لدعم استمرار بقاء فرسان السنة ساهم معنا

تكلفة الشهر 100 دولار  الدفع من خلال  باي بال من هنا

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في شئون الحياة كلها

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    121,239

    افتراضي وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في شئون الحياة كلها

    لدعم استمرار بقاء فرسان السنة ساهم معنا

    تكلفة الشهر 100 دولار  الدفع من خلال  باي بال من هنا

    وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في شئون الحياة كلها


    مناع خليل القطان


    لقد وردت آيات كثيرة في وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في كل شأن من شئون الحياة البشرية وهي نصوص قطعية صريحة لا مجال للرأي فيها . واقترنت هذه الآيات ببيان المبادئ والأسس التي تقتضي التحاكم إلى شرع الله ، واعتبار هذا من مقتضيات عقيدة الإيمان ، كما اقترنت ببيان بواعث الخروج عن تحكيم الشريعة الإسلامية .

    أولا : المبادئ والأسس التي تقتضي التحاكم إلى شرع الله .


    تحقيق معنى العبودية لله تعالى .

    حدد الإسلام غاية الإنسان في الحياة بقوله تعالى:
    وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ
    وإذا عرفنا معنى العبادة في اللغة أمكننا أن ندرك تمام الإدراك أن حياة المسلم لا ينبغي أن تخرج عن معنى العبودية بحال من الأحوال .


    فالعبادة معناها : الخضوع والتذلل والاستكانة وكل خضوع ليس فوقه خضوع فهو عبادة - طاعة كان للمعبود أو غير طاعة - وكل طاعة لله على وجه الخضوع والتذلل فهي عبادة ، والعبادة نوع من الخضوع لا يستحقه إلا المنعم بأعلى أجناس النعم كالحياة والسمع والبصر والعقل ، وأي نوع من أنواع العبادة مهما كان في نظر الإنسان يسيرا فإنه لا يستحقه إلا من كان له أعلى جنس من النعمة ، فذلك لا يستحق العبادة إلا الله .

    قال الراغب : العبودية إظهار التذلل ، والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل ولا يستحقها إلا من له غاية الأفضال . وهو الله تعالى ، ولهذا قال :

    أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ
    وذكر الطبري عند تأويل قوله تعالى في استكبار فرعون وملائه على موسى وهارون
    فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ
    يعنون أنهم لهم مطيعون متذللون ، يأتمرون بأمرهم ويدينون لهم . والعرب تسمي كل من دان لملك عابدا له ، وذكر عند تأويل قوله تعالى :
    وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ
    أي اتخذتهم عبيدا لك .


    ويعرف ابن تيمية العبادة فيقول : ( العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة ) .

    فمقتضى العبادة على هذا أن يذعن العبد لله إذعانا كاملا في كل ما يأتي وما يذر في ذلة وخضوع ، وأن يجعل حياته كلها رهن أوامر الله ونواهيه ، وهي دعوة الأنبياء والمرسلين .

    وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ


    ويذكر القرآن الكريم في مقابل هذا الانقياد لله الانقياد للطاغوت
    وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
    وهذه المقابلة تعني أن الخضوع لأي سلطة أخرى خضوع للطاغوت ، سواء كان هذا الخضوع للأهواء والشهوات ، أم لقوة أرضية أخرى ، عاقلة كانت كبني الإنسان ممن يعطون لأنفسهم صفة التشريع لأمتهم ، أو غير عاقلة كاتخاذ الأصنام والأوثان . وهذا ما فسر به الطبري كلمة الطاغوت حيث يقول بعد أن ذكر طائفة من أقوال العلماء ( والصواب من القول عندي أن كل ذي طغيان على الله فعبد من دونه ، إما بقهر منه لمن عبده ، وإما بطاعة من عبده له إنسانا كان ذلك المعبود .


    أو شيطانا أو وثنا أو صنما أو كائنا ما كان من شيء .

    وبهذا يكون " الحكم " بغير ما أنزل الله طاغوتا . . .

    ويكون " الحاكم " الذي يحكم بغير ما أنزل الله كذلك طاغوتا . . .

