أمنية (قصيدة)


أ. محمود مفلح




إذا قدَّرَ اللَّه لي أنْ أعودَ
وأطويَ أوراقَ هذا السفَرْ
وأرجعَ للبيتِ.. بيتي القديمِ
وأهبطَ من ذلكَ (المنحدَرْ)
فإنِّي سأحضنُ كلَّ الوجوهِ
وألثمُ في البيتِ كلَّ الصوَرْ
وأزرعُ ما عشْتُ أغلى الزنابِ
قِ، أروي بماءِ العيونِ الزهَرْ
وأطلقُ قلبي الجديدَ.. الجديدَ
ليلعبَ في الريحِ تحتَ المطَرْ
إذا قدَّرَ اللَّهُ لي أن أعودَ
ومدَّ بعمريَ مدًّا قليلا
وأكرمَني باحتفاءِ الوصولِ
وبلَّغَني مائيَ السلسبيلا
وأذهبَ عنِّي عناءَ السنينِ
وأمرَعَ هذا الفؤادَ المحِيلا
وأسكنَني بعد طولِ الرحيلِ
بأرضِ الأحبَّةِ ظلًّا ظَليلا
فإنِّي سأنشدُ شِعري الجديدَ
وأزرعُ في ضفتيهِ النَّخيلا
وأَلجُمُ هذا الجوادَ العنيدَ
وأُسكِتُ في مقلتيهِ الصهيلا
إذا قدَّرَ اللَّهُ لي أن أعودَ
وألقى الصباحَ وألقى المساءْ
وأغمرُ وجهي بماءِ (الغديرِ)
وأبصِرُ فيه ارتعاشَ الضياءْ
وأرشقُ بالماءِ وجهَ الحبيبِ
ويرشقُني.. يا لَدَلِّ الظِّباءْ!
وألقى دجاجاتِ أمي هناكَ
وديكاً تضجُّ به الكبرياءْ
وكفًّا يسافرُ فيها الحنانُ
ووجهاً يسافرُ فيهِ الدعاءْ
وكوخاً تلمَّسْتُ فيهِ الحياةَ
وفيهِ تنسَّمْتُ عِطرَ الإخاءْ
وأنشودةً في اخضرارِ الربيعِ
وزيتونةً لا تمَلُّ العطاءْ
فإنِّي سأُلغي فصولَ الرحيلِ..
فلا في الخريفِ ولا في الشتاءْ