الإعلام ودوره في المجتمع
كيندة حامد التركاوي













وسائل الإعلام هي: مجموعة المواد الأدبية والعلمية والفنية المؤدية للاتصال الجماعي بالناس بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال الأدوات التي تنقلها أو تعبِّر عنها، مثل الصحافة والإذاعة والتلفزيون ووكالات الأنباء والمؤتمرات والزيارات الرسمية وغير الرسمية[1].

في عملية تغير الموقف والاتجاه سواء على مستوى الأشخاص والقضايا أو على مستوى القيم والسلوك يبقى الإعلام عاملاً مؤثراً ورئيسياً في عملية التحول تلك. فمن خلال الرسائل الإعلامية (المعلومات الصحيحة) أو المشوهة أو حتى المكذوبة التي تقدّمها وسائل الإعلام يُشكل الفرد من الجمهور موقفه.




إن الإنسان أيًّا كان لا بد أن يكون له حكمه الخاص على ما يصادفه في بيئته من أفراد أو قضايا أو سلوك وهذا الحكم تشكل لديه على أساس من المعلومات المتوافرة لديه. ألسنا في طفولتنا نحكم على الأشياء (صواب أو خطأ) من خلال المعلومات التي يوفرها لنا والدانا، وكذلك يفعل أطفالنا من القاعدة نفسها؟ إن وسائل الإعلام بما تبعثه من كم هائل من الرسائل الإعلامية وسعت مساحة نفوذها في عقول أطفالنا على حساب المعلومات التي نصدرها نحن لهم، كما أن وسائل الإعلام نفسها استحوذت على الجزء الأعظم من مصادر المعلومات التي نستقي منها فهمنا وبالتالي حكمنا على الأشياء. إن وسائل الإعلام أصبحت تؤثر في مواقفنا؛ لأننا أصبحنا نتعرض لها وحدها بطريقة تشبه الإدمان [2].




إن الفرد ما أن يولد وينمو قليلاً حتى تتولاه وسائل الإعلام وترعاه وتقدّم له ما يلزم من تثقيف وتوجيه وترفيه وإعلان وغير ذلك، وأحياناً تقدّم إليه ما يسيء إلى نمو شخصيته وآرائه ومواقفه فتنحرف بها أو تشوهها وهذا يُظهر أهميتها ودورها في حياة الفرد والجمهور على السواء [3].




وفي بعض الأحيان يُعطي الإعلان تبريراً للمشتري حتى يقتنع بأن السلعة التي اشتراها هي التي تحقق له السعادة. ويذهب بعض النقاد إلى القول بأن الإعلان إسراف لا مبرر له وإن حصيلة هذه الإعلانات كان يمكن الاستفادة منها في ميادين أخرى أكثر أهمية. وهناك نقد أخر يوجه للإعلان باعتبار أنه يُفسد أذواق الشعب بما يستخدمه من ألوان مثيرة غير منسقة وأشكال صاخبة بعيدة كل

البعد عن التعبير الجمالي. بل إنه ينم أحياناً عن القبح والإثارة؟! [4].




يمكن أن يكون للإعلام دور هام في تثبيت القيم والمبادئ والاتجاهات العامة والمحافظة عليها، ذلك لأن لكل مجتمع نسقاً قيمياً يشكل ويحدد أنماط السلوك متفقة مع تلك القيم والمبادئ كان التوافق سمة من سمات المجتمع. ويمكن أن يكون له دور في توعية وتثقيف الناس بالمعلومات العديدة.

يجب أن تستهدف أجهزة الإعلام خدمة الاقتصاد ومكافحة التضخم وتوفير المواد الأولية والوقود، وحث المواطنين على مراعاة الاقتصاد في مصادر الطاقة وترشيد الاستهلاك، بحيث تستهدف الأطفال الشريحة الأكثر متابعة والأكثر تأثراً بوسائل الإعلام وخاصة الإعلانات التلفزيونية.




إن قيم التلفزيون ركام هائل من الغث والسمين جنباً إلى جنب بدون مغزى أو هوية، إذ تتوالى الإعلانات والموسيقى والأغاني والتمثيليات والخطب السياسية والصور الرخيصة والمناظر الهابطة بشكل رخيص ومبتذل... وآثار ذلك واضحة للعيان على سلوكيات الأطفال الذين يحفظون أغاني الإعلانات ويرددون شعاراتها، فترسخ في نفوسهم قيم الباعة وشعارات التجار وأذواق الممثلين وأخلاق الممثلات، وهكذا تسود بينهم قيم غربية، تتنافى مع قيم الأسرة والمدرسة [5].

إن استخدام أدوات الإعلام يعتبر طريقة لتكوين رأي عام مساند لمشكلات المجتمع من شأنه أن يمثل قوة ضاغطة على الأجهزة التنفيذية للتحرك نحو المجتمع بأكمله [6].






[1] هندي، صالح دياب، أثر وسائل الأعلام على الطفل، عمان، دار الفكر، ط3، 1419هـ/ 1998م، 18.




[2] الخصيف، محمد بن عبد الرحمن، كيف تؤثر وسائل الإعلام ؟ الرياض، مكتبة العبيكان، ط1، 1415هـ/ 1994م، الصفحات غير مرقمة.





[3] عيروط، مصطفى، وسائل الإعلام والمجتمع، العبدلي، مطبعة فيلادلفيا، ط1، 1402هـ/ 1982م، 106،




[4] الأبياري، فتحي، الإعلام الدولي والدعاية، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، ط1، 14هـ/ 1985م، 172.




[5] هندي، صالح دياب، أثر وسائل الإعلام على الطفل، 61.




[6] خاطر، أحمد مصطفى، طريقة الخدمة الاجتماعية في تنظيم المجتمع، الإسكندرية، المكتب الحديث،1417هـ/ 1997م، 127.