صفحة 7 من 7 الأولىالأولى ... 567
النتائج 61 إلى 68 من 68

الموضوع: كلمات في الطريق

  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    78,529

    افتراضي رد: كلمات في الطريق



    كلمات في الطريق (61)

    أ. محمد خير رمضان يوسف


    قلبُ الأمِّ أعمَى!
    إنه لا يفرِّقُ بين عاقلٍ وآخرَ مجنون!
    عرفتُ أمًّا لها خمسةُ أولادٍ أو ستَّة،
    كلُّهم مجانينُ إلّا واحدًا،
    فكانت تعتني بهم كثيرًا،
    وتحبُّهم بشكلٍ لا يوصف،
    وتغضبُ إذا قيلَ إنهم مجانين!
    وأمٌّ لها أولادٌ زمنَى،
    لا يكادون يقدرون على الحركة،
    وقد ربَّتهم حتى صاروا شبابًا،
    وهم لا يقدرونَ على الوقوف،
    ولا الأكلِ بأيديهم،
    وهي لا تملُّ من خدمتهم،
    بل تحنُّ عليهم،
    وترأفُ بهم،
    ولا تقدرُ على تركهم أكثرَ من ساعةٍ أو ساعتين،
    ومع ذلك لا تتصوَّرُ فراقَهم،
    من كثرةِ تعلُّقها بهم وحرصها عليهم!
    وأمٌّ لها أولادٌ عقلاءُ مؤدَّبون،
    وآخرون سفهاءُ مشاكسون،
    تحبُّهم جميعًا،
    فقلبها لا يفرِّقُ بين بارٍّ وآخرَ عاقّ!
    بل تقتربُ من المنحرفين أكثر!
    لا لانحرافهم،
    بل لتنصحهم وتذكِّرهم،
    ولا تملُّ من ذلك،
    وتصبرُ على عقوقهم،
    وكلماتهم الجارحةِ
    وتصرفاتهم الفاجرة،
    وتدعو لهم في السرِّ والعلن،
    وتكونُ واسطةَ خيرٍ بينهم وبين أبيهم،
    وتخفِّفُ من الصدام بينه وبينهم.
    إن لها قلبًا واحدًا،
    ولكنهُ كبيرٌ جدًّا،
    ولو كان أعمَى،
    فلا يضرُّها ذلك،
    فهو يسعُ لما لا يسعُ له قلوبُ الرجال،
    ولهذا وغيرهِ لها حقوقٌ على أولادها أكثرَ من حقوقِ أبيهم عليهم.





  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    78,529

    افتراضي رد: كلمات في الطريق



    كلمات في الطريق (62)

    أ. محمد خير رمضان يوسف





    اكسبْ أجرًا،
    عندما تكونُ قائمًا،
    وعندما تكونُ قاعدًا،
    وعندما تكونُ مستلقيًا،
    لا يصرفنَّكَ أمرٌ عن هذا.
    ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ ﴾ [سورة آل عمران: 191].

    العملُ الصالحُ دليلٌ على الإيمانِ الصحيح،
    ودليلٌ على النجاحِ والفلاح،
    فكم وردَ ثناءُ الله تعالى على ﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ في القرآنِ الكريم؟
    وأين يكونُ موقعُ من آمنَ "ولم يعملْ صالحًا" في الإسلام؟

    الذين يعتنقون دينَ الإسلام،
    يتحدَّثون عن عالمهِ الرحب،
    وملاءمتهِ لنفسِ الإنسان،
    وسهولةِ عقيدته،
    وواقعيةِ نظامه،
    والمنطفئون الهاربون من نورهِ إلى ظلامِ الدنيا وفتنتها،
    يتحدَّثون عن رجعيتهِ وعدمِ ملاءمته...
    وهكذا يحيا ناسٌ ويموتُ آخرون،
    ليتجدَّدَ الإسلام،
    وينشطَ بجهودِ أبنائهِ الجددِ وحرارةِ إيمانهم،
    وليتخلَّصَ من الضعفاءِ والمرجفين والمتشككين،
    الذين يضرُّون ولا ينفعون.
    وما يضرُّون إلاّ أنفسَهم لو يعلمون.

    من رآكَ متخفيًا متضعفًا منـزويًا شكَّ فيكَ واحتقرك.
    ومن رآكَ مقبلاً متصدِّرًا تمشي واثقًا أكبركَ ولم يتعرَّضْ لك.

