أقسام الواجب من حيث:













وقته، ذاته، فاعله، تقديره


خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني






الواجب ينقسم إلى أربع تقسيمات:



التقسيم الأول: باعتبار وقته إلى [موسَّع، ومضيَّق].



التقسيم الثاني: باعتبار ذاته إلى [معيَّن، ومخيَّر].



التقسيم الثالث: باعتبار فاعله إلى [كفائي، وعيني].



التقسيم الرابع: باعتبار تقديره إلى [مقدَّر، وغير مقدَّر].







1- (مُوَسَّعٌ وَمُضَيقٌ): هذا تقسيم الواجب باعتبار وقته.



فالواجب المضيَّق: هو ما كان وقته مضيقًا، وضابطُ ما وقته مضيَّق، هو ما لا يسع وقته أكثر من فعله من جنسه[1].



مثال [1]: صوم رمضان لا يسع لصيام غيره.



مثال [2]: وقت الحج لا يسع لحجة أخرى.



حكمه: يجب فعلُه في وقته المحدَّد له، ولا يجوز تأخيره عن وقته.



والواجب الموسَّع: هو ما يسع وقته أكثر من فعله من جنسه.



مثال: الصلوات الخمس، فوقتُ كلِّ صلاةٍ من الصلوات الخمس يسع صلواتٍ أخرى.



حكمه: يجوز فعلُه في أيِّ جزءٍ من وقته، ويصير واجبًا مضيَّقًا في آخر وقته، ولا يجوز تأخيره إلى آخر وقته إلا إذا عزم على فعله فيه[2].







2- (مُعَينٌ، وَمُخَيرٌ): هذا تقسيم الواجب باعتبار ذاته، أي بحسب الفعل المكلَّف به.



فالواجب المعين: هو ما طلب الشارعُ فعلَه بعينِه دونَ تخييرٍ بينَه، وبيْنَ غيره، ولا يقوم غيرُه مقامَه.



مثال [1]: الصلوات الخمس واجبة على التعيين.



مثال [2]: الصيام واجب على التعيين.



مثال [3]: الوضوء والغسل واجبان على التعيين.







والواجب المخيَّر: هو ما طلبَ الشارعُ فعلَه لا بعينِه، بل خَيَّر الشارع في فعلِه بين أفرادِه المعيَّنَة المحصورةِ، فهو واجبٌ لا بعينِه.



مثال [1]: تخيير الحانث في يمينه بين خِصال الكفَّارة في قول الله تعالى: ﴿ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ﴾ [المائدة: 89]، فالواجب واحدٌ منها لا بعينه، فأيَّ واحد فعله الحانثُ أجزَأه، ويُسمَّى هذا النوعُ بالواجب المبْهَم.







مثال [2]: تخيير المسلم في زكاة الفطر بين أصناف متعددة:



فعن أبي سعيد الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: (كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ[3]، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ)[4].



والخطاب في الواجب المعيَّن قد تعلَّق بواحدٍ معين.



والخطاب في الواجب المخيَّر قد تعلَّق بواحدٍ مبهَم من الأمور المخيَّر بينها[5].







3- (كِفَائِيٌّ وَعَينِيٌّ): هذا تقسيم الواجب باعتبار فاعله.



فالواجب العيني: هو ما أوجَبه الله على كلِّ مكلَّف بعينِه[6].



مثال [1]: الصلاة.




مثال [2]: الزكاة.



مثال [3]: الصوم.



مثال [4]: الحج.







والواجب الكفائي: هو ما أوجَبه الشارعُ على جماعة المكلفين، فإذا قام به مَن يكفي سقَط عن الباقين[7].



مثال [1]: دفن الميت.



مثال [2]: الأذان.



مثال [3]: تعليم الناس أمورَ دينهم.



قال الإمام الشافعي في الواجب الكفائي: (كل ما كان الفرضُ فيه مقصودًا به قصدَ الكفايةِ فيما ينوبُ، فإذا قامَ به من المسلمين مَنْ فيه الكفايةُ، خرَج مَنْ تَخلَّفَ عنه مِن المأثم، ولو ضيَّعوه معًا خِفتُ ألا يَخرجَ واحدٌ منهم مُطيقٌ فيه من المأثمِ)[8].







4- (وَمُقَدَّرٌ وَغَيرُ مُقَدَّرٍ):هذا تقسيم الواجب باعتبار تقديره في الشرع[9].



فالواجب المقدَّر:هو ما كان مقدَّرًا بحدٍّ محدودٍ.



مثال [1]: فريضة الصبح مثلًا، فإنها ركعتان.



مثال [2]: فريضة الصيام، فإنها شهر.



مثال [3]: كفريضة الزكاة، فإنها رُبُع العُشر في الذهب والأموال، ونصف العُشر فيما زُرِع بمؤنة وكُلفة، والعُشر فيما زُرِع بلا مؤنة ولا كُلفة، ونحوه.







والواجب غير المقدَّر:هو ما كان غيرَ مقدَّرٍ بحدٍّ محدودٍ في الشرع.



مثال [1]: النفقة على الزوجة، والأولاد، والأقارب، فإنها غير مقدَّرة من قِبَل الشارع، وإنما باعتبار العرف؛ كما قال تعالى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ﴾ [الطلاق: 7].



مثال [2]:صلة الأرحام غير مقدَّرة في الشرع.







توضيح للتقسيمات الأربعة للواجب:





وجه المقارنة

باعتبار وقته

باعتبار ذاته

باعتبار فاعله

باعتبار تقديره

موسع

مضيق

معين

مخير

كفائي

عيني

مقدر

غير مقدر

التعريف

ما يسع غيره من جنسه

ما لا يسع غيره من جنسه

ما كان واجبًا بعينه

ما كان واجبًا على التخيير

ما لم يكن واجبًا على شخص بعينه

ما كان واجبًا على جميع المكلفين

ما كان مقدرًا من قِبل الشارع بمقدار معين

ما لم يكن مقدرًا من قِبل الشارع بمقدار معين

أمثلة

الصلوات الخمس

صيام رمضان

الصلاة، والصيام

كفارة اليمين

الأذان،
ودفن الميت

الصلوات الخمس

الزكاة،
والصيام

النفقات،
وصلة الأرحام









[1] انظر: شرح الكوكب المنير (1 /369)، ومذكرة في أصول الفقه، صـ (14).



[2] انظر: شرح مختصر الروضة (2 /391)، وشرح الكوكب المنير (1 /369).



[3] أقِط: أي لبن مجفف؛ [انظر: النهاية في غريب الحديث (1 /57)].



[4] متفق عليه: رواه البخاري (1506)، ومسلم (985).



[5] انظر: شرح الكوكب المنير (1 /379-380)، ومذكرة في أصول الفقه، صـ (13)، والجامع لمسائل أصول الفقه، د. عبدالكريم النملة، صـ (26).



[6] انظر: شرح الكوكب المنير (375-376)، ومذكرة في أصول الفقه، صـ (15).



[7] انظر: شرح الكوكب المنير (375-376)، ومذكرة في أصول الفقه، صـ (15).



[8] انظر: الرسالة، للشافعي، صـ (364).



[9] انظر: الواضح في أصول الفقه، صـ (37).