    ويكون " الخضوع " لهذا الحاكم أو لذلك الحكم عبادة للطاغوت ،

    قال تعالى :
    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا






    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    121,239

    افتراضي رد: وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في شئون الحياة كلها

    وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في شئون الحياة كلها


    مناع خليل القطان




    ثانيا : النصوص القرآنية الدالة على تحكيم الشريعة الإسلامية

    يحسن قبل استعراض النصوص القرآنية الدالة على وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية أن نقف على ما يأتي :

    أ - إن الدين يطلق على كل ما جاء عن الله تعالى من الأوامر والنواهي وكل ما ثبت عن السنة النبوية الصحيحة حيث أخبر الله تعالى عن نبيه بقوله :
    وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى
    (3)
    إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى
    وأمر باتباعه وطاعته
    وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
    وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
    وحذرنا من مخالفته
    فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
    وفرض على المؤمنين طاعته لأنها من طاعة الله
    مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ

    والدين بهذا يشمل العقائد والعبادات والمعاملات وشئون الحكم والقضاء وسائر ما يسمى تشريعا .
    ب - إن اتباع الدين يعني العمل به ، وإذا استبدلت أمة بما جاء في الدين قانونا من القوانين الوضعية ، أو مذهبا من مذاهب الناس في الحياة فقد اتخذت غير الإسلام دينا لها ، لأن الدين يشمل ما جاء عن الله وما جاء عن رسوله في شئون الحياة كلها ، والأمر بطاعة الله وطاعة الرسول يقتضي العمل بالدين كله .
    جـ - وقد عرف أكثر علماء الأصول الأمر بأنه : القول المقتضي طاعة المأمور به ، وعرفه آخرون بأنه : طلب الفعل على جهة الاستعلاء .
    وليست صيغة الأمر قاصرة على صيغة واحدة فإن أساليب طلب الفعل في القرآن كثيرة منها :
    1 - صريح الأمر كقوله تعالى :(
    إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى )

    وَقَوْلِه:(
    إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ )

    2 - الإخبار بأن الفعل مكتوب على المخاطبين كقوله تعالى :
    كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى
    وقوله
    (إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا)

    3 - الإخبار بأن الفعل على الناس عامة أو على طائفة خاصة كقوله تعالى :
    (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا)

    4 - حمل الفعل المطلوب على المطلوب منه كقوله تعالى :
    وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ

    5 - أن يطلب الفعل بالصيغة الطلبية ، وهي فعل الأمر ، أو المضارع المقرون باللام ، كقوله تعالى :
    حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى
    وقوله
    ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ

    6 - التعبير بفرض ، كقوله تعالى :
    قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ

    7 - اقتران الفعل بألا ، كقوله تعالى :
    أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ

    8 - الاستفهام التعجبي والإنكاري مقرونا بترك الفعل ، كقوله :
    أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ

    9 - الإخبار بأن ترك الفعل كفر أو ظلم أو فسق ، كقوله تعالى :
    وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ
    وقوله :
    وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
    وقوله :
    وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ

    10 - الإخبار بأن إتيان الفعل من الإيمان أو أن تركه يناقض الإيمان ، كقوله تعالى :
    فَلا وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ
    وقوله :
    وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ

    قال الغزالي في المستصفى : ( إن قول الشارع أمرتكم بكذا ، وأنتم مأمورون بكذا ، أو قول الصحابي أمرت بكذا ، كل ذلك صيغ دالة على الأمر ، وإذا قال : أوجبت عليكم ، أو فرضت عليكم ، أو أمرتكم بكذا أو أنتم معاقبون على تركه فكل ذلك يدل على الوجوب ) .
    وأساليب الطلب تدل على الوجوب إذا عريت من القرائن الصارفة لها عن ذلك . وقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية بأساليب الطلب المتعددة ، فمنها صريح الأمر كما في قوله تعالى :
    إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
    فقد توجه الخطاب بالأمر بأداء الأمانات إلى أهلها ، وهذا عام في جميع الأمانات ، فالدين أمانة ، والشريعة أمانة ، والحكم بالشريعة أمانة وتوجه الخطاب بالأمر بالحكم بالعدل بين الناس جميعا ، والحكم بالعدل بين الناس يستوجب الحكم بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لأن حقيقة العدل هي الفصل في الحكومة على ما في الكتاب والسنة .

