إذاعة مدرسية عن التواضع

الموسوعات الثقافية المدرسية





بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد للهِ الذي استأنسَ بذِكرهِ المخلصون، ولهَجَ بمحبتهِ الصادقون، وفرِحَ بحُسن بلائه الراضون، وأشهد أن محمداً عبده الذي اصطفاه، والذي هدى به إلى السبيل الأقوم، وبيَّنَ الطريقَ الأعدلَ الأحكم، وشدّ به عُرَى الدين فاستحكَم. صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه، صلاة تستنزل غيث الرحمة من سحابِه، وتحل صاحبها من الرضوان أوسع رحابِه، وسلم تسليمًا، وزاده شرفاً وتعظيمًا.

أما بعد:
كما أن القلم يُبرى، والشطر يُبنى، والحرف يُروى؛ تكون هناك إذاعة مفعمة بكل ما لذ وطاب من الشهي والفريد، والقديم والجديد، والطويل والقصير.

ولأنكم مستعدون في هذا اليوم (...............) الموافق (...............) لاستماع هذه الإذاعة، ومصطفون لها، فقد حملنا لكم على ظهورنا سبعة صناديق، قد نعرف ما فيها، إلا أن المفاجأة والإثارة في أن نفتحها واحدةً تلو الأخرى، لنتعرف ما فيها بكل هدوء.

صندوقنا الأول يُحفظ في الصدور، وينير العقول، ويهدي إلى صراطٍ مستقيم:
القرآن الكريم
قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ * وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ * لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ * وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ [الرعد: 12-15].

صندوقنا الثاني يَفيضُ بالرحمة، ويبشر بالمغفرة، ويعلن السلام:
الحديث
عن جرير بن عبدالله البجلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من حُرم الرفق حُرم الخير. أو من يُحرم الرفق يُحرم الخير" رواه مسلم.


واخترنا لكم من صناديق الحكمة هذا الصندوق:
الحكمة
من كثر كلامه كثرت آثامه.

وصندوقنا القادم سنجد فيه كلمتنا لهذا اليوم:
الأسد المريض
مرض الأسد ذات يوم، وعجز عن الخروج من عرينه ليبحث عن طعامه، فأعلن إلى كل حيوانات الغابة أن الأسد مريض، وعلى كل جنس من الحيوانات و الطير أن يرسل واحدًا من أفراده لزيارته، فهو آمن من الاعتداء عليه، وأن هذا الأمان وعد يضمنه شخصيًّا.
وهكذا توافدت حيوانات الغابة وطيورها يومًا بعد يوم على عرين الأسد، لتزوره في مرضه، وهي آمنة غير خائفة، بعد أن كانت تهرب منه، حتى عند اقترابه من أحدها، ولا تجرؤ من الاقتراب من عرينه.
فعلت ذلك كل الحيوانات والطيور إلا الثعالب، فقد قال ثعلب لصاحبه: آثار الأقدام كلها تدل على دخول الحيوانات والطيور عرين الأسد، لكنها لا تدل على خروجها منه يا صديقي؛ علينا أن نصدق ما تراه أعيننا، لا ما تسمعه آذاننا!

وهذا صندوق جديد، نستخرج لكم منه شيئًا مفيدًا:
خُماسيّة الأيام
يوم مفقود.. وهو أمسك الذي فاتك على ما فرطت فيه..!
يوم مشهود.. وهو يومك الذي أنت فيه، فتزود فيه من عمل الخير..!
يوم مورود.. وهو الغد فلا تدري هل هو من أيامك أم لا..!
يوم موعود.. وهو آخر أيامك في الدنيا فاجعله نصب عينيك..!
يوم ممدود.. وهو آخرتك، وهو يوم لا انقضاء له..!

ونواصل تقديم حقائبنا بصندوق معنون بـ:
(تواضع المؤمن)
روي عن القاضي يحيى بن أكثم، قال: كنت نائمًا ذات ليلة عند المأمون فعطش، فامتنع أن يصيح بغلام ليسقيه - وأنا نائم - فينغض عليّ نومي، فرأيته قد قام يمشي على أطراف أصابعه، حتى أتى موضع الماء، وبينه وبين المكان الذي فيه الكيزان نحو ثلاثمائة خطوة، فأخذ منها كوزًا فشرب، ثم رجع أيضًا على أطراف أصابعه، حتى لا ينبهني من نومي، ثم قعد في فراشه، ولم يقم مخافة أن يزعجني، فلما تحركت وقمت إلى الصلاة، وثب من فراشه، وقال: كيف أصبحت يا أبا محمد؟ وكيف كان مبيتك؟ فقلت: بحمد الله خير مبيت جعلني الله فداك، يا أمير المؤمنين، قد خصك الله بأخلاق الأنبياء، وحبب إليك سيرتهم، فهنأك الله بهذه النعمة، وأتمها عليك.

وبكل خشوع نفتح حقيبة الدعاء لنرفعه لخالق الأرض والسماء؛ فأمنوا:
دعاء
اللهم اجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها، اللهم اجعلنا من الراضين بحكمك، المؤمنين بقضائك وقدرك، المستسلمين لأمرك، المجتنبين لنهيك، الموفقين لما تحبه وترضاه.

يا له من اجتماعٍ بهي، يوم أن فتحنا صناديق المعرفة سويًّا، وسمعناها جليًّا، واستمتعنا بها مليًّا.
ولم يتبَقَّ لنا إلا الذكريات، وأن نسأل الله الكريم أن يجدد لنا مثل هذه الذكريات، وأن يغفر لنا ما كان ويكون وما سوف يكون، إنه غفورٌ رحيم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته