تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم









الشيخ عبد القادر شيبة الحمد








عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخرًا، فقال: ((تقدَّموا فائتَمُّوا بي، وليأتمَّ بكم مَن بعدكم))؛ رواه مسلم.







المفردات:



تأخرًا؛ أي: تخلفًا عن الصفوف الأولى والاكتفاء بالوقوف في مؤخرة المسجد.




تقدموا؛ أي: اقتربوا وأتموا الصف الأول فالذي يليه...، إلخ.






وليأتم بكم من بعدكم؛ أي: وليستدل مَن بعدكم من أهل الصفوف على أفعالي بأفعالكم، وليس معناه أن يعتبر أهل الصفوف المتأخِّرة أهل الصفوف المتقدمة أئمةً لهم، بل الإمام للجميع واحد.









البحث:



جاء في بعض روايات هذا الحديث عند مسلم بيانُ موضع تأخر هؤلاء الأصحاب رضي الله عنهم، وأنه رآهم في مؤخِّرة المسجد؛ ففي رواية الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: رأى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قومًا في مؤخِّرة المسجد، فذكر مثله.







والرواية التي ساقها المصنف قد أخرجها مسلمٌ من طريق أبي الأشهبِ عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في الصحابةِ تأخرًا، فقال لهم: ((تقدَّموا فأتَمُّوا بي، وليأتم بكم مَن بعدكم، لا يزال قومٌ يتأخَّرون حتى يُؤخِّرهم الله))، وفي هذا إشعارٌ بأن المقصود هو الحضُّ على الصف الأول وإتمام الصفوف.







وقد روى مسلمٌ في صحيحه من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: خرَج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآنا حِلَقًا، فقال: ((ما لي أراكم عِزِينَ؟))، ثم خرج علينا فقال: ((ألا تصفُّون كما تصفُّ الملائكة عند ربها؟))، فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصفُّ الملائكة عند ربها؟ قال: ((يُتِمُّون الصفوف الأولى ويتراصُّون في الصف)).







ما يفيده الحديث:



1- جوازُ الاكتفاء بمعرفة أفعال الإمام في المساجد الكبرى بواسطة الصفوف المتقدمة أو المبلغ.



2- الحض على الصف الأول.



3- كراهية اختيار مؤخرة المسجد للصف فيه.