    ومنها ما ورد بالصيغة الطلبية ، وهي فعل الأمر ، أو المضارع المقرون باللام كقوله تعالى :
    اتَّبِعُوا مَا أُنْـزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ

    والأمر باتباع ما أنزل عام في جميع ما أنزله الله تعالى بالقرآن الكريم من الأوامر والنواهي ؛ وآيات العقوبات في القصاص والحدود وآيات العلاقات الدولية في الحرب والسلم ؛ وآيات المال ذلك كله ونظائره مما أنزله الله فهو واجب الاتباع
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى )
    (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ )

    (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنَ اللَّهِ )

    (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ )

    (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ )

    (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا)

    (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ )

    (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )

    (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ )

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ)

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا )


    والناس في الحياة إما أن يتبعوا ما أنزل الله فهذا هو الإسلام ، والاعتراف بالحكم والتشريع لله ، وإما أن يتبعوا من دونه أولياء فهذا هو الشرك ، سواء رجع الضمير في قوله : مِنْ دُونِهِ إلى الرب ، أو إلى ( ما ) في قوله :
    مَا أُنْـزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
    فإن معنى الآية ، هو نهي الأمة عن أن يتبعوا من دون الله أولياء يعبدونهم ويجعلونهم شركاء لله في خصائص الألوهية ، ومنها التشريع ، أو النهي عن أن يتبعوا من دون كتاب الله أولياء من أصحاب السلطة والرئاسة والتقنين كما كان يفعله أهل الجاهلية وأهل الكتاب من طاعة الرؤساء والأحبار والرهبان فيما يحللونه لهم ويحرمونه عليهم .

    ويأمرنا الله تعالى باتباع صراطه المستقيم وينهانا عن اتباع سواه . وصراط الله المستقيم هو سبيل دينه ، وما شرعه لعباده من أحكام ، فهو وحده الذي يجب اتباعه ، وما سواه من الملل والنحل والمذاهب والقوانين لا تلتقي معه ، بل تميل عنه ، لأن الحق واحد لا يتعدد ، والخط المستقيم بين نقطتين لا يكون إلا خطا واحدا قال تعالى :
    وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
    وعن ابن مسعود قال : خط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطا بيده ثم قال : هذا سبيل الله مستقيما ثم خط خطوطا عن يمين ذلك الخط وعن شماله ، ثم قال : وهذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ :
    وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ

    وأمرنا الله تعالى بطاعة رسوله ، وذلك عام في كل ما جاء عن الله أو عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أمر ونهي ، وتشريع وقضاء ، حتى تتنزه سلطة الحكم من الجهالة والهوى وسائر ما ركب في الطبيعة البشرية من نقص ، وما يعرض من المشكلات والأقضية التي لا نص فيها ، وتختلف العقول في إدراكها ، ويحصل عليها التنازع فإن الأمر فيها يرد إلى الله وإلى الرسول ، أي إلى كتاب الله ، وإلى الرسول في حياته ، وإلى سنته بعد مماته ، وهذا هو شرط الإيمان بالله واليوم الآخر ، يقول تعالى :
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ

    وقد ذكر الأمر بالطاعة صريحا مع الله ، ومع رسوله وجاءت طاعة أولي الأمر معطوفة دون التصريح بالفعل ، لأن الطاعة المطلقة لا تكون إلا لله ، وللرسول ، أما طاعة أولي الأمر فإنها تأتي تبعا لطاعة الله وطاعة رسوله إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

    وتقرر الأديان السماوية وجوب الحكم بما أنزل الله حتى يستقيم أمر الحياة البشرية ، فإنه لا يستقيم إلا بالدين ، عقيدة وعبادة وتشريعا وحكما ، فليس الدين صلة روحية لإشراقة النفس وبعدا عن التحاكم إليه في شئون الدنيا ، وبهذا جاء الأمر في التوراة والإنجيل والقرآن ففي التوراة يقول تعالى :
    إِنَّا أَنْـزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ
    وصيغة الخبر في مثل هذا الموضع
    يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ
    إخبار عن القيام بالأمر الواجب .

    وكما أمر أهل التوراة بتحكيم شريعة الله أمر أهل الإنجيل كذلك بالمضارع المقرون بلام الأمر
    وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ
    وينتهي أمر الرسالات السماوية إلى الشريعة الإسلامية التي جاءت مهيمنة على ما قبلها ، حتى تحتكم البشرية إليها في شئون حياتها كلها إلى يوم الدين ، يقول تعالى :
    وَأَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ
    ثم تكرر صيغة الطلب في قوله تعالى :
    وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ

    وقد أخبر الله تعالى في نهاية آيات الحكم بما أنزل الله أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر وظلم وفسق وذلك في سورة المائدة يقول تعالى :
    إِنَّا أَنْـزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ
    (44)
    وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
    (45)
    وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
    (46)
    وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ

    وإذا كانت هذه الآيات قد نزلت في أهل الكتاب فإن المذهب الحق الذي ذهب إليه الجمهور أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ ، وقد أجمع الأئمة كلهم على أن الرجل يقتل بالمرأة لعموم هذه الآية
    وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ

    وعندما طلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القصاص في سن كسرت ، قال : كتاب الله يقضي بالقصاص ، وليس في القرآن قصاص السن إلا ما حكى عن التوراة في قوله تعالى :
    وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ
    وأدلة ترجيح هذا الرأي مبسوطة في كتب الأصول .

    هذا وإن الجمل الثلاث
    وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ
    وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
    وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
    قد جاء التعبير فيها بلفظ ( من ) و ( من ) من صيغ العموم فيفيد أن هذا غير مختص بطائفة معينة ، بل بكل من ولي الحكم .

    وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، عن حذيفة : أن هذه الآيات ذكرت عنده
    وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ
    - و - الظالمون - و - الفاسقون " .

    فقال رجل : إن هذا في بني إسرائيل .

    فقال حذيفة : نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل ، إن كان لكم كل حلوة ولهم كل مرة ، كلا ، والله لتسلكن طريقهم قد الشراك " .
    يتبع






    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    121,239

    افتراضي رد: وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في شئون الحياة كلها

    وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في شئون الحياة كلها


    مناع خليل القطان




    ثالثا : بواعث الخروج عن تحكيم الشريعة الإسلامية

    يتعلل المتردون على شريعة الله والتحاكم إليها بتعلات فارغة ومن وراء ذلك بواعثهم النفسية :

    أ - باعث النفاق :

    تحت سلطة الشعور الإسلامي العام لدى جماهير شعوبنا المسلمة تختفي فئة من المرائين المنافقين الذين نهلوا من معين المستشرقين ، وأرضعوا لبان الثقافة الغربية ، التي توهن من شأن الشريعة الإسلامية ، وتصم المعتصمين بها بالتأخر والرجعية ، وهؤلاء يرون أن الغرب لم ينهض من كبوته إلا بعد أن نفض يده من الدين وأهله ، حيث وقف رجال الكنيسة حجر عثرة في سبيل العلم والتقدم والمدنية ، ويعتقدون أنه لا سبيل لنهضة أمتهم إلا بالعلمانية ، أي الانسلاخ من الدين وتركه جانبا أسوة بالحضارة الغربية ، متجاهلين الفوارق الواضحة بين طبيعة الإسلام وطبيعة المسيحية ، فالإسلام يدعو إلى العلم والمعرفة وإقامة الحضارة الإنسانية المتكاملة في جوانب الحياة المتعددة المادية والروحية والعقلية على أساس من توحيد الله تعالى والنظرة السديدة الصائبة إلى الكون والإنسان والحياة بما يحقق السعادة للبشرية كلها .

    إن هؤلاء يتسنمون مراكز القيادة في الأمة بهذه العقيدة ويضعون نصب أعينهم الانسلاخ من شريعة الإسلام ، أو من الدين كله ، ويعتبرون أن إقامة الحدود وحشية لا تلائم عصر المدنية ، ولا يجرءون على إعلان ردتهم وكفرهم حتى لا تنقم عليهم جماهير الشعوب المسلمة التي يحكمونها ، وهم في حاجة إلى أن يتملقوها باسم الإسلام .

    وحين يعاتبهم أحد يحتجون بأنهم ما أرادوا تحكيم القوانين الوضعية إلا لمصلحة الأمة ، حرصا على تقدمها وازدهارها ، ويبلغ بهم النفاق مبلغه حيث يحلفون كاذبين أنهم ما أرادوا بصنيعهم هذا إلا الإحسان وذلك هو ما حكاه القرآن الكريم عن المنافقين ؛ لأن النفاق هو النفاق في كل عصر
    وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا
    (61)
    فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا
    (62)
    أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلا بَلِيغًا

    إنه لا مجال للعدول عن القرآن الكريم إلى كتاب آخر فضلا عن نظام للبشر ، وإلا كان الامتراء
    أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَـزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ

    خشية الناس والطمع في أعراض الدنيا

    يتعارض الحكم بما أنزل الله مع شهوات المستبدين ورغبات الظالمين ، وكثيرا ما يستولي هؤلاء على أزمة الحكم ، ويقبضون بأيديهم على كل مرفق من المرافق للاستبداد بالأمور كلها ، ويضربون بيد من حديد على الرأي الحر والفكر المستنير ما دام يتعارض مع أهوائهم ومصالحهم . ويضعف أهل الحق عن المجاهرة به والصمود في سبيله ويخشون بأس الظالمين ، فيستكينون لهم وينصاعون لرغباتهم ويكتمون شريعة الله التي استحفظوا عليها ، وقد يبلغ الضعف بهم مبلغه طمعا في عرض من أعراض الحياة الدنيا فيتملقون الطغيان ، ويمالئون ذوي الشهوات ، ويحرفون الكلم عن مواضعه ، ويصدرون الفتاوى التي تبرر خروج الحكام عن شرعة الله ، وتلتمس لهم المعاذير ، ولذا نهى الله علماء اليهود الذين تهاونوا في تحكيم التوراة تحت تأثير هذه الدوافع :
    إِنَّا أَنْـزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ

    وفي ظل ذلك الجو الخانق يكثر سواد المضللين ، وتختل موازين الحق ، وتفسد قيم الحياة ، وتقرير الحق والباطل ، والهدى والضلال ، لا يرجع إلى موازين الناس وأهوائهم ، أو اصطلاحات المجتمع وقيمه ، وإنما ذلك إلى الله وحده
    وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ
    (116)
    إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ

    اتباع الهوى والتماس المعاذير

    إن الوقوف عند حدود الشريعة جهاد لهوى النفس لا يصبر عليه إلا أهل الإيمان ، وللنفس أهواؤها المختلفة ، ونزعاتها المتباينة ، وشريعة الإسلام تكبح جماح الأهواء والنزعات ، ليستقيم سلوك المسلم على ما فيه خيره وخير الإنسانية ، وأهواء الحكم أشد تسلطا على النفس وبعدا عن الحق ، ومهما التمس الناس المعاذير لتبرير الخروج عن شريعة الله وتحكيم القوانين الوضعية ، فإن باعث ذلك هو الهوى ، والهوى وحده ، وقد جرت سنة الله على اختلاف الناس في اتجاهاتهم ومذاهب حياتهم وسلطان الحق هو الذي يجمعهم على كلمة سواء ، وليس سلطان الهوى وترضية النفوس ، ولذا حذر الله تعالى رسوله من ذلك حتى لا يفتن عن شيء من حكم الله
    وَأَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا
    ثم قال تعالى :
    وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ
    (49)
    أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ

    كراهية الحق والرغبة في الظلم

    عندما تمرض النفس وتقع أسيرة الهوى والشهوة ، تعمى بصيرتها ، فلا تنظر إلا بمنظار هواها ، وهوى النفس لا يأتي عن طريق الحق والحكم بما أنزل الله ، لأن الهوى غي وظلم ، وقد فند القرآن الكريم أسباب كبرياء حكم الجاهلية ، وإعراض ذويه عن حكم الله وحكم رسوله ، وأبطل شبهها ، وأرجع ذلك إلى كراهيتهم للحق ، قال تعالى :
    أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ
    (68)
    أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
    (69)
    أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ

    وذكر سبحانه وتعالى في موضع آخر طبيعة النفاق ، واحتمالات سبب إعراض المنافقين عن حكم رسول الله إذا كان الحق عليهم ، وأشارت الآيات إلى أن السبب الحقيقي هو رغبتهم في الظلم وهم يعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقضي إلا بالحق
    وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
    (47)
    وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ
    (48)
    وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ
    (49)
    أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ

    وطواغيت الأرض الذين يتحكمون في عباد الله بأهوائهم ومطامعهم وتعسفهم واستبدادهم يكرهون الإسلام لأنه الدين الحق ويتمردون على حكمه لأنه لا يقضي إلا بالعدل . وهم متجبرون ظالمون .





    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    121,239

    افتراضي رد: وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في شئون الحياة كلها

    وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في شئون الحياة كلها


    مناع خليل القطان


    رابعا : آثار الحكم بغير ما أنزل الله

    وللحكم بغير ما أنزل الله آثاره السيئة في حياة الفرد وحياة الأمة ، وفساد الحياة كلها .

    أ - له آثاره في حياة الفرد بفراغ النفس وانحراف السلوك ، فإن النفس البشرية إذا لم تكن عامرة بالإيمان بالله وحده ، خاضعة لشريعة مزقتها الأهواء والشهوات ، وأورثتها الاضطراب والخلل ، والحيرة والفراغ ، فالعبد المؤمن يدين لإله واحد ، يطيع أمره ، ويخضع لسلطانه ، فهو يعرف طريقا واحدا يسلكه ، ولا تتنازعه قوة أخرى تشده إليها كالعبد الذي يملكه سيد واحد ، يتلقى منه أوامره فيتمثلها ، يعمل ما يرضيه ، ويسير في اتجاه واحد لا ينازعه فيه منازع ، فهو مستقر النفس مستريح البال
    ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا
    إنهما لا يستويان ، فالقلب المؤمن بحقيقة التوحيد يتعلق بإله واحد ، يهتدي به ويسير على شرعه ويؤمن بأنه مصدر ما في الحياة من نفع وضر ، فإليه يتجه في كل أحواله ، ومنه يستمد العون ، إنه يسلك اتجاها واحدا لا يزيغ عنه ، فيحقق بذلك الاستقامة والطمأنينة والاستقرار .

    وخواء النفس من الدين ، في فراغها من الانصياع لشريعة الله يبعث فيها الضجر والملل فتنفس عن ضيقها بالانحرافات السلوكية ، والشذوذ في المجتمع ، وتلك حقيقة يسجلها واقع العالم الحديث ، فهذه الدول الراقية . قد استطاعت أن تحقق للإنسان متعة المادة ، ولكنها جعلته فارغ الروح ، يطارده هذا الفراغ ، فيهرب من الحياة الناعمة التي يعيشها ، بل يهرب من نفسه التي بين جنبيه ، فيلجأ إلى التخلص من ذلك الشقاء بالانتحار الذي يفقده الحياة إلى الأبد ، أو بإدمان المخدرات والخمور حتى ينسى الحياة وينسى نفسه بالسكر فترة من الزمن ، وتدل إحصائيات هذه الدول على أن الأمراض العصبية وحوادث الانتحار ، ونسبة الجريمة والشذوذ ترتفع من سنة إلى أخرى وتزداد من عام لآخر ، وحين يفقد أحدهم وسيلة الهرب من الحياة يلجأ إلى الشذوذ والخروج عن مظاهر المجتمع ، وليست ظاهرة " الهيبز " و " الخنافس " سوى التعبير عن هذه الحقيقة المرة .

    ب - وللحكم بغير ما أنزل الله آثاره السيئة في حياة الأمة ، وكيان المجتمع ، لأن الأمة التي تعيش بلا ضمير ديني لا يحول القانون الوضعي بينها وبين ارتكاب الجريمة والفساد في الأرض .

    لقد تقدمت الدراسات النفسية ، والدراسات الاجتماعية ، والدراسات القانونية لتحد من تفاقم الشر وانتشار الجريمة ولكنها باءت بالفشل ، ففي طبيعة البشر أن يتمرد على البشر إنه يشعر إزاء سائر الناس أنه إنسان وأنهم أناس وأن هذا الاشتراك في البشرية يقتضي أن يكون الجميع سواء في الحقوق كلها ، فعلام يدين بالولاء والطاعة لقانون من وضع البشر ؟

    أيدين له فرارا من جزاء مخالفة بحرمان دنيوي ؟ أو عقوبة دنيوية ؟ إذا فالخطب غير عسير ، ففي استطاعته أن ينقض عرى هذا القانون عروة عروة ، ويهدم بناءه لبنة لبنة في غفلة من حراسة القانون ورجال الأمن ولا يمتلك القانون عقوبة في الدار الآخرة ، ولا يعلم أسرار الناس وبواطنهم .

    أما التشريع السماوي فإنه يستمد سلطته من الله الذي خلق الخلق ، وهو يعلم السر وأخفى
    يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ
    وهذا يبعث في نفس المسلم مراقبة الله والحفاظ على شريعته في الغيب والشهادة ، بل يغرس فيها الإخلاص الذي يرعى حرمات الله عن صدق ، ظاهرا وباطنا ، فطاعة التشريع السماوي من كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لا يكفي في تحقيقها السلوك الظاهري في مرأى الناس ، بل لا بد فيها من خشوع القلب ، واطمئنان النفس ، والانقياد لها بين حنايا الضلوع ، والإفلات من عقوبة الدنيا بالتستر والمخاتلة لا يغني فتيلا عن عقوبة الحياة الآخرة ، ولذا قرن الله في أحكام الشريعة الجزاء الأخروي بالجزاء الدنيوي ، فإن أفلت المرء من هذا لم يفلت من ذاك . يقول تعالى في القتل :
    وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا
    ويقول في المحاربة
    إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ

    وفي القذف :
    إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ

    وبهذا يتربى الضمير المؤمن الحي الذي يسهر على رعاية حرمات الله ، فإن القضاء لا يحل حراما ولا يحرم حلالا .

    سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خصومه بباب حجرته فخرج إليهم ، فقال : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ ، فَلَعَلّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَحْسبُ أَنَّهُ صدق فأقضي له بذلك فمن قضيت له بحق أخيه فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركْها .

    والأمة التي تحيد عن شريعة الله بعد أن أكرمها الله تعالى بها تستحق عقاب الله ، وإذا كان الله قد أكرم هذه الأمة فلم يعاقبها عقوبة إبادة كما عاقب الأمم المكذبة السابقة ، فإنه يعاقبها بكوارث الحياة ، ونوازل الدهر ، فيتخلى عن نصره لها ، وتتوالى عليها أحداث الزمن ، ويذيقها عدوها بأسه ، فتطحنها نكبات الهزيمة ، وتسام الذل والهوان ، وينوء كاهلها بمصائب الخوف والفقر ، ويومئذ لا تنفعها المعذرة حتى تفيء إلى شرع الله
    وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا
    (61)
    فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا
    وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ
    ويقول تعالى في تهديد من تسول لهم نفوسهم الخروج على شريعة الله :
    وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ

    ويذكر الله تعالى أنه حيث كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمته في حياته ، أو كانت شريعته فيها بعد مماته ، فإن الخروج عن طاعته وطاعة شريعته يورث الضعف والمشقة والهلاك ، ولكن حب الإيمان وجمال معانيه في القلب وكراهة المخالفة - لكن هذا العاصم من الخروج عن الطاعة الذي فيه الكفر والفسوق والعصيان
    وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ
    (7)
    فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

    ولقد استبدلت كثير من دول الإسلام بشريعة الله قوانين البشر ومذاهبهم ورفعت شعارات براقة ، وأوهمت شعوبها بأن هذا هو سبيل رخائها وعزها فماذا كانت النهاية ؟ كانت عار الهزيمة ، وذل الخيانة ، ومأساة التضليل ، وانهيار الاقتصاد ، وفساد المجتمع ، وضياع الفضيلة ، وإهدار القيم ، ووأد الحريات ، وتلك هي سنة الله في أمة أنزل الله في كتابها قوله :
    ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
    وقوله :
    إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ

    جـ - وللحكم بغير ما أنزل الله آثاره السيئة في فساد الحياة كلها :

    لقد استخلف الله الإنسان على الأرض ليعمرها بهداية السماء ، وسخر له ما في السماوات والأرض جميعا منه ، ووفقه إلى الاستفادة من طاقات الكائنات وما أودعه الله فيها من قوى ، واستطاع الإنسان في العصر الحديث أن يبتكر ويبدع ، وأن يأتي بعجائب الحياة ، ويستحوذ على طاقات هائلة في الكون ، وحسن استخدام هذه الطاقات هو الذي يحقق للبشرية الرخاء والأمن ، وسبيل ذلك هو الوقوف في استخدامها عند شرع الله بالحكمة والعدل وحماية الحق والذود عن حياضه ، ورفع لوائه ، وهذا يعني أن تكون تلك القوى بيد مؤمنة أمينة مهتدية ، وإلا كانت وسائل هدم وخراب ودمار وفساد .

    هذه حقيقة يدركها الناس اليوم ، وهم يشاهدون التقدم العلمي الباهر في الاستفادة من طاقات الأرض والماء والهواء ، وقد تحول إلى صراع دولي مدمر ، يوشك أن يأتي على بنيان الحضارة الإنسانية من القواعد ، ويحيل الحياة إلى جحيم لا يطاق ، ولو اشتعلت حرب ذرية نووية لأصبح الهواء سموما قاتلة والعمران براكين ثائرة ، والجو نارا متقدة .

    فإذا أضفنا إلى ذلك كله ما تحمله المذاهب والقوانين البشرية من تدمير للأخلاق ، وانهيار للمجتمع أدركنا كيف يكون فساد السماوات والأرض على يد الإنسان المتمرد على شريعة الله الذي يجعل الحق تبعا لهواه ، وهذا هو ما ذكره الله تعالى في قوله
    بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ
    (70)
    وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ

    إن الحق هو ناموس الله للوجود كله ، وهو ثابت لا يتغير ولا تتخلف سنته ، وأهواء الناس متعارضة متضاربة ، ولو ساير الحق أهواءهم لفسدت أوضاع الحياة كلها ، تفسد حياة المكلفين بفساد أهوائهم وأعمالهم ، وتفسد سائر الكائنات لأنهم قائمون عليها بالتدبير تسخيرا من الله ، فالكون كله لا يكون متناسق الأجزاء حتى يكون خاضعا لله شرعا وتسخيرا .

    والأمة التي أشرقت فيها رسالة الإسلام هي أولى الأمم لاتِّباع هذه الرسالة لما في ذلك من مجد لها وشرف ، وقد ظلت الأمة العربية لا ذكر لها في التاريخ حتى جاء الإسلام فارتفع شأنها ، وذاع صيتها ، وظل هذا الذكر يدوي في آذان الدنيا ما استمسكت به ، وتضاءل بقدر تخليها عنه ، ولن يعود لها ذكر مرة أخرى إلا به . فهل من مجيب ؟


    التعديل الأخير تم بواسطة ابو وليد المهاجر ; 04-13-2018 الساعة 12:44 AM


    القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)


    متابعة للمجازر الحادثة ضد المسلمين فى افريقيا الوسطى (صور فيديوهات تقارير)

    سلسلة الآداب في السنة(آداب شملت كثيراً من أمور الدين والدنيا، فالعبادات لها آداب، إلخ)متجددة تابعونا
    **من روائع وصايا الآباء للأبناء********متجددة إن شاء الله

    كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! صفات وآداب الخطيب ونصائح مهمة للخطابةالمفوهة___ متجددة إن شاء الله
    مجموعة كبيرة من الفتاوى والبحوث الفقهية لكبار العلماء عن احكام الحج ادخل من فضلك اخى الحاج

    هنا تجميع لكل ما يخص مسلمى بورما من اخبار عن المذابح والماسى نرجوا من الكل المشاركة
    السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف)لكى نتعلم من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

    لكل من ينتظر مولود جديد ويحتار فى اختيار اسم له اُدخل هنا فنحن نساعدك فى اختيار الاسم
    سلسلة القيم الخلقية للاسرة المسلمة وبناء المجتمع المسلم تابعوا معنا

    مشاكلنا وحلولا لها تجارب الغير والاستفادة منها بيوت المسلمين وما يحصل فيها نقاشاتكم وحوارتكم متجدد
    توفى والد الأخ أبو البراء "رافع اللواء" نسألكم الدعاء


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •