مسائل في الطواف
لفضيلة الشيخ أشرف الفيل



الطواف له أنواع خمسة :

- الأول طواف القدوم وهو لمن يحج مفردا

والثاني : ـ طواف العمرة وهو لمن يريد أن يعتمر فقط في أي وقت من العام او يعتمر في أشهر الحج متمتعا بها إلي الحج أو ينوى عمرة في حجة وهو حج القارن
- والنوع الثالث من الطواف طواف الركن وهو المسمي بطواف الإفاضة أو طواف الزبارة وهو ما يكون بعد الوقوف بعرفة مباشرة وحتي آخر يوم من ذي الحجة ومن تركه فسد حجه قال العلماء وَهُوَ رُكْنٌ لِلْحَجِّ ، لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ . لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا . وَلِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ.
- والنوع الرابع : ـ طواف الوداع ولا يكون إلا بعد الحج وفي آخر عهد الحاج بالبيت وقبيل مغادرته مكة المكرمة ومن تركه لزمه هدي أي ذبح شاة
قال الفقهاء فَإِذَا أَتَى مَكَّةَ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ يَطُوفُ بِهِ سَبْعًا ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إذَا فَرَغَ مِنْ جَمِيعِ أُمُورِهِ ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ لمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ أي أن المرأة إذا حاضت قبل الوداع فلا طواف عليها
وَقَدْ ثَبَتَ التَّخْفِيفُ عَنْ الْحَائِضِ بِحَدِيثِ صَفِيَّةَ ، حِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا حَائِضٌ . فَقَالَ : ( أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟ ) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّه إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ( أي طافت طواف الإفاضة ) قَالَ : ( فَلْتَنْفِرْ إذًا وَلَا أَمَرَهَا بِفِدْيَةٍ وَلَا غَيْرِهَا )

فَإِنْ وَدَّعَ وَاشْتَغَلَ فِي تِجَارَةٍ ، عَادَ فَوَدَّعَ وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ،
- والنوع الخامس من الطواف : ـ طواف النافلة وهي تحية البيت الحرام كلما دخلها المصلي حاجا كان أو معتمرا أو زائرا أو مقيما فتحية البيت الطواف
وهناك عدة مسائل حول الطواف منها
مالحكم إذا شك في الطهارة وهو في الطواف أو بعد الطواف ؟

والجواب : ـ قال الفقهاء إذَا شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ وَهُوَ فِي الطَّوَافِ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي شَرْطِ الْعِبَادَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ فِيهَا وَإِنْ شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي شَرْطِ الْعِبَادَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا .

مسألة : ـ ماذا يفعل من شك في عدد الأشواط أثناء الطواف أو بعده ؟

قال الفقهاء : ـ إِنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الطَّوَافِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ أي علي الأقل قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ . وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَمَتَى شَكَّ فِيهَا وَهُوَ فِيهَا بَنَى عَلَى الْيَقِينِ كَالصَّلَاةِ وَإِنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَنْ عَدَدِ طَوَافِهِ رَجَعَ إلَيْهِ إذَا كَانَ عَدْلًا وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الطَّوَافِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ .

مسألة : ـ ما الحكم إذا حلق المتمتع ثم تبين أنه طاف العمرة على غير طهارة ؟

قال الفقهاء : ـ إذَا فَرَغَ الْمُتَمَتِّعُ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فِي الطواف فَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِلْحَلْقِ وَيَكُونُ قَدْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَيَصِيرُ قَارِنًا وَيُجْزِئُهُ الطَّوَافُ لِلْحَجِّ عَنْ النُّسُكَيْنِ .
مسألة : هل يجوز طواف الركن بعد منتصف ليلة يوم العيد ؟

قال الفقهاء : وَلِهَذَا الطَّوَافِ وَقْتَانِ ، وَقْتُ فَضِيلَةٍ ، وَوَقْتُ إجْزَاءٍ ؛ فَأَمَّا وَقْتُ الْفَضِيلَةِ فَيَوْمُ النَّحْرِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالنَّحْرِ وَالْحَلْقِ ؛ لِقَوْلِ جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم"َ يَوْمَ النَّحْرِ : فَأَفَاضَ إلَى الْبَيْتِ ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَفَاضَ النَّبِيُّ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم"َ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا . فَإِنْ أَخَّرَهُ إلَى اللَّيْلِ ، فَلَا بَأْسَ ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ ، رَوَيَا : أَنَّ النَّبِيَّ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم"َ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إلَى اللَّيْلِ .
أَمَّا وَقْتُ الْجَوَازِ فَأَوَّلُهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ . وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِهِ فَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ نُسُكٌ يُفْعَلُ فِي الْحَجِّ ، فَكَانَ آخِرُهُ مَحْدُودًا ، كَالْوُقُوفِ وَالرَّمْيِ .وَالصَّحِيحُ أَنَّ آخِرَ وَقْتِهِ غَيْرُ مَحْدُودٍ ؛ فَإِنَّهُ مَتَى أَتَى بِهِ صَحَّ بِغَيْرِ خِلَافٍ ،
وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الدَّمِ ، فَيَقُولُ : إنَّهُ طَافَ فِيمَا بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ طَوَافًا صَحِيحًا ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ ، كَمَا لَوْ طَافَ أَيَّامَ النَّحْرِ ، فَأَمَّا الْوُقُوفُ وَالرَّمْيُ ، فَإِنَّهُمَا لَمَّا كَانَا مُوَقَّتَيْنِ ، كَانَ لَهُمَا وَقْتٌ يَفُوتَانِ بِفَوَاتِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الطَّوَافُ ، فَإِنَّهُ مَتَى أَتَى بِهِ صَحَّ .
ما هي صفة طواف الإفاضة الصحيحة ؟
قال العلماء وَصِفَةُ هَذَا الطَّوَافِ كَصِفَةِ طَوَافِ الْقُدُومِ سِوَى أَنَّهُ يَنْوِي بِهِ طَوَافَ الزِّيَارَةِ ، وَيُعَيِّنُهُ بِالنِّيَّةِ .وَلَا رَمَلَ فِيهِ ، وَلَا اضْطِبَاعَ .قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إنَّ النَّبِيَّ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" لَمْ يَرْمُلْ فِي السَّبْعِ الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ .وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ والرمل هو الإسراع في المشي والاضطباع هو كشف الكتف الأيمن .
وبعد الفراغ من الطواف يسرع الخطى إلى السعي بين الصفا والمروة يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة

تابعونا في المقال القادم - بإذن الله تعالى - .....