حديث: إني خشيت أن يكتب عليكم الوتر


الشيخ عبد القادر شيبة الحمد



عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قام في شهر رمضان، ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج، وقال: ((إني خشيتُ أن يُكتَب عليكم الوتر))؛ رواه ابن حبان.
المفردات:
انتظروه من القابلة؛ أي: مِن الليلة التي بعد الليلة التي قام فيها.
خشيت؛ أي: خِفْتُ وكرِهت.
يُكتَب؛ أي: يُفرَض.
البحث:
روى البخاري رحمه الله في (باب تحريضِ النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل والنوافل من غير إيجابٍ)، من حديث عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى ذات ليلةٍ في المسجد، فصلَّى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا أصبح قال: قد رأيتُ الذي صنعتُم ولم يمنَعْنِي من الخروج إليكم إلا أني خشِيتُ أن تُفرَض عليكم، وذلك في رمضان.

وفي لفظ للبخاري من حديثها رضي الله عنها، فقال: ((إني خشيتُ أن تكتب عليكم صلاة الليل)).
فرواية ابن حبان هذه: ((إني خشيتُ أن يكتب عليكم الوتر))، إن صحَّت، كان المراد من الوتر في هذا الحديث هو صلاةَ الليل.
وقد فسرها بذلك البغوي في شرح السنة؛ نقلًا عن إسحاق بن إبراهيم، قال: كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَوتِروا يا أهل القرآن))، إنما عنَى به قيام الليل، يقول: إنما قيام الليل على أصحاب القرآن؛ اهـ.
وقال الترمذي في سننه: قال إسحاق بن إبراهيم: معنى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاثَ عشرةَ، قال: إنما معناه أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، مع الوتر، فنسبت صلاة الليل إلى الوتر، ثم ذكر الترمذي معنى ما نقله البغوي عن إسحاق بن إبراهيم.