نظرات في كتاب (الفعل المبني للمجهول) للأستاذ الدكتور أيمن عبد الرزاق الشوا
د. خليل خلف سويحل




تميَّز الدكتور أيمن الشوا بنشاطه العلمي الغزير الذي ميزه من أقرانه، فله ما يربو على عشرين مؤلفًا في النحو واللغة، عدا عشرات الدراسات والمقالات المنشورة في المجلات المحكمة، والدروس والندوات التلفزيونية.

ولعل أهم خصيصة في بحوثه هي الموضوعية والأصالة والجدة ودقة الاقتباس والأمانة في النقل، وهذا ما امتاز به كتابه (الفعل المبني للمجهول).

فهو باحث جادٌّ يبحث في عمق اللغة ويسبر أغوار النحو والبلاغة من نافذة الفعل المبني للمجهول، وهو موسوعة نحوية في موضوع المبني للمجهول، فقد درسه من خلال ثمانية فصول، درس فيها الفعل المبني للمجهول عند اللغويين وعلماء الصرف والقراءات، وأهمية الفاعل، وصور النائب عن الفاعل، والأغراض البلاغية لحذف الفاعل، وأثر الفعل المبني للمجهول في التفسير وفي ظاهرة الإعجاز، واختتمت الفصول بشواهد وتطبيقات.

وفي كتابه فوائد علمية ومعلومات قيمة لم يكن الحصول عليها بالأمر الميسور إلا بعد طول بحث وتنقيب، ومن ذلك:
1- أساليب نادرة في حذف الفاعل، نحو: أولى لك، كذب عليكم الحجَّ... ص151 وما بعد.


2- أنواع الفاعل في اللغة: الفاعل الحقيقي والفاعل المجازي والفاعل النحوي ص88 وما بعد.

3- البحث في الأسرار البلاغية للمبني للمجهول، نحو قراءة الحسن ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ﴾ [البقرة: 281]. بياء مضمومة "إنما عدل عن الخطاب إلى الغيبة فقال: (يُرجعون) بالياء رفقاً من الله سبحانه بصالح عباده المطيعين لأمره..." ص176 وما بعد، وربما تطول القائمة في ذكر فوائد الكتاب وموضوعاته.

وقد استطاع رصد أقوال النحويين وجمع آرائهم في أحوال الفعل المبني للمجهول من وجوه مختلفة، فاستحق كتابه بذلك أن يكون أنموذجًا للبحث العلمي الرصين من دون حشو واستطراد.