مستهل العام الهجري


طارق الأكرمي

مضت الشهور وقاربت في سيرها
سيرًا حثيثًا بعدها أعوامُ
مرت مرور الطيف غير مميز
وكأنها في سرعةٍ أيامُ
والليل يعقبه النهار وإنه
من بعد نورٍ يعتريه ظلامُ
أوَما ترى أن الهلال ظهوره
نِضوٌ وإذ من بعد ذاك تمامُ
ويميل نحو النقص بعد تمامه
فليتعبر من ذلك الأحلامُ
وكذاك فالشمس المنيرة ضحوة
قد تعتليها كِسْفةٌ وجَهامُ
مُنع الخلود فما إليه وسيلة
ليس الخلود ولا البقاء يُرامُ
إن الدُّنى لدنيَّةٌ في طبعها
شمطاءُ ولَّت ما لها إقدامُ
فاحذر مسرتها إذا هي قد أتت
فلئن فعلت فلست عَوْضُ تلام
إن أقبلت سرت وأبكت إن غدت
طابت رضاعتها وساء فطامُ
وإذا تعاظم ذو القُوى في نفسه
فإذا به من بعد ذاك كَهامُ
والكلُّ فانٍ لا محالة إنه
من يأتِ في الدنيا أتاه حِمامُ

كأس المنية حظُّ كل خليقة
إن الخلود ممنَّع وحرامُ
إلا الذي رفع السماء بأمره
فله الحياة الدَّوْمُ والإكرامُ
وتباركت أسماؤه وصفاته
فهو السلام ومنه كان سلامُ
من لم يعظه الدهر في أيامه
فاترك فما للميت الإيلامُ
إن الذين يُزحزَحون عنِ اللظى

ويُكرَّمون فذلك الإكرامُ
يا طارِ فاعمل للنعيم وداره

يا نعمت المأوى ونعم مُقامُ