا ثمّ ترك حتى أنتن فصار حمأ مسنوناً أي: منغيّراً ثمّ يبس فصار صلصالا والمسنون: المتغير، بسب مكثه مدّة كسنة مثلا.
    2 وفي صحيح مسلم قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خلقت الملائكة من نور، وخلقت الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم".
    3 قال ابن عباس رضي الله عنهما: الجان: أبو الجن وليسوا شياطين، والشياطين ولد إبليس لا يموتون إلا مع إبليس، والجنّ يموتون، ومنهم المؤمن ومنهم الكافر فآدم أبو الإنس، والجان أبو الجن، وإبليس أبو الشياطين.



    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  6. #536
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    122,211

    افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



    تفسير القرآن الكريم
    - للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
    تفسير سورة الحجر - (3)
    الحلقة (533)
    تفسير سورة الحجر مكية
    المجلد الثالث (صـــــــ 81الى صــــ 86)


    قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44)
    شرح الكلمات:
    قال فاخرج منها: أي من الجنة.
    فإنك رجيم: أي مرجومٌ مطرودٌ ملعون.
    إلى يوم الوقت المعلوم: أي وقت النفخة الأولى التي تموت فيها الخلائق كلها.
    بما أغويتني: آي بسبب إغوائك لي أي إضلالك وإفسادك لي.
    المخلصين: أي الذين استخلصتهم لطاعتك فإن كيدي لا يعمل فيهم.
    هذا صراطٌ علي مستقيم: أي هذا طريقٌ مستقيم موصل اليَّ وعليَّ مراعاته وحفظه.
    لها سبعة أبواب.: أي أبواب طبقاتها السبع التي هي جهنم، ثم لظى، ثم الحُطمة، ثم السعير، ثم سَقَر، ثم الجحيم، ثم الهاوية.
    معنى الآيات:
    قوله تعالى: {فاخرج منها} هذا جوابٌ عن قول إبليس، {لم أكن لأسجد لبشر} . الآية إذاً فاخرج منها أي من الجنة {فإنك رجيم} أي مرجوم مطرود مبعد، {وإن عليك} لعنتي أي غضبي وإبعادي لك من السموات {إلى يوم الدين} أي إلى يوم القيامة وهو يوم الجزاء. فقال اللعين ما أخبر تعالى به عنه: {قال رب فانظرني} أي أمهلني لا تمتني {إلى يوم يبعثون1} فأجاب الرب تعالى بقوله: {فإنك من المنظرين} أي الممهلين {إلى يوم الوقت المعلوم2} وهو فناء بني آدم حيث لم يبق منهم أحد وذلك عند النفخة الأولى. فلما سمع اللعين ما حكم به الرب تعالى عليه قال ما أخبر الله عنه بقوله: {قال رب بما أغويتني} أي بسبب إغوائك {لأزينن لهم في الأرض3} أي الكفر والشرك وكبائر الذنوب، و {لأغوينهم} أي لأضلنّهم {أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} فاستثنى اللعين من استخلصهم الله تعالى لطاعته وأكرمهم بولايته وهم الذين لا يَسْتَبِدُّ بهم غضبٌ ولا تتحكم فيهم شهوة ولا هوى. وقوله تعالى: {قال هذا صراط علي مستقيم} أي هذا طريق مستقيم إليَّ أرعاه وأحفظه وهو {إن عبادي4 ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين5} {وإن جهنم} لموعدك وموعد أتباعك الغاوين أجمعين {لها سبعة أبواب} إذ هي سبع طبقات لكل طبقة باب فوقها يدخل معه أهل تلك الطبقة، وهو معنى قوله تعالى: {لكل باب منهم جزء مقسوم} أي نصيبٌ معين وطبقاتها هي: جهنم، لظى، الحطمة، السعير، سقر، الجحيم، الهاوية.
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:

    1- حرمان إبليس من التوبة لاستمرار غضب الله عليه إلى يوم القيامة.
    2- استجاب الله لشر خلقه وهو إبليس فمن الجائز أن يستجيب الله دعاء الكافر لحكمة يريدها الله تعالى.
    3- أي سلاح يغوي به إبليس بني آدم هو التزين للأشياء حتى ولو كانت دميمة قبيحة يصيرها بوسواسه زينة حسنة حتى يأتيها الآدمي.
    4- عصمة الرسل وحفظ الله للأولياء حتى لا يتلوثوا بأوضار الذنوب.
    5- طريق الله مستقيم إلى الله تعالى يسلكه الناس حتى ينتهوا إلى الله سبحانه فيحاسبهم ويجزيهم بكسبهم الخير بالخير والشر بالشر.
    6- بيان أن لجهنم طبقات واحدة فوق أخرى ولكل طبقةٍ بابها فوقها يدخل معه أهل تلك الطبقة لا غير.
    __________

    1 أراد اللعين بسؤاله إلى يوم يبعثون ألاّ يموت، لأنّ يوم البعث لا موت فيه ولا بعده أيضاً.
    2 قال ابن عباس: أراد به النفخة الأولى أي: حين تموت الخلائق.
    3 التزيين: يشمل أمرين. الأول: تزيين المعاصي والثاني: شغلهم بزينة الدنيا عن فعل الطاعات.
    4 أي: ليس له سلطان على قلوبهم، وقال ابن عيينة، أي: في أن يلقيهم في ذنب.
    5 الغاوين: الفاسدين بالشرك والمعاصي.

    ******************************************
    إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ (47) لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ (50) وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْراَهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (53) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ (55) قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ (56)
    شرح الكلمات:
    إن المتقين: أي الذين خافوا ربهم فعبدوه وحده بما شرع لهم من العبادات.
    ونزعنا ما في صدورهم من غل: أي حقد وحسد وعداوة وبغضاء.
    على سرر متقابلين: أي ينظر بعضهم إلى بعض ما داموا جالسين وإذا انصرفوا دارت بهم الأسرة فلا ينظر بعضهم إلى قفا بعض.
    لا يمسهم فيها نصب: أي تعب.
    العذاب الأليم: أي الموجع شديد الإيجاع.
    ضيف إبراهيم: هم ملائكة نزلوا عليه وهم في طريقهم إلى قوم لوط لإهلاكهم كان من بينهم جبريل وكانوا في صورة شباب من الناس.
    إنا منكم وجلون: أي خائفون وذلك لمَّا رفضوا أن يأكلوا.
    بغلام عليم.: أي بولد ذي علم كثير هو إسحق عليه السلام.
    فبم تبشرون: أي تَعَجَّبَ من بشارتهم مع كبره بولد.
    من القانطين: أي الآيسين.
    معنى الآيات:
    لما ذكر تعالى جزاء اتباع إبليس الغاوين، ناسب ذكر جزاء عباد الرحمن أهل التقوى والإيمان فقال تعالى مخبراً عما أعد لهم من نعيم مقيم: {إن المتقين1} أي الله بترك الشرك والمعاصي {في جنات وعيون2} يقال لهم {ادخلوها3 بسلامٍ آمنين} أي حال كونكم مصحوبين بالسلام آمنين من الخوف والفزع. وقوله: {ونزعنا ما في صدورهم من غل4} أي لم يُبقِ الله تعالى في صدور أهل الجنة ما يبغصُ نعيمها، أو يكدر صفوها كحقدٍ أو حسدٍ أو عداوةٍ أو شحناء. وقوله: {إخواناً على سررٍ متقابلين} لما طهر صدورهم مما من شأنه أن ينغص أو يكدر،. أصبحوا في المحبة لبعضهم بعضاً إخوانا يضمهم مجلس واحد يجلسون فيه على سررٍ متقابلين وجهاً لوجه، وإذا أرادوا الانصراف إلى قصورهم تدور بهم الأسرة فلا ينظر أحدهم إلى قفا أخيه. وقوله تعالى: {لا يمسهم فيها نصبٌ وما هم منها بمخرجين} فيه الإخبار بنعيمين: نعيم الراحة الأبدية إذ لا نصب ولا تعب في الجنة ونعيم البقاء والخلد فيها إذ هم لا يخرجون منها أبداً. وفي هذا تقرير لمُعْتَقَدِ البعث والجزاء بأبلغ عبارة وأوضحها. وقوله تعالى: {نبىء عبادي5 أني أنا الغفور الرحيم} أي خبر يا رسولنا عبادنا المؤمنين الموحدين أن ربهم غفور لهم إن عصوه وتابوا من معصيتهم. رحيم بهم فلا يعذبهم. {وأن عذابي هو العذاب الأليم} ونبئهم أيضاً أن عذابي هو العذاب الأليم فليحذروا معصيتي بالشرك بي، أو مخالفة أوامري وغشيان محارمي. وقوله تعالى: {ونبئهم عن ضيف إبراهيم6. إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما} أي سلموا عليه فرد عليهم السلام وقدم لهم قِرَى الضيف وكان عجلاً حنيذاً، كما تقدم في هود وعرض عليهم الأكل فامتنعوا وهنا قال: {إنا منكم وجلون7} أي خائفون، وكانوا جبريل وميكائيل وإسرافيل في صورةِ لشباب حسان. فلما أخبرهم بخوفه منهم، لأن العادة أن النازل على الإنسان إذا لم يأكل طعامه دل ذلك على أنه يريد به سوءً. {قالوا لا توجل} أي لا تخف، {إنا نبشرك بغلامٍ عليم} أي بولدٍ ذي علم كثير. فرد إبراهيم قائلاً بما أخبر تعالى عنه بقوله: {قال أبشرتموني على أن مسني8 الكبر فبم9 تبشرون} أي هذه البشارة بالولد على كبر سني أمر عجيب، فلما تعجب من البشارة وظهرت عليه علامات الشك والتردد في صحة الخبر قالوا له: {بشرناك10 بالحق فلا تكن من القانطين11} أي
    الآيسين. وهنا رد عليهم م قائلاً نافياً القنوط عنه لأن القنوط حرام. {ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} أي الكافرون بقدرة الله ورحمته لجهلهم بربهم وصفاته المتجلية في رحمته لهم وإنعامه عليهم.
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:

    1- تقرير نعيم الجنة، وأن نعيمها جسماني روحاني معاً دائم أبداً.
    2- صفاء نعيم الجنة من كل ما ينغصه أو يكدره.
    3- وعد الله بالمغفرة لمن تاب من أهل الإيمان والتقوى من موحديّه.
    4- وعيده لأهل معاصيه إذا لم يتوبوا إليه قبل موتهم.
    5- مشروعية الضيافة وأنها من خلال البر والكرم.
    6- حرمة القنوط واليأس من رحمة الله تعالى.
    __________

    1 روي أن سلمان الفارسي رضي الله عنه لما سمع هذه الآية: {إنّ جهنم لموعدهم أجمعين} فرّ ثلاثة أيام من الخوف فجيء به إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسأله فقال: يا رسول الله أنزلت هذه الآية: {إن جهنم..} الخ فوالذي بعثك بالحق لقد قطّعت قلبي فأنزل الله تعالى: {إنّ المتقين في جنات وعيون} .
    2 هي الأنهار الأربعة: ماء، وخمر، ولبن، وعسل المذكورة في سورة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    3 بسلامة من كل داء وآفة، وقيل: بتحية من الله تعالى آمنين من الموت والعذاب.
    4 قال ابن عباس: أول ما يدخل أهل الجنة الجنة تعرض لهم عينان فيشربون من إحدى العينين فيذُهب الله ما في قلوبهم من غل ثم يدخلون العين الأخرى فيغتسلون فيها فتشرق ألوانهم وتصفو وجوههم وتجري عليهم نضرة النعيم.
    5 شاهد هذه الآية قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنّته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد".
    6 هم الملائكة الذين بشروه بالولد وبهلاك قوم لوط: هم جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام. والضيف: لفظ يطلق على الواحد والاثنين والجماعة.
    7 قال هذا بعد أن قرّب إليهم العجل المشوي ليأكلوا فلم يأكلوا.
    8 أن: مصدرية، والتقدير: على من الكبر إياي وزوجتي.
    9 الاستفهام للتعجب أو هو على حقيقة.
    10 أي: بما لا خلف فيه، وأن الولد لا بدّ منه.
    11 قراءة العامة: {القانطين} ، وقرىء القنطين بدون ألف، ويكون الفعل حينئذ من قنط يقنط كفرح يفرح فهو فرح، وعلى قراءة الجمهور فهو من باب فعل يفعل كضرب يضرب فهو ضارب.



    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  7. #537
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    122,211

    افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



    تفسير القرآن الكريم
    - للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
    تفسير سورة الحجر - (4)
    الحلقة (534)
    تفسير سورة الحجر مكية
    المجلد الثالث (صـــــــ 87الى صــــ 91)

    قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62) قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66)
    شرح الكلمات:
    قال فما خطبكم: أي ما شأنكم؟
    إلى قوم مجرمين: هم قوم لوط علية السلام.
    إنا لمنجوهم أجمعين: أي لإيمانهم وصالح أعمالهم.
    الغابرين: أي الباقين في العذاب.
    قوم منكرون: أي لا أعرفكم.
    بما كانوا فيه يمترون: أي بالعذاب الذي كانوا يشكون في وقوعه بهم.
    حيث تؤمرون: أي إلى الشام حيث أمروا بالخروج إليه.
    وقضينا إليه ذلك الأمر: أي فرغنا إلى لوط من ذلك الأمر، وأوحينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين.
    معنى الآيات:
    ما زال السياق في الحديث عن ضيف إبراهيم، وها هو ذا قد سألهم بما أخبر به تعالى عنه بقوله: {قال فما خطبكم1 أيها المرسلون} أي ما شأنكم أيها المرسلون من قبل الله تعالى إذ هم ملائكته {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين2} أي على أنفسهم، وعلى غيرهم وهم اللوطيون لعنهم الله. قوله تعالى: {إلا آل لوط} آل بيته والمؤمنين معه، {إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا} أي قضينا3 {إنها لمن الغابرين} أي الباقين في العذاب، أي قضى الله وحكم بإهلاكها في جملة من يهلك لأنها كافرة مثلهم. إلى هنا انتهى الحديث مع إبراهيم وانتقلوا إلى مدينة لوط عليه السلام قال تعالى {فلما جآء آل لوط المرسلون} أي انتهوا إليهم ودخلوا عليهم الدار قال لوط عليه السلام لهم {إنكم قوم منكرون} أي لا أعرفكم وأجابوه قائلين: نحن رسل ربك جئناك بما كان قومك فيه يمترون أي يشكون وهو عذابهم العاجل جزاء كفرهم وإجرامهم، {وأتيناك بالحق} الثابت الذي لا شك فيه {وإنا لصادقون} فيما أخبرناك به وهو عذاب قومه المجرمين.
    وعليه {فاسر بأهلك بقطع من الليل} أي أسر بهم في جزء من الليل، و {اتبع أدبارهم} أي امش وراءهم4 وهم أمامك {ولا يلتفت منكم أحد} بأن ينظر وراءه، أي حتى5 لا يرى ما يسوءه عند نزول العذاب بالمجرمين، وقوله {وامضوا حيث تؤمرون} أي يأمركم ربكم وقد أمروا بالذهاب إلى الشام. وقوله تعالى: {وقضينا6 إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين} 7 أي وفرغنا إلى لوط من ذلك الأمر، وأوحينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين، أي أنهم مهلكون عن آخرهم في الصباح الباكر ما أن يطلع الصباح حتى تُقلب بهم الأرض ويهلكوا عن آخرهم.
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:

    1- التنديد بالإجرام وبيان عقوبة المجرمين.
    2- لا قيمة للنسب ولا للمصاهرة ولا عبرة بالقرابة إذا فصل الكفر والإجرام بين الأنساب والأقرباء فامرأة لوط هلكت مع الهالكين ولم يشفع لها أنها زوجة نبي ورسول عليه السلام.
    3- مشروعية المشي بالليل لقطع المسافات البعيدة.
    4- مشروعية مشي المسئول وكبير القوم وراء الجيش والقافلة لتفقد أحوالهم، والإطلاع على من يتخلف منهم لأمر، وكذا كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعل.
    5- كراهية الإشفاق على الظلمة الهالكين، لقوله: ولا يلتفت منكم أحد أي: بقلبه.
    __________

    1 الخطب: الأمر الخطير والشأن العظيم.
    2 في الكلام إضمار جملة {لنُهلكهم} فلذا كان الاستثناء إلا آل لوط، وهم أتباعه وأهل بيته.
    3 وكتبنا في كتاب المقادير.
    4 لئلا يتخلّف منهم أحد فيهلك مع الهالكين.
    5 أو نهوا عن الالتفات ليجدّوا في السير ويتباعدوا عن القرية قبل أن يفاجئهم الصبح موعد هلاك القوم.
    6 قضينا: قدرنا، وضمن معنى أوحينا فعدي بإلى، والقدير: وقضينا ذلك الأمر فأوحينا إليه بما قضينا، وجملة: {أنّ دابر هؤلاء مقطوع مصبحين} . مفسرة لذلك الأمر والإشارة للتهويل.
    7 {مصبحين} أي: داخلين في الصباح، ومثله، مشرقين أي: داخلين في وقت الإشراق.

    ******************************************
    وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (79)
    شرح الكلمات:
    وجاء أهل المدينة يستبثسرون: أي مدينة سدُوم، أي فرحين بإتيانهم الفاحشة.
    واتقوا الله ولا تخزون: أي لا تذلوني في انتهاك حرمة ضيفي.
    أولم ننهك عن العالمين: أي عن إجارتك لهم واستضافتك.
    لفي سكرتهم يعمهون: أي غوايتهم، وشدة غُلّمتهم1 التي أزالت عقولهم، يترددون.
    مشركين: أي وقت شروق الشمس.
    من سجيل: أي طين طُبِخَ بالنار.
    لآيات للمتوسمين: أي الناظرين المعتبرين.
    لبسبيل مقيم: أي طريق قريش إلى الشام مقيم دائم ثابت.
    أصحاب الأيكة: أي قوم شعيب عليه السلام، والأيكة غيضة شجر بقرب مدين.
    وإنهما لبإمام مبين: أي قوم لوط، وأصحاب الأيكة لبطريق مبين واضح.
    معنى الآيات:
    مازال السياق مع لوط عليه السلام وضيفه من الملائكة من جهة، وقوم لوط من جهة قال تعالى: {وجاء أهل المدينة} أي مدينة سدُوم وأهلها سكانها من اللوطيين، وقوله {يستبشرون} أي فرحين مسرورين لطمعهم في إتيان الفاحشة. فقال لهم لوط ما أخبر الله تعالى به: {قال إن هؤلاء} يشير إلى الملائكة {ضيفي فلا تفضحون} أي فيه أي بطلبكم إلى فاحشة، {واتقوا الله} أي خافوه {ولا تخزون} أي تهينوني وتذلوني. فأجابوا بما أخبر تعالى به عنهم: {قالوا أولم ننهك عن العالمين} أي أتقول ما تقول ولم تذكر أنا نهيناك عن استضافة أحد من الناس أو تجيره، فأجابهم لوط عليه السلام بما أخبر تعالى به عنه: {قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين} أي هؤلاء بناتي فتزوجوهن إن كنتم فاعلين ما أمركم به أو أرشدكم إليه. وقوله تعالى: {لعمرك إنهم2 لفي سكرتهم يعمهون} أي وحياتك يا رسولنا، إنهم أي قوم لوط {لفي سكرتهم} غوايتهم التي أذهبت عقولهم فهبطوا إلى درك أسفل من درك الحيوان، {يعمهون} أي حيارى يترددون. {فأخذتهم الصيحة مشرقين} أي صيحة جبريل عليه السلام مشرقين مع إشراق الشمس. وقوله تعالى {فجعلنا عاليها سالفها} أي جعلنا عالي المدن سافلها وهو قلبها ظهراً على بطن، {وأمطرنا عليهم} فوق ذلك {حجارة من سجيل} أي من طين مطبوخ بالنار. وقوله تعالى: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين3} أي إن في ذلك المذكور من تدمير مدن كاملة بما فيها لآيات وعبر وعظات للمتوسمين أي الناظرين نظر تفكر وتأمل لمعرفة الأشياء بسماتها وعلاماتها. وقوله تعالى: {وإنها لسبيل مقيم} أي وإن تلك القرى الهالكة لبطريق ثابت باق يمر به أهل مكة في أسفارهم إلى الشام. وقوله {إن في ذلك لآية للمؤمنين} أي لعبرة للمؤمنين فلا يقدمون على محارم الله، ولا يرتكبون معاصيه. وقوله تعالى: {وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين} . هذه إشارة خاطفة إلى قصة شعيب عليه السلام مع قومه أصحاب الأيكة، والأيكة الفيضة من الشجر الملتف.. وكانت منازلهم بها وكانوا مشركين وهو الظلم في قوله {وإن كان أصحاب الأيكة4 لظالمين} لأنفسهم بعبادة غير الله تعالى، وقوله تعالى: {فانتقمنا منهم} أي أهلكناهم بحر شديد يوم الظلة وسيأتي الحديث عنهم في سورة الشعراء قال تعالى هناك فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم. وقوله: {وإنهما لبإمام مبين} الإمام الطريق لأن الناس يمشون فيه وهو أمامهم، ومبين واضح. والضمير في قوله وإنهما عائد على قوم لوط، وقوم شعيب وهم أصحاب الأيكة لا أصحاب مدين لأنه أرسل إلى أصحاب الأيكة وإلى أهل مدين، والطريق طريق قريش إلى الشام، والقصد من ذكر هذا وعظ قريش وتذكرهم، فهل يتعظون ويتذكرون؟
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:

    1- بيان إهلاك قوم لوط.
    2- إنكار الفاحشة وأنها أقبح فاحشة تعرفها الإنسانية هي إتيان الذكور.
    3- بيان دفاع لوط عليه السلام عن ضيفه حتى فداهم ببناته.
    4- شرف النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث أقسم الله تعالى بحياته في قوله {لعمرك} .
    5- الحث على نظر التفكر والاعتبار والتفرس فإنه أنفع للعقل البشري.
    6- بيان نقمة الله تعالى من الظالمين للاعتبار والاتعاظ.
    7- تقرير نبوة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ مثل هذه الأخبار لن تكون إلا عن وحي إلهي.
    __________

    1 الغُلْمة: شدّة الشهوة الجنسية.
    2 هذا الإقسام بحياة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تشريفاً له، وأصل عمرك بضم العين وفتحت لكثرة الاستعمال، وجائز أن يكون القسم بحياة لوط أيضاً، وليس لأحد أن يجيز القسم بغير الله محتجاً بهذا القسم الإلهي فان لله تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه، فقد أقسم بالشمس وضحاها، وأقسم بالسماء والليل وغيرها من مخلوقاته ولا اعتراض عليه وأما العباد فقد أعلن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن حرمة الحلف بغير الله فقد قال: "من حلف بغير الله فقد أشرك" رواه الترمذي.
    3 روي أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسر المتوسمين بالمتفرسين إذ قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} " رواه الترمذي واستغربه، وقيل: للناظرين كما قال الشاعر:
    أو كلما وردت عكاظ قبلية
    بعثوا إليّ عريفهم يتوسّم
    وأصل التوسم: النظر بتثبت وتفكر وعليه فما ورد في التوسم من النظر والتفرس كله متقارب المعنى.
    4 جمع الأيكة وهي جماعة الشجر الأيك، أو سميت القرية بالأيكة باعتبار الأصل.



    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  8. #538
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    122,211

    افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



    تفسير القرآن الكريم
    - للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
    تفسير سورة الحجر - (5)
    الحلقة (535)
    تفسير سورة الحجر مكية
    المجلد الثالث (صـــــــ 92الى صــــ 97)

    وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (81) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (84) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86) وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88)
    شرح الكلمات:
    أصحاب الحجر: هم قوم صالح ومنازلهم بين المدينة النبوية والشام.
    وآتيناهم آياتنا: أي في الناقة وهي أعظم آية.
    ما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون: من بناء الحصون وجمع الأموال.
    الصفح الجميل: أي أعرض عنهم إعراضاً لا جزع فيه وهذا قبل الأمر بقتالهم.
    سبعاً من المثاني: هي آيات سورة الفاتحة السبع.
    أزاوجاً منهم: أي أصنافاً من الكفار.
    واخفض جناحك: أي ألِن جانبك للمؤمنين.
    معنى الآيات:
    هذا شروع في موجز قصة أخرى هي قصة أصحاب الحجر وهم ثمود قوم صالح، قال تعالى: {ولقد كذب أصحاب الحجر1 المرسلين} وفي هذا موعظة لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ كذبه قومه من أهل مكة فليصبر على تكذيبهم فقد كذبت قبلهم أقوام. وقال تعالى {المرسلين} ولم يكذبوا إلا صالحاً باعتبار أن من كذب رسولا فقد كذب عامة الرسل، لأن دعوة الرسل واحدة وهي أن يعبد الله وحده بما شرع لإكمال الإنسان وإسعاده في
    الحالتين. وقوله {وآتيناهم2 آياتنا فكانوا عنها معرضين} إن المراد من الآيات القائمة بالناقة منها أنها خرجت من صخرة، وأنها تشرب ماء البلد يوما، وأنها تقف أمام كل بيت ليحلب أهله منها ما شاءوا، وإعراضهم عنها، عدم إيمانهم وتوبتهم إلى الله تعالى بعد أن آتاهم ما طلبوا من الآيات. وقوله {وكانوا ينحتون3 من الجبال بيوتا} أي كانوا يتخذون بالنحت بيوتاً داخل الجبال يسكنوها شتاء آمنين من أن تسقط عليهم لقوتها وست أن ينالهم برد أو حر لوقايتها لهم، وقوله تعالى {فأخذتهم الصيحة مصبحين4} وذلك صيحة اليوم الرابع وهو يوم السبت فهلكوا أجمعين، {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} من المال والعتاد وبناء الحصون بل5 هلكوا ولم ينج منهم أحد إلا من آمن وعمل صالحاً فقد نجاه الله تعالى مع نبيه صالح عليه السلام. وقوله تعالى: {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق} أي إلا من أجل أن أُذكر وأُشكر، فلذا من كفر بي فلم يذكرني وعصاني فلم يشكرني أهلكته. لأني لم أخلق عدا الخلق العظيم لهواً وباطلاً وعبثاً. وقوله: {وإن الساعة لآتية6} أي حتماً لا محالة وثم يُجزي كلٌ بما كسب فلا تحزن على قومك ولا تجزع منهم فإن جزاءهم لازم وآت لابد، فاصبر واصفح عنهم وهو معنى قوله تعالى {فاصفح الصفح الجميل7} أي الذي لا جزع معه. وقوله {إن ربك هو الخلاق العليم} خلق كل شيء وعلم بما خلق فعلى كثرة المخلوقات يعلم نياتها، وأعمالها، وأحوالها، ولا يخفى عليه شيء من أمرها وسيعيدها كما بدأها ويحاسبها ويجزيها بما كسبت. وهذا من شأنه أن يساعد الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الصبر والثبات على دعوته حتى ينصرها الله تعالى
    في الوقت الذي حدده لها. وقوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم} أي أعطيناك سورة الفاتحة8 أم القرآن وأعطيناك القرآن العظيم وهو خير عظيم لا يقادر قدره. إذاً {لا تمدن عينيك9} متطلعاً {إلى ما متعنا به أزواجاً منهم} أي أصنافاً من رجالات قريش، فما آتيناك خير مما هم عليه من المال والحال التي يتمتعون فيها بلذيذ الطعام والشراب. وقوله: {ولا تخزن عليهم} إن هم لم يؤمنوا بك ولم يتابعوك على ما جئت به، فإن أمرهم إلى الله تعالى، وأمره تعالى أن يلين جانبه لأصحابه المؤمنين فقال: {واخفض جناحك للمؤمنين} فحسبك ولاية الله لك فذر المكذبين أولي النعمة، وتعايش مع المؤمنين، ولين جانبك لهم، واعطف عليهم فإن الخير فيهم وليس في أولئك الأغنياء الأثرياء الكفرة الفجرة.
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:

    1- إذا أراد الله هلاك أمة فإن قوتها المادية لا تغني عنها شيئاً.
    2- لم يخلق الله الخلق عبثاً بل خلقه ليعبد بالذكر والشكر، فمن عبده نجا، ومن أعرض عن ذكره وترك عبادته أذاقه عذاب الخزي في الدنيا والآخرة أو في الآخرة وهو أشد وأخزى.
    3- بيان أن الصفح الجميل هو الذي لا جزع معه.
    4- بيان أن ممن أتي القرآن لم يؤت أحد مثلها من الخير قط.
    5- فضل الفاتحة إذ هي السبع المثاني.
    6- على الدعاة إلى الله أدت لا يلتفتوا إلى ما في أيدي الناس من مالٍ ومتاع، فإن ما آتاهم الله من الإيمان والعلم والتقوى خير مما آتى أولئك من المال والمتاع.
    7- استحباب لين الجانب للمؤمنين والعطف عليهم والرحمة لهم.
    __________

    1 لفظ الحجر يطلق على أمور عدّة منها العقل {لذي حجر} والحرام: {حجراً محجوراً} والفرس الانثى وحجر القميص، والفتح فيه أولى، وحجر إسماعيل إزاء الكعبة وديار ثمود: وهو المراد هنا.
    2 المراد بالآيات: الناقة لأنها تشمل على عدّة آيات، وجائز أن يكون هناك آيات أخرى أعطيها صالح غير الناقة.
    3 النحت: البري والنجر، يقال نحته ينحته نحتاً إذا براه، والنحاته: البراية كالنجارة والخشارة، والمنحت: آلة النحت، وقوله: {آمنين} أي: من أن تسقط عليهم أو تخرب فلا تصلح للسكن فيها.
    4 {مصبحين} : حال من أخذتهم الصيحة أي: حال كونهم داخلين في الصباح وهو أوّل النهار، فالأيام الثلاثة التي قيل لهم: {تمتعوا فيها} هي الأربعاء والخميس والجمعة، وصبيحة السبت كان هلاكهم والعياذ بالله من حال الهالكين.
    5 صحّ أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين حذراً أن يصيبكم مثل ما أصابهم، وآمر بهرق ما استقوا من بئر ثمود وإلقاء ما عجن وخبز منه لأجل انه ماء سخط فلا يجوز الانتفاع به فراراً من سخط الله تعالى وقال: اعلفوه الإبل ففعلوا".
    6 لآتية: جائية إذ الأيام تنصرم يوماً فيوماً إلى آخر يوم فالساعة الأخيرة لهذه الحياة آتية، وهي في طريقها.
    7 هذا كان قبل الأمر بالجهاد إذ السورة مكية والجهاد فرض في المدينة فالآية منسوخة بمثل قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} الآية من التوبة المدنية.
    8 كون الفاتحة هي السبع المثاني هو قول عليّ وأبي هريرة والحسن وغيرهم ويشهد له الحديث الصحيح: "الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني". روي عن ابن عباس أنه قال: هي السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة معاً.
    9 هذه الآية تدعو إلى الإعراض عن زخارف الدنيا وعدم الإقبال عليها، والاكتفاء فيها بما أحل الله عمّا حرّم وبما تيسّر عما تعسر، وفيها: أن من أعطاه الله القرآن وجب عليه أن يشعر بالغنى وعدم الفقر لحديث " ليس منّا من لم يتغن بالقرآن" أي: لم يستغن به عن طلب غيره.

    ***********************************
    وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)
    شرح الكلمات:
    النذير المبين: البين النذارة
    على المقتسمين: أي الذين قسموا كتاب الله فقالوا فيه شعر، وقالوا سحر، وقالوا كهانة.
    جعلوا القرآن عضين: هم المقسمون للقرآن وجعلوا عضين جمع عضة وهي القطعة والجزء من الشيء.
    فاصدع بما تؤمر: أي اجهر به وأعرضه كما أمرك ربك.
    يضيق صدرك بما يقولون: أي من الاستهزاء بك والتكذيب لك.
    حتى يأتيك اليقين: أي الموت، أي إلى أن تتوفى وأنت تعبد ربك.
    معنى الآيات:.
    ما زال السياق في إرشاد الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتعليمه ما ينبغي أن يكون عليه فأمره تعالى بقوله: {وقل إني أنا النذير المبين1} أي أعلن لقومك بأنك النذير البين النذارة لكم يا قوم أن ينزل بكم عذاب الله إن أصررتم على الشرك والعناد والكفر، وقوله: {كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين2} انذركم عذاباً كالذي أنزله الله وينزله على المقتسمين الذين قسموا التوراة والإنجيل فآمنوا ببعض وكفروا ببعض وهم اليهود والنصارى، والمقتسمين الذين تقاسموا أن يبيتوا صالحاً فأنزل الله بهم عقوبته والمقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين أي أجزاء فقالوا فيه شعر وسحر وكهانة، المقتسمين الذين قسموا طرق مكة وجعلوها نقاط تفتيش يصدون عن سبيل الله كل من جاء يريد الإسلام وهؤلاء كلهم مقتسمون وحل بهم عذاب الله ونقمته. وقوله تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} 3 يقسم الجبار تبارك وتعالى لرسوله أنه ليسألنهم يوم القيامة عما كانوا يعملون ويجزيهم به فلذا لا يهولنَّك أمرهم واصبر على أذاهم. وقوله {فاصدع4 بما تؤمر} أي أجهر بدعوة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وما تؤمر ببيانه والدعوة إليه أو التنفير منه، {وأعرض عن المشركين} ولا تبال بهم، وقوله: {إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر فسوف يعلمون} والمراد بهؤلاء المستهزئين الذين واعد تعالى بكفاية رسوله شرَّهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل، وعدي بن قيس، والأسود بن عبد يغوث كلهم ماتوا بآفات مختلفة في أمدٍ يسير، عليهم لعائن الله تعالى. وقوله تعالى: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون} أي من الاستهزاء بك والسخرية، ومن المبالغة في الكفر والعناد فنرشدك إلى ما يخفف عنك الألم النفسي {فسبح بحمد ربك} أي قل سبحان الله وبحمده أي أكثر من هذا الذكر {وكن من الساجدين} أي المصلين إذ لا سجود إلا في الصلاة أو تلاوة القرآن5 إذاً فافزع عند الضيق إلى الصلاة فلذا كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحزنه أمر فزع إلى الصلاة. وقوله: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} أي واصل العبادة وهي الطاعة في غاية الذل والخضوع لله تعالى حتى يأتيك اليقين الذي هو الموت فإن القبر أول عتبة الآخرة وبموت الإنسان ودخوله في الدار الآخرة أصبح إيمانه يقيناً محضاً.
    هداية الآيات.
    من هداية الآيات:

