"قل" في القرآن الكريم.. نور لك


أ. د. فؤاد محمد موسى


أخي المسلم، إن فعل الأمر "قل" من أكثر الكلمات ورودًا في القرآن الكريم؛ حيث وردت 332 مرة، وهي رسالة مباشرة من الله سبحانه وتعالى يجب تبليغ ما بعدها إلى كل البشر، وعلى كل من يؤمن بالله ورسوله تبليغ هذا الأمر.

وهذا البلاغ هو تكليف من الله للمؤمنين بإيصال هذا الخطاب كما هو، دون زيادة أو نقص، وبكلماته وألفاظه ودون تأويل، فهو خطاب واضح من رب العزة للعالمين؛ فقد قال عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ [القمر: 17].

وهذا يعني أيضًا أنه بلاغ وليس إجبارًا لأحد من جانب الذي يبلِّغ؛ حيث قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 188].

ولكن رغم بساطة الأمر من الله، فهل قمنا بواجبنا نحو هذا الأمر من الله أو تخاذلنا؟ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بلغوا عني ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليبتوأ مقعده من النار))؛ [البخاري].

إن الذي تبلغونه للناس هو نور؛ قال تعالى: ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴾ [المائدة: 15]، تبلغونه عن الله الذي هو ﴿ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [النور: 35]، فهو ﴿ نُورٌ عَلَى نُورٍ ﴾ [النور: 35].

أخي المسلم، ما عليك إلا البلاغ، ومن يرد الهداية من الله، فإن الله يهديه؛ قال تعالى: ﴿ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ [النور: 35]، فكن أخي المسلم من الذين أحياهم الله، وجعل لهم نورًا يمشون به في الناس بهذا التبليغ عن الله؛ قال تعالى: ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاس ﴾ [الأنعام: 122]، ولكن كيف نترجم ذلك إلى عمل؟

لقد يسَّر الله لنا ذلك؛ أليس هو القائل: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ [القمر: 17]، ولقد أصبحت وسائل النشر للعالم متاحة للجميع، فاستخدِموها بجميع أنواعها في الدعوة إلى الله، وتنفيذ أمر "قل".


فكلٌّ حسب قدرته؛ فهناك من يستطيع امتلاك شبكات متكاملة لتحقيق ذلك، وبث برامج باسم" قل" تتناول كل مرة أمرًا من أوامر "قل" يبلِّغه للعالم، وتُقام الندوات والمحاورات والمسابقات لتحقيق أمر الله في كل موضع جاء أمر الله فيه بـ"قل"، وهناك من ينشر على الفيس أو الواتس، وهكذا يكون كلٌّ حسب مكانته وقدراته.

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسؤولة عنهم، والعبد راعٍ على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلُّكم راع، وكلُّكم مسؤول عن رعيته))؛ [متفق عليه]، وعلى الآباء تناول ذلك مع الأبناء والزوجات، وهكذا.


أخي المسلم، إن شياطين الإنس الآن قد شغلوا بعض الناس بالفسق بكل أنواعه، وتفنَّنوا في إخراجه بما يملك على المشاهد أو القارئ أو السامع كل مشاعره وأحاسيسه؛ بحيث إذا دخل هذه المواقع لا يستطيع الخروج منها بسهولة إلا من رحم ربي، ونحن لم نبذل في إنقاذ البشرية من ذلك إلا اليسير رغم وجود كتاب الله معنا، وأَمْرِ ربنا لنا بتبليغ هذا النور، فهل من مستجيب؟