    إذا لم يطمئنَّ قلبكَ بذكرِ الله،
    وبقراءةِ القرآن،
    فأعدْ ذلكَ مرات،
    فإذا لم تُفلح،

    فإن نفسكَ مظلمة،
    تحتاجُ إلى جلي،
    إنها ذنوبكَ التي تراكمتْ حتى اسودَّ قلبك،
    لم تتبْ منها،
    أو تبتَ وعدتَ إليها،
    إذًا تُبْ بصدق،
    ثم عدْ فاقرأ،
    وسترى.







  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    78,529

    افتراضي رد: كلمات في الطريق



    كلمات في الطريق (63)

    أ. محمد خير رمضان يوسف






    الدوراتُ العلميةُ والتدريبيةُ كثيرة،
    أما الدوراتُ الإسلاميةُ العمليةُ فقليلةٌ جدًّا،
    وهي المهمة،
    والمفيدةُ أكثر،
    يتدرَّبُ فيها المسلمُ الناشئُ على أصول الأخوَّةِ والمحبَّةِ الإيمانيةِ عمليًّا،
    وعلى العملِ الجادِّ والمسؤول،
    وعلى الصلاةِ جماعةً باستمرار،
    والاستيقاظِ باكرًا،
    وعلى أعمالِ وفنونِ الكشَّافةِ بشكلٍ عام،
    وخاصةً الأعمالَ التطوعية،
    وعلى أساليبِ الدعوةِ عمليًا،
    وآدابِ القراءةِ والاستماع،
    والخطابةِ والمناظرة،
    والرحلاتِ العلمية،
    والمسابقاتِ النافعة،
    الفكريةِ والجسدية،
    وفنونِ الدفاعِ عن النفس،
    وما وراءَ ذلك،
    ويخالطُ الناسِ بأصنافهم وأعمارهم وميولهم وطبائعهم المختلفة،
    ويكتسبُ معارفَ وصداقات.
    كما يطَّلعُ ويتدرَّبُ على أصولِ الأخذِ والعطاء،
    ويتعلَّمُ أصولَ التعاملَ الماليِّ و المعاملاتِ الشرعية،
    وآدابها الإسلامية،
    لئلا يَخدعَ أو يُخدَع،
    ويزورُ مصانعَ وموانئ،
    ومعارضَ واجتماعات،
    وشواهدَ حضارية،
    ومراكزَ علمية،
    ومكتباتٍ عامةً وتجارية،
    كما يطَّلعُ على تقنياتِ المعلوماتِ والاتصالاتِ المتطوِّرة،
    ويلتقي بأربابِ العلمِ والفكرِ والدعوة،
    ويكتسبُ بذلك علمًا ومعرفةً وخبرةً عن رؤيةٍ ويقين،
    وبفكرٍ متفتِّحٍ وقلبٍ متبصِّر،
    فيتنوَّر،
    ويعرفُ ماذا يختار،
    وكيف يشقُّ طريقهُ في الحياة،
    وهو بعدُ فتى،
    فينشأ رجلَ دنيا وآخرة.
    وعلى مسؤولي الشبيبةِ الإسلاميةِ أن يركزوا على هذا،
    ويدرسوهُ ويخطِّطوا له بحكمةٍ وعناية،
    وينفِّذوه،
    فإن آثارَهُ الإيجابيةَ مؤكدة،
    القريبةَ والبعيدةَ المدى.







  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    78,529

    افتراضي رد: كلمات في الطريق



    كلمات في الطريق (64)

    أ. محمد خير رمضان يوسف



    انظروا إلى من كفرَ في السابقِ واللاحق،

    والملايين الذين تسمعون عنهم في عصرنا،

    هل نقصوا بكفرهم من مُلكِ الله شيئًا؟



    هذه السماواتُ السبعُ والأرض،

    وما بينهما من شمسٍ وقمر،

    ونجومٍ وكواكبَ أُخَر،

    هل حطَّموا نجمًا صغيرًا واحدًا،

    أو نقصوا من وزنِ الأرضِ بكفرهم؟



    فمن هم؟

    وما وزنهم عند الله؟

    لقد أهلكَ الله الكثيرَ من أمثالهم على مرِّ التاريخ،

    ثم هؤلاءِ يعودون لفعلهم ولا يعتبرون،

    وكأنهم مخلَّدون،



    خُلقوا عبثًا ولا يُسألون،

    فإذا لم يعتبروا هم،

    فاعتبروا منهم أنتم أيها المسلمون.





