زينتك في رمضان
أماني داود

(16)


يهدى لنا الله عز وجل رمضان كل عام بزينته وأسرار جماله ونفحاته تفتح فيه أبواب الجنة, تغلق فيه أبواب النار, تصفد الشياطين, يعتق الله كل ليلة بعضا من عبيده, والزينة الكبرى وفرحة العمر هي عتق آخر ليلة، فيه تتزين الجنة لعباد الله الصائمين والصائمات.
فيا أيتها الصائمة هل تزينتِ لجنتك؟ هيا تزيني وتجملي في رمضان! فاحرصي أن يطلع على صفاء قلبك
ويشاهد طهارة جوارحك، واجتهدي وجاهدي أن يراك الله في كل موضع أمرك به وأن يفتقدك حيثما يكره أن يجدك.

يا من تصومين فإن رائحة فمك أطيب عند الله من رائحة المسك، ولكي يدوم هذا العطر الجذاب لابد أن تحفظي لسانك من آفاته. يصوم لسانك عن الغيبة والنميمة, والكذب ,والشتائم , والجدال والمراء, الخوض في الباطل وأهله.
أحكمي غلق زجاجة عطرك الفواح بذكر الله، وتعطري بتلاوة القراّن, داومي على الكلمة الطيبة أو الزمي
الصمت, اجتهدي قول الحق ولو على نفسك, الزمي الاستغفار والدعاء والمأثور عن رسول لله صلى الله عليه وسلم.

يا من تصومين وترتدي وتلبس بصومها لباس التقوى، وتراقب الله فلا تأكل ولا تشرب إلا كما فرض عليها الله وسن لها الرسول صلى الله عليه وسلم وتلزم المباح والمكروه دون جدال أو اختلاق أعذار.
أيتها الصائمة لله تزيني بحجابك، وتجملي بحيائك وحسن أخلاقك، فأنت محجبة ظاهرا وباطنا. سحر جمالك رباني، بريق عينيك في غض البصر وعدم إطلاقه ليلا أو نهارا فيما حرم الله.وللحفاظ على قوامك وجمال ساقيك ونعومة أقدامك أكثري من الخطى لأماكن العبادات، وفى أعمال البر والخير والسعي في قضاء الحاجات, أسرعي لإغاثة الملهوف، وإعانة المسكين, وزيارة مريض.

يأيتها الجميلة الصائمة نعومة يديك التي تصبو لها نفسك، وتتنافسي بها مع باقي نسل حواء نعومة ولمعان ليس له بديل بالتسبيح, بالصدقة والأجمل صدقة السر, في تقديم يد العون والتعاون والمشاركة لله، وبذل في الله في أي معروف، سواء في أهله أو غير أهله، كوني أنت من أهل المعروف فأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة.
قلبك سليم، والدورة الدموية منتظمة، وتحليك دمك نقى خال من أي ذرة حقد أو حسد أو غل. بشراك خلو قلبك من أمراض القلوب المزمنة والتي تؤدي إلى موت القلوب.

يا من تصومين يا من تحرصين على صيام شهرها، وصلاة خمسها، وطاعة زوجها، وحفظ فرجها أمامك أبواب الجنة الثمانية تدخلين من أي باب؛ فجددي النية، و أخلصي الأعمال كلها لله، تتحول العادة لعبادة، واحتسبي لله كل أعمالك.
يا من تصومين هدية الله، لك قلادة العتق من النيران، ثمنها غال ولكنه يمكنك توفيره وتجميعه ببذل النفس
والمال، واستعمال وقتك وجوارحك في الله ولله، باتباع آياته وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم.
يا من صمتِ لا تقلقي إن أصابت زينتك الذنوب، واختلط بجمالك الرباني معصية أو إثم ,أهدى الله لك أقوى
المزيلات، بادري بالتوبة وأسرعي بالاستغفار تمحو أكبر النكات السوداء، وتزيل أقوى آثار المعاصى تمحى الخطيئة، بل وتتبدل السيئة حسنة؛ إذا صدقت التوبة وصلح العمل بعدها. فهنيئا لك صلحك مع الله.