    1- حرمة الاختلاف في كتاب الله تعالى على نحو ما اختلف فيه أهل الكتاب.
    2- مشروعية الجهر بالحق وبيانه لاسيما إذا لم يكن هناك اضطهاد.
    3- فضل التسبيح بجملة: سبحان الله وبحمده ومن قالها مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وهذا مروي في الصحيح6.
    4- مشروعية صلاة الحاجة فمن حزبه أمر أو ضاق به فليصل صلاة يفرج الله تعالى بها ما به أو يقضي حاجته إن شاء وهو العليم الحكيم.
    __________

    1 في الكلام حذف، وهو لفظ عذابا. فحذت المفعول لدلالة لفظ النذير عليه أو لكون الكاف في قوله {كما أنزلنا} زائد ة ويصحّ التقدير هكذا:
    أنا النذير المبين ما أنزلنا على المقتسمين أي: من العذاب.
    2 واحد: (عضين) عضة من عضيت الشيء تعضيه أي: فرقته وكل فرقة عضة، وقيل: أصلها عضوة، فسقطت الواو، ولذا جمعت على عضين كعزين، إذ واحدها عزوة، وذلك أنهم فرقوا كلام الله فجعلوا بعضه سحراً وبعضه شعراً و.. و..
    3 وورد أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: في قوله تعالى: {فوربك لنسألنّهم..} إلى قوله {يعملون} قال: "عن قول لا إله إلا الله، إذ أبوا أن يقولوها فتمادوا في الكفر والشرّ والفساد ولو قالوا لما كان لهم سوى الخير والصلاح.
    4 قضى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فترة من الزمن مستخفياً هو وأصحابه في دار الأرقم حتى نزلت فيه الآية: {فاصدع بما تؤمر} فخرج صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأعلن الإسلام ودعا إليه جهرة.
    5 قيل: إنّ هذه سجدة من سجدات القرآن، والجمهور على أنها ليست سجدة وإنما أرشد الله تعالى رسوله لتفريج همّه وتوسعة صدره مما يسمع ويقال له أمره بالتسبيح والصلاة وفعلا كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
    6 رواه مسلم.



    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  9. #539
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    122,211

    افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )




    تفسير القرآن الكريم
    - للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
    تفسير سورة النحل - (1)
    الحلقة (536)
    تفسير سورة النحل مكية
    المجلد الثالث (صـــــــ 98الى صــــ 104)

    سورة النحل1
    مكية
    وآياتها مائة وثمان وعشرون
    بسم الله الرحمن الرحيم

    أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7)
    شرح الكلمات:
    أتى أمر الله: أي دنا وقرب أمر لله بعذابكم أيها المشركون فلا تستعجلون.
    ينزل الملائكة بالروح: أي بالوحي الذي به حياة الأرواح والمراد من الملائكة جبريل.
    خلق الإنسان من نطفة: أي قطرة من المني.
    دفء ومنافع: أي ما تستدفئون به، ومنافع من العسل واللبن واللحم والركوب.
    حين تريحون: أي حين تردونها من مراحها.
    وحين تسرحون.: أي وحين إخراجها من مراحها إلى مسارحها أي الأماكن التي تسرح فيها.
    إلا بشق الأنفس: أي بجهد الأنفس ومشقة عظيمة.
    معنى الآيات:
    لقد استعجل المشركون بمكة العذاب وطالبوا به غير مرة فأنزل الله تعالى قوله: {أتى أمر2 الله} أي بعذابكم أيها المستعجلون له. لقد دنا منكم وقرب فالنضر بن الحارث القائل: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارةً من السماء أو أئتنا بعذاب أليم} ، جاءه بعد سُنيات قلائل فهلك ببدر صَبْراً، إلى جهنم، وعَذَابُ يوم القيامة لمن استعجله قد قرب وقته ولذا عبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه وقرب مجيئه فلا معنى لاستعجاله فلذا قال الله تعالى: {فلا تستعجلوه} وقوله {سبحانه وتعالى عما يشركون} .
    أي تنزه وتقدس عما يشركون به من الآلهة الباطلة إذ لا إله حق إلا هو. وقوله {ينزل الملائكة بالروح3 من أمره} أي بإرادته وإذنه {على من يشاء من عباده} . أي ينزل جبريل عليه السلام بالوحي على من يشاء من عباده4 وهو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقوله {أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون} أي بأن انذروا5 أي خوفوا المشركين عاقبة شركهم فإن شركهم باطل سيجر عليهم عذاباً لا طاقة لهم به، لأنه لا إله إلا الله، وكل الآلهة دونه باطلة. إذاً فاتقوا الله بترك الشرك والمعاصي وإلا تعرضتم للعذاب الأليم. في هاتين الآيتين تقرير للوحي والنبوة للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتقرير التوحيد أيضاً وقوله تعالى في الآيات التالية: {خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما يشركون} استدلال على وجوب التوحيد وبطلان الشر ك فالذي خلق السموات والأرض بقدرته وعلمه وحده دون ما مُعِين له ولا مساعد حُقَّ أن يعبد، لا تلك الآلهة الميتة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنطق {تعالى عما يشركون} أي تنزه وتقدس تعالى عما يشركون به من أصنام وأوثان. وقوله: {خلق الإنسان من نطفة} أي من أضعف شيء وأحقره قطرة المني خلقه في ظلمات ثلاث وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئاً حتى إذا رباه وأصبح رجلاً إذا هو خصم لله يجادل ويعاند6، ويقول من يحيي العظام وهي رميم. وقوله تعالى {والأنعام خلقها لكم فيها دفء7 ومنافع ومنها تأكلون} فهذه مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرحمة وهي الموجبة لعبادته تعالى وترك عبادة ما سواه. فالأنعام وهي الإبل والبقر والغنم خلقها الله تعالى لبني آدم ولم يخلقها لغيرهم، لهم فيها دفء إذ يصنعون الملابس والفرش والأغطية من صوف الغنم ووبر الإبل ولهم فيها منافع كاللبن والزبدة والسمن والجبن والنسل حيث تلد كل سنة فينتفعون بأولادها. ومنها يأكلون اللحوم المختلفة فالمنعم بهذه النعم هو الواجب العبادة دون غيره من سائر مخلوقاته وقوله: {ولكم فيها جمال} 8 أي منظر حسن جميل حين تريحونها عشية من المرعى إلى المراح {وحين تسرحون} أي تخرجونها صباحاً من مراحها إلى مراعيها، فهذه لذة روحية ببهجة المنظر. وقوله {وتحمل أثقالكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلا بشق9 الأنفس} أي إلا بجهد النفس والمشقة العظيمة. فالإبل في الصحراء كالسفن في البحر تحمل الأثقال من بلدٍ إلى بلد وقد تكون المسافة بعيدة لا يصلها الإنسان إلا بشق الأنفس وبذل الجهد والطاقة، لولا الإبل سفن الصحراء ومثل الإبل الخيل والبغال والحمير في حمل10 الأثقال. فالخالق لهذه الأنعام هو ربكم لا إله إلا هو فاعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وقوله تعالى: {إن ربكم} أي خالقكم ورازقكم ومربيكم وإلهكم الحق الذي لا إله لكم غيره لرؤوف رحيم، ومظاهر رحمته ورأفته ظاهره في كل حياة الإنسان فلولا لطف الله بالإنسان ورحمته له لما عاش ساعة في الحياة الدنيا فلله الحمد وله المنة.
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:

    1- قرب يوم القيامة فلا معنى لاستعجاله فإنه آتٍ لا محالة، وكل آتٍ قريب.
    2- تسمية الوحي بالروح من أجل أنه يحيى القلوب، كما تحيي الأجسام الأرواح.
    3- تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر بذكر مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرأفة والرحمة.
    __________

    1 وتسمّى أيضاً سورة النعم، لما عدد تعالى فيها من نعمه على عباده.
    2 من الجائز أن يراد بـ {أتى أمر الله} القيامة لقول الله تعالى: {اقترب للناس حسابهم} وقوله: {اقتربت الساعة} وقول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بإصبعيه".
    3 بالروح، أي بالوحي بالنبوة نظيره قوله تعالى: {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده} .
    4 أي: من الأنبياء ومحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمامهم وخاتمهم وقوله: {أن أنذروا} : تفسير لقوله: {ينزل الملائكة بالروح} .
    5 أمر الله الأنبياء الذين أوحي إليهم بشرعه أن ينذروا المشركين عاقبة الشرك ويدعوهم إلى الإيمان والعمل الصالح بعد نبذ الشرك والعمل الفاسد.
    6 هذا الإنسان الخصيم هو أبيّ بن خلف الجمحي، جاء إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعظم رميم فقال: أترى يحيي الله هذا بعد ما قد رمّ؟ وفيه نزل: {أو لم ير الإنسان أنّا خلقناه من نطفة..} الخ من سورة يس.
    7 الدفء: الشيء الذي يدفىء الإنسان، والجمع: ادفاء، ويقال: دفىء دفاءة ككره كراهة.
    8 الجمال يكون في الصورة، وهو تناسب أجزائها، ويكون في الأخلاق بأن يكون المرء على صفات محمودة كالعدل والعلم والحكمة وكظم الغيظ وإرادة الخير لكل أحد وجمال الأفعال يكون بملاءمتها لمصالح الخلق نافعة لهم غير ضارة بهم.
    9 شق النفس: مشقتها، وغاية جهدها وعليه فالشق المشقة، والشق: الجانب من كل شيء.
    10 في الآية دليل على جواز ركوب الإبل، والحمل عليها لكن لا تحمل أكثر مما تطيق فقد ضرب عمر حمالاً وقال: تحمل على بعيرك ما لا يطيق. وكان لأبي الدرداء جمل يقال له دمون يقول له: يا دمون لا تخاصمني عند ربك.

    ****************************

    شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13)

    شرح الكلمات:
    ويخلق ما لا تعلمون: من سائر الحيوانات ومن ذلك السيارات والطائرات والقطر.
    وعلى الله قصد السبيل: أي تفضلاً منه وامتناناً ببيان السبيل القاصدة وهي الإسلام.
    ومنها جائر: أي عادل عن القصد وهو سائر الملل كاليهودية والنصرانية.
    ومنه شجر: أي وبسببه يكون الشجر وهو هنا عام في سائر النباتات.
    فيه تسيمون: ترعون مواشيكم.
    مسخراتٍ بأمره: أي بإذنه وقدرته.
    وما ذرأ لكم في الأرض: أي خلق لكم في الأرض من الحيوان والنباتات المختلفة.
    معنى الآيات:
    مازال السياق الكريم في تقرير التوحيد بذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته إذ قال تعالى: {والخيل2 والبغال والحمير} أي خلقها وهو خالق كل شيء لعلة ركوبهم إياها إذ قال: {لتركبوها وزينة1} أي ولأجل أن تكون زينةً لكم في حياتكم وقوله {ويخلق مالا تعلمون} أي مما هو مركوب وغير مركوب من مخلوقات عجيبة ومن المركوب هذه السيارات على اختلافها والطائرات والقطر السريعة والبطيئة هذا كله إفضاله وإنعامه على عباده فهل يليق بهم أن يكفروه ولا يشكروه؟ وهل يليق بهم أن يشركوا في عبادته سواه. وقوله {وعلى الله قصد السبيل3} ومن إفضاله وإنعامه الموجب لشكره ولعبادته دون غيره أن بين السبيل القاصد الموصل إلى رضاه وهو الإسلام، في حين إن ما عدا الإسلام من سائر الملل كاليهودية والنصرانية والمجوسية وغيرها سبل جائره عن العدل والقصد سالكوها ضالون غير مهتدين إلى كمال ولا إلى إسعاد هذا معنى قوله تعالى {وعلى الله قصد السبيل} وقوله {ولو شاء لهداكم أجمعين} أي لو تعلقت بإرادته هداية الناس أجمعين لهداهم أجمعين وذلك لكمال قدرته وعلمه، إلا أن حكمته لم تقتض هداية لكل الناس فهدى من رغب في الهداية وأضل من رغب في الضلال. ومن مظاهر ربوبيته الموجبة لألوهيته أي عبادته ما جاء في الآيات التالية (10، 11، 12، 13، 14، 15) إذ قال تعالى: {هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب4} تشربون منه وتتطهرون، {ومنه} أي من الماء الذي أنزل من السماء شجر5 لأن الشجرة والمراد به هنا سائر النباتات يتوقف وجوده على الماء وقوله {فيه تسيمون6} أي في ذلك النبات ترعون مواشيكم. يقال سام الماشية أي ساقها إلى المرعى ترعى وسامت الماشية أي رعت بنفسها. وقوله تعالى: {ينبت لكم به} أي بما أنزل من السماء من ماء {الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات} كالفواكه والخضر على اختلافها إذ كلها متوقفة على الماء. وقوله {إن في ذلك} أي المذكور من نزول الماء وحصول المنافع الكثيرة به {لآية} أي علامةً واضحةً على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته وهي مقتضية لعبادته وترك عبادة غيره. ولكن {لقوم يتفكرون} فيتعظون. أما اشباه البهائم الذين لا يفكرون في شيء فلا يجدون آية ولا شبة آية في الكون كله وهم يعيشون فيه. وقوله تعالى: {وسخر لكم الليل والنهار} الليل للسكون الراحة، والنهار للعمل ابتغاء الرزق وتسخيرهما كونهما موجودين باستمرار لا يفترقان أبداً إلى أن يأذن الله بانتهائهما وقوله: {والشمس والقمر} أي سخرهما كذلك للانتفاع بضوء الشمس وحرارتها، وضوء القمر لمعرفة عدد السنين والحساب، وقوله: {والنجوم مسخرات7 بأمره} كذلك ومن فوائد النجوم الاهتداء بها في ظلمات البر والبحر وكونها زينة وجمالاً للسماء التي هي سقف دارنا هذه.. وقوله {إن في ذلك} المذكور من تسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم {لآيات} عدة يستدل بها على الخالق وعلى وجوب عبادته وعلى توحيده فيها، ولكن {لقومٍ يعقلون} أي الذين يستخدمون طاقة عقولهم في فهم الأشياء وإدراك أسرارها وحقائقها أما أشباه البهائم والمجانين الذين لا يفكرون ولا يتعقلون ولا يعقلون، فليس لهم في الكون كله آية واحدة يستدلون بها على ربهم ورحمته بهم وواجب شكره عليهم وقوله تعالى: {وما8 ذرأ لكم في الأرض} أي وما خلق لكم في الأرض من إنسان وحيوان ونبات {مختلفاً ألوانه} 9 وخصائصه وشيانه ومنافعه وآثاره {إن في ذلك} الخلق العجيب {لآية} أي في دلالة واضحة على وجود الخالق عز وجل ووجوب عبادته وترك عبادة غيره ولكن {لقوم يذكرون} فيتعظون فينتبهون إلى ربهم فيعبدونه وحده بامتثال أمره واجتناب نهيه فيكملون على ذلك ويسعدون في الحياتين.
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:

    1- كون الخيل10 والبغال والحمير خلقت للركوب والزينة لا ينفي منفعة أخرى فيها وهي أكل لحوم الخيل لثبوت السنة بإباحة لحوم الخيل، ومنع لحوم البغال والحمير كما في الصحيحين.
    2- الإسلام هو السبيل التي بينها الله تعالى فضلاً منه ورحمة وما عداه فهي سبل جائرة عن العدل والحق.
    3- فضيلة التفكر والتذكر والتعقل وذم أضدادها لأن الآيات الكونية كالآيات القرآنية إذا لم يتفكر فيها العبد لا يهتدي إلى معرفة الحق المنشود وهو معرفة الله تعالى ليعبده بالذكر والشكر وحده دون سواه.
    __________

    1 قيل: واحد الخيل: خائل، وقيل: هو اسم جنس لا واحد له، وهذه الثلاثة: الخيل والبغال والحمير لم تدخل في لفظ الأنعام، ونصب: (والخيل) على تقدير: (وخلق الخيل) .
    2 أخذ مالك من قوله تعالى: {لتركبوها وزينة} : حرمة أكل لحوم الخيل ووافقه أبو حنيفة، وأجاز الجمهور أكلها لأنّ الآية لم تحرّم شيئاً وإنّما ذكرت فائدة من فوائدها وهي الركوب، ومن أدلة الجمهور: الحديث الصحيح من ذلك قول الصحابي نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن لنا في لحوم الخيل". وقال جابر رضي الله عنه: "كنا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" وحديث مسلم عن أسماء رضي الله عنها قالت: "فجزرنا فرسا على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونحن بالمدينة وأكلناه".
    3 أي: على الله بيان قصد السبيل، والسبيل هو الإسلام، أي: بيان شرائعه وأحكامه وحِكمه ومواعظه بواسطة كتبه ورسله. وقصد السبيل: استقامته كما أن جائر السبيل: هو الحائد عن الاستقامة.
    4 الشراب: اسم لما يشرب وذكر للماء النازل من السماء فائدتين. الأولى: الشراب والثانية: إنبات النبات وهما نعمتان.
    5 لفظ الشجر: يطلق على النبات ذي الساق الصلبة ويطلق على مطلق العشب والكلأ تغليباً.
    6 الإسامة: إطلاق الإبل للسوم وهو الرعي يقال: سامت الماشية إذا رعت وأسامها: إذا رعاها.
    7 {مسخرات} : أي: مذللاّت لمعرفة الأوقات ونضج الثمار، والاهتداء بالنجوم في الظلمات.
    8 الذرء: الخلق بالتناسل والتولّد بالحمل والتفريخ فليس الإنبات فقط.
    9 المخلوقات قسمان: قسم منها مسخر مذلل كالدواب والأنعام والأشجار، وقسم غير مذلل ولا مسخر، وشاهد هذا: قول كعب الأحبار: لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود حماراً فقيل له وما هن؟ قال: أعوذ بكلمات الله التامة التي لا يجاوزهن برّ ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شرّ ما خلق وذرأ وبرأ.
    10 ما في الآية: {والخيل والبغال والحمير} ما يدلى على وجوب الزكاة فيها، وفي الحديث الصحيح: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة" رواه مالك.



    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  10. #540
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    122,211

    افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )




    تفسير القرآن الكريم
    - للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
    تفسير سورة النحل - (2)
    الحلقة (537)
    تفسير سورة النحل مكية
    المجلد الثالث (صـــــــ 104الى صــــ 110)

    وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ1 الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17) وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (18) وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19)
    شرح الكلمات.
    حلية تلبسونها: هي اللؤلؤ والمرجان.
    مواخر فيه: أي تشقه بجريها فيه مقبلة ومدبرة بريح واحدة وبالبخار اليوم.
    من فضله: أي من فضل الله تعالى بالتجارة.
    أن تميد بكم: أي تميل وتتحرك فيخرب ما عليها ويسقط.
    لا تحصوها: أي عداً فتضبطوها فضلاً عن شكرها للمنعم بها عز وجل.
    ما تسرون وما تعلنون: من المكر بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن أذاه علانية هذا بالنسبة إلى أهل مكة، إذ الخطاب يتناولهم أولاً ثم اللفظ عام فالله يعلم كل سرٍ وعلانية في أي أحد.
    معنى الآيات:
    ما زال السياق الكريم في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته تلك المظاهر الموجبة لتوحيده وعبادته وشكره وذكره قال تعالى: {وهو الذي سخر لكم البحر} وهو كل ماء غمر كثير عذباً كان أو ملحاً وتسخيره تيسير الغوص فيه وجرى السفن عليه. وقوله {لتأكلوا منه لحماً2 طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} بيان لعلة تسخير البحر وهي ليصيد الناس منه السمك يأكلونه، ويستخرجون اللؤلؤ والمرجان حلية لنسائهم3. وقوله: {وترى الفلك مواخر فيه} أي وترى أيها الناظر إلى البحر ترى السفن تمخر الماء أي تشقه ذاهبة وجائية. وقوله: {ولتبتغوا} أي سخَّر البحر والفلك لتطلبوا الرزق بالتجارة بنقل البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وذلك كله من فضل الله وقوله {لعلكم تشكرون} أي كي تشكروا الله تعالى. أي سخر لكم ذلك لتحصلوا على الرزق من فضل الله فتأكلوا وتشكروا الله على ذلك والشكر يكون بحمد الله والاعتراف بنعمته وصرفها في مرضاته وقوله: {وألقى في الأرض رواسي4} أي ألقى في الأرض جبالاً ثوابت {أن تميد بكم} كي لا تميد بكم، وميدانها ميلها وحركتها إذ لو كانت تتحرك لما استقام العيش عليها والحياة فيها. وقوله: {وأنهاراً} أي وأجرى لكم أنهاراً في الأرض كالنيل والفرات وغيرهما {وسبلا} أي وشَّق لكم طرقاً {لعلكم تهتدون} إلى منازلكم في بلادكم وقوله {وعلامات} أي وجعل لكم علامات للطرق وأمارات كالهضاب والأودية والأشجار وكل ما يستدل به على الطريق والناحية، وقوله {وبالنجم} أي وبالنجوم5 {هم يهتدون} فركاب البحر لا يعرفون وجهة سيرهم في الليل إلا بالنجوم وكذا المسافرون في الصحارى والوهاد لا يعرفون وجهة سفرهم إلا بالنجوم وذلك قبل وجود آلة البوصلة البحرية ولم توجد إلا على ضوء النجم وهدايته وقوله في الآية (17) {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون} هذا تأنيب عظيم لأولئك الذين يصرون على عبادة الأصنام ويجادلون عليها ويجالدون فهل عبادة من يخلق ويرزق ويدبر حياة الإنسان وهو الله رب العالمين كعبادة من لا يخلق ولا يرزق ولا يدير؟ فمن يسوي من العقلاء بين الحي المحيي الفعال لما يريد واهب الحياة كلها وبين الأحجار والأوثان؟ فلذا وبخهم بقوله {أفلا تذكرون} فتذكرون فتعرفون أن عبادة الأصنام باطلة وأن عبادة الله حق فتتوبوا إلى ربكم وتسلموا له قبل أن يأتيكم العذاب. وقوله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} بعدما عدد في هذه الآيات من النعم الكثيرة أخبر أن الناس لو أرادوا أن يعدوا نعم الله ما استطاعوا عدها فضلا عن شكرها، ولذا قال: {إن الله لغفور رحيم} ولولا أنه كذلك ليؤاخذهم على تقصيرهم في شكر نعمه عليهم ولسلبها منهم عند كفرها وعدم الاعتراف بالمنعم بها عز وجل وقوله تعالى: {والله يعلم ما تسرون وما تعلنون} هذه آخر مظاهر القدرة والعلم والحكمة والنعمة في هذا السياق الكريم فالله وحده يعلم سر الناس وجهرهم فهو يعلم إذاً حاجاتهم وما تتطلبه حياتهم، فإذا عادوه وكفروا به فكيف يأمنون على حياتهم ولما كان الخطاب في سياق دعوة مشركي مكة إلى الإيمان والتوحيد فالآية إخطار لهم بأن الله عليم بمكرهم برسوله وتبييت الشر له وأذاهم له بالنهار. فهي تحمل التهديد والوعيد لكفار مكة.
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:

    1- بيان العلة في الرزق وأنها الشكر فالله سبحانه وتعالى يرزق لِيُشكر.
    2- إباحة أكل الحوت وكل دواب البحر.
    3- لا زكاة في اللؤلؤ والمرجان لأنه من حلية النساء.
    4- المقارنة بين الحي الخلاق العليم، وبين الأصنام الميتة المخلوقة لتقرير بطلان عبادة غير الله تعالى لأن من يَخلُق ليس كمن لا يَخلَق.
    5- عجز الإنسان عن شكر نعم الله تعالى يتطلب منه أن يشكر ما يمكنه منها وكلمة (الحمد لله) تعد رأس الشكر والاعتراف بالعجز عن الشكر من الشكر، والشكر صرف النعم فيما من أجله أنعم الله تعالى بها.
    __________

    1 تسخير البحر: هو تمكين البشر من التصرف فيه، وتذليله بالركوب والإرفاء وغيره وهي نعمة إذ لو شاء الله لسلّط البحر على العباد لأغرقهم.
    2 قسّم مالك اللحم ثلاثة أقسام وهي: لحم ذوات الأربع، ولحم ذوات الريش، ولحم ذوات الماء، ومنع بيع الجنس الواحد بجنسه متفاضلا أو نسيئة.
    3 الإجماع على جواز تختم الرجل بخاتم الفضة للأحاديث الثابتة وذلك منها حديث البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه "أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتخذ خاتما من فضة ونقش فيه محمد رسول الله" ولذا جاز للقضاة وغيرهم أن ينقشوا أسماءهم على خواتمهم.
    4 في هذه الآية دليل على استعمال الأسباب إذ كان الله قادراً على سكونها دون الجبال، ومع هذا أرساها، وسكنها بالجبال تعليما لعباده للأخذ بالأسباب، و {رواسي} جمع راس، على غير قياس، كفوارس، وعواذل جمع فارس وعاذل.
    5 وقد يراد بالنجم: الجدي خاصة لقول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لابن عباس وقد سأله عن النجم فقال له: "هو الجدي عليه قبلتكم وبه تهتدون في برّكم وبحركم" وكون المراد بالنجم النجوم لقوله تعالى: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} .

    *************************************
    وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ (22) لاَ جَرَمَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23) وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (24) لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ (25)
    شرح الكلمات:
    وهم يخلقون: أي يصورون من الحجارة وغيرها.
    وما يشعرون أيان يبعثون: أي وما تشعر الأصنام ولا تعلم الوقت الذي تبعث فيه وهو يوم القيامة. ولا يبعث فيه عابدوها من دون الله.
    قلوبهم منكرة: أي جاحدة للوحدانية والنبوة والبعث والجزاء.
    وهم مستكبرون: لظلمة قلوبهم بالكفر يتكبرون.
    لا جرم: أي حقاً.
    أساطير الأولين: أي أكاذيب الأولين.
    ليحملوا أوزارهم: أي ذنوبهم يوم القيامة.
    ألا ساء ما يزرون: أي بئس ما يحملون من الأوزار.
    معنى الآيات:
    في هذا السياق مواجهة صريحة للمشركين بعد تقدم الأدلة على اشراكهم وضلالهم فقوله تعالى: {والذين يدعون من1 دون الله} أي تعبدونهم أيها المشركون {أموات غير أحياء} أي هم أموات إذ لا حياة لهم ودليل ذلك أنهم لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون، وقوله {وما يشعرون أيان يبعثون2} أي لا يعلمون3 متى يبعثون كما أنكم أنتم أيها العابدون لهم لا تشعرون متى تبعثون. فكيف تصح عبادتهم وهم أموات ولا يعلمون متى يبعثون للاستنطاق والاستجواب والجزاء على الكسب في هذه الحياة، وقوله {إلهكم إله واحد} هذه النتيجة العقلية التي لا ينكرها العقلاء وهي أن المعبود واحد لا شريك له، وهو الله جل جلاله، إذ هو الخالق الرازق المدبر المحي المميت ذو الصفات العلا والأسماء الحسنى، وما عداه فلا يخلق ولا يرزق ولا يُدبِّر ولا يحيى ولا يميت فتأليهه سفه وضلال، وبعد تقرير ألوهية الله تعالى وإثباتها بالمنطق السليم قال تعالى: {فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون} ذكر علة الكفر لدى الكافرين والفساد عند المفسدين وهي تكذيبهم بالبعث الآخر إذ لا يستقيم عبد على منهج الحق والخير وهو لا يؤمن باليوم الآخر يوم الجزاء على العمل في الحياة الدنيا، فأخبر تعالى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة لكل ما يسمعون من الحق الذي يدعو إليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتنبيه آيات القرآن الكريم، وهم مع إنكار قلوبهم لما يسمعون من الحق مستكبرون عن قبول الحق والإذعان له. وقوله تعالى: {لا جرم4 أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين5} أي حقاً ان الله يعلم ما يسر أولئك المكذبون بالآخرة وما يعلنون وسيحصى ذلك عليهم ويجزيهم به لا محالة في يوم كانوا به يكذبون.. ويا للحسرة ويا للندامة!! وهذا الجزاء كان بعذاب النار متسبب عن بغض الله للمستكبرين وعدم حبه لهم، وقوله تعالى: {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين6} يخبر تعالى عن أولئك المنكرة قلوبهم للوحي الإلهي وما جاء به رسول الله هؤلاء المستكبرون كانوا إذا سئلوا عن القرآن من قبل من يريد أن يعرف ممن سمع بالدعوة المحمدية فجاء من بلاد يتعرف عليها قالوا: {أساطير الأولين7} أخبار كاذبة عن الأولين مسطره عند الناس فهو يحكيها ويقول بها، وبذلك يصرفون عن الإسلام ويصدون عن سبيل الله، قال تعالى: {ليحملوا أوزارهم} أي تبعة آثامهم وتبعة آثام من صدوهم عن سبيل الله كاملة غير منقوصة يوم القيامة، وهم لا يعلمون ذلك ولكن الحقيقة هي: ان من دعا إلى ضلالة كان عليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزار من عملها شيء، وكذا من دعا إلى8 هدى فله أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر العامل به شيء. وقوله تعالى: {ألا ساء ما يزرون} أي قُبح الوزر الذي يزرونه فإنه قائدهم إلى النار موبقهم في نار جهنم.
    هداية الآيات
    من هداية الآيات:
    1- بطلان الشرك وتقرير التوحيد.
    2- التكذيب باليوم الآخر والبعث والجزاء هو سبب كل شر وفساد يأتيه العبد.
    3- التنديد بجريمة الاستكبار عن الحق والإذعان له.
    4- بيان إثم وتبعة من يصد عن سبيل الله بصرف الناس عن الإسلام.
    5- بيان تبعة من يدعو إلى ضلالة فإنه يتحمل وزر كل من عمل بها.

    __________

    1 قرأ عامة القراء {يدعون} بالتاء لأن ما قبله خطاب، وقرىء عن عاصم وحفص بالياء، وهي قراءة يعقوب أيضاً.
    2 روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: تبعث الأصنام وتركب فيها الأرواح ومعها شياطينها فيتبرؤون من عبدتها، ثم يؤمر بالشياطين والمشركين إلى النار.
    3 عبّر عنهم بصيغة من يعقل لأن المشركين يزعمون أنها تعقل عنهم وتشفع لهم عند الله تعالى، وتقرّبهم إلى الله زلفى.
    4 {لا جرم} : كلمة تحقيق ولا تكون إلا جواباً، يقال: فعلوا كذا وكذا فيجاب بكلمة لا جرم أنهم سيندمون.
    5 أي: فهو لا يثيبهم ولا يثني عليهم خيراً، وفي الحديث الصحيح: "إن المستكبرين يحشرون أمثال الذر يوم القيامة يطؤهم الناس بأقدامهم لتكبّرهم". قالت العلماء: كل ذنب يمكن التستر منه وإخفاؤه إلا الكبر، وهو أصل العصيان كله.
    6 قيل: إن الآية نزلت في النضر بن الحارث وهو القائل: أساطير الأولين. والآية تشمله وغيره ممن قال ويقول هذه الكلمات الكاذبة الباطلة.
    7 الأساطير: الأباطيل، والترهات، و {أساطير الأولين} : خبر والمبتدأ الذي أنزله أي: الذي أنزله أساطير الأوّلين.
    8 وفي الصحيح شاهد هذا فقد روى مسلم أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "من دعا إلى هدىً كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً".



    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


صفحة 54 من 58 الأولىالأولى ... 4445253545556 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 3 (0 من الأعضاء و 3 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •