صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 27

الموضوع: فوائد من سلسلة ||** التاريخ السياسي للدولة الأموية ** || للدكتور احمد يوسف الدعيج (( متجدد ))

  1. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    647

    افتراضي رد: فوائد من سلسلة ||** التاريخ السياسي للدولة الأموية ** || للدكتور احمد يوسف الدعيج (( متجدد )



    | المؤامرة لقتل علي بن أبي طالب و معاويه بن أبي سفيان و عمرو بن العاص |

    وكان ثلاثه من الخوارج وهم (عبد الرحمن بن ملجم المرادي ) و (البرك بن عبد الله ) والبرك لقب وأسمه الحجاج و ( عمرو بن بكر التميمي ) قد اجتمعوا وأخذوا يتحدثون عن الاوضاع التي يعيشها الناس وعن جور الولاه فهذه دائما كلماتهم الاوضاع والناس والحكام وجور الحكام . وعن إخوانهم الذين قتلوا في النهروان وترحموا عليهم لانهم كانوا دعاه الناس لعباده ربهم ولانهم كانوا لا يخافون في الله لومه لائم فهذه الكلمات أثارت الشجون خاصه وهو مجتمع قبلي ! .

    فهؤلاء الاشقياء الثلاثه أتفقوا بل قراروا أن يغتالوا أئمة الضلاله حسب معتقدهم هذا المعتقد الفاسد قالوا نقتل أئمه الضلاله فمن هم أئمه الضلاله أيها الاخوه (علي بن أبي طالب ) ولي أمر المسلمين الخليفه الراشد الرابع والصحابي الجليل رضوان الله عليه فهذا أولهم والثاني ( معاويه بن أبي سفيان ) والثالث ( عمرو بن العاص ) رضي الله عنهم , فقال (عبد الرحمن بن ملجم ) أنا أكفيكم علي بن أبي طالب وقال (البرك بن عبد الله ) أنا أكفيكم معاويه بن ابي سفيان وقال ( عمرو بن بكر ) أنا أكفيكم عمرو بن العاص وتعاهدوا بالله إلا ينقص أيا منهم عن هذه الغايه وحددوا ليله 17 رمضان موعدا لتنفيذ هذه المؤامره الدنيئه وانطلق كل منهم الي وجهتهه بعد أن سمموا سيوفهم طبعا أيها الاخوه هناك تفصيلات كثيره وحتي لا أطيل عليكم أقول ذهب البرك بن عبد الله الي معاويه رضي الله عنه في دمشق وتربص به عند خروجه الي الصلاه صلاه الصبح وضربه بالسيف فوقعت الضربه المسمومه في إليته ولم تصبه بمقتل وامر معاويه رضي الله عنه بقتله ثم أرسل معاويه من فوره الي طبيب يعرف بــ ( الساعدي ) فقال لمعاويه أن ضربتك مسمومه فاختر واحده من إثنتين إما ان احمي لك حديده واضعها علي موضع الضربه أو أن أسقيك شربه تقطع منك الولد فقال رضي الله عنه أما النار فلا أصبر عليها واما الولد ففي يزيد وأخيه عبد الله ما تقر به عيني وتناول معاويه الشربه شربها وبرأ بأمر الله سبحانه وتعالي ولم يولد له بعدها كما يقول المؤرخون ومن يومها أخذ معاويه الاحتياطات اللازمه من حرس وغيرهم حتي لا يتكرر ما حدث....

    وأما عمرو بن بكر فأنه تربص بـ عمرو بن العاص رضي الله عنه بمصر وشاء الله سبحانه وتعالي ألا يخرج عمرو الي الصلاه بسبب وجع في بطنه فأمر صاحب الشرطه وهو ( خارجه بن حذافه بن غانم ) وهو من بني عدي بن كعب القرشيين رهط عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأمره أن يخرج ويصلي بالناس فلما خرج الي الصلاه هجم عليه الخارجي يظن أنه عمرو بن العاص فضربه ضربه قاتله ولما قبضوا عليه وأخذوه الي عمرو بن العاص قال له عمرو بن العاص رضي الله عنه ( أردت عمرا وأراد الله خارجه) هذا المثل الشهير ثم أمر عمرو بن العاص بقتله .

    | من هو عبد الرحمن بن ملجم |

    وفي الكوفه تربص الخارجي الخبيث ( عبد الرحمن بن ملجم ) بـ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ولكن من هو عبد الرحمن بن ملجم أيها الاخوه ؟
    تاريخ هذا الرجل تعرفون ما يحدث وتفسرون الكثير من الاحداث أيها الاخوه (عبد الرحمن بن ملجم ) هو ( عبد الرحمن بن ملجم بن عمرو بن يزيد المرادي ) نسبه الي قبيله مراد وكما تذكرون من دروس العرب حسب ونسب (مراد) هو ( يحابر بن مالك بن أودد ) و ( مالك بن أودد) هو ( مذحج ) وهو من قبائل كهلان الكبري وليست من حمير .

    ابن ملجم هذا رجل أنظروا أدرك الجاهليه وهو صغير وهو فارس شجاع شديد البأس لا شك في ذلك قدم المدينه المنوره في خلافه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي بدايه أمره قرأ علي ( معاذ بن جبل ) رضي الله عنه وأصبح بذاك من القراء وكان بن ملجم فقهيا عابدا أنظروا يا اخوه هذا الخارجي فقهيا عابدا قاتل مع علي بن أبي طالب في صفين ثم بعد ذلك تغير معتقده وخالف معتقد أهل السنه والجماعه وتبني معتقد الخوارج .

    | بن ملجم و قطان |

    وفي الكوفه إلتقي بن ملجم بجماعه من الخوراج من ( تيم الرباب ) كان قد قتل منهم في النهروان 10 رجال ثم شاهد بعد ذلك قطان الخارجيه وقلنا عليها من قبل انها جميله فاتنه وهي من تيم الرباب فشغلته عما جاء من اجله وتقدم الخبيث لخطبه الخبيثه فاشترطت عليه أن يكون مهرها 300 ولا أدري درهم أم دينار وعبد وقينه وأن يقتل علي بن أبي طالب فوافق الخبيث علي شرطها وأعطها المهر وتزوجها ثم تربص بـ علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

    | مقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه |

    وفي فجر الــ 17 من رمضان من السنه الــ40 خرج علي الي الجامع في الكوفه يدعوا الناس لصلاه الصبح وكان الخبيث ينتظره فهجم عليه وضربه بالسيف المسموم علي جبهته رضوان الله عليه ولما ضرب الخليفه صاح بالناس قائلا لا يفوتنكم الرجل وجرح رضي الله عنه جرحا مميتا وألقي القبض علي المجرم الشقي وأدخلوه الي الخليفه المصاب.
    والان ايها الاخوه اريدكم أن تركزوا علي الحوار الذي دار بين ولي أمر المسلمين الخليفه الراشد الرابع وبين هذا الخارجي دار بينهم حوار عجيب .
    قال له علي : أي عدو الله ألم نحسن أليك
    قال: بلي
    فقال له علي : ما حملك علي هذا .
    قال: شحذته أربعين صباحا وسألت الله أن يقتل به شر خلقه .
    فقال له علي رضي الله عنه : لا أراك إلا مقتولا به ولا أراك الا من شر خلقه .
    أنظروا ايها الاخوه الي هذا الخارجي الخبيث ماذا يقول لامير المؤمنين فإذا كان هذا رأيه في أمير المؤمنين سيد الصحابه في ذلك الوقت فما رأي هذا الخارجي بعامه المسلمين حتي تعرفوا خطوره وقذاره هذا الفكر .
    ثم قال علي رضي الله عنه : النفس بالنفس ان أنا مت فاقتلوه كما قتلني وان بقيت رأيت فيه رأيي .
    ثم نهي علي رضي الله عنه أبنه الحسن رضي الله عنه عن المثله أي لا يمثل بالخارجي وقال له ان انا مت من ضربته هذه فاضربه ضربه بضربه ولا تمثل بالرجل فأني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول ( أياكم والمثله ولو أنها بالكلب العقور) أنظروا الي فقه ابي الحسن رضوان الله عليه في مثل هذا الموقف العصيب الرهيب ولكنها يا اخوان الفتنه التي شرع بابها لما قتل الخليفه الشهيد ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه في بيته وهو يقرأ القرأن .

    ولما توفي علي رضي الله عنه أحضروا بن ملجم الي الحسن وقال له الحسن والله لاضربنك ضربه تؤديك الي النار فقال له الخارجي لو علمت أن هذا في يديك ما أتخذت الها غيرك ثم امر الحسن فقطعوا يديه ورجليه يقولون أنه لم يتوقف عن ذكر الله هذا الخارجي الخبيث وهم يقطعوا يديه ورجليه فلما أرادوا ان يقطعوا لسانه جزع جزعا شديدا وقال وددت أن لا
    يزال فمي بذكر الله رطبا فقتلوه ثم احرقوه .
    قال (أبي مياث ) المرادي الخارجي من نفس قوم أبن ملجم أحد شعرائهم قال :

    فَلَمْ أَرَ مَهْرًا سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ كَمَهْرِ قَطَامِ بَيْنَ غَيْرِ مُعْجَمِ ثَلاثَةُ آلافٍ وَعَبْدٌ وَقِينَةٌ وَضَرْبُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمَّمِ فَلا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَإِنْ غَلا وَلا فَتْكَ إِلا دُونَ فَتْكِ ابْنِ مُلْجَمِ

    (عمران بن حطان) وهو من زعمائهم هلك سنه 89
    من الهجره ماذا قال أيضا قال:

    يَا ضَرْبَةً مِنْ تَقِيَ مَا أَرَادَ بِهَا * * * إلاَّ لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي العَرْشِ رِضْوَانا
    إنِّي لأَذْكُرُهُ يَوْماً فَأَحْسَبُهُ * * * أَوْفَى البَرِيَّةِ عِنْدَ الله مِيزَانا
    أَكْرِمْ بِقَوْمٍ بُطُونُ الطَّيْرِ أَقْبُرُهُمْ * * * لَمْ يَخْلِطُوا دِينَهُمْ بَغياً وَعُدْوَانا


    هذا ايها الاخوه فكر الخوارج هل يوجد اخبث وأخطر من هؤلاء منتهي الجنون أذا كان شر البليه هو أمير المؤمنين الخليفه الراشد الرابع فما بالكم بباقي المسلمين .
    نعم لقد فصلت بعض الشئ في هذه الاحداث حتي أريكم من هم الخوارج وما هو معتقدهم وكيف يفكرون وأخطر مافي معتقدهم الفاسد أنهم بسبب جهلم يعتقدون ما يفعلون قربه لله سبحانه وتعالي هذه الافعال التي يكفرون بها المسلمين ويستحلون بها دمائهم وأموالهم .


    | الحسن و الحسين رضي الله عنهما |

    أخرج الامام البخاري عن انس بن مالك رضي الله عنه قال : لم يكن أحدا أشبه بالنبي صلي الله عليه وسلم من الحسن بن علي .
    وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري في صحيحه عن أبي بكره رضي الله عنه قال : رأيت الرسول صلي الله عليه وسلم علي المنبر والحسن بن علي الي جنبه وهو يقبل علي الناس مره وعليه أخري ويقول ان أبني هذا سيد ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين .

    وابو بكره رضي الله عنه الذي روي الحديث هو صحابي جليل أختلفوا في نسبه فقيل هو ( نفيع ) وقيل بل( مسروح ) وقيل بل هو ( نفيع بن مسروح ) ومسروح هو عبد حبشي وقيل بل هو ( نفيع بن الحارث بن كلده الثقفي ) وقيل بل هو عبد للحارث بن كلده .
    أم ابو بكره ( سميه ) جاريه الحارث بن كلده وهي أم زياد بن أبيه الذي أستلحقه معاويه رضي الله عنه بعد ذلك وأصبح زياد بن أبي سفيان لقبه رسول الله صلي الله عليه وسلم بـ ابي بكره لانه تدلي يوم الطائف ببكره من الابل ونزل الي النبي صلي الله عليه وسلم واسلم رضي الله عنه مع غلمان من أهل الطائف .
    قال عنه التابعي الكبير الحسن البصري : لم ينزل بالبصره من الصحابه ممن سكنها أفضل من عمران بن حصين وابي بكره .
    أعتزل أبو بكره رضي الله عنه الفتنه الكبري ولم يشارك في الجمل ولا في صفين .


    و ( عمران بن الحصين ) هو الصحابي الجليل ( عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي ) رضي الله عنه أسلم في السنه السابعه وكان من الذين اعتزلوا الفتنه .

    وفي الحديث الذي رواه أبو هريره رضي الله عنه وأورده الامام أحمد بن حنبل قال ( خرج علينا رسول الله ومعه حسن وحسين هذا علي عاتقه وهذا علي عاتقه وهو يلثم هذا مره وهذا مره حتي أنتهي ألينا فقال رجل يارسول الله أنك لا تحبهما فقال من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أغضبني )

    وفي الحديث الذي رواه الامام مسلم عن أم المؤمنين عائشه رضي الله عنها وعن أبيها الصديق قالت ( خرج النبي صلي الله عليه وسلم غداه وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمه فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ).

    وفي الحديث الذي رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنه )

    ويروي عمير بن اسحاق ذكروا عنه أنه قال ما تكلم عندي أحدا كان أحب أذا تكلم أن لا يسكت من الحسن بن علي ما سمعت منه كلمه فحش قط الا مره . ماهي كلمه الفحش هذه؟
    حدث مره أنه كان بين الحسن و عمرو بن عثمان بن عفان خصومه في أرض تخاصموا بسبب أرض فعرض الحسن أمرا لم يرضه عمرو فقال الحسن فليس له عندنا الا ما رغم أنفه قال عمير بن أسحاق فهذه أشد كلمه فحش سمعتها منه .

    وكان الحسن يتصدق كثيرا وينفق علي المحتاجين وكان ذو كرم بالغ أخرج الحسن من ماله مرتين وقاسم الله ماله ثلاث مرات وحج الحسن رضي الله عنه 25 مره ماشيا من المدينه واكيد كانت في مرات كثيره في الحر .

    وأورد الامام الحافظ بن كثير الدمشقي في كتابه البدابه والنهايه وغيره من المؤرخين والعلماء أوردوا الكثير من فضائل و مناقب الحسن بن علي رضي الله عنه وعن أبيه . قال الحافظ بن كثير عن الحسن : وقد كان الصديق يجله ويعظمه ويكرمه ويحبه ويتفداه وكذلك عمر بن الخطاب وكان عثمان بن عفان يكرم الحسن والحسين ويحبهما وفي حصار أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه في داره بالمدينه أمر علي أبنه الحسن بأن يحرس الدار ويدافع عن عثمان وكان الحسن يحرس الدار متقلدا سيفه دفاعا عن الخليفه فخشي عثمان عليه من الثوار فأقسم عليه ليرجعن الي منزلهم تطيبيا لخاطر أبيه علي وخوفا عليه . وكان علي يكرم الحسن اكراما زائدا وكان عبد الله بن عباس رضي الله عنه يأخذ ركاب الحسن والحسين أذا ركبا وكانا اذا طافا بالبيت يكاد الناس يحطمونهما بسبب الازدحام من حولهما للسلام عليهما وكان عبد الله بن الزبير رضي الله عنه يقول والله ما قامت النساء علي مثل الحسن بن علي وكان معاويه رضي الله عنه يكرمه أكراما بالغا .
    هؤلاء الصحابه وفعلهم مع آل البيت أيها الاخوه هذا الكلام الصحيح هذا توقير سادتنا الصحابه لــ آل البيت رضوان الله عليهم أما خلاف ذلك كلام فاضي هذا كلام مؤرخينا الثقات الحافظ بن كثير وغيره .



    يتبع ان شاء الله ....
    لا غالب الا الله

  2. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    647

    افتراضي رد: فوائد من سلسلة ||** التاريخ السياسي للدولة الأموية ** || للدكتور احمد يوسف الدعيج (( متجدد )


    | الحسن رضي الله عنه وتوليه الخلافه |

    منذ البدايه اراد الحسن بن علي رضي الله عنه وعن أبيه أن يصلح بين المسلمين الذين أخنتهم حرب الفتنه الكبري وفي الكوفه بايع المسلمون الحسن بن علي رضي الله عنه وكان أول من بايعه ( قيس بن سعد بن عباده ) رضي الله عنه وكان تحت أمرته 40 الف من انصارعلي بن أبي طالب رضي الله عنه تحت طوع ( سعد بن قيس بن عباده ) رضوان الله عليه وعلي أبيه وهو جيش كبير . وقال للحسن أبسط يدك أبايعك علي كتاب الله عز وجل وسنه نبيه وقتال المحلين فقال له الحسن علي كتاب الله وسنه نبيه أن ذلك يأتي من ورائه كل شر فبايعه (قيس بن سعد ) وسكت وبايعه الناس .

    ولكن من هم أيها الاخوه هؤلاء المحلين ؟
    المحلون أيها الاخوه هم من لا عهد لهم ولا حرمه ولن المسلم يحرم عليه قتل المسلم فإذا أستحلت جماعه من المسلمين قتال جماعه أخري من المسلمين فهم من المحلين وعلي المسلمين قتال المحلين ليدفعوا شرهم واذاهم عنهم .

    | الحسن وقيامه بالصلح مع معاوية رضي الله عنهما |

    وبعد أن بايع الناس الحسن رضي الله عنه بالخلافه وكان ذلك بالكوفه خرج بالناس الي المدائن وبعث بـ ( قيس بن سعد ) علي مقدمه جيشه في 12 الف . وأقبل معاويه رضي الله عنه في جند الشام ونزل في مكان اسمه ( مسكن ) وهي قريه بالعراق علي نهر دجله ثم حدث هرج ومرج في معسكر الحسن عندما نادي منادي ان قيس بن سعد قد قتل وصاح فيهم وصارت فتنه ولم يكن ذلك صحيح فلما سمعوا الناس ذلك نفروا ونهبوا سرادق الحسن حتي نازعوه بساطا كان تحته .

    لم يكن الحسن رضي الله عنه يثق في أهل الكوفه فهم قد خذلوا اباه ولذلك كان الحسن لهم مبغضا وهم قد طعنوه بعدما بايعوه لانه أشترط عليهم أثناء البيعه شروطا منها أنه قال لهم أنكم سامعون مطيعون تسالمون من سالمت وتحاربون من حاربت فلما سمعوا منه ذلك ارتابوا في امره وقالوا ليس هذا بصاحبكم أنه لا يريد القتال فطعنوه بعد ذلك طعنه أشوته يعني أصابته ولكن لم تقتله ونهبوا متاعه في معسكره في المدائن فخافهم الحسن علي نفسه وأزداد لهم بغضا وأزداد منهم رعبا وعرف انه لا يستطيع الاعتماد عليهم فكتب الي معاويه رضي الله عنه في أمر الصلح .

    وذكر الامام البخاري أن الحسن بن علي أستقبل معاويه بكتائب مثل الجبال فقال عمرو بن العاص لمعاويه بن أبي سفيان رضي الله عنه أني أري كتائب لا تولي حتي تقتل أقرانها فقال له معاويه أن قتل هؤلاء هؤلاء و هؤلاء هؤلاء من لي بأمور الناس من لي بضعفتهم من لي بنسائهم رضوان الله عليك يا معاويه صحابي جليل لا شك .

    وفي أثناء ذلك وصل كتاب الحسن إلي معاويه في امر الصلح فبادر معاويه رضي الله عنه من فوره بأرسال رجلين من الصحابه من قومه من بني عبد شمس بن عبد مناف الي الحسن ليفاوضاه في أمر الصلح وهذان الرجلان هما ( عبد الرحمن بن سمره بن حبيب بن ربيعه بن عبد شمس ) و ( عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعه بن حبيب بن عبد شمس ) رضي الله عنهما ....

    و ( عبد الرحمن بن سمره) أسلم يوم الفتح سماه الرسول صلي الله عليه وسلم عبد الرحمن وكان أسمه عبد الكعبه توفي في البصره في سنه 50 أما ( عبد الله بن عامر) رضي الله عنه فقد ولد في عهد الرسول صلي الله عليه وسلم وقد كان الرسول عليه السلام قد تفل في فمه وعوذه فبلع الطفل الصغير ريق المصطفي عليه السلام فقال الرسول صلي الله عليه وسلم انه لمسقاء ولذلك كان هذا الصحابي الجليل لا يعالج أرضا الا نبع بها الماء بأمر الله ثم ببركه دعاء الرسول ولاه عثمان بن عفان رضي الله عنه البصره وكان رضي الله عنه من كبار الفاتحين فتح (خرسان) و ( سجستان) و ( كرمان ) وأطراف فارس و ( زابولستان ) وهي في أفغانستان الحاليه وفي ولايته قتل ( يزدجرد ) الثالث اخر الاكاسره فأحرم بن عامر من نيسابور بعمره وحجه شكرا لله سبحانه وتعالي وتوفي رحمه الله سنه 57 وقيل بل في سنه 58.


    وصل الصحابيان رضي الله عنهما الي الحسن رضي الله عنه في معسكره بالمدائن وتداولوا في أمر الصلح وتم الاتفاق بينهم علي الصلح وكتب الحسن الي قيس بن سعد رضي الله عنه وهو علي مقدمه الجيش وتحت أمرته 12 ألف مقاتل يأمره في الدخول في طاعه معاويه . فخطب قيس بن سعد في الناس وقال أيها الناس أختاروا الدخول في طاعه أمام ضلاله أو القتال مع غير إمام فقالوا له لا بل نختار أن ندخل في طاعه إمام ضلاله وبايعوا لمعاويه رضي الله عنه !

    كان تنازل الحسن بن علي عن الخلافه لمعاويه بن ابي سفيان في ربيع الاول سنه 41 من الهجره وعلي ذلك تكون مده خلافه الحسن بن علي رضي الله عنه 6 أشهر وأياما . وقد بلغ الغيظ والغضب مبلغه عند كثير من رجال الحسن لما تنازل عن الخلافه لمعاويه رضي الله عنه حتي أن أحدهم وهو سفيه لا شك قال له السلام عليك يا مذل المؤمنين فهذا لا شك فيه أنه منتهي الجهل والحماقه من هذا الغبي الجاهل ولكن ماذا قال له الحسن رضوان الله عليه هل نهره أو امر بضربه بل قال له لا تقل هذا فلست بمذل للمؤمنين ولكني كرهت أن أقتلهم علي الملك .


    | دخول معاويه الكوفه ومبايعة الناس له |

    دخل معاويه بن ابي سفيان الكوفه وبايعه الناس ثم خطب فيهم وبمشوره من عمرو بن العاص رضي الله عنه طلب معاويه من الحسن أن يخطب في الناس فقال للناس في خطبته أما بعد :
    ايها الناس فأن الله هداكم بأولنا وحقن دمائكم بأخرنا وأن لهذا الامر مده والدنيا دول قال الله تعالي لنبيه صلي الله عليه وسلم ( لعله فتنه لكم ومتاع الي حين ) فلما قال ذلك غضب معاويه وأمره بالجلوس .

    | استشهاد الحسن رضي الله عنه |

    ثم بعد ذلك غادر الحسن الكوفه الي المدينه المنوره وبقي فيها الي حين وفاته رضي الله عنه في السنه 49 وقيل في سنه وفاته غير ذلك مات رضي الله عنه مسموما وحاول معه أخوه الحسين رضي الله عنه ليخبره عمن سقاه السم فلم يخبره وقال الله أشد نقمه أن كان الذي أظن وألا فلا يقتل بي والله برئ .
    سأل أمام أهل السنه والجماعه الامام أحمد بن حنبل رضي الله عنه عن ما جري بن علي ومعاويه فقرئ ( تلك أمه قد خلت ...) .
    ولما جاء خبر مقتل علي الي معاويه رضي الله عنهما جعل معاويه يبكي فقالت له أمرأته أتبكيه وقد قاتلته فقال لها ويحك أنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم .

    وحتي نختم هذه الحلقه أيها الاخوه أقول لكم دخل ( أبو مسلم الخولاني ) ومعه جماعه علي معاويه رضي الله عنه فقالوا له انت تنازع عليا أم أنت مثله فقال لهم والله أني لاعلم أن خير مني وأفضل وأحق بالامر مني ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلموما وأنا بن عمه وأنا أطلب بدمه وأمره الي فقولوا له فليسلم لي قتله عثمان وأنا أسلم له أمره . ثم ذهبوا الي علي ( ابو مسلم الخولاني ) وجماعته فكلموه في ذلك فلم يدفع اليهم أحدا . لأنه لا يستطيع في ذلك الوقت أيها الاخوه قلنا لكم الثوار وضعهم مجرمين وجهل بالدين .
    و ( أبو مسلم الخولاني ) من ساده التابعين أسمه (عبد الله بن ثوب) أسلم في حياه الرسول صلي الله عليه وسلم ولكنه لم يره ووفد الي المدينه في خلافه الصديق رضي الله عنه وتوفي (أبو مسلم الخولاني) في سنه 62 .




    انتهي الدرس [ 2 ]


    يتبع ان شاء الله ....


    لا غالب الا الله

  3. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    647

    افتراضي رد: فوائد من سلسلة ||** التاريخ السياسي للدولة الأموية ** || للدكتور احمد يوسف الدعيج (( متجدد )

    الدرس [ 3 ]


    | ملخص الحلقه السابقه |


    لعلكم تذكرون أننا في الدرس الماضي الدرس الثاني تكلمنا عن تولي الخليفه الراشد الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمير المؤمنين تولي الخلافه بعد مقتل الخليفه الشهيد ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه وقلنا ان الامور اضطربت علي الخليفه علي بن ابي طالب وذلك أن معاويه بن ابي سفيان رضي الله عنه أمير الشام أختلف مع علي رضي الله عنه فكان يطالبه بان يسلم له قتله عثمان رضي الله عنه ولكن علي ما كان يستطيع في ذلك الوقت بسبب شراسه الثوار وقوتهم وهذا ادي الي نشوب معركه الجمل ثم بعد ذلك حرب صفين الرهيبه وانتهي الامر بالتحكيم كما تعلمون وقبول علي بن أبي طالب بالتحكيم جعل جماعه من المسلمين تخرج علي ولي الامر الشرعي الخليفه الراشد الرابع علي بن أبي طالب وسموهم بالحروريه نسبه الي بلده حروراء بالعراق وهم الخوارج وهذا ادي الي ان يتواجه معهم الخليفه ويلحق بهم هزيمه ساحقه في معركه النهروان وبسبب قتلاهم في معركه النهروان أدي ذلك الي المؤامره الشهيره التي قام بها عبد الرحمن بن ملجم والبرك بن عبد الله الثلاثه هؤلاء الاشقياء وتمكن عبد الرحمن بن ملجم من غدر الخليفه بضربه علي جبهته بسيف مسموم وأدي هذا الي وفاته رضي الله عنه وتولي ابنه الحسن رضي الله عنه ولكن الحسن أراد ان يصلح بين الفئتين المتقاتلتين من المسلمين ولذلك تنازل عن الامر لمعاويه بن ابي سفيان رضي الله عنه في الاحداث المعروفه التي تكلمنا بها في اللقاء الماضي .




    | فضائل معاوية رضي الله عنه |




    روي الامام أحمد بن حنبل عن العرباض بن ساريه السلمي قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يدعونا الي السحور في شهر رمضان هلم الي الغداء المبارك ثم سمعته يقول اللهم علم معاويه الكتاب والحساب وقه العذاب .

    وروي الامام أحمد في مسنده عن عبد الرحمن بن عميره رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه ذكر معاويه وقال اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به . قال بن كثير في كتابه سأل عبد الله بن المبارك عن معاويه فقال ما أقول في رجل قال رسول الله صلي الله عليه وسلم سمع الله لمن حمده فقال خلفه ربنا ولك الحمد فقيل له أيهما افضل هو أو عمر بن عبد العزيز فقال لتراب في منخري معاويه مع رسول الله صلي الله عليه وسلم خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز .

    ولما سأل المعافا بن عمران عن معاويه رضي الله عنه والمعافا هو ( المعافا بن عمران بن نفيل بن جابر الازدي ) الامام الكبير ولد في أواخر الدوله الامويه وكان عالما كبيرا شديد السخاء اشتهر به وهو من سادات الازد قتل الخوارج قبحهم الله له ولدين فلم يظهر عليه شئ وجمع أصحابه ثم أطعمهم فلما فرغوا قال لهم آجركم الله في فلان وفلان توفي المعافا يرحمه الله في سنه 186 من الهجره .
    فلما سأل المعافا أيهما افضل معاويه أم عمر بن عبد العزيز غضب وقال أتجعل رجلا من الصحابه مثل رجل من التابعين . معاويه صاحبه وصهره وكاتبه وامينه علي وحي الله .

    نعم هؤلاء هم السلف أيها الاخوه ما يأتينا رجل الان ويتفلسف ويصنع من نفسه عالم بالتاريخ ولا عالم في الرجال ولا عالم في الفقه والشريعه هذا هو هدي السلف عند الكلام عن الصحابه رضوان الله عليهم . سادتنا الصحابه هؤلاء من يأت الان في القرن الـ 15 الهجري ويتكلم عن الصحابه رضوان الله عليهم من انت بالنسبه لهؤلاء .


    قال الحافظ ابراهيم بن ميسره الطائفي المتوفي سنه 132 ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب انسان قط الا انسان شتم معاويه فأنه ضربه اسواطا .

    روي الامام أحمد بن حنبل عن سفينه مولي رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول الخلافه ثلاثون عاما ثم يكون بعد ذلك الملك .

    وفي الحديث الذي رواه الطبراني في المعجم الكبير عن معاذ بن جبل وأبو عبيده بن الجراح رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلي الله عليه وسلم أن هذا الامر بدأ رحمه ونبوه ثم يكون رحمه وخلافه ثم كائنا ملكا عضوضا ثم كائنا عتوا وجبريه وفساد في الارض يستحلون الحرير والفروج والخمور يرزقون علي ذلك وينصرون حتي يلقوا الله عز وجل .

    نعم أيها الاخوه قال معاويه رضي الله عنه أنا أول الملوك وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه اذا راي معاويه قال هذا كسري العرب وكان عمر معجب بمعاويه .

    وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ما رأيت رجلا كان أخلق بالملك من معاويه .

    وقال عبد الملك بن مروان عن معاويه رضي الله عنه ما رأيت مثله في حلمه وأحتماله .

    وانظروا ماذا قال عنه الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه قال أحذروا قرن قريش وابن كريمها من يضحك عند الغضب ولا ينام الا علي الرضا ويتناول ما فوقه من تحته

    وقال عنه عبد الله بن عباس رضي الله عنه كان حلمه قاهرا لغضبه وجوده غالبا علي منعه يصل ولا يقطع ويجمع ولا يفرق .

    قال معاويه رضي الله عنه عن نفسه يتكلم يقول وددت أن بيني وبين الناس شعره ما انقطعت ابدا قيل له وكيف ذلك قال كنت اذا مدوها أرخيتها وأذا أرخوها مددتها . نعم هذا معاويه .



    | صفات وتاريخ و فتوحات معاويه رضي الله عنه |



    معاويه كان طويلا أبيضا جميلا أبيض الرأس واللحيه ولذلك كان يخضبهما بالحناء والكتم . أسلم مع أبيه يوم فتح مكه وكان رضي الله عنه من المؤلفه قلوبهم وكان يكتب الوحي لما ينزل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم مع غيره من كتاب الوحي رضي الله عنهم ومن المعروف ان عدد كتاب الوحي أكثر من 40 كتاب منهم عثمان وعلي وأبي بن كعب وزيد بن ثابت رضي الله عنهم وكان معاويه مع أخيه يزيد بن ابي سفيان رضي الله عنهم في الشام وكان يزيد أميرا علي الشام فلما مات نصب عمر معاويه مكانه علي الشام فكتب إليه أبو سفيان ابوه أنظروا هذه الكلمه مهمه كتب الي أبنه فقال يابني ان هؤلاء الرهط المهاجرين سبقونا وتأخرنا فرفعهم سبقهم وقدمهم عند الله وعند رسوله وقصر بنا تأخيرنا فصاروا قاده وساده وصرنا اتباعا وقد ولوك جسيم من أمورهم فلا تخالفهم فأنك تجري الي امد فنافس فأن بلغته أورثته عقبك . نعم كلمه عجيبه من أبي سفيان رضي الله عنه .





    ** فتح قبرص **



    وفي سنه 27 أفتتح المسلمون جزيره قبرص فتحها معاويه بن أبي سفيان رضي الله عنه ركب البحر بجيش كبير وكان من ضمن من كان معه الصحابي الجليل عباده بن الصامت وزجته الصحابيه الجليله أم حرام بنت ملحام رضي الله عنهما و عباده هو ( عباده بن الصامت بن قيس الانصاري الخزرجي ) شهد العقبه الاولي والثانيه وشهد بدرا والمشاهد كلها شهدها مع الرسول صلي الله عليه وسلم توفي عباده بن الصامت سنه 34 أما أم حرام فهي ( ام حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الانصاريه الخزرجيه ) خاله الصحابي الجليل أنس بن مالك خادم الرسول صلي الله عليه وسلم .

    روي الامام البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم أذا ذهب الي قباء يدخل علي أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت تحت عباده بن الصامت فدخل يوما فأطعمته فنام رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم استقيظ يضحك قالت ما يضحكك يا رسول الله فقال ناس من أمتي عرضوا علي غزاه في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا علي الاسره أو مثل الملوك علي الاسره فقالت أدعوا الله ان يجعلني منهم فدعا ثم وضع رأسه فنام ثم أستيقظ يضحك فقالت ما يضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاه في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا علي الاسره أو مثل الملوك علي الاسره فقالت أدعوا الله أن يجعلني منهم فقال أنت من الاولين .
    فركبت البحر زمان معاويه فصوعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت . هذا هو فتح قبرص الذي بشر به الرسول صلي الله عليه وسلم وهو الذي توفيت به أم ملحان رضي الله عنها .

    اما الذين عرضوا علي الرسول صلي الله عليه وسلم لما رأهم في منامه فهم الذين غزوا القسطنطينيه في سنه 49 في خلافه معاويه وكان أميرهم هو يزيد بن معاويه .


    في الحديث الذي رواه الامام البخاري أيضا في صحيحه ان أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحَةِ حِمْصَ وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ قَالَ عُمَيْرٌ فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فِيهِمْ قَالَ أَنْتِ فِيهِمْ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ فَقُلْتُ أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا.




    جزيرة قبرص









    | تعريف الامامه والخلافة والبيعة |




    بمبايعه معاويه بن أبي سفيان رضي الله عنه هدأت الفتنه وسمي هذا العام بعام الجماعه وبما انا نتكلم في هذه الدروس عن التاريخ السياسي للدوله الامويه وبما أننا قد وصلنا في الحديث الي عام الجماعه نريد أن نتكلم وبأختصار شديد وبعيد عن الاراء المختلفه نريد أن نتكلم عن الامامه أو الخلافه وعن البيعه .

    نحن هنا نتكلم عن الامامه إمامه المسلمين عند أهل السنه والجماعه فالامامه كما قال الفقيه الشافعي الكبير (علي بن محمد بن حبيب ) الذي يعرف بـ ( الماوردي ) المتوفي سنه 450 من الهجره قال في كتابه المسمي بالاحكام السلطانيه قال عن الامامه هي خلافه النبوه في حراسه الدين وسياسه الدنيا وعلي هذا تكون الخلافه كما عرفها جمهور العلماء بأنها الرئاسه العامه في أمور الدين والدنيا نيابه عن الرسول صلي الله عليه وسلم فهذا كلام الماوردي .

    ولا أريد هنا أن أفصل في موضوع الامامه ولكن أورد ما قاله القاضي ( أبو يعلي ) ( محمد بن الحسين الفراء الحنبلي ) المتوفي سنه 458 قال في كتابه أيضا المعروف بالاحكام السلطانيه قال والامامه تنعقد من جهتين أحدهما بأختيار أهل الحل والعقد والثاني بعهد من قبله فأما عقدها بأختيار أهل الحل والعقد فأنها لا تنعقد الا بجمهور أهل الحل والعقد بأن يقولوا كلهم هذا امام وأما بعهد من قبله بمعني أن يعهد الخليفه أو السلطان أو الامير الامر الي من يختاره من بعده فأن ذلك يجوز أذا وافق أهل الحل والعقد علي ذلك وتجوز أمامه المفضول في وجود الافضل . فهذا كلام الفراء أبو يعلي .

    نجد فيمن يتولي الامامه أو الخلافه أن تتوافر فيه شروط معينه مثل أن يكون حرا بالغا عاقلا عدلا عالما شجاعا قويا حازما فقهيا صحيح ليس بأعمي ولا بأصم وهذه لا نريد ان نخوض فيها وفي الاراء المختلفه بين العلماء ويجب ايضا أن يكون من شروطه ان يكون من قريش كما ورد في الحديث الذي رواه البخاري عن بن عمر رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ اثْنَانِ . هذا عن الامامه والخلافه .




    | البيعة |



    ولكن ماذا عن البيعه التي تعقد للامام أو للخليفه فالبيعه في اللغه مشتقه من البيع والمبايعه هي معاهده ومن وجهه نظر الشرع فالبيعه هي معاهده المرء ولي الامر علي السمع والطاعه وان يسلم له النظر في امر نفسه وأمور المسلمين والا ينازعه في شئ من ذلك وأن يطيعه في المنشط والمكره فيما يكلفه به من أمور هذا تعريف مهم هذه هي البيعه . فالبيعه لها شروط وأمور ومتطلبات وعليها تبعات أذا نقضدت ويجب علي المسلم أن يبايع الامام وعلي المرء المسلم ان يسمع ويطيع امامه ففي الحديث الذي رواه الامام مسلم عن أبي هريره رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك .

    وفي الحديث الذي رواه البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً .,

    هذه احاديث أيها الاخوه شرع مو علي كيفيك هذا شئ نتبعه هذا شرع .

    وأيضا من يبايع يجب عليه طاعه الامام وتحرم عليه معصيته الا إذا امر الامام بمعصيه .ومن يبايع يحرم عليه نقض البيعه الا أذا صدر من الامام ما يوجب نقض البيعه .


    وفي الحديث الذي رواه الامام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاش من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه .
    وفي الحديث أيضا الذي رواه الامام مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن الرسول صلي الله عليه وسلم قال من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية .


    وفي الحديث الذي رواه الامام البخاري عن بن عمر عن الرسول صلي الله عليه وسلم قال لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ بِغَدْرَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .


    والسمع والطاعه للامام لا تكون ايها الاخوه في معصيه ابدا ففي الحديث الذي رواه مسلم عن بن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة .

    ولا يجوز البيعه للاكثر من امير ولا يجوز لاحد ان ينازع الامام الذي تمت مبايعته من قبل اهل الحل والعقد وعلي المسلمين قتال من ينازع الامام الذي تمت مبايعته .


    وللبيعه صيغه عامه قد تتغير عبارتها طبقا للظروف ولكن بصفه عامه تكون هكذا نبايع علي كتاب الله وسنه رسوله صلي الله عليه وسلم وعلي الجهاد في سبيل الله تعالي وعلي السمع والطاعه في المنشط والمكره والعسر واليسر واثره علينا فيما استطعنا والا ننازع الامر اهله .

    الان أيها الاخوه بعد هذه المقدمات فأنا أعتبر أن معظم الكلام الذي تكلمنا منذ الدرس الاول الي هذه اللحظه يعتبر تقديم أو مقدمه لبدايه لتاريخ الدوله الامويه وأريد الان أن اتكلم علي رجل لعب دورا مهما في أحداث تلك الحقبه من التاريخ الاسلامي هذا الرجل هو ( زياد بن سميه ) أو ( زياد بن أبيه ) الذي عرف بعد ذلك بـ ( زياد بن ابي سفيان ) .












    يتبع ان شاء الله ....
    لا غالب الا الله

  4. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    647

    افتراضي رد: فوائد من سلسلة ||** التاريخ السياسي للدولة الأموية ** || للدكتور احمد يوسف الدعيج (( متجدد )

    | زياد بن ابيه أو زياد بن ابي سفيان |

    ولد زياد في الطائف في عام الهجره وقيل بل قبل الهجره بعام واسلم في خلافه الصديق وأختلفوا في أسم أبيه فيقولون بأن زياد بن عبيد الثقفي كان ابوه عبيدا عبدا ويسموه أيضا بـ زياد بن سميه أمه سميه جاريه للحارث بن كلده الثقفي الطبيب المشهور وأشتري زياد أباه عبيدا وأعتقه بعد ذلك .

    قدم زياد علي عمر بن الخطاب رضي الله عنه يبشره بأحد الفتوح فطلب منه عمر ان يخطب في الناس فخطب خطبه عصماء فقال عمرو بن العاص رضي الله عنه لو كان هذا الفتي قرشيا لساق القرب بعصاه وقال أبو سفيان والله اني لاعرف الذي وضعه في رحم امه فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن هو يا ابا سفيان قال انا فقال علي مهلا فلو سمعها عمر لكان سريعا اليك ( يعني له شأن معك يحاسبك علي هذا الكلام ) .

    وكتب مره علي بن أبي طالب رضي الله عنه الي زياد عندما كان زياد في فارس أنما وليتك وأنت عندي أهل لذلك ولن تدرك ما تريد الا بالصبر واليقين وانما كانت من أبي سفيان فلته زمن عمر ( هذه الكلمه التي قالها أبو سفيان ) لا تستحق نسبا ولا ميراثا وأن معاويه يأت المرء من بين يديه ومن خلفه فاحذره والسلام . فهذا مقدمه عن زياد ونسبه .

    وكان زياد من دهاه الرجال وكان كاتبا متمكنا كتب لابي موسي الاشعري وللمغيره بن شعبه ولعبد الله بن عباس رضي الله عنهما وزياد أخو لابو بكره رضي الله عنه من الام وكان زياد من انصار علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان علي قد بعثه لقتال أكراد خرجوا في فارس فأوقع بهم زياد وأقام في قلعه في ( أصطخر ) نسبت اليه وهي قلع زياد .




    | بسر بن أرطاة |

    لما تم الصلح بين الحسن ومعاويه رضي الله عنهما أرسل معاويه قائده ( بسر بن أرطاة ) وهو من بني معيص بن عامر بن لؤي القرشيين . ولست متأكدا من صحبه بسر حاولت ابحث فما تأكدت هل هو صحابي أم لا الامام أحمد ويحيي بن معين يقولان بأنه لم يسمع من الرسول صلي الله عليه وسلم .


    فمعاويه بعث بسر بن أرطاة علي رأس جيش الي البصره أمره لن يقبض علي بني زياد وذلك حتي يستخلص أمولا كانت لبيت مال المسلمين عند زياد الذي كان يقيم بعيدا في أصطخر وفي البصره قبض بسر بن أرطاة وبسر هذا بالمناسبه من الجبابره القساه قبض علي عبد الرحمن بن أبي بكره وعلي عبيد الله وعباد بن زياد وأراد بسر ان يقتلهم ولكن ابو بكره استمهل بسر أسبوعا لماذا حتي يذهب الي معاويه في دمشق الشام فأمهله بسر أسبوعا ذاهبا ايابا وألا أنه سوف يقتلهم فجد أبو بكره كما يقولون بالمسير وقالوا أنه قتل دابتين تحته من شده السير ما يتوقف ولما وصل الي معاويه طلب منه أبو بكره أن يعطي زياد اخاه الامان وأن يكتب ألي بسر بأطلاق سراح من بييده فكتب معاويه الي بسر بذلك وقال لابي بكره أعطي أخاك الامان علي أن يسلم ما عنده من اموال ووصل أبو بكره الي البصره قبيل غروب اليوم السابع واستطاع بفضل الله أن يستنقذ الاسري .




    | احداث سنه 42 |



    في سنه 42 كتب معاويه زياد بالقدوم عليه وكان ابو بكره قد حث أخوه زياد علي الدخول في طاعه الخليفه فلما وفد زياد الداهيه علي معاويه رضي الله عنه سأله علي الاموال التي جمعها من فارس فقال له زياد بأنه أرسل منها الي علي رضي الله عنه وصرف بعضها للانفاق علي بعض شئون الاماره واحتفظ بالبقيه عند بعض أعوانه وسوف يحضرها له فصدقه معاويه أو يعني أراد ان يكسبه ولا يحاسبه علي هذه يعني يستفيد من قدراته . وأرسله ليقيم في الكوفه وذلك حتي يكون تحت نظر المغيره بن الشعبه رضي الله عنه .




    | فتح بلاد اللان |


    في سنه 42 غز المسلمون بلاد اللان وبلاد الروم وبلاد اللان هذه بالقرب من أرمينيا اذن انظروا الي بركه عام الجامعه أيها الاخوه في سنين الفتنه الكبري كان المسلمون يتقاتلون فيما بينهم وكان الجهاد متوقفا توقف الجهاد بسبب الفتنه والحروب فيما بين المسلمين ولما اصطلحوا قاموا في نفس العام بمواصله جهادهم في سبيل الله ولذلك ماذا تتوقعون أن يكون رد فعل ولي الامر مع من يخرج عليه او ان يفكر ويخطط للخروج بعد هذا الصلح الذي أعقب هذه الفتنه الداميه .
    ومن الامور أيضا التي نحب ان نشير أليها انه في سنه 42 ولد الحجاج بن يوسف الثقفي الذي سوف يكون له شأن في الدوله الامويه .




    | الخوارج بقياده المستورد بن علفه |




    اذن قلنا بأن الخليفه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقبل ان ينشب القتال في معركه النهروان دفع برايه الامان الي الصحابي الجليل أبا ايوب الانصاري رضي الله عنه فتوجه ابو أيوب الي الخوارج وقال لهم من جاء الي هذه الرايه منكم ممن لم يقتل ولم يستعرض فهو امن ومن انصرف منكم الي الكوفه والي المدائن فهو امن . وأذا تذكرون قلنا بأن جماعه منهم أستجابوا لهذه الدعوه وأبا البقيه الا القتال ولما نشب القتال هزم الخوارج هزيمه ساحقه وقتل معظهم وجرح منهم قرابه الـ 400 وقام الخليفه بالعفو عنهم بعد ان شفوا وعولجوا من جراحهم .


    الخوارج الذين استجابوا لدعوه الامان وجرحي الخوارج في النهروان الذين شفوا من جراحهم وهم كما قلنا قرابه الــ 400 لما أصطلح المسلمون في عام الجماعه وآل الامر الي معاويه بن ابي سفيان رضي الله عنه حركتهم نفوسهم المريضه للقيام بالفتنه والخروج علي الخليفه فابتدأ رؤوسهم بالنجوي ثم أخذوا يجتمعون اجتماعات سريه ثم امروا عليهم أميرا لقبوه بأمير المؤمنين وهو ( المستورد بن علفه ) وهو ( المستورد بن علفه بن الفريش التيمي ) [ الفريش بفتح الفاء ] من تيم الرباب وكان ذلك في الكوفه واتفقوا ان يكون خروجهم في شعبان سنه 43.


    كان أمير الكوفه في ذلك الوقت هو المغيره بن شعبه الثقفي رضي الله عنه فلما وصلته أخبارهم خطب في الناس وحذرهم وكان مما قال لهم : وايم الله لقد خشيت الا أجد بدا من ان يعصب الحليم التقي بذنب السفيه الجاهل فكفوا أيها الناس سفهائكم قبل ان يشمل البلاء عوامكم وقد ذكر لي أن رجالا منكم يريدون أن يظهروا بالمصر بالشقاق والخلاف وايم الله لا يخرجون في حي من أحياء العرب في هذا المصر الا أبدتهم وجعلتهم نكالا لمن بعدهم فقد قمت هذا المقام أراده الحجه والاعذار . فهذه خطبه اعذار حتي اذا تصرف بعد ذلك لا أحد يلومه .


    سار الخوارج بقياده المستورد بن علفه التيمي وكانوا قرابه الــ300 رجل ونزلوا في المذار والمذار مدينه ميسان الواقعه علي نهر دجله سميت بالمذار لفساد تربتها فانتدب لهم المغيره بن شعبه الناس لقتالهم وأمر علي الجيش ( معقل بن قيس الرياحي التميمي ) وكان الذين معه يقدرون بــ 3000 رجل وانظروا الي وصيه الصحابي الجليل المغيره بن شعبه رضي الله عنه الي امير الجيش معقل بن قيس ماذا اوصاه قال له :


    يا معقل إني قد بعثت معك فرسان أهل المصر ثم أمرت بهم فانتخبوا انتخابًا فسر إلى هذه العصابة المارقة الذين فارقوا جماعتنا وشهدوا علينا بالكفر فادعهم إلى التوبة وإلى الدخول في الجماعة فإن فعلوا فاقبل منهم وأكفف عنهم وإن لم يفعلوا فناجزهم واستعن بالله عليهم .

    لا شك انها طبعا وصيه عظيمه من هذا الصحابي الجليل . وفي أثناء مطارده معقل بن قيس للخوارج مر الخوارج بالمدائن وكان أميرها
    ( سماك بن عبيد العبسي) فأرسل له المستورد كتاب جاء فيه وأنا هنا طبعا أذكر لكم هذه التفاصيل حتي تعرفون من هم الخوارج ايها الاخوه ماذا جاء في الكتاب يقول له :
    من عبدالله المستورد أمير المؤمنين إلى سماك بن عبيد أما بعد: فقد نقمنا على قومنا الجور في الأحكام، وتعطيل الحدود، والاستئثار بالفيء، وإنا ندعوك إلى كتاب الله عز وجل، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وولاية أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما، والبراءة من عثمان وعلي لإحداثهما في الدين، وتركهما حكم الكتاب، فإن تقبل فقد أدركت رشدك، وإلا تقبل فقد بالغنا في الإعذار إليك، وقد آذناك بحرب فتبذنا إليك على سواء إن الله لا يحب الخائنين.


    أشتبك معقل بن قيس مع الخوارج في قتال شرس وكان الخوارج قبحهم الله يقاتلون ببساله عجيبه وفي تلك الاثناء وصلت الاخبار بقرب وصول جيش من البصره قوامه 3000 رجل بعثهم أمير البصره ( عبد الله بن عامر بم كريز العبشمي القرشي ) رضي الله عنه وعلي رأس هذا الجيش ( شريك بن الاعور بن الحارث بن عبد يغوث ) من بني الحارث بن كعب ولكن هذا الجيش لم يشارك في القتال لان الخوارج انسحبوا من المذار من دون ان يشعر بهم احد وكذلك لم يلحقوا بالخوارج وأبوا قتالهم وقالوا ان في جيش الكوفه كفايه . ولكن معقل بن قيس الرياحي لحق بالخوارج واشتبك معهم في قتال ضار وشريك لم يلحق بهم وقتل الخوارج جميعا ولكن بعد ان قتلوا الكثير ولم ينج منهم الا عبد الله بن عقبه الغنوي وكان صغيرا هرب علي فرس ودخل الكوفه وعقد له الامان من المغيره بن شعبه رضي الله عنه ولكنه خرج بعد ذلك في فتنه بن الاشعث التي سنتكلم عليها بعد ذلك .



    وكان المستورد بن علفه خرج برمح الي معقل بن قيس الرياحي وطلب رجالا كانوا مع معقل الا يخرج للخارجي وقالوا له نحن سوف نتولي أمر هذا الخارجي ولكن معقل أبي ذلك وامتضي سيفه وخرج للقاء عدوه فطعنه المستورد برمح علي صدره فخرج السنان من ظهره ولكنه قبل ان يسقط هوي بالسيف علي رأس المستورد فمات الاثنين هذا من طعنه الرمح النافذه وذاك من ضربه السيف التي فلقت هامته .





    | وفاة الصحابيان عمرو بن العاص و محمد بن مسلمه الانصاري رضي الله عنهما |


    في يوم الفطر سنه 43 توفي في مصر الصحابي الجليل عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي رضي الله عنه فتولي ابنه الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أماره مصر وفي نفس السنه توفي في المدينه المنوره الصحابي الجليل ( محمد بن مسلمه الانصاري ) رضي الله عنه اخرج الامام احمد في مسنده عن الصحابي الجليل عقبه بن عامر الجهني رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم اسلم الناس وامن عمرو بن العاص .


    وفي سنن الترمذي عن الصحابي الجليل طلحه بن عبيد الله رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِ قُرَيْشٍ.

    وايضا ايها الاخوه من المعروف ان عمرو بن العاص رضي الله عنه من رجال العرب والاسلام ودهاتهم وكان بطلا من ابطال الفتوحات الاسلاميه رضي الله عنه .
    أما محمد بن مسلمه بن خالد بن عدي الاوسي الانصاري الصحابي الجليل فقد شهد بدرا والمشاهد كلها مع الرسول صلي الله عليه وسلم ماعدا غزوه تبوك ولماذا لم يشهد غزوه تبوك لان النبي صلي الله عليه وسلم استخلفه علي المدينه وكان محمد بن مسلمه رضي الله عنه من الذين اعتزلوا الفتنه الكبري ولم يشارك بها واتخذ سيفا من خشب وقال بذلك أمرني رسول الله .





    | المجاهد عبد الرحمن بن خالد بن الوليد |


    في سنه 43 من الهجره غزي عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بلاد الروم وكان ملك الروم هو الامبراطور ( كونستنس) ! الثاني وكذلك غزها في سنه 45 و 46 ثم عاد في سنه 46الي حمص فدس له ( بن أفال ) النصراني السم في شربه مسمومه فمات ولا نعرف تحديدا من الذي امره بهذا هذا النصراني الطبيب
    وفي مره وهذه الروايه بها طرافه وفي مره قدم خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد الي المدينه المنوره فجلس يوما عند عروه بن الزبير بن العوام وكان عروه كفيفا فسلم عليه فقال له عروه من أنت فقال له أنا خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فقال له عروه مافعل ابن أفال فقام خالد وصار من فوره الي حمص وتربص بابن افال فلما رأه ضربه بالسيف فقتله فأخذوه الي معاويه رضي الله عنه فحبسه اياما وأغرمه ديته ورجع خالد الي المدينه وأتي عروه بن الزبير فسلم عليه فقال له عروه ما فعل بن افال فقال له لقد كفيتك بن أفال ولكن ما فعل بن جرموز فسكت عروه والمعروف ان بن جرموز هو الذي قتل الصحابي الجليل الزبير بن العوام .





    | إستلحاق معاوية لـ زياد بن أبيه |




    وفي سنه 44 من الهجره استلحق معاويه بن أبي سفيان رضي الله عنه نسب زياد بن سميه أي ادخله بـ ابي سفيان لماذا يفعل معاويه رضي الله عنه
    ذلك هذا الصحابي الجليل فعل ذلك لان رجلا شهد ان أبا سفيان أقر بأنه اتي سميه أم زياد في الجاهليه فحملت بزياد منه فهذا رجل مسلم عدل اتي وشهد وكانت سميه جاريه للحارث بن كلده الثقفي طبيب العرب واستنكر كثيرون هذا الأستلحاق وكان منهم الصحابي الجليل عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعه بن حبيب بن عبد شمس رضي الله عنه وكان أمير البصره من قبل معاويه وكان ينقم علي زياد لانه بلغه ان زياد يقول ان بن عامر ضعيف في امارته فقال بن عامر لقد هممت ان أتي بقثامه من قريش يحلفون ان أبا سفيان لم يري سميه . معاويه رضي الله عنه عندما سمع بذلك غضب فلما دخل عليه بن عامر يوما قال له معاويه أما والله ( كلمه مهمه أسمعوا ايها الاخوه معاويه رضي الله عنه يستفاد من دراسه سيرته أحد الملوك الحكام المسلمين ماذا قال لما دخل عليه بن عامر ) اما والله لقد علمت العرب أني كنت أعزها في الجاهليه وان الاسلام لم يزيدني الا عزا واني لم أستكثر بزياد من قله ولم أتعزز به من ذله ولكن عرفت حقا له فوضعته موضعه . نعم أيها الاخوه بنو هاشم وبنو اميه هم أعز قريش في الجاهليه وكانوا كا فرسي رهان ولكن لما اصطفي الله عز وجل سيد البشر محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف النبي الامي سما بنو هاشم ببركه الرسول صلي الله عليه وسلم عاليا بحيث لا يطالهم أحد .





    | علاقة بني هاشم بـ بني أمية |




    ماهي علاقه بني هاشم بــ بني أميه هاشم بن عبد مناف جد بني هاشم هو شقيق من الام والاب وليس بأخ هو شقيق عبد شمس بن عبد مناف بل ليس ذلك بلو هو توأمه أمهما عاتكه بنت مره بن بلال السلميه وبنو هاشم وبنو أميه من أقرب الناس بعضهما الي بعض فهذا سيد الخلق محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف جد جده عبد مناف صلي الله عليه وسلم وهذا أبو سفيان بن حرب بن أميه بن عبد شمس بن عبد مناف جد جده أيضا هو جد جد النبي صلي الله عليه وسلم فعبد المطلب جد المصطفي صلي الله عليه وسلم هو بن عم أميه جد أبي سفيان .


    ولما سأل رجل الامام الشعبي يوما عن بني هاشم وبني أميه والشعبي كما تعرفون هو الامام الكوفي الشهير عامر بن شرحبيل الشعبي العدناني ! توفي سنه 104 فلما سأل قال : ان شئت أخبرتك ما قال علي بن أبي طالب فيهم ماذا قال علي قال أما بنو هاشم فأطعمها للطعام وأضربها للهام ( كرم وشجاعه ) وأما بنو اميه فأبعدها حلما وأطلبها للامر الذي لا ينال فينالونه ( الحلم والدهاء ) .


    قالوا لمعاويه يوما أخبرنا عنكم وعن بني هاشم قال بنو هاشم أشرف واحدا يعني بذلك عبد المطلب بن هاشم ما أحد يوازيه بالشرف عبد المطلب كواحد من بني هاشم لا أحد يوازيه فما كان ألا كلا ولا حتي جاؤوا بواحده بدت الاولين والاخرين يعني بذلك الرسول عليه الصلاه والسلام .


    وايضا في نفس هذا المعني قيل لمعاويه رضي الله عنه أيكم كان أشرف أنتم أم بني هاشم قال كنا أكثر أشرافا وكانوا هم أشرف فيهم واحد لم يكن في بني عبد مناف مثله فلما هلك كنا أكثر عددا وأكثر أشرافا وكان فيهم عبد المطلب لم يكن فينا مثله فلما مات صرنا أكثر عددا وأكثر أشرافا ولم يكن فيهم واحدا كواحدنا ( وهذا حقيقه ) فلم يكن الا كقرار العين حتي قالوا منا نبي فجاء نبي لم يسمع الاولون ولا الاخرون بمثله محمد صلي الله عليه وسلم فمن يدرك هذه الفضيله وهذا الشرف . لا شك كلمه عظيمه لمعاويه رضي الله عنه .


    فكلام معاويه رضي الله عنه لابن عمه عبد الله بن عامر بن كريز رضي الله عنه صحيح فهل معاويه ايها الاخوه وهو خليفه المسلمين وسيد من سادات قريش فهل معاويه بحاجه لان يستكثر ويعتز بزياد بن سميه الجاريه لا هذا منطق ولكن عندما أتاه رجل وشهد ما يستطيع أن يرد شهاده الرجل فهذه مسائل شرعيه.



    | توليه زياد بن ابي سفيان البصره وخرسان وسجستان |


    أيضا في سنه 45 عزل معاويه عبد الله بن عامر عن أماره البصره وذلك لضعفه في أداره شئون الاماره وولي مكانه الحارث بن عبد الله الازدي لمده 4 أشهر ثم عزله عنها وولي زياد بن أبي سفيان علي البصره وخرسان وسجستان ثم اضاف له بعد ذلك الهند والبحرين وعمان وكان زياد بن ابي سفيان أيها الاخوه واليا حازما قويا جبارا بليغا فصيحا هابه الناس هيبه عظيمه وضبط الامور في ولايته وكان يقول لو ضاع حبل بيني وبين خرسان علمت من أخذه فهذا يرينا حزم وقوه هذا الوالي القوي أو الامير القوي .


    في سنه 47 هذا الصحابي الكبير مالك بن هبيره بن خالد بن مسلم السكوني الكندي غزا بلاد الروم ومن المعلوم أنه بعد أن استتب الامر لمعاويه في عام الجامعه لم يتوقف الجهاد في سبيل الله في بلاد الروم تحديدا....



    | احداث 49 ومحاولة غزو القسطنطينيه |


    وفي سنه 49 قام المسلمون بغزو القسطنطينيه وكان أمير الغزو يزيد بن معاويه وكان في هذا الجبش عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عباس وابو أيوب الانصاري رضي الله عنهم وكان ملك الروم في تلك الفتره ايها الاخوه هو الامبراطور البيزنطي ( قسطنطين الثالث ) الذي تولي الحكم بعد الامبراطور ( كونستناس الثاني ) الذي سبق وتكلمنا عنه .



    | وفاة المغيرة بن شعبه رضي الله عنه |


    وفي سنه 49 من الهجره ايضا توفي الصحابي الجليل والقائد البطل والداهيه الكبير المغيره بن شعبه بن ابي عامر بن مسعود الثقفي رضي الله عنه توفي بالطاعون ودفن بالكوفه وقيل بل كانت وفاته في سنه 50 وقيل في سنه 51 ولكن نرجح سنه 49. ومن المعروف ان المغيره بن شعبه رضي الله عنه أسلم في عام الخندق وشهد الحديبيه وبايع بيعه الرضوان وجاهد في حروب الرده في اليمامه وفي فتوحات الشام وحارب في اليرموك وفي فتوحات العراق وفارس وقاتل في القادسيه وكان قد أعتزل الفتنه ولما وصل الامر الي التحكيم التحق بمعاويه رضي الله عنه .



    انتهي الدرس [ 3 ]



    يتبع ان شاء الله .....
    لا غالب الا الله

  5. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    647

    افتراضي رد: فوائد من سلسلة ||** التاريخ السياسي للدولة الأموية ** || للدكتور احمد يوسف الدعيج (( متجدد )

    الدرس (4)












    | ملخص الدرس السابق |




    تكلمنا عن مقتل الخليفه الراشد الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم لما آل الامر الي الحسن بن علي رضوان الله عليه وعلي ابيه فتنازل لمعاويه رضي الله عنه عن الخلافه وتكلمنا في الدرس الماضي عن تعريف الامامه والخلافه وتعريف البيعه وشروط البيعه وتكلمنا ايضا عن بدايه تأسيس الدوله الامويه وإرسال معاويه رضي الله عنه لــ امرائه علي الامصار وقلنا انه إستلحق زياد بن سميه فأصبح زياد بن أبي سفيان لما أتاه رجل عدل من المسلمين وشهد عنده بأنه سمع ابا سفيان يقول انه جاء سميه في الجاهليه فعرقت منه بزياد وتوقفنا عند وفاه الصحابي الجليل المغيره بن شعبه ومن هنا نريد ايها الاخوه ان نكمل ما توقفنا عنده في الدرس الماضي .







    | زياد بن ابي سفيان و حكايته مع أهل الكوفة |




    أقول لما توفي المغيره بن شعبه جمع معاويه بن ابي سفيان لــ زياد بن ابي سفيان له اماره البصره والكوفه فاستخلف زياد ( سمره بن جندب الفزاري ) رضي الله عنه علي البصره ...



    وسمره بن جندب غزا مع الرسول صلي الله عليه وسلم وكان رضي الله عنه شديدا علي الخوارج وكان اذا احضروا له واحدا منهم قتله ويقول شر قتلي تحت أديم السماء يكفرون المسلمين ويسفكون الدماء فكان يبغضهم رحمه الله وتوفي رضي الله عنه سنه 59 ..



    ولما آل امر الكوفه الي زياد سار اليها وذهب الي الجامع وصعد المنبر ثم خطبهم خطبه بليغه وكان زياد من الفصحاء وأثني عليهم بها فلما فرغ من خطبته قام بعضهم بحصبه وهو علي المنبر فجلس حتي توقفوا عن حصبه فأمر رجاله بالسيطره علي أبواب المسجد ( مسجد الكوفه ) ثم قال لاهل الكوفه ليأخذ كلا منكم جليسه ولا يقول لا أدري من جليسي ثم جلس علي كرسي وضع له علي باب المسجد وأمرهم ان يخرجوا اربعه اربعه وطلب منهم ان يحلفوا بالله ما منا من حصبك فمن حلف خلاه وتركه واما الذي لم يحلف حبسه وعزله كأنه يفرزهم حتي أصبح عدد من لم يحلف 30 وقيل 80 فأمر بقطع أيديهم علي الفور أنظروا الي الشده والجبروت والحزم يحصبون الوالي وهو علي المنبر والناس حديثوا عهد بفتنه .



    الان لو سأل سائل لماذا هذا الفعل الشنيع والمريع ولماذا هذه الشده والقسوه فنجيب عليه بكل بساطه ....



    في مفهوم وظروف ذاك الزمان فقبل قليل قلنا الناس قريبوا عهد من الفتنه وهذه عواقب الفتنه الكبري التي قتل فيها خليفتيها وقتل فيها 70 الف من المسلمين والناس حديثوا العهد بعام الجماعه فمن يحاول ان يثير الفتن والاحقاد لابد من التصدي له وإلا خرج الامر عن السيطره واشتعلت الفتنه مجددا وهذا ما سوف نلاحظه عند إستعراضنا للحوادث التاريخيه القادمه سوف تصادفنا العديد من الحوادث في تاريخ هذه الدوله وتاريخ الدوله الامويه السياسي حافل بالكثير من الاحداث والمواقف والفتن والمعارك والحروب والمؤامرات والدسائس وهذه الامور كانت نتائجها وخيمه ووبالا علي المسلمين فلابد من التصدي لهؤلاء المخربين أصحاب الاهواء والبدع والفتن ما يصح ان يتركوا.






    | وفاة الصحابي الجليل أبو موسي الاشعري |




    علي كل حال في سنه 50 توفي الصحابي الجليل أبو موسي الاشعري وهو عبد الله بن قيس بن سليم من الاشعريين والاشعرييون كما قلنا من قبائل كهلان وقحطان وأبو موسي الاشعري له تاريخ عظيم أفتتح يرحمه الله أصفهان وتستر والاهواز وكان أحد الحكمين في قضيه التحكيم المعروفه وقيل بل كانت وفاته سنه 52 وعلي كل حال نحن نرجح سنه 50 ولكن هذا ما ذكره بعض المؤرخين وهذا كثير يصادفنا الكثير من الاحداث يكون الاختلاف فيها بسيطا بتحديد السنه التي تم بها الحدث .








    | حجر بن عدي و حكايته مع المغيره بن شعبه رضي الله عنه |




    في سنه 51 كان مقتل ( حجر بن عدي بن جبله الكندي ) وحجر بن عدي كما يقول البعض صحابي جليل رضي الله عنه ولكن اكثر المحدثين كما يقول الحافظ بن كثير لا يرون له صحبه وكان حجر بن عدي من العباد الزهاد وكان من القاده الابطال وكان من شيعه علي رضي الله عنه وكان في عهد المغيره بن شعبه رضي الله عنه امير الكوفه كثيرا ما ينكر علي المغيره ولكن المغيره كان به حلم وأناه وكان يحذره من هذه الافعال التي بها جرأه علي السلطان وفي مره قال له يا حجر ويحك أتق الله يا حجر ويحك اتق السلطان اتق غضبه وسطوته فأن غضبه السلطان أحيانا مما يهلك امثالك كثيرا وكان المغيره يحذر حجرا ولكنه يصفح ويعفو . بطبيعه المغيره رضي الله عنه .



    وفي أواخر ايام المغيره قال الامام الطبري في تاريخيه ترحم المغيره رضي الله عنه علي عثمان رضي الله عنه وقال [ اللهم ارحم عثمان بن عفان وتجاوز عنه، واجزه بأحسن عمله، فإنه عمل بكتابك، واتبع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، وجمع كلمتنا، وحقن دماءنا، وقتل مظلوماً؛ اللهم فارحم أنصاره وأولياءه ومحبيه والطالبين بدمه! ويدعو على قتلته. ] هذا في اواخر ايام المغيره كما ذكر الامام الطبري



    فقام حجر بن عدي فنعر نعرةً ( اي صرخ من خياشيمه صرخه منكره ) بالمغيرة سمعها كل من كان في المسجد وخارجاً منه، وقال: إنك لا تدري بمن تولع من هرمك! أيها الإنسان، مر لنا بأرزاقنا وأعطياتنا، فإنك قد حبستها عنا، وليس ذلك لك، ولم يكن يطمع في ذلك من كان قبلك، وقد أصبحت مولعاً بذم أمير المؤمنين ( يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) ، وتقريظ المجرمين ( التقريظ يعني المدح يقصد هنا أنصار معاويه رضي الله عنه ) . قال: فقام معه أكثر من ثلثي الناس يقولون: صدق والله حجر وبر.]



    [ فنزل المغيرة، فدخل واستأذن عليه قومه، فأذن لهم، فقالوا: علام تترك هذا الرجل يقول هذه المقالة، ويجترىء عليك في سلطانك هذه الجرأة ! إنك تجمع على نفسك بهذا خصلتين: أما أولهما فتهوين سلطانك، وأما الأخرى فإن ذلك إن بلغ معاوية كان أسخط له عليه - وكان أشدهم له قولاً في أمر حجر والتعظيم عليه عبد الله أبي عقيل الثقفي - فقال لهم المغيرة: إني قد قتلته؛ إنه سيأتي أميرٌ بعدي فيحسبه مثل فيصنع به شبيهاً بما ترونه يصنع بي، فيأخذه عند أول وهلة فيقتله شر قتلة؛ إنه قد اقترب أجلي، وضعف عملي، ولا أحب أن أبتدىء أهل هذا المصر بقتل خيارهم، وسفك دمائهم، فيسعدوا بذلك وأشقى، ويعز في الدنيا معاوية، ويذل يوم القيامة المغيرة ]


    قال هذه الكلمه في أخر أيامه رضوان الله عليه .






    | زياد بن ابي سفيان و حجر بن عدي |




    فلما تولي بعد ذلك ( زياد بن أبي سفيان ) كما قلنا حذر زياد حجر بن عدي مما كان يصنع ايام المغيره وكان مما قال له زياد :


    [ فقال تعلم أني أعرفك وقد كنت أنا وإياك على ما قد علمت يعني من حب علي بن أبي طالب وإنه قد جاء غير ذلك وإني أنشدك الله أن تقطر لي من دمك قطرة فأستفرغه كله املك عليك لسانك وليسعك منزلك وهذا سريري فهو مجلسك وحوائجك مقضية لدي فاكفني نفسك فإني أعرف عجلتك فأنشدك الله يا أبا عبد الرحمن في نفسك وإياك وهذه السفلة وهؤلاء السفهاء أن يستزلوك عن رأيك فإنك لو هنت علي أو استخففت بحقك لم أخصك بهذا من نفسي فقال حجر قد فهمت ] كلام فيه تهديد فهم يعرفون من زياد فحذره ونصحه فقال حجر قد فهمت يعني قد استوعبت التحذير .



    وكان زياد يقسم ولايته في العراق 6 أشهر في الكوفه و6 اشهر أخري يذهب الي البصره فلما ذهب الي البصره اتي الشيعه الي حجر وطبعا انتم تعلمون ان الشيعه مقامهم كان في الكوفه منذ هذا الزمن فلما ذهب زياد الي البصره ذهب الشيعه الي حجر في منزله والتفوا عليه وأخذوا يجتمعون عنده وكانوا يسبون معاويه رضي الله عنه ويتبرأون منه .



    وحذر ( عمرو بن الحريث ) نائب زياد علي الكوفه حجر بن عدي من هذه الاعمال وأرسل له رسولا يقول له ما هذه الجماعه التي تجتمع عندك وأنت قد تعهدت الامير بما حذرك منه فقال حجر بن عدي للرجل الذي أرسله الحريث أنهم ينكرون ما انتم عليه وطرده وقال له اليك ورائك أوسع لك .



    مثل هذا التحدي وهذا الكلام وهذه الاجتماعات وفي تلك الظروف تورد صاحبها المهالك لا محاله ولا شك في ذلك فلما عاد الرجل الي عمرو بن الحريث أرسل عمرو الي زياد في البصره يستعجله في العوده الي الكوفه لكي يتدارك الامر فالامر الان خطير جدا ويوجد بوادر ثوره فلما سمع زياد بهذه الانباء الخطيره عاد من فوره الي الكوفه وقال [ أما والله لأجهدن على قطع خيط عنق الخائن الأحمق ] ولما وصل زياد أرسل الي حجر بن عدي من أهل الكوفه وكان من ضمن من أرسلهم ثلاثه من الصحابه ( عدي بن حاتم الطائي ) رضي الله عنه و ( جرير بن عبد الله البجلي ) رضي الله عنه و ( خالد بن عرفطه الليثي من بني بكر بن عبد مناه بن كنانه ) رضي الله عنه وقيل بل هو ( خالد بن عرفطه بن صعير العذري ) حليف بني زهره رضي الله عنه علي كل حال أرسل زياد هؤلاء الصحابه الثلاثه .



    فلما اتوا علي حجر جعلوا يتكلمون معه وهو لا يرد عليهم ويقول لغلامه يا غلام أعلفت البكر ( يعني بكر من الابل مربوط بالدار ) فقال له عدي بن حاتم رضي الله عنه وعدي ذو منزله كبيره قال له [ أمجنون أنت ؟ نكلمك وأنت تقول: أعلفت البكر، ثم قال عدي لاصحابه: ما كنت أظن هذا البائس بلغ به الضعف كل ما أرى. ثم نهضوا فأخبروا زيادا ببعض الخبر وكتموه بعضا، وحسنوا أمره وسألوه الرفق به فلم يقبل ] وحدث ما تنبأ به داهيه العرب المغيره بن شعبه رضي الله عنه إذ ان زياد أرسل له الشرطه فأحضروه وما أغني عنه قومه وما كان يظن ان ينصره كما يقول بن كثير ثم قيده زياد وسجنه عشره ايام وفي إثناء ذلك كان يلاحق رؤوس أصحابه ثم بعد ذلك أرسلهم الي معاويه في الشام وبعث معه جماعه يقدرون بـ 70 يشهدون بأنه خلع الطاعه ( 70 شاهد هذه مصيبه ) وفارق الجماعه ولعن الخليفه ودعا الي الحرب والفتنه وجمع أليه الجموع يدعوهم ألي نكث البيعه وخلع أمير المؤمنين معاويه . وواحده من هذه التهم تقتله فشهدوا عليه .


    وهذه الاحداث التي نتكلم عنها بها الكثير من التفاصيل ولكن علي كل حال هذا هو موجزها المهم والمفيد .







    | قتل حجر بن عدي |




    حجر بن عدي حمل الي الشام ومعه 13 رجل من أصحابه ونزلوا بهم في ( مرج عذراء) وهي من قري دمشق ثم قرؤا علي معاويه كتاب عبد الله بن زياد وشهاده الشهود فلما فرغوا قال معاويه رضي الله عنه ماذا ترون في هؤلاء النفر الذين شهد عليهم قومهم . وكان معاويه قد احتار في أمرهم فكتب ألي زياد وكان ضمن ما قاله له [فأحيانا أرى قتلهم أفضل من تركهم وأحيانا أرى العفوعنهم أفضل من قتلهم والسلام ] زياد لما وصله كتاب معاويه رد عليه وقال [فعجبت لاشتباه الأمر عليك فيهم وقد شهد عليهم بما قد سمعت من هوأعلم بهم، فإن كانت لك حاجة في هذا المصر فلا تردن حجرا وأصحابه إلي ] .




    ثم بعد ذلك قام زعماء القوم وتشفعوا عن بعض أبناء عمومتهم من الاسري الذين مع حجر فشفعهم معاويه وعفا عنهم وهم سته ولم يقبل شفاعه ( مالك بن هبيره السكوني الكندي) في حجر وحجر كندي ولكن معاويه رضي الله عنه لم يقبل لما اتاه الشهود ورد بن زياد عليه وقال له ان بن عمك رأس القوم وأخاف ان خليت سبيله ان يفسد علي مصري اي الكوفه .



    ثم اصدر معاويه رضي الله عنه الامر بقتل ثمانيه وتخليه السته الذين تشفع لهم وحفرت القبور وجهزت الاكفان وطلب حجر منهم ان يتوضأ فلما توضأ صلي ركعتين ثم تقدم اليه ( خدبه بن الفياض ) بالسيف ( الان خلاص حان الوقت ليضرب عنقه ) فلما تقدم اليه خدبه أرتعدت فرائس حجر فقالوا له أنك قلت انك لست بجازع فقال لهم ومالي لا اجزع وأنا أري قبرا محفورا وكفنا منشورا وسيفا مشهورا .


    وكانت أم المؤمنين السيده عائشه رضي الله عنها لما سمعت بهذه التطورات وأرسال حجر وأصحابه الي الشام وكانت في المدينه المنوره أرسلت ( عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيره المخزومي ) الي معاويه تطلب من معاويه أن يطلقهم ولكنه وصل بعد ما قتلوا الثمانيه .


    وأنا علي يقين لان معاويه به حلم شديد لو كان قدر الله ووصل عبد الرحمن بن الحارث رسول السيده عائشه وكلم معاويه لكان معاويه قد عفا عنه .








    | غضب أم المؤمنين عائشه رضي الله عنها لمقتل حجر بن عدي |




    أم المؤمنين عائشه رضي الله عنها غضبت غضبا شديدا لما سمعت بمقتل حجر بن عدي الكندي ولما قدم معاويه رضي الله عنه الي المدينه وأراد الدخول علي أم المؤمنين عائشه حجبته ولم تأذن له وهو الخليفه وأمير المؤمنين وقالت لا يدخل علي أبدا قال بن كثير في البدايه والنهايه ( وهذا يدل علي حلم معاويه فهو امير الحلم وملك الحلم ) فلم يزل يتلطف حتي دخل فلامته في قتله حجرا فلم يزل حتي عزرته وفي روايه انه قال لها رضي الله عنه دعيني وحجرا حتي نلتقي عند ربنا عز وجل, انه أيضا قال لها أني وجدت قتل رجل في صلاح الناس خير من إستحيائه في فسادهم .



    وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه وعن أبيه الفاروق كان في السوق فلما بلغه مقتل حجر وكان محتبيا جالسا أطلق حبوته وقام وغلب عليه النحيب ولما قال عبد الرحمن بن الحارث المخزومي لمعاويه أقتلت حجر بن الادبر فقال معاويه قتله أحب إلي من ان أقتل معه 100 الف وهذا كلام سليم القتل مؤلم وفعل شنيع ولكن الاشنع من قتل واحد هي الفتنه اذا ثارت .



    وكان معاويه رضي الله عنه اذا حضرته الوفاه يقول يومي منك يا حجر يوم طويل .



    نعم هذه حادثه شهيره حدثت في عهد معاويه بن ابي سفيان رضي الله عنه أول الخلفاء الامويين .









    | احداث 51 |





    في سنه 51 من الهجره توفي عدد من الصحابه نذكر بعض من مشاهيرهم لاننا لا نستطيع نعد كل من توفي منهم الصحابي الجليل ( سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه ) وهو سيد من سادات الصحابه وأحد العشره المبشرين بالجنه توفي بالمدينه وتوفي كذلك الصحابي الجليل (عبد الله بن أنيس الجهني) رضي الله عنه شهد المشاهد كلها الا بدرا وشهد العقبه....



    وتوفي كذلك الصحابي الجليل ( أبو بكره ) يقول عنه الحافظ بن كثير صحابي جليل كبير القدر وكذلك توفي الصحابي الجليل ( جرير بن عبد الله البجلي ) رضي الله عنه وكان جرير قد اسلم في رمضان من سنه 10 هــ روي البخاري في صحيحه عن جرير أنه ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي ولقد شكوت إليه إني لا أثبت على الخيل فضرب بيده في صدري وقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا



    وفي الحديث الذي رواه الامام احمد عن جرير بن عبد الله البجلي ان النبي صلي الله عليه وسلم قال له الا تريحني من ذي الخلصه ( وذو الخلصه بيت لخثعم يعبدونه وكانوا يعبدونه في الجاهليه يسمي الكعبه اليمانيه ) قال جرير فخرجنا اليه في خمسين ومائه راكب فخربناه أو احرقناه حتي تركناه كالجمل الاجرب ثم بعث جرير الي النبي صلي الله عليه وسلم يبشره بذلك فلما جاءه فقال والذي بعثك بالحق يا رسول الله ما جئتك حتا تركناه كالجمل الاجرب قال فبرك علي أحمس ( أحد بطون بجيله التي ينتمي لها جرير ) وعلي خيلها ورجالها خمس مرات قال قلت يا رسول الله اني رجل لا أثبت علي الخيل فوضع يده علي وجهي حتي وجدت بردها وقال اللهم اجعله هاديا مهديا . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ألا تريحني من ذي الخلصة بيت لخثعم كان يعبد في الجاهلية يسمى كعبة اليمانية قال فخرجنا إليه في خمسين ومائة راكب قال فخربناه أو حرقناه حتى تركناه كالجمل الأجرب قال ثم بعث جرير إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره بذلك قال فلما جاءه قال والذي بعثك بالحق يا رسول الله ما جئتك حتى تركناه كالجمل الأجرب قال فبرك على أحمس وعلى خيلها ورجالها خمس مرات قال قلت يا رسول الله إني رجل لا أثبت على الخيل فوضع يده على وجهي حتى وجدت بردها وقال اللهم اجعله هاديا مهديا .



    نعم جاهد هذا الصحابي جرير في فتوحات العراق وقاتل في القادسيه






    | وفاة الصحابي الجليل أبو أيوب الانصاري رضي الله عنه |







    وفي سنه 49 توفي الصحابي الجليل أبو ايوب الانصاري ( خالد بن زيد بن كليب الخزرجي الانصاري) شهد العقبه وبدر والمشاهد كلها مع الرسول صلي الله عليه وسلم نزل عنده الرسول صلي الله عليه وسلم عندما هاجر من مكه الي المدينه المنوره توفي في بلاد الروم كما سبق وقلنا في الجيش الذي أرسله معاويه بن ابي سفيان رضي الله عنه بقياده ابنه يزيد بن معاويه ودفن بالقرب من القسطنطينيه وكان في هذا الجيش عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وصحابه غيرهم رضي الله عنهم .. نعم








    | فتح جزيرة رودس سنه 53 |




    أيضا في سنه 53 هــ فتح المسلمون جزيره (رودس) في البحر الابيض المتوسط وكان كبير المجاهدين هو ( جناده بن أبي أميه الازدي ) ومما يجدر ذكره في هذا السياق نقول ان الفتوحات الاسلاميه والجهاد ضد الروم البيزنطين وفي بلاد ما وراء النهر لم تتوقف في خلافه معاويه بن ابي سفيان رضي الله عنه .

















    | وفاة زياد بن أبي سفيان |




    في رمضان سنه 53 توفي زياد بن أبي سفيان وكان زياد قد كتب الي معاويه [ قد ضبط لك العراق بشمالي ويميني فارغه فاشغلها بالحجاز ] فلما بلغ ذلك أهل الحجاز أتي نفر منهم الي الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فأخبره بالامر فقال [ ادعو الله عليه يكفيكموه ] فاستقبل القبله واستقبلوها فدعوا ودعا قما قال بن كثير فطعن بأمر الله وهلك وكفي الله سبحانه وتعاله شره المسلمين في الحجاز في مكه والمدينه .






    | بداية عبيد الله بن زياد |




    في سنه 54 هــ نصب معاويه رضي الله عنه ( عبيد الله بن زياد ) والي علي خرسان وكان عمره 25 سنه وكان عبيد الله بن زياد شجاعا شديد البأس قاتل الترك في بخاري ثم في اواخر سنه 55 نصبه معاويه واليا علي البصره بعد ان عزل ( عبد الله بن عمرو بن غيلان ) وقد تلاحظون اني قد وصفت عبيد الله بن زياد بالشجاعه وشده البأس وهذا صحيح فهذه صفات نفسيه وجسمانيه تحلي بها شخص دون أخر ولا علاقه لهذه الصفات النفسيه أو الجسمانيه بأي أمر اخر . حسان بن ثابت رضي الله عنه شاعر الرسول صلي الله عليه وسلم كان معروفا بالجبن رضي الله عنه ومع ذلك فعل لسانه بالمشركين مالم تفعله السيوف ..


    يتبع ان شاء الله ........
    لا غالب الا الله

  6. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    647

    افتراضي رد: فوائد من سلسلة ||** التاريخ السياسي للدولة الأموية ** || للدكتور احمد يوسف الدعيج (( متجدد )










    | تنصيب معاويه لـ يزيد ولاية العهد |





    في سنه 56 دعا معاويه رضي الله عنه الي بيعه ابنه يزيد من بعده فنصبه وليا للعهد وبايع الناس يزيد ماعدا 5 وهم ( الحسين بن علي ) و ( عبد الله بن عمر) و ( عبد الله بن الزبير) و (عبد الله بن عباس بن عبد المطلب) و ( عبد الرحمن بن ابي بكر الصديق ) لماذا نصب معاويه رضي الله عنه ابنه يزيد وولي عهد للمسلمين ؟ هذا سؤال في غايه الاهميه ؟




    حسب اعتقادي حسب اعتقادي الشخصي اعتقد ان معاويه اخذ في الاعتبار عند تنصيبه لابنه يزيد عده أمور :



    لا تزال أحداث الفتنه الكبري ماثله في ذاكره المسلمين ولذلك لا بد لهم ان يجتمعوا حول رجل يكون ولي أمر لهم .


    طيب هذا امر صحيح ولا خلاف في ذلك ولكن ألم يجد معاويه بن ابي سفيان أفضل من ابنه يزيد لهذا الامر لا شك ان هناك الاف من الصحابه رضوان الله عليهم وعشرات الاف من التابعين أفضل من يزيد ولا يقارن حتي بهم يعني لا نستطيع ان نقارنه بهم من عده امور ونواحي ولكن لا شك أيضا في أن معاويه رضي الله عنه ومن وجهه نظر سياسيه وكذلك شرعيه رأي في ابنه الاثير لديه يزيد انه الاصلح لهذه المهمه الرهيبه فــ يزيد اولا ورائه جند الشام وهذه مسأله مهمه من الناحيه السياسيه وجند الشام هم عماد الدوله الامويه منذ نشأتها الاولي وهم سامعون مطيعون لمعاويه لا يعصونه ابدا ويزيد له خبره في الحروب فكان قائدا لاول جيش غزا القسطنطينيه مدينه قيصر وكان في هذا الجيش كما سبق وذكرنا عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس و أبو أيوب الانصاري رضي الله عنهم صحابه ما هم سهلين ويزيد كان امير الحج في ثلاث سنوات سنه 51 و 52 و 53 هــ فكان أمير حج المسلمين .




    أراد معاويه ان يضمن في حياته اجتماع المسلمين علي ولي أمرهم لانه لو تركهم هكذا فلا شك ان أحداث الفتنه التي انفتح بابها بقتل الخليفه الشهيد عثمان بن عفان رضي الله عنه ستشتعل من جديد فأراد معاويه رضي الله عنه ان يحسم هذا الامر .


    ولكن أيها الاخوه نريد ان نعرف من هو يزيد بن معاويه







    | يزيد بن معاويه من هو ؟ |





    من الناحيه الجسمانيه انا اكلمكم عن يزيد بن معاويه كما وصفه المؤرخون . وصف يزيد من الناحيه الجسمانيه بأنه عظيم الجسم كثير اللحم ذا هامه كبيره طويلا جميلا كثير الشعر شجاعا فصيحا بليغا شاعرا أمه سيده من سيدات العرب ( ميسون بنت بحدل بن أنيف الكلبيه ) من قبيله ( كلب بن وبره ) وهي من اكبر قبائل قضاعه قال بن كثير عنها كانت حازمه عظيمه الشأن جمالا ورياسه وعقلا ودينا .




    وانظروا واستمعوا الي هذه القصه التي ذكرها الكثير من المؤرخين . معاويه رضي الله عنه كان له ولد من (فاخته بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف ) وهي بخلاف ميسون وفاخته كانت بنت عم معاويه لان أميه جد الامويين هو بن عبد شمس بن عبد مناف وهذه فاخته بنت قرظه كانت زوجته الاثيره كان له منها عبد الرحمن الذي يكني به و عبد الله وكان أحمق خفيف العقل .


    اما ميسون بنت بحدل فقد طلقها معاويه وهي حامل بــ يزيد ولكنها بقيت في قصر ولدها الاثير لديه يزيد .




    كان معاويه جالسا يوما مع زوجته فاخته بنت قرظه في شرفه القصر وكانت ميسون بنت بحدل تمشط ابنها يزيد وهو فتي صغير فلما فرغت من مشطه نظرت اليه فأعجبها شكله وقبلته بين عينيه الام اعجبت بولدها فمشي يزيد وفاخته تنظر إليه تتأمله ثم قالت لعن الله سواد ساق أمك فقال لها معاويه أما والله انه خير من ابنك عبد الله فقال فاخته لا والله ولكنك تؤثر هذا عليه فقال لها معاويه سوف أبين لك ذلك . نصنع اختبار الان . ثم استدعي معاويه رضي الله عنه ابنه عبد الله وقال له يابني انه قد بدا لي أن اعطيك كل ما تسألني في مجلسي هذا فقال له عبد الله له وفاخته تسمع قال له تشتري لي كلبا وحمارا فقال له معاويه يابني انت حمار وتشتري حمار ثم صرفه معاويه من المجلس واستدعي يزيد ثم قال له انه قد بدا لي ان اعطيك كل ما تسألني في مجلسي هذا فلما قال ليزيد ذلك خر يزيد ساجدا ثم رفع رأسه وقال الحمد لله الذي بلغ امير المؤمنين هذه المده وأراه في هذا الرأي حاجتي أن تعقد لي العهد من بعدك وتوليني هذا العام صائفه المسلمين ( يعني الجهاد في الصيف) وتأذن لي في الحج اذا رجعت وتوليني الموسم ( يعني تجعلني أمير الحج ) وتزيد اهل الشام عشره دنانير لكل رجل في عطاءه ( والعطاء هو الراتب الذي يصرفه الخلفاء من بيت مال المسلمين ) وختم يزيد مطالبه بأن اوصي اباه بأيتام ( بني الجمح وبني سهم وبني عدي ) القرشيين فقال له معاويه سوف أعطيك كل ما سألت ثم قبل معاويه وجه ابنه يزيد والتفت الي فاخته قال لها كيف رأيت فقالت يا امير المؤمنين أوصه بي فأنت أعلم به مني . وهذا دليل علي أن معاويه رضي الله عنه كان يهيئ ابنه يزيد لهذا الامر منذ مده .




    وحدث في مره ان قدم زياد بن ابي سفيان وانا لم اقول زياد بن ابيه أو زياد بن سميه بعد ان استلحقه معاويه رضي الله عنه نقول زياد بن ابي سفيان لا يجوز ان نقول زياد بن سميه , فبعد ان قدم زياد الي الشام الي دمشق ومعه الاموال والتحف والهديا وكان زياد خطيبا مفوها قوي الشخصيه جبارا عتيا فصعد المنبر واخذ يفتخر بما صنع في ولايته في العراق فانبري ! له يزيد وقال له يزيد يا زياد ان تفعل ذلك فنحن نقلناك من ولاء ثقيف الي قريش ومن القلم الي المنابر ( لان زياد كان كاتبا عند الولاة فجعله معاويه واليا ) ومن زياد بن عبيد الي حرب بن اميه , طبعا معاويه لما سمع ذلك سر سرورا بالغا بابنه الذي افحم زياد وقال ليزيد اجلس فداك ابي وأمي .




    معاويه رضي الله عنه هو امير المؤمنين الخليفه وأبوه ابو سفيان بن حرب كان زعيم قريش في الجاهليه والامر آل اليه بعد أهوال الفتنه الكبري ورأي لعده اسباب أن في توليه يزيد للعهد سوف يكون خير للامه ولكن ماذا يقول العلماء أيها الاخوه في يزيد فنحن تكلمنا عن التاريخ ولما نتكلم في التاريخ يجب أن نكون منصفين تكلمنا عن صفاته الجسمانيه و ... و ... و... ولكن ماذا يقول العلماء في يزيد سوف لم احصي أقوال العلماء والمؤرخين في يزيد فذلك كثير جدا ولكن سوف أنقل لكم بعضا مما قاله بعض مؤرخي الاسلام ممن أثق بهم .







    | أقوال المؤرخين والعلماء في يزيد بن معاويه |





    قال عنه الحافظ بن كثير في كتابه البدايه والنهايه هذا الكتاب الشهير ماذا قال عن يزيد الحافظ بن كثير قال :


    ان يزيد فيه خصال محمودة من الكرم والحلم والفصاحة والشعر والشجاعة وحسن الرأي في الملك. وكان ذا جمال حسن المعاشرة، وكان فيه أيضا إقبال على الشهوات وترك بعض الصلوات في بعض الاوقات، وإماتتها في غالب الاوقات.


    وقال الحافظ بن كثير في موضع أخر : أكثر ما نقم عليه في عمله شرب الخمر، وإتيان بعض الفواحش.


    فهذه مصيبه عظيمه ان صحت الروايه .




    أما الامام الذهبي في كتابه سير اعلام النبلاء فيقول عن يزيد : له هناته حسنة،وهي غزو القسطنطينية،وكان أمير ذلك الجيش،وفيهم مثلُ أبي أيوب الأنصاري. سير أعلام النبلاء 4/36.


    وقال عنه الامام الذهبي ايضا : "يزيد ممن لا نسبه ولا نحبه،وله نظراء من خلفاء الدولتين،وكذلك ملوك النواحي؛بل فيهم من هو شر منه،وإنما أعظم الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسبعٍ وأربعين سنة والعهد قريب،والصحابة موجودون كابن عمر الذي كان أولى بالأمر منه ومن أبيه وجده" سير أعلام النبلاء للذهبي: 4/35.


    وقال عنه الامام الذهبي أيضا : وقال عنه في السير(4/37):


    كان قوياً شجاعاً، ذا رأي وحَزْم ، وفِطنة ، وفصاحة ، وله شعر جيِّد.


    ولكن أنظر ماذا قال عنه أيضا : وكان ناصِبيّاً ، فَظّاً ، جِلْفَاً، يتناولُ المُسْكِرَ ، ويفعل المُنْكَر . افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين ، واختتمها بواقعة الحرة ، فمقته الناس , هذا ما يقوله ايها الاخوه الامام الذهبي في يزيد



    أيها الاخوه عند الكلام الاحداث التي وقعت في عهد خليفه ما لا نستطيع بالطبع الكلام عن كل صحابي أو تابعي توفي في تلك الفتره ولكن لا بأس بالكلام ولو بشئ يسير عن سيره بعض المشاهير .





    | احداث 55 |


    | وفاة الصاحبي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه |





    فعلي سبيل المثال توفي في سنه 55 الصحابي جليل أبو هريره رضي الله عنه ( عبد الرحمن بن صخر الدوسي ) أو ( عبد الله بن عامرمن بن بني سليم بن فهم وبنو فهم من قبيله دوس ودوس من زهران وزهران من قبائل نصر بن الازد وقبائل الازد كبيره من قبائل بني نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ) .



    أبو هريره كان اسمه في الجاهليه عبد شمس وقيل عبد نهم وقيل عبد غن فسماه النبي صلي الله عليه وسلم عبد الله وقيل عبد الرحمن وأطلق عليه كنيته التي أشتهر بها أبو هريره قال عنه الحافظ بن كثير كان من حفاظ الصحابه أسلم رضي الله عنه يوم خيبر وجاء بعدما فرغوا من القتال وقد لزم ابو هريره الرسول صلي الله عليه وسلم فلم يفارقه في حضر ولا في سفر وكان أحرص شيئ علي سماع الحديث من النبي عليه السلام . وقد كان ابو هريره من الصدق والحفظ الديانه والعباده والزهاده والعمل الصالح علي جانب عظيم .



    وقال عنه الامام الشافعي ابو هريره أحفظ من روي الحديث في دهره .




    وفي سنن الترمذي عن عبد الله بن رافع وهو ( عبد الله بن رافع بن سويد بن حرام بن الهيثم الانصاري الاوسي ) رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن سعيد المرابطي حدثنا روح بن عبادة حدثنا أسامة بن زيد عن عبد الله بن رافع قال : قلت لأبي هريرة لم كنيت أبا هريرة ؟ قال أما تفرق مني ؟ قلت بلى والله إني لأهابك قال كنت أرعى غنم أهلي فكانت لي هريرة صغيرة فكنت أضعها بالليل في شجرة فإذا كان النهار ذهبت بها معي فلعبت بها فكنوني أبا هريرة


    قال هذا حديث حسن غريب


    قال الشيخ الألباني : حسن الإسناد



    وسوف أقرأ لكم الحديث الذي رواه الامام مسلم في صحيحه ان ابا هريره قال :



    وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكْرَهُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ فَقَالَتْ مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ قَالَ فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا فَفَتَحَتْ الْبَابَ ثُمَّ قَالَتْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنْ الْفَرَحِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ قَدْ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْرًا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْ إِلَيْهِمْ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلا يَرَانِي إِلا أَحَبَّنِي . رواه البخاري 4546




    هذا حديث عظيم بس اسال فلان قول له ايش رايك في أبي هريره واحكم عليه . هذا ما يسب ابو هريره رضوان الله عليه لا بالسر ولا بالعلن رضي الله عنه صحابي جليل والمغيره بن شعبه صحابي جليل وابو بكره رضي الله عنه صحابي جليل لا يأتينا الان من يفتي ويتكلم ويتجرأ علي صحابه رسول الله رضوان الله عليهم سادتنا الصحابه .





    وفي سنه 59 من الهجره توفي الصحابي الجليل قيس بن سعد بن عباده الخزرجي الانصاري رضي الله عنه وعن ابيه وهو من دهاه العرب ومن سادات الانصار شجاعا كريما سخيا يضرب بسخائه المثل قاتل مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه في صفين وقاتل معه في النهروان وكان رضي الله عنه عملاقا طويل القامه .




    وفي سنه 59 وقيل في السنه التي قبلها توفي الصحابي الجليل سمره بن جندب بن هلال الفزاري رضي الله عنه وبنو فزاره كما تعرفون من دروس العرب حسب ونسب من بني ذبيان وبني ذبيان من القبائل الغطفانيه وغطفان من القبائل القيس مضريه . نشئ سمره بن جندب في المدينه المنوره جاءت به والدته بعد وفاه ابيه الي المدينه فتزوجت من رجل من الانصار اسمه ( مري بن ثابت بن سنان بن عبيد بن الابجر الخزرجي !) سمره بن جندب غزا مع الرسول صلي الله عليه وسلم اكثر من غزوه وكان غلاما في ذلك الوقت في بدايه اسلامه سكن البصره بعد ذلك وكان شديدا علي الخوارج وكان يقتل من يحضرونه منهم أليه يبادر بقتله ويقول عنهم كما قلنا شر قتلي تحت أديم السماء يكفرون المسلمين ويسفكون الدماء ولذلك كان الخوارج يبغضونه بغضا شديدا .










    انتهي الدرس 4




    يتبع ان شاء الله ......
    لا غالب الا الله

  7. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    647

    افتراضي رد: فوائد من سلسلة ||** التاريخ السياسي للدولة الأموية ** || للدكتور احمد يوسف الدعيج (( متجدد )

    الدرس [ 5 ]









    | ملخص الدرس السابق |



    قلنا ان الامر قد استتب للامير المؤمنين الخليفه الاموي أول الخلفاء الامويين الصحابي الجليل معاويه بن أبي سفيان رضي الله عنه بعد ان تنازل له الحسن بن علي رضي الله عنهما وقلنا بأن الامر في العراق بعد وفاه الصحابي الجليل المغيره بن شعبه رضي الله عنه آل الي زياد بن ابي سفيان أو زياد بن أبيه وقلنا أنه من الولاه الحازمين الجبابره في عهده كانت حادثه مقتل حجر بن عدي كما قلنا وبعد ان أرسله بن زياد الي الشام ومعه جماعه من الذين خرجوا معه أو كانوا يألبون الناس علي الخليفه و ولي الامر وأرسل معهم كذلك بسبعين رجلا يشهدون بما فعل حجر بن عدي وانتهي الامر كما قلنا بقتله وتكلمنا أيضا ان الامر في ولايه العراق وهي من أهم ولايات الدوله الامويه بعد وفاه زياد بن ابي سفيان أصبح الامر لابنه عبيد الله بن زياد وهذا ايضا كان من الولاه الغشمه . العراق بلد فتن في تلك الفتره وما كان يصلح له الا مثل هؤلاء القساة وتكلمنا أيضا عن اخذ البيعه ليزيد بن معاويه اخذها معاويه رضي الله عنه من المسلمين لابنه يزيد وتكلمنا عن الاسباب التي جعلت معاويه يأخذ البيعه لابنه يزيد ويجب الا نغفل هذا السبب المهم وهو ان يزيد ابن معاويه الاثير واراد معاويه ان يترك الامر ممهدا حتي لا يختلف المسلمون كما حدث بعد مقتل الخليفه الشهيد عثمان بن عفان رضي الله عنه .




    | أواخر عهد معاوية رضي الله عنه وحركات الخوارج |



    اذا نتكلم في هذه الحلقه عن أواخر أيام الدوله الامويه في عهد معاويه بن أبي سفيان رضي الله عنه في تلك الفتره الاخيره في حكم معاويه رضي الله عنه كانت هناك ثورات للخوارج ولكنها حركات صغيره تم القضاء عليها منها مثلا خروج ( حيان بن ظبيان السلمي ) من بني سليم خرج هذا الخارجي بالقرب من الكوفه في سنه 58 ويقال بأن من خرجوا معه لا يجاوزون الــ 100 رجل وتم قتلهم جميعا عند مواجهتهم لجنود الدوله

    وكذلك خرج ( أبو بلال مرداس بن أوديه ) من بني ربيعه بن حنظله بن مالك بن زيد مناه بن تميم ( مرداس بن اوديه التميمي) هذا خرج أيضا في الاهواز بــ 40 رجلا فقط لكن هؤلاء الاربعين تمكنوا من هزم قوه ارسلها لهم عبيد الله بن زياد وكان عبيد الله بن زياد قد قتل ( عروه بن أوديه ) أخو ابي بلال مرداس بن اوديه قتله لماذا ؟ لان عروه وعظ عبيد الله بن زياد علانيه فاعتبر بن زياد هذا من الجرأه علي السلطان فأمر بالقبض عليه وأمرهم بقطع يديه ورجليه وكذلك امر هذا الطاغيه رجاله بقتل بنت عروه بن أوديه . وكان بن زياد أيضا سجن ابا بلال ولكنه اطلقه بعد ذلك بشفاعه نسيبه صاحب السجن .




    | وصية معاوية رضي الله عنه لـ يزيد |


    في السنه الــ 60 من الهجره مرض معاويه رضي الله عنه فلما أحس بدنو الاجل دعا ابنه يزيد كما قال الامام الطبري في تاريخيه وأوصاه وقيل بل كان يزيد خارج دمشق في قريه ( حوارين ) وهي من قري دمشق ولذلك أوصي معاويه الي ( الضحاك بن القيس الفهري ) صاحب الشرطه و ( مسلم بن عقبه المري الغطفاني ) أوصاهما بابلاغ يزيد بهذه الوصيه فما هي وصيه معاويه رضي الله عنه لابنه يزيد ؟

    قال له : يا بني ، إني قد كفيتك الرحلة والترحال ، ووطأت لك الأشياء ، وذللت لك الأعداء ، وأخضعت لك أعناق العرب ، وإني لأتخوف عليك أن ينازعك فِي هذا الأمر الذي اسندت ( استتب ) لك إلا أربعة نفر من قريش : الحسين بن علي ، وعَبْد اللَّهِ بن عمر ، وعَبْد اللَّهِ بن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، فأما عَبْد اللَّهِ بن عمر( فرجل ) قد وقذته العبادة ، وإذا لم يبق أحد غيره بايعك ، وأما الحسين فإن أهل العراق لن يدعوه حتى يخرجوه ( انظروا الي فقه الواقع هذا فقه الواقع هذا معاويه رضوان الله عليه انظروا كيف يتوقع ما سيحدث هذا رجل السيايه الاول معاويه بن ابي سفيان رضي الله عنه ) ، فإن خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه ، فإن له رحما ماسة وحقا عظيما ، وأما ابن أبي بكر ( ان راي أصحابه صنعوا شيئا صنع مثلهم ) فليست له همة إلا فِي النساء واللهو ، فإن رأى أصحابه صنعوا شيئا صنع مثلهم ، وأما الذي يجثم جثوم الأسد ويراوغك مراوغة الثعلب ، فإذا أمكنته فرصة وثب فابن الزبير ، فإن هو فعلها بك فقدرت عليه فقطعه إربا إربا.
    هذه وصيه عظيمه ويعرف ماذا سيحدث رضوان الله عليه .


    ابن كثير في البدايه والنهايه أورد كذلك في تاريخيه وصيه معاويه لابنه يزيد أوصاه فيه بأهل المدينه ومكه فقال له : واعرف شرف أهل المدينة ومكة فإنهم أصلك وعشيرتك ، واحفظ لأهل الشام شرفهم ; فإنهم أنصارك وحماتك وجندك الذين بهم تصول ، وتنتصر على أعدائك ، وتصل إلى أهل طاعتك.

    ونحن سوف ننظر هل فعل يزيد بوصيه ابيه أم لا .



    عند الكلام عن سادتنا الصحابه رضوان الله عليهم يجب علي المرء المسلم أن يتوخي الدقه والحذر لماذا ؟

    حتي لا يخطئ ولو من دون قصد في حق أحدهم فمكانتهم عندنا نحن أهل السنه والجماعه مكانه عظيمه جليله ولذلك وفي هذا الخصوص فأني أطمئن أكثر ما أطمئن الي ما يقوله الامام الحافظ بن كثير ولا يعني هذا طبعا ان كتابه يرحمه الله خال من الاخطاء ولكني أعتقد أنه من أكثر المؤرخين حرصا ودقه عند الكلام عن هذه الحقبه التاريخيه من تاريخ الدوله الامويه الكبيره أيضا يقول بن كثير يرحمه الله عن وصيه معاويه رضوان الله عليه لابنه يزيد يقول :

    كان يزيد في الصيد ، فاستدعى معاوية الضحاك بن قيس الفهري - وكان على شرطة دمشق ( وصاحب الشرطه مثل وزير الداخليه في هذه الايام ) ( واختلفوا في صحبه الضحاك بن القيس هل له صحبه ام لا ولكن هناك قول انه ولد قبل وفاه الرسول صلي الله عليه وسلم بـ سبعه اعوام ) ومسلم بن عقبة ( المري الغطفاني ) فأوصى إليهما أن يبلغا يزيد السلام ويقولان له يتوصى بأهل الحجاز، وإن سأله أهل العراق في كل يوم أن يعزل عنهم عاملا ويولي عليهم عاملا فليفعل، فعزل واحد أحب إليك من أن يسل عليك مائة ألف سيف، وأن يتوصى بأهل الشام، وأن يجعلهم أنصاره، وأن يعرف لهم حقهم، ولست أخاف عليه من قريش سوى ثلاثة، الحسين، وابن عمر، وابن الزبير.
    ولم يذكر عبد الرحمن بن أبي بكر، وهذا أصح، فأما ابن عمر فقد وقدته العبادة، وأما الحسين فرجل ضعيف وأرجو أن يكفيكه الله تعالى بمن قتل أباه وخذل أخاه، وإن له رحما ماسة وحقا عظيما، وقرابة من محمد صلى الله عليه وسلم، ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه، فإن قدرت عليه فاصفح عنه فإني لو صاحبته عفوت عنه.
    وأما ابن الزبير فإنه خب ضب فإن شخص لك فانبذ إليه أن يلتمس منك صلحا،: فإن فعل فاقبل منه، واصفح عن دماء قومك ما استطعت.


    وصيه عظيمه يعني يحذرهم من بن الزبير ولكن قال إذا استسلم لك وطلب منك الصلح فاعفو عنه هذه الوصيه ايها الاخوه في حد ذاتها درس عظيم في السياسه يقولون فلان يفهم في فقه الواقع أي واقع الله يهديك هذا هو فقه الواقع نعم هذا من يعرف فقه الواقع في الوقت الذي لم يكن هناك فضائيات ولا صحف ولا انترنت مثل وقتنا هذا ولا فلان محلل سياسي ولا مفكر تأملوا هذه الوصيه لابنه يزيد عندما قال له عن أهل العراق لو سألوه أن يعزل عنهم عاملا ويولي عليهم عاملا فليفعل الان بعض ولاه الامر الله يوفقهم تتذمر الرعيه من وزير أو مسئول أو محافظ وهو متمسك به مثل ما يقول الناس في المثل العامي مافي البلد الا هذا الولد مايصير فربما لو ذهب هذا المسئول تسكن نفوس الناس فربما يكون متعسفا خلاص أخذ فرصته مشه الله يوفقه حتي لا تؤلب عليك الناس نعم

    وانظروا أيضا نظرته في الحسين رضي الله عنه وعن أبيه عندما قال وأما الحسين فإن أهل العراق لن يدعوه حتى يخرجوه و وأما الحسين فرجل ضعيف وأرجو أن يكفيكه الله تعالى بمن قتل أباه وخذل أخاه . يتكلم عن اهل العراق وهذا ما سوف يحدث للحسين رضوان الله عليه





    | وفاة معاويه رضوان الله عليه وتولي يزيد والمشاكل التي ترتبت علي ذلك|



    معاويه رضوان الله عليه توفي في رجب من سنه 60 ودفن في دمشق وصلي عليه أبنه يزيد وقيل بل لم يكن يزيد موجودا فصلي عليه ( الضحاك بن قيس الفهري ) وكان قد جاوز الثمانين عاما رضي الله عنه .

    وبوفاه معاويه رضوان الله عليه بويع ليزيد بن معاويه بالخلافه وكان عمره 34 عاما وابتدأ عهده بتثبيت ولاه أبيه علي الامصار ثم أجتهد في أخذ البيعه له من الثلاثه الذين لم يبايعوه فكتب ألي ابن عمه والي المدينه المنوره ( الوليد بن عتبه بن أبي سفيان ) يأمره بأن يأخذ بيعه الحسين بن علي و عبد الله بن الزبير و عبد الله بن عمر رضي الله عنهم فأرسل الوليد بن عتبه الي الحسين وبن الزبير ليقدما عليه ليبايعا فجائه الحسين رضي الله عنه وقال له مثلي لا يبايع سرا ولكن إذا اجتمع الناس للبيعه بايعنا معهم . أما ابن الزبير رضي الله عنه فأنه لم يحضر وغادر مع جماعته الي مكه فأرسلوا وراءه الخيل ولكنه فاتهم لم يلحقوه ثم بعده بيوم تبعه الحسين الي مكه ومعه أهله وبنوه ولكن ( محمد بن علي بن أبي طالب ) محمد بن الحنفيه لم يخرج معه ونصح أخاه الحسين وطلب منه ان يتوخي الحذر فقال له الحسين رضي الله عنه جزاك الله خيرا فقد نصحت وأشفقت . ولم يكن عبد الله بن عمر في المدينه فلما ارسلوا له ليبايع قال أذا بايع الناس بايعنا معهم وهذا ما قاله معاويه رضوان الله عليه قال اذا اجتمع الناس أجتمع معهم عبد الله بن عمر .

    وفي طريقهم الي مكه إلتقي الحسين وابن الزبير بابن عمر و عبد الله بن عباس رضي الله عنهم وعن ابائهم فأخبراهما بموت معاويه والبيعه ليزيد فقال لهم بن عمر قال للحسين بن علي و عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما اتقيا الله ولا تفرقن جماعه المسلمين ثم واصل بن عمر وبن عباس الطريق الي المدينه فلما بايع الناس بايع بن عمر رضي الله عنه فما كان يدعو الي فرقه رضي الله عنه .

    يزيد بن معاويه بعد هذه الاحداث قام بعزل ابن عمه ( الوليد بن عتبه بن أبي سفيان ) عن إمره المدينه بسبب عدم أخذ بيعه الحسين وبن الزبير وعين مكانه ( عمرو بن سعيد بن العاص ) وأمره ان يرسل جيشا لقتال بن الزبير في مكه فأرسل جيشا قوامه 2000 رجل بقياده ( عمرو بن الزبير بن العوام ) أخو عبد الله بن الزبير وكان عمرو علي خلاف مع أخيه عبد الله وفي مكه تواجه الجيشان وهزم عبد الله بن الزبير جيش يزيد وأسر أخاه عمرو بن الزبير وسجنه وضربه بالسياط وقيل أنه مات في سجنه متأثرا من ذلك .





    | الحسين بن علي رضي الله عنه |



    نريد الان ان نتكلم عن شخصيه مهمه عن الحسين بن علي رضوان الله عليهم ولد الحسين في السنه الرابعه من الهجره وقتل شهيدا يرحمه الله في العاشر من محرم من سنه 61 وفي مسند الامام احمد بن حنبل وردت عده احاديث عن الحسين رضوان الله عليه نذكر بعضها مثلا :

    الحديث الذي رواه أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ هَذَا عَلَى عَاتِقِهِ وَهَذَا عَلَى عَاتِقِهِ , وَهُوَ يَلْثِمُ هَذَا مَرَّةً وَيَلْثِمُ هَذَا مَرَّةٌ , حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا , فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ لَتُحِبُّهُمَا , فَقَالَ : " مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي " . يعني بذلك الحسن والحسين

    وفي مسنده ايضا روي الامام احمد عن عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. وصححه الشيخ الألباني، وفي رواية: وفاطمة سيدة نسائهم، إلا ما كان لمريم بنت عمران.

    وفي المسند أيضا قال الامام احمد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَزْدِيُّ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ حَدَّثَنِي أَخِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنِ وَأَبَاهُمَا وَأُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.


    وفي المسند أيضا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ قَالَ وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى مَنْكِبِهِ وَعَلَى عَاتِقِهِ قَالَ فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُحِبُّهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ قَالَ ثَابِتٌ بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ
    ( حديث ضعيف )

    وفي حديث أيضا رواه الامام البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ قَالَ كُنْتُ شَاهِدًا لِابْنِ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ فَقَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنْ الدُّنْيَا.

    وفي مكه المكرمه كانت مكانه الحسين رضي الله عنه أكبر من مكانه بن الزبير رضي الله عنه ولكن بعد أن ألحق بن الزبير الهزيمه بالجيش الذي أرسله يزيد كبرت مكانه بن الزبير عند أهل الحجاز وأن لم ترقي الي منزله الحسين في قلوبهم الذي قال عنه بن كثير فليس علي وجه الارض يومئذ أحد يساميه ولا يساويه .





    | بدايه المراسلات بين الكوفه والحسين وبعث مسلم بن عقيل لهم |



    ولما سمع الناس بموت معاويه وخلافه يزيد أخذوا يتوافدون علي الحسين ويأتون مجلسه ويستمعون إليه ثم أخذت بعد ذلك الكتب ترد الي الحسين من العراق بعد وفاه معاويه أخذوا يرسلون إليه بالكتب كما توقع معاويه وأرسلوا إليه الوفود يستعجلونه بالقدوم عليهم وكتبوا إليه في كتبهم ( فإذا شئت فاقدم علي جند لك مجنده والسلام عليك ) وكتبوا إليه أنهم فرحوا بموت معاويه وأنهم لم يبايعوا احدا وطلبوا منه سرعه القدوم عليهم ليبايعوه ولذلك عزم الحسين رضي الله عنه علي أرسال بن عمه ( مسلم بن عقيل بن أبي طالب ) ليتأكد له من حقيقه الوضع في العراق وفي الكوفه بالذات فأن كان القوم جادون فليبعث أليه لكي يقدم عليه .

    كان أمير الكوفه في ذلك الوقت الصحابي الجليل ( النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبه الخزرجي الانصاري ) رضي الله عنه وعن أبيه ولما وصل مسلم بن عقيل الي الكوفه توافد عليه الشيعه ليبايعوه علي أمره الحسين وبلغ عدد من بايعه منهم قرابه 18 ألف وهو عدد عظيم فلما رأي مسلم بن عقيل ذلك هاله ما رأي وكتب ألي الحسين يخبره بالوضع ويطلب منه سرعه القدوم ألي العراق فتجهز الحسين للمسير الي العراق فبعد هذه الرساله و 18 ألف رجل تجهز رضوان الله عليه للخروج .

    النعمان بن بشير رضي الله عنه كان مثل المغيره بن شعبه رضي الله عنه لا يريد سفك الدماء ولكنه حذر أهل الكوفه وقال لهم قولته المشهوره والله الذي لا أله إلا هو لان فارقتم أمامكم ونكثتم بيعته لاقتالنكم ما دام في سيفي قائمته .

    أريد ان أتوقف قليلا عند كلمه هذا الصحابي الجليل نعمان بن بشير لكي نعرف مدي فقه هذا الرجل هذا الصحابي فهذا الصحابي يعرف الفرق الكبير أيها الاخوه بين الحسين بن علي وبين يزيد بن معاويه لامجال للمقارنه علي الاطلاق بين الحسين ويزيد ولكن هذا الصحابي الجليل الذي عاصر أحداث الفتنه الكبري هذا الصحابي الجليل الفقيه يعرف حقوق ولي الامر الذي أخذت له البيعه وان كان ولي الامر يزيد ! يبقي ولي الامر أخذت له البيعه بويع ويعرف أيضا خطوره نقد البيعه والخروج علي ولي الامر ولذلك حذر رضي الله عنه أهل الكوفه من مغبه الخلاف .

    هذه طبعا الانباء والتطورات في العراق وصلت الي يزيد بن معاويه وكان يزيد يبغض عبيد الله بن زياد وكان عازما علي عزله فلما سمع بالتطورات الخطيره في العراق وتردد النعمان بن بشير في مواجهه أهل الكوفه قام بعزله وضم الكوفه الي أمير البصره عبيد الله بن زياد فأصبح بن زياد أميرا علي العراق .





    | الشيعه تخذل مسلم بن عقيل وتتخلي عنه |



    دخل بن زياد الي الكوفه متلثما بعمامه سوداء ومعه 17 رجل من أتباعه وتوجه الي قصر الاماره ثم وفي أمور يطول شرحها توجه الي الجامع وخطب في الناس وحذرهم من الفتنه وحضهم علي الطاعه وكان همه أن يقبض علي مسلم بن عقيل , ولما علم مسلم بن عقيل بوصول بن زياد أستنفر أتباعه فتجمع له ما يقارب 4000 من الشيعه وسار الي عبيد الله بن زياد في هذا الجيش الذي رتبه الي ميمنه وميسره وقلب وكان بن زياد يخطب الناس في الجامع ومعه الزعماء والامراء وكبار القوم فلما بلغه مسير مسلم بن عقيل ذهب ومن معه ألي قصر الاماره وأغلقوا باب القصر وفي القصر طلب بن زياد ومن معه من اشراف القوم وسادتهم بأن يخذلوا قبائلهم عن مسلم بن عقيل وكان معه كما قلنا من الشيعه قرابه الـ 4000 فلما خذلوهم وخوفوهم من جند الشام الذين سيأتون من دمشق مدد لــ بن زياد أخذ أصحاب الشعارات والهتافات ينفضون عن بن عم حفيد رسول الله صلي الله عليه وسلم حتي بلغوا 500 بعد ان كان عددهم 4000 ثم بعد قليل أصبحوا 300 حتي وصلوا الي 30 فقط فصلي بهم المغرب وبعد الصلاه أصبحوا 10 ثم إنصرفوا عنه فبقي يرحمه الله وحيدا تائها لا يعرف أين يذهب في هذه المدينه وانتهي به الامر الي بيت امرأه وكانت أم ولد لــ ( الاشعث بن قيس الكندي ) سيد كنده في زمانه , ولم تكن هذه المرأه تعرف مسلم بن عقيل فطرق الباب وسألها علي ان تسقيه الماء فلما أحضرت له الماء لم ينصرف بعد شربه للماء أسترابت في أمره فقال لا أنا مسلم بن عقيل كذبي هؤلاء القوم وغروني طبعا رقت لحاله وآوته في بيتها . وكان لها ولد ولكن ليس من الاشعث وكان مع الشيعه الذين خرجوا مع مسلم بن عقيل فلما عاد ابنها ألي المنزل عرف بأن أمه تؤي رجل غريبا فلما سألها عنه فأخبرته أنه مسلم بن عقيل وفي الصباح ذهب أبنها الي ( عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث بن قيس الكندي ) وأخبره بالامر فذهب عبد الرحمن الي أبيه محمد بن الاشعث , اخبره الامر وكان في مجلس بن زياد فأسر له بالأمر فلما أستعلم منه أبن زياد عن الامر أخبروه فأرسل صاحب الشرطه ( عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان المخزومي ) ومعه ( محمد بن الاشعث ) وولده ( عبد الرحمن بن محمد ) ومعهم قرابه الـــ 80 فارسا وحاصروا مسلم بن عقيل في الدار التي كان ملتجأ بها فدخلوا عليه فقاتلهم هذا الهاشمي الباسل قتالا شديدا ولكنهم تكاثروا عليه وأثخنوه بالجراح فخرج اليهم بسيفه بعد أن اشعلوا النار في البيت ورموه بالحجاره فأعطاه ( عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث ) الامان وبعد أن استسلم لهم عرف يرحمه الله أنهم سيقتلونه فبكي وقال انا لله وانا اليه راجعون فقالوا له ان من يطلب مثل هذا الامر لا يبكي فقال أما والله لست أبكي علي نفسي ولكن ابكي علي الحسين و آل الحسين أنه قد خرج أليكم اليوم أول أمس من مكه وبعد ذلك قال لمحمد بن الاشعث ان استطعت أن تكتب للحسين علي لساني تأمره بالرجوع فافعل , وبالفعل كتب بن الاشعث وبعث للحسين يأمره بالرجوع ولكن الحسين لم يصدق ما جاء به ( اياس بن العباس الطائي ) رسول بن الاشعث وواصل مسيره الي العراق .






    | قتل مسلم بن عقيل |


    أخذوا مسلم بن عقيل الذي أثخنته الجراح الي عبيد الله بن زياد في قصر الاماره ودارت بين الاثنين محاوره رائعه ثم امر بن زياد بعد ذلك بقتل مسلم بن عقيل يرحمه الله فأخذوه ألي أعل القصر وهو يكبر ويهلل ويسبح ويستغفر ويقول اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وخذلونا يعني بذلك الشيعه من أهل الكوفه . ثم أنهم ضربوا عنقه يرحمه الله وألقوا برأسه ثم أتبعوا الرأس بالجسد وقتلوا معه جماعه كانوا قبضوا عليهم وأرسلوا بالرؤوس الي يزيد بن معاويه في الشام نعم

    هذه الاحداث أيها الاخوه وردت بها روايات كثيره وتضمنت علي تفاصيل عجيبه لن أخوض كثيرا في التفاصيل ولن أتطرق الي الكثير من الروايات ولكن لا بأس بذكر نبذه مختصره ودقيقه قدر الامكان عن هذه الاحداث . اذن نقول قتل مسلم بن عقيل في يوم عرفه من سنه 60 وكان الحسين رضي الله عنه قد خرج بأهله وجماعته من مكه يوم العاشر من ذي الحجه من سنه 60 متوجها ألي العراق وهو قبل ذلك كما قلنا قد وصل الي مكه من المدينه عندما غادر المدينه وصل ليله الجمعه الثالث من شعبان يعني بقي شعبان تقريبا و رمضان وذي القعده وذي الحجه .





    | خروج الحسين رضوان الله عليه الي العراق |



    نصح الكثير من الناس الحسين بألا يخرج ألي العراق لأن أهل العراق خذلوا أباه وأخاه من قبله رضوان الله عليهما ولما بلغت الاخبار يزيد في الشام بوفود وورود كتبهم الي الحسين يحضونه علي الخروج اليهم ليكونوا بنصرته وبيعته كتب يزيد ألي عبد الله بن عباس رضي الله عنه يطلب منه نصح الحسين عن الفرقه وأرسل يزيد الي عبد الله بن عباس وألي القرشيين في مكه والمدينه قصيده جاء فيها يقول :

    يا قومنا لا تشبوا الحرب إذ مسكت * ومسكوا بحبال السلم

    واعتصموا قد جرب الحرب من قد كان قبلكم * من القرون وقد بادت بها الأمم

    فأنصفوا قومكم لا تهلكوا برحا * فرب ذي برح زلت به القدم

    فــ عبد الله بن عباس كتب الي يزيد يطمنئه بأنه سوف يثني الحسين عن الاستماع ألي أهل العراق ثم ذهب ألي الحسين ينصحه بعدم الخروج وقال له ان أهل العراق قوم غدر فلا تغترن بهم ولكن الحسين رضي الله عنه شكره علي نصيحته وقال له والله انب لأعلم أنك ناصح شفيق ولكني قد عزمت علي المسير وقال له عبد الله بن عباس ان كان ولا بد فلا تأخذ معك اولادك ونسائك فــ والله اني خائف ان تقتل كما قتل عثمان ونسائه وولده ينظرون اليه , نصيحه حكيمه من حبر الامه وترجمان القرآن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس وكذلك ايضا صنع عبد الله بن عمر رضي الله عنه فأنه لما علم بخروج الحسين لحقه علي مسيره ثلاث ليال فقال له أين تريد قال العراق فقال له لا تأتهم فأبا الحسين رضي الله عنه وقال له بن عمر رضي الله عنه أني محدثك حديثا أن جبريل أتي النبي صلي الله عليه وسلم فخيره بين الدنيا والاخره فختار الاخره ولم يريد الدنيا وانك بضعه من رسول الله والله ما يلها أحد منكم ابدا وما صرفها الله عنكم الا للذي هو خير لكم , ولكن مع ذلك وبعد الذي سمعه من عبد الله بن عمر رفض الحسين ان يرجع فاعتنقه بن عمر وبكي وودعه , والحديث عن نصح الحسين يطول فقد نصحه الصحابي الجليل أبو سعيد الخدري رضي الله عنه وحذره من الخروج وغيره نصحوه ولكن نكتفي بما ذكرنا من الذين تقدموا الي الحسين رضي الله عنه ينصحونه بعدم الخروج الي العراق .


    خرج الحسين رضي الله عنه من مكه الي العراق ومعه أهل بيته وستون رجلا من أهل الكوفه ولما عرف كبار الامويين بخروج الحسين رضي الله عنه انزعجوا جدا وانزعجوا خوفا علي الحسين لا خوفا من الحسين انما خوفا علي الحسين , كتبوا الي عبيد الله بن زياد كتب أليه يزيد بن معاويه أليه يقول : بلغني أن حسيناً قد سار إلى الكوفة وقد ابتلى به زمانك من بين الأزمان، وبلدك من بين البلاد وابتليت به من بين العمال وعندها تعتق أو تعود عبداً كما تعتبد العبيد .

    أيضا مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميه كتب ألي عبيد الله بن زياد ماذا قال له قال : أما بعد فإن الحسين بن علي قد توجه إليك، وهو الحسين بن فاطمة، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتالله ما أحد يسلمه الله أحب إلينا من الحسين، وإياك أن تهيج على نفسك ما لا يسده شيء ولا ينساه العامة، ولا يدع ذكره، والسلام عليك

    لما نقول لكم التاريخ السياسي للدوله الامويه والتاريخ السياسي للدوله العباسيه والتاريخ السياسي للمغرب والاندلس والتاريخ السياسي للدوله العثمانيه لماذا نقول ذلك هذه العبر هذه الكلمات هذه المواقف انظروا الي كلمه مروان بن الحكم في ( اياك ان تهيج علي نفسك ما لا يسده شئ ما لا ينساه العامه ولاتدع ذكره . والسلام ) كلمه حكيمه من هؤلاء الذين يفهمون فقه الواقع هؤلاء الساسه الكبار .

    وكتب الي عبيد الله بن زياد أيضا عمرو بن سعيد بن العاص وهذا من رؤوس بني أميه قال له : أما بعد فقد توجه إليك الحسين وفي مثلها تعتق أو تعود عبداً تسترق كما يسترق العبيد

    وبن كثير أيضا روي ان يزيد كتب الي عبيد الله بن زياد قائلا : قد بلغني أن الحسين قد توجه إلى نحو العراق، فضع المناظر والمسالح، واحترس واحبس على الظنة وخذ على التهمة، غير أن لا تقتل إلا من قاتلك، واكتب إلي في كل ما يحدث من خير والسلام.
    لكن بن زياد لم يكتب ليزيد كما سنشاهد بعد ذلك .

    الحسين رضي الله عنه واصل طريقه الي العراق ونزل في مكان اسمه ( ذو حسم ) ونصبوا خيامهم فجائهم ( الحر بن يزيد التميمي ) في ألف فارس وهم مقدمه لجيش بن زياد والتقي الحسين بالحر بن يزيد فقال له الحر قد أمرنا اذا نحن لقيناك ان لا نفارقك حتي نقدمك علي عبيد الله بن زياد فقال له الحسين الموت أدني من ذلك وكان الحر بن يزيد يتحاشا قتال الحسين وكان يقول للحسين لعل الله ان يأتي بأمر يرزقني فيه العافيه من أن أبتلي بشئ من أمرك , وكان يقول للحسين ايضا يا حسين اني أذكرك الله في نفسك فأني أشهد الله لان قاتلت لتقتلن ولأن قوتلت لتهلكن , الجيش اكثر منك جيش العراق جيش عبيد الله بن زياد وانت معك شرذمه قليله ثم بعد ذلك أقبلت جماعه من أربعه رجال من الكوفه قدموا علي الحسين فأخبروه بما جري لـ مسلم بن عقيل فا ترحم عليه وعلي من قتل معه ودعا لهم بالجنه ثم واصل الحسين رضي الله عنه مسيره والحر بن يزيد التميمي يسايره ومن معه من فرسان حتي وصل الحسين الي ( نينوي ) ثم في يوم الثالث من محرم سنه 61 وصل ( عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري القرشي ) بـ 4000 الاف مقاتل جيش رهيب بالنسبه لمن مع الحسين ما في ابدا تكافؤ وكان بن زياد قد جهز هؤلاء الـ 4000 لقتال الديلم فعسكروا بالكوفه ثم جائهم أمر بن زياد بالمسير ألي الحسين وصحبه فأذا فرغوا منهم ساروا الي الديلم فاستعفاه عمر بن سعد من هذه المهمه مهمه قتال الحسين ولكن بن زياد قال له ان شئت أعفيتك وعزلتك عن ولايه هذه البلاد التي قد استبلتك عليها فقال له بن سعد أمهلني حتي أنظر في أمري ويقولون ان عمر بن سعد لم يستشر احدا الا أشار عليه بعدم المسير الي الحسين حتي أن ابن أخته ( حمزه بن المغيره بن شعبه ) قال له اياك ان تسير الي الحسين فتعصي ربك وتقطع رحمك فا والله ان تخرج من سلطان الارض كلها احب اليك ان تلقا بدم الحسين ثم أخذ عبيد الله بن زياد يضغط علي عمر بن سعد وأخذ يتهدده ويتوعده بالعزل والقتل فخضع عمر بن سعد للضغوط وسار بمن معه الي الحسين رضي الله عنه ولما ذهب أليه ألتقا الحسين بــ عمر بن سعد وبعد كلام طويل قال له الحسين أما ان تدعني اذهب الي يزيد في الشام فأضع يدي بيده أو تدعني أرجع الي الحجاز أو أذهب الي بعض الثغور لاقاتل الترك فكتب عمر بن سعد الي عبيد الله بن زياد بذلك فقبل بن زياد ولكن الخبيث ( شمر بن ذي الجوشن ) قال لا والله حتي ينزل علي حكمك هو وأصحابه فوافقه بن زياد علي هذا الرأي الخبيث و ( شمر ) هذا من بطانه السوء لوالي سئ أيضا .

    بعث عبيد الله بن زياد شمر بن ذي الجوشن الي الحسين رضي الله عنه وذو الجوشن لقب لــ شراحبيل بن الاعور بن معاويه بن كلاب بن ربيعه بن عامر بن صعصعه لقب بـ ذي الجوشن لان صدره كان ناتئا وكان ذو الجوشن من شعراء بني عامر وفرسانها وفد علي الرسول صلي الله عليه وسلم من بعد غزوه بدر ولكنه لم يسلم وأسلم بعد ذلك .

    قال بن زياد الي شمر ان لم يجيئ الحسين ومن معه علي حكمي والا فمر بن سعد بقتالهم فأن تباطئ فاضرب عنقه وتولي قياده الجيش مكانه وكان قد أخذوا من بن زياد أمنا للعباس و عبد الله عثمان وجعفر من ابناء الحسين لماذا لان أمهم هي أم البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعه بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب بن ربيعه وعلي ذلك تكون من قوم شمر بن ذي الجوشن ولما وصل شمر الي عمر بن سعد قال له عمر أبعد الله دارك وقبح ما جئت به والله لاظنك الذي صرفته عن الذي عرضت عليه من أمور الثلاثه التي طلبها الحسين فقال له شمر هل ستقاتلهم ان انت تاركهم لي فقال له بل سأقاتلهم .

    في مساء الخميس التاسع من محرم من سنه 61 سار القوم لقتال الحسين وأصحابه وقال شمر أين بني أخوتنا لابن أخي فقاموا له الاشقاء الاربعه أبناء علي بن أبي طالب وقالوا له ان امنتنا وبن رسول الله صلي الله عليه وسلم والا فلا حاجه لنا بأمانك ثم أمر عمر بن سعد الفرسان بالركوب والقوات بالزحف وكان ذلك بعد صلاه العصر وقبل أن ينشب القتال أرسل لهم الحسين أخاه العباس بن علي في عشرين فارسا ليستعلم منهم عن أمرهم فقالوا اما ان تأتوا علي حكم بن زياد وأما ان نقاتلكم ثم أتفقوا علي ان ينصرفوا هذا المساء حتي ينظر الحسين في أمره ويخبرهم في الصباح ثم ان الحسين رضي الله عنه أوصي أهله وخطب في أصحابه ثم أخذوا يصلون ويستغفرون ويدعون ( عرف انها النهايه الموت ) .





    | معركة كربلاء الاليمه وقتل الحسين بن علي رضوان الله عليه |



    وفي يوم الجمعه العاشر من محرم سنه 61 وبعد أن صلوا الصبح أستعد الطرفان للقتال وكان مع الحسين بن علي رضي الله عنهما أثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا وكان الحر بن يزيد التميمي وقرابه الثلاثين رجلا من جيشه قد أنضموا الي الحسين لما أبا القوم تخيره في احد الامور الثلاثه .

    ولا أريد ايها الاخوه تفصيل مما حدث لابن رسول الله ولاخوته وأبنائه وأبناء عمومته وأصحابهم فالأمر رهيب من هوله كما يقولون تنفطر منه القلوب .


    أشتعل القتال في كربلاء وكربلاء أرض في مكان أسمه الطف وقاتل الحسين ومن معه بشجاعه فائقه ولكن ماذا يفعل العشرات أمام الاف وأستمر القتال ومن مع الحسين يتساقطون صرعي حتي بقي رضي الله عنه وحيدا جريحا شاهرا سيفه وكانوا يحجمون عن مواجهته والاجهاز عليه ولا يريد أي منهم أن يقتله حتي لا يبؤ باثمه ولكن أحد الاشقياء تجرأ عليه فضربه بالسيف علي راسه وأثخنت الجراح الحسين رضي الله عنه وأحاط القوم بالحسين بن علي رضي الله عنه ولكنهم كانوا لا يقدمون علي مهاجمته حتي صاح بهم عدو الله ورسوله شمر بن ذي الجوشن يحرضهم علي الهجوم فحملوا عليه واعتوروه بسيوفهم ورماحهم ثم طعنه الخبيث سنان بن أبي عمرو بن أنس النخعي بالرمح فوقع الحسين رضي الله عنه ثم نزل إليه وذبحه وأحتز رأسه الطاهر .




    صوره مرسومه لمعركه كربلاء التي استشهد فيها الحسين رضي الله عنه
    وهذا الرسم نقلته من احد المواقع الشيعيه وطبعا لا نعول عليها كثيرا ولكن الرسم في مجمله جميل ومعبر ويبين مدي عدم التكافؤ بين الفريقين مما ادي الي هذه المأساه .




    روايات عديده قيلت في هذه الحادثه الرهيبه الاليمه ولكن لا بأس بما ذكرنا وفي روايه انه لما تكاثروا عليه خرجت زينب بن علي أمها فاطمه الزهراء شقيقه الحسن والحسين فنظرت الي عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري القرشي وقالت له يا عمر أرضيت ان يقتل أبو عبد الله وأنت تنظر فبكي حتي تحادرت دموعه علي لحيته فصرف وجهه عنها .


    والان يقول قائل كيف يقاتله ويبكي عمر بن سعد : عمر بن سعد مسلم يعرف حق الحسين بن علي ومكانته ولكنه فرط في كل ذلك علي الرغم من نهي كل من استشاره بعدم التوجه بالجيش الي الحسين وعرف انه سيبوء بدم الحسين ولم يصنع مثل ما صنع والده الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عندما أعتزل الفتنه وعمر بن سعد قرشي زهري فرط في حق الحسين في الوقت الذي أخذ الخبيث شمر بن ذي الجوشن العامري امانا من عبيد الله بن زياد لابناء علي بن ابي طالب من أم البنين بنت حزام العامريه وصنيع بن سعد ذلك لانها عامريه ومن أجل مكاسب دنيويه ذائله فرط في كل شئ من أجل هذه الولايه التي سيعطها له عبيد الله بن زياد .

    شمر بن ذي الجوشن الخبيث أراد ان يقتل علي الاصغر بن الحسين وعلي الاصغر هو علي زين العابدين بن الحسين وكان أخوه علي الاكبر قتل في المعركه وكان زين العابدين صغيرا مريضا ولكنهم منعوا الخبيث من قتله ثم جاء عمر بن سعد وقال لا يدخل علي هؤلاء النسوه أحد ولا يقتل هذا الغلام احد ومن أخذ من متاعهم شئ فليردهم عليهن فقال له الغلام جزيت خيرا . غلام مسكين خائف علي بن الحسين قال لهذا الجبار جزيت خيرا فدفع الله عني بمقالتك شرا ولكن أين دعوه الغلام الخائف من دعوه ابيه الحسين عندما قال اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تذر علي الارض منهم أحدا وكان رضي الله عنه قد دعي عليهم دعاء بليغا ولا قال كافرين فما كفرهم .

    لما قتلوا الحسين وجاؤوا برأسه الطاهر جاء الخبيث سنان بن أبي عمرو بن انس النخعي الي فسطاط عمرو بن سعد فنادا بأعلي صوته أوقر ركابي فضه وذهبا انا قتلت الملك المحجب قتلت خير الناس اما وأبا وخيرهم اذ ينسبون نسبا .

    هذا الخبيث سنان بن ابي عمرو به لوثه فب عقله كما يقولون فقال له عم بن سعد وليك انت مجنون لو سمعك بن زياد لقتلك

    لم ينجو من أصحاب الحسين الا عقبه بن سمعان لما قال لهم بأنه مولي وهو مولي للرباب بنت أمرؤ القيس الكلبيه أم السيده سكينه بنت الحسين رضوان الله عليه فأطلقه بن سعد لانهم كانوا لا يقتلون العبيد والموالي .

    وبعد يوم المعركه دفن جماعه من بني أسد كانوا يقيمون في تلك الناحيه أصحاب الحسين الـ 72 أما رؤسهم فأنها قد أرسلت الي بن زياد في الكوفه وكان قد قتل من جيش بن سعد 88 وعن محمد بن الحنفيه ان من قتل من أولاد فاطمه من بين ولد وحفيد 17 رجلا عليهم رحمه الله ورضوانه .


    روي الامام البخاري عن أنس بن مالك قال :
    أتي ‏ ‏عبيد الله بن زياد ‏ ‏برأس ‏ ‏الحسين ‏ ‏ ‏فجعل في طست فجعل ‏ ‏ينكت ‏ ‏وقال في حسنه شيئا فقال ‏ ‏أنس ‏ ‏كان أشبههم برسول الله ‏صلي الله عليه وسلم ‏ ‏وكان ‏ ‏مخضوبا بالوسمه.

    أمر الخبيث بن زياد برأس الحسين فانصب بالكوفه وطيف به بأزقتها ثم أرسل الرأس مع رجل أسمه ذحر بن قيس ومعه بقيه الرؤوس الي يزيد في الشام وكان مع ذحر جماعه من الفرسان فلما دخل علي زيد قال له ويحك ما وراءك فقال له أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله عليك ونصره وقص له ما حدث في ذلك اليوم من قتل الحسين من معه فلما فرغ من حديثه دمعت عين يزيد وقال كنت أرضي من طاعتكم بدون قتل الحسين لعن الله بن سميه أما والله لو اني صاحبه لعفوت عنه ورحم الله الحسين ولم يصل الذي جاء برأس الحسين بشئ ولم يعطه مكافئه او مال .

    ولما وضع الرأس بين يدي يزيد قال أما والله لو كنت صاحبك ما قتلتك ثم تمثل بقول الحصين بن الحمام بن ربيعه المري الغطفاني بقوله :

    يفلقن هاما من رجال أعزة ..... علينا , وهم كانوا أعق وأظلما .

    طبعا أنظروا ايه الاخوه يحيي بن الحكم بن أبي العاص بن أميه أخو مروان بن الحكم أموي من رجال بني أميه جزع جزعا شديدا لما رأي رأس الحسين

    لهام بجنب الطف أدنى قرابة من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل
    سمية أمسى نسلها عدد الحصى وبنت رسول الله ليس لها نسل

    فضرب يزيد بن معاوية في صدر يحيى بن الحكم وقال اسكت لماذا جزع يحيي بن الحكم من مقتل الحسين أيها الاخوه أولا لمكانه الحسين في ذلك الوقت فلم يكن يوازيه رضي الله عنه في مكانته أحد ثانيا أقرب الناس الي بني أميه بن عبد شمس هم بنو هاشم فــ هاشم هو عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أخوان شقيقان وهذا سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس لما زوج ابنه أسحاق من العاليه بنت ابي جعفر المنصور ثاني الخلفاء العباسيين وأبو جعفر هو ( عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ) وأم العاليه هي أمرأه من بني أميه لما زوج سليمان بن علي ابنه من العاليه بنت أبي جعفر المنصور قال له يابني قد زوجتك من اشرف الناس العاليه بنت أمير المؤمنين فقال له ولده اسحاق يا ابتي واسحاق هذا عباسي يقول لابيه من أكفائونا فقال له لقد زوجتك من أشرف الناس فالولد يسأل أباه يقول يا أبتي من أكفاؤنا قال له ابوه أعدائنا بني أميه .



    انتهي الدرس [ 5 ]



    يتبع ان شاء الله .....


    لا غالب الا الله

  8. #18
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    647

    افتراضي رد: فوائد من سلسلة ||** التاريخ السياسي للدولة الأموية ** || للدكتور احمد يوسف الدعيج (( متجدد )



    الدرس [ 6 ]


    | ملخص الحلقه السابقه |





    لعلكم تذكرون في درس المره الماضيه الدرس الخامس تكلمنا عن وفاه الصحابي الجليل معاويه بن أبي سفيان الخليفه الاموي الاول وكان قد أوصي لابنه يزيد وتولي يزيد بن معاويه ثاني الخلفاء الامويين تولي الحكم أو الملك بعد وفاه أبيه وكان من أهم الاهداف التي حدثت في عهد يزيد وعلي الاقل وقت ان توقفنا هي حادثه مقتل الحسين بن علي رضي الله عنه وعن أبيه في العاشر من محرم في سنه 61 في كربلاء في الطف في العراق و سوف أكمل لكم بقيه احداث هذه الواقعه الشهيره الاليمه الرهيبه .


    _-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_










    | ما بعد إستشهاد الحسين - رضوان الله عليه - |


    بعد مقتل الحسين وبعد أن دفنه بنو أسد وبعد أن أرسل عبيد الله بن زياد الرأس رأس الحسين ورؤوس من معه الي يزيد قام عمر بن سعد بالعنايه بأهل الحسين رضي الله عنه ونسائه فمن أرض المعركه أركبوهم الهوادج وساروا بهم من كربلاء الي الكوفه فأكرمهم بن زياد وكما يقولون أجري عليهم النفقات وكساهم وأراد الخبيث بن زياد أن يقتل علي بن الحسين ....

    وكان علي بن الحسين زين العابدين غلاما ولكن الله عصمه من هذا الطاغيه الجبار لماذا ايها الاخوه أراد الخبيث عبيد الله بن زياد أن يقتل علي بن الحسين لانهم لما عرضوه عليه سأله عن أسمه فقال انا علي بن الحسين فقال له أولم يقتل الله علي بن الحسين فسكت هذا الصغير فقال له مالك لا تتكلم فقال علي بن الحسين ( الله يتوفي الانفس حين موتها ) سوره الزمر وقال له ايضا ( وما كان لنفس أن تموت الا بأذن الله ) فغضب طبعا هذا الخبيث من هذا الرد المفحم الذي لم يكن يتوقعه من هذا الغلام الصغير فقال له أنت والله منهم أنظروا هذا أدرك ( يعني بلغ ) والله أني أحسبه رجلا . فكشف عنه وقام أحدهم بالكشف عليه فقال له نعم أدرك اي بلغ فقال أقتله فقال علي بن الحسين من يوكل بهؤلاء النسوه ( لا حول ولا قوه الا بالله ) وتعلقت به زينب بنت الحسين عمته وقالت يا بن زياد حسبك منا ما فعلت بنا أما رويت من دمائنا وهل أبقيت منا أحدا وناداه علي فقال يا بن زياد أن كان بينك وبينهن قرابه فابعث عليهن رجلا تقيا يصحبهن بصحبه الاسلام . قالوا فنظر اليهن ساعه ثم نظر الي القوم فقال عجبا للرحم والله اني لا أظن أنها ودت لو أني قتلته ان أقتلها معه ثم قال دعوا الغلام أنطلق مع نسائك .


    أيها الاخوه ان هذه الروايه عجيبه أنا أعتبرها في منتهي الذكاء من هذا الصبي الصغير علي بن الحسين , حتي علي بن ابي طالب في الكلمه التي ذكرنها في الحلقه الماضيه عندما كان يكلم زياد بن أبي سفيان قال له كانت عزمه من أبي سفيان نسبك أليه . ولكن ماذا قال له هذا الغلام علي بن الحسين في غايه الذكاء قال له أن كان بينك وبينهن قرابه فابعث معهم رجلا تقيا وطبعا الناس تسمع فما يستطيع الان أن يقتله فقال له أنطلق مع نسائك وأمر الخبيث بتجهيز النساء للسفر الي الشام وأتي بــ علي بن الحسين فوضعوا غلا في عنقه وأرسل النساء مع ( محفز بن ثعلبه بن مره العائدي ) وبنو عائده هم بنو خزيمه بن لؤي بن غالب بن فهر من قريش وذهب معه الخبيث أيضا شمر بن ذي الجوشن ولما وصل علي بن الحسين وأهله الي يزيد في دمشق دعا يزيد اشراف الشام وأجلسهم حوله ودعا بـ علي بن الحسين وصبيان الحسين ونسائه فأدخلن عليه والناس ينظرون وقال يزيد لــ علي بن الحسين يا علي أبوك قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني فصنع الله به ما قد رأيت فقال علي بن الحسين ( ما اصاب من مصيبه في الارض ولا في أنفسكم الا في كتاب ) فقال يزيد لابنه خالد أجبه فلم يستطع خالد بن يزيد الاموي أن يريد علي أبن عمه الغلام الفاطمي الهاشمي فقال له زيد بل قل ( ما اصابكم من مصيبه فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير فسكت عنهم ثم دعا بالنساء والصبيان وكانوا في هيئه قبيحه بسبب السفر غبار وتراب بسبب السفر والمشقه من العراق الي دمشق فقال قبح الله بن مرجانه لو كانت بينه وبينهم قرابه ورحم ما فعل هذا بكم ولا فعل هذا وأنزل يزيد النساء الهاشميات عند حريمه في دار الخلافه فاستقبلهن نساء آل معاويه بالبكاء والنواح علي الحسين أقاموا المناحه ثلاثه ايام ....


    وقال بن كثير وكان يزيد لا يتغدي ولا يتعشي ألا ومعه علي بن الحسين وأخوه عمر بن الحسين فقال يزيد يوما لــ عمر بن الحسين وكان صغير جدا أتقاتل هذا وكان يقصد ابنه خالد بن يزيد وكان يزيد يقصد بهذا ممازحه هذا الشبل الهاشمي الصغير فقال له عمر بن الحسين أعطني سكينا وأعطه سكينا حتي نتقاتل فأخذ يزيد عمر بن الحسين وضمه أليه وقال المثل الشهير ( شنشنه أعرفها من أخزم هل تلد الحيه الا حيه ) وكان حقا علي يزيد ان يقول وهل يلد الاسد الا شبلا . الله أكبر

    أمر يزيد النعمان بن بشير الانصاري رضي الله عنه أن يرسل آل الحسين علي والنساء الي المدينه المنوره وأن يبعث معهم رجلا أمينا ومعه الخيل والرجال للحراسه ثم جهزهم وأعطاهم مالا كثيرا وكساهم وأوصي بهم ذلك الرجل ....

    الان قد يتسأل البعض إذا كان يزيد بن معاويه لم يأمر بقتل الحسين رضي الله عنه ولم يرضي عن ما حدث فلماذا لم يعاقب عبيد الله بن زياد علي هذا الفعل العظيم الشنيع أو علي الاقل لماذا لم يعزله عن إماره العراق فهذا سؤال وجيه ؟
    يزيد منذ ان تولي الامر وهو عازم علي عزل بن زياد كما قلنا لانه كان له كارها ولكن لما رأي ان الامور أخذت تضطرب عليه وخشي دخول الامه في الفتنه إذا لم يتدارك الامر أضطر الي إبقاء بن زياد في ولايته لان هذا الامر بالنسبه للحاكم في غايه الاهميه ضبط الامور والامن وعدم حدوث فتنه مسأله مهمه جدا ولم يتردد الحاكم أو ولي الامر في التعامل بحزم مع عماله وولاته وأمرائه علي الاقاليم والولايات والمقاطعات إذا شعر أن هناك تراخيا من اي منهم مهما علت منزلته ورأيناه مع الوليد بن عتبه بن ابي سفيان أمير المدينه بن عمه عزله لما رأي أنه تقاعص في أخذ البيعه له من الحسين رضي الله عنه وكذلك فعل مع أمير الكوفه النعمان بن بشير الانصاري رضي الله عنه لما رأي أنه تراخي في مواجهه أهل الكوفه ودعوتهم للحسين .
    قال الحافظ بن كثير الدمشقي في كتابه البدايه والنهايه في ختام كلامه عن هذه الحادثه العظيمه يقول :
    وللشيعة والرافضة في صفة مصرع الحسين - رضي الله عنه - كذب كثير وأخبار طويلة ، وفيما ذكرناه كفاية وفي بعض ما أوردنا نظر، ولولا أن ابن جرير وغيره من الحفاظ الأئمة ذكروه ما سُقته وأكثره من رواية أبي مخنف لوط بن يحيى، وقد كان شيعياً، وهو ضعيف الحديث عند الأئمة ولكنه أخباري حافظ عنده من هذه الأشياء ما ليس عند غيره، ولهذا يترامى عليه كثير من المصنَّفين ممَّن بعده والله أعلم.


    هذه أيها الاخوه بأختصار شديد ولا نريد أن نخوض كثيرا فذ حادثه مقتل الحسين رضي الله عنه لكن هذا ما حدث .












    | بداية الممهلب بن أبي صفرة ووضع عبد الله بن الزبير بعد حادثة الحسين |


    من الامور التي حدثت بعد ذلك في خلافه يزيد أنه في سنه 61 بعد الهجره عين يزيد ( سلم بن زياد ) أخو عبيد الله بن زياد نصبه أميرا علي سجستان و خرسان وكانا عليهما عباد و عبد الرحمن بن زياد فقام يزيد بعزلهما وتنصيب أخاهما سلم بمكانهما وقام سلم بتنظيم حمله عسكريه للجهاد في بلاد الترك وبرز في هذه الحمله ( المهلب بن أبي صفره ) القائد الشهير الذي تصدي بقوه بعد ذلك للخوارج وأبوه أبو صفره اسمه ظالم بن سراق من قبيله الازد الشهيره والمهلب أيها الاخوه سيد من سادات العرب وكان مزواجا ولد له ومن صلبه قرابه 300 ولد خلاف البنات ولكن عقبه كان في 19 من أولاده وتوفي سنه 82 من الهجره .

    في سنه 62 عزل يزيد عن إماره مكه والمدينه عمرو بن سعيد بن العاص وعين مكانه الوليد بن عتبه بن أبي سفيان وذلك لان عمرو بن سعيد لم يتصدي كما ينبغي له كا أمير علي المدينه لــ عبد الله بن الزبير رضي الله عنه فاستفحل أمره وكان عبد الله بن الزبير والمسلمون بصفه عامه أستشنعوا ما حدث للحسين رضي الله عنه فأخذ بن الزبير يحرض علي يزيد ويعيب علي أهل الكوفه خذلانهم للحسين فالتف حول بن الزبير جماعه كبيره , ولما تولي الوليد بن عتبه لم يتمكن من بن الزبير رضي الله عنه لانه كان حذرا متأهبا .










    | ظهور قوه
    وفرق جديده للخوارج |



    في اليمامه خرج ( نجده بن عامر بن عبد الله بن فياض الحنفي ) مؤسس فرقه النجدات هؤلاء الخوارج النجدات نسبوا اليه واليمامه موطن لـ بنو حنيفه والي الان وادي أبو حنيفه من أيام الجاهليه وبنو حنيفه من قبائل بكر بن وائل القويه والثريه هذه القبائل في غايه الغنا والثراء وغالب بني حنيفه من الحضر وهذه معلومه مهمه جدا وهناك جماعه منهم ( بنو زيد ) و بنو قطن وبنو حبيب و بنو معاويه أنضمت الي بقيت بنو عمومتهم البدو من قبائل البكر بن وائل في الباديه لكن غالب بني حنيفه من الحضر وهذه القبائل تعرف بأهل الباديه أبوهم يربوع بن ثعلبه بن الدول بن حنيفه .
    وحنيفه هو بن لجيم بن صعب بن علي بكر بن وائل .

    والنجدات هؤلاء الذين ينسبون الي نجده بن عامر الحنفي فرقه من فرق الخوارج أنشقوا عن فرقه الخوارج الازارقه التي أسسها الـ نافع بن الازرق الحنفي الذي قتل في معركه دولاب ! التي جرت في سنه 65 والازارقه هؤلاء من التكفيرين الذين يكفرون كل الذي لا يلتحق بهم ويبني معتقداتهم الباطله وكانوا يقتلون المسلمين بل كانوا يقتلون الاطفال ما يتورعون عن قتل أحد .

    وأيضا من فرق الخوارج فرقه الخوارج الاباضيه والخوارج الصفريه والاباضيه ينسبون الي عبد الله بن أباض التميمي والصفريه ينسبون الي عبد الله بن صفار التميمي كلاهما من بني صريم بن قاعص بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناه بن تميم ولا أريد أن أفصل لكم كثيرا في فرق الخوارج ومعتقداتهم فالمجال لا يتسع لذلك وربما في مناسبه أخري نتكلم عنهم .

    لكن نقول ان أحد من أتباع نجده بن عامر الحنفي وهو أبو فديك قام بقتل نجده لأمور يطول شرحها في هذا المجال منها أنه أفتي لهم بجواز تعطيل الحد عن شارب الخمر وبقتله أفترقت هذه الفرقه الي ثلاث فرق الي النجدات نسبه الي نجده بن عامر الحنفي أو النجديه و الفديكيه نسبه الي أبي فديك والعطويه نسبه الي عطيه بن الاسود اليشكري البكري وهو الذي أختلف مع أبي فديك بعد مقتل نجده بن عامر وكل هذه الفرق يكفر بعضهم بعضا .

    أيها الاخوه يجب ان نعرف وندرك مسأله في غايه الاهميه وهي أن الدوله الامويه وغيرها من الدول ألف عنها وكتب عنها الكثير من المؤلفات ولكي نعلم حجم هذه المؤلفات وعدد هذه المؤلفات نقول لكم طبقا لــ فهرس الرسائل الجامعيه في المملكه العربيه السعوديه فأنه ألف عن هذه الدوله عشرات الكتب والرسائل وأقسام التاريخ بالمملكه لها عنايه كبيره في التاريخ الاسلامي هذا ما ألف في جامعات المملكه عن الدوله الامويه فما بالكم عن ما ألف عن هذه الدوله الكبيره في باقي الدول العربيه والاسلاميه والاجنبيه ايضا لذلك ارجو منكم أن تعذروني ان قصرت في جانب من الجوانب أو أمر من الامور أو مسأله من المسائل فالتاريخ ايها الاخوه ليس بالشئ البسيط ولكن هذا ماوفقني الله تعالي ويسره لي .

    لذا نقول خرج نجده بن عامر علي يزيد بن معاويه ولكنه لم يتعرض لـ عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ثم أن يزيد عزل الوليد بن عتبه بن ابي سفيان وولي مكانه بن عمه عثمان بن محمد بن ابي سفيان وكان شابا صغيرا لا خبره له ولا تجربه عنده فلما وصل الي المدينه أرسل الي يزيد وفدا من اهل المدينه كان من ضمنهم عبد الله بن حنظله الانصاري وعبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيره الحضرمي والمنذر بن الزبير .

    وعبد الله بن حنظله أبوه هو حنظله بن أبي عامر بن صيفي بن النعمان الانصاري من الاوس وحنظله هو الذي يعرف بــ غسيل الملائكه لانه أستشهد في معركه أحد وكان جنبا لما سمع بأمر المعركه بادر من فوره لقتال المشركين وكان جنبا فقال عنه النبي صلي الله عليه وسلم ان صاحبكم لتغسله الملائكه .

    لما وصلوا الي يزيد في دمشق قام يزيد بإكرامهم غايه الاكرام وأحسن أليهم ووصلهم بالاموال ثم عادوا الي المدينه وذهب المنذر بن الزبير الي البصره عند عبيد الله بن زياد ولما وصلوا الي المدينه قاموا بشتم يزيد وقالوا قدمنا من عند رجل ليس له دين يشرب الخمر وتعزف عنده القينات بالمعازف وانا نشهدكم اننا قد خلعناه وهذا الوفد به أشرافهم وكبرائهم ولا شك أنهم قالوا ذلك في يزيد بعد أن عادوا من دمشق فغالب الناس اطاعوهم وخلعوا بيعه يزيد عنهم .










    | حصار بني اميه في المدينه |


    المنذر بن الزبير لما رجع من البصره في المدينه صنع مثل ما صنع أهل المدينه وقال في يزيد اكثر مما قالوا و عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنكر عليهم مافعلوا ولم يصنع مثلهم ولما وصلت هذه الانباء الي يزيد في دمشق أرسل اليهم النعمان بن بشير الانصاري رضي الله عنه لينصحهم ويحذرهم ويدعوهم الي لزوم الجماعه فسار اليهم رضي الله عنه وحذرهم من الفتنه ومن عواقبها وقال لهم لا طاقه لكم بأهل الشام فقال له عبد الله بن مطيع بن الاسود بن حارثه العدوي من بني عدي الصحابي رهط عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لماذا تريد ان تفرق جماعتنا وتفسد علينا ما اصلح الله من أمرنا فقال له النعمان كلام طويل فكان من ضمن ماقله فكأني بك قد ضربت جنب بغلتك وخالفت هؤلاء المساكين يقتلون في سككهم ومساجدهم وعلي أبواب دورهم .

    ولكنهم لم يستمعوا لنصيحه النعمان بن بشير رضي الله عنه وقاموا بتولبه عبد الله بن مطيع علي قريش وعبد الله بن حنظله علي الانصار وكانت هذه الاحداث أوائل عام 63 ثم تطور الامر بدرجه خطيره عندما عزموا علي طرد والي يزيد عثمان بن محمد بن أبي سفيان وأجلاء بني أميه عن المدينه .

    بنو أميه لما علموا أنهم سوف يطردون أجتمعوا في دار مروان بن الحكم بن ابي العاص بن أميه وحاصرهم أهل المدينه بل دعونا نقول الثوار من أهل المدينه عبد الله بن عمر رضي الله عنه وعلي زين العابدين بن الحسين لم يتابعا من ثار من أهل المدينه علي يزيد وبقيا علي بيعتهما .

    أما محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بــ محمد بن الحنفيه نسبه الي أمه وهي جاريه سوداء من بني حنيفه و ( الكلبي ) يقول عنها انها خوله بنت جعفر بن قيس بن مسلمه من بني حنيفه فا محمد بن علي لم يرضي بما فعله أهل المدينه ولم يخلع يزيد ولما قال له عبد الله بن مطيع رضي الله عنه ان يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاه ويتعدي علي حكم الكتاب قال له محمد بن علي ما رأيت منه ما تذكرون وقد حضرته وأقمته عنده فرأيته مواظبا علي الصلاه متحريا للخير يسأل عن الفقه ملازم للسنه فقالوا له ان ذلك كان منه تصنعا لك فقال له فما الذي دعاه ان يخاف مني أو رجا حتي يظهر لي الخشوع أفاأطلعكم علي ما تقولونه من شرب الخمر فإذا كان أطلعكم علي ذلك فانكم شركائه واذا كان لم يطلعم فلا يحل لكم ان تشهدوا بما لم تعلموا فقالوا له انه عندنا لحق وان لم نكن رأيناه فقال لهم ابا الله ذلك علي أهل الشهاده فقال ( الا من شهد بالحق وهم يعلمون ) ولست من أمركم في شئ .

    طبعا هذا الحوار الرائع الذي دار بين اهل المدينه والتابعي الكبير محمد بن الحنفيه درسا رائعا في الفقه والسياسه وفي الحكمه لما قال لهم ما قال قالوا لعلك تريد ان يكون هذا الامر لك فأن كان كذلك فنحن نوليك أمرنا فقال لهم ما أستحل القتال علي ما تريدوني عليه تابعا ولا متبوعا فقالوا له لقد قاتلت مع أبيك فقال جيؤني بمثل أبي أقاتل علي مثل ما قاتل عليه فقالوا له فامر أبنيك القاسم و وأبا القاسم بالقتال معنا فقالوا له فقم معنا مقام تحض الناس فيه علي القتال قال سبحان الله أمر الناس بما لا أفعله
    ولا أرضاه، إذاً ما نصحت لله في عباده قالوا:إذاً نُكرهك.قال:آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق. ثم انه يرحمه الله أرتحل ألي مكه .

    عبد الله بن عمر جاء ألي عبد الله بن مطيع وكلهما من بني عدي القرشيين أبناء عمومه فلما رأه بن مطيع رحب به وقال ضعوا لابي عبد الرحمن وساده فقال له بن عمر انما جئتك لاحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول ( من نزع يدا من طاعه فانه يأت يوم القيامه لاحجه له ومن مات مفارق الجماعه فأنه يموت موته جاهليه )

    بنو أميه كتبوا الي يزيد في الشام يستنجدونه ويخبرونه بوضعهم الحرج فهم محاصرون مهانون عطشي جائعون طالبوه بسرعه نجدتهم والا فأنهم سوف يموتون هذه الانباء طبعا جعلت يزيد يغضب غضبا شديدا فهو قد أحسن الي وفد المدينه لما كانوا عنده فكيف يصنعون ما صنعوا ويفترون عليه أو يقولون عنه ما قالوا .

    أرسل يزيد في طلب عمرو بن سعيد بن العاص وقرأ عليه كتاب بني أميه وطلب منه أن يسير اليهم ولكنه رفض خوفا من دماء قريش التي ستراق كما قال ليزيد وقال ليزيد ليتولي ذلك من هو أبعد منهم مني .

    يزيد لم ينتظر جهز جيشا كبيرا يقال أنه مكون من الاف الفرسان قالوا أنهم 10 ألاف وفي روايه 12 الف وقيل بل 15 ألف فارس من اهل الشام وجعل علي هذا الجيش أميرا هو ( مسلم بن عقبه بن رياح بن أسعد بن ربيعه المري الغطفاني ) وجعل علي أهل دمشق ( عبد الله بن مسعده الفزاري الذ بياني الغطفاني ) وعي أهل حمص ( الحصين بن نمير بن ناتل بن لبيب السكوني الكندي ) وعلي أهل الاردن ( حبيش بن دلجه بن القيني القضاعي ) وعي أهل فلسطين ( روح بن زنباع الجزامي ) و ( شريك الكناني ) وعي أهل قنسرين ( طريف بن الحسحاس الهلالي العامري ) . مسلم بن عقبه المري هذا هو الذي لقبوه فيما بعد بــ ( مسرف بن عقبه ) .










    | جيش جرار يتوجه الي المدينه |


    الصحابي الجليل النعمان بن بشير الانصاري رضي الله عنه لما رأي هذا الجيش الكبير يتأهب للذهاب الي المدينه المنوره عرف أن مجزره رهيبه سوف تحدث لابد جيش كبير سيقاتل خاصه وأن هذا الصحابي الجليل قد عاصر أحداث الفتنه الكبري منذ مقتل عثمان رضي الله عنه وباقي الحروب ثم مقتل الحسين رضي الله عنه بذلك قال ليزيد يا امير المؤمنين ولني عليهم أكفك .

    والنعمان بن بشير أخا لعبد الله بن حنظله لــ أمه أمهما عمره فقال له يزيد لا ليس لهم ألا هؤلاء الغشمه والله لاقتلنهم بعد احساني اليهم وعفوي عنهم مره بعد مره فقال له النعمان بن بشير يا أمير المؤمنين أنشدك الله في عشيرتي وأنصار رسول الله صلي الله عليه وسلم , وكذلك قال له عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال لــ يزيد اذا رجعوا الي طاعتك ان تقبل منهم فقال يزيد ان فعلوا فلا سبيل عليهم . يعني كانت لهم فرصه يرحمهم الله في المدينه لكنها الفتنه....

    وكان يزيد يستعرض هذا الجيش الكبير الذي أرسله فقال لمسلم بن عقبه أدعوا القوم ثلاثا أي ثلاثه أيام فأن رجعوا الي الطاعه فاقبل منهم وكف عنهم وإلا فاستعن بالله وقاتلهم واذا ظهرت عليهم فأبح المدينه ثلاثا .أمره بأستباحه المدينه لا حول ولا قوه الا بالله . ثم أكفف عن الناس وأوصاه بــ علي بن الحسين خيرا وان يكرمه ثم امه بعد ان يفرغ من المدينه ان يتوجه الي مكه لقتال بن الزبير .


















    | وقعة الحرة الاليمه |


    هذا الجيش الكبير جيش الشام صار بقياده مسلم بن عقبه الي المدينه المنوره وهناك تفاصيل كثيره لن أتطرق اليها ولكن أقول لما وصل جيش الشام الي المدينه نزل في شرقي المدينه في مكان يسمي ( حره واقد ) وكان ذلك في ثلاث بقين من ذي الحجه سنه 63 ونفذ مسلم بن عقبه ما أمره به يزيد اذ دعا اهل المدينه ثلاثه ايام الي الطاعه ولكنهم ابوا إلا القتال فلما كان اليوم الرابع قال لهم :
    يا اهل المدينه
    مضت الثلاث وإن أمير المؤمنين قال لي: إنكم أصله وعشيرته ، وأنه يكره إراقة دمائكم، وأنه أمرني أن أؤجلكم ثلاثا فقد مضت ، فماذا أنتم صانعون ؟أتسالمون أم تحاربون ؟فقالوا: بل نحارب .فقال : لا تفعلوا بل سالموا . ولكنهم أبوا الا القتال .

    وكانوا قد حفروا خندق بينهم وبين جيش الشام وقسموا جيش المدينه أربعه أرباع علي كل ربع أمير ثم نشب القتال الرهيب بين المسلمين وقاتل الطرفان قتال شرسا ولكن الهزيمه حلت بأهل المدينه ووقع القتل بهم وقتل الصحابه رضوان الله عليهم والتابعون وغيرهم ....

    وقال بن كثير :
    ثم أباح مسلم بن عقبة ، الذي يقول فيه السلف مسرف بن عقبة - قبحه الله من شيخ سوء ما أجهله - المدينة ثلاث أيام كما أمره يزيد ، لا جزاه الله خيرا ، وقتل خلقا من أشرافها وقرائها وانتهب أموالا كثيرة منها، ووقع شر عظيم وفساد عريض على ما ذكره غير واحد.

    في هذه الاحداث تفاصيل كثيره أعرضت عن ذكرها ولكن ما حدث في المدينه المنوره مصيبه كبيره من المصائب التي حلت بالامه الاسلاميه ...

    ووردت في البدايه والنهايه فقره تاليه وهي : قال المدائني عن شيخ من أهل المدينة . قال : سألت الزهري كم كان القتلى يوم الحرة قال : سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والانصار ، ووجوه الموالي وممن لا أعرف من حر وعبد وغيرهم عشرة آلاف قال : وكانت الوقعة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين ، وانتهبوا المدينة ثلاث أيام . اهـ

    يقولون ان مسلم بن عقبه أرسل روح بن زنباع الجزامي الي يزيد يخبره بأنباء الانتصار في الحره فلما سمع يزيد بالتفاصيل المرعبه قال واقوماه بن زياد يقتل الحسين رضوان الله عليه وأهله وصحبه ولما يبلغ يزيد ذلك يقول لـ علي بن الحسين والله لو أني صاحب أبيك .... ولو بهلاك بعض ولده .

    فالكلام شئ والفعل شئ أخر يا يزيد .

    المهم أنه قال واقوماه ثم ارسل الي الضحاك بن قيس الفهري والفهري يعني القرشي وقال له لقد علمت ما حل بأهل المدينه فما الذي يجبرهم اي يجبر كسرهم وجراحهم وخاطرهم قال له الضحاك بن قيس الطعام والاعطيات . فالمعارك والحصار والاضطرابات تؤدي الي نقص في الاطعمه التي تكاد تصل الي المجاعه ولا شك ان الامدادت الغذائيه والكسوه بها بعض السلوي للبعض عن الذي حصل من جرائم فظيعه . وبناء علي رأي الضحاك بن قيس حملوا لهم الطعام والعطايا .

    و روي الامام أحمد في مسنده عن السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظُلْمًا أَخَافَهُ اللَّهُ وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا.















    | هلاك يزيد بن معاويه بن ابي سفيان |




    في مطلع سنه 64 سار مسلم بن عقبه المري قائد جيش يزيد بقواته الي مكه المكرمه لقتال الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ولما وصل الي مشارفها أجتمع بقياده الجيش وأركان جيشه وأطلعه علي وصيه يزيد له بأن يكون من بعده اذا مات حصين بن نمير السكوني الكندي وأمر حصين بقتال بن الزبير ثم قال هذا الجلف الاحمق قوله ان صحت عنه فهي والله عظيمه قال : اللهم اني لا أعمل عمل قط بعد شهاده ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله أحب الي من قتل أهل المدينه يقول هذا الكلام وكأنه لم يسمع بالحديث الذي قاله المصطفي صلي الله عليه وسلم .

    مسلم بن عقبه هلك في تلك اللحظات وتولي القياده حصين بن نمير السكوني وفي ربيع الاول من سنه 64 مات يزيد بن معاويه مات هذا الملك الاموي الذي قاد أول جيش غزا القسطنطينه وفي الحديث الذي رواه الامام البخاري لما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لام حرام بنت ملحام رضي الله عنها قالت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال : " أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا " . قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا فِيهِمْ ؟ ، قَالَ : " أَنْتِ فِيهِمْ " ، قَالَتْ : ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ " ، قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ : أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " لَا " ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، فِيهِ إِخْبَارُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ أُمَّتَهُ يَغْزُونَ الْبَحْرَ ، وَيَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ .

    نعم مات يزيد هذا الملك الذي كان في عهده قتل الحسين بن علي رضوان الله عليه سيد شباب أهل الجنه . والذي في عهده ايضا وقعت مصيبه الحره التي تم بها البطش والتنكيل بأهل المدينه المنوره من الصحابه رضوان الله عليهم والتابعين وغيرهم .

    روي الامام أبو الفرج بن الجوزي والامام بن الجوزي هو عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي توفي في سنه 597 وهو من ولد أبو بكر الصديق رضي الله عنه قال عنه الامام الذهبي هو الشيخ الامام العلامه الحافظ المفسر شيخ الاسلام قال بن الجوزي لما سئل الامام أحمد بن حنبل أيروي عن يزيد الحديث فقال لا ولا كرامه .








    | حصار مكه المكرمه |

    سار الحصين بن نمير بالجيش الي مكه في أربع بقين من محرم سنه 64 وكان مع بن الزبير اصحابه وكذلك من أنضم اليه ممن فر الي المدينه مثل عبد الله بن مطيع العدوي القرشي رضي الله عنه وكذلك الخارجي الخبيث نجده بن عامر الحنفي ومعه جماعه من أهل اليمامه ساروا للدفاع عن بيت الله الحرام وممن وقف مع عبد الله بن الزبير للدفاع عن الكعبه ايضا الخارجي نافع بن الازرق الحنفي مؤسس فرقه الخوارج الازارقه وكذلك عبد الله بن صفار التميمي مؤسس فرقه الخوارج الصفريه وعبد الله بن اباض التميمي مؤسس فرقه الخوارج الاباضيه وكلاهما أنشق عن نافع بن الازرق بعد ذلك .

    دار القتال بيت الطرفين وقتل في هذا القتال جماعه منهم المنذر بن الزبير كان قد تبارز مع رجل من أهل الشام فقتل كل منهما صاحبه وكذلك قتل من جماعه بن الزبير الصحابي الجليل المسور بن مخرمه بن نوفل الزهري القرشي وقتل أيضا مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي وكادت الدائره تدور علي جماعه بن الزبير في هذا اللقاء ولكن الليل فصل بينهم وأستمرت المعارك بين الطرفين بقيه محرم وطيله صفر ....

    وفي ربيع الاول أثناء حصار جيش الشام للكعبه كان الشاميون يرمون الكعبه المشرفه بالمنجانيق وفي هذه المواجهات العنيفه أحترقت الكعبه المشرفه بسبب نار اشعلها جماعه بن الزبير لتنير لهم فعلقت كما يقولون شراره بأستار الكعبه وأمتدد الحريق الي الكعبه المشرفه فأتا عليها أحترقت الكعبه بسبب هذه الفتنه .

    أستمر الحصار الي ربيع الاخر ثم بلغهم خبر وفاه يزيد وكانت وفاه يزيد بن معاويه في ربيع الاول من سنه 64 ولكن الحصار أستمر كما قلنا الي ربيع الاخر ووفاه يزيد كانت في ربيع الاول سنه 64 ولما سمع جيش الشام بذلك توقفوا لما سمعوا بوفاه يزيد بن معاويه ولكنهم استمروا في حصارهم .

    قال الامام الطبري في تاريخيه : وذكر ابن جرير أن حصينا وابن الزبير اتعدا ليلة أن يجتمعا فاجتمعا بظاهر مكة فقال له حصين: إن كان هذا الرجل قد هلك فأنت أحق الناس بهذا الامر بعده، فهلم فارحل معي إلى الشام، فوالله لا يختلف عليك اثنان.

    ولكن بن الزبير لم يستجب لدعوته وغادر جيش الشام عائدا الي دمشق ومروا علي المدينه وأرتحل معهم بني أميه الي الشام ويقال بأن عبد الله بن الزبير بعد ان بويع له في الحجاز بعد وفاه يزيد وأبنه معاويه بن يزيد أمر بطرد بني أميه من مكه والمدينه فارتحلوا الي الشام وتوجهوا الي دمشق وكان بها مروان بن الحكم .








    | معاويه بن يزيد بن معاويه بن ابي سفيان |

    توفي يزيد بن معاويه بن أبي سفيان في قريه حوارين بالقرب من دمشق وحمل الي دمشق ودفن فيها وصلي عليه ابنه معاويه بن يزيد الذي أخذت له البيعه وكانا وليا لعهد ابيه معاويه بن يزيد يكني بــ أبي ليلي وكان ليزيد كثير من الاولاد والبنات ابنائه هم معاويه وخالد وأبو سفيان وأمهم أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبه بن ربيعه بن عبد شمس بن عبد مناف
    وأم هاشم كنيه لها واسمها فاخته .

    وليزيد ايضا عبد الله بن يزيد الذي يعرف بـ الاسوار ذكر في بعض الكتب باسم عبد العزيز أمه هي أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعه بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف شقيقته هي عاتكه بنت يزيد يزوجها عبد الملك بن مروان وهي كما يقولون بنت خليفه وحفيده خليفه وأخت خليفه وزوجه خليفه وأم خليفه وهو يزيد بن عبد الملك .
    وجده خليفه حفيدها هو الوليد بن يزيد وأبو زوجها مروان بن الحكم خليفه وأبناء زوجها ثلاث خلفاء هم الوليد وسليمان وهشام أبناء عبد الملك بن مروان هذه ربما لا يتكرر مثلها في التاريخ .

    وليزيد بن معاويه ايضا من الابناء عبد الرحمن و أبو بكر ومحمد و عثمان وعتبه ويزيد بن يزيد علي أسم ابيه سموه ولكن هؤلاء من أمهات أولاد يعني امهاتهم جواري ولسن قرشيات من بني عبد شمس بن عبد مناف كما هو الحال مع أخوتهم الاربعه معاويه وخالد وأبو سفيان وعبد الله .

    هذا ما قاله المصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير مؤلف كتاب نسب قريش المتوفي سنه 236 هذا ما قاله عن ابناء يزيد بن معاويه .

    يقول المؤرخون عن معاويه بن يزيد انه كان من الصالحين الزاهدين ولم تطل مده ملكه قيل كانت مده ملكه 40 يوما وقيل شهران وقيل غير ذلك توفي عن 21 سنه وقيل 23 وقيل غير ذلك ايضا . وكان معاويه بن يزيد مريضا لما عهد اليه الامر من بعد ابيه ولم يخرج الي الناس وكان الذي يصلي بالناس الضحاك بن قيس الفهري ويقال ان للضحاك صحبه كما قلنا وكان الضحاك منذ أيام معاويه بن ابي سفيان رضي الله عنه نائبا له علي دمشق واستمر الضحاك بن قيس يدبر الامور الي ان استتب الامر بعد ذلك في الشام الي مروان بن الحكم .

    ذكر بعض المؤرخين بأن معاويه بن يزيد خرج في بدايه امره الي الجامع ودعا الناس وخطبهم قائلا ايها الناس اني قد وليت أمركم وانا ضعيف عنه فأن أحببتم تركتها لرجل قوي كما تركها الصديق لعمر وان شئتم تركتها شوري في سته منكم كما تركها عمر بن الخطاب وليس فيكم من هو صالح لذلك وقد تركت لكم أمركم فولوا عليكم من يصلح لكم ثم نزل من علي المنبر ودخل الي منزله ولم يخرج الي حين وفاته .

    ان صحت هذه الروايه فأنها مصيبه عظيمه الرجل وان كان صالحا زاهدا ورعا الي انه لا يصلح الذي فعله فكيف يترك الامر للناس وهو يقر بأن ليس فيهم من يصلح للحكم ولذلك صدق بن همام السلولي ويقال رجل من أبي فزاره قال هذا البيت :

    إني أرى فتنة تغلي مراجلها والملك بعد أبى ليلى لمن غلبا

    هذا صحيح وهذا ماحدث وهنا ايها الاخوه تتضح لنا حنكه وسياسه وبعد نظر الصحابي الجليل معاويه بن ابي سفيان رضي الله عنه عندما اخذ البيعه لابنه يزيد حتي لا تحدث الفتنه بسبب التنازع علي السلطه بعد وفاته .







    انتهي الدرس [ 6 ]


    يتبع ان شاء الله ....
    لا غالب الا الله

  9. #19
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    13

    افتراضي رد: فوائد من سلسلة ||** التاريخ السياسي للدولة الأموية ** || للدكتور احمد يوسف الدعيج (( متجدد )

    جزيتم خيرا عن الاسلام والمسلمين

  10. #20
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    647

    افتراضي رد: فوائد من سلسلة ||** التاريخ السياسي للدولة الأموية ** || للدكتور احمد يوسف الدعيج (( متجدد )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ismail hassan مشاهدة المشاركة
    جزيتم خيرا عن الاسلام والمسلمين
    وجزاكم مثله اخي الكريم
    لا غالب الا الله

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •