أمتنا بين الواقع المعاصر وطريق العودة


الشيخ عاطف عبدالمعز الفيومي





الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده، نبينا محمد، صلى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا.

وبعد: فهذه تأمُّلات بإيجازٍ للوقوف مع واقع أمَّتنا الإسلامية اليوم، وكيف السبيل إلى العودة والبناء والتغيير، ونركِّز حديثنا في نقاط متتالية فيما يلي:
أولاً: واقع الأمة الإسلامية المعاصر:
1- واقع أمَّتنا المعاصر:
ينبغي أولاً أن نعلم أن أمَّتنا الإسلامية اليوم تحيا في مرحلة حرجة من مراحل التاريخ، وتعيش في الوقت ذاته واقعًا مريرًا، كما أنها تحيا حياة الذل والهوان والاستكانة، وترضخ لما يُملَى عليها من أعوان الكفر والإلحاد من كلِّ أمة، ومن كلِّ جنس ولون، ولا تزال أمَّتنا تأكل فتات الموائد العالمية، وما زالت أيضًا هي القصعة المستباحة لكلِّ الأمم من الشرق أو الغرب؛ كما أخبر بذلك النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - منذ ألف وأربعمائة وثلاثين سنة في حديث القصعة المشهور والمحفوظ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

روى الإمام أحمد في "مسنده" عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يوشِك أن تداعَى عليكم الأمم من كلِّ أفق، كما تداعَى الأكلة على قصعتها))، قلنا: يا رسول الله، أمن قلَّة منَّا يومئذ؟ قال: ((أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، تُنزَع المهابة من قلوب عدوِّكم، ويُجعَل الوهن))، قالوا: وما الوهن؟ قال: ((حب الدنيا وكراهة الموت)).

وها نحن اليوم نرى تلك الهجمة الشرسة الجديدة من أعداء الله ورسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من الشيوعية المادية الملحِدة، والصهيونية العالمية الماكرة، والصليبية الجديدة الخادعة، وغيرهم من العملاء والأذناب.

وأمة الإسلام اليوم في الوقت ذاته أمَّة شاردة عن رسالتها، غافلة عن غايتها، حيث نراها تتخبَّط ذات اليمين وذات الشمال، وعدوُّها اللدود باسِط إليها ذراعيه بالفِتَن والشهوات، فهي أمَّة صارت ممزَّقة فيما بينها، مزَّقتها الحدود والسدود، ومزَّقتها مؤامرات الأعداء المخطَّطة للنَّيْلِ منها، وأصبح بأسُها بينها شديدًا، وحالها لا يخفى على قريب أو بعيد.

فهي أمَّة تلعب في أشهر الملاعب العالمية، وترقص على أشهر وأرقى المسارح العالمية، وهي كذلك مترنِّحة بين الشيوعية مرَّة، وبين الصليبية مرَّة، وبين الصهيونية أخرى، وبين العلمانية رابعة وخامسة، وكلُّ هذا جعل أحد الشعراء ينشد أبياتًا من الشعر ينسج فيها خيوط الواقع الأليم، الذي تحياه الأمَّة الإسلامية اليوم فيقول:




مَا كَانَ فِي مَاضِي الزَّمَانِ مُحَرَّمًا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الزَّمَانِ مُبَاحُ
صَاغُوا نُعُوتَ فَضَائِلٍ لِعُيُوبِهِمْ فَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ وَالإِصْلاَحُ
فَالْفَتْكُ فَنٌّ وَالخِدَاعُ سِيَاسَةٌ وَغِنَى اللُّصُوصِ بَرَاعَةٌ وَنَجَاحُ
وَالعُرْيُ ظُرْفٌ وَالفَسَادُ تَمَدُّنٌ وَالكِذْبُ لُطْفٌ وَالرِّيَاءُ صَلاَحُ

إن الحال الذي آلَ إليه واقع أمَّتنا، وجعلها تغرق فيه عقودًا طويلة، لن يغيِّره ما يكتب العلماء في مصنَّفاتهم فقط، ولا الأدباء في هجائهم ورثائهم، ولا ما تنشره الصحف والمجلاَّت من مقالات ساخنة، ولا ما يلقيه الوعَّاظ في وعظهم وتذكيرهم، أو الخطباء في حماسهم وإنذارهم، وإن كنَّا نؤمن أن ذلك كله من وسائل التغيير والإصلاح.

ولكن كل هذه الوسائل لن تجدي من الإصلاح والتغيير شيئًا، إن لم يكن لها ما يؤهِّلها من قواعد وأسس ترتكز عليها أولاً، وتعمل وتنطلق من خلالها، ومن ثَمَّ تستمدُّ قوَّتها، وتُعِيد بناءها، وترفع لواءها، وتستعيد مجدها وكرامتها المسلوبة منذ قرون.

إن أدقَّ تشخيص لحالة أمَّتنا اليوم - كما أشار أحد الكتَّاب المعاصرين - هو أننا مُصابون بما يُشبِه الشلل المعنوي والفكري في جميع أجهزتنا الأخلاقية، وملكاتنا النفسية، ومواهبنا الشخصية، وطاقاتنا العقلية، والعملية والعلمية، وكذا الاقتصادية والعددية، والروحية، كما أشار أحد الكتَّاب في مقال من مقالاته، كلُّ ذلك يجعلنا في عجز عن الحراك الصحيح نحو تحقيق أهدافنا، وتأكيد وجودنا، وإثبات ذاتنا، مع أنه من الواجب على المسلم أن يدرك وأن يعي ما يخطِّطه أعداء الإسلام والمسلمين، من الكيد لأمَّة الإسلام والنَّيْلِ منها، فإن الداعية إن لم يدرك حقيقة المعركة، وحقيقة المؤامرة، فهو في غفلة عن واقعه الذي يعيش فيه، ويحيط به، وإلا فإن عليه أن يعي كلَّ ذلك، وأن يضع في الاعتبار في دعوته أن يتحرَّك بصدق لهذا الدين، وأن يوقظ النائمين بصوت إسلامه، وصوت قرآنه الذي يحمله بين جانبيه، وبكمال شريعته، وبواقعية منهجه، وبسهولة تطبيقه وممارسته.

إن تبليغ الحق للناس، وتعريَة الباطل لهم، وكشف زيفه، وإبراز وجهه القبيح - يُفسِد على أعدائنا طريقهم الماكر، وكيدهم الخبيث، وتخطيطهم المحكَم الذي يزعمون، وصدق الله - تعالى -: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30].

وهنا يجسِّد واقع الأمة الإسلامية وصورتها الشيخ أبو الحسن الندوي - رحمه الله - فيقول: "ورضي عامَّة المسلمين بأن يكونوا ساقة عسكر الجاهلية بدل أن يكونوا قادة الجيش الإسلامي، وسرت فيهم أخلاق الجاهلية ومبادئ الفلسفة الأوروبية سريان الماء في عروق الشجر والكهرباء في الأسلاك؛ فترى المادية الغربية في البلاد الإسلامية في كثير من مظاهرها وآثارها.

ترى تهافتًا على الشهوات ونهمًا للحياة، نهم مَن لا يؤمن بالآخرة، ولا يوقن بحياة بعد هذه الحياة، ولا يدَّخر من طيباتها شيئًا، وترى تنافسًا في أسباب الجاه والفخار، وتكالبًا عليها، فعل مَن يغلو في تقويم هذه الحياة وأسبابها.
وترى إيثارًا للمصالح والمنافع الشخصية على المبادئ والأخلاق، شأن مَن لا يؤمن بنبيٍّ ولا بكتابٍ، ولا يرجو معادًا ولا يخشى حسابًا.
وترى حب الحياة وكراهة الموت، دأب مَن يعدُّ الحياة الدنيا رأس بضاعته، ومنتهى أمله ومبلغ علمه.
وترى افتتانًا بالزخارف والمظاهر الجوفاء، كالأمم المادية التي ليس عندها أخلاق ولا حقيقة حية، وترى خضوعًا للإنسان، واستكانة للملوك والأمراء ورجال الحكومة والمناصب، وتقديسهم شأن الأمم الوثنية وعبَدَة الأوثان"[1].

2- أسباب ضعف الأمة الإسلامية:
وحقيقة الأمر أن الوهن والضعف والتخلف الذي أصاب الأمة الإسلامية كانت له عِدَّة أسباب وعوامل، كان من أبرزها وأهمها فيما يبدو لي في هذا التأريخ:
أولاً: سوء الفهم للإسلام وعقيدته وشريعته وأحكامه:
وهذا الداء العُضَال دبَّ في الأمَّة الإسلامية منذ العصور الأولى للإسلام؛ حيث كان من أوَّل مَن وقع فيه الخوارج الذين خرجوا على خلافة سيدنا على - رضي الله عنه - وكفَّروه وادَّعوا بأنه حكَّم الرجال في دين الله، وقد ناظَرَهم ابن عباس - رضي الله عنهما - وأقام عليهم الحجَّة وبيَّن لهم جهلهم الكبير بحقيقة الاستدلال وفَهْمِ الكتاب والسنة، ثم جاءت القدرية من بلاد العراق، وتبرَّأ منهم ابن عمر - رضي الله عنهما - والشيعة الذين خالَفوا كثيرًا في حق الموالاة والنصرة والثأر الذي زعموا للحسين - رضي الله عنه - ثم المعتزلة والمرجئة والجهمية والصوفية، وغيرهم من هذه الفِرَق والمذاهب التي وقعتْ بسبب سوء الفهم فيما وقعتْ فيه من البِدَع والأهواء والضلالات.

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "وهل أوقع القدرية والمرجئة والخوارج والمعتزلة والجهمية والروافض وسائر طوائف أهل البدع إلا سوءُ الفهم عن الله ورسوله... إلخ".

وقد تأثَّر المسلمون كثيرًا على طول الزمان بأفهام مغلوطة وقاصِرَة عن فَهْمِ حقائق الإسلام كما جاءت في الكتاب والسنة، ففهموا العقيدة على أنها لا تعني سوى القول باللسان، وأنه يكفيهم أن يقولوا: لا إله إلا الله، موقنة بها قلوبهم دون اعتبار لأيِّ عمل في ظواهرهم يثبت انتماءهم لهذه الكلمة، وفهموا الإيمان بالقَدَر على أنه اتِّكال على عفو الله وكرمه، وأنه ترْك للسعي والتعمير في الأرض؛ لأن الدنيا آخِرتها فناء، والسعادة الأبدية إنما تكون حقيقة في دار الجزاء والنعيم، فلا داعي إذًا للعمل والتعمير والبناء، وفهموا أن السياسة الإسلامية الشرعية لا تعني سوى إدارة الحكم والسلطان فحسب، وفهموا أن قول الحق لا يعني إلا الخطابة والوعظ وتعليم العلم الشرعي، وتركوا الساسة والحكَّام والظالمين يفعلون ما شاؤوا دون حسيب أو رقيب يردعهم عن طغيانهم وظلمهم، إلا قلَّة قليلة من الصادقين من أهل العلم والصدع بالحق، وكما قال الدكتور محمد قطب: اختَزَلوا مفاهيم الإسلام الكبيرة في أشياء محدودة.

ومن هنا تركت الأمَّة ميادين الحياة كلها إلا قليلاً ممَّا كانت عليه، وتكاسَلت وتأخَّرت عن دورها الرائد في قيادة العالم كما كانت في القرون السالفة، في حين أن أوروبا وما جاوَرَها بدأت في يقظة سريعة بعد طول سبات وجهل، بدأت في خطوات تسعى نحو الحضارة المادية والمدنية، تسابق الريح والعواصف.

فجاءت الكارثة لمَّا تحولت عندها دفَّة القيادة من أهل العلم وأصحاب الوحي الرباني، الذين فتحوا الدنيا شرقًا وغربًا، وملكوها قرونًا وأحقابًا من الزمان، وبرعوا في كلِّ ميادين الحياة والعلوم، تحوَّلت إلى الرجل الغربي الذي لا يعرف من دنياه سوى الطعام والشراب والشهوة، ولا شاغل له سوى المادة واللهث وراء الثروات، وما أدّى بالأمة إلا سوء فهمها لحقيقة رسالتها التي ابتعثها الله - تعالى - من أجلها من إقامة العبودية لله - تعالى - وإعمار الأرض، فتركت العالم والعلم وانشغلت بالشهوات والكراسي والسلطان، واتَّكلت على سعة عفو الله ومغفرته.

ثانيًا: التآمر الصليبي واليهودي ضد العالم الإسلامي:
وهنا نؤكِّد بدايةً أن حديثنا في هذا المحور لا يعني إطلاقًا أننا نلقي بالتبعات على الأعداء وتآمرهم على المنهج الإسلامي، لكننا نؤكِّد سنَّة من سنن الله الجارية، وهي سنَّة التدافع بين الحق والباطل؛ {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ} [البقرة: 251].

لقد بدأت الغارات التترية والصليبية على جسد الأمة والعالم الإسلامي، وثارت العداوات وأشعلت الحرب نيرانها ضد الإسلام والمسلمين، حقدًا وحسدًا، وطمعًا في جمع خيرات العرب والمسلمين، فسخَّر الله لها رجالاً أعادوا للأمَّة عزَّتها ومجدها، ووقفوا بالمرصاد بصدق إيمانهم وعودتهم إلى شريعة الإسلام، فجاء سيف الدين قطز وتصدَّى بإيمانه وعزيمته، فكان النصر والظفر، ووقف أمام المدِّ الصليبي عماد الدين زنكي الذي تصدَّى لهم في معارك مختلفة.

ثم قاد الزمام من بعده نور الدين محمود زنكي الذي خطَّ خطًّا قويًّا للدفاع عن بلاد الإسلام والمسلمين، فاتَّخذ قرارًا بإجلاء الصليبيين من بلاد الشام والعمل على استعادة المسجد الأقصى من قبضتهم، ولكن جاءه الأجل، فأكمل المسيرة من بعده الفاتح المِغْوَار صلاح الدين الأيوبي، وقد أدرك المخاطر الكبيرة التي أحاطت بالعالم الإسلامي يومها؛ فقام بالتخطيط والاستعداد الإيماني والعسكري وبالصدق مع الله - تعالى - بالوقوف والزحف نحو الصليبيين وبيت المقدس، بعد أن أعلن عن الجهاد في سبيل الله - تعالى - فانضمَّ العالم الإسلامي تحت لوائه ورايته، يطلب رضا الله والجنة، ورد عزَّة الإسلام والمسلمين، فكانت الغَلَبة والنصرة التي أعادت المسجد الأقصى وحرَّرت بلاد الشام، وحصلت النكاية لأعداء الإسلام، كما تَمَّ دحر المذهب الشيعي، والتصدِّي له؛ ممَّا أحدث به التراجع والانحصار.

ثم جاء من بعده نكوص آخر في الأمة الإسلامية، حتى العصر الحديث، فتآمَر المد الصليبي بأحقاده الدفينة مع المد والفكر الصهيوني اليهودي، بالوقوف مرَّة أخرى أمام العالم الإسلامي وشن الحروب العسكرية عليه.

ولكنهم جاؤوا مع ذلك بنوع جديد من الحروب الفكرية، والثقافية التي غزوا بها جسد وعقول أمَّتنا، فدخلوا على ديار المسلمين بنوعين جديدين من الحروب، وهما حرب الشهوات والشبهات، فأدخلوا دور السينما والمسارح في بلاد المسلمين، ونشروا الفساد الأخلاقي بنشر ثقافة العهر والإباحية، ونشر الأغاني الماجنة، والأفلام والمسلسلات الهابطة، ووظَّفوا جنودًا لهم ينشرون سموم المخدرات بين الشباب المسلم؛ لإضعاف أبدانهم عن الجهاد في سبيل الله - تعالى - ونصرة الإسلام.

وجاؤوا بِمَن سموهم الأدباء والمفكِّرين الذي أسهموا بنشر هذه الثقافات المستغربة بين الأمة وشبابها.

وأمَّا الشبهات فقد استخدموا نفس السلاح من المثقفين والكتاب في بثِّ الشكوك حول الثوابت الشرعية، وأصول الدين، في كونه لا يصلح لهذا الزمان، ولا يصحُّ أن يقود العالم اليوم مَن له حظ من التديُّن والاستقامة، فشكَّكوا في صلاحية قيادة وأحكام الإسلام للسياسات والحكومات، وإدارة فنون الاقتصاد وصورها.

وشكَّكوا أيضًا في مصداقية العدل الإسلامي وأنه ظلم المرأة ولم يوفِّها حقَّها، فابتكروا قضايا ومشكلات للمرأة المسلمة ليس لها في الحق نصيب، ولكنه جهل الأمة بحقيقة دينها وشريعة ربها ونبيها - صلَّى الله عليه وسلَّم - وزجُّوا بها في ميادين الرجال والأعمال والسياسة والقضاء، وقالوا: لقد حرَّرنا هذه المرأة التي ظُلِمت، وجرَّدوها من لباس حجابها وحيائها، وقالوا: قدَّمنا المرأة خطوة للأمام، وصدَقوا؛ لأنهم قدَّموها إلى الهاوية والرذيلة والفساد الأخلاقي والديني، ومن ثَمَّ سموا ذلك تقدُّمًا وتحرُّرًا، ليخدعوا السُّذَّج والرِّعَاع، ومَن لا خلاق لهم في الدين ولا علم ولا بصيرة.

ولم يكتفوا بذلك، ولكنهم قاموا بحروبٍ متنوِّعة مختلفة يمكن تلخيصها في هذه النقاط:
1- التواطؤ على إسقاط الخلافة الإسلامية وتقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة.
2- إقامة الدول الإسلامية على أساس غربي وعلماني ونظم وضعية لا تعرف الإسلام.
3- فتح الانتشار التغريبي والتنصيري أمام المستشرقين والمنصِّرين للتشكيك في الإسلام وعقيدته وشريعته، ومن ثَمَّ زعزعة الإسلام في نفوس المسلمين.
4- إقامة دولة إسرائيل المزعومة على أرض فلسطين والقدس ثم ما حولها من الدول، وذلك من خلال نشر الماسونية السرية والروتاري والليونز لإحكام السيطرة على بلاد المسلمين.
5- إحياء الثقافات التاريخية البائدة؛ كالفرعونية والإغريقية والرومانية، والعمل على تمجيدها والافتخار بتراثها وحضارتها، مع تشويه الثقافة الإسلامية ورموزها على طول التاريخ[2].

هذه أهمُّ وأبرز النكبات التي أفرزها التآمُر الصليبي والصهيوني على بلاد الإسلام والتوحيد؛ لإحكام السيطرة عليها، ومن ثَمَّ العبث بمقدراته وثرواته ونفطه وخيراته.

3- صيحة الحق:
وبعد كلِّ هذا الذي أشرنا إليه وأوضحناه من حال الأمة وواقعها، وحال أعداء الأمَّة في تكالبهم على الأمَّة والعبث بمقدَّراتها وعقائدها، علينا أن نعلم أن كلَّ هذا لا يجعلنا نشرد بعيدًا، ولا أن نورث القلوب يأسًا وقنوطًا.

ولكني أقول: ما زالت هناك صيحة الحق تعلو على كلِّ الأصوات، وتنادي بالعودة الصادقة إلى الأصالة الإسلامية وأصولها من الكتاب والسنة بمنهج وفهم سلف الأمة الصالحين، وإلى منابع السعادة، ومبادئ الرفعة والسيادة والتمكين، وتنادي أيضًا بحتمية التغيير والإصلاح لواقعنا المعاصر، في كلِّ مناحي الحياة، ومجالات الإدارة والاقتصاد على الأخص، وتنادي أيضًا بجَعْلِ الإسلام ومنهاجه القرآن هو الدستور الأعلى للأمَّة ومنهاجها، كما كان في عهد النبوَّة المحمدية، والخلافة الإسلامية الراشدة على مرِّ القرون.

نعم، لقد آنَ الأوَان أن تعود أمَّة التوحيد والإسلام إلى شريعة ربها، وأن تعود إلى سنَّة نبيِّها، وإلى القرآن دستورها، وأن تشعل الإيمان المخدَّر في القلوب الغافلة، وأن تغرسه في الأجيال الصاعدة؛ لتكون أهلاً لحمل رسالة الإسلام والهدى، ولتبليغ مبادئها لكل العالمين، لا بُدَّ لنا من هذه العودة الصادقة الجادَّة، ولا بُدَّ لنا كذلك من اتِّخاذ الأسباب الموصلة إليها، الهادية إلى طريقها، لماذا؟

لأن الأمة الإسلامية فرَّت فرارًا كبيرًا إلى كلِّ ما يبعدها عن هدى الله - تعالى - وقرآنه، وعن هدي رسولها - صلَّى الله عليه وسلَّم - وسنَّته، وعن طريق عزِّها وشرفها وسيادتها، لقد جرَّبت الأمَّة كلَّ ألوان الفرار وأنواعه، حتى صارت إلى ما هي عليه الآن من الذل والاستكانة والاستعباد.

لقد فرَّت أمَّتنا إلى الفاحشة والعري والزِّنا، وفرَّت إلى الخنا والإباحية، والإسفاف بالأخلاق والتميُّع بالقِيَم، فماذا حصدت الأمة من وراء ذلك؟ ما حصدت إلا ضياع الأعراض، وانتهاك الحرمات، وفساد الأخلاق وانحلالها، وانتشار الفواحش والعري علنًا، وتمرُّد الأجيال، وانتشار الأوبئة والأمراض الخبيثة؛ كالزهري والسيلان المنوي، وأخطرها مرض الإيدز المدمِّر، والذي لا يزال الطب الحديث عاجزًا عن معرفة طرق الشفاء منه.

وفرَّت الأمة كذلك إلى التعامل الربوي وإعلان الفوائد المحرَّمة، والإسهام في البورصات العالمية والاستثمارية، فما حصدت إلا انتشار الفقر والبطالة بين الأجيال المتلاحقة، وما حصدت إلا انتشار الفساد الاقتصادي والسرقة المعلنة في مقدَّرات الأمة وثرواتها وممتلكاتها.
وفرَّت الأمَّة أيضًا إلى تحكيم القوانين الوضعية المستوردة، فما حصدت إلا ضياع نعمة الأمن والأمان، وظهور الحرام بكلِّ صُوَره وأشكاله، من أَخْذِ الرشوة، والسرقة، وشهادة الزور، وأكل الربا، وأكل أموال الناس بالباطل، وما حصدت إلا استعباد الأمم الكافرة لها، وتحكُّمها فيها، وإدارة شؤونها وحياتها ومقدَّراتها، والعبث بأمنها وأخلاقها وعقيدتها، حتى صارت الأمة قصعة مستباحة لكلِّ أحد، وغنيمة مشبعة، ولعبة مسلية بأيدي العابثين.

الآن وبعد هذه الهوَّة الكبيرة من الانحراف والضياع، والذلَّة والهوان، فقد آنَ الأوان لأمَّة الإسلام أن تفرَّ إلى الله حقَّ الفرار، وأن تعتصم به حقَّ الاعتصام؛ كما قال - سبحانه -: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الذاريات: 50].

نعم، جرَّبت أمَّتنا كلَّ ألوان الفرار فلم تجدِ ولم تهدِ، فلتجرِّب مرَّة الفرار إلى ربها وقرآنها، ولتجرِّب الفرار إلى سنَّة نبيِّها وشريعتها، وسترى النتائج الكريمة بعد ذلك.

إن الجاهلية الأولى ملكت أصحابها وحكمتهم ردحًا من الزمان، حتى بُعِث لَبِنَة التمام، ومسك الختام، محمد - عليه الصلاة والسلام - فنبذوا الجاهلية وراء ظهورهم، بعد أن ذاقوا حلاوة الإيمان، وبعد أن فرُّوا إلى ربهم، وإلى الإيمان والتصديق والتسليم لنبيِّهم، فماذا كانت النتيجة؟

كانت النتيجة أنهم أصبحوا سادة وقادة، وصاروا أعزة بعد ذلَّة، وأصحاب علم وبصيرة بعد غفلة وجهالة، وسادة ملك وأمَّة، بعد تشتُّت وفرقة، والتاريخ الإسلامي ثري بهذه الحقائق، والقرآن يحدثنا عن ذلك فيقول - تعالى -: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} [آل عمران: 103].

ولكن السؤال الآن: من أين تبدأ العودة إلى الله؟ ومن أين تبدأ هذه الهداية؟ ومن أين يبدأ الإصلاح والتغيير؟

نقول أولاً: إن حسن كلِّ نهاية أصله صلاح كلِّ بداية، فالبدايات هي محاسن النهايات، فمَن حسنت بدايته، كملت نهايته وخاتمته بالحسن والصلاح.

إنه لا بُدَّ لنا ولأمَّتنا من البداية الصحيحة لطريق الهداية والإسلام، حتى تثبت أقدام الإسلام، وتصلح أمَّة التوحيد والهدى، بترسيخ عقائدها، وتهذيب أخلاقها، وتحكيم شريعتها، وحتى ترفع ألويتها، وتعيد مجدها وحضارتها، وإن بداية الهداية، وأصل التغيير والإصلاح لا تأتي من الخارج، كلاَّ، بل من الداخل؛ وهذا مصداق قول الله - تعالى -: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]، وإن هذه البداية والعودة لا يحكمها أمر واحد فقط، بل إنها تقوم على جملة مترابطة من المبادئ والمرتكزات، والأصول والمقدمات.

ثانيًا:وجوب العودة إلى هدي الكتاب والسنة بمنهج السلف:
فممَّا لا شك فيه أن الأمَّة الإسلامية في حاجة ماسَّة إلى الهداية إلى معالم الشرع وطرق الهداية التي أرادها الله - تعالى - منها، وإن بداية الهداية لهذه الأمة تكمن في العودة إلى هدي الكتاب والسنَّة عودة صادقة، والاعتصام بحبلهما على هدي سلف الأمة - عليهم رضوان الله - فمتى عدنا إلى الكتاب والسنة فزنا وأفلحنا، ومتى أعرضنا عنهما ضللنا وشقينا، وما كلُّ ما يحدث لنا اليوم إلا من جرَّاء الإعراض والصد عن هدى الوحيين الصافيين، وصدق الله إذ يقول: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: 123- 126].

إن العودة إلى لزوم هدي الكتاب والسنة في كلِّ مجالات الحياة ليست تطوُّعًا ولا نفلاً نتقرَّب به إلى الله بأدائه، كلا، بل هذه العودة فرضٌ على كلِّ مسلم مكلَّف بالغ عاقل، سواء أكان رجلاً أم امرأة.

ولنكن على يقين كامل، وثقة مؤكَّدة، أنه لا عزَّ لأمتنا ولا نصر لها ولا كرامة إلا بهذه البداية، وإلا بهذه العودة الجادة إلى الله - سبحانه - وإلى رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولنعلم أنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فلنسرع الخطا بالعودة إلى القرآن والسنة، وإلى الاستجابة لأحكامها؛ فإن فيهما الخير والهداية لنا إن أردنا ذلك.

إن الكتاب والسنة أصلان كبيران لهذا الدين؛ لأنهما ركن من أركان الإيمان، فمَن كفر بالكتاب أو بالسنة فقد كفر بالإسلام كله، فعلى كلِّ مسلم أن يؤمن بالكتاب والسنة، وأن يعظمهما، ويجلَّهما ويخدمهما؛ قال - تعالى -: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].

كما أنه يجب على كلِّ مسلم الإذعان لله ورسوله، والاعتقاد بوجوب التزام الكتاب والسنة، ووجوب متابعة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما قال - تعالى -: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].

ومن هنا فإن الواجب على المسلم رجلاً كان أو امرأة أن يعلم العلم اليقيني بوجوب أن يتقيَّد في كلِّ حركة من حركاته، وسكنة من سكانته، ونفَس من أنفاسه، بالكتاب والسنَّة التي جاء بها النبي المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقد حضَّتْ نصوص كثيرة في الكتاب والسنة على وجوب الالتزام بهما.

فمن آيات القرآن في ذلك:
قوله - تعالى -: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59].
وقوله - تعالى -: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ} [الحشر: 7].
وقوله - سبحانه -: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103].
وقوله - عزَّ وجلَّ -: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ} [المائدة: 15- 16].
وقوله - تعالى -: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} [ص: 29].
قال الحسن: تدبُّر آياته: اتِّباعه والعمل بعلمه.

أمَّا عن نصوص السنة النبوية فمن ذلك ما يلي:
روي البخاري عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: "أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدى هدي محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وشر الأمور محدثاتها، وإن ما توعدون لآتٍ وما أنتم بمعجزين".

وروي الترمذي عن المقدام بن معد يكرب رفعه: ((ألاَ هل عسى رجل يبلغه الحديث عنِّي، وهو متَّكئ على أريكته فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله؛ فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرَّمناه، وإن ما حرَّم رسول الله كما حرَّم الله)).

ولأبي داود: ((ألاَ وإني أُوتِيت الكتاب ومثله معه، ألاَ يوشك رجل شبعان على أريكته...)) الحديث.

وفي خطبة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في حجة الوداع حث على التمسك بالكتاب والسنة حيث قال: ((وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلُّوا أبدًا، أمرًا بينًا: كتاب الله، وسنة نبيه))؛ رواه مالك.

وذِكْرُ النصوص في ذلك أمر يطول إيراده، فلنكتف بما أردنا إيضاحه وبيانه، والله المستعان.

إذًا؛ فالإسلام في البداية والنهاية هو التسليم للكتاب والسنة، والكتاب والسنة فيهما بيان كل شيء ممَّا يحتاجه المكلَّف؛ قال - تعالى - عن القرآن: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89]، وقال - سبحانه وتعالى -: {وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ} [يوسف: 11]، وقال - تعالى -: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ} [النحل: 44].

ذلك أن القرآن الكريم مشتمِل على كلِّ ما يهمُّ الناس في معاشهم ومعادهم، عقيدة وعبادة وسلوكًا، على المستوى الفردي والجماعي، المحلي والعالمي، وذلك في شتَّى المجالات الثقافية والاجتماعية، والاقتصادية والسياسية والحربية وغيرها، وقد بينَّا ذلك في كتاب "مجالات الدعوة في القرآن وأصولها" وفصَّلنا النصوص القرآنية التي تدعو إلى شتَّى هذه المجالات، الإنسانية والعقَدِيَّة والتشريعية والأخلاقية، فليراجع في مكانه.

إذًا؛ فالقرآن تبيانٌ لكلِّ شيء، وهذا التبيان القرآني قد يكون بالنص والتصريح، وقد يكون بالإشارة والتلميح، وهذا الأمر ضَمِنَ للقرآن استمرارية العطاء للبشرية، وصلاحية الدين الإسلامي لكلِّ زمان ومكان، فليس بعده دين يكمله أو ينسخه؛ كما قال - سبحانه -: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3].

إن طريق العودة بالأمَّة الإسلامية إلى الكتاب والسنة هو الطريق القويم والانطلاقة الكبرى نحو البناء والتغيير، والعودة إلى الكتاب والسنة يجب أن تكون حقًّا وصدقًا، ليست عودة الكاذبين.

لقد قامت دولة الإسلام الأولى في مسيرة الإسلام يوم أن حقَّق جيل الصحابة - رضي الله عنهم - حقيقة الاعتصام والتمسُّك بالكتاب والسنَّة في كل شؤون حياتهم، ففتح الله لهم كنوز الأرض ووصلوا مشارق الأرض ومغاربها، حاملين دعوة الحق والهدى.

وتأخر المسلمون عن ركب الحضارة والبناء لما تخلوا عن هذا الطريق، وصارت الدولة لأعدائهم لما ضلوا سواء السبيل.

نكرِّر القول فنقول: إن العودة إلى منهج الله - تعالى - ليست تطوُّعًا نتقرَّب به، وإنما هي فرض عين على كل مسلم مكلف على وجه الأرض وشريعة ماضية إلى يوم القيامة، شريعة مَن فرَّط في حملها بحقِّها فلا بُدَّ أن يقع في دائرة السنن الربانية؛ كما قال - تعالى -: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38].


ـــــــــــــ
[1] "ماذا خسر العالم": (229).
[2] "العالم الإسلامي والمكائد الدولية"، فتحي يكن، وانظر: "الهوية أو الهاوية"؛ للمقدم.