ثناء الأئمة على إمام أهل السنة


عبده قايد الذريبي


أجمع علماء الأمة على الثناء على إمام الأئمة، وأطلق عليه بعض العلماء وصف: "إمام أهل السنة"، وفي هذه الأسطر نُعطِّر هذه الصفحات ببعض ما قاله علماء الأمة في الثناء عليه، ومن ذلك:
1- قال ابن تيمية: "الإمام الفاضل، والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق، ودفع به الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين، وزَيْغَ الزائغين، وشكَّ الشاكِّين"[1].

2- قال ابن القيم: "إمام أهل السنة على الإطلاق، الذي ملأ الأرض علمًا وحديثًا وسنة، حتى إن أئمة الحديث والسنة بعده هم أتباعه إلى يوم القيامة"[2].

3- وقال ابن قاضي شهبة: "أحد أئمة الإسلام، والهداة الأعلام، وأحد الأربعة الذين تدور عليهم الفتاوَى والأحكام، في بيان الحلال والحرام"[3].

4- قال السبكي: "الإمام الجليل، صاحب المذهب، الصابر على المحنة، الناصر للسنة، شيخ العصابة، ومُقتدى الطائفة"[4].

5- قال الذهبي: "شيخ الإسلام، وسيد المسلمين في عصره، الحافظ الحجة"[5].

6- قال النووي: "الإمام البارع، المجمَع على جلالته وإمامته، وورعه وزهادته، وحفظه ووفور علمه وسيادته"[6].

7- قال ابن كثير: "أطبقت الأمة على تعظيمه وتوقيره، وإجلاله واحترامه، في علمه وزهده، وورعه وسَعةِ فنونه، وصبره على المحنة، وقيامه لله بالسنة، فهو خير الأمة، وإمام الأئمة في زمانه، والمُبرَّز على سائر أهل عصره وأقرانه"[7].

8- قال أبو بكر بن أبي طاهر الأزدي: "شيخ الأئمة، ومزكي الأمة، وأوحد الملة، رفيع القدر والهمة، صَيْرَفِيُّ الأخبار، وقدوة العلماء في معرفة الآثار، إليه في فنونها الرَّدُ والقَبول، وله في عيونها الغُررُ والحُجُول، إمام الأنام، مفتي الأمة في الحلال والحرام، في علم الحديث بحر زخَّار، وفي علم الفقه سماء مِدرار، وفي الزهد والتقوى الحسن البصري، وفي الرقائق والدقائق ذو النون المصري، وفي الورع سفيان الثوري، مالك أَزِمَّة العلوم في عصره، القائم بإحياء الدين ونصره، عزَّ بمكانه التُّقى، وتحصَّن في جَنابه الهدى، واعتدل ميْلُ الإسلام برأيه، وانهزم خيل الباطل من حُجَجِه وآيه، أقوى من ضَرَبَ في عصره عن بيضة الدين بالحسام المرهف، وأعلم من تمكَّن في وقته في شاهق الملة الحنيفية من الشعب الأشرف، مَشاهِدُه في الذَّب عن حريم السنة مشهورة، ومآثره في جمع الحديث مأثورة، وآية صبره في نصرِه السُّنَّةَ على جبينها مسطورة، تفسيره للقرآن دُرٌّ منظوم، ومُسنده للحديث روض مرهوم، وسائر تصانيفه في أنواع العلوم وَشْيٌ مرقوم، مسائله في الفقه جنة عالية، قطوفها دانية، ورَدُّه على الزنادقة دعوى التناقض على القرآن روضةٌ زاهرة زاهية، ومقاماته في تمهيد قواعد السنة ظاهرة بادية، أبقى لنفسه بذلك ذكرًا سائرًا وشرفًا شاهرًا، سحب بمكانه أذيال الفخر على السحائب، وجاز به أعلى المراتب والمناصب، رضيت حكمتَه الحكماءُ، واختص بثمرة قوله: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28]، سار فضله في البدو والحَضَرِ مسيرَ الشمس والقمر"[8].

9- قال ابن أبي يعلى: "لا يختلف العلماء الأوائل والأواخر أنه في السنة الإمام الفاخر، والبحر الزاخر، أُوذي فِي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فصبر، ولكتابه نصر، ولسنة رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم انتصر، أفصح اللَّه فيها لسانه، وأوضح بيانه، وأرجح ميزانه، لا رَهَبَ ما حُذِّر، ولا جبن حين أُنذر، أبان حقًّا، وقال صدقًا، وزان نطقًا وسبقًا، ظهر على العلماء، وقهر العظماء، ففي الصادقين ما أوجهه، وبالسابقين ما أشبهه، وعَنِ الدنيا وأسبابها ما كان أنزهه، جزاه اللَّه خيرًا عَنِ الإسلام والمسلمين"[9].

10- قال ابن مَنْجُويَه: "كان حافظًا متقنًا، فقيهًا لازمًا للورع الخفي، مواظبًا على العبادة الدائمة، أغاث الله به أمةَ محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه ثبت في المحنة وبذل نفسه لله، حتى ضُرب بالسياط للقتل، فعصمه الله من الكفر، وجعله عَلَمًا يُقتدى به، وملجأً يُلتجأ إليه"[10].

11- قال يحيى بن معين: "كان في أحمدَ بنِ حنبل خصال ما رأيتها في عالم قط: كان محدِّثًا، وكان حافظًا، وكان عالمًا، وكان ورِعًا، وكان زاهدًا، وكان عاقلًا"[11].

12- قال الشافعي: "أحمدُ إمام في ثماني خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة"[12].

وأضاف ابن أبي يعلى إلى هذه الثماني الخصال ثمانيَ خصالٍ أخرى، وهي:
إحداها: الإجماع على أصوله التي اعتقدها، والأخذ بصحة الأخبار التي اعتمدها.

الثانية: اتفاق الألسن عليه بالصلاح، وإليه يُشار بالتوفيق والفلاح.

الثالثة: أنه ما أحبه أحد - إما محب صادق وإما عدو منافق - إلا وانتفت عنه الظنون، وأُضيفت إليه السنن، ولا انزوى عنه رفضًا وأظهر له عنادًا وبغضًا، إلا واتفقت الألسن على ضلالته وسَفَهٍ في عقله وجهالته.

الرابعة: ما ألقى الله عز وجل له في قلوب الخلق من هيبة أصحابه ومحبيه، وأهل مذهبه ومخالصيه.

الخامسة: ما أحدٌ من أصحابه المتمسكين بمعتقده قديمًا وحديثًا تابع ومتبوع - إلا وهو من الطعن سليم، ومن الوهن مستقيم.

السادسة: اتفاق القول الأخير والقديم أن له الاحتياط في التحليل والتحريم، يعتمد في فقهه على العزائم، كما لم تأخذه في أصوله المقرِّبة إلى الله عز وجل لومةُ لائم.

السابعة: أن كلام أحمد في أهل البدع مسموع، وإليه فيهم الرجوع.

الثامنة: ما أظهره الله تعالى له في حياته من المراتب، ونشر له بعد مماته من المناقب"[13].

13- قال إبراهيم الحربي: "رأيت أحمدَ كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين"[14].

14- قال يحيى بن سعيد القطان: "أحمد بن حنبل خيرٌ من أخيار هذه الأمة، وإمام الأئمة في زمانه، والمبرز على سائر أهل عصره"[15].

15- قال أبو عمير عيسى بن محمد بن عيسى وذكر عنده أحمد بن حنبل: "عن الدنيا ما كان أصبره، وبالماضين ما كان أشبهه، وبالصالحين ما كان ألحقه، عُرضت له الدنيا فأباها، والبدع فنفاها"[16].

16- قال إسحاق بن راهويه: "أحمد حجة بين الله وبين عبيده في أرضه"[17].

17- قال ابن المديني: "أعز الله الدين بالصِّدِّيق يوم الرِّدة، وبأحمدَ يوم المحنة"[18].

18- قال إسحاق بن راهويه: "لولا أحمد بن حنبل وبذلُ نفسه لِما بذلها، لذهب الإسلام"[19].

19- قال قتيبة بن سعيد: "أحمد بن حنبل قام في الأمة مقام النبوة"[20].

20- قال يحيى بن معين: "أراد الناس منا أن نكون مثل أحمد بن حنبل، والله ما نقوى أن نكون مثله ولا نُطيق سلوك طريقه"[21].

21- قال ابن تيمية عن ثباته في المحنة: "سلط الله تعالى عليهم عَلَمًا من أعلام الدين، أُوتيَ صبرًا في قوة اليقين، أبا عبدالله بن أحمد بن محمد بن حنبل، فشدَّ المِئْزر، وأبى الفتنة، وجاد بالدنيا، وضنَّ بالدين، وأعرض عن الغَضاضة على طِيبِ العيش، ولم يبالِ في الله خِفَّةَ الأقران، ونسي قلة الأعوان، حتى هدَّ ما شدوا، وقدَّ ما مدوا"[22].

22- قال السفاريني: "انتصر للحق ونصره، وشَدَخَ رأس أهل البدع وهصره، وبيَّن الصحيح من الفاسد، والغَثَّ من السمين، والحق من الباطل، والصدق من الْمَينِ"[23].

23- وأثنى عليه كثير من الشعراء بقصائدَ كثيرة، ومنها: قصيدة لأبي سعيد اليَخامريِّ الذي يقول فيها:
فأنتَ أبا عبدِ الإله مسدَّدٌ
بتسديد ذي العرش الرفيع الدعائمِ
لكَ الفضل في الدنيا على علمائِنا
وزهَّادنا يا ابن القرومِ الأكارِمِ
وقولك مقبولٌ ورأيك فاضِلٌ
وأمرك محمود القُوَى والعزائمِ
وكلُّ امرئٍ وثَّقتَه في حديثِه
شددتَ له أركانَه بدعائمِ
حللتَ من الإسلامِ والبرِّ والتُّقى
بمرتبةٍ لا تُرْتَقى بسلالمِ
حويتَ بحور العلم من كلِّ بلدة
فَفُزتَ بغُنمٍ من جَزيل الغَنائمِ[24]

فهو بحق "إمام الأئمة للإسلام بمدينة السلام، عليه أفضل التحية والسلام"[25]، و"رحمة الله عليه من إمام مُقدَّم، وجليل معظَّم، وكبير مفهم، وعلى جميع أئمة المسلمين"[26].



[1] "بيان تلبيس الجهمية"، لابن تيمية: 3/ 312.

[2] "إعلام الموقِّعين"، لابن القيم: 1/ 23.

[3] "طبقات الشافعية"، لابن قاضي شهبة: 1/ 56.

[4] "طبقات الشافعية الكبرى"، للسبكي: 2/ 27.

[5] "تذكرة الحفاظ"، للذهبي: 2/ 15.

[6] "تهذيب الأسماء واللغات"، للنووي: 1/ 110.

[7] "طبقات الشافعيين"، لابن كثير، ص: 106.

[8] "منازل الأئمة الأربعة"، لأبي بكر بن أبي طاهر الأزدي، ص: 232 – 233.

[9] "طبقات الحنابلة"، لابن أبي يعلى: 1/ 12 – 13.

[10] "رجال صحيح مسلم"، لابن مَنْجُويَه: 1/ 30.

[11] "البداية والنهاية"، لابن كثير: 10/ 370.

[12] "طبقات الحنابلة"، لابن أبي يعلى: 1/ 5.

[13] "طبقات الحنابلة"، لابن أبي يعلى: 1/ 14 – 16.

[14] "طبقات الشافعية الكبرى"، للسبكي: 2/ 28.

[15] "طبقات الشافعيين"، لابن كثير، ص: 106.

[16] "طبقات الحنابلة"، لابن أبي يعلى: 1/ 10، و"سير أعلام النبلاء"، للذهبي: 11/ 198.

[17] "البداية والنهاية"، لابن كثير: 10/ 370، و"سير أعلام النبلاء"، للذهبي: 11/ 196.

[18] "سير أعلام النبلاء"، للذهبي: 11/ 196.

[19] "طبقات الحنابلة"، لابن أبي يعلى: 1/ 13، و"تاريخ دمشق"، لابن عساكر: 5/ 278، و"تهذيب الكمال"، للمزي: 1/ 452، و"سير أعلام النبلاء"، للذهبي: 11/ 196، و"المقصد الأرشد"، لابن مفلح: 1/ 70، و"طبقات الحنابلة"، لابن أبي يعلى: 1/ 13.


[20] "البداية والنهاية"، لابن كثير: 10/ 369 – 370.

[21] "البداية والنهاية"، لابن كثير: 10/ 370، و"طبقات الحنابلة"، لابن أبي يعلى: 1/ 14.

[22] "بيان تلبيس الجهمية"، لابن تيمية: 2/ 232 - 233.


[23] "لوامع الأنوار البهية"، للسفاريني: 1/ 66.

[24] "مناقب الإمام أحمد"، لابن الجوزي، ص: 571.

[25] "منازل الأئمة الأربعة"، لأبي بكر بن أبي طاهر الأزدي، ص: 233.

[26] "بيان تلبيس الجهمية"، لابن تيمية: 3/ 312.