    من سمةِ المؤمنِ الصادقِ في إيمانه،

    أن يكونَ مع القائدِ الإسلامي في الشدائدِ والأوقاتِ العصيبة،

    فيصبرُ ولا يتأفَّف،

    ويثبتُ ولا يجزع.



    ومن سمةِ المنافق،

    أو الذي في قلبهِ مرض،

    أو ضعيفِ الإيمان،

    أنه يجزعُ من أولِ ضربة،

    فيصيحُ ويضجُّ ويزعقُ ويمنُّ،

    ويُلقي باللومِ على الإسلامِ أو على القائد.

    فهذا ليس مستعدًّا للابتلاء،

    ولا الصبرِ عليه،

    ويريدُ نعيمًا دائمًا لا تكليفَ فيه.

    واحدٌ من ذلكم،

    ولا ألفٌ من هؤلاء..

    إنهم يوهنون الصفّ،

    ويزعزعون النفس،

    ويجبنونَ عند اللقاء،

    ويخيِّبون الصديق،

    فلا خيرَ فيهم.





    المهمُّ ألاّ تصرَّ على ذنبٍ فعلته،

    فإذا تبتَ إلى الله بصدق،

    وأقلعتَ عن ذنبكَ أيها المؤمن،

    وندمتَ على فعله،

    وعزمتَ على عدمِ العودةِ إليه،

    غفرهُ الله لك،

    وإن كان كبيرًا،

    ومهما كان كثيرًا.

    ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [سورة الزمر: 53].





    إذا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم قد مات،

    فهذا الموحَى به إليه موجودٌ بين أيدينا،

    كتابُ الله تعالى،

    وسنةُ رسولهِ عليه الصلاةُ والسلامُ الصحيحة،


    فمن أرادَ الهدايةَ هداهُ الله بهما،

    ومن أرادَ الضلالةَ لنفسهِ عميَ وضلّ،

    والله غنيٌّ عنه وعن العالمين،

    وعاقبةُ السوءِ لمن كابرَ وأبَى.





  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    78,529

    افتراضي رد: كلمات في الطريق



    كلمات في الطريق (65)

    أ. محمد خير رمضان يوسف



    العملةُ المعمولُ بها يومَ الحسابِ هي الحسناتُ والسيِّئات،
    فإذا كنتَ وضعتَ نقودكَ وجهودكَ في بنكِ الآخرة،
    فتلكَ حسناتٌ يُرجَى ثوابها،
    وإذا صرفتها في الربا والحيلِ والمعاصي والمؤامرات،
    فتلكَ سيِّئاتٌ تُردي وتؤلمُ وتُحرق.



    تعوَّذْ بالله من القلبِ القاسي،
    فإنه منبعُ كلِّ شرّ،
    فالقاسيةُ قلوبهم يقطعون أرزاقَ الناسِ كما يقطعون طريقهم،
    ويغتصبون الأبرياءَ كما يغتصبون أموالَهم،
    ويتجسَّسون على الناسِ ويُخبرون عنهم لأجلِ المال،
    وهم الذين يقتلون الناسَ بغيرِ حقّ،
    هم الذين يفتنون الناسَ في السجونِ ويعذِّبونهم حتى الموت..

    وقد ذمَّ الله تعالى بني إسرائيلَ في طورٍ من تاريخهم لقسوةِ قلوبهم،
    فقال عنهم في القرآنِ الكريم:
    ﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ [سورة البقرة: 24]
    فكانت قساوةُ قلوبهم سببَ انحرافهم،
    وسببَ مقتِ الله وغضبهِ عليهم،

    اللهم إنّا نعوذُ بكَ من القلبِ القاسي،
    ونعوذُ بكَ أن نكونَ ﴿ كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [سورة الحديد: 16].


    فكرْ بجدِّيةٍ واستنتج:
    هل أنتَ أقربُ إلى الدينِ أم إلى الدنيا؟
    هل أنتَ أقربُ إلى الحقِّ أم إلى الباطل؟

    وهل أنتَ مستعدٌّ للتضحيةِ بمصلحتكَ لأجلِ مصلحةِ الآخرين؟
    وهل أنتَ في ذلكَ صاحبُ أقوالٍ أم أفعال؟

    إن الأقربَ إلى الله،
    وإن الذي يؤثِرُ الحقّ،
    والذي نفسهُ مفتوحةٌ ومشرئبَّةٌ لخدمةِ الآخرين،
    لهو نعمَ الرجل،
    الذي يجمعُ أفضلَ الصفاتِ وأجملها.


    الذين يخافون الله ويتَّقون عذابه،
    هم الذين يعتبرون من آياتِ الله،
    أما الجاحدون المستكبرون فيقولون: هذا "طبيعي" أو "صدفة".
    قالَ الله تعالَى: ﴿ إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ ﴾ [يونس: 6].
    فمن كان فيه خيرٌ اهتدَى،
    فآمنَ واتَّقى،

    ومن أبَى،
    فقد كابر،
    وعلى نفسهِ جنَى.


    أجلُّ شهرةٍ وأكرمها لكَ أن تُذكرَ في السماء،
    حين يذكركَ الله في نفسه،
    أو يذكركَ عند ملائكته.


    فإذا ذكرتَ الله في نفسِكَ ذكركَ في نفسه،
    وإذا ذكرتهُ عند الناسِ ذكركَ في ملأ خيرٍ منهم،
    وهم الملائكةُ المقرَّبون.







  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    78,529

    افتراضي رد: كلمات في الطريق



    كلمات في الطريق (66)

    أ. محمد خير رمضان يوسف




    لو فكِّرَ المرءُ بالحروبِ التي خاضها البشر،

    والملايينِ الذين قُتلوا ظلمًا على طولِ التاريخ،

    لأدركَ معنى قولهِ عزَّ وجلَّ في الإنسان:

    ï´؟ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ï´¾ [سورة الأحزاب: 72]،

    أي: كثيرُ الظلمِ لنفسهِ والإضرارِ بها،

    مبالغٌ في الجهل،

    كثيرُ الاعتدادِ بنفسه.

    وهذا حصيلةُ استقراءٍ مِن عمله،

    واستنتاجٌ عامٌّ مِن تاريخه،

    ولو أطاعَ ربَّه،

    والتزمَ شرعَه،

    لتأدَّبَ به،

    وكفَّ عن الظلمِ والشرّ،

    ونالَ شرفَ التقوى والعملِ الصالح،

    فأفلحَ وفازَ ونجا،

    يقولُ الربُّ الكريم:

    ï´؟ فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ï´¾ [سورة الأعراف: 35]

    ♦ ♦ ♦ ♦



    ما أكثرَ الفِرقَ والأحزابَ والجماعاتِ في عصرنا،

    وï´؟ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ï´¾ [سورة الروم: 32]،

    فهم مُعجَبونَ بما هم عليه،

    ويظنُّ كلُّ واحدٍ منهم أنه على حقّ!

    فيكونُ الحقُّ ألفًا وألفينِ وعشرةَ آلاف!

    وهذا لاختلافِ عقولِ البشرِ وتنوعِ مصالحهم،

    فلا يجتمعونَ بعقولهم على حقٍّ أبدًا؛

    لأن الحقَّ واحد،

    وليس عشرةَ آلاف،

    وإنما يمكنُ اجتماعهم على كلامِ من خلقهم وخلقَ عقولهم،

    وهو كتابُ الله الحقّ،

    ودينهُ الإسلام،

    ولا ثاني لهذا الطريقِ ولا ثالثَ له.

    ï´؟ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ï´¾ [سورة آل عمران: 85].

    ♦ ♦ ♦ ♦



    المسلمُ إذا اعترتهُ شكوكٌ تكدِّرُ خالصَ إيمانه،

    هي حالاتٌ يلزمهُ فيها إسعافٌ فكريٌّ إيمانيّ،

    فما هي سوى نزغاتِ شيطانٍ ووساوسه،

    فيهرعُ إلى بيتٍ من بيوتِ الله،

    ويستغرقُ في ذكرِ الله والدعاءِ وتلاوةِ القرآن،

    كما يُنقلُ المريضُ إلى المستشفى ليُسعَفَ بالحبوبِ أو الإبرِ أو الجراحة،

    حسبَ حالته،

    فإذا لم يطمئنَّ قلبهُ تردَّدَ إلى العلماءِ وسألهم،

    أو الأصدقاءِ الذين هم أعلمُ منه وصارحهم،

    أو قرأ كتبًا في الموضوعِ لأعلامِ الفكرِ والدعوة،

    حتى يطمئنَّ قلبه،

    وهي مناطقُ إسعافٍ جيدةٌ قبلَ العنايةِ المركزة،

    بعنايةِ الله وتوفيقه.

    ♦ ♦ ♦ ♦



    الانغماسُ في حياةِ اللهو والترفِ تحبِّبُ الدنيا إلى المرء،

    وتُنسيهِ الموتَ والحياةَ الآخرة.

    ♦ ♦ ♦ ♦



    إذا ابتليتَ بجليسٍ مهذارٍ في الكلام،

    فافسحْ لخيالك،

    ابنِ قصورًا لكَ في الهواء،

    وخطِّطْ لمشاريع،

    ناجحةٍ أو غيرِ ناجحة،

    وتمتَّعْ بأموالٍ تربحها بدونِ مقابل!

    فهذا أفضلُ من الاستماعِ إلى الكلامِ الذي لا خيرَ فيه،


    بل قد يكونُ فيه لغوٌ وإثم،

    وهو الغالب،

    فإذا زادَ على ذلك وكان ثقيلاً،

    فلكَ أن تنامَ في أحدِ تلك القصورِ التي بنيتها،

    فإنه أفضلُ من أن تقومَ مريضًا من مجلسك.






    التعديل الأخير تم بواسطة ابو وليد المهاجر ; 01-03-2017 الساعة 05:49 PM

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    78,529

    افتراضي رد: كلمات في الطريق



    كلمات في الطريق (67)

    أ. محمد خير رمضان يوسف


    هناكَ من خطباءِ الجمعةِ مَن يشجِّعُ المستمعين على النوم،
    فلا يكادُ يُسمَعُ له صوت،
    على الرغمِ من لاقطِ الصوتِ الذي يستعينُ به،
    ويقرأُ من ورقةٍ في يديهِ ولا يتحرك،
    وكأنه يهدهدُ طفلاً،
    أو يخشى أن يوقظَ نائمًا،
    وفي حديثِ جابر رضيَ الله عنه:
    "كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا خطبَ احمرَّتْ عيناه،
    وعلا صوته،
    واشتدَّ غضبه،
    حتى كأنهُ مُنذِرُ جيشٍ،
    يقول: صبَّحَكم ومسَّاكم...".
    رواه مسلم في صحيحه، كتاب الجمعة (867).

    إذا قال لكَ المجرم: أنظرني،
    فاعلمْ أنه ينوي التخطيطَ لشرّ،
    فلا تثقْ به ولا تسمعْ منه،
    ولو حلفَ على ذلك،
    ولا تمكِّنهُ من الفرار،
    فالشيطانُ أقسمَ لآدمَ وحوَّاءَ أنه ينصحهما،
    ﴿ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ﴾ [سورة الأعراف: 21]،
    فكان كذاَّبًا، خائنًا، مجرمًا.

    هل تتصوَّرُ مؤسَّسةً كبيرةً فيها آلافُ الموظَّفين يعملون بدون رواتب؟
    لا ، فلا عملَ بدون راتب.
    وهل تتصوَّرُ دولةً بدونِ محاكمَ وبدونِ قوانينَ وشرطةٍ وسجون..؟
    لا، فلا يرتدعُ الناسُ إلا بالقوةِ والترهيب.
    كذلكم عبادُ الله في دينه،
    لا ينفعُ معهم إلا الثوابُ والعقاب.
    وقد أنزلَ الله عليهم الكتب،
    وذكرَ فيها كلَّها أنهم يثابون على أعمالهم الحسنة،
    ويعاقَبون على أعمالهم السيئة.

    ألا ترى إلى دقَّةِ تركيبِ الساعةِ ونظامها الدقيقِ في الحركةِ والدوران؟
    كلُّ ذلك ليتوافقَ عملها مع وقتِ طلوعِ الشمسِ والقمرِ ودورانِ الأرض،
    ليعرفَ الناسُ مواقيتَ أعمالهم، ومواعيدَ أسفارهم،
    ومسافاتِ طرقهم،
    وأوقاتَ عباداتهم،
    ومواسمهم،
    وأعمارهم...
    فإذا جاءَ أحدهم وقال لك: هذه الساعةُ التي تقولُ إنها مركبةٌ بدقَّة،
    وتعملُ بشكلٍ دقيق،
    لم يصنعها أحد،
    وإنما هي موجودةٌ هكذا منذ أزمانٍ بعيدة،
    وتركَّبتْ هكذا بنفسها،
    جاءتْ صدفة،
    أو صنعتها "الطبيعة"..
    بمَ تصفُ الذي يقولُ هذا؟
    وماذا تقولُ لمن يأتي من بعدُ ويدَّعي أن الشمسَ والقمرَ وغيرها من الكواكبِ والنجومِ والمجرَّاتِ والأرضَ وما فيها من أحياءٍ كلَّها جاءت من غيرِ قدرةِ قادر؟

    من أيهما تعجبُ أكثر؟
    إنها فلسفةُ الملحدين،
    أو قل: فلسفةُ المجانين!








  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    78,529

    افتراضي رد: كلمات في الطريق


    كلمات في الطريق (68)

    أ. محمد خير رمضان يوسف




    أنت لا تحتاجُ إلى مَن يحاسبكَ يومَ القيامةِ أيها الإنسان،

    فإن أعمالكَ كلَّها ستكونُ حاضرةً أمامك،

    فهي التي تحاسبك،

    أو أنت بنفسك.

    ﴿ اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ﴾ [سورة الإسراء: 14].



    هؤلاء الأمواتُ الذين لا تسمعُ لهم رِكزًا،

    كانوا في يومٍ من الأيام يملؤون الكونَ ضجيجًا،

    وهؤلاء الذين يملؤون الكونَ ضجيجًا الآن،

    سيكونونَ في يومٍ من الأيامِ موتَى لا حراكَ بهم،

    ثم يجتمعون كلُّهم عندَ ربِّهم ليحاسبهم على ضجيجهم.



    من ظنَّ أن كلَّ شيءٍ يحصِّلهُ يتمُّ بجهدهِ فقد ضلّ.

    وهو مثلُ قارونَ الذي قال: ﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ﴾ [سورة القصص: 78]،

    أي: هذه الأموالُ التي عندي حصَّلتُها بعلمي وخبرتي في المكسبِ والتِّجارة.

    ولم يسندْ توفيقهُ في جمعِ هذا المالِ إلى فضلِ الله خالقهِ ورازقه.

    فالملكُ لله،

    يهبُ لمن يشاءُ بقدرتهِ وحكمته،

    ويستطيعُ أن يقطعها عنه في أيِّ وقتٍ أراده،

    وفي لحظةٍ لا يتوقَّعها،

    وهو غافلٌ لا يشعر،

    كما خسفَ بقارون وبمالهِ وحتى مفاتحهِ فجأة!

    والمسلمُ يعرفُ هذا،

    ويعلمُ أن الله يحفظُ مَن شاءَ من عبادهِ مِن السوء،

    ويوفِّقهم للخيرِ والبرِّ والتقوى،

    ويسهِّلُ لهم الأمورَ لينالوها،

    وييسِّرُ لهم الأسبابَ ليحصِّلوها،

    ويليِّنُ لهم قلوبَ العبادِ ليساعدوهم..

    وقسْ على ذلكَ أمورَ الحياة..

    ولكنْ هناك غافلونَ لا يفكرون بهذا..

    فلا يشكرون الله على ما هم فيه من نعمة..

    وهم كثر.



    قولهُ تعالى:

    ﴿ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً ﴾ [سورة الإسراء: 53 ].

    أي: وقلْ لعباديَ المؤمنينَ يتحلَّوا باللِّينِ والحِلمِ في كلامِهم وحوارِهم مع الآخرين،

    ويقولوا الكلمةَ الطيِّبة،

    ويختاروا أحسنَ الكلامِ ومُهَذَّبه،

    ليكونَ أوقعَ في النَّفس،

    وأكثرَ تأثيرًا،

    وأفضلَ استجابة.

    والشَّيطانُ يتحيَّنُ الخطأ لينفُخَ فيه ويجعلَهُ سببًا للعداوةِ والبغضاءِ بين المؤمِنين،

    وهو ظاهرُ العداوةِ لهم.

    والكلمةُ الطيِّبةُ تُبعِدهُ عن مجلسِ أصحابِها وأحاديثِهم،

    فيكونونَ متآلفينَ متوادِّين،


    بعيدينَ عن همزاتهِ ونزغاته.




    (من: الواضح في التفسير/ محمد خير يوسف)








صفحة 7 من 7 الأولىالأولى ... 567

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •