حديث: صلى معاذ بأصحابه العشاء فطول عليهم

الشيخ عبد القادر شيبة الحمد


عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: صلى معاذٌ بأصحابه العشاء فطوَّل عليهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أتريد أن تكون يا معاذُ فتَّانًا، إذا أممتَ بالناس فاقرَأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى))؛ متفق عليه، واللفظ لمسلم.

المفردات:
فطوَّل عليهم؛ أي: قرأ في صلاته قراءة طويلة فطالت بها الصلاة.
أتريد؛ أي: أترغب.
فتانًا؛ أي: تريد أن تُوقِع الناس في الفتنة وتتسبب في تفريق جماعتهم.
إذا أممت الناس؛ أي: إذا صرتَ إمامًا لهم في الصلاة.


البحث:
لفظ الحديث عند مسلم من طريق جابر رضي الله عنه أنه قال: صلى معاذ بن جبل الأنصاري لأصحابه العشاء فطوَّل عليهم، فانصرف رجلٌ منا فصلى، فأُخبِر معاذ عنه، فقال: إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ما قال معاذ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((أتريد أن تكون فتانًا يا معاذ، إذا أممتَ الناس فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، واقرأ باسم ربك، والليل إذا يغشى)).

أما لفظ البخاري من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، فقال: أقبل رجلٌ بناضحينِ، وقد جنح الليل، فوافق معاذًا يصلي فترك ناضحه وأقبل إلى معاذ، فقرأ بسورة البقرة أو النساء، فانطلق الرجل وبلغه أن معاذًا نال منه، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فشكا إليه معاذًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا معاذ، أفتَّانٌ أنت، أو أفاتنٌ - ثلاث مرات - فلولا صلَّيت بسبح اسم ربك، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى؛ فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة)).


ما يفيده الحديث:
1- البعد عن أسباب فتنة الناس.
2- استحباب مراعاة الإمام لأحوال المأمومين.
3- استحباب التخفيف في القراءة دون إضاعتها.
4- أن هذه السور التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم تعتبر أمثلةً للتخفيف.

5- إذا صلى الإنسان وحده أو مع شخص مخصوص يرغب الإطالة، فلا بأس بذلك.