لماذا يتنامى الإسلام في أوروبا؟

سالم الناشي


- برغم الهجمات والإساءات التي يتعرض لها الإسلام بوصفه ديناً ومنهجاً ربانياً من قبل المتربصين به وبأهله، إلا أن الإسلام زاد من انتشاره، وزادت نسبة المؤمنين به، والمعتنقين له، بل والمدافعين عنه، وقد ذكرنا في المقال السابق أن الإسلام يتنامى في أوروبا بطريقة كبيرة قد تصل في عام 2030 إلى 8 % من السكان.
- وللنظر في الأسباب التي أدت إلى انتشار الإسلام في الغرب، نذكر بعضًا مما جاء في كتاب: (الإسلام الدين الأسرع انتشارًا وتوسعًا في العالم)، وهو كتاب مترجم من اللغة الإسبانية، صدر في عام 2011، وبحسب الكِتاب، فإنَّ سبب زيادة عدد المسلمين في العالم يرجع -ليس فقط- إلى زيادة أعداد سكان الدول الإسلامية، بل إلى زيادة معتنقيه، وهذه الظاهرة زادت ازدياداً كبيراً، ولاسيما بعد أحداث 11 سبتمبر.
- وقد وردت في الكِتاب أبحاث عدة، أكدت أن الزيادة ترجع إلى أن هذه الأحداث قد جذبت انتباهَ الناس إلى الإسلام، ولاسيما في الولايات المتحدة؛ وهو ما أدى إلى تحوُّل عديد منهم إلى الدين الإسلامي.
- ومن الأسباب التي جعلت الدين الإسلامي الأكثر انتشارًا أيضًا أن الإسلام دين مكتمل مكتفٍ بذاته، لا يحتاج إلى استيراد أي قيم أو تشريعات من خارجه؛ فهو يمتلك تشريعات وتوجيهات في شؤون الحياة كافة تبدأ من الأمور الشخصية البسيطة، وتصل إلى الشؤون السياسية العامة، إنك تعجب عندما تجد أن الإسلام قد تناول آداب الطعام والشراب والنوم ودخول الخلاء، وكذلك تشريعات تتعلق (بالأحوال الشخصية) من زواج وطلاق وميراث، ثم تشريعات أخرى في السياسة والاقتصاد والحروب وسائر المجالات العامة، كل هذا بتفاصيل كاملة تصل إلى أدق الأمور!
- كذلك فإن الإسلام نفسه يحمل عوامل انتشاره وتمدده؛ فهو دين الفطرة كما قال -تعالى-: {فِطْرَةَ اﻟﻠﮧَِّ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا}، كما أن المسلم يحمل عقلية الانتشار والتوسع؛ لأن الإسلام يزرع في أبنائه هذه العقلية، ويحثهم على إبلاغ الدعوة بالقول والفعل، وقول الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِینَ} ليس مجرد خبر بل فيه معنى تكليفي؛ فكل حامل لهذا الدين عليه واجب الدعوة بما يستطيع حتى تصل هذه الدعوة للعالمين، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه فقال: «بلغوا عني ولو آية».
- ولعل السبب الأهم يكمن في سماحة الإسلام؛ إذ يشتمل على قوانين عادلةً رحيمة مع الأعداء، دون تدمير، أو ظلم، أو إبادة، أو انتقام؛ فالقرآن يَهدِي للتي هي أقوم، والرسول - صلى الله عليه وسلم - ابتُعِث رحمةً للعالَم كُلِّه مسلمِه وغير مسلمِه، ولم يحدث قط في أمة من الأمم ذات حضارة عريقة أنها تركت عقيدتها لتتحول إلى دين كتابي غير الإسلام، وإنما تفرد الإسلام بهذه المزية دون سائر العقائد الكتابية.

- كما أن الأسباب المهمة والجوهرية في انتشار الإسلام تتمثل في بساطة تعاليمه ووضوحها؛ مما كان له الأثر الأكبر في جذب القلوب نحوه؛ إذ كل ما يطلب ممن يدخل فيه هو نطق الشهادتين.
- إن هذه العقيدة البسيطة لا تتطلب تجربة كبيرة للإيمان، ولا تثير في العادة مصاعب عقلية خاصة، بل تدخل في نطاق - أقل درجات - الفهم والفطنة، ولما كانت خالية من المخارج والحيل النظرية اللاهوتية، كان من الممكن أن يشرحها أي فرد، حتى أقل الناس خبرة بالعبارات الدينية النظرية؛ فهو دين فطرة بطبيعته، لا لبس فيه ولا تعقيد في مبادئه، بل سهل التكيف والتطبيق في مختلف الظروف.