شرح باب المجاهدة من كتاب رياض الصالحين

سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

باب المجاهدة:
قَالَ اللهُ تَعالَى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69]. وقال تعالى: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِين ُ ﴾ [الحجر: 99]. وقال تعالى: ﴿ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ﴾ [المزمل: 8]، أي انقطع إليه. وقال تعالى: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ﴾ [المزمل: 20]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 273]، والآيات في الباب كثيرة معلومة.

قال العلَّامةُ ابنُ عثيمين - رحمه الله -:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: (باب المجاهدة) المجاهدة تعني مجاهدة الإنسان نفسه ومجاهدة غيره، فأما مجاهدة الإنسان نفسه فإنها من أشق الأشياء، ولا تتم مجاهدة الغير إلا بمجاهدة النفس أولًا، ومجاهدة النفس تكون بأن يجاهد الإنسان نفسه على شيئين، على فعل الطاعات، وعلى ترك المعاصي؛ لأن فعل الطاعات ثقيل على النفس إلا من خففه الله عليه، وترك المعاصي كذلك ثقيل على النفس إلا من خففه الله عليه، فتحتاج النفس إلى مجاهدة لا سيما مع قلة الرغبة في الخير، فإن الإنسان يعاني من نفسه معاناةً شديدة؛ ليحملها على فعل الخير.

ومن أهم ما يكون من هذا مجاهدة النفس على الإخلاص لله - عزَّ وجلَّ - في العبادة؛ فإن الإخلاص، أمره عظيم وشاق جدًّا، حتى إن بعض السلف يقول: «ما جاهدت نفسي على شيءٍ مجاهدتها على الإخلاص»؛ ولهذا كان جزاء المخلصين أن من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه حرمه الله على النار.

لكن متى يكون هذا الأمر؟ إن هذا الأمر شديد جدًّا، فالمجاهدة على الإخلاص لله من أشق ما يكون على النفوس؛ لأن النفوس لها حظوظ؛ ولأن الإنسان يحب أن يكون مرموقًا عند الناس، ويحب أن يكون محترمًا بين الناس، ويحب أن يقال: إن هذا رجل عابد، هذا رجل فيه كذا وكذا من خصال الخير، فيدخل الشيطان على الإنسان من هذا الباب، ويحمله على مراءاة الناس. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « من سمَّع سمَّع الله به، ومن راءَى راءى الله به»، يعني أظهر أمره للناس حتى ينكشف والعياذ بالله.

كذلك أيضًا مما يجاهد الإنسان نفسه عليه: فعل الطاعات الشاقة مثل الصوم، فإن الصوم من أشق الطاعات على النفوس؛ لأن فيه ترك المألوف من طعام وشراب ونكاح، فتجده يكون شاقًا على الناس إلا من يسره الله عليه وخفف عنه. تجد بعض الناس مثلًا إذا دخل رمضان كأنما وضع على ظهره جبل - والعياذ بالله - لأنه يستثقل الصوم ويرى أنه شاق، حتى إن بعضهم يجعل حظ يومه النوم، وحظ ليله السهر في أمر لا خير له فيه؛ كل ذلك من أجل مشقة هذه العبادة عليه.

كذلك أيضًا من الأشياء التي تحتاج إلى مجاهدة، مجاهدة الإنسان نفسه على الصلاة مع الجماعة؛ كثير من الناس يسهل عليه أن يصلي في بيته، لكن يشق عليه أن يصلي مع الجماعة في المسجد، فتجده مع نفسه في جهاد، يقول: أصبر، أؤدي هذا الشغل، أو أفعل كذا، أو أفعل كذا، حتى.. سوف.. فتفوته صلاة الجماعة، وثقل صلاة الجماعة على الإنسان يدل على أن في قلب الإنسان نفاقًا، والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، لو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا» وهذا يحتاج إلى المجاهدة.

أما مجاهدة النفس علي ترك المحرم؛ فما أكثر المحرمات التي يشق على بعض الناس تركها، فتجد البعض يعتاد على فعل المحرم ويشق عليه تركه، ولنضرب لهذا مثلين.

المثل الأول: الدخان، فإن كثيرًا من الناس ابتلي بشرب الدخان، وأول ما خرج الدخان اختلف العلماء فيه؛ منهم من قال: إنه حلال، ومنهم من قال: إنه حرام، ومنهم من قال: إنه مكروه، ومنهم من ألحقه بالخمر حتى أوجب الحد على شاربه، ولكن بعد أنه مضت الأيام تبين تبينًا لا شك فيه أنه حرام؛ لأن الأطباء أجمعوا على أنه مضر بالصحة، وأنه سبب لأمراض مستعصية تؤدي بالإنسان إلى الموت، ولهذا تجد بعض المدخنين يموت وهو يكلمك، ويموت وهو على الفراش، وإذا حمل أدنى شيء انقطع قلبه ومات، وهذا يدل على أنه ضار، والشيء الضار محرم على الإنسان؛ لأن الله يقول: ﴿ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: من الآية29]، ويشق على بعض المبتلين بهذا الدخان أن يدعه، مع أنه لو عود نفسه على تركه شيئًا فشيئًا، وأبتعد عن الذين يشربونه لسهل عليه الأمر، وصار يكره شم رائحته، لكن المسألة تحتاج إلى عزيمة قوية وإيمان صادق.

المثل الثاني: مما يشق على كثير من الناس، وقد ابتلى به الكثير: حلق اللحى، فإن حلق اللحية محرم، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «خالفوا المجوس، خالفوا المشركين؛ وفروا اللحى وأحفوا الشوارب». كثير من الناس قد غلبته نفسه فصار يحلق لحيته، ولا أدرى ماذا يجني من حلق اللحية؟ لا يجني إلا معاصي تتراكم عليه حتى تضعف إيمانه والعياذ بالله، لأن من مذهب أهل السنة والجماعة أن المعاصي تنقص الإيمان، فيكسب حالق اللحية معاصي تنقص إيمانه، مع أنه لا يزيد نشاطه ولا صحته، ولا تندفع عنه بذلك الأمراض، ولكن ابتلي بهذا الشيء وصار شاقًا عليه، فعلى الإنسان أن يجاهد نفسه على فعل الأوامر وعلى ترك النواهي، حتى يكون من المجاهدين في الله - عزَّ وجلَّ - وقد قال الله تعالى في جزائهم: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين َ ﴾ [العنكبوت: 69].

أما مجاهدة الغير فإنها تنقسم إلى قسمين: قسم بالعلم والبيان، وقسم بالسلاح.

أما من مجاهدته بالعلم والبيان فهو الذي يتسمَّى بالإسلام وليس من المسلمين؛ مثل المنافقين وأهل البدع المكفرة وما أشبه ذلك، فإن هؤلاء لا يمكن أن نجاهدهم بالسلاح؛ لأنهم يتظاهرون بالإسلام وأنهم معنا، ولكننا نجاهدهم بالعلم والبيان، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِير ﴾ [التوبة: 73]، فجاهد الكفار يكون بالسلاح، وجهاد المنافقين يكون بالعلم والبيان.

ولهذا كان الرسول - عليه الصلاة والسلام - يعلم بأن في أصحابه منافقين، ويعلمهم بأعيانهم، ولكنه لا يقتلهم، واستؤذن في قتلهم فقال: « لا يتحدَّث الناس بأن محمّدًا يقتل أصحابه»، فكذلك الذين ينضوون تحت لواء الإسلام من أهل البدع لا نقاتلهم بالسلاح، لكننا نقاتلهم بالعلم والبيان.

ولهذا كان واجبًا على شباب الأمة الإسلامية أن يتعلموا العلم على وجه راسخ ثابت، لا على وجه سطحي كما يوجد في كثير من بيوت العلم، حيث يتعلمون علمًا سطحيًّا لا يرسخ بالذهن، علمًا يقصد به الإنسان أن يحصل على بطاقة أو شهادة فقط، ولكن العلم الحقيقي هو العلم الذي يرسخ في القلب، ويكون كالملكة للإنسان، حتى إن الإنسان الذي يوفق لهذا النوع من العلم؛ تجده لا تكاد تأتيه مسألة من المسائل إلا عرف كيف يخرجها على الأدلة من الكتاب والسنة والقياس الصحيح، فلابد من علم راسخ.

والناس اليوم في عصرنا محتاجون إلى هذا النوع من العلم؛ لأن البدع بدأ يفشو ظلامها في بلدنا هذه؛ بعد أن كانت نزيهة منها، لكن نظرًا لانفتاحنا على الناس، وانفتاح الناس علينا، وذهاب بعضنا إلى بلاد أخرى، ومجيء آخرين إلى بلادنا ليسوا على عقيدة سليمة؛ بدأت البدع تظهر ويفشو ظلامها. وهذه البدع تحتاج إلى نور من العلم يضيء الطريق حتى لا يصيب بلادنا ما أصاب غيرها من البدع المنكرة العظيمة التي قد تصل إلى الكفر - والعياذ بالله - فلابد من مجاهدة أهل البدع وأهل النفاق بالعلم والبيان، وبيان بطلان ما هم عليه؛ بالأدلة المقنعة من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأقوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأئمة الهدى من بعدهم.

أما النوع الثاني من جهاد الغير: فهو الجهاد بالسلاح، وهذا في جهاد الأعداء الذين يظهرون العداوة للإسلام ويصرحون بذلك؛ مثل اليهود والنصارى الذين يسمون بالمسيحيين، والمسيح منهم بريء عليه الصلاة والسلام، المسيح لو أنه خرج لقاتلهم وهم ينتسبون إليه، يقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ [المائدة: 116]، فماذا كان جواب عيسى؟: ﴿ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [المائدة: 116، 117].

فعيسى ابن مريم قال لهم ما أمرهم الله به: اعبدوا الله ربي وربكم، ولكنهم كانوا يعبدون عيسى، ويعبدون مريم، ويعبدون الله ويقولون إن الله ثالث ثلاثة، إذن؛ كيف يصح أن ينتسب هؤلاء إلى عيسى وهو يتبرأ منهم أمام الله عز وجل.

فاليهود والنصارى والمشركين من البوذيين وغيرهم، والشيوعيين، كل هؤلاء أعداء للمسلمين؛ يجب على المسلمين أن يقاتلوهم حتى تكون كلمة الله هي العليا، ولكن مع الأسف، فالمسلمون اليوم في ضعف شديد، وفي هوان وذل، يقاتل بعضهم بعضًا أكثر مما يقاتلون أعداءهم، هم فيما بينهم يتقاتلون أكثر مما يتقاتلون مع أعدائهم، ولهذا سلط الأعداء علينا، وصرنا كالكرة بأيديهم؛ يتقاذفونها حيث يشاءون.

فلهذا يجب على المسلمين أن ينتبهوا لهذا الأمر، وأن يعدوا العدة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ﴾ [الأنفال: 60] وقال عز وجل: ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ [التوبة: 29].

﴿ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ﴾ أي: يبذلون الجزية لنا ﴿ عَنْ يَدٍ ﴾ فيها قولان للعلماء: ﴿ عَنْ يَدٍ ﴾ يعني عن قوة منا علينا، أو ﴿ عَنْ يَدٍ ﴾ يعني عن واحدة من أيديهم، بحيث يمدها هو بنفسه - اليهودي أو النصراني - ولهذا قال العلماء: لو أرسل بها خادمه لم نأخذها حتى يأتي بنفسه ويسلمها للمسؤول من المسلمين. وتصوروا؛ كيف يريد الله منا؟ وكيف يكون الإسلام في هذه العزة؟ تضرب عليهم الجزية، ويأتون بها هم بأنفسهم، ولو كان أكبر واحد منهم يأتي بها حتى يسلمها إلى المسؤول في الدولة الإسلامية عن يد وهو صاغر أيضًا، لا يأتي بأبهة وبجنود وبقوم وبحشم، لا. بل يأتي وهو صاغر.

ثم إذا قال قائل: كيف تكون تعاليم الإسلام هكذا؟ أليست هذه عصبية؟ قلنا: عصبية لمن؟ هل المسلمون يريدون عصبية لهم يستطيلون بها على الناس؟.. أبدًا فالمسلمون أحسن الناس أخلاقًا، لكنهم يريدون أن تكون كلمة الخالق الذي خلقهم وخلق هؤلاء هي العليا، ولا يمكن أن تكون هي العليا حتى يكون المسلمون هم الأعلون، ولكن متى يكون المسلمون هم الأعلون؟ يكونون كذلك إذا تمسكوا بدين الله حقًا ظاهرًا وباطنًا، وعرفوا أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

أما أن يذلوا عن دين الله، ثم يذلوا أمام أعداء الله، ثم يصيروا أذنابًا لأعداء الله، فأين العزة إذن؟.. لا يمكن أن تكون بهذا عزة أبدًا.

الإسلام دين حق، دين علو، قال الله عز وجل: ﴿ فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ ﴾ [محمد: 35]، أي شيء تريدون بعد؟.. أنتم الأعلون، والله معكم؛ كيف تدعون إلى السلم؟ كيف تهنون؟ ولكن نظرًا لتأخرنا في ديننا، تأخرنا وكنا على العكس من ذلك، كان الناس في عهد السلف الصالح يمشي المسلم وهو يرى أنه هو المستحق لأرض الله، لأن الله قال في كتابه: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾ [الأنبياء: 105]، فهو يرى أنه صاحب الأرض.

أما الآن فبالعكس - مع الأسف الشديد - ولهذا نحن نحث أبناءنا وشبابنا على أن يفقهوا الدين حقيقة، يتمسكوا به حقيقة، وأن يحذروا أعداء الله - عزَّ وجلَّ - وأن يعلموا أنه لا يمكن لعدو الله وعدوهم أن يسعى في مصلحتهم إطلاقًا، بل لا يسعى إلا لمصلحة نفسه، وتدمير المسلمين ومن ورائهم الإسلام. فنسأل الله تعالى أن يعزنا بدينه وأن يعز دينه بنا، وأن يجعلنا من دعاة الحق وأنصاره، وأن يهيئ للأمة الإسلامية قادة خير يقودونها لما فيه صلاحها وسعادتها في دينها ودنياها.

«شرح رياض الصالحين» (2 /51 - 59)