من حقوق أهل الأعذار - ذوي الاحتياجات الخاصة - في السنة النبوية
الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري



الحمدُ للهِ الذي لا تُحصَى نِعَمُهُ، ولا يَتَناهى كَرَمُهُ، وصلَّى اللهُ على نبيِّنا مُحَمَّدٍ الذي أنارت آياتُهُ، ووَضُحَتْ بيِّناتُهُ، وعلى آلهِ الذينَ اهتدَوْا بمنارِهِ، واقْتَدَوْا بآثارهِ، وسلَّمَ عليهِ وعليهِم أجمعينَ، وعلى التابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ، تسليماً دائماً أَبَدَ الآبدينَ.


أمَّا بعدُ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].


عبادَ اللهِ: لقد تحدَّثنا في الْجُمُعةِ الماضيةِ عن حُقوقِ أهل الأعذارِ في القرآن الكريم، وفي هذه الجمعةِ إن شاءَ اللهُ نتحدَّثُ عن بعض حُقوقهم ومكانتهم في سُنَّةِ نبيِّنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.


أيها المسلمون: لقد بلَغَتْ عنايةُ رَسُولِنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بأهلِ الأعذارِ عنايةً كبيرةً فاقت كُلَّ وَصْفٍ، فاختارَ منهم المؤذن والإمام والوالي والسَّفير، وأوصى بهم وبيَّنَ عِظَمَ مكانتهم، فمن ذلك:
أولاً: إصابَتُهُم في أبدانهِم علامةُ خيرٍ لَهُم: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (مَنْ يُرِدِ اللهُ بهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ) رواه البخاريُّ.


ثانياً: الْجنَّةُ جَزاؤهُم إذا صَبَرُوا: عن (عطاءِ بْنِ أبي رَبَاحٍ قالَ: قالَ لي ابنُ عبَّاسٍ: أَلا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أهلِ الجنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قالَ: هذهِ المرأةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالتْ: إنِّي أُصْرَعُ وإنِّي أَتكَشَّفُ فادْعُ اللهَ لي، قالَ: «إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولَكِ الجنَّةُ، وإنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أنْ يُعافِيَكِ»، فقالتْ: أَصْبرُ، فقالتْ: إنِّي أَتَكَشَّفُ، فادْعُ اللهَ لي أنْ لا أَتكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا) رواه البخاري ومسلم، و (عن أبي هُريرةَ رَفَعَهُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: يقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: مَنْ أَذهَبْتُ حَبيبَتَيْهِ فَصَبَرَ واحْتَسَبَ، لمْ أَرْضَ لَهُ ثوَاباً دُونَ الجنَّةِ) رواه الترمذيُّ وقال: (حَسَنٌ صَحيحٌ)، و(قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: أَلا أُخْبرُكُمْ بأَهْلِ الجنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ على اللهِ لأَبَرَّهُ) متفق عليه، ومعنى (مُتضَعَّف) قال النووي: (ومعناهُ: يَسْتَضْعِفُهُ الناسُ ويَحتقرُونهُ ويتجبَّرُونَ عليهِ لضَعْفِ حالهِ في الدُّنيا) انتهى.


وقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (تَحَاجَّتِ النارُ والجنَّةُ، فقالتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بالْمُتكَبِّرِينَ والْمُتَجَبِّرِينَ، وقالتِ الجنَّةُ: فَمَا لي لا يَدْخُلُني إلاَّ ضُعَفَاءُ الناسِ وسَقَطُهُمْ وعَجَزُهُمْ، فقالَ اللهُ للجنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتي أرْحَمُ بكِ مَنْ أشاءُ مِنْ عبادي، وقالَ للنَّارِ: أنتِ عذابي أُعذِّبُ بكِ مَنْ أشاءُ منْ عبادي، ولكُلِّ واحِدَةٍ مِنْكُما مِلْؤُهَا) رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم، قال ابنُ القيِّم: (مَنْ خَلَقَهُ اللهُ للجنةِ لم تزل هداياها تأتيهِ من الْمَكَارهِ، ومَنْ خَلَقَهُ للنارِ لم تزل هداياها تأتيهِ من الشَّهَواتِ) انتهى.


ثالثاً: أهل الأعذار (ذوو الاحتياجات الخاصة) هم أكثرُ الناسِ ثواباً يومَ القيامةِ: قال صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (يَوَدُّ أهلُ العافيةِ يومَ القيامةِ حينَ يُعْطَى أهلُ البَلاءِ الثَّوابَ لَوْ أنَّ جُلُودَهُمْ كانتْ قُرِضَتْ في الدُّنيا بالْمَقَارِيضِ) رواه الترمذيُّ وحسَّنه الألبانيُّ.


رابعاً: أهل الأعذار (ذوو الاحتياجات الخاصة) هم من أسباب الرِّزقِ والنَّصر: قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: (هَلْ تُنصَرُونَ وتُرزقُونَ إلاَّ بضُعَفَائِكُمْ) رواه البخاريُّ، وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: (ابْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ، فإنما تُرزقُونَ وتُنصرُونَ بضُعفائكُم) رواه الترمذيُّ وقال: (حَسَنٌ صحيحٌ)، وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: (إنما يَنْصُرُ اللهُ هذهِ الأُمَّةَ بضَعِيفِهَا، بدَعْوَتِهِمْ وصلاتِهِمْ وإخلاصِهِمْ) رواه النسائيُّ وصحَّحهُ الألبانيُّ.


خامساً: تعيينُهُم في المناصب العالية: قالت عائشةُ رضي الله عنها: (كانَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤذِّنُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهُوَ أَعْمَى) رواه مسلم، و(عنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: اسْتَخْلَفَ ابنَ أُمِّ مكتُومٍ على الصَّلاةِ وغَيْرِهَا مِنْ أَمَرِ المدينة) رواهُ الطبرانيُّ في الكبيرِ وحسَّنه ابنُ حَجَر، وكان ابنُ أُمِّ مكتومٍ ومصعبٌ أول سفيرين إلى أهلِ المدينة، فعن البَرَاءِ بنِ عازبٍ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: (أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ علينا مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ وابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ) رواه البخاري، وقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (مَنْ سَيِّدُكُمْ يا بَني سَلِمَةَ؟ قُلنا: جَدُّ بنُ قَيْسٍ، على أنَّا نُبَخِّلُهُ، قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: وأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى من البُخْلِ؟ بلْ سَيِّدُكُمْ عَمْرُو بنُ الجَمُوحِ) رواه البخاريُّ في الأدب الْمُفرد وصحَّحه الألبانيُّ، وكان عمرو بن الجموح أعرجاً.


سادساً: عَدَمُ عُذرِ المستطيعِ منهم في ترك صلاة الجماعة، لِما فيها من الأُجورِ ولِما في خُلْطَتِهم للناسِ في المساجدِ من الْسُّرُور، (عن أبي هُريرةَ قالَ: أَتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجُلٌ أَعْمَى، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنهُ ليسَ لي قائدٌ يَقُودُني إلى المسجدِ، فسَأَلَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنْ يُرَخِّصَ لهُ، فيُصَلِّيَ في بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فقالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بالصلاةِ؟» قالَ: نَعَمْ، قالَ: «فَأَجِبْ») رواه مسلم.


سابعاً: تلبيةُ دَعْوَتِهِم: قال عِتبانُ بنُ مالكٍ رضي الله عنه: (أَصابني في بَصَرِي بعضُ الشَّيْءِ، فبَعَثْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَنِّي أُحِبُّ أنْ تَأْتِيَني فتُصَلِّيَ في مَنْزِلي فأَتَّخِذَهُ مُصَلَّىً، قالَ: فَأَتَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ومَنْ شاءَ اللهُ مِنْ أصحابهِ، فدَخَلَ وهُوَ يُصلِّي في مَنْزِلي..) الحديث رواه مسلم.


ثامناً: قضاءُ حوائجهِم: (عنْ أنسٍ أنَّ امْرَأَةً كانَ في عَقْلِهَا شَيْءٌ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ إنَّ لي إليكَ حَاجَةً، فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: يا أُمَّ فُلانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ، حتَّى أَقْضِيَ لَكِ حاجَتَكِ، فَخَلا – أي وَقَفَ - مَعَهَا في بعضِ الطُّرُقِ، حتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا) رواه مسلم.


تاسعاً: تكَفُّلُ النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم ومَن بعده بقضاءِ ديونهم وكفالةِ أولادِهم: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (مَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثتِهِ، ومنْ تَرَكَ كَلاًّ فإلينا) رواه البخاريُّ ومسلم، قال ابنُ حجر: («مَنْ تَرَكَ كَلاًّ» أيْ: عِيالاً أو دَيْناً) انتهى.


عاشراً: التخفيفُ عنهم ومُراعاةُ قُدُراتِهم: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (إذا أَمَرْتُكُمْ بشَيْءٍ فأْتُوا منهُ ما اسْتَطَعْتُمْ) رواه مسلم، و (عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: كانتْ بي بَوَاسِيرُ، فسأَلْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عنِ الصَّلاةِ، فقالَ: «صَلِّ قَائِماً، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فقاعِداً، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ») رواه البخاريُّ.


الحادي عشر: إرشادُ الأئمة إلى مراعاتهم في الصلاة: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (إذا صَلَّى أَحَدُكُمْ للنَّاسِ فلْيُخَفِّفْ، فإنَّ في النَّاسِ الضَّعِيفَ والسَّقِيمَ وذا الحَاجَةِ) رواه مسلم، وقد كان صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُحبُّ تأخير صلاة العشاءِ، ولم يمنعه من ذلك إلاَّ مراعاتهِم، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (ولَوْلا ضَعْفُ الضَّعِيفِ، وسَقَمُ السَّقِيمِ، لأَخَّرْتُ هذهِ الصَّلاةَ إلى شَطْرِ اللَّيْلِ) رواه أبو داود وصحَّحهُ ابنُ عبدِ الهادي.


الثاني عشر: مَسَاواتُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بينَهُم وبين المجاهدين في الأجر: (عنْ أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنا من المدينةِ، فقالَ: «إنَّ بالمدينةِ أقواماً، ما سِرْتُمْ مَسِيراً، ولا قطَعْتُمْ وادياً إلا كانوا مَعَكُمْ»، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وهُمْ بالمدينةِ؟ قالَ: «وهُمْ بالمدينةِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ») رواه البخاريُّ.

الخطبة الثانية
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحمَدُه ونستعينُه، مَن يَهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمداً صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عبدُهُ ورسولُهُ.


أمَّا بعدُ: (فإنَّ خَيْرَ الحديثِ كِتابُ اللهِ، وخيرُ الْهُدَى هُدَى مُحمَّدٍ، وشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثاتُها، وكُلُّ بدعَةٍ ضَلالَةٌ)، و(لا إيمانَ لِمَن لا أَمانةَ لَهُ، ولا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ).


أيها المسلمون: من حُقوق وفضائل إخوانكم أهل الأعذار:
الثالث عشر: إنَّ من أعظم أبواب الصدقة مَعاوَنتُهم: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (وإرْشَادُكَ الرَّجُلَ في أرْضِ الضَّلالَةِ لَكَ صَدَقَةٌ، وبَصَرُكَ للرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ) الحديث رواه ابنُ حبان وصحَّحه.


الرابع عشر: تحذيرُه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ منَ الاحتجابِ عنهم: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (مَنْ وَلاهُ اللهُ عزَّ وجَلَّ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ المسلمينَ فاحْتَجَبَ دُونَ حاجَتِهِمْ وخَلَّتِهِمْ وفَقْرِهِمْ، احْتَجَبَ اللهُ عنهُ دُونَ حاجَتِهِ وخَلَّتِهِ وفَقْرِهِ) رواه أبو داود وحسَّنه البغوي.


الخامس عشر: الوعيدُ الشديدُ على مَنْ أضلَّهُم: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (لَعَنَ اللهُ مَنْ كَمَّهَ الأعْمَى عنِ السَّبيلِ) رواه الحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبيُّ. قال الحربيُّ: (أيْ: عَمَّى عليهِ الطَّرِيقَ ولَم يُوقِفْهُ عليهِ) انتهى.


السادس عشر: أمرُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بنصرهِم: (عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: أَمَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بسَبْعٍ)، وذَكَرَ منها: (ونَصْرِ الضَّعِيفِ، وعَوْنِ الْمَظْلُومِ) رواه البخاري.


السابع عشر: تحذيرُه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من ظُلْمِهِم: (عن جابرٍ قالَ: لَمَّا رَجَعَتْ مُهاجِرَةُ الحَبَشَةِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: «أَلا تُحَدِّثُوني بأَعْجَبَ ما رأَيْتُمْ بأَرْضِ الحَبَشَةِ»، قالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: يا رسولَ اللهِ، بَيْنَا نحنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ علينا عَجُوزٌ مِنْ عجائزِهِمْ، تَحْمِلُ على رأْسِهَا قُلَّةً مِنْ ماءٍ، فَمَرَّتْ بفَتًى مِنْهُمْ، فجَعَلَ إحْدَى يَدَيْهِ بينَ كَتِفَيْهَا، ثمَّ دفَعَهَا على رُكْبَتَيْها، فانْكَسَرَتْ قُلَّتُها، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ، الْتَفَتَتْ إليهِ، ثمَّ قالتْ: سَتَعْلَمُ يا غُدَرُ إذا وَضَعَ اللهُ الكُرْسِيَّ، وجَمَعَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، وتَكَلَّمَتِ الأيدِي والأَرْجُلُ بما كانوا يكسبُونَ، فسَوْفَ تَعْلَمُ أَمْرِي وأَمْرَكَ عندَهُ غداً، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «صَدَقَتْ، ثمَّ صَدَقَتْ، كيفَ يُقَدِّسُ اللهُ قَوْماً لا يُؤْخَذُ لضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ») رواه ابنُ حبان في صحيحه وقال الألبانيُّ: (صحيحٌ لغيرِه).


ألا فاتقوا الله يا أيها الآباء والأمهات فيمن عندكم من ذوي الاحتياجات، ألا فاتقوا الله أيها المعلمون والمعلمات فيمن عندكم من الطلاب والطالبات من ذوي الاحتياجات، ألا فاتقوا الله أيها المسلمون والمسلمات في إخوانكم وأخواتكم من ذوي الاحتياجات.


وتذكَّر يا مَن ابتُليتَ ببلاءٍ في جسدك أو والديك أو أهلك، قولَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (ويُؤْتَى بأشَدِّ الناسِ بُؤْساً في الدُّنيا مِن أهلِ الجنةِ، فيُصْبَغُ صَبْغَةً في الجنَّةِ، فيُقالُ لهُ: يا ابنَ آدَمَ: هلْ رأيتَ بُؤْساً قَطُّ؟ هل مَرَّ بكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فيقولُ: لا، واللهِ يا رَبِّ، ما مَرَّ بي بُؤْسٌ قَطُّ، ولا رأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ) رواه مسلم، وقولَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (مَثَلُ المؤمنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لا تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ، ولا يَزالُ المؤمنُ يُصِيبُهُ البلاءُ، ومَثَلُ المنافقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأَرْزِ، لا تَهْتَزُّ حتى تَسْتَحْصِدَ) رواه مسلم، وقولَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (إنَّ اللهَ لَيُجَرِّبُ أحَدَكُم بالبلاءِ وهوَ أعلَمُ بهِ، كَمَا يُجَرِّبُ أحدُكُمْ ذهَبَهُ بالنارِ، فمِنْهُم مَن يَخْرُجُ كالذهَبِ الإبرِيزِ، فذلكَ الذي نَجَّاهُ اللهُ تعالى منَ السيِّئاتِ، ومِنهُم مَن يَخْرُجُ كالذهبِ دُونَ ذلكَ، فذلكَ الذي يَشُكُّ بعضَ الشَّكِّ، ومنهُم مَن يَخْرُجُ كالذهبِ الأسْوَدِ، فذلكَ الذي قدِ افْتُتِنَ) رواه الحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبي.



وللحديث بقية إن شاء الله عن حقوق ومكانة أهل الأعذار عند السلف الصالح، وحقوقهم علينا.


يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث لإخواننا.. اللهم عافنا في أبداننا... نسألك العفو والعافية..