فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
الشيخ أشرف الفيل



الأضحية لها من اسمها النصيب الأكبر فهي من التضحية والدين لا يقوم في حياة العبد الا على التضحية يضحي بماله للذبح وللنفقة وللصدقة وللزكاة ويضحي من وقته للصلاة ومن شهوته للصيام ومن جهده وصحته للحج ومن تحمل الاذى لنيل اجر الصابرين
والأضحية في العيد لها رمزية كبيرة فهي ترمز الى التضحية العظمى التي فعلها سيدنا ابراهيم "علية السلام" لما امره الله أن يذبح ولده اسماعيل "عليه السلام" وفيها رمز لتضحيتك بمالك وفيها امتثال لامر الله في قوله : { فصل لربك وانحر }.

وللاضحية بعض احكام لابد من فعلها والعلم بها :

اولا تعريفها : اسم لما يذبح من البقر والإبل والغنم تقربا إلى الله تعالى في يوم العيد ويومي التشريق .

ومشروعيتها ثابته في الكتاب والسنة أَمَّا الْكِتَابُ : فَقَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ }. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ : الْمُرَادُ بِهِ الْأُضْحِيَّةُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ . وَأَمَّا السُّنَّةُ : فَمَا رَوَى أَنَسٌ ، قَالَ ضَحَّى النَّبِيُّ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" ( بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ، وَسَمَّى ، وَكَبَّرَ ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا ) .مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ .
وحكمها سُنَّةً مُؤَكَّدَةً غَيْرَ وَاجِبَةٍ للقادر عليها وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ وَاجِبَةٌ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" قَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ ، وَلَمْ يُضَحِّ ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا وحديث أَنَّ النَّبِيَّ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم"َ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ ، فِي كُلِّ عَامٍ ، أَضْحَاةً وَعَتِيرَةً .
وَالْأُضْحِيَّةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِقِيمَتِهَا .لأن النَّبِيَّ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم"َ ضَحَّى وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ ، وَلَوْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَلُ ، لَعَدَلُوا إلَيْهَا .

والأضحية هي من أحب الأعمال إلى الله يوم النحر فقد رَوَتْ عَائِشَةُ ، أَنَّ النَّبِيَّ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم"َ قَالَ : (( مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إلَى اللَّهِ مِنْ إرَاقَةِ دَمٍ ، وَإِنَّهُ لَيُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا و أَشْعَارِهَا ، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا )) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .

و َلِأَنَّ إيثَارَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ يُفْضِي إلَى تَرْكِ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم"َ .
ثانيا : ما يجزئ من الأضاحي قال الفقهاء وَلَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ غَيْرُ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، لقوله تعالى : { لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنعام }. وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ .

فيجزئ من الضأن الجذع وَالْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَدَخَلَ فِي السَّابِعِ ومن الْمَعْزِ إذَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ ،
ومن َالْبَقَرَةُ إذَا صَارَ لَهَا سَنَتَانِ وَدَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم"َ قَالَ : (( لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً )) .وَمُسِنَّةُ الْبَقَرِ الَّتِي لَهَا سَنَتَانِ
ومن الْإِبِلُ إذَا كَمَلَ لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي السَّادِسَةِ .

وَيُجْزِئُ الْخَصِيُّ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم"َ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ وَالْوَجَأُ رَضُّ الْخُصْيَتَيْنِ.
وَتُجْزِئُ الْجَمَّاءُ ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ لَهَا قَرْنٌ ، وَالصَّمْعَاءُ ، وَهِيَ الصَّغِيرَةُ الْأُذُنِ ،
وَالْبَتْرَاءُ ، وَهِيَ الَّتِي لَا ذَنَبَ لَهَا ، سَوَاءٌ كَانَ خِلْقَةً أَوْ مَقْطُوعًا .
أما ما لا يجزئ في الأضاحي
الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، الَّتِي قَدْ انْخَسَفَتْ عَيْنُهَا ، وَذَهَبَتْ
وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي ، الْمَهْزُولَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي
وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا ، فَهِيَ الَّتِي بِهَا عَرَجٌ فَاحِشٌ
وَالْمَرِيضَةُ الَّتِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهَا ، فَهِيَ الَّتِي بِهَا مَرَضٌ قَدْ يَئِسَ مِنْ زَوَالِهِ
وَالْعَضْبَاءُ ، وَالْعَضَبُ ذَهَابُ أَكْثَرِ مِنْ نِصْفِ الْأُذُنِ أَوْ الْقَرْنِ لِمَا رَوَى الْبَرَاءُ قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم"َ فَقَالَ : (( أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ ؛ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي )) .رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ.

ثالثا : وقت الأضحية :

والذبح له أول الوقت وآخره فأَوَّلِهِ ، بعد الصلاة فإذَا مَضَت صَلَاةَ الْإِمَامِ بدأ الذبح لحديث النَّبِيَّ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم"َ قَالَ : (( مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى )) . وحديث (( إنَّ أَوَّلَ ما نبدأ به يومنا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيئ )).
وَآخِرُه وقت الذبح هو آخِرُ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَتَكُونُ أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةً ؛ يَوْمُ الْعِيدِ ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ . َهَذَا قَوْلُ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ رضي الله عنهما.
ويستحب أن يكون وقت الذَّبْحِ ، في النَّهَارُ دُونَ اللَّيْلِ وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" أَنَّهُ نَهَى عَنْ الذَّبْحِ بِاللَّيْلِ .
وتقسم الأضحية إلى ثلاثا ثلث للإطعان الفقراء وثلث للأكل وثلث للادخار او الهدايا لحديث النبي : (( كلو وأطعموا وادخروا )).

تلكم أهم أحكام الأضحية التي ينبغي أن نحافظ عليها
وفقنا الله وإياكم إلى حسن طاعته والتقرب إليه وإلى اللقاء..