استحباب دخول مكة من الثنية العليا

والخروج منها من الثنية السفلى


ودخول بلدة من طريق غير التي خرج منها




الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح



عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرس، وإذا دخل مكة، دخل من الثنية العليا، ويخرج من الثنية السفلى.

وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة، دخلها من أعلاها، وخرج من أسفلها، وفي رواية: أن رسول الله دخل عام الفتح من كداء من أعلى مكة.

تخريج الحديثين:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه مسلم حديث (1257)، وأخرجه البخاري في "كتاب الحج"، "باب من أين يخرج من مكة"؛ حديث (1576)، وأخرجه أبو داود في "كتاب المناسك"، "باب دخول مكة"، حديث (1866)، وأخرجه النسائي في "كتاب مناسك الحج"، "باب من أين يدخل مكة"، حديث (2865).


وأما حديث عائشة رضي الله عنها، فأخرجه مسلم حديث (1258)، وأخرجه البخاري في "كتاب الحج"، "باب من أين نخرج من مكة"، حديث (1577)، وأخرجه أبو داود في "كتاب المناسك"، "باب دخول مكة"، حديث (1869)، وأخرجه الترمذي في "كتاب الحج"، "باب ما جاء في دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة من أعلاها وخروجه من أسفلها"، حديث (853).

شرح ألفاظ الحديثين:
((يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرس)): هذا في خروجه ودخوله المدينة، فإنه يخرج من طريق الشجرة، وهي الشجرة التي في ذي الحليفة التي أحرم منها النبي صلى الله عليه وسلم؛ كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي تقدم، ويدخل المدينة بعد رجوعه من مكة من طريق المعرس (بضم الميم وفتح العين وفتح الراء مع تشديدها)، وهو موضع معروف على ستة أميال من المدينة، ويقال له: بطحاء، وسُمي معرسًا من التعريس، وهو النزول آخر الليل يكون فيه نزول المسافرين للراحة.

((دخل من الثنية العليا، ويخرج من الثنية السفلى)): الثنية في الأصل كل عقبة صعبة المرتقى وهي الهضبة، وفي هذه العبارة بيان دخول النبي صلى الله عليه وسلم وخروجه من مكة، فإنه يدخل من الثنية العليا وهي (كداء) التي في حديث عائشة رضي الله غنها، وهي التي في أعلى مكة يقال لها: الحجون، وكان يخرج من الثنية السفلى وهي (كدى) التي في أسفل مكة عند باب شبيكة بقرب شعب الشاميين وشعب ابن الزبير.

واختلف في ضبط (كداء وكدى)، والأكثر على أن التي في الأعلى بالفتح والمد (كداء) التي في الأسفل بالضم والقصر (كدى)، فالأولى دخل منها النبي صلى الله عليه وسلم، والثانية خرج منها، يقولون افتح (أي الكاف) وادخل وضم واخرج.

من فوائد الحديثين:
الفائدة الأولى: الحديثان فيهما دلالة على استحباب دخول مكة من أعلاها (من الحجون)، والخروج من أسفلها، والأظهر والله أعلم: أن الأفضل أن يدخل من أعلاها ويخرج من أسفلها إن كانت في طريقه وتيسر له ذلك، وأما إن لم يتيسر فلا يتقصد ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدل أمته على ذلك، ولم يحثهم عليه، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي دل عليه الحديث كان من باب الموافقة لذلك لا قصدًا.

الفائدة الثانية: اختلف في سبب مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم الطريق في دخوله وخروجه فقيل عدة حكم؛ منها:
قيل: ليدعو لأهل هذين الطريقين.
وقيل: ليشهد له الطريقان.
وقيل: ليغيظ أهل الطريقين من المنافقين بإظهار الدين وإعزاز الإسلام.