صفحة 2 من 9 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 87

الموضوع: كبسولات متنوعة في مسائل الكفر والإيمان.

  1. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    346

    افتراضي رد: كبسولات متنوعة في مسائل الكفر والإيمان.

    وفي شرحه الممتع (الشرح الممتع على زاد المستقنع) فصَّل فقال:
    "قوله: ـــ أي صاحب الزاد ـــ «وَمَنْ جَحَدَ وجُوبها كَفَرَ» أي: وجوبَ الصَّلاة المُجمع على وجوبها وهي: الصلوات الخمس والجُمُعة فهو كافر؛ لأنَّه مكذِّبٌ لله ورسوله وإجماع المسلمين القطعيِّ، وحتى لو جَحَدَ وجوبها وصلَّى، وكذا لو جَحَدَ وجوبَ بعضها، وكذا لو جَحَدَ وجوبَ ركعة واحدة، فإنَّه يكفر.
    وكذا لو جَحَدَ وجوبَ رُكْنٍ واحد فقط، كفر إذا كان مُجمَعاً عليه. واستثنى العلماءُ من ذلك: ما إذا كان حديثَ عهدٍ بكفر وجَحَدَ وجوبها، فإنَّه لا يكفر، لكن يُبيَّنُ له الحق، فإذا عُرض له الحقُّ على وجهٍ بَيِّنٍ ثُمَّ جَحَدَ كفر. وهذه المسألة التي استثناها العلماء تُبَيِّنُ أنَّه لا فرق بين الأمور القطعيَّة في الدِّين وبين الأمور الظنِّيَّة في أنَّ الإنسان يُعْذَر بالجهل فيها، وهذه المسألة - أعني العذر بالجهل مهمَّةٌ تحتاج إلى تثبُّتٍ حتى لا نُكفِّر من لم يَدُلَّ الدَّليل على كفره".
    كتاب الصلاة (2/18)

    وقال رحمه الله: "أن يقول: ليس علي زكاة، وهي غير مفروضة، ومعنى مقارن أن يجحد الزكاة حين المنع، فإن منعها على هذا الوجه "كفر عارف بالحكم" ـــ ما بين قوسين كلام صاحب الزاد ـــ أي: إنه يكفر إذا جحد الزكاة وهو يعلم أنها واجبة، وذلك لأن وجوب الزكاة مما يعلم بالضرورة من دين الإسلام، فكل مسلم يعلم أن الزكاة واجبة، فإذا جحد ذلك كفر.
    وهنا قيَّد المؤلف ـــ رحمه الله ـــ الكفر بأن يكون عارفاً بالحكم، فعلم من كلامه أنه لو جحد وجوبها جاهلاً فإنه لا يكفر؛ لأن الجهل عذر بالكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين في الجملة؛ أي: ليس في كل الصور.
    وذلك لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15] وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4]، وقال تعالى: {إنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} إلى قوله: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } [النساء: 163 - 165] فدل هذا على أنه لو لم يرسل رسلاً إلى الخلق فلهم حجة على الله؛ لأنهم معذورون، وقال الله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ } [القصص: 59]، وقال الله تعالى عن قريش: { وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى} [طه: 134].
    وقال النبي : "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، والنصوص الدالة على أن الجهل عذر كثيرة جداً.

    ولكن هل تقبل دعوى الجهل من كل أحد؟
    الجواب: لا، فإن من عاش بين المسلمين، وجحد الصلاة، أو الزكاة، أو الصوم، أو الحج، وقال: لا أعلم، فلا يقبل قوله؛ لأن هذا معلوم بالضرورة من دين الإسلام؛ إذ يعرفه العالم والعامي، لكن لو كان حديث عهد بالإسلام، أو كان ناشئاً ببادية بعيدة عن القرى والمدن، فيقبل منه دعوى الجهل ولا يكفر، ولكن نعلمه فإذا أصر بعد التَّبيين حكمنا بكفره، وهذه المسألة ـــ أعني مسألة العذر بالجهل ـــ مسألة عظيمة شائكة، وهي من أعظم المسائل تحقيقاً وتصويراً.
    فمن الناس من أطلق وقال: لا يعذر بالجهل في أصول الدين كالتوحيد، فلو وجدنا مسلماً في بعض القرى أو البوادي النائية يعبد قبراً أو ولياً، ويقول: إنه مسلم، وإنه وجد آباءه على هذا ولم يعلم بأنه شرك فلا يعذر.
    والصحيح أنه لا يكفر؛ لأن أول شيء جاءت به الرسل هو التوحيد، ومع ذلك قال تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15] فلا بد أن يكون الإنسان ظالماً، وإلا فلا يستحق العذاب.
    على أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع أنكره شيخ الإسلام، وهذا التقسيم لم يحدث إلا بعد القرون المفضلة في آخر القرن الثالث، وقال شيخ الإسلام: كيف نقول: إن الصلاة من الفروع؟! - لأن الذين يقسمون الدين إلى أصول وفروع يجعلون الصلاة من الفروع - وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، وكذا الزكاة، والصوم، والحج، كيف يقال: إنها من الفروع؟!

    ولكن قد لا يعذر الإنسان بالجهل، وذلك إذا كان بإمكانه أن يتعلم ولم يفعل، مع قيام الشبهة عنده، كرجل قيل له: هذا محرم، وكان يعتقد الحل، فسوف تكون عنده شبهة على الأقل، فعندئذٍ يلزمه أن يتعلم ليصل إلى الحكم بيقين.
    فهذا ربما لا نعذره بجهله؛ لأنه فرط في التعليم، والتفريط يسقط العذر، لكن من كان جاهلاً، ولم يكن عنده أي شبهة، ويعتقد أن ما هو عليه حق، أو يقول هذا على أنه الحق، فهذا لا شك أنه لا يريد المخالفة ولم يرد المعصية والكفر، فلا يمكن أن نكفره حتى ولو كان جاهلاً بأصل من أصول الدين، فالإيمان بالزكاة وفرضيتها أصل من أصول الدين، ومع ذلك لا يكفر الجاهل.

    وبناءً على هذا يتبين حال كثير من المسلمين في بعض الأقطار الإسلامية الذين يستغيثون بالأموات، وهم لا يعلمون أن هذا حرام، بل قد لُبِّس عليهم أن هذا مِمَّا يقرب إلى الله، وأن هذا وليٌّ لله وما أشبه ذلك، وهم معتنقون للإسلام، وغيورون عليه، ويعتقدون أن ما يفعلونه من الإسلام، ولم يأت أحد ينبههم، فهؤلاء معذورون، لا يؤاخذون مؤاخذة المعاند الذي قال له العلماء: هذا شرك، فيقول: هذا ما وجدت عليه آبائي وأجدادي، فإن حكم هذا الأخير حكم من قال الله تعالى فيهم: { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 22] .
    فإن قيل: كيف يعذر هؤلاء ولم يعذر أهل الفترة، فقد قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: "أبي وأبوك في النار" ؟ فيقال: أهل الفترة ليس لنا أن نتجاوز ما جاءت به النصوص، ولولا أن الرسول قال: إن أباه في النار، لكان مقتضى القاعدة الشرعية أنه لا يعذب، وأن يكون أمره إلى الله، كسائر أصحاب الفترة، فإن القول الراجح أن أصحاب الفترة يمتحنون يوم القيامة بما شاء الله، أما هؤلاء فإنهم يعتقدون أنهم على الإسلام ولم يأتهم من يعلمهم، بل قد يكون عندهم من علماء الضلالة من يقول: إنَّ ما هم عليه هو الحق.
    إذاً لا بد أن يكون الجاحد لوجوب الزكاة عارفاً بالحكم، فإن جحدها وهو عارف بالحكم صار كافراً، وإن كان جاهلاً وعلمناه وبينا له النصوص وأصر على ما هو عليه، فحينئذٍ يكون كافراً؛ لأنه عالم بالحكم.

    وعلى هذا يتبين لنا أنه لا يشترط الإقرار بالحكم، فإذا بلغه الحكم على وجه واضح بين، فقد قامت عليه الحجة سواء أقر أم أنكر، حتى ولو أنكر فإن ذلك لا ينفعه، ولا يرفع عنه الحكم؛ وإلا لكان فرعون الذي أنكر رسالة موسى u مع إقراره بها في باطن نفسه - مؤمناً محقاً، ولكنه ليس كذلك، فالشرط هو بلوغ الحجة على وجه يتبين به الأمر، فإذا بلغ الإنسان ذلك، فإن إقراره بها ليس بشرط، فيحكم بكفره ولو لم يقر بها.
    وإذا أخبرناه فأصر على أنها ليست واجبة، ولكنه يخرجها على أنها تطوع، فإنه يكفر وعلى هذا فإن قول المؤلف: "ومن منعها جحداً لوجوبها" ليس قيداً في الحكم؛ لأن المدار على الجحود، فإذا جحد الوجوب وهو عارف بالحكم، كفر سواء أخرجها أم لم يخرجها.
    وقد قيل للإمام أحمد رحمه الله: إن فلاناً يقول في قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً}(النساء:93): "إن ذلك فيمن استحل قتل المؤمن"، فتبسم الإمام أحمد رحمه الله وقال: "إذا استحل قتل المؤمن فهو كافر، سواء قتله، أم لم يقتله"!! فتبقى الآية لا فائدة منها؛ لأن الآية علقت الحكم على وصف دون هذا الوصف الذي ذكره هذا القائل وهو الجحود.
    والذين قالوا: إن النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة محمولة على من تركها جحداً لوجوبها، نقول لهم: إن الذي جحد وجوب الصلاة كافر ولو صلى، فلم تعتبرون وصفاً لم يشر إليه الدليل، وتتركون وصفاً علق عليه الحكم؟ فهذه جناية على النص من وجهين هما:
    الأول: إلغاء ما اعتبره الشرع وصفاً موجباً للحكم.
    الثاني: استحداث وصف لم يكن في النص.
    وهذا البلاء يأتي كثيراً من العلماء؛ لأنهم اعتقدوا قبل أن يستدلوا فحاولوا ليَّ أعناق النصوص إلى ما يعتقدون، أو يكون المستدل قد استعظم الأمر كيف يكفر تارك الصلاة، وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويؤمن باليوم الآخر، فيحاول أن يُحَرِّفَ النصوصَ من أجل استعظامه أن يكفر.(كتاب الزكاة 6/119_124)

    فإن قال قائل: الرجل الذي جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أليس جاهلاً؟
    فالجواب: هو جاهل لما يجب عليه، وليس جاهلاً أنه حرام، ولهذا يقول "هلكت"، ونحن إذا قلنا إن الجهل عذر، فليس مرادنا أن الجهل بما يترتب على هذا الفعل المحرم، ولكن مرادنا الجهل بهذا الفعل، هل هو حرام أو ليس بحرام، ولهذا لو أن أحداً زنى جاهلاً بالتحريم، وهو ممن عاش في غير البلاد الإسلامية، بأن يكون حديث عهد بالإسلام، أو عاش في بادية بعيدة لا يعلمون أن الزنى محرّم فزنى فإنه لا حدّ عليه، لكن لو كان يعلم أنّ الزنى حرام، ولا يعلم أن حده الرجم، أو أن حده الجلد والتغريب، فإنه يُحدَّ لأنه انتهك الحرمة، فالجهل بما يترتب على الفعل المحرم ليس بعذر، والجهل بالفعل هل هو حرام أو ليس بحرام، هذا عذر.
    كتاب الصيام (6/261)

  2. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    347

    افتراضي رد: كبسولات متنوعة في مسائل الكفر والإيمان.

    طبعاً يا إخواني الأخ يستدل بكلام بن تيمية في غير موضعه ، وكلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب قد فسره أبنائة وأحفادة وطلبة العلم والشيخ أبو بطين النجدي وكل علماء نجد علي غير مراد الأخ الناقل هدانا الله وإياه
    فمن أفهم لمُراد الشيخ أبنائة وأحفاده
    أم المُتأخرين
    فما بالنا بمُتأخري مُتأخري مُتأخري المُتأخرين
    ونستطيع بفضل الله تبيين مُراد الشيخ بن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب ونقولات أبنائة وأحفاده وعُلماء نجد ولكن فاليصبر الأخ حتي نستطيع أن نرد
    فالنقل واللصق
    أسرع من البحث

  3. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    91

    افتراضي رد: كبسولات متنوعة في مسائل الكفر والإيمان.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السلفي عبد الله بن هشام مشاهدة المشاركة
    مذهب شيخنا الفقيه الأصولي المُفَسِّر محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
    .
    .
    .
    جزاك الله خيرا، ورحم الله شيخك الإمام ابن عثيمين رحمة واسعة، وجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة.

    قال الإمام البلقينـي رحمه الله في محاسن الاصطلاح: "الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض".

  4. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    382

    افتراضي رد: كبسولات متنوعة في مسائل الكفر والإيمان.

    الأخ الفاضل الدوسي بارك الله فيك أخي الكريم؛

    أولًا: وقبل كل شيء ما يهمني هو التراضي فيما بينكم؛
    وكما بدأتم الحوار بكلام جميل وثناء على بعضكم البعض تَبقى المَوَدَّة والأخوة مُتصلة بإذن الله.

    ثانيًا: مُعتقدي في هذه المسألة هو ما عليه العلامة ابن باز وبالتحديد ما ذُكر في كتاب:
    "شرح كتاب كشف الشبهات"

    ثالثًا: رغم أن هذا هو مُعتقدي فأنا لستُ أهلًا لكي أُنكر على بعض علماء أهل السُّنة ممن اختلفوا في هذا الأمر؛ ولن أعدو قدري ؛؛؛
    كما هو الحال في قضية المشاركة السياسية في ظل الحياة الديمقراطية؛
    أنا أرفضها جملة وتفصيلًا؛ آليات ومعتقد؛
    ولكن هناك من العلماء بل من كبار العلماء من جوّز المشاركة بشروط وقد تكلمت في هذا الموضوع مِن قبل في قسم الرد على المخالف؛
    فلا أملك أخي الكريم سِوى أن أقول هذا هو منهجي؛ وهذا ما أراه صحيحًا وأدين لله به.

    وعلي ذلك أرى أن نكتفي بما قيل على أن تتقدموا بالمصالحة لوجه الله وابتغاء لمرضاته.
    المَنْهَجَ فَوْقَ الجَميع

    بَكَى صَاحِبِي لَمَّا رَأَى الدَّرْبَ دُونَه *** وأَيْقَنَ أنَّا لاحِقَانِ بقَيْصَرَا
    فَقُــلْتُ له: لا تَـــبْكِ عَــيْــنُكَ إنَّما *** نُحاوِلُ مُلْكًا أو نَمُوتَ فَنُعْذَرَا

  5. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    346

    افتراضي رد: كبسولات متنوعة في مسائل الكفر والإيمان.

    وقال مخاطبا الطلبة في شرحه على كتاب التوحيد من صحيح البخاري (لم يُطبع بعد):

    "يبدو لي أنها لا زالت مسألة التكفير بالجهل ما زالت مشكلة عليكم
    ولكني اتعجب!
    كيف تشكل عليكم هذه المسألة؟
    ما الذي جعلها تشكل من بين سائر أركان الاسلام وشروطه وواجبات الإسلام؟
    إذا كان الرجل يعذر في ترك الصلاة، وهي ركن من أركان الإسلام ومن أعظم أركانه مثل أن يكون ناشئا في بادية بعيدة عن المدن وعن العلم ولا يدري أنها واجبة، فإنه يعذر بذلك ولا يطلب منه القضاء.
    وإذا كان الجهل بالشرك لا يعذر به الإنسان، فلماذا أرسلت الرسل تدعوا قومها إلى توحيد الله؟
    لإنهم إذا كانوا لا يعذرون بالجهل معناه أنهم عالمون به فلماذا تُرسل الرسل؟
    كل رسول يقول لقومه {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره}.
    {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}
    فإذا كان الإنسان ينتسب للإسلام ويفعل شيئاً، كفراً، شركاً، ولكن لا يعلم أنه شرك ولم ينبه لذلك فكيف نقول؟!
    هل نحن أعلم بهذا الحكم من الله ؟
    وهل نحول بين العباد وبين رحمة الله؟
    ونقول في هذه المسألة سبق غضبه رحمته ؟!
    هذه المسألة يا إخواني ماهي عقلية.
    الكفر والتفسيق والتبديع حكم شرعي يتلقى من الشرع.
    فإذا كان الله يقول: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى}
    ويقول الله عز وجل: {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون}
    ويقول : {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}
    رسولا ايش؟
    يبين ويدعو للتوحيد، فإذا ارتفع العذاب هذا هو العذر والآيات في هذا كثيرة.
    والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي من هذه الامة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جئت به إلا كان في النار:.
    لا يسمع بي؛ إذن إذا لم يسمع ؟لم يكن من أصحاب النار.
    والشواهد على هذا كثيرة.
    نعم بعض العلماء قال بذلك لكنه قول ضعيف, الائمة على خلافه.
    على خلاف القول بأن الإنسان لا يعذر بالجهل في الكفر.
    فكلام شيخ الإسلام رحمه الله مملوء بذلك أنه لا يكفر، وكلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب أيضاً أنه لا يُكّفِر الجاهل.
    وأنا الآن أتلو عليكم من كلام نقلته أمكنني أن أنقله, أما كلام شيخ الإسلام كثير ما يمكن نقله ولكن الفتاوي أرجعوا لها مملوءة بذلك, فالحكم عند الله واحد إذا ترك الصلاة جهلاً فهو معذور
    وإذا سجد للصنم جهلاً كيف لا يعذر؟!
    أي فرق؟
    وما دعوى من ادعى أن الله أخذ العهد والميثاق علينا ونحن أمثال الذر بناء على صحة الحديث بذلك, فنحن لا نعرف هذا الميثاق وكيف نكلف بما لا نعرفه؟
    ولو كان هذا حجة ما احتيج إلى أن ترسل الرسل لدعوة الناس إلى عبادة الله لإنه قد قامت الحجة من قبل.
    فأنا أتعجب من كونكم لم تستوعبوا هذه المسألة!
    وهي مسألة لا فرق بينها وبين غيرها.
    ومن قال إن تارك الاصول يكفر وتارك الفروع لا يكفر تحداهم شيخ الإسلام بينوا لنا ماهي الاصول والفروع ؟ ومن الذي قسم الدين إلى أصول وفروع ؟
    إلا أهل الكلام ؛ فهم يجعلون مثلاً المسائل العظيمة فروعاً لانها عملية كالصلاة مثلاً مع أنها أصل من اصول الإسلام ، ويجعلون بعض المسائل الخبرية التي اختلف فيها أهل السنة يجعلونها من الاصول وهي محل خلاف .

    المهم أن هذه المسائل يجب أننا نتحرى فيها خصوصاً مسألة التكفير، لا نكفر عباد الله بما لم يكفرهم الله به.
    أما ما نقلته عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب فها أنا اتلوه عليكم:
    أولاً يقول رحمه الله في كتاب وجهه إلى من يصل إليه من المسلمين يعني نصيحة عامة:
    "أخبركم أني ولله الحمد عقيدتي وديني الذي أدين الله به مذهب أهل السنة والجماعة الذي عليه أئمة المسلمين ـــ ثم مضى يقول ـــ ...وأما التكفير فأنا أكَّفر من عرف دين الرسول ثم بعد ما عرفه سبه ونهى الناس عنه، وعادى من فعله" مجلد1 ص53
    وفي صفحة 56 في كتاب كتبه إلى عالم من علماء العراق مثل هذا الكلام سواء [يقصد شيخنا رسالة الإمام إلى السويدي البغدادي] : "وما ذكرت أني أكفر جميع الناس إلا من اتبعني وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة! فيا عجباً كيف يدخل هذا في عقل عاقل، وهل يقول هذا مسلم أو كافر أو عارف أو مجنون ؟ ـــ إلى أن قال ــ وأما التكفير فأنا أَكَّفر من عرف دين الرسل ثم بعد ما عرفه سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله فهذا هو الذي أَكفِّره وأكثر الامة ولله الحمد ليسوا كذلك".
    وفي صفحة 65 في جواب سؤال: "ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان، وأيضاً نكفره بعد التعريف إذا عرف فأنكر".
    ثم مضى يقول ص66 "...وأما الكذب والبهتان: أنّا نكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وأنّا نُكفِّر من لم يكفر ولم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه. فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به عن دين الله ورسوله وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا".
    صحيح هذا وإلا لا؟
    الصنم الذي على عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد[البدوي] لأجل جهلهم وعدم من ينبههم
    فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا؟!
    شيخ الإسلام أيضاً له كلام أبين من هذا وأكثر وأعظم في أنه لا من قيام الحجة، والله عز وجل رحمته سبقت غضبه كيف يؤاخِذ من لم يعرف؟!
    رجل يظن أن عبادة هذا الولي قربة وهو مسلم يقول أنا أدين بدين الإسلام.
    دعونا من الإنسان الذي لم يدخل في دين الإسلام وهو يدين بدين آخر هذ شيء آخر, هذا حكمه حكم أهل الفترة.
    لكن رجل يدين بالإسلام يصلي ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويصوم، ويحج، لكن يعبد الصنم ولم يأته أحد يقول له أن هذا شرك، هذا جهل.
    أما الإنسان الذي لم يدخل في الإسلام ويعرف من الإسلام شيء وهو على دين آخر هذا لاشك أنه كافر، أو إنسان لم يدخل في الإسلام على دين قومه وهو لا يعرف عن الإسلام شيئا ولا ينتمي للإسلام في مجاهيل الدنيا، هذا حكمه على القول الراجح حكم اهل الفترة، وأنه يكلف يوم القيامة بما شاء الله, ثم ينظر سبيله.
    هذا ما أحببت أن أُبينه في هذه المسألة، وأن المدار كله على قيام الحجة {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}, وأي فائدة إذا كان الرسل قد بينوا الحق وأنا لم أعلم به، أنا ومن لم يأته الرسول على حد سواء.
    وبناءً عليه يتبين جواب السؤال الذي ذكره الأخ.
    الشيخ : نعم
    سائل : حكم الجهال الذين يعيشون في أوساط فيها علماء أهل البدع فيلتبس عليهم ولا يستفيدون من علماء أهل الحق ما يكشف عنهم ذلك؟ [السؤال بالمعنى لأنه غير واضح، ويتضح السؤال من كلام شيخنا]
    الشيخ : إذا كانوا يسمعون من ينادي بالحق، فهؤلاء غير معذورين هؤلاء مفرطون ولا نستطيع أن نحكم بكفرهم ولا عدم كفرهم، قد نقول إن تفريطهم هذا معصية لأن الواجب أنه لما قيل لهم إن هذا شرك، وقال لهم من لا يثقون بهم لأنهم سيثقون بعلماءهم أكثر، الواجب عليهم أن يبحثوا ويتوقفوا.
    فقد يقال إنهم عصوا بعدم البحث وهم باقون على الحكم بما يقتضيه الجهل أي بمعنى أنهم مسلمين.
    وقد نقول إنهم لما فرطوا فإنهم لا يعذرون لإن الواجب أن يبحثوا.
    وأظن أن شيخ الإسلام رحمه الله قال إن هؤلاء يعتبرون مفرطين ومقصرين في طلب الحق ولكن لا يحكم بكفرهم، اظن ظناً ولا تعتمدوا هذا حتى تراجعوه".انتهى كلامه رحمه الله.
    [شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري – شريط رقم 21-الوجه ب]

    حمل المقطع الصوتي من هنا
    لا أدري إن كان الرفع صحيحا، فأنا أول مرة أرفع ملفا صوتي بمفردي.
    وهذه الراوبط التي أخذتها من الموقع.
    http://www.a7ssass.net/download91615.html
    http://www.a7ssass.net/download91615.html

    ** قد يقصد الشيخ رحمه الله قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (28 / 125-126) "وإذا أخبر بوقوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منها لم يكن من شرط ذلك أن يصل أمر الآمر ونهي الناهي منها إلى كل مكلف في العالم؛ إذ ليس هذا من شرط تبليغ الرسالة: فكيف يشترط فيما هو من توابعها؟ بل الشرط أن يتمكن المكلفون من وصول ذلك إليهم. ثم إذا فرطوا فلم يسعوا في وصوله إليهم مع قيام فاعله بما يجب عليه: كان التفريط منهم لا منه".

    ** نقله رحمه الله عن إمام الدعوة ابن عبد الوهاب رحمه الله، لم يظهر للشيخ فيه التفريق بين مسمى (الشرك) و( الكفر).

    ** قوله رحمه الله:
    وإذا سجد للصنم جهلاً كيف لا يعذر؟!
    يُحمل عندي على جهل الحال، أي: يجهل الساجد أنه صنم.
    فإن السجود للصنم عندي أنه كفر مجرد، يكفر صاحبه عينا بمجرد فعله.

    قال رحمه الله في تفسير سورة المائدة:
    "كما أننا لو رأينا رجلاً كافراً فإننا نعامله معاملة الكافر، ولا نقول إننا لا نكفره بعينه كما اشتبه على بعض الطلبة الآن، يقولون: "إذا رأيت الذي لا يصلي لا تكفره بعينه" كيف لا يكفر بعينه؟! إذا رأيت الذي يسجد للصنم لا تكفره بعينه لأنه ربما يكون قلبه مطمئن بالإيمان! فيقال هذا غلط عظيم ، نحن نحكم بالظاهر، فإذا وجدنا شخصاً لا يصلي قلنا: هذا كافر بملئ أفواهنا، وإذا رأينا من يسجد للصنم قلنا: هذا كافر ونعينه ونلزمه بأحكام الإسلام"اهـ
    [تفسير سورة المائدة: الشريط14/وجه:ب]

  6. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    347

    افتراضي رد: كبسولات متنوعة في مسائل الكفر والإيمان.

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام علي من لا نبي بعده محمد وآله وصحبه صلي الله عليه وسلم
    وبع
    الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الأخ أبو عمر جزاك الله خيرا
    الأخ / أبو عبدالله نسأل الله أن يرزقني وإياك طريق التوحيد الحق ويثبتنا عليه
    ، الأخوة الكرام الأخ ينقل من كتاب ضوابط تكفير المعين عند أهل السنة للشيخ عبدالله القرني
    وهناك كتاب للشيخ أحمد الخالدي فك الله أسره يرد علي هذا الكتاب
    والكتاب تقديم فضيلة الشيخ حمود بن عُقلاء الشُعيبي رحمه الله وفضيلة الشيخ علي بن خضير الخضير فك الله أسرة
    وهذا رابط للكتاب فالينظر صاحب النية الصالحة فيه وليتجرد لوجه الله تعالي ثم الله يهديه علي قدر الإيمان
    التبيان لما وقع في الضوابط منسوباً لأهل السنة بلا برهان

    وإليكم هذه الكُتب ليبحث صاحب النية الخاصة ولا ينتظر أن يأتيه منهج أهل السنة بدون عناء أو مشقة
    العذر بالجهل أسماء وأحكام للشيخ محمد الغليفي
    عارض الجهل وأثرة علي أحكام الإتقاد عند أهل السنة والجماعة لأبي العلا الراشد وتقديم الشيخ صالح الفوزان
    ضوابط تكفير المعين عند شيخي الإسلام بن تيميه وبن عبدالوهاب لأبي العلا الراشد وتقديم الشيخ صالح الفوزان
    تكفير المُعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة للشيخ إسحاق آل الشيخ
    قواعد وأصول في المُقلدين والجهال للشيخ علي بن خضير الخضير
    المتممه لكلام أئمة الدعوة في مسئلة الجهل في الشرك الأكبر للشيخ علي الخضير
    التفريق بين قيام الحجة وفهم الحجة للشيخ محمد بن عبدالوهاب
    العذر بالجهل للشيخ أبو بطين النجدي
    إرشاد الطالب إلي أهم المطالب للشيخ سليمان بن سحمان
    كتاب الطبقات للشيخ علي الخضير
    مفيد المستفيد في حكم تارك التوحيد
    التبيان شرح نواقض الإسلام للشيخ سليمان العلوان
    كشف الشبهتين للشيخ سليمان بن سحمان
    وإليكم بعض الرسائل
    الوجازة في شرح الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبدالوهاب
    الأدلة والبراهين علي عدم العذر بالجهل في أصول الدين للشيخ عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب صاحب كتاب فتح المجيد
    رسالة الإنتصار لحزب الله الموحدين والرد علي المجادل عن المشركين للشيخ أبو بطين النجدي مفتي الديار النجديه
    الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك للشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب
    وصية فيها الحث علي عداوة من حاد الله ورسوله للشيخ إسحاق بن عبدالرحمن آل الشيخ
    سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك للشيخ حمد بن عتيق رحمه الله
    وعليكم إيضا برسائل في الكفر والإيمان للشيخ صالح الفوزان
    التحذير من الإرجاء والكتب الداعية إليها للجنة الدائمة بالمملكة
    ولمن أراد أن يتبحر فعليه بالدرر السنية
    جزاكم الله خيرا


  7. #17
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    346

    افتراضي رد: كبسولات متنوعة في مسائل الكفر والإيمان.

    والخلاصة: فالشيخ رحمه الله يُفَرِّق:
    بين القادر على العلم المعرض عنه
    وبين الجاهل الذي لا يجد من يعلّمه، ولا من يقيم عليه الحجة.
    فيُكفِّر الأول: بالإعراض، أو ببلوغ الحجة لمن هو في بلاد المسلمين.
    ويعذر الثاني.

  8. #18
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    346

    افتراضي رد: كبسولات متنوعة في مسائل الكفر والإيمان.

    يخلط الكثير بين (إقامة الحُجَّة) و(الاستتابة) وهذا يُسبب إشكالا كبيرا.

    هناك فرق بين (الاستتابة)، و(إقامة الحجة) فالاستتابة تكون بعد ثبوت الاسم، وكونها مختلفة كلياً عن مسألة (إقامة الحجة) فإن الاستتابة مختلف في مشروعيتها، ووجوبها، خلافاً لإقامة الحجة، فلو كان معنى الاستتابة إقامة الحجة، لما كان في الاستتابة خلاف.

    فقول أهل العلم في الكافر (يستتاب) وهذه الكلمة منهم تكفيراً للمعين.
    إذ أن الاستتابة لا تكون إلا بعد ثبوت الاسم، فلهذا تجد في كتب الفقهاء يقولون (استتابة المرتد) فاستتابوه بعدما أسموه مرتداً.

    وإدراك هذه النقطة أعني (الاستتابة) يحل إشكالات كثيرة في كلام بعض أهل العلم.

  9. #19
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    346

    افتراضي رد: كبسولات متنوعة في مسائل الكفر والإيمان.

    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.

  10. #20
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    346

    افتراضي رد: كبسولات متنوعة في مسائل الكفر والإيمان.

    جزى الله خيرا جميع إخواني ممن شاركوا
    فليس الموضوع حِكراً على صاحبه.

صفحة 2 من 9 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •