إذا أمَّ أحدكم الناسَ فليخفف



الشيخ عبد القادر شيبة الحمد




عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أمَّ أحدُكم الناسَ فليُخفِّف، فإن فيهم الصغيرَ والكبيرَ والضعيفَ وذا الحاجة، فإذا صلى وحده فليُصلِّ كيف شاء))؛ متفق عليه.

المفردات:
أمَّ أحدكم الناس؛ أي: صار إمامًا لهم في الصلاة.
فليخفف؛ أي: فليقرأ مِن غير تطويل، ولا يُطِل الركوع والسجود إطالةً قد تدعو إلى الملل، على أن يكون كل ذلك في تمامٍ مِن غير تضييع للأركان، والمراد أن يكون على حدِّ الاعتدال.
فيهم؛ أي: في الناس المأمومين.
والضعيف؛ أي: المريض أو ناقص الخلقة.
ذا الحاجة؛ أي: ذا الشغل.



البحث:
هذا الحديث مِن أعظم قواعد السياسة الشرعية، وقد شدَّدتِ الشريعةُ النكيرَ على مَن يشقُّ على مَن ولَّاه الله أمرهم ويثقل عليهم, وهو مِن أهم أسباب التآلف والتوادِّ بين الإمام والمأمومين.

ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرُسُله: ((يسِّروا ولا تعسروا، وبشِّروا ولا تنفروا، وتطاوعوا ولا تختلفوا)).

وإن على الإمام أن يراعي أحوال المأمومين، ولذلك روى البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوَّز في صلاتي، مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه)).

وإذا كان بعض مَن في المسجد يرغب التطويل والبعض الآخر فيهم ما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن الصغير والكبير وذي الحاجة، فإنه ينبغي له أن يُخفِّف؛ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك.

وليس معنى التخفيف أن يصلَ إلى حد عدم الطمأنينة في قيامه وقراءته وركوعه وسجوده، بل التخفيف أن يُؤدِّي الصلاة دون تضييع شيءٍ مِن واجباتها وأركانها.

وقد روى البخاري ومسلم من حديث أنسٍ رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُوجِز الصلاة ويكملها.

وفي رواية لهما عنه رضي الله عنه: ما صليت خلف إمام قط أخفَّ صلاة ولا أتم صلاة من النبي صلى الله عليه وسلم.

أما إذا كان الإنسان يصلي وحده أو مع شخص أو أشخاص رغبوا جميعًا في تطويل الصلاة، فلا بأس في ذلك ولا حرج.


ما يفيده الحديث:
1- استحباب مراعاة الإمامِ لأحوال المأمومين.
2- أنه ينبغي على الأئمةِ عدمُ التطويل.
3- ينبغي على مَن ولَّاه الله أمر قوم أن يرفق بهم.
4- لا بأس على مَن صلَّى وحدَه أن يطولَ ما شاء.