حسام وهاتفه الذكي الجديد (قصة للأطفال)



إبراهيم مرسي


(قصة للأطفال من سن 12 إلى 18 سنة)



بعد صلاة العشاء، وفي الصالة الكبيرة بمنزل حسام، كان حسام يجلس منهمِكًا تمامًا في شخصنة جهازه الجديد من الجيل الأخير من الهواتف الذكية، وحسام شابٌّ مُستقيم، يعيش مع أسرته المكوَّنة من أبويه وأخته نهلة التي تكبره بخمس سنوات، كان تحميل تطبيق القرآن الكريم على هاتفه الذكي الجديد من أهم اللمسات الشخصية التي يُضيفها على هاتفه الجديد، وفي أثناء فترة التحميل سأله والده سؤالًا وهو يحتسي كوبًا من الشاي الأخضر.

الوالد: ماذا تصنع بجهازك الجديد يا حسام؟
رد حسام بفرح: سوف أستخدمه في الدردشة مع أصدقائي على الفيس بوك!

كانت الأمُّ تناول نهلة كوبًا من عصير الليمون المثلَّج المنعِش.
قالت الأم: كل الشباب الآن يستخدم هذه الهواتف للتعرُّف على الأحداث في العالم!

قال الأب وهو يتحسَّر على أيام زمان: على أيامنا كنا نعرف الأخبار والأحداث من الراديو، وكنَّا لا نشارك فيها.
قالت نهلة وهي ترتشف كوب عصير الليمون: الفيس بوك وسيلة أسرع لتوصيل المعلومات، وهو نافذة على الحياة والعالم!

قالت الأُمُّ وهي تشرب عصير البرتقال: عمر الفيس بوك 15 عامًا، ومعنى "الفيس بوك" قد يعني: كتاب الوجه أو الوجه المكتوب.

كان الحديث شيِّقًا وجميلًا، وبدأت نهلة تشرح لأخيها الصغير بعض ما تعرفه عن الفيس بوك؟
نهلة: اعلم يا حسام أن "نقرة لايك" قد تسعد البعض، وتغضب البعض الآخر!
قال الأب: الفيس بوك واقع افتراضي، يختلف عن الواقع المعيش، ولا بد لك يا حسام ألَّا تستهلك كل وقتك مع هذا الهاتف الذكي الجديد.

قال حسام: إن شاء الله يا والدي، سأستخدمه أحسن استخدام، سأستخدمه للحصول على المعلومات، والأخبار المفيدة والجيدة فقط.

قالت نهلة وهي تُحذِّر حسامًا: اجتنب يا حسام الاتصال بالأشخاص غير المرغوب فيهم، ولا تشترك في الألعاب الإلكترونية التي تُضيِّع الوقت، وتُلهي عن الصلاة في أوقاتها، ومهما كان الأمر إذا سمِعت الأذان، فقم للصلاة فورًا.

قالت الأم: لا تبتعد عن المذاكرة والاستيعاب، واجعل لك هدفًا مع كل مَنْ تتحدَّث معهم على الفيس بوك.

قال الأب وهو يرتشف آخر قطرة في كوب الشاي: الله خلقنا لنتعارف، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم.

قالت نهلة وهي تلتقط قطعة صغيرة من البسكويت من على الطاولة: النساء بدأْنَ في استخدام الفيس بوك للكتابة، وهذا لم يكن موجودًا بهذه الصورة من قبل.

قالت الأم: وهذه مسؤولية كبيرة عليكن يا نهلة!

قات نهلة: نعم أعرف ذلك يا أمي؛ ولكني أشرح فقط لأخي حتى يعرف.

قالت الأم: انطلق الفيس بوك في 4 فبراير سنة 2004، وانتشر في كل مكان في العالم، وأصبح أداةً لنشر الفكر واللَّافكر، والألعاب والتسلية.

قال الأب: القاعدة الرئيسة للفيس بوك هي شبكات الكومبيوتر العنكبوتية التي ربطت مليارات البشر حول العالم بعضهم مع البعض عن طريق البريد الإلكتروني.

قالت الأم: وأصبح من السهل عليك يا حسام الآن أن تعرف الإجابة عن أي سؤال لا تعرف له إجابة، ثم سأل حسام والده عن أمر فقهي يتعلَّق بالجوَّال؟

فقال الأب: أرسل سؤالك يا حسام إلى واحدة من صفحات الإفتاء المنتشرة على شبكات التواصل؛ لتعرف إذا كان هذا ممكنًا أم لا، وبسرعة سأل حسام إحدى صفحات الإفتاء.

وفي انتظار الرد قال الوالد: اعلم يا حسام، إنك أمام هاتفك الجديد وأمام الفيس ربما تكون كمن يركب درَّاجة نارية ويجري بسرعة، يكون أسير اللحظة، مقطوع الصلة بالماضي والمستقبل، في هذه اللحظة تكون السرعة هي النشوة التي منحها لك الفيس بوك! فكن كالرجل الذي يركض على رجليه على شاطئ البحر، مثلًا يكون هذا الرجل على وعي كامل بكل ما يجري حوله، يكون حاضر في جسده، يفكر بكل ما فيه من إرهاق، يشعر بوزنه وبعمره وبمَنْ حوله, لا تستسلم للفيس بوك، وكن حذرًا أن يغيب عقلك!


قالت نهلة: أرجو يا حسام أن تكون قد تعلَّمْتَ شيئًا من هذه المناقشات المفيدة.

قال حسام: نعم، لقد استفدتُ كثيرًا، شكرًا لك يا أبي على هذه الهدية الجديدة، وعلى هذه المعلومات المفيدة، وإن شاء الله سأعمل بها جميعًا، وسأكون عند حُسْن ظنِّكم بي، شكرًا يا أمي.

قالت الأم: علينا أن ننام باكرًا حتى نستطيع أداء صلاة الفجر في موعدها، وبينما كان كُلٌّ منهم يذهب إلى غرفته للنوم كانت الأم تُعيد ترتيب الصالة من جديد.