خطبة في أحكام فقهية


سماحة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي


الحمد لله الملك الحق المبين، وأشهد أن لا إله إلا الله مالك يوم الدين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد المرسلين وإمام المتقين، اللهم صلِّ وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا أيها الناس، اتقوا الله وانتبهوا، ونبِّهوا إخوانكم على ما يحتاجونه من مسائل الأحكام، فمن ذكَّر أخاه مسألة واحدة، كتب له الأجر عند الملك العلام.

واعلموا أن الأصل طهارة الأشياء كلها، فمن أصابه ماء من ميزاب أو رطوبة، أو وطئ روثًا أو أرضًا لا يدري عنها، فجميع ذلك محكوم له بالطهارة.

ومن صلى وهو محدث ناسيًا حدثَه، أعاد الصلاة، ومن صلى وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة جهِلها أو نسِيها، ولم يدر عنها حتى فرغ، فلا إعادة عليه، ومن عدم الماء أو تضرَّر باستعماله، تيمَّم بالتراب، وعليه أن يستوعب بالمسح جميع وجهه وكفَّيه، وينوي بتيمُّمه جميع حدث عليه.

ومن كان مريضًا وقد تلوث بدنه وثيابه بالنجاسة، فإن كان يقدر على خلعها، وجب عليه ألا يصلي إلا على طهارة، ومن كان لا يقدِر على ذلك، فليصلِّ على حسب حاله، وصلاته تامة لا إعادة عليه، ومن أدرك من صلاة الجمعة ركعة أتمها جمعة، وإن أدرك أقل من ركعة نواها وصلاها ظهرًا، ومن كانت عليه فوائت يقضيها، فليبادر إلى قضائها مرتبًا.

وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن النفل في ثلاثة أوقـات: من الفجر حتى ترتفع الشمس قيد رُمح، ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس، وعند زوال الشمس حتى تزول، إلا ما استثناه الشارع.

ومن جاء منكم والإمام راكع، فعليه أن يكبر تكبيرة الإحرام، وهو قائم قبل أن يهوي إلى الركوع، فإن كبر وهو يهوي ففريضته غير صحيحة، ومن فاته شيء من الصلاة فلا يحل له أن يقوم لقضاء ما فاته حتى يفرغ الإمام من التسليم، فإن قام قبل أن يسلم التسليمة الثانية ولم يعد، انقلبت صلاته نفلًا.

ومن جاء منكم والإمام يخطب فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، وكذلك في غير الخطبة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ﴾ [الأنفال: 20]، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

(الفواكه الشهية في الخطب المنبرية)