السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
اخوانى الكريم حرصا على عقول كل مسلم وخوفا ان تصيب هذة الشبهات الضالة احد احضرت لكم
موسوعة الرد على شبهات الصوفية منقولة من موقع كبير جدا فى الرد على اهل البدع

الشبهة : شبهة المجاز العقلي

لقد تشبث هؤلاء المتصوفة لتبرير شركهم، وتجويز استغاثتهم بالأموات عند نزول النوازل وإلمام الملمات، لجلب الخيرات ودفع المضرات بشبهة أخرى، وهي: أن تصرف الأولياء في الكون وشفاءهم للأمراض، وكونهم يدمرون الأعداء وينصرون الأولياء، ويغيثون المستغِيثين إنما نقصد بذلك المجاز العقلي!

فالمتصرف في الكون هو الله في الحقيقة، والشافي للأمراض هو الله في الحقيقة، والناصر والمغيث هو الله في الحقيقة، وهو النافع الضار في الحقيقة، وهو الفاعل في الحقيقة، ولكن نسبة ذلك كله إلى الولي نسبة المجاز العقلي، لا على وجه الحقيقة.

يُجاب عن هذه الشبهة بما يلي:

إن وجود المجاز في اللغة ثم وجود المجاز العقلي مسألة مختلَف فيها عند البلاغيين فضلاً عن عدم وجود من قال به من السلف قبل الجهمية والمعتزلة.

لو فتح هذا الباب من التأويل لما وجد الشرك ، ولما حكم بالكفر على أحد أبدًا، وإن سبَّ الله تعالى، وسبّ الأنبياء عليهم السلام، ولو أنكر البعث والحشر والنشر، وأباح الفواحش، وادّعى الألوهية، مثلاً يكون معنى قول القائل: ( الرسول خالق السماوات والأرض ): رب الرسول – بحذف المضاف -، ومعنى قول فرعون فيما حكاه الله عنه بقوله: [ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ]: ( أنا أقول لكم: ربكم الأعلى ) – بتقدير القول -، وكذلك يكون معنى من قصد الأصنام وتضرع إليها: أنه يدعو الله الذي هو مالك الأصنام، ويتضرع إليه تعالى – بحذف المضاف -، فما ذكره أحد من المسلمين بهذه التأويلات الفاسدة أبدًا.

إن هؤلاء المستغِيثين بغير الله وأصحاب اعتقاد التصرف في الكون لغير الله أكثرهم عوام جُهال لا يدرون المجاز العقلي الذي اصطلح عليه المجازيون والبلاغيون، ولا يعرفون هذه المسألة. ومعلوم أن إرادة الشيء فرع عن تصوره.

إنهم يعتقدون في أهل القبور التصرف والإعطاء ولا يفهمون إلاَّ أنهم أهل للإعطاء والإيجاد، ويسمونهم أقطابًا وأغواثًا.
إنهم إذا نذروا للأموات وتأخروا في إيفاء نذرهم للأموات فيصابوا بسبب ذلك بمصيبة وبلية، يقولون: إن الشيخ الفلاني أصابني بالمصيبة؛ لأني لم أوفِ بنذره، وهكذا يحذرون من شرورهم. وهذا دليل صريح على أن هؤلاء لا يقصدون المجاز في أقوالهم وعقائدهم، بل يريدون الحقيقة ونسبة الفعل إلى هؤلاء الأولياء والصلحاء – كما يزعمون – الأموات على الحقيقة، فلا شائبة في كلامهم للمجاز العقلي ألبتة.

إن المشركين الذين أنزل الله فيهم القرآن إنما كانوا يدعونهم شفعاء لهم عند الله، وكانوا يقولون: إنما ندعوهم ليقربونا إلى الله زلفى، أي: منزلة ودرجة، ويشفعوا لنا في حاجاتنا، إذن أنهم لا يعتقدون في أصنامهم إلا بمثل اعتقاد المتصوفة في أوليائهم بأنهم لا يعطون شيئًا ولا يدفعون شيئًا، وإنما المعطي والدافع هو الله، ولكن هؤلاء الأصنام والمعبودات من دون الله ما هم إلاَّ للمنزلة والدرجة، ومع ذلك وسمهم الله بسمة المشركين، وحاربهم الرسول الأمين في حياته كلها، فما الفرق بين القول بالمجاز وبين القول بالزُّلفى والقربة والمنزلة؟ وإذا ثبت هذا تبيّن أن هؤلاء المتصوفة أشد شركًا منهم؛ لأنهم اعتقدوا فيهم القدرة والملك، والتصرف في الكون، بل الإحياء والإماتة وغيرها من الكفريات.